منهج رباني للدعوة {وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ} - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2838 - عددالزوار : 314712 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2231 - عددالزوار : 120887 )           »          تفسير الاحلام الشامل (اخر مشاركة : احلام اليمن - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          موقع عروض (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الحل السحري للتخلص من الوزن الزائد في 4 أشهر (اخر مشاركة : Elsobky - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طريقة عمل السجق الشرقى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          مكرونة محمرة ولا كريب اختارى اللى يناسبك من أصناف الأكلات السريعة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          اكلات سريعة .. بالخطوات طريقة الأومليت الاسبانش (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          طريقتان مميزتان لعمل العدس الأصفر .. تعرفى عليهما (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          كفتة داوود باشا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-12-2019, 09:57 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,764
الدولة : Egypt
افتراضي منهج رباني للدعوة {وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ}

منهج رباني للدعوة {وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ}




د. خالد آل رحيم


في وقتٍ يكثر فيه السفهاء والمتعالمون والمتفيقهون، يجب على صاحب الحق والمنهج الصحيح: أن يمارس دعوته الصحيحة، ويبين للناس المعتقد الصحيح بعيدًا عن تضييع الأعمار والأوقات في مجاراة السفهاء والجهال، وإيجاد المسوغات، وهذا أمر المولى -تعالى- لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ} (الأعراف:199)، وما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - هو نبراس لنا وحجة علينا، فينبغي لأبناء التيار الإسلامي -أصحاب العقيدة الصحيحة والمنهج القويم منهج سلف هذه الأمة المباركة- أن يتعلموا ويعملوا بما كان يعمل به - صلى الله عليه وسلم - في تلك المواقف وما شابهها.
وإلى اليوم فلم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه وقف يومًا يماري أو يجادل، بل كان يعرض عن الجاهلين بمجرد بيان الحق، ثم يستمر في دعوته دون النظر لتلك الأصوات التي اعتدت عليه بدنيًّا بالإيذاء، ومعنويًّا بنعته بأنه شاعر وكاهن، وساحر، وكذاب ومجنون، وأبتر، وكثير من التهم التي كانت تُكال له بأبي هو وأمي، والملفت للانتباه أنه لم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه وقف عند تلك الكلمات أو الاتهامات، بل صار يعرض منهجه ويدلل عليه بأدلة كان يعجز الباطل أن يقارعها أو يفندها؛ فكان يمتثل أمر الله -تعالى- القائل له: {خُذِ العَفوَ وَأمُر بِالعُرفِ وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ} (الأعراف:199).
قال الطبري -رحمه الله-: «فإنه أمر مِن الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يُعرض عمن جهل، وإن كان ذلك أمراً من الله لنبيه؛ فإنه تأديب منه -عز ذكره- لخلقه باحتمال مَن ظلمهم أو اعتدى عليهم» (انتهى). وقال -تعالى-: {وَكَذلِكَ جَعَلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطينَ الإِنسِ وَالجِنِّ يوحي بَعضُهُم إِلى بَعضٍ زُخرُفَ القَولِ غُرورًا وَلَو شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلوهُ فَذَرهُم وَما يَفتَرونَ} (الأنعام:112)، قال البقاعي -رحمه الله-: «فقد جعلناهم أعداءك؛ لأنك عالم، والجاهلون لأهل العلم أعداء» (انتهى).
وقوله: {فَذَرهُم وَما يَفتَرونَ}، قال رشيد رضا -رحمه الله-: «أي: مِن كذبٍ، ويخلقون من إفك ليصرفوا الناس عن الحق، واستقم كما أُمرت فإنما عليك البلاغ» (انتهى بتصرفٍ يسيرٍ)، وقال -تعالى-: {فَاصدَع بِما تُؤمَرُ وَأَعرِض عَنِ المُشرِكينَ} (الحجر:94)، قال القرطبي -رحمه الله-: «أي تنزه عن منازعة السفهاء، ومساواة الجهلة الأغبياء» (انتهى)، وقال البقاعي -رحمه الله-: «أي: فلا تكافئهم بخفتهم وسفههم، ولا تمارهم؛ فإن ذلك أسهل من غيره» (انتهى)، وقال -تعالى-: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ} (النساء:63)، قال السعدي -رحمه الله-: «أي: لا تبالِ بهم، ولا تقابلهم على ما فعلوه واقترفوا، وبيِّن لهم حكم الله -تعالى- مع الترغيب في الانقياد لله، والترهيب من تركه» (انتهى).
وكان هذا دأبه - صلى الله عليه وسلم -، ولنقف ونتأمل بعض مواقفه وهي كثيرة جدًّا، نذكر بعضها على سبيل المثال، كما روى ابن عباس -رضي الله عنهما-: أَنَّ ضِمَادًا، قَدِمَ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ، قَالَ فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ»، فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ، فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَبَايَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «وَعَلَى قَوْمِكَ»، قَالَ: وَعَلَى قَوْمِي. قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً، فَقَالَ: رُدُّوهَا، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ. (رواه مسلم).
وهنا لابد أن نتوقف أمام عظمة هذه الكلمات التي خرجت من فِيَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فالرجل جاءه وقد صدَّق قريشًا أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - مجنون، وعرض عليه أن يداويه فلم يقابله - صلى الله عليه وسلم - بالتسويغات ولا بالدفاع عن نفسه، ومغالطة ما قال، وإنما اهتم بدعوته بما عنده من الحق، فأسلم الرجل بعد المقدمة، ولم ينتظر أن يُعرض عليه الإسلام من قِبَل الرسول الله - صلى الله عليه وسلم .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-06-2020, 05:07 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,764
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهج رباني للدعوة {وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ}

