مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ - الصفحة 5 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         الزرع (اخر مشاركة : ماجد تيم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          معرفة الاستنباط من القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          القرآن الكريم روضة المربِّين والدَّارسين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 7 )           »          من كمل عقلُه حسن لفظُه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الدعوةُ والمدافعةُ بالكلمة الصالحة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          العلماء الربانيون يخشون الله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الملامح التربوية المستوحاة من الهجرة المباركة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الحياة في سبيل الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أكثر من 200 تغريدة في الدعوة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 9 )           »          قناه مطبخ لو نفسك تخسي (اخر مشاركة : الفهد الثائر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #41  
قديم يوم أمس, 06:32 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 18,879
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني

(42) " البطل" (علي بن أبي طالب)




«لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»
(رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-)
إنه ابن عم محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، وزوج ابنته فاطمة، وأخو جعفر بن أبي طالب، وابن خال الزبير ابن العوام، وابن أخ حمزة سيد الشهداء، وابن أخ العباس، وابن عم عبد اللَّه ابن العباس، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأبو الحسن والحسين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأول من أسلم من الصبيان، وبطل غزوة خيبر، وفدائي رسول اللَّه ليلة الهجرة، وأحد البدريين الـ 313، وأحد الصحابة الى 1400 الذين بايعوا بيعة الرضوان تحت الشجرة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين رشحهم الفاروق للخلافة، إنه وزير أبي بكر الصديق، ووزير عمر بن الخطاب، ووزير عثمان ابن عفان، وأحد أفراد قبيلة قريش العربية أشرف قبائل العرب، وأحد أبطال الصحابة الذين دمّر اللَّه على أيديهم دول الظلم والطغيان، إنه أحد أعظم أبطال التاريخ الإنساني عبر مختلف عصور الأرض، إنه تلميذ بيت النبوة، وخريج مدرسة محمد بن عبد اللَّه، إنه الإمام الفقيه، والأديب المفوه البليغ، إنه فدائي الإسلام العظيم، والبطل القوي الرحيم، العربي الشهم الكريم، إنه أسد اللَّه الغالب. . . . علي بن أبي طالب.


لن أبدأ الحديث عن أبي الحسن رضي اللَّه عنه وأرضاه من البداية التي يعرفها الجميع، فلقد بات أصغر طفلٍ من أطفال المسلمين يعرف قصة هذا الفدائي البطل الذي نام في فراش رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة الهجرة، ولكنني سأبدأ الترجمة له من العام السابع للهجرة، وبالتحديد بعد صلح الحديبية مباشرةً، فلقد أراد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يؤدّب يهود "خيبر" الذين كانوا السبب الرئيسي لمعركة الأحزاب، فبعد معركة أحد طاف وفدٌ من قادة خيبر بالقبائل العربية لكي يحرضونهم على قتال المسلمين واستئصال شأفتهم إلى الأبد، فأصبح لزامًا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يؤدبهم على خيانتهم تلك، فخرج بالصحابة الـ 1400 أصحاب "بيعة الرضوان" الشهيرة نحو خيبر، وهناك قال للمسلمين: «لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» فصار كل صحابي من الصحابة الكرام يتمنى أن يكون هو صاحب ذلك الشرف الكبير، وبات الصحابة يدوكون ليلتهم أيهم يُعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كلهم يرجون أن ينالوا ذلك الشرف، فقال رسول اللَّه: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»؟ فقالوا: هو يا رسول اللَّه يشتكي عينيه. فقال لهم: «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ»، فأتي به، فبصق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في عينيه، ودعا له فبرئ، حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فكان علي بن أبي طالبٍ رضي اللَّه عنه وأرضاه هو ذلك الرجل الذي يحب اللَّه ورسوله، ويحبه اللَّه ورسوله، وهو الذي فتح اللَّه به.

