حكاية زوجة - قصة حقيقية فيها عبرة لحسن التبعل - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2995 - عددالزوار : 371188 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2401 - عددالزوار : 158569 )           »          المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 179 - عددالزوار : 3897 )           »          طريقة عمل فراخ بافلو (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          طريقة عمل صينية الباذنجان باللحمة المفرومة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          طريقة عمل حلوى فيصلية بالقشطة السورية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل طاجن البامية بالموزة الضانى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          طريقة عمل دجاج محشى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          رسُولُ الله قدوتنا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          التطرف في المذاهب الأدبية الغربية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > ملتقى الموضوعات المتميزة

ملتقى الموضوعات المتميزة قسم يعرض أهم المواضيع المميزة والتى تكتب بمجهود شخصي من اصحابها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-02-2006, 12:40 AM
الصورة الرمزية د / أحمد محمد باذيب
د / أحمد محمد باذيب د / أحمد محمد باذيب غير متصل
استاذ الباطنة والاورام المشارك بكلية الطب جامعة حضرموت
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
مكان الإقامة: اليمن
الجنس :
المشاركات: 2,037
الدولة : Yemen
Cool حكاية زوجة - قصة حقيقية فيها عبرة لحسن التبعل

بسم الله الرحمن الرحيم

قصه حقيقيه

أكتب لكم هذه القصة – بتصرف - و التي يجب أن نضعها أمام ناظرينا ، وننقلها لتكون أمام أنظار الزوجات ، والبنات ، والأخوات ؛ بل و الأمهات ليكون في ذلك نشر للخير و الفضيلة .

و لتعرف الفتيات أن الجمال و السعادة ليست و الله بالنقوش و الزينة، و لا بحسن الملبس و المظهر، أو بكثرة المال والبنيان ، أو بآخر موضة من الأزياء ، أو بمتابعة آخر صرخة في عالم العطور و آخر قصة في عالم الشعر..

كما أن القصة تؤكد ذلك المعنى العظيم للرجال الذي بينه الرسول صلى الله عليه و سلم حيث قال :
" الدنيا متاع و خيرها المرأة الصالحة " [رواه الإمام مسلم]

أترككم الآن مع القصة مستعيناً بالله تعالى :

إنها امرأة صالحة تقية نحسبها كذلك و لا نزكي على الله أحدًا.
حبيبها الليل.. قلبها تعلق بمنازل الآخرة.. تقوم إذا جنّ الظلام.. لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا.. طال الليل أم قصر..

لطالما سُمع خرير الماء في هدأة السحر على أثر وضوءها.. لم تفقد ذلك ليلة واحدة.... أنسها.. سعادتها.. في قيام الليل وقراءة كتاب الله.. في مناجاتها لربها.. تهجدها.. دعائها.. لم تدع صيام التطوع سواء كان حضرًا أم سفرًا.. أشرق وجهها بنور الطاعة.. و لذة الهداية..

(.... تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ...) [الفتح: 29]

جاء ذلك اليوم.. الذي وقع فيه قضاء الله تعالى من فوق سبع سماوات..
تقدم إليها من يطلب يدها.. قالوا محافظ.. مصلٍ.. وافقت على ذلك بعد الاستخارة والالتجاء إلى ربها..

وكان مما اعتاد عليه أهل مدينتها أن ليلة الفرح تبدأ في الساعة الثانية عشر ليلا وتنتهي مع أذان الفجر!

لكن تلك الفتاة اشترطت في إقامة حفل زواجها: "بأن لا تدق الساعة الثانية عشر إلا وهي في منزل زوجها". ولا يعرف سر ذلك إلا والدتها.. الكل يتساءل.. تدور حولهم علامات الاستفهام و التعجب من تلك الفتاة!! حاول أهلها تغيير رأيها فهذه ليلة فرحها التي لا تتكرر و قبل هذا يجب مجاراة عادات وتقاليد أهل بلدتها..

