حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) - الصفحة 7 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         إضاءات في تربية الفتيات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          التكافل الإجتماعي والترابط الفكري السلوكي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          ألفاظ الجمال في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          التجديد في أصول الفقه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          من معالم الوسطية الإنصاف عند الاختلاف (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 12 )           »          تنزيل لعبة فيفا 19 مجانا Fifa 19 للكمبيوتر (اخر مشاركة : إلياس نت - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تفسير الاحلام لابن سيرين tafsir al ahlam (اخر مشاركة : abdul505 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2226 - عددالزوار : 120347 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2834 - عددالزوار : 313845 )           »          ظاهرة تشييخ محركات البحث (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #61  
قديم 04-07-2020, 03:29 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,464
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(60)


المراد بالمحبة في هذا البحث:


هو محبة الله تعالى، فهي أعلى أنواع المحبة، وهي كالرأس بالنسبة للطائر يقوده في مسيره ومسبحه في الهواء.
وهذه المحبة هي مصدر التعبد لله تعالى وهي محرك مسيرة الحياة، وهي أعلى درجات الإيمان لقوله ï·؛: «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون
الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وأن يحبّ المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» (1).
ويقول عليه الصلاة والسلام: «كان من دعاء داود يقول: اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب
إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد» (2).
وهذه المحبة ليست اختيارية، بل هي واجبة ومن أوجب الواجبات، توعد الله على تركها فقال: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىظ° يَأْتِيَ اللَّـهُ بِأَمْرِهِ غ— وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
الْفَاسِقِينَ}(3) .
ويستشعر المسلم هذه المحبة من خلال الأمور التالية:
أ – يتمثل عظمة الله تعالى من خلال الكون وما فيه من الآيات الباهرة، والسنن المنظمة، والكائنات المتكاملة في البر والبحر والسماء، وفوق كل ذلك
القوة التي تديرها والحكمة التي تكتنفها، كل ذلك من دواعي محبة الله تعالى وعبادته والتقرب إليه، قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ
اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىظ° جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُون َ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـظ°ذَا بَاطِلًا
سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(4) .
ب – يتمثل نعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى ابتداء بخلقه وسجود الملائكة له وانتهاء بإرسال الرسل إليه وهدايته إلى سواء السبيل، وما بين هذا وذاك
من النعم والنجاحات والنصر والتمكين صور من إحسان الله تعالى بعبده ورحمته عليه، فهو القائل: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ غڑ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّـهِ لَا
تُحْصُوهَا غ— إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}(5)، فكل ذلك من عوامل المحبة لله تعالى.
ويقول عليه الصلاة والسلام: «أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله إياي» (6).
يقول ابن القيم رحمه الله: «تنشأ المحبة من الإحسان، ومطالعة الآلاء والنعم، فإن القلوب جُبلت على حب من تحسن إليها، وبغض من أساء إليها، ولا أحد أعظم إحسانًا من الله سبحانه» (7).
----------------------------
(1) سبق تخريجه.


(2) أخرجه الترمذي (ص796، رقم 3490) كتاب الدعوات، باب اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك. والحاكم (2/433، رقم 3621) وقال صحيح الإسناد.
(3) سورة التوبة، الآية 24.
(4) سورة آل عمران، الآيتين 190-191.
(5) سورة إبراهيم، الآية 34.
(6) أخرجه الترمذي (ص859، رقم 3789) كتاب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي ï·؛. وقال: هذا حديث حسن غريب.

(7) تقريب طريق الهجرتين، ص 444.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #62  
قديم 04-07-2020, 03:29 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,464
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(61)


المراد بالمحبة في هذا البحث:
الجزء الثانى

ج – كما يستشعر المؤمن هذه المحبة حين يتلمس رحمة الله تعالى بعباده المذنبين، فهو الرحمن الرحيم، وهو العفو الغفور، وباب التوبة والاستغفار عنده لا
يُغلق ولا يسد، ومتى شعر الإنسان بخطئه وأناب إلى الله تعالى فإن رحمته قريبة منه، ولا ينقص ذلك من ملكه شيء، فهو القائل في محكم التنزيل: {وَمَن
يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّـهَ يَجِدِ اللَّـهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}(8).
ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» (9).
د – إن معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته، من الأسباب التي تولد المحبة عند العبد، كالعلم والرحمة والمغفرة والقدرة والكرم، كلها عوامل تزيد من قرب الإنسان
بربه ومحبته له وتقديم العمل الصالح بين يديه، فعلى سبيل المثال حين يتقرب المؤمن إلى الله تعالى بطاعة أو عمل صالح، فإنه يجازيه أضعافًا مضاعفة، كرمًا
وتفضلاً منه جل وعلا، فهو القائل: {إِنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ غ– وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}(10)، وهو القائل: {مَن جَاءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا غ– وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىظ° إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}(11).
فهذه المعرفة بالله تعالى وصفاته تصنع المحبة وتزيدها، يقول ابن تيمية رحمه الله: «وأصل المحبة هو معرفة الله سبحانه وتعالى، ولها أصلان: أحدهما، وهو الذي
يقال له محبة العامة لأجل إحسانه إلى عباده، والثاني: هو محبته لما هو له أهل، وهذا حب من عرف من الله ما يستحق أن يحبه لأجله» (12).
-------------------------------------------


