مختصر الكلام على بلوغ المرام - الصفحة 9 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         نصائح للحد من انتشار فيروس كرونا كوفيد 19 (اخر مشاركة : ياسمين سمير - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          Viagra Cialis Effetti Collaterali lelefelo (اخر مشاركة : Jamequarf - عددالردود : 78 - عددالزوار : 177 )           »          علاج إدمان الإستروكس (اخر مشاركة : hamdy98 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          علم أصول الفقه (العزيمة والرخصة ) (اخر مشاركة : smartcomlink853 - عددالردود : 33 - عددالزوار : 5050 )           »          Cialis 10 Mg Erfahrungsberichte Lesthorn (اخر مشاركة : EleoBosse - عددالردود : 82 - عددالزوار : 183 )           »          تحليل وتوصيف وتقـييم الوظائف وتخطيط المسـار الوظيفي (اخر مشاركة : alamya - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          كتاب الامير سلطان بن سلمان (اخر مشاركة : alraiah - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          قصيدة عن الوطن (اخر مشاركة : KeytElice - عددالردود : 8 - عددالزوار : 79 )           »          أفضل الأعمال في أفضل الأيام (اخر مشاركة : KeytElice - عددالردود : 1 - عددالزوار : 129 )           »          تحليل وتوصيف وتقـييم الوظائف وتخطيط المسـار الوظيفي (اخر مشاركة : alamya - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #81  
قديم 01-03-2020, 03:25 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,220
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(69)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



(كتاب الجامع.. باب الأدب)



أي الجامع لأبواب يذكرها بعض الفقهاء في أواخر كتبهم، يعرفونها بالجوامع.

(قوله: كتاب الجامع) أي لأبواب، وهي: باب الأدب، وباب البر والصلة، وباب الزهد والورع، وباب الترهيب من مساوئ الأخلاق، وباب الترغيب في مكارم الأخلاق، وباب الذكر والدعاء.

باب الأَدَبِ:
1378- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «حَقُّ اَلْمُسْلِمِ عَلَى اَلْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اِسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اَلله فَشَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(قوله: حق المسلم على المسلم ستّ): أي خصال، والمراد بالحق ما لا ينبغي تركه، الأولى من الست السلام: أي إفشاؤه لأنه سبب للتحاب، قال الله تعالى: ï´؟ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ï´¾ [النساء: 86]، الثانية: إجابة الدعوة للوليمة وغيرها، الثالثة: النصح، الرابعة: تشميت العاطس إذا حمد الله، الخامسة: عيادة المريض، السادسة: تشييع الجنازة.

1379- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

(قوله: أجدر) أي أحرى، وفيه إرشاد للعبد إلى شكر نعمة الله عليه إذا نظر إلى من هو دونه في الخلق والرزق والصحة وغير ذلك، وقد قال الله تعالى: ï´؟ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ï´¾ [الإسراء: 21]، وقال تعالى: ï´؟ وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ï´¾ [النمل: 15].

1380- وَعَنْ اَلنَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عَنْ اَلْبِرِّ وَالإثْمِ؟ فَقَالَ: «اَلْبِرُّ: حُسْنُ اَلْخُلُقِ، وَالإثْمُ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ اَلنَّاسُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

فيه دليل على أن الله تعالى قد جعل للفطرة السليمة إدراكاً لمعرفة الخير والشر.

1381- وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً، فَلا يَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُونَ اَلآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ واللفظ لمسلم.

الحديث دليل على النهي عن تشاور الاثنين دون الثالث إذا أحزنه ذلك.

1382- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يُقِيمُ اَلرَّجُلُ اَلرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا، وَتَوَسَّعُوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على أنه لا يجوز إقامة الرجل من مجلسه الذي لم يسبقه إليه غيره، وفيه استحباب التفسح والتوسع وإكرام أهل الفضل.

1383- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا، فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ، حَتَّى يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْعِقَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على استحباب لعق اليد قبل مسحها بالمنديل ونحوه.

1384- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لِيُسَلِّمْ الصَّغِيرُ عَلَى اَلْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى اَلْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى اَلْكَثِيرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَالرَّاكِبُ عَلَى اَلْمَاشِي».

الحديث دليل على مشروعية ابتداء السلام من الصغير على الكبير، لأنه مأمور بتوقيره، وفيه ابتداء السلام من المار للقاعد، ومن الراكب للماشي، ومن الجمع القليل للجمع الكثير، وفي الحديث الآخر: «أنهم قالوا: يا رسول الله إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام؟ قال: أطوعكم لله تعالى » رواه الطبراني.

1385- وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «يُجْزِئُ عَنْ اَلْجَمَاعَةِ إِذَا مَرُّوا أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ، وَيُجْزِئُ عَنْ اَلْجَمَاعَةِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ والبَيْهقِيُّ.

الحديث دليل على أنه يجزئ تسليم الواحد عن الجماعة ابتداء وردًّا.

1386- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تَبْدَأُوا اَلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلامِ، وَإِذَا لَقَيْتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ، فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

الحديث دليل على أنه لا يجوز ابتداء اليهود والنصارى بالسلام، وهو قول أكثر العلماء، وقال بعضهم: يجوز للحاجة والضرورة، وفيه دليل على جواز الرد عليهم.

1387- وَعَنْه - رضي الله عنه - عن اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: قَالَ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اَلْحَمْدُ لله، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ، وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.

الحديث دليل على مشروعية الحمد عند العطاس والتشميت وجوابه.

1388- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

الحديث دليل على كراهة الشرب قائماً من غير عذر.

1389- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا اِنْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، وَلْتَكُنْ اَلْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ، وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ إِلَى قَوْلِهِ بِالشِّمَالِ، وَأَخْرَجَ بَاقِيَهُ مَالِكٌ والتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ.