لكنها أصرت على ذلك كثيرا هاتفة : إذا لم تلبوا الطلب، فلن أقيم حفل زفاف ! فوافق الأهل على مضض..
(... وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ..) [البقرة:216]

مرت الشهور والأيام.. تم تحديد موعد الزواج.. وتلك الفتاة ما زادت إلا إيمانا و تقوى، تناجي ربها في ظلمات الليل البهيم.. أنسها و سعادتها كله في الوقوف بين يدي الله.. لذة الأوقات و بهجتها في ذلك الوقت، الذي تهبّ فيه نسمات الثلث الأخير، لتصافح كفيها المخضبتين بالدموع.. لتنطلق دعوات صادقة بالغة عنان السماء.. طالبة التوفيق من الله تعالى..


توالت الأيام.. وذات مساء جميل.. كان القمر بدرًا.. دقت ساعة المنبه معلنة عن تمام الساعة التاسعة مساء.. انتشر العبير ليعطّر الأجواء.. بدأت أصوات الزغاريد وضاربات الدفوف ترتفع.. زفت العروس إلى عريسها مع أهازيج الأنس و زغاريد الفرح.. الكل يردد:
بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير.. فنِعم العروس ونعم ذلك الوجه المشرق الذي يفيض بنور الطاعة و حلاوة المحبة..

دخل الزوج.. فإذا به يُبهر.. نور يشع.. و ضوء يتلألأ.. فتاة أجمل من القمر كساها الله جمال الطاعة و نضارة المحبة و بهاء الصدق و الإخلاص..

هنيئاً لك أيها الزوج امرأة عفيفة مؤمنة صالحة.. هنيئًا لكِ أيتها الزوجة ذلك القلب الذي أسلم لله عز وجل و تعبد له طاعة وقربة..

قاربت الساعة من الثانية عشر.. مسك الزوج بيد زوجه.. ركبا جميعًا في السيارة.. و تقوده كل المشاعر و الأحاسيس المختلطة.. إحساس بالبهجة و الفرح ، مع ما تغمره من موجة قوية تنقض على أسوار قلبه بشدة.. يشعر بإحساس قوي يخبره بأن هناك أمرًا عظيمًا سيقع!

كأن نورًا شاركهم في الركوب.. فلم يرَ بهاء و لا نضارة كمثل هذه الزوجة.. هناك شي ما أسر قلبه و حبه.. يُشعره بأنه حاز الدنيا و ما فيها..

اتجها العروسين إلى منزلهما.. أي منزل يضم قلباً كقلب تلك الفتاة! أي بيت يضم جسدًا كجسد تلك الفتاة؟! جسم يمشي على الأرض و روح تطوف حول العرش.. فهنيئا لذلك البيت.. و هنيئًا لذلك الزوج..

دخلا المنزل.. الخجل يلفّها و الحياء يذيبها.. لم يطل الوقت.. دخلت غرفتها التي لطالما رسمت لها كل أحلامها.. كل سعادتها.. كل أمنياتها.. فمنها و بها ستكون الانطلاقة فهي مأوى لها ولحبيبها يصليان ويتهجدان معا.. هنا سيكون مصلاها.. مصحفها.. فكم ستبلل سجادتها ساكبة دموع الخشية و التقى.. كم ستهتز أرجاءها من دعواتها و قراءتها.. كم سيجملها عطر مسواكها الذي لا يفتر من ثغرها.. هكذا أمنيتها و أي أمنية كهذه!

التفتت.. انتقلت نظراتها السريعة بين أرجاء غرفتها.. رفعت بصرها..
فجأة شد انتباهها شي ما.. تسمّرت في مكانها.. كأن سهماً اخترق حناياها حين رأت ما في أحد زوايا غرفتها..
هل حقًا ما أرى.. ما هذا؟ أين أنا؟ كيف؟ لم؟ أين قولهم عنه؟

زاغت نظراتها.. تاهت أفكارها.. قلبت نظرتها المكذبة و المصدقة لما يحدث.. يا إلهي.. قدماها لم تعودا قادرتين على حملها.. أهو حقًا أم سرابًا!