(8) سورة النساء، الآية 110.
(9) أخرجه مسلم (ص1196، رقم 2759) كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن كثرت الذنوب والتوبة.
(10) سورة النساء، الآية 40.
(11) سورة الأنعام، الآية 160.
(12) مجموع الفتاوى 10/ 84-85.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #63  
قديم 04-07-2020, 03:30 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,464
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(62)


مقتضيات محبة الله تعالى:
إن محبة الله تعالى ليست مجرد ادّعاء بالقول، أو بعض العواطف والعبرات، وإنما مجموعة من الالتزامات والواجبات العملية تدل على صدق هذه المحبة وقوتها،
ومن أهم المقتضيات التي تلازم هذه المحبة ما يلي:
1- تقتضي هذه المحبة اتّباع شرع الله تعالى فيما أمر به وما نهى عنه، فإذا لم تترجم هذه المحبة على الواقع في المحافظة على الفروض والطاعات، والسلوك
والأخلاق، فإنها تبقى مجرد ادّعاء، وصدق الشاعر حين قال:
هذا محال في القياس بديع *** إن المحب لمن يحب مطيع
تعصي الإله وأنت تزعم حبه *** لو كان حبك صادقًا لأطعته
2- تقتضي محبة الله تعالى، حبَّ رسوله ï·؛، وحبّ سنته والعمل بها، لقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ غ— وَاللَّـهُ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(1).
كما تقتضي هذه المحبة الذود عن النبي صلى الله عليه ومناصرته بكل الإمكانات والوسائل، لا سيما في هذه الفترة التي كثرت فيها حملات الإساءة إلى
شخصه الطاهر عبر بعض الوسائل الإعلامية الغربية، الأمر الذي يفرض على الأمة بذل الجهود والأوقات لصدّ مثل هذه الهجمات المغرضة، حتى يتحقق
معنى المحبة له ï·؛، فهو القائل: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (2).
3- تقتضي محبة الله تعالى، حب القرآن الكريم، بحفظه في الصدور، وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، والعمل به وإقامة حدوده، يقول عثمان بن عفان
رضي الله عنه: «لو سلمت منا القلوب ما شبعت من كلام الله، وكيف يشبع المحب من كلام محبوبه وهو غاية مطلوبة».
وأما إهمال القرآن ووضعه على الرف وعدم تلاوته إلا في المناسبات، وعدم التحاكم إليه في أمور الحياة والخصومات، فإنه يناقض محبة الله تعالى ومقتضياتها،
بل يعدّ ذلك من الهجران الذي أخبر عنه الله في قوله: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَـظ°ذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}(3).
4- تقتضي محبة الله تعالى، إدامة ذكره وذكر آلائه ونعمه، وكذلك شكره والثناء عليه، لأن المحبّ الصادق ينشغل جلّ أوقاته بمحبوبه، فكيف إذا كان هذا
المحبوب هو الله تعالى، خالق الكون والإنسان، الرحمن الرحيم؟!! وقد أثنى الله تعالى على عباده المؤمنين المحبين له فقال: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا
وَعَلَىظ° جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُون َ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـظ°ذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(4) .
5- تقتضي محبة الله تعالى محبةَ عباده الصالحين، وبغض العصاة والفاسدين والظالمين، لقوله ï·؛: «أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله».
وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن من أسباب النجاة والتظلل في ظل الله تعالى في ذلك الموقف العصيب هو الحب في الله تعالى، فقال: «سبعة يظلهم الله
في ظله يوم لا ظل إلا ظله... ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه» (5).
ولا تنافي محبة الله تعالى محبة الآخرين، بل هي تقتضيها وتحث عليها ما دامت على المنهج السليم ووفق الضوابط الشرعية، بحيث لا تكون في معصية أو
فساد أو ظلم أو غير ذلك من المحرمات.
6 – كما تقتضي محبة الله العمل الصالح، الذي أمر به والمسارعة بقيامه، وعدم التكاسل أو الفتور عنه.
--------------------------------
(1) سورة آل عمران، الآية 31.

(2) سبق تخريجه.


(3) سورة الفرقان، الآية 30.

(4) سورة آل عمران، الآية 191.

(5) أخرجه البخاري (ص107، رقم 659) كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد بعد الصلاة. ومسلم (ص415، رقم 1031) كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #64  
قديم 04-07-2020, 03:30 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,464
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(63)