وفي "تبوك" أمّنه رسول اللَّه على أمهات المؤمنين وقال له: «أَلاَ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيُّ بَعْدِي». ثم قبض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان علي بن أبي طالب خير وزيرٍ لأبي بكرٍ الصديق -رضي اللَّه عنه-، ثم أصبح عليٌ وزيرًا لأخيه الفاروق من بعده، بل إن عليًا هو الذي منع عمر بن الخطاب من قيادة جيش "القادسية" بنفسه خوفًا على أخيه عمر بن الخطاب من أن يقتله الفرس المجوس غدرًا، ثم أصبح هذا الفدائي البطل وزير عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه وأرضاه، وعندما قدم الإرهابيين لقتل خليفة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قام هذا الفدائي كعادته، وربط عمامة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على رأسه، وحمل سيفه وانطلق نحو بيت عثمان بن عفان لكي يفديه بروحه بعد أن اصطحب ولديه الحسن والحسين و 700 من الصحابة ليذوذوا عن ذي النورين، إلّا أن عثمان وقف أمامهم وقال لهم: "أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وأن ينطلق إلى منزله"، فما كان من علي وبقية أصحاب محمد إلّا أن استجابوا لأمر أمير المؤمنين، فقتل أولئك السفلة خليفة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم توجّهوا بعد ذلك إلى علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- يقولون له: نبايعك على الإمارة، فسبّهم علي -رضي اللَّه عنه- ورفض ذلك، وطردهم، فذهب هؤلاء القتلة من أهل الكوفة إلى الزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه-، وطلبوا منه أن يكون أميرًا، ففعل معهم مثل ما فعل علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، فذهب القتلة من أهل البصرة إلى طلحة بن عبيد اللَّه رضي اللَّه عنه وأرضاه وطلبوا أن يكون أميرًا، فرفض ذلك وردهم، فذهبوا إلى سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- ليكون الخليفة، فرفض هذا الأمر تمامًا، ودعا عليهم، وكان مستجاب الدعاء (فما مات أحدهم ميتةً طبيعة بعد ذلك)، فذهبوا إلى عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما-، فرفض أيضًا، فولىّ أهل الفتنة أحد قتلة عثمان الإرهابي (الغافقي بن حرب) أميرًا على المدينة، واستمر الحال على هذا الأمر خمسة أيام، فخاف الصحابة أن يولي المنافقون القتلة أحدَهم لمنصب الخلافة، فيضيع بذلك الإسلام، فسارع الصحابةُ إلى علي -رضي اللَّه عنه- ونبّهوه لخطورة الموقف، وأن الإسلام مهدد، وأنه وحده من يمكنه إنقاذ الإسلام من أولئك السفلة، ووقالوا له: "إن لم تكن أميرًا، فسوف يجعلون الأمير منهم. أنت أحق الناس بهذا الأمر فامدد يدك نبايعك" وبعد شدٍ وجذبٍ أدرك علي -رضي اللَّه عنه- خطورة الموقف، فقبل الإمارة على مضض.

وبالرغم من أن عليًا قد أصبح خليفة للمسلمين، إلا أن الأمر لا زال بيد المتمردين الذين يحملون السلاح حتى هذه اللحظة، وهم أكثر عددًا، وعدّة من أهل المدينة. وفي هذا الوقت يذهب طلحة والزبير -رضي اللَّه عنهما- إلى علي -رضي اللَّه عنهما- بوصفه خليفة المسلمين ويقولان له: دم عثمان! فهما -رضي اللَّه عنهما- يريدان منه -رضي اللَّه عنه- أن يقتل من قتل عثمان -رضي اللَّه عنه-. فقال لهما: إن هؤلاء لهم مددٌ وعونٌ وأخشى إن فعلنا ذلك بهم الآن أن تنقلب علينا الدنيا.

وكان تفكير علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أن ينتظر حتى تهدأ الأمور ويتملك زمامها جيدًا، وبعدها يقتل قتلة عثمان بعد محاكمتهم بشكل عادل، فلما سمع طلحة والزبير -رضي اللَّه عنهما- ذلك من علي -رضي اللَّه عنه-، قالا له: ائذن لنا بالعمرة، فأذن لهما، فتركا المدينة، وتوجها إلى مكة ومكثا فيها وقتًا. وفي هذا الوقت وصلت رسالة الصحابية نائلة بنت الفرافصة -رضي اللَّه عنها- إلى معاوية -رضي اللَّه عنهما- في الشام كما أسلفنا، فعلم بخبر قتل ابن عمه عثمان -رضي اللَّه عنه-، ووصله القميص، وأصابع وكف السيدة نائلة، وقالت له السيدة نائلة -رضي اللَّه عنها- في الرسالة التي بعثت بها إليه: إنك ولي عثمان بصفته ابن عمه، لذلك عرض معاوية على علي ابن أبي طالب أن يبايعه، واشترط عليه أن يأخذ بثأر عثمان -رضي اللَّه عنه-، وأن يقتص من قاتليه، وإن من لم يفعل ذلك، فقد عطّل كتاب اللَّه، ولا تجوز ولايته حينها! فكالت هذا اجتهاده -رضي اللَّه عنه-، ووافقه على هذا الاجتهاد مجموعة من كبار الصحابة، منهم قاضي قضاة الشام أبو الدرداء -رضي اللَّه عنه-، وعبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه- وغيرهما، والحقيقة أن هذا الأمر، وإن كان اجتهادًا، إلا أنهم قد أخطأوا في
هذا الاجتهاد، وكان الصواب أن يبايعوا عليًا -رضي اللَّه عنه-، ثم بعد ذلك يطالبوا بالثأر لعثمان -رضي اللَّه عنه- بعد أن تهدأ الأمور، ويستطيع المسلمون السيطرة على الموقف، لكن معاوية -رضي اللَّه عنه- كان على إصرار شديد على أن يأخذ الثأر أولًا قبل البيعة، حتى وإن أخذ علي -رضي اللَّه عنه-. الثأر بنفسه من القتلة فلا بأس، المهم أن يقتل القتلة، وقال معاوية -رضي اللَّه عنه-: إن قتلهم علي بايعناه!