ها هو ( العود ) يتربّع في غرفتها.. يا إلهي.. إنه الغناء.. بل إنها آلة موسيقية.. قطع ذلك كل حبل أمنياتها التي رسمت لها في مخيلتها.. اغتمَّت لذلك غمًا.. لا.. أستغفر الله العظيم.. اختلست نظراتها إلى زوجها.. هيئته هي الإجابة الشافية !

كان السكون مخيمًا على المكان.. يا إلهي لم أعد أحتمل.. أمسكت دمعة كادت أن تفلت من عقالها ثم هتفت بحسرة: الحمد لله على كل حال لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى.. أحنت رأسها و قد اضطرم وجهها خجلا وحزنًا..

استدارت إلى زوجها متحاشية النظر إلى ذلك.. مشت بخطى قد أثقلتها المخاوف و كبّلتها الشك! فلازمت الصمت و كتمت غيظها.. كان الصبر حليفها.. و الحكمة مسلكها.. و حسن التبعل منهجها..
(... وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) [البقرة:156]

و بعيدًا عن العاطفة أخذ يحدثها عقلها قائلا: مهلاً.. و رويدكِ أيتها العروس.. عليك بالصبر و الحكمة و حسن التبعل لهذا الزوج مهما فعل و مهما كان.. فما يدريكِ لعل هدايته تكون بين يديك!! إذا صبرتي و كنتِ له أحسن زوجة؟!

تبادلا أطراف الحديث وهي تبادله بنظرات كسيرة منخفضة.. بادية عليها علامات الارتباك بين قسمات وجهها ما بين خجلها و حيائها و هول صدمتها و تأثرها.. مضى الوقت يتلكأ حتى أوشك الليل على الانتهاء..

دقت ساعة الثلث الأخير من الليل، حن الحبيب لحبيبه، فأرسل الله نعاسًا على الزوج، لم يستطع أمامه المقاومة، فغط في سبات عميق... لزمت الهدوء.. سمعت أنفاسه تنتظم.. إنه دليل مؤكد على نومه.. انزوت الزوجة عنه جانبًا واشتد بها الشوق إلى حبيبها.. هرعت لمصلاها.. و كأن روحها ترفرف إلى السماء..

يقول الزوج واصفًا لحالته: في تلك الليلة أحسست برغبة شديدة للنوم على الرغم من الرغبة في إكمال السهرة، إلا أن الله تعالى شاء و غلبني النوم رغمًا عني..
و سبحان الله تعالى ما سبق أن استغرقت في النوم وشعرت براحة إلا في تلك الليلة..
استغرقت في نومي.. تنبهت فجأة.. فتحت عيني.. لم أجد زوجتي بجانبي.. تلفت في أرجاء الغرفة.. لم أجدها.. نهضت أجر خطواتي.. و تشاركني العديد من الاستفهامات: ربما غلبها الحياء و فضلت النوم في مكان آخر.. هكذا خُيّل لي..

فتحت الباب.. سكون مطلق.. ظلام دامس يكسو المكان.. مشيت على أطراف أصابعي خشية استيقاظها..

فجأة.. ها هو وجهها يتلألأ في الظلام.. أوقفني روعة جمالها الذي ليس بجمال الجسد والمظهر.. إنها في مصلاها.. عجبًا منها.. لا تترك القيام حتى في ليلة زواجها ! بقيت أرمق كل شيء من بعيد.. اقتربت منها.. ها هي راكعة ساجدة.. تطيل القراءة وتتبعها بركوع ثم سجود طويل.. واقفة أمام ربها.. رافعة يديها.... يا إلهي.. إنه أجمل منظر رأته عيناي.. إنها أجمل من صورتها بثياب زفافها.. جمال أسر عيناي و قلبي..
أحببتها حبًا كاملا ملك عليَّ كل كياني.. لحظات.. رفعت من سجودها ثم أتبعته سلام يمنة و يسرة..