الحديث دليل على استحباب البداءة باليمين في لبس النعل، وبالشمال في خلعها، وقال ابن العربي: البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة، لفضل اليمين حساً في القوة، وشرعاً في الندب إلى تقديمها.

1390- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على كراهة المشي في نعل واحدة لغير ضرورة ولا حاجة.

1391- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فيه الوعيد الشديد على من جر ثوبه خيلاء، وفي الحديث: «فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: يزدن فيه شبراً، قالت: إذاً تنكشف أقدمهن، قال: فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه» رواه النسائي والترمذي، ولما سمع أبو بكر هذا الحديث قال: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنك لست ممن يجره خيلاء)، قال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز ثوبه كعبه، فيقول: لا أجره خيلاء.

1392- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

الحديث دليل على مشروعية الأكل باليمين والشرب بها، وأن من أكل أو شرب بشماله فقد تشبه بالشيطان.


1393- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنهم - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «كُلْ، وَاشْرَبْ، وَالْبَسْ، وَتَصَدَّقْ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، وَلا مَخِيلَةٍ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وأحمد وعلقه البخاريُّ.

الحديث دليل على تحريم الإسراف والكبر، وفيه تدبير مصالح العبد في الدنيا والآخرة، وبالله التوفيق.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #82  
قديم 02-03-2020, 02:48 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,220
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام




مختصر الكلام على بلوغ المرام(70)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




(بابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ)






البر هنا: التوسع في فعل الخير، والصلة: كناية عن الإحسان إلى الأقربين.



1394- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.



فيه الحث على صلة الرحم، وأنها سبب لسعة الرزق، وطول العمر، وفي الحديث الآخر: (إن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل).



1395- وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ قَاطِعٌ» يَعْنِي: قَاطِعَ رَحِمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



فيه الوعيد الشديد على من قطع رحمه، وفي الحديث الآخر: (ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) رواه أبو داود.



1396- وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ اَلأمَّهَاتِ، وَوَأْدَ اَلْبَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ اَلسُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ اَلْمَالِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



العقوق محرم في حق جميع الوالدين، وإنما خصت الأم، إظهاراً لعظم حقها، ووأد البنات: قتلهن، وكانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية. قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾ [التكوير: 8، 9]، (قوله: ومنعاً وهات): أي نقل الكلام مما لا يعنيه لا سيما مع الإكثار منه، فإنه لا يخلو من الكذب والغيبة والنميمة، (قوله وكثرة السؤال): أي في أمور الدنيا من غير ضرورة، وفي أمور الدين كصعاب المسائل المشكلة قبل وقوعها والأغلوطات، لما في ذلك من التنطع والقول بالظن، (وقوله: وإضاعة المال)، أي إنفاقه في غير وجوهه المأذون فيها شرعاً، وأما الإنفاق في المباحات فيجوز على قدر حاله وماله عرفاً.



1397- وَعَنْ عَبْدِالله بْنِ عَمْروٍ بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما -، عَنْ اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «رِضَا الله فِي رِضَا اَلْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ الله فِي سَخَطِ اَلْوَالِدَيْنِ» أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ.



الحديث دليل على وجوب إرضاء الوالدين وتحريم سخطهما، وقد قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان: 14، 15].



1398- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَنْ اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على عظم حق الجار، ومعناه لا يكمل إيمان عبد حتى يحسن جواره. وأخرج الطبراني من حديث جابر: «الجيران ثلاثة: جار له حق، وهو المشرك له حق الجوار، وجار له حقان، وهو المسلم، له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاثة حقوق، جار مسلم له رحم، له حق الإسلام والرحم والجوار». وفي الحديث الآخر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره». وقد قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾ [النساء: 36]. وعن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعاً: (صلة الرحم، وحسن الجوار، يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار) رواه أحمد.



1399- وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أَيُّ اَلذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ». قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الشرك هو أعظم المحرمات، وقتل النفس بغير حق من أعظم الكبائر، خصوصاً قتل الولد، والزنا حرام لكن من الجار أعظم، لأنه مأمور برعاية حق جاره، والإحسان إليه، والذب عن حريمه، وقد جمع الله هذه الكبائر في آية واحدة. قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً * وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً﴾ [الفرقان: 67-71].



1400- وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مِنْ اَلْكَبَائِرِ شَتْمُ اَلرَّجُلِ وَالِدَيْهِ». قِيلَ: وَهَلْ يَسُبُّ اَلرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ. يَسُبُّ أَبَا اَلرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على تحريم سب الوالدين، و تحريم التسبب إلى أذيتهما وشتمهما. قال ابن بطال: هذا الحديث أصل في سد الذرائع، ويؤخذ منه أنه إن آل أمره إلى محرم حرم عليه الفعل وإن لم يقصد المحرم، وعليه دل قوله تعالى: ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الأنعام: 108].



1401- وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا اَلَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على تحريم هجران المسلم فوق ثلاثة أيام، ويؤخذ منه جوازه في هذه المدة لأن الإنسان مجبول على الغضب وسوء الخلق، فعفى له في هذه المدة ليذهب عنه ذلك العارض تخفيفاً عليه.



1402- عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.



الحديث عام في فعل الخير وترك الشر.



1403- وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تَحْقِرَنَّ مِنْ اَلْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ».



فيه الحث على فعل المعروف ولو بطلاقة الوجه والبشر لكل مسلم، والابتسام في وجه من يلاقيه من أصحابه ومعارفه.



1404- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ» أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ.



فيه الوصية بحق الجار وتعاهده ولو بمرقة تهديها إليه.



1405- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ اَلدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي اَلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي اَلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ اَلْعَبْدِ مَا كَانَ اَلْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



الحديث دليل على فضل التفريج عن المسلم والتيسير عليه وستر عورته وإعانته.



1406- وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

الحديث دليل على فضيلة الإرشاد إلى الخير في أمور الدين والدنيا.




