الرضا جنة السالكين - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

 

اخر عشرة مواضيع :         خوائص تكييف جري (اخر مشاركة : عمرو الراوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          مساجلة في النت والكتاب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          القدس اسلامية رغم أنف امريكا متابعة لملف القدس وفلسطين المحتلة وكل ما يستجد من احداث (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 139 - عددالزوار : 34067 )           »          ملحمة شعب تتجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الهلال (لغز شعري للأطفال) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          لي إلهٌ قادرٌ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          كبرياء رجل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          فاطمة بنت محمد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          عذراً رسول الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          رسالة إلى خالد بن الوليد_رضي الله عنه_ عبدالرحمن بن صالح العشماوي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-09-2020, 05:12 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,972
الدولة : Egypt
افتراضي الرضا جنة السالكين

الرضا جنة السالكين


السيد مراد سلامة





عناصر الخطبة:

العنصر الأول: تعريف الرضا.

العنصر الثاني: دعوة الإسلام إلى الرضا.

العنصر الثالث: مجالات الرضا.

العنصر الرابع: ثمرات الرضا.

العنصر الخامس: كيف تحقق الرضا؟



الخطبة الأولى

الحمد لله المجيب لكل سائل، التائب على العباد فليس بينه وبين العباد حائل.

جعل ما على الأرض زينة لها، وكل نعيم لامحالة زائل.

حذر الناس من الشيطان وللشيطان منافذ وحبائل.

فمن أسلم وجهه لله فذاك الكيّسُ العاقل، ومن استسلم لهواه فذاك الضال الغافل.

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تنزه عن الشريك وعن الشبيه وعن المشاكل.

من للعباد غيره؟ ومن يدبر الأمر؟ ومن يعدل المائل؟ من يشفي المريض؟ من يرعى الجنين في بطن الحوامل؟

من يجيب المضطر إذا دعاه؟ ومن استعصت على قدرته المسائل؟

من لنا إذا انقضى الشباب وتقطعت بنا الأسباب والوسائل؟



لبِسْتُ ثَوبَ الرَّجَا وَالنَّاسُ قَدْ رَقَدُوا

وَقُمْتُ أَشْكُو إِلَى مَولَايَ مَا أَجِدُ!




وَقُلْتُ: يَا عُدَّتِي فِي كُلِّ نائبَةٍ

وَمنْ عَلَيْهِ لِكَشْفِ الضُّرِّ أعْتَمِدُ!




أَشْكُو إِلَيْك أُمُورًا أَنْتَ تَعْلَمُهَا

مَا لِي عَلَى حِمْلهَا صَبْرٌ وَلَا جَلَدُ!




وَقَدْ مَدَدتُّ يَدِيْ بِالضُّرِّ مُبْتَهِلًا

إِلَيْكَ يَا خَيرَ مَنْ مُدَّتْ إِلَيْهِ يَدُ!










ونصلي ونسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..



إلهي لا تعذبني فإني

مقر بالذي قد كان مني




ومالي حيلة إلا رجائي

وعفوك إن عفوت وحسن ظني




فكم منزلة لي في البرايا

وأنت علي ذو فضل ومن




إذا فكرت في ندمي عليها

عضضت أناملي وقرعت سني










ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ï´¾ [آل عمران: 102].

ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ï´¾ [النساء: 1].

ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ï´¾ [الأحزاب: 69، 70].



يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-09-2020, 05:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,972
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرضا جنة السالكين

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثاتها بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.