عرفت زوجتي ما يدور في خلدي.. بادلتني بنظرات محبة و هي متلفعة بجلبابها، و هي مبتسمة و مجتهدة ألا تظهر شيئا ما يختلج في صدرها.. و هتفت في أذني و هي تعبث بالسجادة بأطراف أصابعها بيدها الأخرى: أحببت أن لا يشغلني شيء عن حبيبي (تقصد ربها تبارك وتعالى).

عجبت و الله من هذا الكلام الذي لامس قلبي.. فلما سمعت ذلك منها لم أستطع و الله أن أرفع بصري خجلا وذلة مما أنا فيه..


يواصل زوجها قائلا: على الرغم أنها ما زالت عروسًًا و تبلغ الثلاثة أشهر من زواجها بعد.. و لكن كعادتها، أنسها بين ثنايا الليل و في غسق الدجى.. كنت في حينها في غاية البعد عن الله أقضي الليالي السهرات و الطرب والغناء.. و كانت لي كأحسن زوجة، تعامل لطيف و نفس رقيقة و مشاعر دافئة..

تتفانى في خدمتي و رسم البسمة على شفتي و كأنها تقول لي بلسان حالها: ها أنا أقدم لك ما أستطيعه.. فما قدمت أنت لي؟!

لم تتفوّه بكلمة واحدة على الرغم من معرفتها ذلك.. تستقبلني مرحبة بأجمل عبارات الشوق.. و كأن الحبيب عائد من سفر سنوات و ليس فراق ساعات.. أسرتني بحلاوة و طيب كلماتها و هدوء و حسن أخلاقها و تعاملها الطيب و حسن عشرتها.. أحببتها حبًا ملك عليَّ كل كياني و قلبي..

في إحدى الأيام.. عدت في ساعة متأخرة من الليل من إحدى سهراتي العابثة..
تلك الساعات التي ينزل فيها ربنا عز وجل فيقول: "هل من داعٍ فأستجيب له؟"

وصلت إلى غرفتي.. لم أجد زوجتي.. خرجت.. أغلقت الباب بهدوء.. تحسست طريقي المظلم متحاشيًا التعثر.. آه..

كأني أسمع همسًا.. صوت يطرق مسامعي و يتردد صداه في عقلي.. أضأت المصباح الخافت.. تابعت بخطواتٍ خافتة..

فجأة.. صوت جميل لتلاوة القرآن الكريم لم أسمع مثله في حياتي!
هزته تلاوتها للقرآن و ترنمها بآياته..
يبدو أن هذا الصوت جاء من الغرفة المجاورة..
استدرتُ بوجل.. توجه نظري إلى مكان خال مظلم و كأن نورًا ينبعث منه ليرتفع إلى السماء.. تسمّرت نظراتي..
إنها يديها المرفوعتين للسماء.. تسلّلتُ ببطء.. اقتربت كثيرًا.. ها هو نسيم الليل المنعش يصافح وجهها.. حدّقتُ بها.. تلمّست دعاءها..
يا إلهي.. خصتني فيه قبل نفسها.. رفعت حاجتي قبل حاجتها.. تبسمت.. بكيت.. اختلطت مشاعري.. لمحت في عينيها بريقًا.. دققت النظر إليها.. فإذا هي الدموع تتدحرج على وجنتيها كحبات لؤلؤٍ انفلتت من عقدها.. بشهقات متقطعة تطلب من الله تعالى و تدعو لي بصوت عالٍ و قد أخذها الحزن كل مأخذ.. كانت تكرر نداءها لربها.. ثم تعود لبكائها من جديد.. نشيجها و بكاؤها قطّع نياط قلبي.. خفقات قلبي تنبض بشدة.. ارتعشت يداي.. تسمَّرت قدماي.. خنقتني العبرة.. رحماك يا الله.. رحماك.. رحماك..

