كيف أكمل حياتي هكذا؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         مدرسة السيرة | الشيخ محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 4 )           »          زوجي رمضان كريم (اخر مشاركة : كريم العمدة - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3146 - عددالزوار : 425006 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2572 - عددالزوار : 188157 )           »          أفضل نصائح للياقة البدنية والصحة على الإنترنت (اخر مشاركة : Islam Mamdouh - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          عن فضل أيام وليالى رمضان نتحدث --- متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          تشكيلة من أجمل الوصفات على مائدة افطارك يوميا فى رمضان انتظرونا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          التيسير في الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          المصل السنوي ضد فيروس الغفلة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الصيام الذي يُريده الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى مشكلات وحلول

ملتقى مشكلات وحلول قسم يختص بمعالجة المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-03-2021, 11:05 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 59,153
الدولة : Egypt
افتراضي كيف أكمل حياتي هكذا؟

كيف أكمل حياتي هكذا؟


أ. عائشة الحكمي



السؤال
مشكلتي بدأتْ منذُ طفولتي، وُلِدتُ بعد شوقٍ كبير من قِبَلِ أهلي، فعامَلوني بدَلالٍ، خُصوصًا والدي، كنت سعيدةً مقبلةً على الحياة، والكلُّ يحبُّني، كلُّ واحد من أهلي يحملُني ويُضاحكني، ولكن انتهت تلك الأيَّام عندما أتممتُ سنَّ الثامنة، في تلك الفترة حملتْ والدتي، ولكن لم يكتملْ حملُها، وبعدَها حملتْ وأنجبتْ طفلاً مريضًا ومات بعدَها، وهكذا طفلٌ تِلوَ الآخَر، عدَّة أطفال على هذه الحال، ووالدي اشتدَّت رغبتُه في أنْ يكونَ له ولد؛ فأصبح يُعيِّرني دومًا في ذلك العمر بأنِّي بنت، وأصبحَ يُشعِرني بأنَّه يكرهني، ثم بدأ يُقارن دومًا بيني وبين أبناء أصدقائه، وكيف هم أفضلُ منِّي، حتى لو كان هذا الكلام غيرَ صحيح، فهو يرى الناس كلهم أفضل مني، ولم أكن مجتهدةً في الدراسة، وكان الفصل يستهزئ بشكلي، فلكِ أنْ تتخيَّلي ما أمرُّ به في المنزل، وما أمرُّ به في المدرسة، كان عذابًا لا يُوصَف، وحياة جحيم، أصبحت