علمتني الحياة أن أتلقى

كل ألوانها رضا وقبولا




الرِّضا يخفِّف أثقا لي

ويُلقي على المآسي سُدولا




والذي أُلهم الرِّضا لا تراهُ

أبدَ الدهر حاسداً أو عَذولا




أنا راضٍ بكل ما كتب الله

ومُزْجٍ إليه حَمْداً جَزيلا




أنا راضٍ بكل صِنفٍ من النا سِ

لئيماً ألفيتُه أو نبيلا




لستُ أخشى من اللئيم أذاه

لا، ولن أسألَ النبيلَ فتيلا




ضلَّ من يحسب الرضا عن هَوان

أو يراه على النِّفاق دليلا




فالرضا نعمةٌ من الله لم يسعد

بها في العباد إلا القليلا




والرضا آيةُ البراءة والإي

مان بالله ناصراً ووكيلا




علمتني الحياةُ أنَّ لها طع

مَين، مُراً، وسائغاً معسولا




فتعوَّدتُ حالَتَيْها قريراً

وألفتُ التغيير والتبديلا




فذليلٌ بالأمس صار عزيزاً

وعزيزٌ بالأمس صار ذليلا







أيها الإخوة الأحباب: حديثنا في هذا اليوم الأغر الميمون عن: الرضا جنة السالكين.

فما هو الرضا؟

وما هو فضل الرضا؟

وما هي مجالات الرضا؟

وما هي ثمرات الرضا؟

وكيف يحقق المر الرضا؟



العنصر الأول: تعريف الرضا:

قال ابن عطاء: الرضى سكون القلب إلى قديم اختيار الله للعبد أنه اختار له الأفضل فيرضى به[1].

وقيل: "سرور القلب بِمُر القضاء"[2].

وقيل: "هو: استقبال الأحكام بالفرح". وقيل: "ارتفاع الجَزَع في أي حكم كان"[3].

قال عبد الواحد بن زيد: "الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، وسراج العابدين"[4].

قال أبو عثمان الحيري: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته وما نقلني إلى غيره فسخطته[5]

وقال أبو عبد الله البَرَاثي: "من وُهب له الرضا، فقد بلغ أقصى الدرجات".



العنصر الثاني: دعوة الإسلام إلى الرضا:

أمة الحبيب الأعظم - محمد صلى الله عليه وسلم - لقد أثنى المولى - جل وعلا - على أهل الرضا في مواطن كثيرة وندبهم إليه: فقال - عز وجل -: ï´؟ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ï´¾ [التوبة: 100]، وقال سبحانه: ï´؟ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ï´¾ [المجادلة: 22].



فهذه الآيات تضمنت: جزاءهم على صدقهم وإيمانهم وأعمالهم الصالحة ومجاهدة أعدائه وعدم ولا يتهم بأن رضي الله عنهم فأرضاهم فرضوا عنه وإنما حصل لهم هذا بعد الرضى به ربا وبمحمد نبيا وبالإسلام دينا قوله: وهو الرضى عنه في كل ما قضى فهنا ثلاثة أمور: الرضاء بالله والرضا عن الله والرضا بقضاء الله[6].



والرضا من صفات أهل الإيمان فهم يسعون لنيل رضا ربهم في كل عمل صالح يقدمون عليه قال - تبارك وتعالى -: ï´؟ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ï´¾ [البقرة: 207]، وقال - سبحانه وتعالى -: ï´؟ لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ï´¾ [النساء: 114].



ورضا المولى جل وعلا هو أقصى ما يمتناه أهل الإيمان فقد قال سبحانه وتعالى عن داود عليه السلام وقد أعطي من الملك ما أعطي: ï´؟ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ï´¾ [النمل: 19].



وقرر الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم رضاه عن المؤمنين المبايعين تحت الشجرة فقال عنهم: ï´؟ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيبا ï´¾ [الفتح: 18].



وقد قال تعالى: ï´؟ هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ï´¾ [الرحمن: 60] يقول العلامة الغزالي - رحمه الله -: ومنتهى الإحسان رضا الله عن عبده وهو ثواب رضا العبد عن الله تعالى[7].



ومنزلة الرضا منزلة عظيمة فقد رفع المولى - جل وعلا - منزلة الرضا فوق جنات عدن فقال - عز وجل -: ï´؟ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ï´¾ [التوبة72]. ففي هذه الآيات رفع الله الرضا فوق جنات عدن، فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة بل هو غاية مطلب سكان الجنان[8].