أين أنا طوال هذه الأيام.. بل الشهور عن هذه الزوجة " الحنون ".. المعطاء.. الصابرة..
تعطيني كل ما أريد في النهار وإذا جن الليل غادرتُ البيت و تركتها وحيدة يعتصر الألم قلبها.. ثم إذا عدت من سهري و فسقي فإذا بها واقفة تدعو الله لي؟!

فشتان و الله بين نفس تغالب النوم و تجاهدها لإرضاء الواحد القهار.. و بين نفس تغالب النوم و تجاهدها لمعصية الخالق العلام شتان بين قلوب تخفق بحب الرحمن و تتلذذ بلقائه و الوقوف بين يديه.. و بين قلوب تخفق بحب المنكرات وتتلذذ بسماع الملهيات..

شتان بين وجوه مشرقة تجللهم الهيبة والوقار.. و بين وجوه كالحة و نفوس يائسة و صدور ضيقة..

شتان بين قلوب حية تمتلئ بحب الله و تنبض بالإيمان بالله.. و بين قلوب ميتة تمتلئ بعدم الخوف من الرحمن و عدم استشعار عظمته جل جلاله..

يقول الزوج: في تلك اللحظة العصيبة.. لم أملك إلا دمعة سقطت من عيني.. أحنيت رأسي بين ركبتيّ.. أجمع دمعاتي الملتهبة وكأنها غسلت جميع خطاياي.. كأنها أخرجت كل ما في قلبي من الفساد و النفاق..

ترقرقت عيناي بالدموع بعد أن كانت تشكو الجفاف و الإعراض..

لا أدري هل هي حزنا و تأثرًا على حالي المشين و حالها أن ابتلاها الله بأمثالي..
أو فرحًا بحالي في هذا الموقف الذي إذا دلّ على شيء فإنما يدل على صلاحها و الخير المؤصل في أعماقها..

ربّاه لقد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت! عجبًا لتلك المرأة.. ما دخلت المنزل إلا و استبشرَتْ و فرِحَت تقوم بخدمتي و تعمل على سعادتي ما زلت تحت تأثير سحر كلماتها و علو أخلاقها..
و لا خرجت من المنزل إلا بكت و حزنت تدعو لي ضارعة إلى ربها.. و و الله وفي تلك اللحظة و كأنها أهدتني كنوز الدنيا أحببتها حباً كاملاً ملك عليَّ كل كياني و قلبي.. كل ضميري.. كل أحاسيسي و مشاعري..

و صدق من قال: جعل الإسلام الزوجة الصالحة للرجل أفضل ثروة يكتنزها من دنياه - بعد الإيمان بالله وتقواه - و عدها أحد أسباب السعادة..

لحظات يسيرة.. ودقائق معدودة.. نادى المنادي من جنبات بيوت الله.. حي على الصلاة حي على الفلاح..

انسللتُ – بعد ترددٍ - وصورتها الجميلة لا تزال تضيء لي الطريق..

صليت خلالها الفجر كما لم أصلِ مثل تلك الصلاة في حياتي..

أخذت ظلمات الليل في الانحسار.. ظهرت تباشير الصباح.. أشرقت الشمس شيئا فشيئا.. وأشرقت معها روح و نفس جديدة.

فكان هذا الموقف.. بداية الانطلاقة.. و عاد الزوج إلى رشده و صوابه.. و استغفر الله ورجع إليه تائباً منيباً بفضل الله ثم بفضل هذه " الزوجة الصالحة " التي دعته إلى التوبة و الصلاح بفعلها لا بقولها.. وحسن تبعلها له.. حتى امتلكت قلبه وأخذت بلبّه بجميل خلقها ولطف تعاملها..

عندها ندم و شعر بالتقصير تجاه خالقه أولاً ثم تجاه زوجته التي لم تحرمه من عطفها و حنانها لحظة واحدة.. بينما هو حرمها الكثير!!