فأرسل علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- إلى معاوية بن أبي سفيان -رضي اللَّه عنه-. يحثّه على مبايعته لئلا يكون خارجًا عليه، لكن معاوية -رضي اللَّه عنه- يرى باجتهاده أن عدم الأخذ بثأر عثمان -رضي اللَّه عنه- مخالفة لكتاب اللَّه، وأن من خالف كتاب اللَّه لا تجوز مبايعته، ولم يكن في تفكير معاوية -رضي اللَّه عنه- خلافة، ولا إمارة كما يُشاع في كتب الشيعة، بل وفي كتب بعض أهل السنة الذين ينقلون دون تمحيص أو توثيق، فأرسل علي -رضي اللَّه عنه- ثلاث رسائل إلى معاوية -رضي اللَّه عنه- دون أن يرد معاوية، إلا أنه أرسل لعلي -رضي اللَّه عنه- رسالة فارغة، حتى إذا فتحها أهل الفتنة في الطريق لا يقتلون حاملها، ودخل حامل الرسالة على علي -رضي اللَّه عنه- مشيرًا بيده أنه رافض للبيعة، فقال لعلي -رضي اللَّه عنه-: أعندك أمان؟ فأمّنه عليّ -رضي اللَّه عنه-. فقال له: إن معاوية يقول لك: إنه لن يبايع إلا بعد أخذ الثأر من قتلة عثمان، تأخذه أنت، وإن لم تستطع أخذناه نحن.
فرفض ذلك علي -رضي اللَّه عنه-، وقال: إن معاوية خارجٌ عن الولاية، ومن خرج يُقاتَل بمن أطاع. فقرر -رضي اللَّه عنه- أن يجمع الجيوش، ويتوجه بها إلى الشام، وإن لم يبايع معاوية -رضي اللَّه عنه- يُقاتَل، وخالفه في ذلك ابنه الحسن -رضي اللَّه عنه- وعبد اللَّه بن عباس -رضي اللَّه عنه-، فقد قال الحسن -رضي اللَّه عنه-: "يا أبتِ، دع هذا فإن فيه سفك دماء المسلمين ووقوع الاختلاف بينهم" لكن عليًا -رضي اللَّه عنه- أصرّ على القتال واستعد للخروج إلى الشام.

في هذا الوقت كانت السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي اللَّه عنها- بمكة، معها جميع زوجات رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عدا السيدة أم حبيبة، فقد كانت بالمدينة، فاجتمعت بطلحة بن عبيد اللَّه، والزبير ابن العوام، والمغيرة بن شعبة رضي اللَّه عنهم جميعًا، واجتمع كل هؤلاء الصحابة، وبدءوا في مدارسة الأمر وكان رأيهم جميعًا -وكانوا قد بايعوا عليًا -رضي اللَّه عنه- أن هناك أولوية لأخذ الثأر لعثمان، وأنه لا يصح أن يؤجل هذا الأمر بأي حال من الأحوال، وقد تزعّم هذا الأمر الصحابيان طلحة بن عبيد اللَّه، والزبير بن العوّام -رضي اللَّه عنه-. ورأى الجميع أن بيعة علي لا تتم إلّا بعد أن ينفذ علي بن أبي طالب ما أمر اللَّه به في كتابه بالأخذ بالقصاص من القتلة، فخرجت أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير -رضي اللَّه عنهم- إلى البصرة لقتل الخونة من أهل العراق وإنهاء القضية من جذورها قبل أن تتطور، وتوجه علي إلى العراق ليتباحث مع أمه عائشة وإخوانه من الصحابة في سُبل الإصلاح.

فاجتمع الفريقان (عائشة وطلحة والزبير من جهة، وعلي من جهة) في العراق ليتباحثا في سُبِل الأخذ بدم عثمان، وأوشك الطرفان فعلا على إيجاد حل لهذه المسألة، ووافق عليٌ على إبعاد كل مجرمٍ ممن شارك في قتل عثمان من جيشه، فأصبح القتلة معزولون وحدهم، واتفق المسلمون على عقد الصلح في اليوم التالي، فعقد أولئك المجرمون اجتماعًا سريًا بعد أن أدركوا أن عليًا سيصالح أمه عائشة ومعها طلحة والزبير، فتشاوروا في الأمر، فقال بعضهم: قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا، وأما رأي علي فلم نعرفه إلى اليوم، فإن كان قد اصطلح معهم، فإنما اصطلحوا على دمائنا، فإن كان الأمر هكذا ألحقنا عليا بعثمان! عند هذه الأثناء يظهر ذلك الشيطان الذي تحدثنا عنه سابقًا، لقد ظهر (عبد اللَّه بن سبأ) من بين القتلة وقال لهم: لو قتلتموه لاجتمعوا عليكم فقتلوكم. فقال أحدهم: دعوهم وارجعوا بنا كلٌ إلى قبيلته، فيحتمي بها، فوقف اليهودي عبد اللَّه بن سبأ مرة أخرى ليقول لهم: لو تمكّن علي بن أبي طالب من الأمر لجمعكم بعد ذلك من كل الأمصار وقتلكم! ثم وقف عبد اللَّه بن سبأ أمامهم وكأنه إبليس أبو الشياطين فقال لهم وهم يبتسم ابتسامة خبيثة: "ليس هناك حلٌ إلّا أن أن تشعلوا نار الفتنة من جديد بين جيش علي وجيش عائشة قبل أن يعقدوا الصلح غدًا كما هو متفق، فلتذهب مجموعة منكم في عتمة الليل ولتتوجه إلى جيش علي، وفئة أخرى إلى جيش عائشة، وتبدأ كل فئة في القتل في الناس، وهم نيام، ثم يصيح من ذهبوا إلى جيش علي ويقولون هجم علينا جيش عائشة، ويصيح من ذهب إلى جيش عائشة ويقولون: هجم علينا جيش علي"!