العنصر الثالث مجالات الرضا:

أحباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا أمرنا الله تعالى بالرضا وبين لنا فضل أهله وعظيم ما أعد لهم من أجر وثواب، فإن قلت أخي الحبيب: ما هي مجالات الرضا وما هو الواقع التطبيقي لكل مجال منها؟



الجواب بحول الملك الوهاب:

اعلم - نور الله قبلك بنور معرفته -: أن للرضا مجالات متعددة أهم هذه المجالات التي لا غنى للعبد عنها طرفة عين ما يلي:

المجال الأول الرضاب بالله وعن الله:

الرضا بالله:

اعلموا عباد الله أن الرضا بالله: أن ترضى به ربا خالقا مدبرا مهيمنا على خلقه. وكلهم تحت قهره وسلطانه لا ينازعه أحد في أمره. يحكم على الخلق ولا يحكمون عليه. وان تسلم له بأمره كله ولا يصيب القلب تردد أو حرج في التسليم والرضا بالله حاكما وربا خالقا مدبرا لأمره ومصرفا لخلقه يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد. سبحانه جل شأنه.



ï´؟ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ï´¾ [الأحزاب: 36].



الواقع التطبيقي:

تأملوا عباد الله في قمة الرضا بالله ربا و خالقا و هاديا فهذا خبيب بن عدي: صحابي جليل من الأوس، وقارئ داعية إلى دينه، كان في البعثة التي أرسلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى نجد، أُسر خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، وقدم المشركون بهما مكة، (قال ابن هشام): فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة...



حيث إن خبيباً كان قد قتل في بدر الحارث بن عامر من أهل مكة.. فقتلته قريش ثأراً لصاحبهم، وتشفيّاً بعباد الله المؤمنين.أوقفهم أبو سفيان وذهب إليه قائلا يا خبيب استحلفك بالله أتحب أن تكون في بيتك آمنا ويكون محمد مكانك فتخيلوا أحبابي ماذا قال خبيب قال رضى الله عنه و أرضاه والله ما احب أن أكون في بيتي آمنا ويشاك رسول الله صلى الله عليه وسلم بشوكة في يده فأحب أن يكون مكاني ياه كل هذا الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان ما رأيت أحد يحب أحد كحب أصحاب محمد لمحمد صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم.



سُجن الصحابي الجليل انتظاراً لتنفيذ الجريمة البشعة فيه، حيث خرجت به قريش إلى التنعيم (خارج حدود الحرم)، وصلّى ركعتين خفيفتين، واجتمع الرجال والنساء والأطفال يحضرون مصرع الصحابي الجليل وصلبه، وعندما رفع إلى خشبته وأوثقوه، قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-09-2020, 05:15 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,972
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرضا جنة السالكين




وفي هذا الموقف العصيب قال هذه القصيدة:



لقد جمّع الأحزاب حولي وألّبوا

قبائلهم واستجمعوا كل مَجمعِ




وكلُّهم مُبدي العداوةِ جاهدٌ

عليّ لأني في وَثاقي بمضيع




وقد جمّعوا أبناءهم ونساءهم

وقُربتمن جذع طويل مُمنّع




إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي

وما أرصدَ الأحزابُ لي عند مَصرعَي




فذا العرشِ صبّرني على ما يُراد بي

فقد بضّعوا لحمي وقد ياس مطمعي




وذلك في ذات الإله وإن يشأ

يبارك على أوصالِ شلْو ممزّع




وقد خيروني الكفرَ، والموت دونه

وقد هملت عيناي من غير مجزع




وما بي حِذارُ الموت، إني لميّتٌ

ولكن حذاري جحم نار مُلفع




فلست أبالي حين أقتل مسلماً

على أيّ جنبٍ كان في الله مصرعي




ولست بمبدٍ للعدو تخشّعاً

ولا جزِعاً، إنّي إلى الله مَرجعي[9]





والرضا عن الله:

وهو التسليم بكل ما قضاه وقدره عليك في نفسك وفي مالك وفي جميع أحوالك.