رجع الزوج رجوعًاً صادقًا إلى الله تعالى وأقبل على طلب العلم وحضر الدروس والمحاضرات.. و قراءة القرآن..

و بعد سنوات بسيطة.. و بتشجيع من تلك الزوجة المباركة.. حيث رؤى النور قد بدأ ينشر أجنحته في صفحة الأفق.. من محاضراته ودعواته ودروسه.. فأصبح من أكبر الدعاة في المدينة النبوية ولله الحمد..

و كان يقول وي ردد في محاضراته عندما سُئل عن سبب هدايته: لي كل الفخر أني اهتديت على يد زوجتي ولي كل العز في ذلك..

وصدق رب العزة والجلالة: (...وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً *
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) [الطلاق:2-3]

(وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:72]


منقول للعبرة

التعديل الأخير تم بواسطة نور ; 06-06-2007 الساعة 10:57 AM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-02-2006, 03:18 PM
الصورة الرمزية أبـو آيـــه
أبـو آيـــه أبـو آيـــه غير متصل
المدير العام
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
مكان الإقامة: # صيدا الحبيبة #
الجنس :
المشاركات: 4,386
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

ما شاء الله حياة طيبه سعيده ملئها الامن والايمان بالله عز وجل وما اجملها من سعادة عندما تكون ممزوجه بتقوى الله عز وجل

والزوجة الصالحة للرجل أفضل ثروة يكتنزها من دنياه - بعد الإيمان بالله وتقواه

فقال عليه الصلاة والسلام
"خير ما يكنز المرء في هذه الدنيا المرأة الصالحة: إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله".

بارك الله فيك اخي الحبيب دكتور احمد على هذا الموضوع الجامع والقيم
ورزقنا واياكم حياة طيبه ملئها الايمان والسعادة
وفقكم الله لكل خير
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18-02-2006, 03:21 PM
الصورة الرمزية فتاة الاسلام
فتاة الاسلام فتاة الاسلام غير متصل
مشرفة ملتقى الفوتوشوب والرسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
مكان الإقامة: ** في دنيـــا الله الواسعة **
الجنس :
المشاركات: 7,124
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم ..

. جـــــــــــــــــزاك الله خيـــــــــــــرااا ووفقــــــــــــــك ..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-02-2006, 06:47 PM
الصورة الرمزية دارين
دارين دارين غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Dec 2005
مكان الإقامة: gaza
الجنس :
المشاركات: 1,515
الدولة : Palestine
افتراضي

جزاك الله خيرا اخى د.احمد
ياريت جميع النساء تكون مثلها
__________________
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-12-2006, 12:07 PM
نور نور غير متصل
ادارية
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
مكان الإقامة: بيروت
الجنس :
المشاركات: 13,573
الدولة : Lebanon
047

أخي الكريم حضرة الدكتور( أحمد ) حفظك الله

شكرأ جزيلاُ على هذه القصة المميزة ، و السرد الموفق ، و الحمدلله على نعمة الزوجة الصالحة والزوج الصالح ، بوجودهما يتهيأ للأمة الإسلامية أجيال صالحة وأمة صالحة ان شاءالله ، قادرين على أن ينهضوا بإسلامنا من جديد ، و يكونوا حجة لجميع من يحاول أن يهاجم الإسلام و المسلمين...

