شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 18 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         الصحابة والتابعون.. تعريف وبيان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 94 )           »          أريد أن أتخلص من حساسيتي المفرطة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          زوجتي لا تراعي أدب الحوار معي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          ذودوا عن لغتكم أيها العربُ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          اللغة العربية الفصحى ومعاول الهدم العامية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          مختارات من رؤوس القوارير لابن الجوزي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          روضة الدعاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أئمة المساجد يقاومون التغريب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 27 )           »          كيفية حماية راوتر TE Data من الإختراق (اخر مشاركة : agnaa - عددالردود : 1 - عددالزوار : 130 )           »          تعرف علي اضرار الرطوبة في تكون الحشرات (اخر مشاركة : قوة 2019 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #171  
قديم 09-12-2019, 04:27 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 19,114
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب المساجد
(136)


- (باب الصلاة على الخمرة) إلى (باب الصلاة على الحمار)

تنوعت صلوات النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان فقد كان يصلي على الخمرة وكان يصلي على المنبر تعليماً لغيره أمور الصلاة، وكذلك الصلاة على الدابة في السفر، وكل ذلك يدل على رفق الإسلام ورفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته.
الصلاة على الخمرة

شرح حديث: (إن رسول الله كان يصلي على الخمرة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على الخُمرة.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد عن شعبة عن سليمان يعني الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة رضي الله عنها أنها قالت: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الخمرة ) ]. يقول النسائي رحمه الله: الصلاة على الخمرة، والخمرة هي: أخص من الحصير الذي ورد ذكره في الباب الذي قبل هذا؛ وذلك أن الحصير يطلق على ما يصلي عليه الإنسان، ويكون كافياً لمواضع أو أعضائه التي يسجد عليها من رجليه إلى وجهه، وأما الخمرة فقيل: إنها تتخذ على مقدار اليدين والوجه، يعني: ما يسجد عليه على مقدار يديه ووجهه، ثم أيضاً هي بالإضافة إلى كونها مأخوذة من الخوص، هي حصير في داخله خيوط، قيل: إنها سميت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بالسعف أو الخوص الذي نسجت معه، أي: مع تلك الخيوط، فقيل لها: خمرة؛ لأن الخيوط فيها مستورة مغطاة، وأصل مادة (الخاء والميم والراء) تفيد التغطية، ولهذا سميت الخمر خمراً؛ لأنها تغطي العقل وتحجبه، وكذلك سمي الخمار الذي تلبسه المرأة، وتغطي به رأسها ووجهها؛ فسمي خماراً لأنه يغطي الوجه والصدر، وكذلك أيضاً جاء في الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في الذي وقصته دابته وهو محرم، قال: ( ولا تخمروا وجهه ) يعني: لا تغطوه، وكذلك تخمير الإناء، يعني: أنه يوضع عليه شيء يغطى به، فالمادة هي بمعنى التغطية والستر، والخمرة هنا اسم لهذا المقدار الذي يسجد عليه، ويكون كافياً لمقدار اليدين والوجه.والنسائي أورد في هذا حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة ) وهذا يدل كما دل عليه الذي قبله على الصلاة على ساتر، أو على حاجز يكون بين المصلي وبين الأرض، وأن ذلك سائغ وجائز، وقد فعله الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه الذي هو الأسوة والقدوة لأمته عليه الصلاة والسلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان يصلي على الخمرة)
قوله: [ أخبرنا إسماعيل بن مسعود ].وهو البصري، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، ويكنى بـأبي مسعود، يعني: كنيته توافق اسم أبيه، وقد ذكرت فيما مضى أن من أنواع علوم الحديث: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، فهذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهذا من أمثلته، وكذلك الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو هو أبو عمرو، وكذلك هناد بن السري، هو أبو السري، فالكنية توافق اسم الأب، ومعرفة هذا النوع لها فائدة، وهذه الفائدة هي لدفع توهم التصحيف، فإن من يعرف، أو من لا يعرف أن إسماعيل بن مسعود هذا كنيته أبو مسعود، فلو رآه في بعض الأسانيد أو في بعض الطرق: أخبرنا إسماعيل أبو مسعود، يظن أن (أبو)، مصحفة عن (ابن)، وليس ذلك تصحيفاً، بل هذه كنية، والكنية توافق اسم الأب.[ عن خالد ].هو خالد بن الحارث، وهو ثقة، وقد خرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن شعبة ].شعبة هو ابن الحجاج، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذا وصف من أعلى صيغ التعديل، ومن أرفع صيغ التعديل، ولم يظفر بهذا اللقب إلا قليل جداً من المحدثين، منهم: شعبة، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، والدارقطني، وعدد قليل، فكل منهم أطلق عليه هذا الوصف، وقد جمع أحد المعاصرين وهو محمد الحبيب الشنقيطي في منظومة أسماء الذين وصفوا بأنهم أمراء المؤمنين في الحديث، فنظم قصيدة جمعهم فيها، وشعبة هذا من أشهرهم وأبرزهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.ومن الأمور التي يُنبه عليها عندما يذكر شعبة : أنه إذا روى عن المدلسين، فإن تدليسهم مأمون فيما إذا روى عنهم شعبة ؛ لأن شعبة معروف من عادته أنه لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما أمن تدليسهم فيه، فلا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما كان مسموعاً لهم -أي: مسموعاً لشيوخه- ولم يكن مدلساً، فهذه من الفوائد التي يُنبه عليها عندما يذكر شعبة، وأنه إذا كان راوياً عن مدلس، فإن رواية شيخه بالعنعنة لا تؤثر. [ عن سليمان ].سليمان يعني: الشيباني، وسليمان هو: ابن أبي سليمان أبو إسحاق الكوفي الشيباني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقوله: [يعني: الشيباني] هذه القائل لها هو من دون شعبة ؛ لأن شعبة تلميذه، فعندما يذكر شيخه لا يحتاج إلى أن يقول: هو ابن فلان، بل ينسبه كما شاء وكما أراد، ويطيل في نسبه ويقصر في نسبه، والكلام كلامه، وقد ذكرت فيما مضى أن النسائي رحمه الله أحياناً يذكر نسب بعض شيوخه، ويذكر خمسة أسماء أو ستة أسماء، وأحياناً يذكر نسب شيخ من شيوخه فيوصله إلى جده الصحابي، أو إلى جد من أجداد الصحابي، مع أن النسائي توفي في سنة (303هـ)، مع ذلك ينسب أحد شيوخه حتى يبلغ إلى جد من أجداده من أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.الحاصل: أن التلميذ لا يحتاج إلى أن يأتي بكلمة (هو) أو (يعني)، وإنما ينسبه كما شاء، ولكن من دون التلميذ إذا أراد أن يوضح هذا الذي ذكر في الإسناد ويحتاج الأمر فيه إلى توضيح، فإنه يأتي بالتوضيح ولكنه مسبوقاً بما يدل على أنه ليس من التلميذ، وهو كلمة (يعني) كما هنا، أو كلمة (هو ابن فلان) كما يأتي كثيراً في الأسانيد في كتب الحديث، وفي أسانيد الأحاديث يقال: هو ابن فلان، أو: يعني ابن فلان، أو: يعني الفلاني كما هنا؛ لأنه قال هنا: يعني، فكلمة (يعني) لها قائل ولها فاعل، وقائل (يعني) هو من دون شعبة، وفاعل (يعني) شعبة، يعني: فيها ضمير مستتر، يعني: شعبة بقوله: سليمان، يعني: الشيباني، فكلمة (يعني) قائلها من دون شعبة، وفاعلها الضمير المستتر فيها يرجع إلى شعبة، يعني: فمن دون شعبة قال عن شعبة : إنه يعني الشيباني ؛ لأنه قال: يعني شعبة الشيباني في قوله: سليمان .وهذا موجود بكثرة في الصحيحين وفي غيرهما، وهذا من الأمانة، ومن الدقة في التعبير التي سلكها المحدثون، فقالوا: لو أنه قال: عن سليمان الشيباني بدون كلمة يعني، لفهم أن هذا كلام شعبة، وشعبة ما قال: الشيباني عندما أتى بهذا الإسناد، قال: سليمان فقط؛ لأنه لو جاءت بدون (يعني) لفهم أن هذا كلام شعبة، هو الذي قال: سليمان وقال: الشيباني، لكن لما جاءت كلمة (يعني)، علم أن شعبة ما قال إلا سليمان، وأن من دونه أراد أن يوضح هذا الشخص الذي هو سليمان، فأتى بكلمة تدل على أن الكلام كلام من دون شعبة، وأنه ليس كلام شعبة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله بن شداد ].وهو عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي المدني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن ميمونة ].هي ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.إذاً: فهذا الإسناد الذي معنا، وهو: إسماعيل بن مسعود، وخالد بن الحارث، وشعبة، وسليمان الشيباني، وعبد الله بن شداد، وميمونة .. كل هؤلاء حديثهم عند أصحاب الكتب الستة إلا شيخ النسائي : إسماعيل بن مسعود، فإنه لم يخرج له إلا النسائي وحده.
الصلاة على المنبر

شرح حديث سهل بن سعد في الصلاة على المنبر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على المنبر.أخبرنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن حدثني أبو حازم بن دينار أنه قال: ( إن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه وقد امتروا في المنبر مم عوده؟ فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مم هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل - أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأُرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها فوضعت هاهنا، ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي فصلى عليها، وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس! إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ) ].أورد النسائي رحمه الله الصلاة على المنبر، يعني: أن ذلك سائغ وجائز عند الحاجة، وصلاة الإمام على مكان مرتفع كالمنبر لا بأس بذلك، وقد أورد فيه النسائي حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه الذي اشتمل في آخره على ما ترجم له المصنف، وهو قوله صلى الله عليه وسلم عندما صعد على المنبر وصلى عليه، قال: ( إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي )، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وكانت صلاته عليه أنه وقف على المنبر وكبر فدخل في الصلاة، ثم ركع، ثم قام من ركوعه وهو على المنبر، ثم لما أراد السجود نزل القهقرى، يعني: من الخلف ينزل درجة درجة، حتى صار في أصل المنبر فسجد، ولما فرغ من السجود رجع عليه الصلاة والسلام ورقي المنبر حتى صار على أعلاه، وعمل في الركعة في الثانية كما عمل في الركعة الأولى، ولم يفعل السجود فوق المنبر، مع أن ذلك مثل الركوع ومثل القيام؛ لأنه في الغالب لا يتسع لمكان السجود، يعني: كونه يسجد عليه ويأخذ مكان سجوده، لم يحصل منه ذلك، فحصل منه الصعود والنزول في صلاته عليه الصلاة والسلام لهذا.فالحديث دال على ما ترجم له النسائي رحمه الله، وقد ذكر أبو حازم سلمة بن دينار : أن رجالاً جاءوا إلى سهل بن سعد وقد امتروا في منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مم هو؟ يعني: مم صنع؟ ما هي مادته التي صنع منها؟ ما هو نوع خشبه؟ فقال لهم سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه والله إني لأعرف مم هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس )، فهي هذا الكلام الذي قاله تأكيد علمه، ومعرفته بهذا الشيء؛ لأنه أقسم على هذا وقال: إنه يعرف مم هو، وأنه من طرفاء الغابة، ويعرف أيضاً الذي صنعه، والمرأة التي كلفت، وكذلك النجار الذي هو غلامها، ويعرف اليوم الذي وضع فيه في ذلك المكان الذي هو مكان المنبر، واليوم الذي صعد عليه رسول الله أول مرة، فهذا كله يدل على ضبطه وإتقانه ومعرفته بهذا الشيء الذي استفسروا عنه وامتروا فيه، وجاءوا إليه يسألونه أو ليبحثوا عن علم عنده في ذلك.وهذا من الألفاظ المؤكدة التي تدل على ضبط الراوي ما رواه، وعلى علمه التام بما يريد أن يخبر به، فمما يدل على الضبط والإتقان قوله: والله إني لأعلم مم هو، وأعلم اليوم الذي وضع فيه هاهنا، واليوم الذي جلس عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني: معناه أنه متقن وعارف بهذا الشيء الذي يريد أن يخبر به، ثم إنه بين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لامرأة: ( مري غلامك النجار فليصنع لي أعواداً أجلس عليها عندما أكلم الناس)، يعني: عندما يخطب الناس، فصنع له أعواداً، يعني: معناه أن هذه الأعواد جمع بينها وألف بينها، وعمل ما يربط بعضها ببعض بحيث تكون درجات، بحيث يصعد من درجة إلى درجة، ويقف على مكان مرتفع بحيث يراه الناس، وفي هذا اتخاذ المنبر، والدليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم اتخذه، وأنه صنع له، وكان يخطب الناس على ذلك المنبر الذي صنع له صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.ثم إنه رقى عليه عندما أراد أن يصلي بالناس صلاة الفريضة، فقام على المنبر، وكبر وهو على المنبر، ودخل في صلاته، وركع وهو على المنبر، وقام من ركوعه وهو على المنبر، ولما جاء في السجود نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ولما فرغ من سجوده رجع ورقى حتى صار في المكان الذي نزل منه، وفي هذا دليل على جواز صلاة الإمام على مكان مرتفع، وأيضاً كذلك فيه دليل على أن مثل هذا العمل لا يؤثر في الصلاة، هذا العمل الذي هو الصعود والنزول في هذه الدرجات، فذلك لا يؤثر في الصلاة ولا يبطلها، وقد فعله الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وهو القدوة والأسوة، فمثل هذا العمل اليسير لا يؤثر في الصلاة.ثم أيضاً فيه كمال نصح الرسول صلى الله عليه وسلم وبيانه لأمته أمور دينها؛ فإنه صعد على المنبر حتى يراه الناس، وحتى يشاهده من حوله ومن هم وراء الذين هم وراءه، وهذا مثلما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين طاف على بعير حتى يراه الناس ويقتدي به الناس ويتعلمون منه أحكام الطواف وما كان يفعل رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فهو رقى على المنبر والناس يرونه ويشاهدونه، وفي هذا دليل أيضاً على أن المأموم له أن ينظر إلى إمامه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان على المنبر، كان الناس ينظرون إليه، والرسول قال: ( لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ).ومما يدل على نظرهم إلى إمامهم أيضاً: ما جاء أنهم كانوا يعرفون قراءته في الصلاة الجهرية بحركة لحيته، يعني: عارضيه من اليمين والشمال يرونها تتحرك، فيستدلون بها على القراءة، وأنه كان يقرأ في صلاته، وذلك بتحرك لحيته عليه الصلاة والسلام عند القراءة، فهذا فيه أنهم كانوا ينظرون إلى إمامهم، والمأموم مأمور بأن ينظر إلى مكان سجوده، وأن يكون بصره إلى موضع سجوده، لكنه إذا نظر إلى إمامه في بعض الأحيان، لا سيما إذا كان هناك أمر يقتضي ذلك فإنه لا بأس به، وقد فعله الصحابة الكرام مع رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.عن أبي حازم بن دينار : (إن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه وقد امتروا في المنبر مم عوده؟ فسألوه عن ذلك، فقال: والله إني لأعرف مم هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة).يعني: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة، هنا بدأ تفصيل هذا الذي أجمله، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة، يعني: امرأة سماها سهل، يعني: هذا كلام يقوله سلمة بن دينار أبو حازم.( أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة -امرأة قد سماها سهل - أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها ).وهذا هو بيان من أي شيء كانت، وأنها من طرفاء الغابة، وطرفاء: نوع من الشجر له سوق يتخذ منها الخشب، وتتخذ منها الألواح والأعواد، والغابة هي موضع في شمال المدينة، وقد جاء في بعض الشروح: أنه في عوالي المدينة، وهذا ليس بواضح؛ لأن عوالي المدينة من جهة الجنوب، وأما شمال المدينة فهو أسافلها، والمياه تأتي من الجنوب وتنزل إلى الشمال، فهي ليست من العوالي، وإنما هي من الأسافل.قال: ( فأُرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها، فوضعت هاهنا ).يعني: (هاهنا)، يشير إلى مكان المنبر، وأنه وضع في هذا المكان الذي فيه المنبر.( ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي فصلى عليها، وكبر وهو عليها، ثم ركع وهو عليها، ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس! إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي ).

