ظاهرة الترادف في اللغة العربية ( دراسة في القرآن و عند أبي هلال العسكري) - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         حديث يدل على محبة الرسول عليه الصلاة والسلام للأنصار (اخر مشاركة : سامية عبدالرحمن - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          اذكار النوم وسورة الملك (اخر مشاركة : سامية عبدالرحمن - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          دعاء المطر للحبيب (اخر مشاركة : سامية عبدالرحمن - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          دعاء المريض (اخر مشاركة : سامية عبدالرحمن - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حديث شريف عن المعلم فقط (اخر مشاركة : سامية عبدالرحمن - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          لكل من يبحث عن الراحة والاستجمام (اخر مشاركة : lolo abdalla - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          اسعار هواتف شاومي (اخر مشاركة : hamdy98 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حديث يدل على حب الرسول للانصار (اخر مشاركة : هالة صبحي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          محبة النبي للانصار (اخر مشاركة : هالة صبحي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          اقتضاء العلم العمل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 24-07-2019, 10:27 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 16,582
الدولة : Egypt
افتراضي ظاهرة الترادف في اللغة العربية ( دراسة في القرآن و عند أبي هلال العسكري)

ظاهرة الترادف في اللغة العربية ( دراسة في القرآن و عند أبي هلال العسكري)
الكاتب فوزي فهيم حسن