وفعلًا نجحت خطة ذلك اليهودي ابن السوداء في إحداث الفوضى، وقتل حواري رسول اللَّه الزبير ابن العوام، ثم قتل طلحة بن عبيد اللَّه وهو يقاتل بيدٍ واحدة بعد أن شلت يده الأخرى وهو يدافع بها عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أحد، ونظر علي لدماء المسلمين وهي تسيل فصرخ علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- في الناس أن كُفّوا، فلم يستمع أحدٌ إليه في معمعة المعركة، ثم أخذ يبكي وهو يقول: يا ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة. فعاود النداء بصوت عالٍ: كفوا عباد اللَّه، كفوا عباد اللَّه. ولكن أحدًا لم يكن يستمع! فاحتضن عليٌ ابنه الحسن وهو يبكي ويقول: ليت أباك مات منذ عشرين سنة. فقال له الحسن: يا أبي قد كنت أنهاك عن هذا. فقال علي: يا بني إني لم أرَ أن الأمر يبلغ هذا!


وبذلك انتهت أحداث "موقعة الجمل" (نسبة للجمل التي كانت تركبه أم المؤمنين عائشة)، وقام علي بتكريم أمه عائشة وإرجاعها إلى المدينة. وبعد ذلك جاء الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان -رضي اللَّه عنهما- بجيش الشام نحو العراق ليقتل الخونة من أهل العراق، ففعل أتباع ابن سبأ ما فعلوه من قبل في إشعال نار الفتنة بين الطرفين، فوقعت أحداث "موقعة صفين"، ولكن عليًا الهاشمي وابن عمه معاوية الأموي أدركا أن هناك أصابعًا خارجية لا تريد للفتوحات الإِسلامية أن تستمر، فاتفقا على وقف القتال وقبول التحكيم، فرجع معاوية إلى الشام، ورجع علي إلى الكوفة، لتبدأ بذلك أصعب مرحلة في حياة علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- على الإطلاق، وهي مرحلة إقامته بأرض العراق، هذه المرحلة التي رأى فيها عليٌ -رضي اللَّه عنه- مختلف ألوان الخيانات القذرة من شيعته، حتى تمنى لو أنه لم يرَهم في حياته، أولئك القوم الخونة من أتباع ابن سبأ هم الذين قتلوه فيما بعد وقتلوا ابنه الحسين وطعنوا ابنه الحسن، فكان أهل العراق من الشيعة على العكس تمامًا من أهل الشام الذين كانوا يسمعون ويطيعون لمعاوية من دون أي جدالٍ، وصدق الصادق المأمون محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- حين دعا للشام وأعرض عن العراق في الحديث الصحيح الذي أورده الشيخ الألباني من حديث عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «اللهم بارك لنا في مكتنا اللهم بارك لنا في مدينتنا اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا» . فقال رجل: يا رسول اللَّه! وفي عراقنا؟. فأعرض عنه فرددها ثلاثًا كل ذلك يقول الرجل: وفي عراقنا؟ فيعرض عنه فقال: «بها الزلازل والفتن وفيها يطلع قرن الشيطان».


ولندع علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه وأرضاه يصف لنا بنفسه الحالة النفسية السيئة التي وصل إليها من الشيعة في العراق وكيف أنه كان يتمنى أن يستبدل كل عشرة منهم بواحدٍ من أهل الشام الأبطال من جند معاوية وذلك من خلال كلامٍ له ورد في كتاب نهج البلاغة (وهو كتاب شيعي أصلًا):

يا أشباه الرجال ولا رجال!
لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة واللَّه جرت ندمًا وأعقبت سدمًا قاتلكم اللَّه!. . لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا وجرعتموني نُغب التَّهام أنفاسًا، وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان لوددت لو أني أقدر أن أصرفكم صرف الدينار بالدراهم عشرة منكم برجل من أهل الشام أفٍ لكم!! لقد سئمت عتابكم. . . .، ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر!!!


وفعلًا. . . . . انبثق من الشيعة مجموعة مجرمة تمرَّدت على علي رضي اللَّه عنه وأرضاه قامت بمحاربته واستباحة دماء المسلمين، فشغلوه بمعاركٍ انصرافيةٍ جانبيةٍ، فقام علي بن أبي طالب بقتالهم، هذه المجموعة سُمّيت بـ "الخوارج" وقد تنبأ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بخروجهم، وسمّاهم "كلاب أهل النار"، وهذه المجموعة قررت في النهاية قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهم- في نفس اليوم، فبعثوا ثلاثة رجال ليطعنوهم وقت الصلاة، فقتلوا علي بن أبي طالب، وطعنوا معاوية وقت الصلاة بطعنة كادت أن تقتله، وأنجى اللَّه عمرو بن العاص من الطعنة الثالثة، لتنتهي بذلك حياة أعظم فدائي في أمة الإِسلام بعد أن تجرع الألم والمرارة من خذلان شيعته الخونة!