1407- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «مِنْ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا لَـهُ» أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ.



الحديث دليل على وجوب إعاذة من استعاذ بالله، وإعطاء من سأل بالله ما لم يسأل هجراً: أي أمراً قبيحاً لا يليق، وفيه وجوب المكافأة على المعروف. وقد قال الله تعالى: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60].





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #83  
قديم 02-03-2020, 02:51 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,220
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(71)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




(باب الزهْدِ وَالْوَرَعِ)




الزهد: ترك الحرام، وأن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك، والورع: تجنب الشبهات.



1408- عَنْ اَلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ - وَأَهْوَى اَلنُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ: «إِنَّ اَلْحَلالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ اَلْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ اَلنَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى اَلشُّبُهَاتِ، فَقَدِ اِسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي اَلشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي اَلْحَرَامِِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ اَلْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا وَإِنَّ حِمَى الله مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي اَلْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ اَلْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ اَلْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ اَلْقَلْبُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



أجمع الأئمة على عظم شأن هذا الحديث، وأنه من الأحاديث التي تدور عليها قواعد الإسلام. (قوله: الحلال بين) أي قد بينه الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، (وبينهما أمور مشتبهات) أي مترددة بين الحل والحرمة، (لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) وفيه الحث على الورع، (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه) وفيه الإرشاد إلى البعد عن ذرائع الحرام وإن كانت غير محرمة لئلا يدخل في المعاصي. (قوله: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) خص القلب بذلك لأنه أمير البدن، وبصلاح الأمير تصلح الرعية، وبفساده تفسد، وفيه إشارة إلى أن لطيب الكسب وترك المعاصي أثراً في صلاح القلب، والله أعلم.



1409- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «تَعِسَ عَبْدُ اَلدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيفَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.



المراد بعبد الدينار والدرهم: من استعبدته الدنيا بطلبها، فإن كل من أحب شيئاً وآثره على غيره صار عبداً له يرضى له ويسخط له.



1410- وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: بِمَنْكِبِيَّ، فَقَالَ: «كُنْ فِي اَلدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» وَكَانَ اِبْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ اَلصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ اَلْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسَقَمِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.



الحديث دليل على الزهد في الدنيا، وأنها دار ممر لا دار مقر. قال الله تعالى: ï´؟ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ ï´¾ [الرعد: 26]، وفيه الحث على الأعمال قبل فوات وقتها، والاستعداد للموت قبل نزوله.



1411- وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ، فَهُوَ مِنْهُمْ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وصحَّحَهُ ابن حِبَّانَ.



الحديث دليل تحريم التشبه بالكفار والفساق في ملابسهم ومراكبهم وهيئاتهم.



1412- وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا، فَقَالَ: «يَا غُلامُ! اِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللهَ، وَإِذَا اِسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله» رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.



(قوله: احفظ الله) أي احفظ حدوده وعهوده وأوامره ونواهيه، يحفظك في دينك ودنياك وآخرتك ويجزك على ذلك. (قوله: إذا سألت فاسأل الله، و إذا استعنت فاستعن بالله) في أمور دينك ودنياك كما في قوله تعالى: ï´؟ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ï´¾ [الفاتحة: 5].



1413- وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ، وَأَحَبَّنِي اَلنَّاسُ. فقَالَ: «اِزْهَدْ فِي اَلدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ اَلنَّاسِ يُحِبُّكَ اَلنَّاسُ» رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَه وغيره، وَسَنَدُهُ حَسَنٌ.



الحديث دليل على شرف الزهد وفضله. وأخرج الترمذي وابن ماجه من حديث أبي ذر مرفوعاً: (الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها، أرغب منك فيها لو أنها بقيت لك).



1414- وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: «إِنَّ اَللهَ يُحِبُّ اَلْعَبْدَ اَلتَّقِيَّ، اَلْغَنِيَّ، اَلْخَفِيَّ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



التقيّ من اجتنب المحرمات وأتى بالواجبات، والمراد بالغنيّ غنيّ النفس، أو الغني الشاكر، والخفي: الخامل المنقطع إلى عبادة الله والاشتغال بأمور نفسه.



1415- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ اَلْمَرْءِ، تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ» رَوَاهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ حَسَنٌ.



هذا الحديث من جوامع الكلم، فإنه يعم الأقوال والأفعال، فيندرج فيه ترك التوسع في الدنيا وطلب المناصب والرياسة.



1416- وَعَنْ اَلْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَا مَلأ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ» أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.



الحديث دليل على ذم التوسع في المأكول والشبع والامتلاء لما فيه من المفاسد الدينية والبدنية، وتمام الحديث: (بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان فاعلاً لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه)، وأخرج الطبراني في الأوسط وابن أبي الدنيا: (سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام فأولئك شرار أمتي).



1417- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاؤون، وَخَيْرُ اَلْخَطَّائِينَ اَلتَّوَّابُونَ» أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ- وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ.



الحديث دليل على أنه لا يخلو إنسان من الخطيئة، لما جبل عليه من الضعف وعدم الانقياد، ولكنه تعالى فتح باب التوبة، لطفاً منه بالعباد.




1418- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اَلصَّمْتُ حِكْمَةٌ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ» أَخْرَجَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ فِي «اَلشُّعَبِ» بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. وَصَحَّحَ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ مِنْ قَوْلِ لُقْمَانَ اَلْحَكِيمِ.