والذي يدفع المسلم لذلك علمه بعظمة الله تعالى وأنه ارحم به من الوالدة بوالدها وأنه - سبحانه الرحمن الرحيم الرؤوف الكريم.



سئل الحسن البصري: من أين أتِي هذا الخلق؟ قال: "من قِلَّة الرضا عن الله"، قيل له: ومن أين أتي قلّة الرضا عن الله؟ قال: "من قلّة المعرفة بالله"[10].



عن عبد الرحمن بن إبراهيم الفهري: عن أبيه قال: أوحى الله عز وجل إلى بعض أنبيائه: إذا أوتيت رزقا مني فلا تنظر إلى قلته، ولكن انظر إلى من أهداه إليك، وإذا نزلت بك بلية، فلا تشكني إلى خلقي، كما لا أشكوك إلى ملائكتي حين صعود مساوئك وفضائحك إلي[11].



قال ابن عجيبة في تفسيره: "إذا عَلِمَ العبدُ أن الله كاف جميع عباده، وثق بضمانه، فاستراح من تعبه، وأزال الهموم والأكدار عن قلبه، فيدخل جنة الرضا والتسليم، ويهب عليه من روح الوصال وريحان الجمال نسيم، فيكتفي بالله، ويقنع بعلم الله، ويثق بضمانه[12].



فليتك تحلو والحياة مريرة

وليتك ترضى والأنام غضاب




وليت الذي بيني وبينك عامر

وبيني وبين العالمين خراب


الواقع التطبيقي:

لما قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة، وقد كان كف بصره جاءه الناس يهرعون إليه، كل واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة. قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام، فتعرفت عليه فعرفني، وقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت.: نعم، فذكر قصة قال في آخرها: فقلت له: يا عم، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك، فرد الله عليك بصرك! فتبسم، وقال: يا بني، قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري[13].



قال مسروق: كان رجل بالبادية له حمار وكلب وديك.

وكان الديك يوقظهم للصلاة، والكلب يحرسهم، والحمار ينقلون عليه الماء.

ويحمل لهم خيامهم..



فجاء الثعلب فأخذ الديك فحزنوا عليه وكان الرجل صالحاً، فقال:

عسى أن يكون خيراً.

ثم جاء ذئب فبقر بطن الحمار فقتله..

فقال الرجل: عسى أن يكون خيراً..

ثم أصيب الكلب بعد ذلك فقال: عسى أن يكون خيراً.

ثم أصبحوا ذات يوم فنظروا فإذا سُبيءَ من كان حولهم وبقوا سالمين..

وإنما أخذوا أولئك بما كان عندهم من أصوات الكلاب والحمير والديكة، فمن عرف خفي لطف الله رضي بفعله[14].



المجال الثاني الرضا بالإسلام دينا:

واعلموا أن من مجالات الرضا: الرضا بالإسلام دينا

ولكن كيف يرضى المسلم بالإسلام دينا؟

اعلم نور الله قلبك أن الرضا بالإسلام دينا يكون بعدة أمور.

أولا أن تكون راضيا به دينا ونظاما وأن تعي أن الله تعالى لا يقبل من العبد دينا سواه ï´؟ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ï´¾ [آل عمران: 85].



ثانيا أن ترضا بالإسلام شرعا شاملا لجميع مناحي الحياة فالإسلام دين شامل عام يصلح كل زمان و مكان ï´؟ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ï´¾ [الأنعام: 38].



ثالثا: أن الإسلام هو الدستور الذي انزله الله تعالى ليحكم بين الناس بالحق فهو العدل الذي لا جور فيه و هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه قال تعالى ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ï´¾ [فصلت: 41، 42].