دومًا أتخيَّل ماذا لو كنتُ ولدًا، وكيف ستكون حَياتي جميلةً، ولكن أتخيَّله دومًا مريضًا والكل خائف عليه، أصبح لي عالمي الخاص وعائلة وأصدقاء ومواقف وحياة جميلة أهرب إليها، شعرت براحةٍ كبيرة أهرب إليها، ولكن أرهقَتْني لحِرصي ألاَّ يتنبَّه لي الناسُ ويُلاحظ كذبي، أصبحت أيضًا دفاعية في عائلتي؛ لأنهم لم يحبُّوني، فكنت لا أحبُّهم وأفعل شيئًا لِمُضايَقتهم، وفي المدرسة كانوا ينعتوني بأسماء ولم أكنْ أرفُض، بل أستجيب عندما يُنادونني بتلك الألقاب والأسماء.
انتهت الدراسة وليس لي صديقٌ حقيقي، استشرتُ كثيرًا، وقرَّرت أنْ أبدأ بالحسنى، قرَّرت أنْ أسأل وأُعِيد حبلَ المودَّة، ولكن لا فائدة، أثبتُّ لهم أنِّي تغيَّرت ولم أعدْ تلك الإنسانة الدفاعيَّة، تغيَّر الانطِباع ولكنَّ المعاملة باقية كما هي، جَفاؤهم وإعراضهم عنِّي منذُ صغري آلَمَنِي وما زال يُؤلمني، أشعر بأنِّي وحيدة في هذه الدنيا لا أحدَ يحبُّني، دخَلتُ معهدًا ومن ثَمَّ إلى جامعةٍ، ولكنِّي للأسف لم أنجحْ في الجامعة، أصبحت صعبةً، ومعاملة والدي لي بالبيت والوحدة أثَّروا فيَّ، لم أستطعِ التركيز، وأصبحت كثيرة النِّسيان، وطبعًا أعيش حياةً أخرى في مخيلتي ودومًا أُصدَم بالواقع، حاولت أنْ أترُك هذه الحياة، ولكني لا أستطيعُ؛ فهمَ سلوتي وسعادتي والعالم الذي أحلم به، أهملت نفسي، حتى نظافتي الشخصيَّة، أدمنتُ التلفاز والمسلسلات الأجنبيَّة، فيها أجدُ ما يُغذِّي مخيلتي، أشعر دومًا أنه لا أحد يحبُّني، أنا في نظر الجميع تلك الفتاة المزعجة الغبيَّة القبيحة، فأنا لست جميلة ولست ذكيَّة، وحسب ما أرَى نفسي فلست سيِّئة ولست بَشِعة، ولكنْ كلُّ مَن حولي يرَوْنني كذلك.
أمي إنسانة جميلة وحكيمة وذكيَّة، الكل في عائلتي يحترمُها ويقارنها بي ويستكثرها عليَّ.
سيِّدي المستشار، عُمري الآن قارب الثلاثين، لم يتقدَّم لخطبتي أحدٌ، ليس لي أصدقاء كسائر البنات، أعيش في وحدةٍ وحزنٍ، اللهُ وحدَه يعلمه، أحاولُ أنْ أُغيِّرَ من نفسي كثيرًا، وتغيَّر تفكيري وكلامي كثيرًا، حتى نظرتي لشَكلي؛ آمَنت أنَّه ليس بمقدوري أنْ أُغيِّرَه، وهو ما وهبَني الله إيَّاه، ولكنَّ الكلَّ يُشعرني بذلك وخُصوصًا والدي، واجهتُه مرَّةً عندما يُلقِّبني بالعجوز، وقلت له: كلُّ أعمامي يُعامِلون بناتهم باحترامٍ ومحبَّةٍ فلماذا أنت تنظُر إليَّ كذلك؟ ثم إنِّي لستُ عجوزًا ولستُ قبيحة، فقال لي: لو كنت لست قبيحة فلماذا لم يتقدَّم لخطبتك أحدٌ؟ آلمَتْني كلماتُه جدًّا جدًّا؛ لأنَّ المرأة تحبُّ أنْ تشعُرَ بأنَّها جميلةٌ، تأتيني خَيالاتٌ غريبةٌ كفيلم سريع أحيانًا وأنا واقفة وحدي أتخيَّل - لا قدَّر الله - لو تُوفِّيت والدتي، ماذا سيحصلُ لحالي؟ وأبدأ في البكاء، وأحيانًا أقول: ماذا إذا تزوَّجتُ وعامَلَنِي زوجي باحتقارٍ؟ وأبدأ بالبكاء ثم أستغفرُ الله كثيرًا، أتخيَّلُ أيضًا أشياء جميلة وأفرحُ، ولكن سرعان ما أستعيذُ بالله.
سيدي المستشار، بعدَ فشلي في دِراستي الجامعيَّة استُجِيب دُعائي، ووجدتُ وظيفةً أحسست بها أنِّي حَيِيتُ من جديد، المشكلة أنِّي أعيش في خوفٍ مستمر من أنْ أفشل، وأنْ أُطرد من عملي، وأعود إلى وحدتي، دومًا أنظُر إلى نظراتهم، وأتساءلُ: كيف ينظُرون إليَّ؟ هل يحترمونني؟ هل ينظرون إليَّ على أنِّي غبيَّة بلهاء؟ دومًا أفكِّرُ في هذا، ولا أستطيع أنْ أوقف هذا التفكير!
الجديد الآن في حَياتي أنِّي أجريتُ بعض التحاليل؛ لأنِّي أصبحتُ كثيرةَ النِّسيان، وبعدَ التحاليل ظَهَرَ عندي نقص فيتامينات وكالسيوم فقط، أحبطَنِي ذلك، تمنيت لو كنتُ مريضةً، أستغفرُ الله! هل يتمنَّى شخص سويٌّ أنْ يكونَ مريضًا؟ وبعدَ ذلك بفترةٍ كنت أعيشُ مشاكلَ مع والدي، وأصابَنِي ألم شديد في بطني وجنبي، فذهبت وعملتُ تحاليل، هذه المرَّة كنت أعتقدُ أنِّي مريضة فعلاً، وكنت خائفةً، ولكن بداخِلي كنتُ أتمنى أنْ أكون مريضةً، وبعد عمل الأشعة قالت لي الطبيبة: كلُّ شيءٍ على ما يُرام، تفاجأت وحزنت بداخِلي، كنت أتمنى أنْ أكونَ مريضة وتكتب لي أدوية، وأخبر زُملائي بالعمل بأنِّي مريضةٌ، حتى رُؤَسائي، لم أستطعْ أنْ أمنَعَ نفسي من هذا التفكير، وفي نفس الوقت خائفة من هذا التفكير، ولا أعلمُ كيف أتمنى شيئًا كهذا؟ أصبحتُ أخافُ من الغدِ ومن المستقبل كثيرًا، أبكي يوميًّا خوفًا من المستقبل وما يُخبِّئه لي.
سيدي المستشار، أعلمُ أنَّ رسالتي طويلة، ولكنَّها حياتي إلى هذه اللحظة، فماذا أفعل؟ كيف أُكمل حياتي هكذا؟ أريد أنْ أشعُر بسعادةٍ، أتمنى أنْ يُحبَّني الناس، أتمنى أنْ أشعُرَ بمحبَّةِ الناس، أنا أتَّصل وأسأل عن الآخَرين بدافع المحبَّة، أتألم جدًّا عندما لا يُبادِلونني بها، أنا واقفةٌ مع الناس ولسان حالي يقول: أحبُّوني أرجوكم، أتمنَّى لو يحبني الناس كما كانوا عندما كنتُ طفلةً، أتمنى أنْ أنجحَ، أنْ أستطيعَ أنْ أنال وأكسب تقدير الناس، أنْ ينظر لي والدي بفخرٍ واحترام.
أرجوك لا تنظُر إلى مشكلتي بأنها تافهة وسخيفة؛ فأنا لا أستطيع أنْ أخرُجَ من بيتي، وأستعين بطبيبٍ نفسي يخرجني ممَّا أنا فيه.