الحمد لله الواحد المنان الفرد الصمد الأول و الآخر إله الأولين و الآخرين على ما أنعم علينا من نعم ٍ جمّا وكثيرة أولاها وأعظمها نعمة الإسلام , وأن جعلنا من أهل لغة العرب التي قدّسها بنزول القرآن الكريم بها .
وصلاة لا تحصى على الهادي الأحمدي محمد وعلى آله الأكرمين إلى يوم الدين . أمّا بعدُ :
تتجلّى اللغة العربية بخصائص تميّزها عن الللغات الأخرى , وأكسبتها من القرآن , ومن حبّ أهلها لها والتزامهم بقوانينها .
ومن تلك الظواهر : ظاهرة الترادف التي جُمّلت اللغة بها , حتى العديد من الدارسين أولوا اهتمامهم بها بدراسة هذه الظاهرة , إمّا مؤيدون أو مانعون لهذا الظاهرة .
ويُعدّ الترادف من الظواهر اللغوية المهمّة لما في علاقة الألفاظ بالمعاني من أثر في التواصل بين الناس , وقد تشعّبت مسائل الترادف باهتمام العلماء و الدارسين , فاختلفت آراؤهم , وتباينت اتجاهاتهم حولها , سواء في ذلك علماء اللغة وأصول الفقه و المنطق , و المشتغلون بعلوم القرآن .
و في الصفحات الآتية أقدم الدراسات الثلاثة الآتية :
الأولى : دراسة لهذه الظاهرة , مبينا موقف العلماء من وقوعها في لغتنا وأسبابها وكثرتها .
الثانية : دراسة الظاهرة في القرآن الكريم , وعرض آراء أهل علوم القرآن بها , ثم ذكر نماذج مفردات من القرآن , وتوضيح ما إذا كانت مترادفة أم لا .
الثالثة : دراسة نماذج من الفروق اللغوية عند أبي هلال العسكري .
ونسأل المولى أن يوفقنا في هذا البحث , وأن يكون جهدنا في ميزان حسناتنا . ولايسعني إلا أن أشكر الدكتور المربي الفاضل دريد العبيدي , لإذكائنا بالعلم الزاخر و الوافر في مادة فقه اللغة ونسأل من الرحمن أن يجعله في الفردوس الأعلى مع الأنبياء و الصالحين , لما له من الأثر التربوي و العلمي على شخصيتي .
فوزي فهيم
17 /5 /2010م
المبحث الأول : دراسة في ظاهرة الترادف :
أولاً : مفهوم الترادف:
- الترادف لغةً :التتابع , وترادف الشيء : تبع بعضه بعضاً , ويقال ردفتُ فلاناً ,أي صرتُ له ردفاً . والرِّدف : المرتدف , وهو الذي يركبُ خلف الراكب , وردف المرأة : عجيزتها , وكلّ شيء تبع شيئاً فهو رِدفه , وهذا أمر ليس له ردف , أي ليس له تبعة , والرادف المتأخر , والمُردف المتقدّم الذي أردف غيره , وأردفته : حملته على ردف الفرس , والرادف : مركب الرّدف , ودابّة لا ترادف ولا تُردف , وجاء واحد فأردفه آخر , وأرداف الملوك : الذين يخلفونهم , ويقال لليل والنهار: ردفان لأنّ كلّ واحد منهما يردف صاحبه , أي يتبع أحدهما الآخر , وقد سمّوا ضرباً من القوافي في الشعر والعروض بـ (المترادف) : وهو كلّ قافية اجتمع في آخرها ساكنان وسمّي بذلك لأنّ الغالب في أواخر الأبيات أن يكون فيها ساكن واحد , فلما اجتمع ساكنان كان أحدهما ردف الآخر ولاحقاً به , والمترادف أن تكون أسماء لشيءٍ واحد , وهي مولّدة ومشتقة من تراكب الأشياء.[1]
- الترادف اصطلاحاً : لم يظهر هناك أي اتفاق بين العلماء الدراسين قديماً وحديثاً على تعريف ٍ إصطلاحيٍ واحد لمفهوم الترادف .
فقد وجد الباحث محمد المنجد أنّ أول من ذكر الترادف صراحةً هو علي بن عيسى الرماني (ت384هـ) الذي جعل عنواناً صريحاً لكتابه (الألفاظ المترادفة والمتقاربة في المعنى) , إلا أنّ الرماني لا يدلّ على تمييز دقيق لمعناه لأنه يعطف المتقاربة على المترادفة كأنها شيءٌ واحد[2].
وذكر حاكم الزيادي أنّ فكرة الترادف عند العلماء القدامى تمثّلت في اختلاف الألفاظ للمعنى الواحد أو للشيء الواحد , وبعد التطور في البحث اللغوي وجد العلماء أنه لابدّ من تحقيق اعتبارات لغوية معينة حين النظر إلى هذه الظاهرة لتمييزها عن غيرها[3].
بينما رمضان عبدالتواب أوجد مصطلحاً جديداً وهو الترادف التام وذكر أنه نادر الوقوع وهو من الكماليات , وعند وقوعه لا يكون إلا فترة قصيرة محددة , وسرعان ما تظهر الفروق المعنوية الدقيقة بين الألفاظ المترادفة , بحيث يصبح كلّ لفظ منها مناسباً وملائماً[4].
ومما سبق يتبيّن أنّ مفهوم الترادف الاصطلاحي هو الألفاظ المفردة الدالة على شيءٍ باعتبار واحد , وهذا المفهوم للرازي ذكره السيوطي[5] , وتعريف الرازي مقبول لأنه فرّق بينه وبين الاسم والحد وبين المتباينين , وبين التوكيد , وبين التابع.
فالحد ليس من الترادف , حتى لو حمل معنى الاسم , لأنه يفصل بين معنى الاسم المشكل ,إلا أنه جملة مركبة .
وأخرج المتباينين , كالسيف والمهند , فهما يدلّان على شيءٍ واحد , إلا أنّ الأول يدلّ عليه باعتبار الذات والثاني باعتبار الصفة , وأخرج التوكيد , فإنّ الثاني فيه يفيد التقوية للأول , في حين أنّ الثاني في الترادف يفيد ما أفاد الأول.
وأخرج الإتباع فإنه وحده لا يفيد شيئاً , كقولنا عطشان نطشان[6] , واعنماداً على هذا الرأي كذلك عرّف محمد المنجد الترادف بعد بحث دقيق على أنه ما يدلّ على لفظين مفردين فأكثر , دلالة حقيقة , أصيلة مستقلة , على معنى واحد , باعتبار واحد وفي بيئة ٍ لغوية ٍ واحدة[7].

