خواطر قرآنية" سورة السجدة" - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         زوال الكيان الغاصب 2022م نبؤة ام صدف رقمية pdf الشيخ بسام جرار (اخر مشاركة : البيرق الاخضر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          لعبة crazy road (اخر مشاركة : سمير كمال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تحميل برنامج جيم لوب للكمبيوتر (اخر مشاركة : sama osama - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ]قناة أحمد عبدالسلام - Ahmed Abdelsalam (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          سارع بتملك وحدتك السكنية (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          سما ريزيدينس شقق شبه فندقية للبيع في الشارقة (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-12-2020, 05:51 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي خواطر قرآنية" سورة السجدة"

خواطر قرآنية" سورة السجدة" ( 1-30 )

أيمن الشعبان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله منزلَ الكتاب، ومجريَ السحاب، ومعلمَ العلوم والآداب، خالقَ الناس من تراب، ناصر المؤمنين العزيزِ الوهاب، والصلاة والسلام على خير من صلى وتاب، وجميع الآل والأصحاب ومن تبعهم إلى يوم المئاب، وبعد:
هذه خواطر وتأملات، لآيات مباركات، من كلام رب البريات، نتفكر ونتدبر، ونستخرج الفوائد والدرر، والمواعظ والعبر، من كتاب ربنا الذي لا تنقضي عجائبه، ولا تنتهي كنوزه، لتحيا به القلوب، وتزكو به النفوس.
سأقف معكم - بعون الله وتيسيره- في كل حلقة مع آية من سورة السجدة، تلك السورة العظيمة ذات المعاني الجليلة، والدِّلالات الإيمانية النافعة، التي كان لها أهمية خاصة في حياته وعبادته عليه الصلاة والسلام، عسى أن نخلُص بثلاثين آية علما وتفكرا وانتفاعا وعملا.
ما أحوجنا لتلك الوقفات؛ في زمن الفتن والملذات، وهجران القرآن والتعلق بالماديات، فكلام الله سبحانه( لَا يَسْتَقْصِي مَعَانِيَهُ فَهْمُ الْخَلْقِ، وَلَا يُحِيطُ بِوَصْفِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ذُو اللِّسَانِ الطَّلْقِ، فَالسَّعِيدُ مَنْ صَرَفَ هِمَّتَهُ إِلَيْهِ، وَوَقَفَ فِكْرَهُ وَعَزْمَهُ عَلَيْهِ، وَالْمُوَفَّقُ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِتَدَبُّرِهِ، وَاصْطَفَاهُ لِلتَّذْكِيرِ بِهِ وَتَذَكُّرِهِ، فَهُوَ يَرْتَعُ مِنْهُ فِي رِيَاضٍ، وَيَكْرَعُ مِنْهُ فِي حِيَاضٍ ).[1]
ومن أعظم مقاصد إنزال القرآن التدبر، الذي لا يحصل إلا بمعرفة المعاني وإمعان النظر والتأمل والتفكر، قال تعالى ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ )[2]، وقد أنزله الله تعالى للناس للتدبر والتفكر في معانيه، لا لمجرد التلاوة بدون تدبر وإمعان، وليتعظ أهل العقول الراجحة به وببيانه.[3]
يقول الحسن بن علي رضي الله عنهما: إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها في النهار.[4]
كم نحن بحاجة لإعادة النظر، في علاقتنا مع القرآن، من حيث التلاوة ومعرفة المعاني والتفكر والتدبر والتأمل، ثم الانتفاع والتطبيق والعمل!
قال الحسن البصري: والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول قرأت القرآن كله، ما يُرى له القرآن في خلق ولا عمل.[5]
سورة السجدة من القرائن، التي كان يقرن بينها عليه الصلاة والسلام، نتذاكر معكم ما يتعلق ببعض المعاني والمقاصد من تلك السورة العظيمة، إذ ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ).
وصلاة الفجر يوم الجمعة في جماعة، هي أفضل صلاة من بين خمسة وثلاثين صلاة على مدار الأسبوع، كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ( أفضلُ الصلواتِ عند اللهِ صلاةُ الصبحِ يومَ الجمعةِ في جماعةٍ ).[6]