الجواب
بِسْمِ اللهِ المُوفِّق للصَّواب
وهو المُستعان

أيَّتُها العزيزة:
لو عَلِمْتِ آثارَ نقْصِ الفيتامِينات Vitamin Deficiencies ونقْصِ الكالسيوم CalciumDeficiency على صِحَّتكِ النَّفسيَّة والعقليَّة ما تهاوَنتِ بهما، وما عَسى أنْ أقولَ في مُشكلتيْن مُدْرجتيْن ضِمْن الدَّليل التَّشخيصي والإحْصائي الرَّابِع المُعدَّل للاضْطِرابات النَّفْسيَّة؟!
أوَّلاً: آثار نَقْص فيتامِين ب1 (الثَّيامين) A deficiency of Vitamin B1 (thiamine):
1. التَّعَب.
2. الاكْتِئاب.
3. التَّهيُّج والقلَق.
4. التَّفكير في الانْتِحار.
5. هَفَوات الذَّاكِرة.
6. فقدان الشَّهيَّة.
7. الأرَق.
8. اضْطرابات المَعِدَة والجِهاز الهَضْمي.

ثانيًا: آثار نَقْص فيتامِين ب2 (الرِّيبوفلافين) A deficiency of Vitamin B2 (Riboflavin):
يسبِّب أَعْراض الاكْتِئاب.

ثالثًا: آثار نَقْص فيتامِين ب3 (النِّياسين) A deficiency of Vitamin B3 (niacin):
1. الانْفِعالات والقلَق.
2. الاكْتِئاب.
3. الخُمُول الذِّهني.
4. البُطْء الجَسَدي.
5. ترْك العلاج يؤدِي لاحقًا إلى الذهان والخرَف.

رابعًا: آثار نَقْص فيتامِين ب5 (حِمْض البانتوثينيك) A deficiency of Vitamin B5 (pantothenic acid):
1. التَّعَب المُزمِن.
2. الإجْهاد المُزمِن.
3. الاكْتِئاب.
4. التَّهيُّج.
5. الدُّوار.
6. ضعْف العَضَلات.
7. الشَّيْب وتساقُط الشَّعر.
8. الإمْساك.

خامسًا: آثار نَقْص فيتامِين ب6 (البيريدوكسين) A deficiency of Vitamin B6 (pyridoxine):
1. العصبيَّة.
2. الأرَق.
3. ضعْف المَناعة.
4. المُشكِلات الجِلْديَّة.
5. التَّشوُّش الذِّهني.
6. الصُّداع النِّصفي.
7. التَّهيُّج.

سادسًا: آثار نَقْص فيتامِين ب12 A deficiency of Vitamin B12:
1. تقلُّب المِزاج.
2. جُنون العظَمة.
3. التَّهيُّج.
4. الارْتِباك.
5. الخرَف.
6. الهَلْوسة أو الهوَس.
7. فقْدان الشَّهيَّة والدُّوار والضَّعْف.
8. تَنْميل الأَطْراف.
9. الإسْهال.
10. خَفَقان القَلْب.

ثامنًا: آثار نَقْص فيتامِين د A deficiency of Vitamin D:
1. الاكْتِئاب.
2. تقلُّب المِزاج.
3. تفاقُم أَعْراض مُتلازِمة ما قَبْل الطَّمْث.
4. التَّعَب.
5. النُّعاس أثناء النَّهار.
6. ضعْف العَضَلات.
7. مُشكلات في الإبصار.
8. هشاشة العِظام.
9. يلْعَب نَقْص فيتامِين (د) دورًا في تطوُّر سَرطان القولون والثَّدي والمبيض والمَثانة.

تاسعًا: آثار نَقْص الكالسيوم A deficiency of Calcium:
1. تهيُّج الأعْصاب.
2. تشنُّج عضَلات اليديْن والقَدَميْن والوجْه.
3. ترقُّق العِظام.
4. ارْتِفاع ضَغْط الدَّم.
5. ارْتِفاع الكولسترول في الدَّم.
6. آلام المَفاصِل.
7. هشاشة الأظافِر.
8. الإكزيما.
9. الأرَق.
10. ضعْف النُّمو.

فماذا تُريدِين أكثر من هذا؟!
أفترضُ الآن أنَّكِ تتناولين مُكمِّلات الفيتامينات والكالسيوم؛ لمُعالَجة هذا النَّقْص، فواظِبي على تَناولها بانْتِظام، ولا يدْفَع بكِ الحِرْص على تَعْويض ما نقَص بتَناول جرعةٍ زائِدة، فكما أنَّ لنَقْصِ الفيتامِينات والمَعادِن ضرَرًا بالِغًا على الصِّحَّة النَّفسيَّة والجسَديَّة، فكذلك لزيادَة الجرْعة ضرَرها البالِغ، وليس لأحدٍ أن يقرِّر الجرْعة المُناسِبة بحسَب مِقْدار النَّقْص لديكِ إلا طَبيبكِ المُعالِج.
أمَّا تمنِّيكِ المرَضَ فإنَّ الدَّافِع اللاشعوري وراءَه هو جَذْب زِمام الانْتِباه وجلْب أيادي الاهْتِمام! وهذا الاهْتِبال باهْتِمام الآخَرين بكِ سيشقيكِ حتمًا؛ لأنَّكِ تَبْحثين عن سَرابٍ بِقِيعةٍ.