ثانياً: آراء العلماء حول ظاهرة الترادف :
ذهب علماء القرن الثاني الهجري من أهل اللغة إلى أنّ الترادف سمة من سمات اللغة العربية دالة على اتساعها في الكلام , حتى أنهم كانوا يجمعون الألفاظ المختلفة الدالة على معنى واحد .
فقطرب (ت 206هـ) رأى أنّ العرب أوقعت اللفظتين على المعنى الواحد ليدلوا على اتساعهم في الكلام[8].
وذُكر أنّ الرشيد سأل الأصمعي (ت 216هـ) عن شعر ٍ لابن حزام العكلي ففسّره , فقال : يا أصمعي إنّ الغريب عندك لغير غريب:قال يا أمير المؤمنين ألا أكون كذلك , وقد حفظت للحجر سبعين اسماً[9] , فكان علماء هذا القرن يسلّمون بالترادف ولا يرونه محل نزاع , وبدأ بعدها مفهوم الترادف بالاختلاف حسب آراء العلماء فلم يكن متطابقاً عند جميع العلماء وعلى اختلاف العصور اللاحقة.
أما بعد القرنين الثالث والرابع فظهر اختلاف العلماء حول هذه الظاهرة , فمنهم من أثبت وجود الترادف , ومنهم من نفى وجود هذه الظاهرة , حتى أنّ البعض يذكر أنّ هذا المصطلح لم يظهر إلل في القرن الثالث , وذكر الزيادي أنّ أقدم نص ٍ لغوي ورد فيه هذا المصطلح صراحةً هو لثعلب(ت 291هـ) وكان فحواه أنه ينكر الترادف , أما في القرن الرابع الهجري ظهرت عناوين مسمية لهذا المصطلح مثل:"الألفاظ المترادفة" لعلي بن عيسى الرماني .
أجمع العلماء على أنّ لا ترادف في الجمل والعبارات بالمعنى الاصطلاحي اللغوي وذكروا أنّ الترادف من خواص اللغات .
لكنّ سبب الاختلاف حول الظاهرة هو غموض المصطلح اللغوي حتى وصل إلى حدّ التناقض بين إقرار الترادف وإنكاره , ونجم أيضاً عنه خلط واضطراب في النظر إلى الألفاظ والحكم عليها بالترادف أو عدمه[10].
والآن نقسم آراء العلماء إلى قسمين :
القسم الأول: يتفق على وجود الترادف:
مما يؤكد سبق الاقرار بالترادف ما نقله الرواة الأوائل من ألفاظ جمعوها من أفواه العرب في صحرائهم الواسعة , ونمتْ هذه الفكرة حتى غدت مدعاة فخر ٍ واعتزاز لدى بعض اللغويين [11] .
وبالغ بعضهم في جمع تلك الألفاظ , وحشد بينها طائفة كبيرة لا تمتُّ إلى الترادف الحقيقي بصلة , وكان فخر أحدهم على زميله أنه يحفظ لهذا الشيء أو ذاك , كذا وكذا اسماً [12].
فروى ابن فارس عن شيخه أحمد بن محمد بن بُندار أنه قال : " سمعتُ أنا عبدالله بن خلاويه الهمذاني , يقول جمعتُ للأسد خمسمائة اسم , وللحيّة مئتين"[13].
ونمتْ هذه الفكرة حتى غدت مدعاة فخر ٍ واعتزاز لدى بعض اللغويين , وهذا التفاخر هو الذي أوقد نار الخلاف وظهور المنكرين له ووضع كلّ فريق مصنفات خاصة أو أجزاء تدعم رأيهم[14], وأغلب المثبتين للظاهرة لا يظهر لديهم رأي صريح في ذلك فالترادف عندهم شيء مسلّم به , ولا حاجة للنقاش به .
ومثال ذلك : أبو زيد الأنصاري , وأما من ناقش المسألة من جوانب مختلفة , فهم أقلّاء منهم ابن جني وشيخه أبو علي الفارسي , فأبو علي الفارسي (ت 377هـ) يستحسن الترادف ويُعجب به , وهذا ما أكّده ابن جني , حيث قال :"كان أبو علي رحمه الله يستحسنُ هذا الموضع جداً ويبنيه عليه , ويسرّ بما يُحضره خاطره".[15]
وكثيراً ماكان يستشهد ابن جني على الترادف بأمثلة استسقاها من شيخه أبي علي , وأثبت ابن جني أنّ شيخه كان يؤكد على الترادف في قوله :"كان أبو علي رحمه الله إذا عبّر عن معنى بلفظ ما فلم يفهمه القارئ عليه وأعاد ذلك المعنى عينه بلفظ غيره ففهمه".[16]
وابن جني جعل الترادف من خصائص العربية التي تستحقّ النظر والتأمّل , فخصّ له باباً أسماه " باب في تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني", ويجعله دليلاً على شرف العربية , فيصفه أنه قويّ الدلالة على شرف هذه اللغة , وميزان الترادف عنده أن تتلاقى معاني الألفاظ عند التأمّل في جذورها[17].
وكذلك من ردوده أنه خصّص باباً لاستعمال الحروف بعضها مكان بعض , وهذا ما نفاه العسكري[18]
ومن العلماء الأصوليين الذين أيّدوا الترادف:
1. الإمام فخر الدين الرازي(ت 604هـ).
2. الكيا , وقسمه إلى قسمين:
أ*) ألفاظ متواردة , كما تسمّى الخمر عقاراً وصهباء وقهوة.