وثبت من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام( كَانَ لا يَنامُ حتى يقرأَ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ، و تَبارَكَ الذي بيدِهِ الملكُ ).[7]
قراءتها قبل النوم لأن النوم موت أصغر كما قال سبحانه( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا )، ونحن بحاجة لتذكر هذه الحقيقة، وأنا سائرون إلى الله، وقد تكون هذه آخر لحظات لنا في الدنيا الفانية، فإذا ما استيقظنا لعمل يوم جديد، كانت لنا دافعا لمراقبة الله، وحافزا إيمانيا لطاعة الله والقرب منه.
وقراءتها قبل النوم لما فيها من العبر والتذكير بالموت وبالبعث يوم القيامة وبالجزاء وبالحساب. ومن المناسب للإنسان عند نومه أن يتذكر ما الذي صنعه في هذا اليوم، ويتذكر أنه راجع إلى الله سبحانه، فينوي نية حسنة إذا أحياه الله عز وجل في اليوم التالي أن يؤدي الحقوق لأصحابها، وأن يعمل الخير ويزيد في صلاح نفسه بما يشاء الله عز وجل له.
والحكمة من قراءتها فجر الجمعة، لأنه يوم عظيم يحكي قصة الخلق من البداية إلى النهاية، يقول عليه الصلاة والسلام خيرُ يومٍ طَلَعتْ فيه الشمسُ يومَ الجُمُعةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيه أُهْبِطَ، وفيه تِيبَ عليه، وفيه قُبِضَ، وفيه تقومُ الساعةُ ).[8]
يقول ابن القيم رحمه الله: كان صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين- السجدة والإنسان- لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد، وخلق آدم، ودخول الجنة والنار، وذلك مما كان ويكون في يوم الجمعة، فكان يقرأ في فجرها ما كان ويكون في ذلك اليوم تذكيرا للأمة بحوادث هذا اليوم.[9]
سورة السجدة مكية، وآياتها ثلاثون آية، نزلت بعد سورة النحل، وقبل سورة نوح، سميت بسورة السجدة لاشتمالها على آية السجدة، وهي اسم لحالة معينة يكون عليها الإنسان أثناء صلاته لله عز وجل، لكنها كلمة تنقل هذه الهيئة، هيئة الخضوع الكامل حين يضع جبهته وهو أعلى وأشرف مكان فيه يضعه على الأرض، طائعا لله راضيا به ربا وإلها ومعبودا.
وموضوع هذه السورة ونتيجتها والأثر العملي المترتب عليها وخلاصتها؛ الخضوع لله جل وعلا، لأن السجود أعظم صورة عملية للخضوع والانكسار والافتقار والذل بين يدي الله سبحانه.
سئل الحسن البصري رحمه الله: أين تجد الراحة؟!
فقال: سجدة بعد غفلة، وتوبة بعد ذنب.
ومن أعظم أسباب ومقدمات الوصول إلى الخضوع؛ اليقين الذي لا شك فيه، وهو قوة الإيمان والثبات، حتى كأن الإنسان يرى بعينه ما أخبر الله به رسوله عليه الصلاة والسلام من شدة يقينه، لذلك يعتبر اليقين مادة هذه السورة التي يؤكد الله عليها بطرق وأساليب متنوعة كما سيأتي معنا.
واليقين نجاة، يقول عليه الصلاة والسلام( نجا أوَّلُ هذِهِ الأمَّةِ باليقينِ والزهدِ، ويَهْلِكُ آخرُها بالبخلِ والأمَلِ )[10]، وباليقين تتغلب على متاعب الدنيا وصعابها، إذ كان من دعائه عليه الصلاة والسلام (ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ).
وكان من دعاء أبي بكر رضي الله عنه: اللهم هب لي إيمانا ويقينا ومعافاة ونية.
وقال خالد بن معدان: تعلموا اليقين كما تعلموا القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه.
وتتجلى أهمية هذه السورة من اسمها" السجدة"، والصلاة هي أعظم صورة عملية للخضوع لله، والسجود سرها ومن أعظم مقاصدها، وأعلى مراتب السجود سجود القلب باليقين بالله سبحانه، ومحبته والذل والعلم الراسخ المستقر في القلب، والسجود بالمعنى العام هو الخضوع لله جل وعلا في كل لحظة.
المتأمل في هذه السورة يجد أنها ترسخ وتثبت اليقين بحقائق الدين في قلب المسلم، فينتج عنه الخضوع والسجود لله، فترى فيها اليقين والخضوع مترابطان متلازمان متجانسان منسجمان متعانقان.
اللهم انفعنا بالقرآن، وارفعنا بالقرآن، واجعله شفيعنا يوم نلقاك.