منهج رباني للدعوة {وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ}(2)




د. خالد آل رحيم



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فروى ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال: "حُدثت أن عتبة بن ربيعة -وكان سيدًا- قال يومًا وهو جالس في نادي قريش ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش، ألا أقوم إلى محمد فأكلمه؟ فقالوا: بلى يا أبا الوليد، قم إليه فكلمه، فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السلطة في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها، لعلك تقبل منها بعضها. قال: فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قل يا أبا الوليد أسمع. قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه، أو كما قال له حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستمع منه، قال: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال: فاسمع مني.

قال: أفعل. قَالَ: بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ (حم . تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ) (فصلت:1-5).

ثم مضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها يقرؤها عليه، فلما سمعها منه عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليهما يسمع منه، ثم انتهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى السجدة منها فسجد، ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك، فقام عتبة إلى أصحابه فقال: بعضهم لبعض نحلف بالله، لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني قد سمعت قولًا، والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب، فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم" (السيرة النبوية لابن هشام).

ولك أن تتأمل كيف قابل النبي -صلى الله عليه وسلم- ما قاله عتبه وعدم التفاته -صلى الله عليه وسلم- لكل المغريات من الملك والمال والنساء، بل ولم يعلق عليها بكلمة؛ لأن هدفه أعظم من ذلك وأسمى، ورحمته صلي الله عليه وسلم وسماعه من عتبة ما قال حتى لو عرَّض به كما في رواية أخري: كان يقول له: "أأنت خير أم قصي بن كلاب؟ أأنت خير أم هاشم؟ أأنت خير أم عبد المطلب؟!"، ومع ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- يستمع إليه، ولم يغضب ولم يعترضه ولو بكلمة، ولم يدع له النبي -صلى الله عليه وسلم- فرصة لأخذه لمعارك جانبية لا طائل من ورائها، فصاحب الحق يُريد إيصال الحق للناس، ويتضح هذا في في صمته ورده -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "أفرغت يا أبا الوليد؟!".

ثم قيامه بدعوته من خلال القرآن، وتحديدًا بدايات سورة فصلت؛ لأنها معنية بمخاطبة العرب في الجزيرة.


قال ابن عاشور -رحمه الله-: "والمراد: آيات القرآن واضحة الأغراض لا تلتبس إلا على مكابر، ومِن كمال تفصيله أنه كان بلغة كثيرة المعاني، واسعة الأفنان، فصيحة الألفاظ، فكانت سليمة من الالتباس، فكان وصفه بأنه عربي من مكملات الأخبار عنه بالتفصيل" (انتهى).