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #172  
قديم 09-12-2019, 04:27 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 19,114
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث سهل بن سعد في الصلاة على المنبر
قوله: [ أخبرنا قتيبة ].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ].يعقوب بن عبد الرحمن، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وهو القاري وليس القارئ؛ لأنه ليس إلى القراءة، وإنما هي نسبة إلى قبيلة، ولهذا يقال له: القاري وليس القارئ نسبة إلى القراءة.[ حدثني أبو حازم بن دينار ].أبو حازم هذه كنية اشتهر بها سلمة بن دينار الأعرج، وهو ثقة، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن سهل ].هو سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد ذكرت فيما مضى أن الذين يكنون بأبي العباس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهما اثنان؛ ذكر بعض العلماء أن الذين يكنون بهذه الكنية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان، هما: سهل بن سعد هذا، وعبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه أيضاً كنيته أبو العباس .
الصلاة على الحمار

شرح حديثي ابن عمر وأنس في صلاة النبي على الحمار
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على الحمارأخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن عمرو بن يحيى عن سعيد بن يسار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر ).أخبرنا محمد بن منصور حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا داود بن قيس عن محمد بن عجلان عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو راكب إلى خيبر، والقبلة خلفه ). قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً تابع عمرو بن يحيى على قوله: (يصلي على حمار). وحديث يحيى بن سعيد عن أنس الصواب موقوف. والله سبحانه وتعالى أعلم ].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب الصلاة على الحمار، وأورد فيه حديثين: أحدهما: حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، والثاني: حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وحديث عبد الله بن عمر فيه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر، يعني: من المدينة وهو متوجه إلى خيبر، والشاهد من الحديث مطابق لما ترجم له، وهي: الصلاة على الحمار، وكذلك حديث أنس بن مالك دال على ما دل عليه حديث عبد الله بن عمر من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان وهو متوجه إلى خيبر يصلي على حمار والقبلة وراءه، فالمقصود من ذلك صلاة النافلة؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي النوافل وهو على الدابة أينما توجهت، إلا أنه جاء في بعض الأحاديث أنه يبدأ بالصلاة، ويدخل بها وهو متوجه إلى القبلة، ثم يتجه إلى وجهته التي هو متجه إليها، فيصلي ويومئ بركوعه وسجوده، ويكون الإيماء بالسجود أخفض من الإيماء بالركوع.وقد ذكر النسائي رحمه الله بعد هذا أن ذكر الحمار فيه خطأ، وأن الصواب أنه على الدابة والراحلة، وفي حديث عبد الله بن عمر قال: إن عمرو بن يحيى لم يُتابع على قوله: (على حمار)، وإنما الذين رووا أحاديث صلاته صلى الله عليه وسلم على المركوب إنما ذكروا الدابة والبعير وما ذكروا الحمار، والذي تفرد بذكر الحمار هو عمرو بن يحيى المازني، وأنه كان يصلي على حمار، وغيره يقول: إنه كان يصلي على الدابة، أو يصلي على البعير، وعمرو بن يحيى هو الذي تفرد بذكر الحمار.وقال النسائي : إن حديث يحيى بن سعيد، يعني: الأنصاري عن أنس الصواب أنه موقوف، يعني: أنه من فعل أنس، وليس من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه هو الذي كان راكباً على حمار، يعني: أنس بن مالك هو الذي كان راكباً على حمار، فالصواب أنه موقوف، أي: أنه من فعل أنس بن مالك، وليس من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن العلماء من قال: إن ذكر الحمار في هذين الطريقين غير محفوظ، وأن المحفوظ إنما هو البعير أو الدابة، يعني: في الحديث الأول، وأما الثاني فقال النسائي : إن الصواب أنه موقوف، وأنه من فعل أنس بن مالك وليس من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن العلماء من قال: إن عمرو بن يحيى خالف غيره الذين ما ذكروا الحمار، ولكنهم ذكروا الدابة أو البعير، فيكون قولهم هو المحفوظ، ويكون عمرو بن يحيى هو الشاذ، والشاذ: هو الذي خالف فيه الثقة من هو أوثق منه، ومن العلماء وهو النووي من قال: إنه لا محذور ولا إشكال، بل يمكن أن يجمع بينهما، بأن يكون كان على دابة وعلى حمار، وأنه حكي هذا وحكي هذا، يعني: كونه على دابة، أي: البعير، أو على راحلة أو بعير، أو أنه على حمار، فيكون مرة كذا ومرة كذا، فيحتمل هذين الأمرين.ومن المعلوم أن الحمار إذا كان الإنسان راكباً عليه فإنه له أن يصلي عليه كما يصلي على البعير، وكما يصلي على الفرس، وإنما هذا يكون في السفر، ولا يكون في البلد وفي داخل البلد، وإنما يكون في السفر، يعني: حيث يكون الإنسان مسافراً فإنه يفعل ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء عنه التنفل على الراحلة إلا في حال السفر، وما جاء عنه في حال الحضر؛ لأن حال الحضر -كما هو معلوم- السير على الدابة يكون قصير، وينزل ويصلي كما يشاء على الأرض ركوعاً وسجوداً دون أن يكون هناك حاجة إلى الإشارة، لكن السفر الذي فيه السير وعدم النزول، ولو نزل يصلي لضاع عليه الوقت دون أن يقطع المسافة، فيجمع بين الأمرين بحيث يسير ويصلي، فلم يأتِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة على الراحلة أو على الدابة إلا في حال السفر، وبعضها جاء مطلقاً، فيكون محمولاً على المقيد، وكما ذكرت الفرق بين حال الإقامة وحال السفر؛ فالسفر يقتضي أن الإنسان يشتغل بالصلاة وهو راكب، وأما الحضر فإنه لا يحتاج الأمر فيه إلى ذلك؛ لأن السير فيه قصير، ويصلي الإنسان على الأرض كما شاء.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في صلاة النبي على الحمار
قوله: [ أخبرنا قتيبة بن سعيد ].قتيبة بن سعيد، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.وقوله (أنا) قتيبة بن سعيد، فإذا كان الرمز كما ذكر بلفظ (أنا)؛ فإنه ليس من عادة النسائي أنه يرمز أو أنه يأتي بالحروف المختصرة، وإنما يأتي بلفظ (أخبرنا) كما هو ديدنه وطريقته، وعادة المحدثين أنهم يرمزون أو يختصرون (أخبرنا) و(حدثنا)، وأما (أنبأنا) فإنهم لا يختصرونها؛ فـ(أنبأنا) لا تختصر ولا يرمز لها بالحروف، وإنما الرمز يكون لأخبرنا، فتأتي بلفظ أنا، وبلفظ أرنا، فإذا جاءت الهمزة مع (نا)، فالمراد أنها اختصار أخبرنا، وليست اختصار أنبأنا؛ لأن أنبأنا لا تختصر، فليس من عادتهم أن يختصروها، وأن يرمزوا لها بالحروف، وإنما التي عادتهم فيها أن يختصروها هي أخبرنا وليست أنبأنا، وحدثنا كذلك يختصرونها فيقولون: (نا)، ويقولون: (ثنا) و(دثنا)، وغالباً ما يقولون: (نا) أو (ثنا)، وأما (أنا) فهي اختصار أخبرنا.[ عن مالك ].وهو: ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، العلم، من أعلام الحديث والفقه، ومذهبه أحد المذاهب الأربعة التي هي من مذاهب أهل السنة.
معرفة قدر العلماء وكيفية التعامل معهم
وقد ذكرت في بعض الأحيان أن المذاهب الأربعة هي من مذاهب أهل السنة، وأن طالب العلم عليه أن يستفيد من كتب المذاهب ومن كتب أهل العلم، سواء كانت كتب أصحاب المذاهب الأربعة، أو كتب غيرهم من المجتهدين ومن الفقهاء، فطالب العلم لا يستغني عن الرجوع إلى كتبهم وعلمهم وفقههم؛ لأنه يستعين بهم، ولكن يجب أن يكون شأن الإنسان في هذا هو التوسط بين الإفراط والتفريط، بين الجفاء والغلو، فلا يغلو في الشخص فيقال: إنه لا تفوته السنة، وأنه لا تخفى عليه السنة، ولو كان في المسألة دليل ما خفي على فلان من الأئمة.. هذا غلو وهذا إطراء، وكذلك أيضاً لا يقابل هذا الجفاء بأن يقال: يعني يحصل ذمهم، أو يحصل تنقصهم، أو يحصل الاستهانة بشأنهم أو بشأن كتبهم أو بشأن علمهم، فهذا جفاء، فلا جفاء ولا غلو، لا إفراط ولا تفريط؛ بل الواجب هو التوسط، فالإنسان يحترمهم ويعظمهم ويثني عليهم، ويعتقد فيهم أنهم مجتهدون فيما اجتهدوا فيه من المسائل، وأنهم دائرون بين الأجر والأجرين، وأن الواحد منهم إما أن يحصل أجرين إذا أصاب في اجتهاده؛ أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، وإن أخطأ فإنه يحصل أجراً واحداً على اجتهاده وخطؤه مغفور. ويستفيد الإنسان منهم ويرجع إلى كتبهم، ولا يستغني عنها طالب العلم، والإنسان الذي يهملها أو يغفل عنها فاته خير كثير، وفاته علم عظيم، لكن الأمر كما قلت: عندما يشتغل الإنسان، وعندما يتجه إلى كتبهم، يستعين بعلمهم وبكلامهم في الوصول إلى الحق، والوصول إلى الدليل، والوصول إلى الغاية المقصودة، لكن لا يغلو فيهم ولا يجفو، والحق وسط بين الإفراط والتفريط، يقول الخطابي :ولا تغل في شيء من الأمر واقتصدكلا طرفي قصد الأمور ذميمويقول الطحاوي في عقيدته؛ عقيدة أهل السنة والجماعة: وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من اللاحقين، أهل الخبر والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، فمن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل، ويقصد بقوله: أهل الخبر والأثر: المحدثين، وأهل الفقه والنظر: الفقهاء، فالإنسان يذكرهم بخير، ويثني عليهم، ويستفيد من علمهم، ويكون شأنه معهم كما قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الروح، يقول: إن الإنسان يرجع إلى علمهم ويستعين بعلمهم إلى معرفة الحق، ويعظمهم ويثني عليهم، ويأخذ بنصائحهم ووصاياهم التي أوصوا بها، وهي: أنه إذا وجد القول لواحد منهم يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يترك قوله ويصار إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.وابن القيم مثل لهذا بمثل حسن، مثل جميل واضح، قال: إن الإنسان عندما يرجع إلى علمهم، ويستعين بعلمهم إلى معرفة الحق، المقصود من استعانته بعلمهم أن يصل إلى الحق، وأن يصل إلى الدليل، فإذا وصل إلى الدليل انتهى، فما يحتاج إلى أن يبحث عن شيء آخر، قال: مثل هذا مثل الذي يستدل بالنجم على القبلة؛ فالإنسان إذا كان في فلاة يبحث عن جهة القبلة عن طريق النجوم، وعن طريق اتجاه النجوم، قال: فإذا كان الإنسان اهتدى بالنجم إلى القبلة، فإذا وصل إلى القبلة ما يحتاج إلى أن ينظر في السماء والقبلة أمامه؛ لأن المقصود وصل إليه، هو يستدل بالنجم حتى يعرف القبلة، لكن إذا وصل إلى القبلة وصار تحت الكعبة فلا ينظر في النجوم، وإنما يبحث عن القبلة، يبحث عن الكعبة، فالكعبة أمامه، فكذلك هنا، يعني: أنه يستعين بعلمهم حيث الدليل ما هو موجود، لكن إذا توصل إلى الدليل وعرف عن طريقهم الدليل، فإنه لا يحتاج إلى قول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.هذا إجماع العلماء على أن الغاية هي الوصول إلى الدليل، وهذا شأن العلماء المجتهدين، يعني: يجتهدون ويبحثون عن الدليل، فإذا وصولوا إليه انتهى، ما في شيء، لا كلام لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.إذاً: الواجب هو التأدب مع أهل العلم، والتأدب مع العلماء واحترامهم، وتوقيرهم والثناء عليهم، ومعرفة أنهم لا يعدمون الأجر أو الأجرين، فلا يكن الإنسان غالياً، ولا يكون جافياً، والحق وسط بين الإفراط والتفريط، هذا هو الذي يجب على طالب العلم أن يكون متنبهاً له، ما يقول: والله كتب المذاهب هذه لا أحتاج إليها، وما أحوج طلبة العلم إلى الرجوع إليها، لكن الإنسان إذا رجع ما يرجع على أساس أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، فيكون غالياً ويقول: إن فلاناً ما يخفى عليه شيء، وأنه لو كان هناك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلغه ولم يخف عليه، فهذا كلام لا يقال في حق أحد، حتى في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وأرضاهم؛ وهم السباقون إلى كل خير، والحريصون على كل خير، وكاد يكون الدليل مع واحد منهم، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحدث بالأحاديث في أوقات مختلفة، وهناك من يحضر في هذا المجلس وهناك من لا يحضر هذا المجلس، ويكون عند هذا في مجلس حضره ما ليس عند الآخر حيث لم يحضر ذلك المجلس، وأمثلة هذا كثيرة. من ذلك:قصة الدخول في أرض الوباء، يعني: الإنسان إذا كان قادماً على أرض فيها وباء، هل يدخل أو ما يدخل؟ هذه مسألة ما كان عند كثير من الصحابة فيها علم، المهاجرون والأنصار ومسلمة الفتح، فـعمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ذهب إلى الشام وأقبل عليها لقيه أمراء الأجناد وفيهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وإذا الطاعون قد وقع في الشام، فالصحابة الذين كانوا مع عمر رضي الله عنهم انقسموا، أحد يقول: ادخل، وواحد يقول: لا.. ارجع، فقال: ادعوا لي المهاجرين، فدعوا له المهاجرين، فما كان عندهم علم، ففي المسألة اجتهاد، وبعضهم قال: أنت جئت لأمر فلا ترجع دون أن تصل إليه، والبعض الآخر قال: معك أصحاب رسول الله، لا تقدم بهم على الوباء يموتون بسبب الوباء، لا تدخل في الأرض الموبوءة، ثم قال: ادعوا لي الأنصار، فانقسموا كالمهاجرين، أحد يقول: تقدم، وآخر يقول: لا.. ارجع، ثم قال: ادعوا لي مسلمة الفتح، فأشاروا بما أشاروا به، ثم إنه عزم على أن يرجع، وقال: إنني مصبح على ظهر، فإذا جاء في الصباح سأرجع إلى المدينة، فكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه غائباً، ولم يكن حاضراً هذه المحاورة، وهذه المداولة، فجاء إليه وقال: عندي فيها علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول قال: ( إذا كان الوباء في أرض وأنتم قادمون عليها.. لا تدخلوها فلا تدخلوها، وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا فراراً منها )، فأخبر بذلك عمر، فكان هذا اجتهاد عمر الذي توصل إليه ورجحه على الجانبين المتعارضين، فطابق ما ثبت عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا من توفيق الله لـعمر، وهذا من التسديد الذي حصل لـعمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وموافقات عمر مشهورة ومعروفة؛ فكان يشير بالرأي ويأتي بالقول، فينزل الوحي وفقاً لما أشار به عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.الحاصل أن هذا مثال من الأمثلة التي يكون فيها الأمر خافياً على الكثير من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون عند الواحد منها علم، فلا يجوز أن يقال في واحد من الأئمة: إنه لو كان فيها دليل لما خفي على فلان، لو كان في المسألة دليل ما خفي على فلان الإمام، فهذا من الغلو في الإمام، وإنما الحق الاعتدال والتوسط في الأمور، وكما قلت: طالب العلم يجب أن يكون على أدب جم مع أهل العلم؛ يعظمهم ويثني عليهم، فلا يغلو فيهم ولا يهضمهم حقوقهم، ولا يجفو فيهم فيذكرهم بما لا يليق بهم، وكلمة الطحاوي رحمه الله كلمة جميلة: وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من اللاحقين، أهل الخبر والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل. فالإمام مالك رحمة الله عليه كما قلت: هو أحد أصحاب المذاهب الأربعة، وأصحاب المذاهب الأربعة ثلاثة منهم كل واحد تلميذ للآخر، الذين وهم: مالك، والشافعي، وأحمد؛ فـأحمد تلميذ للشافعي، والشافعي تلميذ للإمام مالك، وقد جاء في بعض الأسانيد هذه السلسة التي فيها: أحمد يروي عن الشافعي، والشافعي يروي عن مالك، ومن ذلك الحديث الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: ( نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة )، فإن هذا الحديث جاء في مسند الإمام أحمد يرويه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي، والإمام الشافعي يرويه عن الإمام مالك، وقد ذكره ابن كثير في تفسيره عند قول الله عز وجل: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، في آخر سورة آل عمران، ثم قال: وهذا إسناد عزيز اجتمع فيه ثلاثة من أصحاب المذاهب الأربعة يروي بعضهم عن بعض.
تابع تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في صلاة النبي على الحمار
قوله: [ عن عمرو بن يحيى ].هو عمرو بن يحيى المازني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن سعيد بن يسار ].هو سعيد بن يسار المدني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[ عن ابن عمر ].ابن عمر هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة الذين هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وليس ابن مسعود منهم؛ ولأنه متقدم، ولأنه من كبار الصحابة، وهؤلاء من صغار الصحابة، وقد عاشوا وكانوا في زمن متقارب، واستفاد الناس من علمهم، حيث أدركهم من لم يدرك ابن مسعود، يعني: ابن مسعود توفي سنة: (32هـ)، وأما هم عاشوا بعد ذلك لمدة طويلة، وكانوا في وقت متقارب، وهم العبادلة الأربعة، وليس ابن مسعود منهم، وأيضاً هو أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وهم سبعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم اشتهروا وعرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِ[ محمد بن منصور ].أخبرنا محمد بن منصور، سبق أن عرفنا أن للنسائي شيخين كل منهما يقال له: محمد بن منصور، ويعرف تمييز أحدهما عن الآخر بالشيوخ الذين يروي عنهم، وهما: محمد بن منصور الطوسي، ومحمد بن منصور الجواز المكي .
تراجم رجال إسناد حديث أنس في صلاة النبي على الحمار
وقد ذكرنا فيما مضى: أن محمد بن منصور الطوسي ومحمد بن منصور المكي كل منهما يروي عن ابن عيينة، وأنه إذا جاء غير منسوب غير مبين، فإنه يحمل على المكي الجواز ؛ لأنه هو الذي من بلد ابن عيينة، فيكون الأقرب إلى أن يكون الجواز وليس الطوسي، أما هنا فإن الذي يروي عن إسماعيل بن عمر الواسطي هو محمد بن منصور الطوسي .فإذاً: محمد بن منصور هو الطوسي، وهو ثقة، وخرج حديثه أبو داود والنسائي، وأما ذاك الذي هو الجواز، فقد عرفنا أنه خرج حديثه النسائي وحده، وهو ثقة.[ إسماعيل بن عمر ].هو إسماعيل بن عمر الواسطي، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأبو داود والنسائي.[ حدثنا داود بن قيس ].داود بن قيس ثقة، وخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [ عن محمد بن عجلان ].هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، وخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.[ عن يحيى بن سعيد ].وهو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن أنس بن مالك ].أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، ورضي الله تعالى عن أنس وعن الصحابة أجمعين.
الأسئلة