1- رمضان-1435هـ

--------------------------------------------
[1]البرهان في علوم القرآن للزركشي، (1/5).
[2](ص:29).
[3]التفسير الوسيط للزحيلي.
[4]التبيان في آداب حملة القرآن للنووي.
[5]تفسير ابن كثير.
[6]السلسلة الصحيحة برقم 1566.
[7]السلسلة الصحيحة برقم 585.
[8]صحيح الجامع برقم 3334، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[9]زاد المعاد ( 1/202).
[10]حديث حسن، ينظر صحيح الجامع برقم 6746.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-12-2020, 09:46 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر قرآنية" سورة السجدة"

خواطر قرآنية" سورة السجدة" ( 2-30 )

أيمن الشعبان

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله منزلَ الكتاب، ومجريَ السحاب، ومعلمَ العلوم والآداب، خالقَ الناس من تراب، ناصر المؤمنين العزيزِ الوهاب، والصلاة والسلام على خير من صلى وتاب، وجميع الآل والأصحاب ومن تبعهم إلى يوم المئاب، وبعد:
سورة السجدة آخر سورة من السور التي افتتحت بالحروف المقطعة( الم )، كأخوات لها من السور كسورة البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان، وهذه الأحرف تشير إلى إعجاز القرآن العظيم وأنه من عند الله، وليس افتراء من عند النبي محمد عليه الصلاة والسلام ولا كذبا من عند غيره، ومن عارض في ذلك فليأتنا بحديث مثله أو بسورة أو بحرف من مثله؟!! وهيهات لهم ذلك!
معنى حروف مقطعة أي أن كل حرف ينطق بمفرده، وفي القرآن تسع وعشرون سورة ابتدأت بهذه الحروف، كلها مكية عدا سورتي البقرة وآل عمران، وعدد الحروف التي جاءت في فواتح السور أربعة عشر حرفا وهي نصف حروف الهجاء.
اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور، فمنهم من قال: هي مما استأثر الله بعلمه، فردوا علمها إلى الله، ونقل القرطبي في تفسيره هذا القول عن جمع منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم وغيرهم.
ومنهم من اجتهد في تفسيرها وذكروا عدة أقوال فاقت العشرين، رجح ابن عاشور في تفسيره أنها لتبكيت المعاندين وتسجيلا لعجزهم عن المعارضة.
قال السعدي في تفسيره: وأما الحروف المقطعة في أوائل السور، فالأسلم فيها، السكوت عن التعرض لمعناها "من غير مستند شرعي"، مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثا بل لحكمة لا نعلمها.
حكى الأصمعي قال: سمعت جارية أعرابية تنشد وتقول:

أستغفر الله لذنبي كله * قبلت إنسانا بغير حله
مثل الغزال ناعما في دله * فانتصف الليل ولم أصله