مَاذَا تُرِيدُ بِقَوْمٍ إِنْ هُمُ غَضِبُوا
جَارُوا عَلَيْكَ وَإِنْ أَرْضَيْتَهُمْ مَلُّوا





وأيُّ شَيْء تُريدِينه مِن أُناس تُقاسِمينهُم البَحْر ويَضِنُّون عنكِ بالرَّشفِ؟! إنَّما حياةُ النَّاس مع النَّاس اليوم كما يَصِفُ لنا الرَّافعيُّ في كتابه "السَّحاب الأحْمَر": "......... إلا غُبارٌ يثُور على غُبار، ولا في النَّاس إلا أَحْجارٌ تتحطَّمُ على أَحْجار، ولا في أَخْلاقِهم إلا أَقْذارٌ تنصبُّ على أَقْذار، ولا بين الحَوادِث والنَّاس إلا كما بين الرِّياح والقِفار، ولا بين الإِخْوان والإِخْوان إلا كما تجمعُ الأَصْفار من الأَصْفار"! وأرى مُجانَبة النَّاس اليوم واعْتِزالهم خيرٌ لدِين المَرْء وقَلْبه من الجَرْي وراء قُلوبٍ تنهشُ القُلوبَ من الأَعْماق؛ لأنَّ فيها رُوحَ الضِّباع والسِّباع والكِلاب! وقد قال ابنُ سِيرين - رَحِمه الله -: "العُزْلة عِبادة".
"في هذا الزَّمن المَجْنُونْ إمَّا أنْ تغدوَ دجَّالاً أو تُصبح بئرًا مِنْ أَحْزانْ لا تفتحْ بابَكَ للفِئْرانْ كي يبقَى فيكَ الإنْسان".
ونَصِيحة أوجِّهها لكِ عندَ تعامُلكِ مع الآخَرين: تَعامَلي بضَميركِ لا بِضَمائرهم، وبخُلُقكِ لا بأخْلاقِهم، وبقَدْركِ لا بأقْدارهم؛ فإنَّما نزرعُ للدَّارِ الآخِرة، والجَزاء العَظِيم ما كان مُدَّخرًا في الجنَّة لا ما أتى مُتعبًا في الحَياة الدُّنيا.
يروي أبو حيَّان التَّوحيدي في كتابِه "الإمتاع والمُؤانسة" عن امْرأة جاءتْ إلى اللَّيْث بن سَعْدٍ وفي يدِها قَدَحٌ، فسألتْ عسَلاً وقالتْ: "زَوْجي مَريِض"؛ فأمرَ لها براوية عسَل - الرَّاوية هي المزادة والقربة - فقالوا: "يا أبا الحارث، إنَّما تسألُ قدحًا"، قال: "سألتْ قَدْرها ونُعطيها على قَدْرنا".
وانظُري لنفسكِ بعَيْن المَحبَّةِ عِوَضًا عن التَّفكير في الآخَرين وماذا يقولون عنكِ، وثِقِي بنفسِكِ؛ فثقتُكِ هي الحِصْنُ الحَصِين الذي يمنعُكِ من التَّأثُّر بالتَّجْريح الذي يتلقَّاهُ قلبُكِ من أَقْرب النَّاس إليكِ!