قيل: إن سببه أن لقمان دخل على داود، فرآه يسرد درعاً لم يكن رآها قبل ذلك، فجعل يتعجب مما رأى، فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته حكمته؛ فلما فرغ قام داود ولبسها ثم قال: نعم الدرع للحرب، فقال لقمان: الصمت حكمة، وقليل فاعله. والله أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #84  
قديم 02-03-2020, 02:52 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,220
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(72)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



(التَّرْهِيبِ مِنْ مَسَاوئ الأَخْلاَقِ)




1419- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ اَلْحَسَدَ يَأْكُلُ اَلْحَسَنَاتِ، كَمَا تَأْكُلُ اَلنَّارُ اَلْحَطَبَ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، ولابنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوُهُ.



الحديث دليل على ذم الحسد وقبحه، وقيل: إنه أول ذنب عُصِيَ الله به، فإن إبليس أبي أن يسجد لآدم حسداً وكبراً. والحسد: هو محبة زوال نعمة الغير. قال الله تعالى: ï´؟ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ï´¾ [النساء: 54]، فإن وقع في نفسه شيء من ذلك، وجاهد نفسه على تركه ولم يعمل ولم يقل لم يضره ذلك كما في الحديث: (ثلاث لا يسلم منهن أحد: الطيرة، والظن، والحسد، قيل: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: إذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ)؛ رواه عبدالرزاق.



1420- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - "لَيْسَ اَلشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا اَلشَّدِيدُ اَلَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ اَلْغَضَبِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على أن القويّ من ملك نفسه، وفيه إشارة إلى أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو، ومما يعين على دفع الغضب الاستعاذة بالله من الشيطان، والوضوء أو الاغتسال، والجلوس أو الاضطجاع.



1421- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - "اَلظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على تحريم الظلم في نفس أو مال أو عرض.



1422- وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اِتَّقُوا اَلظُّلْمَ، فَإِنَّ اَلظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا اَلشُّحَّ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



الشح: أشد من البخل، وهو طلب ما ليس له، ومنع ما وجب عليه، وتمام الحديث: (فإن الشحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)، وفي الحديث الآخر: (ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه)، وقد قال الله تعالى: ï´؟ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ï´¾ [الحشر: 9].



1423- وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ اَلشِّرْكُ اَلْأَصْغَرُ: اَلرِّيَاءُ" أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.



الرياء: هو إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدون صاحبها، وهو باب واسع وبعضه أعظم من بعض. وعن أبي سعيد مرفوعاً: (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى، قال: الشرك الخفي؛ يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل) رواه أحمد. وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة قال: "قلت: يا رسول الله بينا أنا في بيتي في صلاتي، إذ دخل عليّ رجل فأعجبني الحال التي رآني عليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لك أجران). وفي حديث جندب: (لك أجران: أجر السر، وأجر العلانية)، وقد قال الله تعالى: ï´؟ وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾ [التوبة: 99].



1424- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "آيَةُ اَلْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلَهُمَا: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما -: "وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ".



النفاق نوعان: اعتقادي، وعملي؛ فالنفاق الاعتقادي: أن يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وهذا من أهل الدرك الأسفل من النار، والنوع الثاني العمليّ، وهو من كبائر الذنوب. وفي حديث عبدالله بن عمرو: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر).



1425- وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "سِبَابُ اَلْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على تحريم سب المسلم وقتاله.



1426- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ اَلظَّنَّ أَكْذَبُ اَلْحَدِيثِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



المراد التحذير من ظن الشر بالمسلم الذي لم يظهر عليه ما يوجب سوء الظن به. قال الله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ï´¾ [الحجرات: 12].



1427- وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدِ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ، وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ اَلْجَنَّةَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على تحريم الغش، وفيه الوعيد الشديد لمن ضيع من استرعاه الله عليهم أو خانهم أو ظلمهم. وأخرج الحاكم وصححه من حديث أبي بكر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباة فعليه لعنة الله، ولا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم).



1428- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



تمام الحديث: (ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به). وفيه دليل على أنه يجب على الوالي تيسير الأمور على رعيته والرفق بهم، ومعاملتهم بالعفو والصفح، وإيثار الرخصة على العزيمة في حقهم، لئلا يدخل عليهم المشقة، ويفعل بهم ما يحب أن يفعل الله به.



1429- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجتَنِبِ اَلْوَجْهَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على تحريم ضرب الوجه في حدّ أو غيره، وكذلك البهائم.




1430- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلاً قَالَ: "يَا رَسُولَ الله! أَوْصِنِي. فَقَالَ: "لا تَغْضَبْ"، فَرَدَّدَ مِرَارًا. قَالَ: "لا تَغْضَبْ" أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.



فيه النهي عن الغضب واجتناب أسبابه، فإنه ينشأ عن النفس والشيطان، ويؤول بصاحبه إلى ضرر الدنيا والآخرة، والشيطان يدخل على ابن آدم من أحد ثلاثة أبواب: باب الشهوة، وباب الهوى، وباب الغضب.



1431- وَعَنْ خَوْلَةَ اَلأنْصَارِيَّةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ رِجَالاً يتخوَّضون فِي مَالِ الله بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ اَلنَّارُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ" أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.



الحديث دليل على تحريم التوسع في بيت المال وغيره من الأموال، زيادة على ما يحتاجون من غير إسراف.



1432- وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تبارك وتعالى- قَالَ: "يَا عِبَادِي! إِنِّي حَرَّمْتُ اَلظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلا تَظَّالَمُوا" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



الحديث دليل على تحريم الظلم وقبحه. قال الله تعالى: ï´؟ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ï´¾ [طه: 111].



1433- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا اَلْغِيبَةُ؟" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ". قِيلَ:أفرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اِغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فيه فَقَدْ بَهَتَّهُ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



الحديث مبين لحقيقة الغيبة. وقد قال الله تعالى: ï´؟ وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ï´¾ [الحجرات: 12]، وفيه دليل على تحريم الغيبة إلا من ضرورة وحاجة لا بدّ منها.