ب*) ألفاظ مترادفة , وهي التي يقام لفظ فيها مكان لفظ لمعانٍ متقاربة تجمعها معنىً واحد .
ج) التاج السبكي (ت771هـ).[19]
وأما في العصر الحديث فرمضان عبدالتواب من الذين لم ينفوا وقوع الترادف على الرغم من تفرّد كلّ كلمة بمعانٍ خاصة بها , فأهل اللغة يفسّرون اللفظة بأخرى[20].
القسم الثاني : ينفي وجود الترادف , مع إظهار فروقاً بين معاني الكلمات المترادفة:
ونبدأ بأول عالم وهو ابن الأعرابي (ت231هـ) :
فذكر أنّ لكلّ حرفين أوقعتها العرب على معنى واحد في كلّ واحد منهما ليس في صاحبه , ربّما عرفناه , وربما غمض علينا فلم نلزم العرب جهله[21].
وأسرف ابن الأعرابي في إيجاد العلل لكلّ اسم , وإرجاع كلّ اسم إلى أصل اشتقاقه , فهو يفرّق بين الإنسان والبشر , فالإنسان عنده كما قال : سمّي إنساناً لنسيانه , والبشر عنده تبعاً لمنهجه سُمّي بهذا لأنه بادي البشرة , وبإيجاده العلل لكلّ اسم يوجد الفروق, وهو بذلك يكون أول من ذهب إلى إنكار الترادف في اللغة , وليس هناك دليل يشير إلى إنكار الترادف في اللغة قبل ابن الأعرابي , وجاء من بعده واتسع في هذا الرأي[22].
ومن العلماء الذين تبعوه:
1. ثعلب (ت 291هـ):

زعم أنّ كلّ ما يُظنّ من المترادفات فهو من المتباينات ال تي تتباين بالصفة , وكذلك في كتاب المجالس فقد روى كثيراً من الكلمات المترادفة ولم يفصح عن موقفه إنكاراً وإثباتاً[23].
2. أبو بكر بن الأنباري (ت 237هـ):

فذكر صراحةً في كتابه الأضداد أنه يذهب إلى مذهب ابن الأعرابي لذكره الحجج الدالة عليه والبرهان الذي أقامه فيه[24].
3. ابن فارس (ت395هـ):

تابع شيخه ثعلب , فاستخدم التفريق بين المفردات في عدة مواضع , ففرّق بين المائدة والخوّان , فالمائدة لا يقال عنها مائدة إلا إذا كان عليها طعاماً , وإلا فاسمها خوّان.
وهو يسمّي الشيء الواحد بالأسماء المختلفة , نحو : السيف والمهند والحسام.
فعنده أنّ الاسم واحد وهو السيف , وما بعده من الألقاب فهو صفات[25] , ومع إنكاره الترادف المطلق إلا أنه يعتزّ بهذه الأسماء أو الكلمات المترادفة المتقاربة المعنى , وهو يعترف صراحةً بأنّ الشيء الواحد في لغة العرب قد يسمّى بأسماء مختلفة , وإنه عند التدقيق في كلّ اسم نجد أنّ له اسماً واحدا , وبقية الأسماء صفات له[26].
وأيّد هذا الرأي الدكتور رشيد العبيدي رحمه الله إذ وضع ابن فارس قي قسم ٍ خاص حول اختلاف العلماء حول هذه الظاهرة وسمّاه :
بمن وجد للاسم الواحد العديد من الصفات , ووضع ابن فارس في مقدمة هؤلاء العلماء[27].
4. ابن درستويه (ت347هـ):
فنهج منهج الأعرابي , وذكر أنّ من المحال أن يختلف اللفظان والمعنى واحد , وإنما سمع اللغويون العرب تتكلّم بذلك على طباعها وما في نفوسها من معانيها المختلفة[28].
وبيّن ذلكنفى تعاقب حروف الجر يقوله :"في جواز تعاقبها إبطال حقيقة اللغة , وإفساد الحكمة فيها والقول بخلاف ما يوجبه العقل والقياس[29] , وذكر ابن دستوريه عدة أمور تسبّب بعدم موافقة الترادف :
الأمر الأول: القول بحكمة الوضع استناداً إلى أنّ اللغة توقيف وأنّ واضعها عليمٌ خبير.
الأمر الثاني: القول بأنّ الترادف ينافي العقل والقياس , ورأى الزيادي أنّ الأخذ بالمنطق العقلي والحكمة في النظر إلى الظواهر اللغوية فيه إجحافٌ وبُعد عن طبيعة اللغة , ويتعارض مع الواقع اللغوي[30].
الأمر الثالث: تلمّس أسباب حدوث الترادف في واقع اللغة بعد أن ابتعدت عن ذاك الأصل المعتمد في حقيقة الترادف[31].
5. أبو هلال العسكري(ت295هـ):