لَقَدْ أَسْمَعُ الْقَوْلَ الَّذِي كَادَ كُلَّمَا
تُذَكِّرُنِيهِ النَّفْسُ قَلْبِي يُصَدَّعُ

فَأُبْدِي لِمَنْ أَبْدَاهُ مِنِّي بَشَاشَةً
كَأَنِّيَ مَسْرُورٌ بِمَا مِنْهُ أَسْمَعُ

وَمَا ذَاكَ مِنْ عُجْبٍ بِهِ غَيْرَ أَنَّنِي
أَرَى أَنَّ تَرْكَ الشَّرِّ لِلشَّرِّ أَقْطَعُ



وأنتِ فتاةٌ واعِية ومُتعلِّمة تُدركين أنَّ الزَّواجَ لا يرتبطُ بجَمال أو مستوى رفيع من التَّعْليم، ولكنَّه رِزْق الله يهبُه لمن يشاءُ وقتَما يشاءُ، وتقرئين هُنا العَديد مِن الاسْتِشارات المُتعلِّقة بتأخُّر الزَّواج، وكثيراتٌ منهنَّ مُتعلِّمات وجَمِيلات ومن أَنْسابٍ تضربُ في التُّخوم، فلا تَنْجرفي وراءَ أفْكار السُّفهاء من النَّاس، فإنِّي ما رأيتُ أحدًا استراحَ وأُذنه مُلقاةٌ في الدُّروب، وقد قال الطَّبيب ابنُ سينا في وصيَّةٍ له أَوْصى بها بعضَ أَصْدقائه: "ولن تخلُصَ النَّفْس من الدَّرَن ما التفتَتْ إلى قِيل وقالَ، ومُناقشَة وجِدال، وانْفَعلتْ بحالٍ من الأَحوال"؛ ["طبقات الأطباء"؛ لابن أبي أصيبعة]، وكما قال الشاعر:

وَإِذَا الفَتَى عَرَفَ الرَّشَادَ لِنَفْسِهِ
هَانَتْ عَلَيْهِ مَلامَةُ الجُهَّالِ



وما دام الكلامُ من امْرأةٍ لامْرأةٍ فمِن صدْق المَشُورة أنْ أقولَ لكِ: إنَّ الجمالَ جمالُ الرُّوحِ والجَسَد معًا، فلستُ مع الفَريق الذي يزعمُ أنَّ الجمالَ جمال الرُّوح وحسب، ولستُ مع الفَريق الذي يقدِّس جمال الجَسَد، وإنَّما المُوازنة بينهما هو ما يحقِّق المَفْهُوم الحقيقيَّ للجَمال، فجَمِّلي رُوحَكِ بالأَخْلاق والعُلوم والآداب، واعْتَني بنَفسِكِ وبدَنِكِ كما تفعلُ كلُّ أُنثى على نَحْوٍ فطريٍّ! ومَن يقولُ بغير هذا فقد غَشَّ بناتنا.
أمَّا العَيْش في الأَحْلام على نَحْوٍ ما فهو أَمْر طبعي، ولكن لا تَسْتغرقي فيها كَثيرًا بَعِيدًا عن الواقِع، بل اجْعلي من هذه الأَحْلام طريقًا إلى التَّفْكير في تَطْوير ذاتِكِ؛ كي لا تكونَ سببًا في تَدْمير ذاتكِ وصِحَّتِكِ.

واقْتربي مِن الله - تبارك وتعالى - واسْتَريحي مع ربِّ النَّاس عن النَّاس، فإنِّي ما رأيتُ أحدًا احْتَفى بقُرب النَّاس إلا وقَلْبه بَعِيدٌ عن خالقِهم - عزَّ وجلَّ - فلا تبْعدِي عن ربِّك إنِ التمستِ طُمأنِينةَ القَلْب وراحة البال؛ عن أَنَسٍ - رضي الله عنه - عن النَّبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَروِيه عن ربِّه، قال: "إذا تقرَّبَ العبد إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، وإذا تقرَّب منِّي ذراعًا تقرَّبت منه باعًا، وإذا أتانِي مشيًا أتيتُه هَرْوَلَةً"؛ مُتَّفق عليه.
واللهُ - سبحانه وتعالى - أعلم بالصَّواب، والحَمْدُ لله كما هُو أَهْله، وصَلَّى اللهُ على سيِّدنا مُحمَّدٍ، وعلى آلِ مُحمَّد وسلَّم تَسْليمًا كَثيرًا مُؤبدًا.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 77.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.69 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.37%)]