الواقع التطبيقي:

عن طارق بن شهاب قال: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الشام ومعنا أبو عبيدة فأتوا على مخاضةٍ، وعمر على ناقته فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة. فقال أبو عبيدة رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا؟ تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك وتأخذ بزمام ناقتك وتخوض بها المخاضة ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك. فقال عمر رضي الله عنه: أوَّه! لو قال ذا غيرك أبا عبيدة لجعلته نكالاً لأمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم. إنّا كنّا أذل قومٍ فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.



المجال الثالث الرضا برسول الله نبيا - صلى الله عليه وسلم:

واعلم زادك الله علما: أن من مجالات الرضا أن ترضى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبينا ورسولا.

ما رواه مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي انه قال من قال حين يسمع المؤذن اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا غفر له ذنبه[15].



يقول ابن القيم - رحمه الله - وأما الرضا بنبيه رسولا: فيتضمن كمال الانقياد له. والتسليم المطلق إليه، بحيث يكون أولى به من نفسه. فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته. ولا يحاكم إلا إليه. ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة. لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله. ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته. ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه. لا يرضى في ذلك بحكم غيره. ولا يرضى إلا بحكمه. فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم. وأحسن أحواله: أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور[16].

ويكون ذلك بعدة أمور:

أولا: التسليم له صلى الله عليه وسلم.

ثانيا: الانقياد لأمره - صلى الله عليه وسلم.

ثالثا: لاقتداء به والالتزام بسنته - صلى الله عليه وسلم -.



الواقع التطبيقي لهذا المجال:

عَنْ جَابِرٍ؛أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنُسْخَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ نُسْخَةٌ مِنَ التَّوْرَاةِ، فَسَكَتَ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ، وَوَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ، مَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَمِنْ غَضَبِ رَسُولِهِ، رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ بَدَا لَكُمْ مُوسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي، لَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِى لاَتَّبَعَنِي.



وفي رواية: لاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، وَإِمَّا أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، وَإِنَّهُ وَاللهِ، لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِي[17].



العنصر الرابع: ثمرات الرضا:

أحباب رسول الله صلى الله عليه و سلم - بعد أن نهلنا من معين الرضا بالله و عن الله و الرضا بالإسلام و الرضا بنبينا الهمام - صلى الله عليه و سلم - هيا لنأخذ الجوائز السنية و الهبات الربانية التي يمنحها الله تعالى لأهل الرضا - لنرى أن جنة الرضا جنة عالية قطوفها دانية.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-09-2020, 05:15 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,972
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرضا جنة السالكين





1 - الغنى الكامل:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ يَأْخُذُ مِنْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ[18].



هي القناعة فالزمها تكن ملكا

لو لم تكن لك إلا راحة البدن




وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها

هل راح منها بغير الطيب والكفن





وقال آخر:



اقنع بأيسر رزق أنت نائله

واحذر ولا تتعرض للإرادات




فما صفا البحر إلا وهو منتقص

ولا تعكر إلا في الزيادات





وقال أخر:



رضيت بما قسمَ الله لي

وفوّضتُ أمري إلى خالقي




كما أحسن الله فيما مضى

كذلك يُحسن فيما بَقِي





وصف عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أثاث بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا (ورق شجر يدبغ به مسكوبا)، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ (جلود غير مدبوغة)، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِى جَنْبِهِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكَ؟". فَقُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟". فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟" البخاري[19].



جزاء الرضا هو الرضا:

اعلم بارك الله فيك: أن الجزاء من جنس العمل فمن رضي فله الرضا.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ "[20].



يقول الإمام السندي: "قوله (فمن رضي فله الرضا) أي رضا الله تعالى عنه، جزاء لرضاه أو فله جزاء رضاه، وكذا قوله (فله السخط)، ثم الظاهر أنه تفصيل لمطلق المبتلين لا لمن أحبهم فابتلاهم؛ إذ الظاهر أنه تعالى يوفقهم للرضا فلا يسخط منهم أحد"[21].