1434- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَحَاسَدُوا وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا، اَلْمُسْلِمُ أَخُو اَلْمُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، وَلا يَحْقِرُهُ، اَلتَّقْوَى هَا هُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مِرَارٍ، بِحَسْبِ اِمْرِئٍ مِنْ اَلشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ اَلْمُسْلِمَ، كُلُّ اَلْمُسْلِمِ عَلَى اَلْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



الحديث دليل على تحريم التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر وهو التهاجر، والبيع على البيع، وفيه الحث على ما يجلب الأخوة من المواساة والإعانة والنصيحة والنصرة وترك الكبر. (قوله: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم): أي يكفيه من الشر هذه الخصلة القبيحة، فإنها دالة على عدم التقوى، وفيه تحريم دم المسلم وماله وعرضه.



1435- وَعَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "اللهمَّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ اَلأخْلاقِ، وَالأعْمَالِ، وَالأهْوَاءِ، وَالأدْوَاءِ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، واللَّفْظُ لَهُ.



الأخلاق: أوصاف الإنسان، والأهواء: جمع هوى، والأدواء: الأسقام.



1436- وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُمَارِ أَخَاكَ، وَلا تُمَازِحْهُ، وَلا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ.



الحديث دليل على اجتناب ما يوغر الصدور من الجدال، والمزاح وإخلاف الوعد.



1437- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خَصْلَتَانِ لا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ: اَلْبُخْلُ، وَسُوءُ اَلْخُلُقِ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ.



البخل وسوء الخلق مذمومان شرعاً وعقلاً. وقد قال الله تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ï´¾ [النساء: 36، 37].



1438- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْمُسْتَبَّانِ مَا قَالا، فَعَلَى اَلْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ اَلْمَظْلُومُ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



الحديث دليل على أن إثم المتسابين على البادئ بالسب إلا أن يعتدي المجيب، وفيه جواز المجازاة، قال الله تعالى: ï´؟ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ï´¾ [الشورى: 40-43].



1439- وَعَنْ أَبِي صِرْمَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا ضَارَّهُ الله، وَمَنْ شَاقَّ مُسَلِّماً شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والترمذيُّ وحسنه.



(قوله: من ضارّ مسلماً) أي أدخل عليه مضرة في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق، ضارّه الله: أي جازاه من جنس فعله، وأدخل عليه المضرة، والمشاقة: المنازعة، أي من نازع مسلماً ظلماً وتعدياً، أنزل الله عليه المشقة، جزاء وفاقاً، وفيه التحذير عن أذى المسلم بأي شيء.



1440- وَعَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اَللهَ يُبْغِضُ اَلْفَاحِشَ اَلْبَذِيءَ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ.



1441- وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - -رَفَعَهُ-: "لَيْسَ اَلْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلا اَللَّعَّانِ، وَلا اَلْفَاحِشِ، وَلا اَلْبَذِيءِ" وَحَسَّنَهُ وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، ورجَّحَ الدَّارَقُطُنِيُّ وقفه.



الحديث دليل على تحريم السب واللعن والفحش والبذاءة، وأن هذه الخصال ليست من صفات المؤمن.



1442- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَسُبُّوا اَلأمْوَاتَ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا" أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.



الحديث دليل على النهي عن سبّ الأموات، وهو حرام في حق المسلمين. قال ابن رشد: إن سب الكفار يحرم إذا تأذى به الحي المسلم، ويحل إذا لم يحصل به الأذية، وأما المسلم فيحرم إلا إذا دعت إليه الضرورة.



1443- وَعَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ قَتَّاتٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



القتات: النمام، والنميمة: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض للإفساد بينهم.



1444- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ، كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ" أَخْرَجَهُ اَلطَّبَرَانِيُّ فِي اَلأوْسَطِ، ولَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا.



الحديث دليل على فضل من كف غضبه، ومنع نفسه من إصدار ما يقتضيه الغضب، ولا يكون ذلك إلا بالحلم والصبر وجهاد النفس، وقد قال الله تعالى: ï´؟ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ï´¾ [آل عمران: 133، 134].



1445- وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ خِبٌّ، وَلا بَخِيلٌ، وَلا سَيِّئُ اَلْمَلَكَةِ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَفَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.



الخب: الخداع، وسيء الملكة: هو الشاق على من تحت يده من الآدميين والبهائم.



1446- وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَسَمَّعَ حَدِيثَ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ اَلْآنُكُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ" يَعْنِي: اَلرَّصَاصَ. أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.



الحديث دليل على تحريم استماع حديث من يكره ذلك.



1447- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ اَلنَّاسِ" أَخْرَجَهُ اَلْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.



طوبى: مصدر من الطيب، أو اسم شجرة في الجنة، يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، وفي الحديث دليل على فضل من اشتغل بعيوب نفسه فأزالها أو عرفها، وترك عيوب غيره، فإن من ذكر عيب غيره نسي عيب نفسه



1448- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَعَاظَمَ فِي نَفْسِهِ، وَاخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ، لَقِيَ اَللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" أَخْرَجَهُ اَلْحَاكِمُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.



الاختيال في المشية: إعجاب بالنفس، وهو من التكبر، وعطفه عليه من عطف أحد النوعين على الآخر، والحديث دليل على تحريم الكبر، وأنه مما يوجب غضب الله تعالى.



1449- وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْعَجَلَةُ مِنَ اَلشَّيْطَانِ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ.



الحديث دليل على كراهة العجلة، واستحباب التأني والتثبت.



1450- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "اَلشُّؤْمُ: سُوءُ اَلْخُلُقِ" أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ.



الشؤم: ضد اليمن. والحديث دليل على أن كل ما يلحق الإنسان من الشرور فسببه سوء الخلق. قال الله تعالى: ï´؟ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ï´¾ [النساء: 79].