فائدة اتخاذ المحراب في المساجد
السؤال: هل كان للمسجد النبوي محراب؟ وهل هو سنة أو بدعة؟الجواب: ما نعلم أن له محراباً على هذه الطريقة، لكن المسلمين اتخذوها، وفائدتها الاستدلال إلى جهة القبلة.
مسألة التلفظ بالنية في الأذكار الواردة
السؤال: هل يلزم التلفظ بالنية في الأذكار الواردة في دخول البيت والحمام ونحوه؟الجواب: يعني يقول: نويت أن أذكر الله، باسم الله، لا، فالنية محلها القلب، والشيء الذي ينوى لا يذكر باللسان إلا في الحج، فإنه يذكر النسك، يعني: هل هو عمرة؟ تقول: لبيك عمرة، لبيك حجة، لبيك عمرة وحجة، يعني: هذا هو الذي ينطق به بالإضافة إلى نيته في القلب؛ وذلك للتمييز؛ لأنه يحتاج إلى تمييز النسك، أما غير ذلك دون الحج، فما نعلم شيئاً يكون فيه التلفظ بالنية، والنية محلها القلب، ولكل امرئ ما نوى.
حكم تقبيل المصحف بقصد حبه
السؤال: ما حكم تقبيل المصحف بقصد الحب لما بين دفتيه؟الجواب: المحبة للمصحف تكون باتباع ما فيه وبالعمل بما فيه، وليس بتقبيله، ولا نعلم لتقبيله أساساً يستند عليه ويعتمد عليه، وإنما المحبة هي ليست في التقبيل، فقد يقبل المصحف من هو عاصٍ لما في المصحف، ومن هو مخالف لما في المصحف، ومن هو مرتكب للأمور المحرمة التي جاء التحذير منها في المصحف، فالعبرة بالدليل، ولا نعلم شيئاً يدل على هذا، فالذي ينبغي هو عدم فعل ذلك، ومحبته لا تكون بالتقبيل، وإنما تكون بالاتباع وامتثال ما جاء فيه، والسير على منهاجه؛ امتثالاً للأوامر، واجتناباً للنواهي، وتصديقاً للأخبار.
الفرق بين الحديث النبوي والحديث القدسي
السؤال: ما الفرق بين الحديث النبوي والحديث القدسي؟الجواب: الحديث القدسي: هو الذي تكون فيه الضمائر مضافة إلى الله عز وجل: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي).. (الصوم لي).. الضمير يرجع فيه إلى الله عز وجل، أو الضمائر ترجع فيه إلى الله عز وجل، ولا يصلح أن ترجع إلى غيره، فالحديث القدسي هو ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضيفاً إياه إلى ربه، بأن يقول: قال الله تعالى، أو يقول الصحابي: قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنه قال: .. والضمائر كما قلت: تعود إلى الله عز وجل، وترجع إلى الله عز وجل، ومرجعها إليه سبحانه وتعالى.وأما الحديث النبوي فهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، أو وصف خلقي أو خُلُقي.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #173  
قديم 09-12-2019, 04:28 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 19,114
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب القبلة
(137)


- باب استقبال القبلة - باب الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة

للصلاة أركان لا تصح إلا بها، منها استقبال القبلة، وهذا عام في الفريضة والنافلة، إلا أن هذا الركن يسقط في حال السفر عند الركوب على الراحلة أو السيارة أو ما أشبه ذلك، وهذا خاص بصلاة النافلة دون الفريضة.
استقبال القبلة

شرح حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ كتاب القبلة. باب استقبال القبلة.أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال: ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً، ثم وجه إلى الكعبة، فمر رجل قد كان صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من الأنصار، فقال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا إلى الكعبة ) ]. يقول النسائي رحمه الله: (كتاب القبلة)، القبلة: هي الكعبة المشرفة التي جعلها الله قبلة للمسلمين، وقد كان النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه أول ما فرضت عليه الصلوات كان يستقبل بيت المقدس، ثم إنه بعدما هاجر إلى المدينة، ومكث ستة عشر شهراً بعد قدومه إلى المدينة، وكان يستقبل تلك القبلة المنسوخة، ثم إنه وجه إلى الكعبة، فجعلت الكعبة المشرفة هي القبلة التي يؤمها المسلمون، والتي يستقبلها المسلمون من كل مكان، يتجهون إليها في صلواتهم وفي دعائهم، ويكونون حلقاً حولها، وكلما كانوا بعيدين منها، فإنهم بمثابة الحلق نحوها، وهم كالدوائر حول الكعبة المشرفة، دوائر صغيرة ودوائر كبيرة، وأصغر دائرة هي التي تحيط بالكعبة، وأكبر دائرة التي تكون في أطراف الدنيا، فإن المسلمين من كل مكان يتجهون إليها ويستقبلونها في صلاتهم.وقد أورد النسائي باب استقبال القبلة، وهي الكعبة المشرفة، وقد أورد فيه حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، قال: إن النبي عليه الصلاة والسلام لما قدم المدينة مكث نحواً من ستة عشر شهراً يستقبل بيت المقدس، ثم إنه وجه إلى الكعبة، يعني: نزل عليه القرآن بالأمر بالتوجه إلى الكعبة المشرفة، فتوجه إليها، وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فذهبوا إلى بعض المساجد التي في المدينة، وجاء رجل إلى جماعة من الأنصار وهم يصلون، فأخبرهم وهم في صلاتهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم وجه إلى الكعبة، وقال: استقبلوها، فاستقبلوها وانحرفوا إلى جهة الكعبة، فكانت أول صلاتهم إلى بيت المقدس، وآخر صلاتهم إلى الكعبة المشرفة، وصار الرجال استداروا وهم في أماكنهم، وأما الإمام فإنه استدار وتقدم بين الصف حتى صار أمامهم؛ لأنه لا يتأتى إلا بأن ينتقل الإمام من مكانه الذي هو جهة الشام إلى أن يكون جهة الكعبة المشرفة، وهذا لا يتأتى إلا باستدارتهم، وهم في مكانهم، وهو يدخل من بينهم ويتقدم حتى يكون أمامهم إلى جهة الكعبة المشرفة.والحديث فيه دليل على اعتبار خبر الواحد والتعويل عليه؛ لأن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، اعتمدوا على كلام هذا الشخص الذي أخبرهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم وجه إلى الكعبة، وعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرهم على ما فعلوه وعلى ما عملوه، وفي هذا -أيضاً- دلالة على قيام أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بالمبادرة إلى امتثال التكاليف التي يشرعها الله عز وجل على عباده، فإنهم كانوا يبادرون إلى التنفيذ، ويبادرون إلى الامتثال، وهذا شأن المسلم؛ لأن من شأن المسلم أن يكون ممتثلاً منقاداً لأمر الله، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، والمسلم سمي مسلماً؛ لأنه يستسلم لأمر الله وأمر رسوله، يستسلم وينقاد لأمر الله وأمر رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.ثم أيضاً فيه دليل على أن من هو خارج الصلاة، يمكن أن يعلم من هو في داخل الصلاة، ويمكن أن يفتح على من هو داخل الصلاة فيما لو غلط في القراءة، ولو لم يكن في الصلاة؛ لأن هذا الرجل تكلم مع هؤلاء الذين يصلون، وأخبرهم بالشيء الذي حصل، فاستداروا من جهة الشام إلى جهة الكعبة.ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتحرى، وكان يؤمل أن يوجه إلى الكعبة، وكذلك أصحابه كانوا يعلمون، فلعلهم كانوا يتوقعون وينتظرون حصول شيء، أو نزول شيء، فلما أخبرهم هذا المخبر الذي حدثهم وهم في صلاتهم، استداروا في صلاتهم من جهة الشام إلى جهة الكعبة المشرفة، وهذا أيضاً فيه كما سيأتي في الباب الذي يأتي بعد الذي يليه، وهو أن من عمل باجتهاد في جهة القبلة، كأن يكون في برية فيحصل منه الاجتهاد، فيصلي إلى جهة يعتقد أنها جهة القبلة، ثم يتبين له وهو في أثناء صلاته، كأن يأتي من ينبهه أو يخبره، وهو خبير في جهة القبلة، فإنه يفعل كما فعل هؤلاء، بأن يستدير من الجهة التي هو عليها، ويكمل صلاته إلى جهة القبلة.
تراجم رجال إسناد حديث البراء بن عازب في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة
قوله: [ أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ].وهوابن مقسم الأسدي المشهور أبوه بـابن علية، وهذا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ليس هو البخاري، فالبخاري هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، وإنما الذي يروي عنه النسائي ممن هو بهذا الاسم (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم) هو ابن علية، ثقة، خرج حديثه النسائي وحده، وله أخ اسمه إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، وهذا منحرف عن منهج أهل السنة، وهو من المبتدعة ذكره الذهبي في الميزان، وقال: جهمي هالك، وهو الذي يأتي في مسائل الفقه فينسب إلى ابن علية مسائل شاذة أو أقوال شاذة، يقال: قال فيها: ابن علية، المقصود به إبراهيم وليس الأب؛ لأن الأب الذي هو إسماعيل إمام من أئمة أهل السنة، وأما هذا فهو من المبتدعة، وكان يأتي ذكر مسائل له فيها شذوذ، ومن هذه المسائل التي يذكر شذوذه فيها، قد ذكرها ابن رشد في بداية المجتهد وذكرها غيره؛ عندما جاء عند الإجارة وحكم الإجارة، قال: إن الإجارة لا تجوز، لا يجوز للإنسان أن يستأجر أحداً، وهذا شذوذ في غاية الوضوح، كيف لا يحصل الاستئجار؟! ومن يستغني عن الاستئجار؟! من يستغني عن أن يستأجر أحداً؟! لأن الإنسان إذا لم يستأجر إما أن يكون محيطاً بالمهن كلها، بحيث لا يحتاج إلى غيره، أو الناس يتصدقون عليه بالمجان، أو الناس يفعلون له بالمجان، فإذا كان بأجرة فإن ذلك لا يجوز، هذا شذوذ، وأي شذوذ مثل هذا الشذوذ.قال ابن رشد : وخالف فيها ابن علية والأصم، ابن علية هو إبراهيم هذا ، والأصم أيضاً معتزلي، الذي هو أبو بكر بن كيسان الأصم، وهو غير أبي العباس الأصم الذي هو من شيوخ الحاكم ؛ لأن ذاك إمام من أئمة أهل السنة، ومحدث كبير من شيوخ الحاكم أبو العباس الأصم، وأما هذا أبو بكر الأصم، فهو معتزلي، وهو يأتي ذكره في مسائل شاذة، ومنها مسألة الشفعة، قالوا: وخالف فيها الأصم، وكان عن فهمها أصم، فالحاصل: أنه يأتي ذكر ابن علية وذكر الأصم، والمراد بـابن علية هو هذا الذي ذكرت: إبراهيم، الذي قال عنه الذهبي في الميزان: إنه جهمي هالك.[ حدثنا إسحاق بن يوسف ].هو: إسحاق بن يوسف الأزرق، قد سبق أن مر ذكر الحديث فيما مضى، وجاء على الصواب الذي هو يوسف، إسحاق بن يوسف الأزرق، وكذلك هو في التقريب: إسحاق بن يوسف الأزرق، وفي بعض النسخ: ابن يوسف مكتوب ابن يونس، وفي بعض النسخ ابن يوسف .يعني: هو خطأ ذكر يونس، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن زكريا بن أبي زائدة ].زكريا بن أبي زائدة، وهو: ثقة، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي إسحاق ].وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، مشهور بكنيته ونسبته السبيعي، ويأتي ذكره كثيراً بدون نسبته، بل بالاكتفاء بكنيته، وهو أبو إسحاق، والهمداني نسبة عامة، والسبيعي نسبة خاصة؛ لأن سبيع هم من همدان، فالغالب عليه النسبة الخاصة التي هي السبيعي بفتح السين وكسر الباء، وهو ثقة، مكثر من الرواية، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن البراء بن عازب ].هو البراء بن عازب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد صغار الصحابة، ويقال: إنه هو وابن عمر لدة، يعني: ميلادهم واحد، فكانوا في سن واحد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وكل رجال هذا الإسناد حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، إلا شيخ النسائي ، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، فإنه لم يخرج له إلا النسائي وحده.
باب الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة

شرح حديث: (كان رسول الله يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة.أخبرنا قتيبة عن مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت )، قال مالك : قال عبد الله بن دينار : وكان ابن عمر يفعل ذلك ].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب الحال التي يجوز عليها استقبال غير القبلة. وهي صلاة النافلة في السفر على الدابة، يجوز أن تكون إلى غير جهة القبلة، لكن عند ابتداء الصلاة يستقبل القبلة، ويكبر وهو مستقبل القبلة، ثم يتجه إلى الجهة التي يريد؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أنه يكون الابتداء، أو الدخول في الصلاة إلى جهة القبلة، يكبر وهو إلى جهتها، ثم يحرف الدابة لتسير إلى الوجهة التي يريد، فالحال التي يجوز استقبال غير القبلة فيها، إنما هي في صلاة النافلة على الدابة في حال السفر، فتكون في النافلة لا في الفريضة، وفي السفر لا في حال الحضر ولا في حال الإقامة، وإنما هي في حال السفر؛ لأن السفر هو الذي يحتاج إلى أن يمكث على دابته حتى يقطع الطريق، ولو نزل يصلي على الأرض لضاع عليه الوقت دون أن يصل إلى بغيته، ولكنه يجمع بين المصلحتين فيصلي على دابته، ودابته تسير إلى الجهة التي يريد، وقد ثبتت السنة بذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه عن جماعة من الصحابة: أنه كان يصلي على راحلته أو على دابته إلى أي جهة توجهت، وهذا إنما هو في النافلة، كما جاء في بعض الأحاديث أنه كان لا يصلي عليها المكتوبة، وإنما إذا جاءت المكتوبة ينزل، ويصليها على الأرض، ثم يركب دابته ويتجه إلى الجهة التي يريد.وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته أينما توجهت )، قال عبد الله بن دينار : وكان ابن عمر يفعل ذلك، يعني: راوي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هذا الفعل، الذي هو التنفل على الراحلة إلى غير جهة القبلة.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت)
قوله: [ أخبرنا قتيبة ].قتيبة هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، هو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن مالك بن أنس ].مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورين، الذين حصل لأقوالهم ولمذاهبهم أصحاب لهم، عنوا بجمع أقوالهم وكلامهم في المسائل، وترتيب ذلك وتنظيمه، فحفظ، واشتهرت هذه المذاهب هذه الشهرة، وإلا فإن في الفقهاء ممن قبلهم وفي زمنهم وبعدهم ممن هو مثلهم في الاجتهاد، وسعة العلم، وسعة الاطلاع، والإحاطة بالمسائل الكبيرة، ولكن لم يحصل لهم مثلما حصل لهؤلاء. ومن هؤلاء الأئمة الكبار الذين هم من أهل الاجتهاد، وكلامهم كثير في المسائل: الليث بن سعد، الفقيه المحدث في مصر، وعبد الرحمن الأوزاعي، الفقيه المحدث في الشام، وغيرهم من الفقهاء الذين هم من أهل العلم، ومن أهل الاجتهاد، ولكن ما حصل لهم مثلما حصل لهؤلاء الأربعة، من جمع أقوالهم، والعناية بمذاهبهم، حتى صار لها الحفظ، وحتى صار لها البقاء، وحتى اشتهرت بين الناس، وحديث الإمام مالك بن أنس أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله بن دينار ].وهو المدني، وهو: مولى لـعبد الله بن عمر، ولهذا يقال له: العدوي ولاء، يعني: نسبة إلى نسبة عبد الله بن عمر العدوي ولاء، وهو: ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عمر].هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة، الذين هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، فهؤلاء الأربعة هم في طبقة واحدة، وفي زمن متقارب، وهم من صغار الصحابة، وقد عاشوا وانتفع الناس بعلمهم، وأدركهم الكثير من التابعين الذين لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا يقال لهم: العبادلة الأربعة. وعندما يأتي في مسألة من المسائل الفقهية يقال: قال بها العبادلة الأربعة. وليس عبد الله بن مسعود منهم، أي: من الأربعة؛ لأن ابن مسعود أكبر منهم، وهو متقدم الوفاة؛ لأنه من كبار الصحابة، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين، وأما هؤلاء فكانوا بعد الستين، وعاشوا وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، وكذلك أيضاً ابن عمر هو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِ
شرح حديث: (كان رسول الله يصلي على الراحلة قبل أي وجه توجه به...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عيسى بن حماد حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الراحلة قبل أي وجه توجه به، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ) ].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر من طريق أخرى، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته إلى أي وجهة توجهت به، ويصلي عليها الوتر، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، وهذا يدل على ما دل عليه الذي قبله، من جهة أن صلاة النافلة يجوز أن تكون على الراحلة في حال السفر إلى أي جهة كانت؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل ذلك، وحتى الوتر كان يوتر على الراحلة، إلا المكتوبة فإنه لا يفعلها وهو على الراحلة، وإنما ينزل ويصليها على الأرض، فدل هذا على أن الصلاة التي تؤدى على الراحلة هي ما عدا الفريضة، فالفرائض لا تصلى على الرواحل، وإنما تصلى على الأرض، يستقبل الإنسان فيها القبلة، وأما النوافل فيجوز أداؤها للراكب، وهو متجه إلى أي جهة كانت، لكن كما ذكرت أنه جاء في بعض الأحاديث: أنه يكون بدء الصلاة والدخول فيها إنما هو إلى جهة القبلة، ثم يتجه إلى الجهة التي يريد. وفي الحديث دليل على أن الوتر ليس بواجب، وليس بفرض؛ لأنه قال: (غير أنه كان لا يصلي عليها المكتوبة)، وقوله: كان يصلي عليها الوتر، فإذاً هو من النوافل، لكنه آكد النوافل، فهو وركعتا الفجر آكد النوافل، فقد كان عليه الصلاة والسلام يحافظ على ركعتي الفجر وعلى الوتر في الحضر والسفر، وما كان يتركهما، وإنما كان يحافظ عليها ويداوم عليهما في الحضر والسفر.ومن المعلوم أن من حافظ على النوافل فإنه يكون محافظاً على الفرائض من باب أولى، ومن تساهل في النوافل فقد يتساهل في الفرائض، ولهذا يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ).. إلخ الحديث.
الأسئلة

الاكتفاء بمحاذاة الميقات عند الإحرام دون النزول فيه

السؤال: هل يصح إحرام من مر بالميقات بالسيارة دون أن يتوقف فيه؟الجواب: ولو كانت السيارة تسير، ولو لم تقف السيارة، مادام أنه يحاذي الميقات ينوي ويلبي، ولا يلزمه أن ينزل، وإن أراد أن ينزل ويصلي الركعتين في المسجد الذي هو مسجد العقيق، لا بأس بذلك، لكن ليس على اللزوم، بل يكفيه أنه إذا حاذى ينوي ويلبي.
حكم لعن المعين الذي يتجسس على المسلمين
السؤال: شخص قال لأخيه: لعنة الله عليه والملائكة والناس أجمعين، فالذي أُطلق عليه هذا اللعن كان يتجسس على المسلمين، فهل يجوز له ذلك؟الجواب: لعن المعين لا يجوز، اللعن للتعيين لا يجوز مطلقاً، وإنما الحي يدعى له بالهداية، لكن من مات على الكفر فإنه هو الذي يستحق اللعنة، فلعن المعين غير سائغ، ولهذا كان بعض العلماء يتحرز من لعن المعين ولو كان كافراً. ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية لما جاء بواحد من النصارى نظم قصيدة طويلة يسب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويسب دين الإسلام، والعياذ بالله، وقد رد عليه ابن حزم في قصيدة أطول منها، وقد ذكر ابن كثير القصيدتين، قصيدة النصراني وقصيدة ابن حزم ، لكن ابن كثير لما ذكر هذه القصيدة التي هي قصيدة النصراني، قال: عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ... إن كان مات كافراً. ثم لما ترجم لـأبي نصر الفارابي ، هذا المشهور، قال في ترجمته: أنه كان يقال عنه: أنه يقول: بمنع إعادة الأجساد الجثماني، يعني: عدم إعادة الأجساد، وإنما الأرواح هي التي تعاد، فلما ذكر عنه هذا، قال: فعليه إن كان مات على ذلك لعنة رب العالمين، فقد كان ينكر البعث أي: إنكار معاد الأجساد، يقول: إن كان مات على ذلك فعليه لعنة رب العالمين، فلعن المعين لا يجوز، ولكن اللعن بالوصف مثل: لعنة الله على الظالمين، لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، لعن الله المتنمصات، لعن الله كذا، يعني: بالوصف لا بالاسم، فهذا كما جاءت به السنة يلعن، كما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما لعن فلان بعينه فهذا لا يجوز.

الكذب من أجل إرضاء الوالدة

السؤال: هل يجوز الكذب من أجل إرضاء الوالدة؟الجواب: ما ينبغي أن يكذب، ولكن ينبغي له أن يوري، كما قال عليه الصلاة والسلام: ( إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب )، يعني: كون الإنسان يأتي بكلام يحتمل، يفهم منه المتكلم شيئاً، والسامع يفهم شيئاً آخر؛ لأنه صادق فيما قال، هذه تسمى تورية، وتسمى معاريض، فهذا سائغ، يمكن أنه يأتي بكلام من هذا القبيل، يعني: فيه إرضاء، فلا بأس، وهذا من جنس الذي عملته أم سليم لما جاء أبو طلحة وكان ابنها مريض، وقد مات، فأرادت ألا تزعجه، فقال: كيف الغلام؟ قالت: إنه استراح، وقد هدأت نفسه، طبعاً هي تريد أنه استراح، خلاص ما فيه حركة، وهدأت نفسه، يعني: هو يفهم أنه ما هو ثائر النفس، وهي تريد أنه انقطع نفسه، يعني: ما فيه نفس، فهذه تورية، فهو فهم شيئاً، وهي صادقة فيما قالت، كذلك جاء كثير من هذا القبيل، كان يقال في زمن الفتنة التي هي فتنة خلق القرآن -يحكى ما أدري عن صحته- أن بعض الذين أجبروا وطلب منهم أن يقولوا بخلق القرآن عمل تورية، فلما قيل له: تقول بخلق القرآن، وألزموه، وإلا يضربونه أو كذا، قال: أشهد أن التوراة والإنجيل والقرآن والزبور هؤلاء مخلوقات، يشير إلى أصابعه، فهذه تورية.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #174  
قديم 09-12-2019, 04:29 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 19,114
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب القبلة
(138)


- باب ذكر ما يقطع الصلاة


الصلاة أمرها عظيم وهي صلة بين العبد وربه، فقطعها ليس بالأمر الهين؛ ولهذا بيّن الشرع الحكيم ما يقطع الصلاة وما لا يقطع؛ وشرع للمصلي وضع سترة تحول بينه وبين المارة.
ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة

شرح حديث: (إذا كان أحدكم قائماً يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ذكر ما يقطع الصلاة وما لا يقطع إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يزيد حدثنا يونس عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان أحدكم قائماً يصلي، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإن لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، قلت: ما بال الأسود من الأصفر من الأحمر؟ فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان ) ].لما ذكر المصنف سترة المصلي واتخاذها، وكيف تتخذ، وأنها مثل مؤخرة الرحل، أورد بعد ذلك هذه الترجمة، وهي: ما يقطع الصلاة، أي: الأشياء التي تقطع الصلاة إذا حصل مرورها بين يدي المصلي.وقد أورد النسائي فيه عدة أحاديث، أولها: حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا كان أحدكم قائماً يصلي، فإنه يستره مثل مؤخرة الرحل )، أي: فإنه يتخذ سترة تكون مثل مؤخرة الرحل، أي: أنها بارزة، ومؤخرة الرحل كما عرفنا في الحديث السابق: هي العود أو الخشبة التي تكون في مؤخر الرحل يستند عليها الراكب على البعير، فمثل به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بسترة المصلي، وسترة المصلي تكون بمثل مؤخرة الرحل، وتكون بالعصا التي تغرز، وتكون بمثل العمود الذي هو من أعمدة المسجد، أو جدار أو ما إلى ذلك من الأشياء الشاخصة التي يصلي الإنسان إليها، ويكون قريباً منها.ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فإذا لم يكن بين يديه سترة فإنه يقطع صلاته: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، قيل: يا رسول الله! ما بال الكلب الأسود؟ قال: الكلب الأسود شيطان ). فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما يقطع الصلاة، وهي: المرأة، والحمار، والكلب الأسود، وقد جاء في بعض الأحاديث إطلاق الكلب، واختلف العلماء في المراد بالقطع، فذهب بعض العلماء إلى أن المراد به الإبطال، وأنه يستأنف الصلاة عندما يحصل مرور هذه الثلاثة، وذهب جمهور العلماء: إلى أن المراد بذلك ما يحصل للصلاة من نقصان بسبب انشغال القلب بهذه الثلاثة التي تمر بين يديه، وينشغل قلبه بها، فينشغل عن صلاته، فيذهب عنه الخشوع، ويشتغل بها، ويتعلق قلبه بها، فيكون ذلك سبباً في نقص صلاته.وقد سئل عليه الصلاة والسلام لما ذكروا الكلب الأسود ما باله، وما الفرق بينه وبين غيره؟ فقال: (الكلب الأسود شيطان)، وقد ذكر بعض العلماء: أنه محمول على ظاهره، وأن المراد بذلك أن الشيطان يتمثل غالباً بالكلب الأسود، ومن المعلوم أن الشياطين تتصور بصور الإنسان وغير الإنسان، فشياطين الجن يتصورون بصور الحيوانات، كما أنهم يتصورون بصور الإنسان، ويأتون على صورة الإنسان، وكذلك يأتون على صورة الحيوان؛ فيأتون على صورة الحيوانات المختلفة، مثل: الكلاب، والحيات وغير ذلك؛ كما جاءت به السنة، وكما ثبت ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان أحدكم قائماً يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل...)
قوله: [ أخبرنا عمرو بن علي ].عمرو بن علي هو: الفلاس ، هو: محدث، ناقد، من أئمة الجرح والتعديل، وهو: ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ويأتي ذكره كثيراً في كتب الرجال في الجرح والتعديل، يقال: قال الفلاس كذا.[ حدثنا يزيد ].يزيد هو ابن زريع البصري ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[ حدثنا يونس ].يونس هو ابن عبيد البصري ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن حميد بن هلال ].حميد بن هلال البصري ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الله بن الصامت ].عبد الله بن الصامت البصري ، وهو: ثقة، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[ عن أبي ذر الغفاري ].واسمه جندب بن جنادة على أصح الأقوال فيه، وهو صحابي مشهور، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.إذاً فهذا الإسناد الذي معنا رجاله أكثرهم بصريون، وهم: عمرو بن علي، ويزيد بن زريع، ويونس بن عبيد، وحميد بن هلال، وعبد الله بن الصامت .. هؤلاء بصريون، وأيضاً هؤلاء الرجال كلهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة إلا عبد الله بن الصامت فإنه لم يخرج له البخاري في صحيحه، وإنما خرج له تعليقاً، والباقون خرج لهم أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث ابن عباس في قطع المرأة الحائض والكلب للصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثني شعبة وهشام عن قتادة ، قال: ( قلت لـجابر بن زيد : ما يقطع الصلاة؟ قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: المرأة الحائض والكلب )، قال يحيى : رفعه شعبة ].أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، من طريقين: من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وشعبة بن الحجاج ، يرويان عن قتادة ، وقد رفعه أحدهما، ووقفه أحدهما على ابن عباس ، وقفه أحدهما، أي: هشام؛ على ابن عباس ، ورفعه شعبة ، يعني: أن ابن عباس رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد شعبة بن الحجاج ، والحديث فيه ذكر اثنين من الثلاثة المتقدمة، وأنها تقطع الصلاة، وهي: المرأة الحائض، والكلب، وفيه تقييد المرأة بأنها الحائض، والمراد بالحائض: هي التي بلغت المحيض، وليس المراد بها التي عليها الحيض، والتي هي متلبسة بالحيض، وإنما المراد بها التي بلغت سن المحيض، وهي المرأة البالغة، ومثل هذا الحديث الذي ورد: ( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، المقصود بالحائض هي البالغة؛ لأن الحائض لا تصلي، ولكن المقصود بالحائض يعبر بها عن البالغة، يعني: التي بلغت سن المحيض، وهنا المرأة الحائض المراد بها البالغة؛ المقصود التي بلغت سن المحيض، وهي التي توصف بأنها امرأة، وهذا هو المقصود بها، وكما ذكرت: الحديث اشتمل على ذكر اثنين من الثلاثة اللذين تقدم ذكرهما في الحديث الذي قبل هذا، وفيه ذكر إطلاق الكلب، وعدم تقييده بالأسود.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في قطع المرأة الحائض والكلب للصلاة

قوله: [ أخبرنا عمرو بن علي ].وهو الفلاس المتقدم في الإسناد الذي قبل هذا.[ عن يحيى ]. وهو ابن سعيد القطان ، المحدث الناقد من أئمة الجرح والتعديل، وهو بصري ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ حدثني شعبة وهشام ].شعبة، وهشام ، وهو شعبة بن الحجاج أحد الأئمة الثقات، وهو ممن وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ يرويان عن قتادة ].قتادة هو ابن دعامة السدوسي البصري ، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ قلت لـجابر بن زيد ].جابر بن زيد هو أبو الشعثاء ، وهو مشهور بكنيته، ويأتي ذكره باسمه كما هنا، ويأتي بالكنية، وقد ذكرت فيما مضى: أن من الأمور المهمة في علم مصطلح الحديث: معرفة كنى المحدثين، وفائدة ذلك: أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما إذا ذكر مرة باسمه، ومرة بكنيته، وهو مشهور بكنيته، ويأتي ذكره باسمه كما هنا، ويأتي كثيراً بـأبي الشعثاء التي هي الكنية، وهنا قال: قلت لـجابر بن زيد ، وهو أبو الشعثاء ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن عباس ].ابن عباس هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة في الصحابة الذين هم: ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير، وهو أيضاً أحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين هم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.ثم في الإسناد كما ذكر النسائي في آخره قال: رفعه شعبة ، يعني: أن الإسناد جاء عن شخصين، أي: أن يحيى بن سعيد القطان يرويه عن شخصين، وهما: شعبة، وهشام ، وذكره على لفظ هشام ؛ لأنه ذكره موقوفاً، ثم قال بعد ذلك: قال يحيى : رفعه شعبة ، قال يحيى -أي: ابن سعيد القطان -: رفعه شعبة ، يعني: أنه جاء موقوفاً على ابن عباس من طريق هشام ، وجاء مرفوعاً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أي: رفعه ابن عباس من طريق شعبة بن الحجاج ، ولا تنافي بين الرفع والوقف؛ لأن الوقف أيضاً له حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، وإنما يستند فيه إلى النصوص، فلا تنافي بين ما جاء من الرفع والوقف لحديث ابن عباس هذا.
شرح حديث ابن عباس في أثر مرور الحمار بين يدي الصف في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان حدثنا الزهري أخبرني عبيد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (جئت أنا، والفضل على أتان لنا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بعرفة، ثم ذكر كلمة معناها، فمررنا على بعض الصف، فنزلنا وتركناها ترتع، فلم يقل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ) ].أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، الذي استدل به على أن مرور الحمار لا يقطع، ولا دلالة في ذلك، ولا تنافي بينه وبين حديث ابن عباس المتقدم.فإن حديث ابن عباس هذا أنه قال: ( مررنا بين يدي الصف )، ومن المعلوم أن المرور أمام الصف على الحمار ليس مروراً بين المصلي وبين السترة، ولا أمام الإمام؛ لأن سترة الإمام سترة للمأمومين، فلا يؤثر المرور بين الصف، لا بالنسبة للحمار ولا لغيره، وإنما المرور الذي يؤثر والذي جاء فيه ذكر القطع هو أن يكون بين يدي الإمام.أما أن يمر حمار أو امرأة أو كلب بين يدي الصف أو بين الصفوف وهم يصلون وراء إمامهم فإن ذلك لا يؤثر، ولا يعارض ما جاء في الحديث المتقدم من ذكر القطع لهذه الأمور الثلاثة؛ لأن سترة الإمام سترة للمأمومين؛ ولهذا يجوز المرور بين الصفوف إذا كان هناك حاجة، كأن يصل صفاً، أو يصل إلى فرجة يسدها، وليس لأحد أن يمنع من يمر بين الصف، أي: المأموم؛ لأن المأموم سترته الإمام، لكن إذا لم يكن هناك حاجة لا ينبغي المرور؛ لأن المرور لا يخلو من تشويش على المصلي فيما إذا مر بين يديه أحد، ولو كان مأموماً، لكن من حيث السترة، فإن سترة الإمام سترة للمأمومين، فلا يؤثر المرور بين الصفوف.إذاً: فحديث ابن عباس هذا ليس معارضاً لما تقدم من ذكر القطع بالمرور؛ لأن ذلك إنما يكون للإمام، أي: القطع، وأما المرور بين الصف، أي: مرور الحمار بين الصف أو أمام الصف، فإن ذلك لا يؤثر، والرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم، ولم يقل شيئاً في صنيعهما، وقد جاء على حمار أتان، والأتان: هو أنثى الحمار، يقال لها: أتان، ونزلا وتركا الحمار ترتع، يعني: ترعى، ودخلا في الصف بعد أن مشيا أمام بعض الصف.وعلى هذا فلا تنافي بين ما جاء في هذا الحديث، وما جاء في الحديث المتقدم؛ لأن ذاك إنما هو أمام الإمام، وأما ما هنا فإنما هو أمام الصف، أو أمام بعض الصف، وليس أمام الإمام.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في أثر مرور الحمار بين يدي الصف على الصلاة
قوله: [ أخبرنا محمد بن منصور ]. النسائي له شيخان كل منهما يقال له: محمد بن منصور، أحدهما: محمد بن منصور الجواز المكي، والثاني: محمد بن منصور الطوسي ، وكل منهما يروي عن سفيان بن عيينة ، لكن تعيين أي الاثنين يكون بأنه المكي؛ لأن ابن عيينة مكي، ومحمد بن منصور الجواز مكي، وإذا كان احتملا الرواية عن اثنين، فإنه يحمل عندما يأتي محمد بن منصور مهملاً، على أنه المكي؛ لملازمته لـابن عيينة ؛ لكونه من بلده، بخلاف الطوسي ، فإنه من بلد آخر، واتصاله بـسفيان بن عيينة لا يكون إلا عن طريق سفر، أو عن طريق الإتيان إلى مكة لحج أو عمرة، أو لقاء في وقت من الأوقات، أما إذا كان الإنسان من البلد، وهو مقيم معه في بلده، فاتصاله به كثير، فيكون الغالب الحمل عليه، وقد جاء في بعض الأسانيد التي سبق أن مرت بنا مثل هذا الإسناد، وينص فيه النسائي على ذكر محمد بن منصور المكي ، فيكون تعيين أحد الاثنين لتميز أحدهما -أي: التلميذين- بملازمته، أو بكونه من أهل بلد شيخه الذي هو: سفيان بن عيينة ، فيكون الأقرب أنه الجواز ، وهو: ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.[عن سفيان ].وسفيان هنا هو ابن عيينة؛ لأنه يروي عن الزهري ، مثلما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إن الزهري معروف بالرواية عن ابن عيينة ، بخلاف الثوري ، وقال في موضع آخر من الفتح: إن الثوري يروي عن الزهري بواسطة.فإذاً: سفيان هنا المراد به ابن عيينة ؛ لأن شيخه هو الزهري ، وإذا جاء سفيان يروي عن الزهري فالمراد به ابن عيينة ، وابن عيينة ثقة، إمام، حجة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[ عن الزهري ].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث ، وهو ثقة، حجة، إمام، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ أخبرني عبيد الله ].وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أحد الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين في هذه المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصر التابعين، وهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وعروة بن الزبير بن العوام، وخارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب ، هؤلاء ستة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . وعبيد الله بن عتبة هذا حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن عباس ].وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #175  
قديم 09-12-2019, 04:29 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 19,114
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث الفضل بن العباس في صلاة النبي العصر وبين يديه حمارة وكليبة ترعيان
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا عبد الرحمن بن خالد حدثنا حجاج قال ابن جريج : أخبرني محمد بن عمر بن علي عن عباس بن عبيد الله بن عباس عن الفضل بن العباس رضي الله عنهما أنه قال: ( زار رسول الله صلى الله عليه وسلم عباساً في بادية لنا، ولنا كليبة، وحمارة ترعى، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر وهما بين يديه، فلم يزجرا ولم يؤخرا ) ].أورد النسائي هذا الحديث حديث الفضل بن العباس رضي الله تعالى عنهما، وهو يتعلق بعدم قطع الصلاة لمرور الكلب والحمار، لكن ذلك ليس بظاهر؛ لأنه ليس فيه دليل أنه بينه، وبين السترة، فيمكن أن يكون وراء السترة، ومن المعلوم أن ما كان وراء السترة فإنه لا علاقة للمصلي به، ولا يؤثر على صلاته، ما دام أنه وراء السترة، وكلمة بين يديه تشمل ما كان دون السترة وما كان وراءها، وهو محتمل لهذا ولهذا، لكنه ليس بظاهر، أو ليس بواضح أن المرور إنما هو بين المصلي وبين السترة، فمحتمل أن يكون بين المصلي والسترة، ويمكن أن يكون وراءها، وإذا كان وراءها فإنه لا يؤثر، فإذا كان وراء السترة فإن ذلك لا تأثير له إذا كان من وراء السترة.
تراجم رجال إسناد حديث الفضل بن العباس في صلاة النبي العصر وبين يديه حمارة وكليبة ترعيان
قوله: [ أخبرنا عبد الرحمن بن خالد ].وهو صدوق، خرج له أبو داود، والنسائي. [ حدثنا حجاج ].هو حجاج بن محمد المصيصي ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج ].هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن محمد بن عمر بن علي ].هو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب .وهو صدوق، أخرج له الأربعة.[ عن العباس بن عبيد الله ].هو العباس بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ، وهو مقبول، خرج له أبو داود، والنسائي.[ عن الفضل بن العباس ].الفضل بن العباس هو أكبر أولاد العباس بن عبد المطلب ؛ ولهذا كنية العباس أبو الفضل وكذلك أم أولاد ابن عباس، لبابة بنت الحارث الهلالية يقال لها: أم الفضل تكنى بابنها هذا الذي هو الفضل بن العباس ، فهو أكبر أولاد العباس ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، حديث الفضل بن العباس رضي الله تعالى عنهما عند أصحاب الكتب الستة. والحديث في إسناده العباس بن عبيد الله بن العباس ، وهو مقبول، والمقبول في اصطلاح ابن حجر في التقريب: أنه إذا لم يحصل له ما يعضده فإنه يكون ضعيفاً، يعني: لا يحتج بحديثه إذا لم يأت ما يعضده، والحديث كما قلت لكم أنه محتمل لأن يكون هذا المرور من وراء المصلي، وعلى هذا لا إشكال، ولا تعارض بينه وبين الأحاديث السابقة.وعلى الاحتمال الثاني: أنه يكون بينه، وبين المصلي، فيكون فيه معارضة، وعلى هذا فيكون فيه مخالفة ضعيف لثقة، فيكون منكراً، فيكون من قبيل المنكر؛ لأن الضعيف إذا خالف الثقة فحديثه منكر، لكن لا يعتبر فيه مخالفة إلا إذا كان المرور بين المصلي وبين السترة، أما لو كان من وراء السترة، فإنه لا إشكال فيه، ولا يعتبر فيه معارضة.
شرح حديث ابن عباس في مرور حمار بين يدي رسول الله وهو يصلي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا أبو الأشعث حدثنا خالد حدثنا شعبة أن الحكم أخبره سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن صهيب سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يحدث: ( أنه مر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وغلام من بني هاشم على حمار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي، فنزلوا، ودخلوا معه، فصلوا ولم ينصرف، فجاءت جاريتان تسعيان من بني عبد المطلب، فأخذتا بركبتيه ففرع بينهما، ولم ينصرف ) ].أورد النسائي هذا الحديث عن ابن عباس ، وهو مروره ومعه غلام من بني هاشم بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فنزلوا ودخلوا معه.وأنهم مروا بين يدي الصف من أمام الصف كما جاء مبيناً في الحديث الآخر أو الرواية الأخرى؛ أن مرورهم إنما كان بين يدي الصف، وكونه بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم يمكن أن يكون معناه أنهم جاءوا من وراء سترته، ثم جاءوا أمام الصف، وعلى هذا فلا إشكال، ولا معارضة؛ لأنه يحمل، أو أن هذا الحديث يبينه ذاك الحديث؛ لأن حديث ابن عباس قصته واحدة، فيحمل على ذاك الذي هو مرور بين بعض الصف، وما جاء بين يدي الرسول، فإن كان محفوظاً، فإنه يحمل على أنه من وراء سترته، والمعلوم أن بين يديه يطلق على ما كان أمامه، ولو كان بينه وبينه مسافة، لكن الخطأ كما هو معلوم إنما يكون إذا كان قريباً منه.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في مرور حمار بين يدي رسول الله وهو يصلي
قوله: [ أخبرنا أبو الأشعث ].وهو أحمد بن مقدام العجلي ، وهو: صدوق، أخرج له البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، لم يخرج له مسلم ولا أبو داود ، وإنما خرج له الباقون.[ حدثنا خالد ].وهو ابن الحارث ، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا شعبة ].هو ابن الحجاج ، وقد مر ذكره قريباً.[يروي عن الحكم ].وهو ابن عتيبة الكندي الكوفي ، وهو ثقة، فقيه، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى بن الجزار ].وهو صدوق، أخرج له مسلم، والأربعة.[ عن صهيب ].هو أبو الصهباء البكري ويقال له: المدني، مولى ابن عباس مقبول، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.[ عن ابن عباس ].وقد مر قريباً في الإسناد الذي قبل.
شرح حديث عائشة : (كنت بين يدي رسول الله وهو يصلي فإذا أردت أن أقوم ... انسللت انسلالاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( كنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فإذا أردت أن أقوم كرهت أن أقوم فأمر بين يديه، انسللت انسلالاً ) ].أورد النسائي حديث عائشة أنها كانت تكون بين يديه وهو يصلي، وتكره أن تقوم فتمر بين يديه، فإذا أرادت أن تقوم انسلت انسلالاً، أي: دون أن تقوم قياماً، وإيراد الحديث هنا لا يعارض ما تقدم من ذكر القطع بمرور المرأة؛ لأن هذا ليس فيه مرور، وإنما هو اعتراض، فكانت تكون في قبلته وهو يصلي يعني في بيته، وكان كما جاء في بعض الأحاديث: أنه ليس فيه مصابيح، فإذا سجد غمزها، وإذا رفع مدت رجلها أو مدت رجليها، فكانت تكون في قبلته، فإذا أرادت أن تقوم لا تقوم، ولكنها تنسل انسلالاً، يعني: تسحب نفسها برفق ولين، وسهولة؛ حتى لا تشوش في ذلك على رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ومثل هذا لا يعتبر مروراً، ولا يعارض ما جاء في أحاديث القطع بمرور المرأة؛ لأن هنا كونها معترضة وليست مارة، وهنا جاء ما يدل على الجواز، وهناك جاء ما يدل على المنع، ولا تعارض بينها، لا تعارض بين هذا الحديث وبين ما تقدم من حديث أبي ذر في كون المرأة تقطع صلاة المصلي، وكذلك الحمار، والكلب الأسود.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت بين يدي رسول الله وهو يصلي فإذا أردت أن أقوم ... انسللت انسلالاً)
قوله: [ أخبرنا إسماعيل بن مسعود ].هو أبو مسعود ، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده.[ حدثنا خالد ].هو خالد بن الحارث ، وهو ثقة، تقدم.[ حدثنا شعبة ].وقد تقدم.[ عن منصور ].وهو ابن المعتمر الكوفي ، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن إبراهيم ].وهو ابن يزيد بن قيس النخعي ، المحدث، الفقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن الأسود ].هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ، وهو ثقة، مخضرم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن عائشة ].هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، أكثر الصحابيات حديثاً عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عنها وعن الصحابة أجمعين.
الأسئلة