وقبل أن نتحول بقطار التاريخ إلى حكاية عظيمٍ آخر من عظماء أمة الإِسلام المائة يجب علينا أن نطرح سؤالًا حيّرني كثيرًا فيما مضى ولا شك أنه مازال يحير الكثيرين وهو:
من الذي كان معه الحق في هذه الأحداث المؤلمة التي قامت؟ علي أم معاوية؟
الحقيقة التي قد يندهش منها البعض أن الحق لم يكن تمامًا مع أيٍ منهما!
فلا شك أن معاوية بن أبي سفيان -رضي اللَّه عنهما- كان مخطئًا في اجتهاده، وأنه كان الأجدر به الأخذ بوجهة نظر الإِمام علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- في التريث بالأخذ بدم عثمان من أولئك القتلة من أهل العراق، إلّا أن عليًا على الجهة الأخرى لم يكن ينبغي عليه أن يجعل الأمور تتطور إلى هذا الحد الذي أدى إلى قتل عشرات الآلاف من المسلمين من بينهم ثلاثة من العشرة المبشرين بالجنة كان هو أحدهم، فالصبر على قتلة عثمان كان مصلحةً للمسلمين كان فيها عليٌ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- محقّا ولا شك، ولكنها كانت مصلحة ترتب عليه مفسدة هي أربى منها، فخسارة شعرةٍ واحدة من رأس علي أو طلحة أو الزبير كانت تعادل ألف ألف رأسٍ من رؤوس المنافقين من أتباع الشيطان ابن سبأ، ومما يؤكد صحة هذا التحليل هو حديث رسول اللَّه صلى عليه وسلم الذي رواه الإِمام أحمد عن أبي سعيد "أن رسول اللَّه-صلى اللَّه عليه وسلم-، ذكر قوما يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحليق، هم شر الخلق -أو من شر الخلق- يقتلهم أدنى الطائفتين من الحق" فرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يشير إلى فئة علي التي قاتلت الخوارج، وفيها يبين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن فئة علي كانت الأقرب إلى الحق، ولم تكن الفرقة المحقة تمامًا، فكلتا الطائفتين قد اجتهدت للوصول إلى الحق، ولكن عليًا كان هو الأقرب إليه بلا شك.


ولكن. . . . كانت هناك فئة ثالثة من الصحابة كانت هي المحقة بالكلية في هذه الأحداث المؤلمة!
فمن تكون تلك الفئة الثالثة؟ وعلى أي أساسٍ كانت محقة؟ وماذا حصل بعد استشهاد علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه وأرضاه؟ وهل استقام الشيعة بعد موته أم استمروا (كالعادة!) في خياناتهم المعهودة؟ ومن هو السيد العظيم الذي حقن دماء المسلمين ليخلد اسمه ضمن قائمة المائة؟ ولماذا طمس الشيعة تاريخه على الرغم من أنه من آل البيت؟ ولماذا أرادوا قتله؟ من هو خامس الخلفاء الراشدين؟
يتبع. . . . .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #42  
قديم يوم أمس, 06:32 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 18,879
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ


- مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ

جهاد الترباني

(43) "خامس الخلفاء الراشدين" (الحسن بن علي)




«ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» "
(رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-)

"أرى واللَّه أن معاوية خير لي من هؤلاء! يزعمون أنهم لي شيعة؟! ابتغوا قتلي!!! "
(الحسن بن علي)


أعلم جيدًا أننا تعلمنا في مدارسنا أن الخليفة الأموي (عمر بن عبد العزيز) رحمه اللَّه هو خامس الخلفاء الراشدين، وأعلم أيضًا أن هذا الأمر أصبح بالنسبة لنا مُسلمة من المسلمات التي آمنا بها إيمانًا كما آمنّا من قبلها بالمقولة المزعومة لطارق بن زياد "البحر من أمامكم"! وأعلم تمامًا أنني سأواجه بحرًا عرمرمًا من المنافقين وأتباعهم بما ساكتبه الآن، وليس عندي أدنى شك بأنني إذا ما وقعت بأيدي علماء الشيعة فإنهم سيقطعونني حينها إربًا إربًا ليلقوا بلحمي في شوارع "طهران" وأزقة "قم" وضواحي "مشهد"، فلا شك أنني أصبحت مُستباح الدم لديهم بما فضحت به تاريخ خياناتهم القذرة سابقًا، وبما سأفضحهم به الآن، وبما سأفضحهم به لاحقًا في طيات هذا الكتاب إن شاء اللَّه، ولا يخالجني شكٌ بأن ما سأكتبه الآن لن يكون محل ترحاب من كثيرٍ من الطرقيين من المنتفعين بقبور الأولياء والذين أعتبرهم الصف الخامس للشيعة في بلداننا الإِسلامية، وأعلم أنني ساواجه نقدًا عنيفًا من بعض علماء أهل السنة والجماعة الذين فضلّوا الصمت في هذه اللحظة الحرجة في تاريخ أمة الإِسلام، ورغم علمي بهذا وذاك. . . فإنني قد عزمت في هذا الكتاب على كتابة ما يرضي اللَّه وحده، آخذا بعين الاعتبار الأمانة التاريخية المجردة من العواطف، وضاربًا بعرض الحائط كل ما يتنافى مع ذلك من أقوال العلماء السابقين واللاحقين، قاصدًا بذلك وجه اللَّه تعالى وحده، ومفوضًا أمري إليه.