1451- وَعَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اَللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُفَعَاءَ، وَلا شُهَدَاءَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



الحديث دليل على أن كثير اللعن ليس له عند الله قبول شفاعة، ولا شهادة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم، ويشهدون على تبليغ الرسل لأممهم. قال الله تعالى: ï´؟ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ï´¾ [البقرة: 143].



1452- وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ، لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ.



فيه التحذير من العجب، وأن ذكر الذنب لمجرد التعيير يوجب العقوبة خصوصاً بعد التوبة.



1453- وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ، فَيَكْذِبُ لِيَضْحَكَ بِهِ اَلْقَوْمَ، وَيْلٌ لَـهُ، ثُمَّ وَيْلٌ لَـهُ" أَخْرَجَهُ اَلثَّلاثَةُ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.



الويل: الهلاك. والحديث دليل على تحريم الكذب ولو في اللعب.



1454- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "كَفَّارَةُ مَنْ اِغْتَبْتَهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَـهُ" رَوَاهُ اَلْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.




الحديث دليل على أن الاستغفار من المغتاب لمن اغتابه يكفي عن الاعتذار، لأنه يجلب الوحشة وإيغار الصدور، هذا إذا لم يعلم بما قيل فيه، وأما إذا علم بذلك فالتحلل منه أولى.



1455- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَبْغَضُ اَلرِّجَالِ إِلَى الله اَلألَدُّ اَلْخَصِمُ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



الحديث دليل على تحريم الخصومة في الباطل، وكراهة كثرة الخصومة مطلقاً، وعن ابن عباس مرفوعاً: (كفى بك إثماً أن لا تزال مخاصماً) رواه الترمذي. وفي الحديث الآخر: (من جادل في خصومة بغير علم، لم يزل في سخط الله حتى ينزع) والله أعلم.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #85  
قديم 02-03-2020, 02:54 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,220
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(73)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك





(باب التَّرْغِيبِ في مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ)


1456- عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ اَلصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى اَلْبِرِّ، وَإِنَّ اَلْبِرَّ يَهْدِي إِلَى اَلْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ اَلرَّجُلُ يَصْدُقُ، وَيَتَحَرَّى اَلصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ اَلْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى اَلْفُجُورِ، وَإِنَّ اَلْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى اَلنَّارِ، وَمَا يَزَالُ اَلرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى اَلْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على الحث على الصدق والترغيب فيه، والتحذير من الكذب والترهيب منه، والبرّ: اسم جامع للخير، والفجور: اسم جامع للشر، وقد قال الله تعالى: ï´؟ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ï´¾ [الانفطار: 13، 14].

1457- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ اَلظَّنَّ أَكْذَبُ اَلْحَدِيثِ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فيه النهي عن ظن السوء، والتحذير عن تحقيقه.

1458- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا؛ نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ: "فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ، فَأَعْطُوا اَلطَّرِيقَ حَقُّهُ". قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: "غَضُّ اَلْبَصَرِ، وَكَفُّ اَلأذَى، وَرَدُّ اَلسَّلامِ، وَالأمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنْ اَلْمُنْكَرِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على كراهة الجلوس في الطرقات، وأن من جلس فيها وجب عليه كفّ الأذى، وفعل الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

1459- وَعَنْ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا، يُفَقِّهْهُ فِي اَلدِّينِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الفقه في الدين: تعلم قواعد الإسلام، ومعرفة الحلال والحرام، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة.

1460- وَعَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا مِنْ شَيْءٍ فِي اَلْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ اَلْخُلُقِ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ.

حسن الخلق: هو طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكفّ الأذى.

1461- وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْحَيَاءُ مِنْ اَلإيمَانِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحياء: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، وكان - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها.

1462- وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ اَلنَّاسُ مِنْ كَلامِ اَلنُّبُوَّةِ اَلأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ" أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.


فيه تهديد ووعيد لمن لم يستح. وفي بعض الآثار: "إذا أبغض الله عبداً نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا بغيضاً مبغضاً".

1463- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْمُؤْمِنُ اَلْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى الله مِنْ اَلْمُؤْمِنِ اَلضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِالله، وَلا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كذا كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ اَلشَّيْطَانِ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

المراد بالقويّ: قوي العزيمة في الأعمال الصالحة واحتمال المشاق، والضعيف بالعكس، وفي الحديث: الحث على التسبب لما ينفع في المعاش والمعاد وترك العجز، وفيه التسليم للقدر.

1464- وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اَلله أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

الحديث دليل على وجوب التواضع، وتحريم البغي والكبر. قال الله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ï´¾ [الحجرات: 13].

1465- وَعَنْ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ، رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ اَلنَّارَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ ولأحمد من حديث أسماء بنت يزيد نحوُهُ.

الحديث دليل على فضيلة الرد على من اغتاب مسلماً، وأخرج الأصبهاني: "من اغتيب عنده أخوه فاستطاع نصرته فنصره، نصره الله في الدنيا والآخرة، وإن لم ينصره أذله الله في الدنيا والآخرة".

1466- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ تعالى" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

فيه الحث على الصدقة، والعفو عن المسيء، والتواضع، وهذه الثلاث من أمهات مكارم الأخلاق.

1467- وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ! أَفْشُوا اَلسَّلام، وَصِلُوا اَلأرْحَامَ، وَأَطْعِمُوا اَلطَّعَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ بِسَلامٍ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

إفشاء السلام: نشره على من عرفت ومن لم تعرف، والحديث دليل على أن هذه الأفعال سبب لدخول الجنة.