وللحديث بقية -إن شاء الله-.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-06-2020, 06:26 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,764
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهج رباني للدعوة {وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ}


منهج رباني للدعوة {وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ}(3)




د. خالد آل رحيم



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَبْشِرْ) فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ! فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ، كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ، فَقَالَ: (إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى، فَاقْبَلَا أَنْتُمَا) فَقَالَا: قَبِلْنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: (اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا) فَأَخَذَا الْقَدَحَ، فَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. (متفق عليه).

والواضح من الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتوقف عند مقالة الأعرابي كثيرًا، ولم يرد عليه ويبرر ويفند ما قاله؛ لأن الله -عز وجل- قال له: (وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ) (الأعراف:199).

وعن ثوبان مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا، فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فَقُلْتُ: أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي)، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟) قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعُودٍ مَعَهُ، فَقَالَ: (سَلْ) (رواه مسلم).

انظر إلى عظمته -صلى الله عليه وسلم-! فقد أراد اليهودي أن يأخذه إلى زاوية أخري وهي النزاع حول قضية: هل يُقال له يا محمد أم يا رسول الله؟ ولكنه -صلى الله عليه وسلم- لا يلقي لذلك بالًا؛ فالمهم عنده هو عرض حجته ومحبته لإسلام اليهودي سواء قال له: يا محمد أو يا رسول الله، فلا فرق لديه -صلى الله عليه وسلم-، والأدلة كثيرة ووفيرة، والناظر إلى هذه المواقف يجد عاملًا مشتركًا فيها كلها أنه -صلى الله عليه وسلم- لا يتوقف عند التهم التي يُقذف بها، ولا عند السخافات التي يوصم بها، ولا عند السب والشتم، ولم يكن مهتمًا بمجاراة السفهاء والدفاع عن شخصه لذاته، وإنما كان همه هو بيان الحق، ونصرة المنهج، فتأمل موقفه مع ضماد الذي جاءه ليعالجه مِن المس فلم يرد عليه فيما قاله، وإنما قال: "إن الحمد لله... "، واستمر في حديثه فأسلم الرجل.

وموقفه مع عتبه بن أبي ربيعة، كذلك لم يتوقف عند مقالته وقد اتهمه بتهم كثيرة، لكنه قال له: "أفرغت يا أبا الوليد؟! فاسمع"، ثم تلا عليه القرآن، فعاد عتبة بغير الوجه الذي جاء به، ولو أمضى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقته في مجاراة السفهاء ومجادلتهم؛ لما كان عنده مجال لدعوة الناس.

وكذلك موقفه مع الأعرابي الذي رد البشرى قلم يقل له: لماذا رددت البشرى؟! وإنما اتجه لغيره مباشرة؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- ليس عنده وقت للمجادلة الجوفاء.

وتتجلى عظمته -صلى الله عليه وسلم- في محاورته لليهودي حتى إنه لم يعقِّب عليه عندما رفض مناداته بصفة الرسالة، وبل قال له -صلى الله عليه وسلم-: (أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟).

فهكذا كان -صلى الله عليه وسلم-، وهكذا ينبغي لكل مَن يتبعه أن يكون؛ فلا وقت لديه للمجادلة والمراء ومجاراة السفهاء، وقضاء الأوقات في الرد على هذا وعلى ذاك، وإنما قضاء الأوقات يكون في الدعوة وتبيين الحق للناس، وهذا هو دأب العلماء والدعاة، فيجب عليهم ترك المعارك الجانبية التي يُثيرها أصحاب الأهواء لشغلهم عن مهمتهم الأصلية، وهي دعوة الناس لإقامة شريعة الله في أرضه، ونصرة الدين، وبيان السنة؛ حتى لا تضيع الأعمار في ما لا يفيدنا لا في الدنيا ولا في الآخرة.

وستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.58 كيلو بايت... تم توفير 2.75 كيلو بايت...بمعدل (3.51%)]