بارك الله فيك و لك أخي الكريم ، و وفقك الله و عائلتك الكريمة لما يحب و يرضيه عنا ان شاءالله

في أمان الله وحفظه ، والسلام ختام وخير الكلام و الصلاة و السلام على رسول الله..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-06-2007, 04:25 PM
الصورة الرمزية منيبة الى الله
منيبة الى الله منيبة الى الله غير متصل
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
مكان الإقامة: ----
الجنس :
المشاركات: 3,863
الدولة : Belgium
افتراضي


بارك الله فيك أستاذنا الفاضل على هذه القصة الرائعة المليئة بالعبرة والموعظة لنساء عصرنا..الللواتي لا يعرفن للصبر معنا واللواتي أول شيء يسعين ورائه إذا ما عانين ولو معاناة بسيطة أو واجهتهن مشكلة صغيرة مع أزواجهن.. هو أبغض الحلا ل عند الله...متناسنن أو متجاهلين حديث المصطفى عليه الصلاة السلام (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) . رواه الإمام أحمد وغيره ، وصححه الألباني .

فطوبا لهذا الزوج بهذه الزوجة الصالحة .. وهنيئا لهذه الزوجة بما حققته لدينها ولدنياها..
ونسئل الله أن يهدي نساء المسلمين وأن يرزقهن حسن التبعل لأزواجهن ..وأن لا ينسين أن المرأة إذا ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة..
__________________
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-06-2007, 09:52 AM
عاشقةالنجاح عاشقةالنجاح غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مكان الإقامة: الاردن
الجنس :
المشاركات: 81
الدولة : Jordan
افتراضي

السلام عليكم :
اخي د.احمد
اريد ان اختصر كلماتي بان اقول رررررررررررررررررائــــــــــــــــــــــــــــع
وادعو لي ان اكون مثل هذه الزوجة الصالحة حاليا: في القيام
ومستقبلا: في حسن التعامل مع الزوج
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-06-2007, 06:31 PM
الصورة الرمزية الهشامي
الهشامي الهشامي غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مكان الإقامة: Oman
الجنس :
المشاركات: 6
الدولة : Oman
25

لك كل احترامي وتقديري دكتور
قصه رائعه فعلا
واتمنى ان تحذوا كل فتاه حذوها
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-06-2007, 10:07 PM
الصورة الرمزية شذى الربيع
شذى الربيع شذى الربيع غير متصل
مشرفة ملتقى روضة اطفال الشفاء
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: ..::(^_^)::..
الجنس :
المشاركات: 985
الدولة : United Arab Emirates
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبحان الله * الحمدلله*لا اله الا الله * الله اكبر
سبحان الله على نعمة الإسلام
ما اروعها من قصة و ما أجملها من أخلاق
ادعو الله تعالى ان يجعلنا ممن يتصف بهذه الاخلاق
بارك الله فيها من أخت
و جزاك الله كل خير أخي في الله
على هذا النقل الطيب
دمت في حفظ الله و ر عايته
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16-06-2007, 11:52 PM
الصورة الرمزية ¤~أسمــــاء~¤
¤~أسمــــاء~¤ ¤~أسمــــاء~¤ غير متصل
قلم مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مكان الإقامة: .
الجنس :
المشاركات: 685
افتراضي

الحمد لله الذي جعلنا مسلمين و رفعنا بهذا الدين و جعلنا من ارقى خلقه وكما علمنا من هذه المراة التقية
اللهم اجعلنا مثلها من الاتقياء و ادخلنا فسيح الجنان
اشكرك اخي الكريم و جزاك الله خيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــرا
__________________




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صفات الزوجة الصالحة أم مروة ملتقى الأخت المسلمة 13 17-05-2009 12:34 AM
صفات الزوجة الصالحة الامجد الملتقى الاسلامي العام 6 11-05-2009 08:29 PM
الزوجة الصالحة تخفف ضغط الدم والنكدية تسبب الآلام المزمنة nourhoda ملتقى الأمومة والطفل 6 11-05-2009 12:03 AM
من هدي رسول الله ... كيف تختار الزوجة الصالحة؟ onies design ملتقى الشباب المسلم 11 15-11-2008 10:53 AM
الصامدة ღ بحر العطاء ღ ملتقى الأخت المسلمة 4 09-06-2006 02:44 PM


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 121.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 115.64 كيلو بايت... تم توفير 6.35 كيلو بايت...بمعدل (5.20%)]