1468- وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اَلدِّينُ اَلنَّصِيحَةُ" ثَلاثًا. قُلْنَا: لِمَنْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ اَلْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

هذا حديث جليل، وهو من الأحاديث التي يدور عليها الإسلام، والنصيحة: عماد الدين، فالنصيحة لله: الإيمان به وتوحيده ونفي الشريك عنه، وترك الإلحاد في أسمائه وصفاته، ووصفه بصفات الكمال والجلال، وتنزيهه تعالى عن جميع أنواع النقائض، والقيام بطاعته، واجتناب معاصيه، والحب فيه، والبغض فيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه، وغير ذلك مما يجب له تعالى، والنصيحة لكتابه: الإيمان بأنه كلامه تعالى، وتحليل ما حلله، وتحريم ما حرمه، والقيام بحقوق تلاوته، والتدبر لمعانيه، والاتعاظ بمواعظه، والنصيحة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: تصديقه بما جاء به، واتباعه فيما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه، ومحبته وتوقيره، ونشر سنته، والنصيحة لأئمة المسلمين: إعانتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به، وتذكيرهم لحوائج العباد، ونصحهم برفق وأدب، وحثهم على العدل، والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم في أمور دينهم ودنياهم، وكف الأذى عنهم، وتعليمهم، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر.

1469- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ اَلْجَنَّةَ تَقْوى الله وَحُسْنُ اَلْخُلُقِ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.

الحديث دليل على أن تقوى الله بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وحسن الخلق، من أعظم أسباب دخول الجنة.

1470- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّكُمْ لا تَسَعُونَ اَلنَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ بَسْطُ اَلْوَجْهِ، وَحُسْنُ اَلْخُلُقِ" أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.

فيه الحث على ما يجلب المودة بين المسلمين من طلاقة الوجه ولين الجانب ونحو ذلك.

1471- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْمُؤْمِنُ مِرْآةُ أخيه اَلْمُؤْمِنِ" أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

فيه الحث على النصح، وتبيين المسلم لأخيه عيبه ليصلحه.

1472- وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْمُؤْمِنُ اَلَّذِي يُخَالِطُ اَلنَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنْ اَلَّذِي لا يُخَالِطُ اَلنَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ" أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.


الحديث دليل على أن مخالطة الناس وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أفضل من العزلة كما في الحديث الآخر: (المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خير).

1473- وَعَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي، فَحَسِّنْ خُلُقِي" رَوَاهُ أَحْمَدُ وصحَّحَهُ ابن حِبَّانَ.

كان - صلى الله عليه وسلم - من أشرف العباد خَلْقاً وخُلُقاً، وسؤاله ذلك اعترافاً بالمنة، وطلباً لاستمرار النعمة، وتعليماً للأمة، والله الموفق.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #86  
قديم 02-03-2020, 02:56 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,220
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(74)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



(الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ)


الدعاء: الطلب من الله، وهو ذكر الله وزيادة.

1474- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَقُولُ اللهُ - تَعَالَى -: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ" أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وصحَّحَهُ، وابن حِبَّانَ. وَذَكَرَهُ اَلْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا.

الحديث دليل على فضل الذكر، وأن الله مع ذاكره برحمته ولطفه وإعانته والرضا بحاله، وهذه معية خاصة، كما قال تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ï´¾ [النحل: 128].

1475- وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلاً أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ الله مِنْ ذِكْرِ الله" أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ والطبراني بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

الحديث دليل على فضل الذكر وأنه من أعظم أسباب النجاة من المخاوف في الدنيا والآخرة.

1476- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا، يَذْكُرُونَ اَللَّهَ إِلا حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

الحديث دليل على فضيلة الاجتماع على الذكر في جميع أنواعه: من الثناء، والدعاء، وتلاوة القرآن، والتفكر، وتعليم أمور الدين.

1477- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرُوا اَلله فيه، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: "حَسَنٌ".

فيه الحث على ذكر الله تعالى في كل مجلس، والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وعند أحمد: (ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه إلا كان عليهم ترة، وما من رجل يمشي طريقاً فلم يذكر الله عز وجل إلا كان عليه ترة وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله عز وجل إلا كان عليه ترة). وفي رواية: (إلا كان عليه حسرة يوم القيامة وإن دخل الجنة).

1478- وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

زاد مسلم: (له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، وعند أحمد: (من قال إذا صلى الصبح) فذكره، وزاد: (وكتب له بهن عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكنّ له حرزاً من الشيطان حتى يمسي، وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك).

1479- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ اَلْبَحْرِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على فضل: سبحانه الله وبحمده. ومعنى التسبيح: تنزيهه تعالى عما لا يليق به مما وصفه به المشركون.

1480- وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ اَلْحَارِثِ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ اَلْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

الحديث دليل على فضل هذه الكلمات الجوامع، وفي بعض الأحاديث زيادة: (ومنتهى رحمته).

1481- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْبَاقِيَاتُ اَلصَّالِحَاتُ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَسُبْحَانَ الله، وَالله أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ لله، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله" أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ.

الحديث دليل على فضل هذه الكلمات، وأنها من الباقيات الصالحات. قال الله تعالى: ï´؟ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ï´¾ [الكهف: 46]، وقد فسرها ابن عباس بجميع أنواع الحسنات: من قول وفعل.

1482- وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَحَبُّ اَلْكَلامِ إِلَى الله أَرْبَعٌ، لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لله، وَلا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَالله أَكْبَرُ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

إنما كانت هذه الكلمات أحب الكلام إلى الله تعالى، لاشتمالها على تنزيهه، وإثبات الحمد الوحدانية له، والأكبرية.

1483- وَعَنْ أَبِي مُوسَى اَلأشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْسٍ! أَلا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ اَلْجَنَّةِ؟ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ النَّسَائِيُّ: "وَلا مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ".

الحول: الحركة والحيلة، أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله. وروي تفسيرها مرفوعاً: (لا حول عن المعاصي إلا بعصمة الله. ولا قوة على طاعة الله إلا بالله).


1484- وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ اَلدُّعَاءَ هُوَ اَلْعِبَادَةُ" رَوَاهُ اَلأرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ.