حكم رواية الحديث بالمعنى
السؤال: هل نستطيع أن نأخذ من قوله في حديث ابن عباس : (ثم ذكر كلمة معناها...) جواز رواية الحديث بالمعنى؟الجواب: رواية الحديث بالمعنى هي جائزة بلا شك فيما إذا لم يحفظ اللفظ، إذا لم يحفظ اللفظ فلا بد من الرواية بالمعنى، وإلا تضيع السنة وتترك السنة، ومن المعلوم أنه إذا أمكن الإتيان باللفظ فإنه لا يعدل بالمعنى، ولا يقتصر إلى الرواية بالمعنى، لا يؤتى بالمعنى، هذا هو الأولى، لكن إذا لم يمكن بأن يكون الإنسان ما ضبط اللفظة، ولكنه متقن للمعنى، فله أن يعبر عنه بما يؤدي معناه، وهذا أمر لا بد منه، والرواية بالمعنى سائغة، وجائزة، حتى مع ضبط اللفظ، لكن الأولى أنه لا يكون هناك رواية بالمعنى إلا إذا لم يمكن ضبط اللفظ؛ لأن هذا هو الممكن، والله يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].
الأحاديث الضعيفة في سنن النسائي
السؤال: هل ذكرتم أن سنن النسائي ليس فيها إلا حديث واحد ضعيف؟الجواب: الذي ذكر هذا فهم خطأً، وأرجو أن يعتنى بالكلام، وأن يتحقق من الكلام؛ لأن الإنسان قد ينسب إليه الشيء وهو ما قاله، أنا هذا الكلام إذا نسب إلي، نسب إلي شيء آخر ما قلته، فكوني أقول: إن النسائي ليس فيه إلا حديث ضعيف، أو أن الألباني قال هذا الكلام، أبداً.وإنما الإنسان كما هو معلوم يتنبه، وإذا كان عنده إشكال يبادر إليه في حينه.الحاصل: أنه لا بد من التنبه ولا بد من الاحتياط في النقل، يعني: لأن الإنسان قد يضيف لإنسان شيئاً ما قاله أبداً، ولا يجوز أن يقوله، ولا يتصور أن يقوله، كتاب النسائي ما يتصور ألا يكون فيه إلا حديث واحد ضعيف، ولكن أنا ذكرت تمثيلاً لقلة الأحاديث؛ لأنه قال لي بعض الطلاب: إنك ما تذكر الحديث صحيح أو.. قلت: كتاب النسائي بكله الأحاديث التي فيها صحيحة إلا حديث واحد، ذكره الألباني في كتاب الضعيفة، والباقي كلها صحيحة، وأنا أقول: أن كتاب النسائي هو أقل الكتب الأربعة التي هي السنن ضعيفاً؛ لأن الإنسان إذا رأى المجلدات التي فيها الضعيفة لـأبي داود ، والضعيفة للترمذي ، والضعيفة لـابن ماجه ، والضعيفة للنسائي ، يجد النسائي حجمه صغير، يعني: كتاب النسائي الذي عمله الألباني ضعيف النسائي ، يعني: صغير جداً، حجمه صغير بالنسبة للكتب الأخرى؛ ولهذا فهو أقل الكتب ضعيفاً، وسبق أن ذكرت: أن من العلماء من يرجح النسائي على أبي داود ، وسبب ذلك يقول: قلة الأحاديث الضعيفة التي فيه.
هل غسل اليدين واجب بعد كل نوم
السؤال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )، فهل غسل اليدين واجب بعد كل نوم؟ الجواب: الحديث سبق أن مر بنا، وهو أول حديث في سنن النسائي ، الحديث: ( إذا استيقظ أحدكم فلا يغمس يده، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )، لكن قوله: (باتت يده)، يدل على أن هذا من نوم الليل؛ لأنه هو النوم الطويل المستغرق، الذي قد يكون فيه أن اليد تعبث، وتذهب إلى مكان فيه نجاسة وتعلق بها، بخلاف أي نوم في النهار أو كذا، لكن كما هو معلوم من حيث الاستحباب، يستحب للإنسان دائماً وأبداً إذا أراد أن يتوضأ من إناء، أن لا يغمس في الإناء إلا بعد أن يغسلها خارج الإناء، هذا على سبيل الاستحباب، وأما ذاك فإنه خاص بقيام نوم الليل؛ لأن فيه: ( فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ).
وقت سجود السهو
السؤال: شخص في صلاة العصر جلس بعد الركعة الثالثة ولم يسلم، فعرف أنه يبقى عليه ركعة، فأتى بها ثم سجد سجود السهو قبل السلام وبعده. فهل عليه إعادة الصلاة؟الجواب: السجود ما يكون قبل السلام، وإنما يكون بعد السلام..مداخلة: هل عليه الإعادة؟الشيخ: لا، ليس عليه إعادة، لكن سجوده يكون مرة واحدة ما يكون مرتين، ما يسجد قبل السلام وبعده، السجود إما قبله وإما بعده، لا يكون قبله وبعده، والسجود في الزيادة يكون بعد السلام.
معنى قول المحدثين: أخرجه البخاري تعليقاً
السؤال: ما معنى أخرجه البخاري تعليقاً؟الجواب: أخرجه البخاري تعليقاً، يعني: أنه ما رواه مسنداً بالطريقة عن الشيوخ: حدثنا فلان قال حدثنا فلان، يقول: قال الرسول صلى الله عليه وسلم كذا، أو قال: فلان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، هذا يقال: أخرجه تعليقاً، رواه تعليقاً، هذا هو التعليق، التعليق هو حذف بعض الرواة، أو كل الرواة من أول الإسناد، الحذف من أول الإسناد قد يكون حذف واحد اثنين ثلاثة أربعة، وقد لا يكون فيه حتى نهايته، بأن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، هذا حذف من الإسناد كله، قيل له: تعليق؛ لأن الإسناد إذا حذف أسفله الذي هو أدناه يكون كالمعلق، يكون معناه كالمعلق، يعني: الإسناد موجود، ولكن أسفله خالي؛ ولهذا لما جاء ابن حجر وألف كتابه سماه تغليق التعليق، يعني: أن النقص الذي فيه يأتي به، الحذف الذي في أول الإسناد يأتي به حتى يتصل الإسناد، فيكون من أوله إلى آخره متصل، بدل ما كان أوله محذوف وأعلاه موجود، يعني: جاء ما يغلقه ويسد الفراغ الذي وجد.
نصيحة لمن يقومون بعمل المولد النبوي
السؤال: هذا يطلب منكم نصيحة لمن يقيمون هذه الأيام عيد المولد؟الجواب: لا شك أن الواجب على كل مسلم أن يكون محباً للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم محبة تفوق محبة أي مخلوق؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين)، الوالدان اللذان كانا سبب وجود الإنسان هم من أولى الناس بمحبته، وبره، وإحسانه؛ لأنهم سبب وجوده، ولهذا الله تعالى يقرن حقهما بحقه فيقول: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء:36]، وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23].أما الرسول صلى الله عليه وسلم فمحبته تفوق محبة الوالدين، لماذا؟ لأن النعمة التي ساقها الله لنا على يدي الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم من النعمة التي حصلت لنا على يدي الوالدين؛ لأن الوالدين يوجد منهما الولادة، لكن بعد ذلك هناك شيء أهم، وهو الهداية للإسلام؛ لأن الوالدين يلدون، ثم يكون كافراً أومسلماً بعد هذه الولادة، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ساق الله لنا على يديه أعظم نعمة، وأجل نعمة، وهي نعمة الإسلام التي لا يماثلها نعمة، ولا يساويها نعمة؛ ولهذا كانت محبته يجب أن تكون في قلوبنا أعظم من محبتنا لآبائنا، وأمهاتنا، وأجدادنا، وزوجاتنا، وأبنائنا، وبناتنا، وأقاربنا، والناس أجمعين، بل جاء في حديث عمر : (حتى أكون أحب إليك من نفسك)، الرسول صلى الله عليه وسلم يكون أحب إلى الإنسان من نفسه عليه الصلاة والسلام، وهذه المحبة لا بد أن نفهم معناها، ولا بد أن نفهم ما تطلبه هذه المحبة، هذه المحبة تتطلب أن يكون في قلوبنا في هذه المنزلة التي ذكرت، وأن يكون ذكره بألسنتنا بما يناسبه ويليق به، بأن نعظمه، ونثني عليه من غير غلو، ومن غير إطراء، وكذلك بالنسبة لأعمالنا، أن تكون تابعة لما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، وهذا هو معنى: أشهد أن محمداً رسول الله؛ لأن أشهد أن محمداً رسول الله، معناها: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ودين الإسلام انبنى على قاعدتين: إحداهما: تجريد الإخلاص لله وحده، والثاني: تجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]، ويقول: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63]، ويقول: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا [الأحزاب:36]، ويقول سبحانه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].إذاً: من محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أن نمتثل أوامره، وننتهي عن نواهيه، وأن نصدق أخباره، وأن نعبد الله طبقاً لشريعته، وأن تكون محبته في قلوبنا أعظم من محبة أي مخلوق، هذه هي المحبة الصحيحة، وفي القرآن آية يسميها بعض العلماء آية الامتحان، وهي: أن من يدعي محبة الله ورسوله عليه أن يقيم البينة، والبينة هي المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية هي قول الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]، قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي [آل عمران:31]، من يحب الرسول يحبه بمتابعته، وبامتثال أوامره، ما يحبه بأن يعمل أموراً محدثة ما جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس من هديه، وإنما هي من محدثات الأمور.تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بما شرع وليس بما ابتدع، ومن المعلوم أن بدعة الموالد هذه المحدثة ما كانت موجودة في ثلاثمائة سنة كاملة من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مضى ثلاثمائة سنة كاملة ما يوجد للموالد أي ذكر، وليس لها أي وجود أبداً، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )، فالقرون المفضلة ما وجدت فيها هذه البدعة، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما عمل شيئاً من ذلك، وما أرشد إليه، وأصحابه الكرام وهم الحريصون على كل خير، والسابقون إلى كل خير ما فعلوا شيئاً من ذلك، وأتباعهم وأتباع أتباعهم، وثلاثمائة سنة كاملة ما وجد فيها شيء من هذا، متى وجدت هذه البدعة؟ وجدت في المائة الرابعة، ومن أوجدها؟ أوجدها الرافضة الذين حكموا مصر الذين يقال لهم: العبيديون، كما ذكر ذلك المقريزي في كتابه تاريخ مصر، المسمى بالخطط والآثار، فإنه قال: إنهم أحدثوا ستة موالد، مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومولد علي رضي الله عنه، ومولد فاطمة رضي الله عنها، ومولد الحسن رضي الله عنه، ومولد الحسين رضي الله عنه، ومولد الحاكم الموجود من حكامهم في زمانهم، فأحدثوا هذه البدعة بعد القرن الرابع، وهم إنما حصل تسلطهم على مصر في: (317هـ) وما بعدها، وطالت مدتهم بعد ذلك، لكن هم الذين أحدثوا هذه البدعة.إذاً: فالخير كل الخير في اتباع من سلف، والشر كل الشر في ابتداع من خلف.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #176  
قديم 09-12-2019, 04:29 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 19,114
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب القبلة
(139)