2 - البشارة الرضوانية:

و من ثمرات الرضا البشارة الرضوانية: التي هي اغلى ما يتمنا المسلم في ختام حياته انه النداء الملائكي ï´؟ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ ï´¾ [التوبة: 21].



اسمعوا عباد الله الى تلك الكلمات التي تتنزل على قلب العبد بردا و سلاما و امنا و امانا يقول الله تعالى ويقول تعالى: ï´؟ يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ï´¾ [الفجر: 27 - 30]



يقول سيد قطب - رحمه الله -:

ï´؟ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ ï´¾ [الفجر: 28] ارجعي إلى مصدرك بعد غربة الأرض وفرقة المهد. ارجعي إلى ربك بما بينك وبينه من صلة ومعرفة ونسبة.. ï´؟ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ï´¾ [الفجر: 28] بهذه النداوة التي تفيض على الجو كله بالتعاطف وبالرضى.. ï´؟ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ï´¾ [الفجر: 29].. المقربين المختارين لينالوا هذه القربى.. ï´؟ وَادْخُلِي جَنَّتِي ï´¾ [الفجر: 30].. في كنفي ورحمتي..



إنها عطفة تنسم فيها أرواح الجنة. منذ النداء الأول: ï´؟ يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ï´¾ [الفجر: 27].. المطمئنة إلى ربها. المطمئنة إلى طريقها. المطمئنة إلى قدر الله بها. المطمئنة في السراء والضراء، وفي البسط والقبض، وفي المنع والعطاء. المطمئنة فلا ترتاب. والمطمئنة فلا تنحرف. والمطمئنة فلا تتلجلج في الطريق. والمطمئنة فلا ترتاع في يوم الهول الرعيب [22].



3 - الفوز بالرضوان الأكبر:

ومن ثمرات الرضا أن تفوز فوزا عظيما وصفه الله تعالى بأنه أكبر من كل فوز فقال سبحانه.

ï´؟ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ï´¾ [التوبة: 72].



يقول الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله - في هذه الاية " ومن هنا يعلم أن قوله تعالى: ورضوان من الله أكبر بعد ذكر جنات عدن يراد به أعلى درجات الرضوان، وما هو إلا مقام رؤية الرب تعالى التي تكمل بها معرفة الرحمن، وتتم سعادة الإنسان، فالإنسان جسد وروح، ففي الجنات ومساكنها أعلى النعيم الجسماني، ورضوان الله الأكبر هو أعلى النعيم الروحاني، فالتنوين فيه للتعظيم، والدليل على ما حررته أنه لم يعطف مفردا على ما قبله مما وعدوا به على الإيمان وأعماله ; لأنه فوق كل جزاء، كما أشير إليه في قوله: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة (10: 26) بل جاء مرفوعا في اللفظ كرفعة معناه، في جملة مستقلة تقديرها: وهنالك رضوان من الله أكبر وأعظم من تلك الجنات وما فيها، لا يقدر قدره، ولا يكتنه سره[23].



عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ، رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ قَالُوا: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا[24].



6 - الرضا نجاة من الصعاب:

الحياة كبد كلها، ليصنع الإنسان سعادته، فالسعادة بيدنا وليست بيد غيرنا، والرضا هو النجاة من الكوارث والمصائب والأزمات، وهذا المشهد كم هو يفصح عن المعانى دون كلام:

عن أنس بن مالك قال جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القراء فيهم خالي حرام يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان فقالوا اللهم بلغ عنا نبينا انا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا قال وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه فقال حرام فزت ورب الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا[25].



أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم الكريم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما.