1485- وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ - رضي الله عنه - بِلَفْظِ: "اَلدُّعَاءُ مُخُّ اَلْعِبَادَةِ".

1486- وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - رَفَعَهُ: "لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى الله مِنَ الدُّعَاءِ" وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ.

الحديث دليل على أن الدعاء هو خالص العبادة. قال الله تعالى: ï´؟ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ï´¾ [غافر: 60].

1487- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - "اَلدُّعَاءُ بَيْنَ اَلأذَانِ وَالإقَامَةِ لا يُرَدُّ" أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ.

الحديث دليل على استحباب كثرة الدعاء في أوقات الإجابة.

1488- وَعَنْ سَلْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفَرًا" أَخْرَجَهُ اَلأرْبَعَةُ إِلا النَّسَائِيَّ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.

الصفر: الخالية، وفي الحديث استحباب رفع اليدين في الدعاء.

1489- وَعَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي اَلدُّعَاءِ، لَمْ يَرُدَّهُمَا، حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ. وَلَـهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا: حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: عَنْد أَبِي دَاوُدَ. وَمَجْمُوعُهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ.

الحديث دليل على استحباب مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء.

1490- وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ أَوْلَى اَلنَّاسِ بِي يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاة" أَخْرَجَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ وصحَّحَهُ ابن حِبَّانَ.

فيه الحث على الاستكثار من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتستحب قبل الدعاء وبعده.

1491- وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "سَيِّدُ اَلإسْتِغْفَارِ، أَنْ يَقُولَ اَلْعَبْدُ: اللهمَّ أَنْتَ رَبِّي، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اِسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي; فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ" أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.

تمام الحديث: (من قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة)، سمي هذا الدعاء سيد الاستغفار لاشتماله على الإقرار بالربوبية والألوهية، والاعتراف بالعبودية، والتقصير في الطاعة، والاعتراف بالنعمة، والإقرار بالذنب وطلب المغفرة. قال الله تعالى: ï´؟ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ï´¾ [آل عمران: 135، 136].

1492- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَدَعُ هَؤُلاءِ اَلْكَلِمَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اَلْعَافِيَةَ فِي دِينِي، وَدُنْيَايَ، وَأَهْلِي، وَمَالِي، اللهمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي" أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وابن ماجه وصحَّحَهُ الحاكم.

الحديث دليل على استحباب هذا الدعاء في الصباح والمساء.

1493- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

فيه الاستعاذة من جميع الشرور في أمور الدين والدنيا. وقد قال تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ï´¾ [الرعد: 11]، وقال تعالى: ï´؟ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ï´¾ [الشورى: 30].

1494- وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ اَلدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ اَلْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ اَلأعْدَاءِ" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.

غلبة الدين: ما يغلب المدين قضاؤه، وشماتة الأعداء: فرحهم بضر نزل به.

1495- وَعَنْ بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاً يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، اَلأحَدُ اَلصَّمَدُ، اَلَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ: "لَقَدْ سَأَلَ الله بِاسْمِهِ اَلَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ" أَخْرَجَهُ اَلأرْبَعَةُ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

الصمد: السيد الذي يصمد إليه في الحوائج ويقصد، والمتصف بذلك في الحقيقة هو الله تبارك وتعالى، وفي الحديث استحباب تعظيم الله تعالى وتمجيده والثناء عليه قبل المسألة.

1496- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَصْبَحَ، يَقُولُ: "اللهمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ اَلنُّشُورُ" وَإِذَا أَمْسَى قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: "وَإِلَيْكَ اَلْمَصِيرُ" أَخْرَجَهُ اَلأرْبَعَةُ.

الحديث دليل على استحباب هذا الذكر في الصباح والمساء.

1497- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - رَبَّنَا آتِنَا فِي اَلدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي اَلآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ اَلنَّارِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

قال القاضي عياض: إنما كان يدعو بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة.

1498- وَعَنْ أَبِي مُوسَى اَلأشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو: "اللهمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللهمَّ اِغْفِرْ لِي جِدِّي، وَهَزْلِي، وَخَطَئِي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللهمَّ اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ اَلْمُقَدِّمُ وَأنت الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على استحباب هذا الدعاء في الصلاة وغيرها.

1499- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "اللهمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي اَلَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ اَلَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي اَلَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي، وَاجْعَلْ اَلْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلْ اَلْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

تضمن هذا الحديث: الدعاء بخير الدنيا والآخرة.

1500- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "اللهمَّ اِنْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا يَنْفَعُنِي" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ والحاكم.

1501- وَلِلتِّرْمِذِيِّ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - نَحْوُهُ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "وَزِدْنِي عِلْمًا، الْحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِالله مِنْ حَالِ أَهْلِ اَلنَّارِ" وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

العلم النافع: هو الذي ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة، وأما ما ينفع في الدنيا ولا ينفع في الدين فليس من العلم النافع. قال الله تعالى: ï´؟ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ï´¾ [الروم: 7]، وأما ما ينفع في الدنيا ويضر في الآخرة فهو الصفقة الخاسرة. قال تعالى في السحر وشبهه: ï´؟ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ï´¾ [البقرة: 102].

1502- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَهَا هَذَا اَلدُّعَاءَ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اَلْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إليهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا" أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ.

تضمن هذا الدعاء سؤال كل خير، والاستعاذة من كل شر، وفي الحديث استحباب تعليم الأهل.

1503- وَأَخْرَجَ اَلشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى اَلرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اَللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي اَلْمِيزَانِ، سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله اَلْعَظِيمِ".


هذا الحديث ختم به البخاري صحيحه، وفيه دليل على ثبوت الميزان كما دل عليه القرآن.

والحمد لله رب العالمين.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 180.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 176.42 كيلو بايت... تم توفير 4.18 كيلو بايت...بمعدل (2.31%)]