- (باب التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته) إلى (باب الرخصة في الصلاة خلف النائم)

الصلاة عبادة روحانية حيث توصل العبد بمولاه، فيعيش مع ربه بكل جوارحه؛ ولذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم في قطعها على صاحبها بالمرور بين يديه؛ لأن المرور بين يدي المصلي يقطع عليه اتصاله بربه، إلا أنه في بعض الأماكن رخص للضرورة كالصلاة خلف المقام، كما رخص في الصلاة خلف النائم.
التشديد بالمرور بين يدي المصلي وبين سترته

شرح حديث: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ التشديد بالمرور بين يدي المصلي وبين سترته.أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي النضر عن بسر بن سعيد : ( أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم رضي الله عنه يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المار بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) ].يقول النسائي رحمه الله: التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته.المقصود من هذه الترجمة: بيان أن المرور بين يدي المصلي، سواء كان له سترة، بأن يمر بينه وبين سترته، أو ليس له سترة، بأن يمر بينه وبين موضع سجوده، أو قريب من موضع سجوده، فإن ذلك من الأمور الخطيرة، ومن الأمور التي ورد فيها تشديد، وورد فيها تحذير وترهيب، وقد أورد النسائي حديث أبي جهيم رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)، والحديث واضح الدلالة على ما ترجم له من التشديد في المرور؛ وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه)، يعني: من الإثم، و(من الإثم) هذه جاءت في بعض نسخ البخاري ، ولكن باقي النسخ الأخرى ليس فيها: (من الإثم)، وهو المقصود، المقصود أنه ماذا عليه، يعني: من الإثم، لكنها لم تأت ثابتة في الطرق المختلفة التي جاءت في هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي معلومة وإن لم ينص عليها؛ لأن المقصود من ذلك بيان خطورة الموقف، والحال التي يكون عليها المار، وأنه يكون على خطر عظيم.يقول عليه الصلاة والسلام: ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه )، يعني: لأن الإنسان عندما يريد أن يمر، أو يريد أن يتجاوز ويذهب إلى حاجته، لكن لو يعلم المار بين يديه، لكان وقوفه وامتناعه من المرور حتى ينتهي الإنسان من الصلاة، وحتى تنتهي تلك الصلاة التي يصليها ذلك الإنسان، لكان خيراً له من أن يمر، يعني: هذا الوقوف ولو طال مدة طويلة، يعني: ليس بمقدار الصلاة، بل لو وقف أربعين، وهذه الأربعين التمييز لم يذكر، ويحتمل أن يكون أربعين يوماً، ويحتمل أن يكون أربعين شهراً، ويحتمل أن يكون أربعين سنة، وهو لو كان أربعين دقيقة لكان شديداً، وعظيماً، فهذه المدة، يعني: هذا أمر خطير غير سهل، يعني: لو يعلم المار بين يديه ماذا عليه من الإثم، لكان وقوفه، وطول بقائه، وعدم مروره خيراً له من هذا المرور الذي يترتب عليه هذا الإثم، وهذا الأسلوب -أو هذا التعبير- يبين خطورة ذلك الأمر الذي لم يقع، ولكنه لو وقع لأدرك شدته، أي: هذا الوقوع.ويشبه هذا قوله صلى الله عليه وسلم في بيان عظم حضور الصلاة، وعظم شأن صلاة الجماعة، وأن الذي يتخلف عن الصلاة لو يعلم ما فيها من الأجر لأتاها ولو حبواً، كما جاء في الحديث الصحيح، يقول عليه الصلاة والسلام: ( ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً )، (لو يعلمون)، أي: المنافقين الذين يتخلفون عن صلاة العشاء، وصلاة الفجر (لو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً)، وهذا لو يعلم ما عليه من الإثم لوقف ولم يتجاوز، وأدرك أن وقوفه خيراً له من ذلك المرور الذي يترتب عليه ذلك الإثم العظيم. (لو يعلم المار بين يدي المصلي)، يعني: سواء كان بينه وبين سترته إذا كان له سترة، أو بين يديه قريباً منه إذا لم يكن له سترة، (لكان أن يقف أربعين)، يعني: وقوفه أربعين يوماً، أو شهراً، أو سنة، أو أقل أو أكثر، خيراً له من أن يمر بين يديه، يعني: (خيراً) هذا هو خبر كان، لكان وقوفه وعدم مروره خيراً له من أن يمر بين يدي المصلي؛ لأنه يترتب عليه هذا الإثم العظيم، ولهذا النسائي ترجم بهذه الترجمة وهي التشديد، يعني: فيه تشديد. ثم أيضاً: هذا يدل على أنه من الكبائر؛ لأن كونه يتوعد عليه بهذا الوعيد الشديد وأن الوقوف لمدة طويلة أسهل منه، وخير لمن يريد المرور من المرور، يعني: هذا يدل على خطورته وعلى شدة العذاب فيه، وأنه بهذه الصورة التي بينها الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ...)
قوله: [ أخبرنا قتيبة ].قتيبة هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، وهو: ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن مالك ].هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة التي حصل لها الشهرة، وحصل لها الانتشار؛ بسبب الأصحاب الذين عنوا بجمعها، وحفظها، وترتيبها، حصل لها -أي: لهذه المذاهب الأربعة- ما لم يحصل لغيرها من مذاهب العلماء الآخرين الذين هم في زمانهم، وقبل زمانهم، وبعد زمانهم من أهل الفقه، والاجتهاد، وأهل الجهود العظيمة في بيان المسائل الفقهية وأحكامها -وحديثه، أي: الإمام مالك رحمة الله عليه- أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي النضر ].هو سالم بن أبي أمية المدني ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ بسر بن سعيد ].هو بسر بن سعيد المدني ، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.قوله: أن زيداً أرسله إلى أبي جهيم رضي الله عنه يسأله ماذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المار بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم ... إلخ، يعني: الإسناد هو من رواية بسر عن أبي جهيم ، وزيد بن خالد ليس من الرواة هنا في الإسناد، ولكنه هو الذي أرسله ليسأل، فأجابه أبو جهيم بهذا الجواب الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذاً: فالإسناد هو عن بسر بن سعيد عن أبي جهيم ، وزيد بن خالد ليس من رجال الإسناد، وإنما كان هو السبب في كون بسر بن سعيد يأخذ ويتلقى من أبي جهيم هذا الحديث؛ لأنه أرسله يسأله، فأجابه أبو جهيم بهذا الجواب.ومن المعلوم أنه رجع وأجابه؛ لأنه أرسله يسأل، يعني: ليخبره، لكن الإسناد الذي معنا هو من رواية بسر بن سعيد عن أبي جهيم ، وزيد بن خالد هو الجهني الصحابي المشهور، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وكما قلت: هو ليس من رجال الإسناد هنا، وأما أبو جهيم ، هو: ابن الحارث بن الصمة ، وهو صحابي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.إذاً: فالإسناد رجاله كلهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة: قتيبة بن سعيد، ومالك بن أنس، وأبو النضر سالم بن أبي أمية المدني، وبسر بن سعيد المدني، وأبو جهيم الصحابي الذي روى الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
حرص الصحابة على تعلم الخير
وفعل زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه مع أبي جهيم وإرساله بسر بن سعيد ليسأله، هذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم من التتبع لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والحرص على معرفته، سواء تلقوه عنه عليه الصلاة والسلام مباشرة، أو تلقوه بواسطة من تلقاه، بحيث يروي بعضهم عن بعض، ويسأل بعضهم بعضاً، وهذا لأن الحديث يكون عند بعض الصحابة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يحدث بالحديث في مجلس، فيحضر المجلس من لا يحضره.. يحضر المجلس بعض أصحابه ولا يحضره الكثير، فيكون هذا البعض الذي حضر أخذ هذا الحديث، والذي ما حضر ليس له علم إلا عن طريق هذا الذي حضر، وبواسطة هذا الذي حضر، ولهذا فإن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة، حتى يعرفوها أو حتى يعلموها من بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذين هم دونهم في المنزلة؛ لأنهم حضروا مجلساً حدث الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، وأولئك غابوا عن هذا المجلس الذي حدث فيه هذا الحديث، ولهذا فإنه لا غرابة في أن يكون الحديث عند بعض الصحابة الذين هم ليسوا أكثر ملازمة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يكونوا عند الملازمين له؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يحدث بالحديث في وقت من الأوقات، يكون من حضر علم، ومن لم يحضر لا علم له، إلا إذا وصل إليه عن طريق ذلك الذي علم، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، لما جاءته امرأة جدة تسأل ميراثها من ابن ابنها، فـأبو بكر ما كان عنده علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحكم، فقال: إنني ما علمت لك في كتاب الله شيء، وما علمت في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم شيء، ولكن دعيني أسأل، فسأل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاءه من بعض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الذين عندهم علم، وقال: إنه أعطاها السدس، فـأبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وهو أفضل الأمة على الإطلاق ما كان يعلم هذه السنة؛ لأن السنة -كما هو معلوم- تحصل في مجلس من المجالس يعلمه من حضر، ولا يعلمه من لم يحضر، إلا إذا ظفر به عن طريق من حضر، وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يتناوبون على مجلسه، يعني: يوفقون بين مصالحهم الدنيوية وأخذهم الحديث والعلم عنه عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الصحيح عن عمر: أنه كان له جار يتناوب هو وإياه النزول، هذا ينزل يوماً وهذا ينزل يوماً، هذا ينزل يوم ويجلس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وإذا رجع أخبره بالذي سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم اليوم الثاني يبقى هذا الرجل وينزل عمر ، وإذا خرج أخبره بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجلسون لأعمالهم، ولطلب أرزقاهم في بعض الأوقات، ويتناوبون، ومن حضر أخبر من لم يحضر، وأبلغ من لم يحضر، وهذا الحديث في الصحيح، في قصة كون النبي صلى الله عليه وسلم غضب على نسائه، وآلى أن لا يدخل عليهن شهراً، والحديث المشهور الذي في الصحيحين عن عمر ، وجاء إليه، فلما جاء رفيقه قال: إنه حصل أمر خطير، ففزع عمر ، ثم جاء وسأل، وخشي أن يكون طلق نساءه، وجاء وتكلم على حفصة واشتد عليها، ثم ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ( أطلقت نساءك يا رسول الله؟ قال: لا، فقال: الله أكبر )، يعني: فرح؛ لأنه ما حصل طلاق.الحاصل: أن الحديث فيه إثبات التناوب، زيد بن خالد الجهني -الذي معنا في الإسناد- أيضاً جاء في صحيح مسلم أنه قال: كنا نتناوب رعاية الإبل، يعني: هذا عنده خمس، وهذا عنده عشر، وهذا عنده ثمان، وهذا عنده تسع، فبدلاً من كون كل واحد يرعى إبله، ويغيبون جميعاً، يجمعونها مع بعض، ثم يتناوبون على رعايتها.قال زيد بن خالد : لما كانت نوبتي، يعني: اليوم الذي يسرح فيها، رجع مبكراً، يعني: لم يبلغ النهاية في آخر النهار، فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يحدث الناس، يعني: في المسجد، فجلس، وسمع آخر الحديث، فسمع شيئاً أعجبه، يعني: فيه أجر وثواب، فقال: ما أحسن هذه، أو ما أجود هذه! يعني: يقوله زيد بن خالد، ما أجود هذه الفائدة التي فيها هذا الثواب، فسمعه عمر فقال: التي قبلها أجود، ثم أخبره بالحديث الذي كان غاب عنه، أي في المدة التي كان قبل أن يأتي، وهذا يتعلق بالأذان وما يقوله الإنسان كونه يتوضأ، ويذكر الله عز وجل، فالحديث في صحيح مسلم.فالحاصل والمقصود من هذا أنهم كانوا يتناوبون، فـزيد بن خالد رضي الله عنه هنا أرسل بسر بن سعيد إلى أبي جهيم ليسأله عما عنده، أو ما يعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرور بين يدي المصلي، فقال أبو جهيم: سمعته وهذا الكلام يقوله لـبسر بن سعيد الذي جاء يسأل، ومن المعلوم أن بسر بن سعيد رجع وأخبر زيد بن خالد، لكن كما قلت: هذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم من حفظ السنة، والعناية بها، وتلقيها عمن أخذها من أصحابه، ولهذا الرسول عليه الصلاة والسلام رغب في تلقي الحديث عنه وبين عظم ذلك، حيث قال: ( نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها، وأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه )، فهذا فيه الترغيب في أخذ السنة، والترغيب في حفظها، والترغيب في بذلها؛ وأن بذلها ونشرها يترتب عليه المصالح الكبيرة، وهي: أنه قد يأخذه من يكون أعظم حفظاً، ويأخذه أيضاً من يكون أعظم فقهاً، فيفهم منها من الأحكام، ويفهم منها من أجوبة المسائل ما لا يفهمه الأول الذي أخذها: (نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها، وأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه).
شرح حديث: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً أن يمر بين يديه...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي سعيد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً أن يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله )].أورد النسائي في هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ( إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً أن يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله )، قوله: (فلا يدع أحداً يمر بين يديه)، هذا عام يشمل ما إذا كان عنده سترة، وما إذا كان ليس عنده سترة، لكنه يمر في حدود ما هو قريب منه يمنع، لا أن يتقدم خطوات، ويمنع المار إذا لم يكن له سترة، وإنما يمنع وهو في مكانه، أما أن يتقدم خطوات ليمنع، فليس من حقه أن يأخذ المسافة التي أمامه، المار إذا لم يكن هناك سترة يمر من بعد مقدار ثلاثة أذرع من موقف أو من قدم المصلي من بعد ثلاثة أذرع يمر، ولا يحجز المسافة التي أمامه إذا لم يكن له سترة، وإنما يترك مقدار ثلاثة أذرع، ثم يمر وراءها، ولا يضر، والمصلي لا يتقدم أي: لا يمشي خطوات من أجل أن يرد الناس، وإنما يبقى في مكانه، ومن كان قريباً منه مد يده ليرده. (وإن أبى فليقاتله)، معناه: أنه يدفعه، وليس المقصود أنه يترك صلاته ثم يتصارع معه، وإنما يدفعه ولو كان بقوة، يعني: بمعنى أنه إذا كان عزم يدفعه بقوة، لا أن يلحق به ضرراً، وينشغل عن صلاته بمغالبته، ومضاربته أو مقاتلته، وإنما المقصود من ذلك مدافعته بقوة دون أن يلحق ضرراً.( إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً أن يمر بين يديه فإن أبى )، يعني: إذا رده أو نبهه فلم ينتبه، ثم أراد أن يذهب بقوة، لكن إن تجاوز يتركه يمشي، وإن لم يتجاوز فإنه يدفعه، فإن تجاوز فإنه يدعه، ولا شك أنه أدى ما عليه، وذاك ظفر بالإثم الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه ).
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً أن يمر بين يديه...)
قوله: [ أخبرنا قتيبة عن مالك ].قتيبة عن مالك ، وقد مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.[ عن زيد بن أسلم ].هو: المدني ، وهو: ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ].هو: عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، وهو: ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[ عن أبي سعيد الخدري ].وهو: سعد بن مالك بن سنان ، مشهور بكنيته أبو سعيد ، ومشهور بكنيته ونسبته الخدري ، سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخدري رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي مشهور، ومكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين جمعهم السيوطي في قوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريِوجابر وزوجة النبيِفـالخدري المقصود به أبو سعيد الخدري رضي الله عنه.
الرخصة في المرور بين يدي المصلي