فقلت: قاتلك الله ما أفصحك! فقالت: أويعد هذا فصاحة مع قوله تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه.. الآية ) فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين. [1]
في خمسة مواضع ورد قوله تعالى ( تنزيل الكتاب )، في ثلاثة منها ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم )، وواحدة (الكتاب من الله العزيز العليم )، والخامسة التي معنا ( تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ).
( تنزيل ) أي أنه منزل من فوق، وإشارة إلى أن الله فوق سماواته العلي الأعلى، إذ نزل القرآن على مرحلتين:
الأولى: نزل جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا، قال تعالى ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة )[2].
الثانية: نزل منجما – أي مفرقا- بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام على قلب النبي صلى الله عليه وسلم على مدار ثلاث وعشرين سنة، قال تعالى( وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنزلْنَاهُ تَنزيلًا )[3].
( الكتاب )أي: مكتوب؛ لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، ومكتوب في الصحف التي بأيدي السفرة، ومكتوب في المصاحف التي بأيدينا.
افتتحت الآية بالجملة الاسمية لدلالتها على الرسوخ والثبوت والدوام.
يخبر تعالى أن هذا الكتاب الكريم، أنه تنزيل من رب العالمين، الذي رباهم بنعمته[4]، وأن بداية نزوله من الله، وهذا فيه تطمين لكافة الناس بأن أحكامه عدل وصدق وحق وحِكم وإنصاف.
( تنزيل الكتاب ) ( من رب العالمين ) مبتدأ وخبر، لكن جاءت بينهما جملة قبل ذكر الخبر معترضة بين المبتدأ والخبر ( لا ريب فيه )، لأن هذه الجملة تحمل موضوع ومقصود وخلاصة السورة، وهو الخضوع الذي لا يتحقق إلا بيقين ثابت وإيمان راسخ، فناسب أن تأتي جملة( لا ريب فيه ) فتأمل!
( لا ريب فيه ) أي أنه حق لا يتخلله شك ولا تهمة، في هذا التنزيل أنه كتاب رب العالمين.
والريب: هو أدنى درجات الشك، وكأنه أول درجات الشك.
وجود جملة ( لا ريب ) في الوسط تعني، أنك لا تجد طاعنا عنده حق، ولا مدعيا له حجة أن القرآن ليس منزل، أو أن القرآن ليس من عند الله، وهذا من جميل السياق البلاغي في الآية.
فإذا رسخ اليقين في القلوب أن هذا القرآن حق لا ريب فيه؛ في أمره ونهيه.. وعده ووعيده.. مواعظه وأحكامه.. أخباره وقصصه.. سنُقبل عليه بكليتنا، من تلاوة وحفظ وتدبر وتفكر وعمل، حتى نتلذذ ونستأنس بكلام ربنا سبحانه.
فالحياة الحقيقية هي الحياة مع القرآن، والعيش الهانئ في ظلاله، والسعادة الفعلية بالإقبال عليه.
تنزيل الكتاب المتلو لا ريب فيه، ولا شك، وأنه منزل من رب العالمين، وأنه ليس بكذب، ولا سحر، ولا كهانة، ولا أساطير الأولين.[5]
الرب هو المربي لجميع العالمين، بالخلق والإعداد لكل ما ينفعهم ويصلحهم، والإنعام عليهم بالنعم العظيمة، التي لو فقدت لفنيت حياتهم.
وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة.
فالعامة: هي خلقه للمخلوقين، ورزقهم، وهدايتهم لما فيه مصالحهم، التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
والخاصة: تربيته لأوليائه، فيربيهم بالإيمان، ويوفقهم له، ويكمله لهم، ويدفع عنهم الصوارف، والعوائق الحائلة بينهم وبينه، وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير، والعصمة عن كل شر. ولعل هذا –المعنى- هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب. فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة.[6]
فدل قوله ( رب العالمين ) على انفراده بالخلق والتدبير، والنعم، وكمال غناه، وتمام فقر العالمين إليه، بكل وجه واعتبار.
كلمة ( رب ): توحي بالعطف والرحمة، وأنه لن يضرنا بما أنزل إلينا، لأن الناس اعتادوا أن يسموا الإنسان الملاحظ للشيء المعتني به المحافظ عليه ويحب له الخير يسمى رب، كرب الأسرة.. وربة منزل.. ورب المال وهكذا.
وليس ربك فقط بل هو رب العالمين، بمعنى ربوبيته عظيمة!

فالآية ذكرت أمرين:
أن الله هو الذي أنزل القرآن، وأنه أنزله من قبيل رحمته لا من قبيل قهره وجبروته، مع أنه الجبار القهار المتكبر القوي المتين المنتقم.
العالمون جمع عالَم، وقال العلماء: العالم هو كل موجود سوى الله جل في علاه، فعالم البحار والأشجار والسماء والأرض كل هذه عوالم.
لطيفة: فإن قيل لِمَ جمع" العالمين " جمع قلة مع أن المقام يستدعي الإتيان بجمع الكثرة؟ أجيب بأن فيه تنبيهاً على أنهم وإن كثروا قليلون في جنب عظمته وكبريائه.[7]
واستحضار الجلالة بطريق الإضافة بوصف رب العالمين دون الاسم العلم وغيره من طرق التعريف لما فيه من الإيماء إلى عموم الشريعة وكون كتابها منزلا للناس كلهم بخلاف ما سبق من الكتب الإلهية.
وفيه إيماء إلى أن من جملة دواعي تكذيبهم به أنه كيف خص الله برسالته بشرا منهم حسدا من عند أنفسهم لأن ربوبية الله للعالمين تنبىء عن أنه لا يسأل عما يفعل وأنه أعلم حيث يجعل رسالاته.[8]
المعنى الإجمالي للآية:
إن الكتاب المتلو عليك يا محمد، لا ريب ولا شك في أنه منزل من رب العالمين، وأنه ليس بكذب، ولا سحر ولا كهانة ولا أساطير الأولين.
اللهم انفعنا بالقرآن، وارفعنا بالقرآن، واجعله شفيعنا يوم نلقاك.