بدايةً ينبغي علينا أن نضع لقب "خامس الخلفاء الراشدين، تحت المجهر، رغم أن البعض قد يظن أن مناقشة هذا اللقب مجرد أمر سطحي، وأنه الأجدى ترك مناقشة الألقاب للتركيز على جوهرَ الموضوع، والحقيقة أن هذا اللقب هو أصلًا جوهرُ الموضوع! فإطلاق لقب خامس الخلفاء الراشدين على عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه ما هو إلَّا مجرد حقٍ يراد به باطل، فلا شك أن هذا الخليفة الذي اختلطت فيه دماء عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- ودماء بني أمية العظماء كان مثالًا رائعًا للحكام المسلمين عبر جميع العصور لاشتهاره بخصلتي العدل والزهد، وقد فضله كثير من الناس على جميع حكام بني أمية، إلا أن الواقع أن أفضل ملوك بني أمية هو صاحب رسول اللَّه وكاتب وحي السماء معاوية بن أبي سفيان -رضي اللَّه عنهما-، وقد ذكرت فيما سبق قول الإِمام المجاهد الشيخ عبد اللَّه بن المبارك حين سُئل أيهما أفضل: معاوية بن أبي سفيان، أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: "واللَّه إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أفضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: سمع اللَّه لمن حمده، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد. فما بعد هذا؟

"، ثم إن الحقيقة التي أراد غزاة التاريخ لنا أن نتجاهلها هي أن عمر بن العزيز ليس إلا خليفة من خلفاء دولة بني أمية العظيمة التي نشرت الإِسلام في ربوع الأرض وأحيت فيها سنة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومما يؤكد على خطورة ما أرمي إليه تلك الأساطير الوهمية التي أشاعها هؤلاء المزيفون من أن عمر بن عبد العزيز قد منع سبَّ علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- على منابر المساجد بعد أن أشاع الخلفاء الأمويون ذلك في ربوع أرض الإِسلام، وهذا واللَّه إفكٍ وظلم لهذه الدولة الشريفة التي لها أيادٍ بيضاء على المسلمين في كل العصور، بل إن هذا طعن في جيل الصحابة والتابعين الذين يُفترض أنهم كانوا يسمعون سبَّ أحد العشرة المبشرين بالجنة في مساجدهم دون أن يحركوا لذلك ساكنًا، لقد آن الأوان لنا أن نحرك عقولنا قليلا وأن نغربل الروايات التاريخية في تاريخ هذه الأمة لكي نفصل عنها الغث من السمين، فالأمة الآن على المحك، والشيعة يستخدمون مثل هذه الروايات المكذوبة لتشييع شباب السنة، بل لقد كنت أنا شخصيًا على وشك التشيع بسبب هذه الروايات التي تطعن بالأمويين، ولا أعرف وقتها إن كان هذا القلم الذي أكتب به هذه الكلمات سيكون مسخرًا لكتابة كتابٍ عن "العظماء المائة في أمة الإسلام" أم سيكون مسخرًا لكتابة كتاب عن "الملعونين المائة في أمة الإِسلام"؟!
والشيء الأهم من ذلك كله، أن إطلاق لقب "خامس الخلفاء الراشدين" على عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه فيه معصية كبيرة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» ولقد كان آخر تلك الثلاثين السنة يوم أن تنازل الحسن بن علي -رضي اللَّه عنهما- عن الخلافة بعد ستة شهوو كان فيها خليفة المسلمين.
فأمير المؤمنين الحسن بن علي كان هو خامس الخلفاء الراشدين بشهادة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذا ما أردنا إطلاق لقب سادس الخلفاء الراشدين على أحدٍ من بني أمية فالأولى بذلك هو معاوية وليس عمر بن عبد العزيز، هذا مع العلم أنني من العاشقين لسيرة أشج بني أمية الخليفة عمر ابن عبد العزيز رحمه اللَّه، ومن قبله عاشق لسيرة جده عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، إلا أن الحق لا يبنغي له أن يكون مطية للأهواء والعواطف.