أما بعد:

العنصر الخامس: كيف تحقق الرضا:

أحباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فان قلتم ما هي الوسائل التي يحقق بها المرء من الرضا في جميع مجالاته؟



الجواب بحول المك الوهاب:

يقول ابن القيم - رحمه الله - الرضا كسبي باعتبار سببه، موهبي باعتبار حقيقته. فيمكن أن يقال بالكسب لأسبابه. فإذا تمكن في أسبابه وغرس شجرته: اجتنى منها ثمرة الرضا. فإن الرضا آخر التوكل. فمن رسخ قدمه في التوكل والتسليم والتفويض: حصل له الرضا ولا بد. ولكن لعزته وعدم إجابة أكثر النفوس له، وصعوبته عليها - لم يوجبه الله على خلقه. رحمة بهم، وتخفيفا عنهم. لكن ندبهم إليه. وأثنى على أهله، وأخبر أن ثوابه رضاه عنهم، الذي هو أعظم وأكبر وأجل من الجنان وما فيها. فمن رضي عن ربه رضي الله عنه. بل رضا العبد عن الله من نتائج رضا الله عنه. فهو محفوف بنوعين من رضاه عن عبده: رضا قبله، أوجب له أن يرضى عنه، ورضا بعده. هو ثمرة رضاه عنه. ولذلك كان الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العارفين، وحياة المحبين، ونعيم العابدين، وقرة عيون المشتاقين.



ومن أعظم أسباب حصول الرضا: أن يلزم ما جعل الله رضاه فيه. فإنه يوصله إلى مقام الرضا ولا بد.



قيل ليحيى بن معاذ: متى يبلغ العبد إلى مقام الرضا؟ فقال: إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ربه، فيقول: إن أعطيتني قبلت. وإن منعتني رضيت. وإن تركتني عبدت. وإن دعوتني أجبت[26].



قَالَ شُرَيْحٌ:إِنِّي لأُصَابُ بِالمُصِيبَةِ، فَأَحْمَدُ اللهَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، أَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَأَحْمَدُ إِذْ رَزَقَنِي الصَّبْرَ عَلَيْهَا، وَأَحْمُدُ إِذْ وَفَّقَنِي لِلاسْتِرْجَاعِ لِمَا أَرْجُو مِنَ الثَّوَابِ، وَأَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي دِينِي[27].





[1] مدارج السالكين (2/ 175).




[2] مدارج السالكين (2/ 177).




[3] مدارج السالكين (2/ 177).




[4] مدارج السالكين (2/ 172).




[5] مدارج السالكين (2/ 177).




[6] مدارج السالكين: 2/ 187.




[7] إحياء علوم الدين: 4/ 344.




[8] إحياء علوم الدين: 4/ 344.




[9] صحيح السيرة النبوية للعلي (ص: 240).




[10] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص: 160).




[11] (المنتخب من كتاب الزهد والرقائق، للخطيب البغدادي 1/ 108.).




[12] البحر المديد 5/ 320.




[13] مدارج السالكين (2/ 227).




[14] حياة الحيوان الكبرى (1/ 341).




[15] الحاكم في المستدرك (1: 62) وصححه ووافقه الذهبي.




[16] مسلم 1 / 290.




[17] أخرجه أحمد 3/ 338 (14685).




[18] أخرجه أحمد (2/ 310، رقم 8081)، انظر حديث رقم: 100 في صحيح الجامع.




[19] أخرجه البخاري في: 65 كتاب التفسير: 66 سورة التحريم: 2 باب (تبتغي مرضاة أزواجك).




[20] أخرجه الترمذي (4/ 601، رقم 2396) وقال: حسن غريب. وابن ماجه (2/ 1338، رقم 4031).




[21] حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 493).





[22] في ظلال القرآن (8/ 38).




[23] تفسير المنار (10/ 471).




[24] أخرجه البخاري في: 81 كتاب الرقاق: 51 باب صفة الجنة والنار.




[25] أخرجه أحمد 3/ 137 (12429) مسلم (13/ 47).




[26] مدارج السالكين (2/ 172).




[27] سير أعلام النبلاء" ج - 4 - ص - 105.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 135.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 132.05 كيلو بايت... تم توفير 3.51 كيلو بايت...بمعدل (2.59%)]