-----------------------------------------
[1]تفسير القرطبي.
[2]( الدخان:2).
[3]( الإسراء:106).
[4]تفسير السعدي.
[5]فتح القدير.
[6]تفسير السعدي، كما قال زكريا ( رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء )، وقال إبراهيم( رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين )، وقال أيضا ( رب هب لي من الصالحين )، وغيرها من الآيات.
[7]تفسير السراج المنير للشربيني.
[8]تفسير ابن عاشور.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-01-2021, 05:48 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر قرآنية" سورة السجدة"

خواطر قرآنية" سورة السجدة" ( 3-30 )
أيمن الشعبان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله منزلَ الكتاب، ومجريَ السحاب، ومعلمَ العلوم والآداب، خالقَ الناس من تراب، ناصر المؤمنين العزيزِ الوهاب، والصلاة والسلام على خير من صلى وتاب، وجميع الآل والأصحاب ومن تبعهم إلى يوم المئاب، وبعد:
تبتدئ السورة الكريمةُ بدفع الشك والارتياب عن القرآن العظيم، المعجزة الكبرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا تحوم حول ساحته الشبهات والأباطيل، ومع وضوح إِعجازه، وسطوع آياته، وإشراقة بيانه، وسموّ أحكامه، اتهم المشركون الرسول بأنه افترى هذا القرآن، واختلقه من تلقاء نفسه، فجاءت السورة الكريمة تردُّ هذا البهتان، بروائع الحجة والبرهان.
( أم يقولون افتراه ) أم تسمى الإضرابية المنقطعة، كأنه يقول: أضرب عن هذا وينتقل من حديث إلى آخر.
أم هنا: بمعنى بل الإضرابية، التي تنتقل من شيء إلى شيء، من كلام إلى غيره.
فكأن الله سبحانه بعد أن بين صدق القرآن وأنه منزل من رب العالمين، وحصل بذلك اليقين في قلوب المؤمنين، يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: انتظر ننتقل لشيء ومعنى آخر ( بل أيقولون افترى هذا القرآن؟!! ).
ونظم الكلام: أنه أشار أولاً إلى إعجازه، ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين، وقرر ذلك بنفي الريب عنه، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكاراً له وتعجيباً منه، فإن أَمْ منقطعة ثم أضرب عنه إلى إثبات أنه الحق المنزل من الله، وبين المقصود من تنزيله فقال: ( لِتُنْذِرَ قَوْماً مَّا أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ ) إذ كانوا أهل الفترة. ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) بإنذارك إياهم.[1]
الإنذار: هو الإعلام بما يخوِّف طلبا للحذر.
مع أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث نذيرا وبشيرا، لكن لا تتناسب مع الجاهلية والشرك وتفشي الظلم والعادات السيئة إلا الإنذار، ويأتي دور البشارة بعد إسلامهم ونصرتهم للدين.
لذلك ينبغي على الداعية مراعاة أحوال المخاطبين، والانتفاع من هذا الأسلوب القرآني البديع، فمن فرط وقصر في دينه وضيع أوامر الله، لا تناسبه البشارة، بل لابد من التخويف وما يرقق قلبه.
وكما يقال: لكل مقام مقال، وهذا ينسحب على جميع تعاملاتنا الحياتية اليومية مع الآخرين، فتأمل.
فقال ( لتنذر ) ولم يقل ( لتبشر ) لعدم وجود مؤمن على وجه الأرض يبشر، وهذا من الحكمة ومناسبة الخطاب للحال والمقام.
( لعلهم يهتدون ) فيها أن مصلحة إنذارهم وإرسال الرسل إليهم، عائدة إليهم.
لذلك يا أيها العاصي المقصر: لو نصحك ناصح أو أراد صديق تقويم اعوجاج فيك، فلا تتكبر وتصم آذانك عن سماع النصيحة، فإنما ينصحك لمصلحتك وهدايتك.
إذن وظيفة الرسل هداية الناس ودعوتهم إلى الخير وما فيه صلاحهم، ( لتخرج الناس من الظلمات إلى النور )، ( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )[2].
لعل وعسى في لغة العرب معناها الترجي والتوقع، لكن في لغة الله والأسلوب القرآني معناها التحقيق، فمن أنذرته بهذه الرسالة وهذا التنزيل فتذكر واستجاب سيحصل له الهداية يقينا.