وضع كتاباً في ذلك أسماه "الفروق اللغوية" وسنضع له مبحثاً خاصاً لدراسته من حيث مقارنة آرائه مع آراء أهل المعاجم اللغوية.
وذكر في بداية الكتاب أنه يُنكر الترادف فقال:"الشاهد على اختلاف العبارات والأسماء يُوجب اختلاف المعاني أنّ الاسم كلمة تدلّ على معنى دلالة الإشارة , وإذا أشير إلى الشيء مرةً واحدة فعرف , فالإشارة إليه ثانية وثالثة غير مفيدة , وواضع اللغة حكيم لا يأتي فيها بما لايفيد , فإن أشير منه في الثاني والثالث إلى خلاف ما أشير إليه في الأول كان ذلك صواباً , فهذا يدلّ على أنّ كلّ اسمين يجريان على معنى من المعاني , وعين من الأعيان في لغة واحدة , فإن كلّ واحدة منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر , وإلا لكان الثاني فضلاً لا يحتاج إليه . وإلى هذا ذهب المحققون من العلماء"[32]
6. الراغب الأصفهاني(ت401هـ):

ففي بداية كتابه في مفردات القرآن ذكر أنّ الهدف من كتابه أنه يُنبئ عن تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد وما بينهما من الفروق الغامضة[33].
وكان صبحي الصالح له رأيٌ خاص بهؤلاء العلماء الذين يُنكرون وقوع الترادف في العربية أنّ إنكارهم أخطر كثيراً مما يتصوّره أي باحث من الباحثين , فلا سبيل معه إلى القول بانفراد العربية بكثرة الترادف وسعة التعبير , وإنكار الترادف والتماس الفروق الدقيقة بين الكلمات التي يُظنّ فيها اتحاد المعنى والقول بالتباين بين اسم الذات واسم الصفة أوصفة الصفة , لايستحسنه, وأما من علماء اللغة المستشرقين جون لاين الذي اقترح لوضع درجات للترادف , وتلك الدرجات تكون متفاوتة وأن تُنظّم على مقياسٍ للتشابه والاختلاف في موضعها , فمثلاً هناك ترادف تام وترادف جزئي , وترادف أقل تشابهاً وهكذا..
وبذلك ذكر أنّ هناك ترادف إجمالي وترادف كلّي , واستخدم تعريف ألمان للترادف الإجمالي بأنه حالةٌ نادرة جداً في اللغة , وترفاً لا تستطيع اللغة أن تفقده بسهولة .
ومنها استدلّ جون أنّ ما يمكن وصفها بالمترادفات هي فقط تلك الكلمات التي تستطيع أن تحلّ محل بعضها البعض في أي نصّ معيّن دون أدنى تغيير في مدلولها العقلي أوالعاطفي .
ولكنه رفض المبدأ الذي يفترض أنّ الكلمات تترادف في أيّ نص إذا وردت في نفس الموضع[34].
ومن رأي ألمان ظهر هناك قضية تأثير الفكر والعاطفة على الترادف , فإنّ استعمال اللغة يتضمّن قوّتين نفسيّتين متميّزتين , الذهن والخيال , فكلمة معينة ممكن أن تُفضّل على أخرى لارتباطاتها العاطفية أو الإثارية المختلفة , وكذلك هناك عوامل تؤثر على اختيار الكلمات أو التعابير تعود إلى الفكر[35].

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 196.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 193.83 كيلو بايت... تم توفير 2.21 كيلو بايت...بمعدل (1.13%)]