والآن لنعقد مقارنة صغيرة بين الحسن والحسين رضي اللَّه عنهما وعن أبيهما، نطرح فيها تساؤلًا مهمًا: من هو الأعظم مكانة وفضلًا بين سبطي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ والحقيقة أنه ليس هناك شك بأن الحسن يفوق أخاه الصغير الحسين بالفضل والمكانة، والدليل على ذلك حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي اختص به الحسن دون الحسين حين قال: «ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»، والشاهد على هذا الحديث إضافة لتعظيم رسول اللَّه للحسن هو أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يبين أن فئة معاوية هي فئة مسلمة كما أن فئة علي هي فئة مسلمة، وإن كانت فئة علي هي الأقرب إلى الحق كما أسلفنا سابقا، أضف إلى ذلك حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي أوردناه بأن الخلافة بعده ستكون ثلاثين سنة، فيكون بذلك الحسن بن علي -رضي اللَّه عنهما- هو الخليفة الراشد الخامس، وهذا شرفٌ لم ينله أخوه الحسين -رضي اللَّه عنهما-، ونحن هنا لا نقلل من قدر الحسين والعياذ باللَّه، بل نحن ننزل الصحابة منازلهم التي أنزلهم إياها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فالحسين يشترك أيضًا مع أخيه بأنهما سيدا شباب أهل الجنة وريحانتا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الدنيا، ولكن ليس هناك أدنى شك بأن الحسن هو الأفضل، بل لو كان الشيعة يحركون عقولهم قليلًا لعلموا أن علي بن أبي طالب (وهو المعصوم كما يدّعون) استخلف الأفضل بين أبنائه وهو الحسن، وإلا لما تركه يدير أمر المسلمين وهو يعلم أن الحسين أفضل منه!!!


هذا من الناحية الشرعية، أمّا من الناحية التاريخية البحتة، ومن وجهة نظر حيادية، فإن الحسن كان بطلًا من أبطال التاريخ الإنساني ناهيك عن التاريخ الإِسلامي، فهذا الرجل تنازل عن إمبراطورية عظيمة تمتد من أذربيجان شمالًا إلى الحبشة جنوبًا، ومن الصين شرقًا إلى المغرب غربًا، وهذا لم يتكرر في تاريخ الإنسانية إلا مراتٍ نادرة كانت جميعها من دون استثناء من قِبل ملوكٍ مسلمين، أما الحسين -رضي اللَّه عنه- فقد انخدع بالشيعة الذين خانوه وقتلوه كما سنرى لاحقًا.


وهنا يتساءل المرء مجددًا: لماذا يمجد الشيعة الحسين -رضي اللَّه عنه- دون أخيه الكبير الحسن -رضي اللَّه عنه-؟

ولماذا يتباكى الشيعة على مقتل الحسين ولا يتباكون أصلًا على مقتل أبيه علي بن أبي طالب؟ ولماذا يبني الشيعة "الحسينيات" ويقيمون المآتم الحسينية والشعائر الحسينية ولا يقيمون الحسنات أو "العليات" على سبيل المثال؟ ولماذا حدَّد الشيعة بقية الأئمة الاثني عشر من نسل الحسين وتجاهلوا نسل الحسن على الرغم من كونهما شقيقين من نفس الأب والأم؟
ولماذا لم تجاهل الشيعة أبناء الحسن المشمول بـ "حديث الكساء" (الذي لا يحفظ الشيعة)؟! الإجابة عن كل هذه الأسئلة تتلخص في نقطتين:

أولًا: زوجة الحسين الفارسية: بما أن دين الشيعة هو دين فارسي بامتياز فقد حدّد علماء الشيعة بقية الأئمة الاثني عشر من نسل الحسين دون نسل أخيه، بل حددوا نسل الحسين أيضًا من زوجته الفارسية دون زوجاته العربيات، وبالمناسبة فإن زوجة الحسين الفارسية هي (شاه زنان) بنت كسرى (يزدجرد) التي سباها المسلمون في معركة "نهاوند" الخالدة، وبذلك يكون الأئمة من بعد الحسين فقط من نسل بنت ملك المجوس (يزدجرد) الذي يعتقد المجوس بأن له دماءً مقدسة! بل إن (حسين الطبرسي) وهو من أعظم علماء الشيعة أوضح في كتابه "النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب" أن من أسماء المهدي المنتظر هو (خسرو مجوس) ويعني بالعربية (مخلّص المجوس)، وقد أورد كبير علماء الشيعة (المجلسي) في كتابه "بحار الأنوار ج 53 ص 163 - 164" أن (يزدجرد بن شهريار) وقف أمام إيوانه بعد أن بلغه هزيمة الفرس في "القادسية" وقال مودعًا إيوانه: "السلام عليك أيها الإيوان! ها أنا منصرف عنك وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه". ولا يخفي الشيعة أن أول شيءٍ سيفعله (المهدي) عند خروجه من السرداب وهو قتل جميع العرب (العرب بالذات!)، ثم نبش قبر قاهر المجوس (عمر بن الخطاب) ونبش قبر زوجة رسول اللَّه (السيدة عائشة) -رضي اللَّه عنها-!!!


ثانيًا: الحسن كان رجل السلام: وهذا ما يرفضه مشعلو الفتن من أحفاد الشيطان (ابن سبأ) الذين يرودون لنار الفتنة أن تظل مشتعلة لكي يبرروا قتل المسلمين بدعوى الثأر للحسين -رضي اللَّه عنه- (الذي كانوا هم من قتلوه كما سنرى لاحقًا!).