في الآية تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام، فلا تحزن عليهم يا خير البشر وأكمل الرسل، ولا تلتفت لقولهم هذا، بل هو الحق الثابت الذي لا مرية في نزوله من ربك، الذي اصطفاك من بين البرايا بالرسالة.
كذا المؤمن ينبغي أن لا يكترث من أقوال أهل الباطل، في مسيرته العلمية ودعوته الإصلاحية، الذين يريدون إضعاف عزيمته وكسر إرادته، وتثبيطه عما معه من حق وصدق، كما قال تعالى ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ )[3]، وهذا مما يدل على أن كل مؤمن موقن رزين العقل يسهل عليه الصبر، وكل ضعيف اليقين ضعيف –العقل- خفيفه[4].
ومن إرشادات الآية: أن الداعية إلى الله، الذي يحمل هم الدين وقضايا الأمة، سيتعرض لأذى وابتلاء ومحن من الناس، فليستعد لذلك وليستمر بطريقته في بيان الحق والخير للناس، عسى أن يكون سببا في هدايتهم واستقامتهم.
العرب عند بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، أمة فصاحة وبلاغة وبيان، بل وصلوا ذروة وقمة في ذلك، حتى كان لهم قبل الإسلام سوق عكاظ وذي المجاز، مضمار للتباري والمنافسة في الأدب والشعر، فعجيب أن يقابل كلام الله المعجز بهذا الاتهام والافتراء!
والأعجب أن لا يميزوا بين كلام الله وكلام البشر، وقد تحداهم سبحانه وتحدى فصاحتهم وبلاغتهم، ومعلوم أن التحدي يكون للقوي لا للضعيف، وهذه شهادة لهم بما وصلوا إليه من بلاغة، وتحدي يحسب لهم!
لكن لما عجزوا عن الإتيان بمثله، راحوا يتهمونه ويتهمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدة تهم؛ فقالوا: شاعر.. ساحر.. مجنون.. كاهن، ومرة يقولون: بل يعلمه أحد الأعاجم! وهذا حال المفلسين برد الحجة بتهم باطلة!
لذلك إذا رأيت من يرد ما معك من حق وصدق وأدلة وبراهين وخير، بمجرد السب والشتم والتكذيب المجرد ومعارضة الحجج بالأهواء، فاعلم أن مفلس وصاحب باطل!
ولما لم يجدوا مطعنا في القرآن، اعترفوا بأنه كلام الله لكن كان اعتراضهم أن ينزل على هذا الرجل بالذات ( وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ )[5].
الحق: هو الشيء الثابت الذي لا يطرأ عليه التغيير، والقرآن حق لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
( لعلهم يهتدون ) إشارة إلى أهمية الحرص على هداية الناس وحب الخير والصلاح لهم، وبذل كل الأسباب المباحة والممكنة في سبيل هدايتهم، كما قال تعالى ( لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ).
فيا أيها المسلم: إذا رأيت نقصا أو قصورا أو بعدا عن الله من شخص، فلا تتركه واحرص على هدايته بحكمة وموعظة حسنة.
الأشياء التي ذكرها الله في هذه الآية والتي قبلها، مناقضة لتكذيبهم له: وإنها تقتضي منهم الإيمان والتصديق التام به، وهو كونه {من رب العالمين} وأنه {الحق} والحق مقبول على كل حال، وأنه {لا ريب فيه} بوجه من الوجوه، فليس فيه، ما يوجب الريبة، لا بخبر لا يطابق للواقع ولا بخفاء واشتباه معانيه، وأنهم في ضرورة وحاجة إلى الرسالة، وأن فيه الهداية لكل خير وإحسان.[6]
وعلم من قوله( لعلهم يهتدون ) أن المقصود من البعثة تعريف طريق الحق، وكل يهتدي بقدر استعداده، إلا أن لا يكون له استعداد أصلا، كالمصرين، فإنهم لن يقبلوا التربية والتعريف، وكذا من كان على جبلتهم إلى يوم القيامة.[7]
اللهم انفعنا بالقرآن، وارفعنا بالقرآن، واجعله شفيعنا يوم نلقاك.


--------------------------------------------
[1]تفسير البيضاوي.
[2] ( المؤمنون: 93).
[3]( الروم:60 ).
[4]تفسير السعدي.
[5]( الزخرف:31 ).
[6]تفسير السعدي.
[7]تفسير حدائق الروح والريحان.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 82.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 80.05 كيلو بايت... تم توفير 2.76 كيلو بايت...بمعدل (3.33%)]