من يحبّهم الله تعالى؟
إن الله تعالى يحب عباده المؤمنين الصادقين، الذين يأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه، كل حسب مستوى إيمانه وما يقدمه بين يديه من الطاعة والعمل
الصالح، ولا يمكن بحال الإشارة إلى جميع الأصناف التي يتحلون بهذه التعاليم والصفات، ولكن يمكن الإشارة إلى بعضهم الذين ذكرهم الله تعالى بشأنهم
التعبير الصريح في الدلالة على محبته لهم، وكذلك ما أشار إليهم الرسول صلى الله عليه في بعض أحاديثه، وهؤلاء هم:
1- التوّابون الصادقون الذين ينيبون إلى الله تعالى بعد الغفلة والعصيان، وكذلك المتطهرون من جميع الأدران والأنجاس النفسية والجسدية والفكرية، لقوله
تعالى: {إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِي نَ}(1) .
2- المتبعون لهدي النبي ï·؛، لقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ غ— وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(2) .
3- الصابرون في البأساء والضراء، لقوله تعالى: {وَاللَّـهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}(3).
4 – المحسنون إلى الناس في الأفعال والأقوال، لقوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا غ› إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(4).
5 – المتوكلون على الله حق توكله، لقوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ غڑ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِي نَ}(5).
6 – المتّقون الله تعالى في السر والعلن، لقوله تعالى: {بَلَىظ° مَنْ أَوْفَىظ° بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىظ° فَإِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}(6).
7 – المقسطون والعادلون في الحكم بين الناس، لقوله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ غڑ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}(7)، وقوله تعالى: {يُرِيدُونَ
لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}(8) .
8 – المجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، لقوله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}(9).
9 – الشاكرون لنعم الله وآلائه التي لا تعد ولا تحصى، لقوله ï·؛: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» (10).
10 – الكرماء من الناس، والطيبون والنظيفون، ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ï·؛ قال: «إن الله جميل يحب الجمال» (11)، وفي
حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله ï·؛ رأى رجلاً وسخة ثيابه فقال: «أما وجد هذا ما ينقي ثيابه» (12).
11 – الحامدون المثنون على الله تعالى، لقوله ï·؛: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها» (13).
12 – المتْقنون لأعمالهم التعبدية والدنيوية، لقوله ï·؛: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» (14).
13 – الرفقاء مع الناس وجميع الأشياء، لقوله ï·؛ لعائشة رضي الله عنها: «يا عائشة، إن الله عز وجل يحبّ الرفق في الأمر كله» (15).
14- المتسامحون في البيع والشراء، لقوله ï·؛: «إن الله يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء » (16).
---------------------------
(1) البقرة [ 222].

(2) آل عمران [31].
(3) آل عمران [ 146]
(4) البقرة [195].
(5) آل عمران [159].
(6) آل عمران [76].
(7) المائدة [42].
(8) الحجرات [9].

(9) الصف [4].
(10) أخرجه البخاري (ص856، رقم 4836) كتاب التفسير. ومسلم (ص1227، رقم 2819) كتاب صفات المنافقين، باب إكثار الأعمال.
(11) أخرجه مسلم (ص54، رقم 91) كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه.
(12) أخرجه أبو يعلى (4/23، رقم 2026) وهو حديث صحيح.
(13) أخرجه الترمذي (ص428-429، رقم 1816) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الجراد. وقال: هذا حديث حسن.
(14) أخرجه أبو يعلى في مسنده (7/349، رقم 4386).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #65  
قديم 04-07-2020, 03:31 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,464
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(64)

من يبغضهم الله؟
إن الله تعالى يبغض جميع الذين لا يأتمرون بأمره ولا ينتهون عما نهى عنه، ويتفاوت هذا البغض حسب المعصية والمخالفة التي يرتكبها العبد، ولكنه جلّ وعلا أشار في كتابه العزيز إلى بعض الأصناف إشارة صريحة في بغضهم وعدم الرضى عنهم، وبعض هؤلاء هم:
1– الكفار والمشركون، وهم الذين كفروا بالإسلام واتخذوا من دون الله أندادًا من البشر أو الحجر أو الشجر أو المذاهب والأفكار، لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا غڑ أُولَـظ°ئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}(1).
2– الظالمون المتجبرون، لقوله تعالى: {وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}(2).
3– الذين يجهرون بالسوء من القول، لقوله تعالى: {لَّا يُحِبُّ اللَّـهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ غڑ وَكَانَ اللَّـهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}(3).
4– المعتدون على حرمات الله تعالى وحرمات الناس، لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُم ْ وَلَا تَعْتَدُوا غڑ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}(4).
6– الخائنون للعهود والمواثيق لقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىظ° سَوَاءٍ غڑ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}(5).
7– المفسدون في الأرض الذين ينشرون الشرّ والخبائث بين الناس ويمنع نشر الخير والفضيلة، لقوله تعالى: {وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}(6).
8– المتكبرون الذين يتعالون على عباد الله وعلى الحق والهداية، لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}(7).
9– المسرفون للأموال والطاقات في غير مواضعها، لقوله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا غڑ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}(8).
10 – الفرحون الغافلون عن ذكر الله، لقوله تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىظ° فَبَغَىظ° عَلَيْهِمْ غ– وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ غ– إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}(9).
----------------------------------

(1) البينة، الآية 6.
(2) آل عمران، الآية 57.

(3) النساء، الآية 148.
(4) البقرة، الآية 190.
(5) الأنفال، الآية 58.
(6) المائدة، الآية 64.
(7) النساء، الآية 36.

(8) الأنعام، الآية 141.
(9) القصص، الآية 76.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 124.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 121.00 كيلو بايت... تم توفير 3.71 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]