والحسن عند الشيعة إمامٌ معصوم، والمعلوم تاريخيًا عند الشيعة والسنة على حدٍ سواء أن الحسن قد بايع معاوية في عام سُمِّي بـ "عام الجماعة"، فإما أن يكون حسن قد بايع معاوية لأنه أفضل من يدير أمور المسلمين، فيترتب على الشيعة بالضرورة أن يعتقدوا اعتقاد إمامهم المعصوم فتنتهي بذلك الفتنة إلى الأبد، وإما أن يكون الحسن قد بايع رجلًا كافرًا فتضيع بذلك عصمته، ويسقط بذلك المذهب!

وقد ذكرنا فيما مضى أن الحسن بن علي -رضي اللَّه عنهما- كان معارضًا للحرب منذ البداية، وأنه قد نصح أباه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- بعدم القتال، فلقد كان الحسن يرى أن الفئة التي اعتزلت الفتنة كانت هي الفئة المصيبة، هذه الفئة كان على رأسها سعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه ابن عمر بن الخطاب، ومحمد بن مسلمة رضي اللَّه عنهم أجمعين، والحقيقة أن هذه الفئة التي عصمت نفسها من دماء المسلمين كانت هي الفئة المحقة في أمر الفتنة، بدليل حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى محمَّد بن مسلمة -رضي اللَّه عنه- حين طلب منه أن يكسر سيفه عندما يرى المسلمين يتقاتلون.

وزاد من سعي الحسن للسلام ما رآه من خيانة الشيعة له وتمردهم عليه بعد أن استشهد أبوه بين ظهرانيهم، فلم يكن الحسن يؤمن بجدوى حرب معاوية وخصوصًا أن شيعته خذلوا أباه من قبل، وفي نفس الوقت لم يكن معاوية يريد لشلال الدم أن يستمر، فبعث برسالة سرية إلى الحسن يطلب منه الصلح حرصًا على دماء المسلمين، فوافق ذلك ما كان في نفس الحسن، ولكنه -رضي اللَّه عنه- لم يشأ أن يواجه أهل العراق من البداية بميله إلى مصالحة معاوية وتسليم الأمر له حقنًا لدماء المسلمين؛ لأنه يعرف خيانة أهل العراق وتهورهم، فأراد أن يقيم من مسلكهم الدليل على صدق نظرته فيهم، وعلى سلامة ما اتجه إليه، عندها عاد الشيعة من أهل العراق إلى طبيعتهم في الخيانة، فاعتدوا على سرادق الحسن ونهبوا كل متاعه، حتى أنه أولئك الخونة نازعوه بساطًا كان تحته! وطعنوه وجرحوه، وفي نفس الوقت فكر أحد شيعة العراق وهو المختار بن أبي عبيد في أمر خطير وهو أن يُوثق الحسن بن علي بالجنازير ويحتجزه رهينة ويسلمه طمعًا في بعض المال (المضحك في الأمر أن هذا الرجل هو نفسه المختار بين أبي عبيد الذي خرج على الدولة الأموية الراشدة وجعل يطالب بدم الحسين!!!)، عندها أدرك الحسن -رضي اللَّه عنه- أنه بين مجموعة قذرة من الخونة والمجرمين من شيعة العراق! ويذكر إمام الشيعة (الطبرسي) في كتابه "الاحتجاج" بأن الحسن قال حينها:
"أرى معاوية خيرًا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة؟ ابتغوا قتلي!! وأخذوا مالي! واللَّه لأن آخذ من معاوية ما أحقن به دمي في أهلي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني؛ فيضيع أهل بيتي وأهلي، واللَّه لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سِلما. . . . . يا أهل الكوفة. . . . . . . لو لم تذهل نفسي عليكم إلا لثلاث لذهلت: لقتلكم أبي. . . وطعنكم في فخذي. . . . وانتهابكم ثقلي"
عند إذٍ. . . أدرك الحسن بن علي أنه بين مجموعة قذرة من الخونة والمجرمين، فأسرع إلى معاوية يعقد معه الصلح ليحقن بذلك أرواح المسلمين، وليتنازل هذا البطل ابن البطل عن إمبراطورية ممتدة من الصين شرقًا إلى المغرب غربًا، ومن أذربيجان شمالُا إلى أدغال أفريقيا جنوبا، ليستحق بذلك أن يكتب اسمه بماء العيون في سجل العظماء المائة في أمة الإِسلام، وليتفرغ. معاوية بن أبي سفيان لنشر دين اللَّه في مشارق الأرض ومغاربها بعد أن عطل أتباع ابن سبأ الفتوحات الإِسلامية مدة خمسة أعوام.
ولكن، هل غير الشيعة طبعهم القذر بالخيانة؟ أم أنهم. . . . . . كالعادة؟!!
يتبع. . . .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 99.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 96.34 كيلو بايت... تم توفير 2.66 كيلو بايت...بمعدل (2.69%)]