شرح حديث المطلب بن أبي وداعة: (رأيت رسول الله طاف بالبيت... وليس بينه وبين الطواف أحد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الرخصة في ذلك: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن كثير بن كثير عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعاً، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، وليس بينه وبين الطواف أحد ) ].أورد النسائي هذه الترجمة: الرخصة في ذلك، يعني: في المرور، هذا هو المقصود من هذه الترجمة، والمرور بين يدي المصلي كما هو معلوم لا يجوز؛ لأنه ورد فيه وعيد، لكن الإنسان يمكنه بدل أن يمر، وبدل أن يقف إذا كان لا يريد أن يقف، يمكنه أن ينتقل من صف إلى صف، يعني: إذا كان إنسان يصلي في الصف، والآخر يمشي بين الصفوف، فبدلاً من أن يمشي بين الصفوف التي تكون أمام هذا المصلي، يعني: ينظر إلى الصف الذي وراءه فإذا كان خالياً -يوسع بين اثنين- فإنه ينتقل إلى الصف الثاني، ثم يمشي وهكذا، لكن إذا كان هناك ضرورة ملجئة للإنسان، ولا يجد سبيلاً، لا سيما إذا كان الإنسان مضطراً إلى قضاء الحاجة، وعدم مروره يؤدي به إلى أمر يصعب عليه، فإنه لا بأس؛ لأن هذه ضرورة.كذلك في المسجد الحرام عندما يكون الناس في المطاف، ويكثر الطائفون، ويمتلئ المسجد، ويصلي عند المقام، ثم يكون الطائفون بين يديه، فإنه لا يمنع الطائفين، وفي هذه الحالة للضرورة لا بأس بذلك، وقد أورد النسائي في هذا حديث المطلب بن أبي وداعة السهمي : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت، وجاء وصلى بحذاء المقام في حاشيته، وليس بينه وبين الطواف أحد )، يعني: الناس يطوفون وليس بينه وبينهم أحد، يعني: معناه أنهم يطوفون بين يديه، هذا هو الحديث، والحديث تكلم فيه بعض أهل العلم، وضعفه الشيخ ناصر الألباني ، فرجاله ثقات إلا كثير بن المطلب فإنه قال عنه: مقبول.
تراجم رجال إسناد حديث المطلب بن أبي وداعة: (رأيت رسول الله طاف بالبيت... وليس بينه وبين الطواف أحد)
قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المشهور بـابن راهويه ، المحدث، الفقيه، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.[ أخبرنا عيسى بن يونس ].وهو ابن أبي إسحاق السبيعي، حفيد أبي إسحاق السبيعي، عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو: ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ].هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو: ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة ].وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة هذا ثقة، خرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، خرجوا لـكثير بن كثير الذي هو الحفيد؛ حفيد المطلب .[ عن أبيه ].كثير اسمه يوافق اسم أبيه كثير بن كثير ، وأما كثير بن المطلب فهذا قيل عنه: مقبول، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ؛ فالذين خرجوا له هم الذين خرجوا لابنه بدون البخاري .[ عن جده ].المطلب بن أبي وداعة ، وهو صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
الرخصة في الصلاة خلف النائم

شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يصلي من الليل وأنا راقدة معترضة بينه وبين القبلة ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في الصلاة خلف النائم. أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: أخبرني يحيى عن هشام قال: حدثنا أبي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا راقدة، معترضة بينه وبين القبلة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت ) ].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الرخصة في الصلاة خلف النائم، المقصود من ذلك: أن الصلاة خلف النائم صحيحة، وأنه لا بأس بها، وأورد في ذلك حديث عائشة الدال على هذه الترجمة، وهي أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل)، يعني: تطوعاً، (وأنا راقدة) بين يديه (معترضة)، يعني: ممتدة، رجلاها أمامه، (فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت)، فالنائم أو كونها نائمة مأخوذ من قوله: راقدة، ومن قولها: (أيقظني)، وأنا راقدة (فإذا أراد أن يوتر أيقظني) فهذا يفيد ما عقد له الترجمة، وهو الصلاة خلف النائم، أو وراء النائم.والحديث واضح الدلالة؛ لأن عائشة رضي الله عنها، كانت في حجرتها، والرسول صلى الله عليه وسلم يصلي وهي في قبلته معترضة نائمة، فإذا أراد أن يوتر أيقظها فأوترت، والحديث يدل على أن الصلاة خلف النائم لا بأس بها؛ لدلالة هذا الحديث عليها، وفي ذلك أيضاً تأكيد الوتر وتأكد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يوتر أيقظها لتوتر؛ لأن الوتر متأكد، بخلاف صلاة الليل، والوتر هو آكد النوافل، هو وركعتا الفجر، ولم يكن عليه الصلاة والسلام يتركهما لا في حضرٍ ولا في سفر، الوتر وركعتا الفجر.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كان رسول الله يصلي من الليل وأنا راقدة معترضة بينه وبين القبلة ...)

قوله: [ أخبرنا عبيد الله بن سعيد ]، وهو: السرخسي اليشكري ، وهو: ثقة، مأمون، سني، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي.[ عن يحيى ].هو ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد، المعروف كلامه الكثير في الجرح والتعديل، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[ عن هشام ].هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام ، وهو: ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا أبي ]. عروة بن الزبير بن العوام ، وهو: ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المعروفين في عصر التابعين الذين يأتي ذكرهم كثيراً في هذه الأسانيد.[ عن عائشة ]. يروي عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصديقة بنت الصديق التي روت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.والله أعلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #177  
قديم 09-12-2019, 04:30 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 19,114
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب القبلة
(140)


- باب المصلي يكون بينه وبين الإمام سترة - باب الصلاة في الثوب الواحد

أحب الأعمال إلى الله الدائمة وإن كانت قليلة، فعلى الإنسان أن لا يكلف نفسه فوق طاقتها، بل يحرص على الاستمرار في العمل وإن قل؛ فالشارع لم يقصد المشقة في الأعمال، بل يسر على المكلفين، ومن ذلك أنه أجاز الصلاة في الثوب الواحد بشرط أن يكون ساتراً للعورة.
باب المصلي يكون بينه وبين الإمام سترة شرح حديث: (... فصلوا بصلاته وبينه وبينهم الحصيرة ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [المصلي يكون بينه وبين الإمام سترة.أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت: ( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرة يبسطها بالنهار ويحتجرها بالليل فيصلي فيها، ففطن له الناس فصلوا بصلاته وبينه وبينهم الحصيرة، فقال: اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله عز وجل لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله عز وجل أدومه وإن قل، ثم ترك مصلاه ذلك، فما عاد له حتى قبضه الله عز وجل، وكان إذا عمل عملاً أثبته )].يقول النسائي رحمه الله: باب المصلي يكون بينه وبين الإمام سترة. والمقصود من هذه الترجمة بيان جواز أن يكون بين الإمام والمأمومين ما يفعل كنصب حصيرة وما شابهها، وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصيرة يبسطها بالنهار ويحتجرها بالليل فيصلي فيها، ففطن الناس فصلوا بصلاته وبينه وبينهم الحصيرة )، يعني: أنهم صلوا مؤتمين بالنبي وبينهم وبينه حصيرة، فلم ينههم عن الاقتداء به بهذه الصورة، ولكنه نهاهم عن التكلف في فعل ما لا يطاق فقال: ( اكلفوا من العمل ما تطيقون )، يعني: افعلوا ما تطيقون، وأتوا من العمل ما تطيقون، وكون الإنسان يعمل الشيء الذي يطيقه ويداوم عليه أولى له من أن يقدم على شيء ويكثر منه في وقت من الأوقات ثم يهمله في بقية الأوقات، فإنه كما يقولون: قليل تداوم عليه خير من كثير تنقطع عنه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ( اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا ).وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يمل حتى تملوا)، ليس المقصود منه أن الله تعالى يمل إذا مل الناس، فإن الله تعالى لا يوصف بالملل، ولكنه لا يمل وإن حصل منهم الملل، وهنا نفى صفة الملل عنه عز وجل: (إن الله لا يمل)، فأرشدهم إلى أن يفعلوا ما يطيقون، وأن إكثارهم من العمل مطلوب ولا بأس به، ولكن إذا كان هذا العمل يؤدي إلى انقطاع ويؤدي إلى حصول مشقة -يعني: يجعل الإنسان يكسل ولا يستمر- فإن غيره خير منه، والذي هو خير منه العمل الذي يداوم عليه ولو كان قليلاً، ولهذا أرشد عليه الصلاة والسلام بعد ذلك إلى قوله: ( وإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل )، فما يداوم عليه الإنسان وإن كان قليلاً فهو يجعله على صلة بالله عز وجل دائماً، بخلاف الإنسان الذي ينشط في بعض الأوقات، ثم يهمل في كثير من الأوقات، فالإنسان الذي ينشط في بعض الأوقات ويهمل قد يأتيه الموت في حال إهماله، والإنسان الذي يداوم على شيء فأي وقت يأتيه الموت فإنه يأتيه وهو على حالة حسنة، ويأتيه وهو مستمر على شيء.ثم إن القليل الدائم يكون كثيراً، بخلاف الكثير الذي يكون في وقت من الأوقات ثم يحصل الملل فيترك الإنسان القليل والكثير، ويضيع الإنسان القليل والكثير، بل الإنسان يحرص على أن يكون له عمل دائم وإن كان قليلاً، ولا يكون همه أن يكثر من العمل في وقت من الأوقات ثم يهمل ويغفل في أوقات كثيرة، وقد ذكر عن بعض السلف أنه قيل له: إن أناساً يجتهدون في رمضان، وإذا خرج رمضان تركوا، فقال: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان! نعم رمضان موسم من مواسم الآخرة، ويشتغل فيه بالعبادة، ويزاد في صلاة التراويح، وفيه تهجد في العشر الأواخر، وانتظار ليلة القدر، ولكن لا يعني هذا أن الإنسان يكون من بعد رمضان ليس له علاقة بالعبادة، ولا يشتغل بالنوافل، بل على الإنسان أن يكون له نوافل يداوم عليها ويستمر عليها ولو كانت قليلة، فإن القليل مع الدوام يكون كثيراً، والكثير مع الإهمال والتضييع يتلاشى ويضمحل، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ( فإن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ).ثم أيضاً هذا يدل على إثبات صفة المحبة لله عز وجل، وأن الله تعالى يحب ما شاء من الأعمال، ومن شاء من الأشخاص، فهو من صفاته المحبة، وهي صفة كغيرها من الصفات تثبت لله عز وجل على ما يليق به، دون أن تؤول ودون أن تصرف عما تدل عليه إلى معان أخرى لا تدل عليها، فالصفات كلها من باب واحد، كل ما ثبت في الكتاب والسنة يثبت على ما يليق بالله عز وجل، من غير تشبيه ولا تكييف، ومن غير تحريف ولا تأويل، وإنما إثبات لا تعطيل معه ولا تأويل، ومع الإثبات لا تشبيه ولا تكييف، بل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى، فهذا هو شأن الصفات جميعاً، وكلها من باب واحد، فيقال في الصفات ما يقال في الذات، فكما تثبت لله عز وجل الذات ولا يعلم كنهها، فتثبت كل الصفات التي جاءت في الكتاب والسنة ولا يعلم كنهها، فالصفات كلها من باب واحد، يقال في بعضها ما يقال في البعض الآخر، ويقال فيها ما يقال في الذات.ولا يتكلف الاشتغال بتأويلها وتفسيرها بأمور لا تدل عليها، بحجة أن الإثبات يقتضي التشبيه، أبداً، لا تلازم بين الإثبات والتشبيه، فهناك إثبات مع تنزيه، وهناك إثبات مع تشبيه، والإثبات مع التشبيه هو الباطل الذي لا شك فيه، والإثبات مع التنزيه هو الحق الذي لا ريب فيه، والله تعالى جمع بين الإثبات والتنزيه في قوله عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، فهو سميع بصير ليس كمثله شيء، ولا يلزم من إثبات الصفة المشابهة للمخلوق، أبداً؛ لأن بعض الناس يتصور أنه لو أثبت للزمت المماثلة والمشابهة؛ لأنه ما تصور الإثبات إلا على ما هو مشاهد من المخلوقين، وما تصور الصفة إلا على ما هو مشاهد، وهذا من أكبر الغلط، وهذا من أبطل الباطل، فتصور التشبيه أدى إلى التعطيل، ولكن الإنسان إذا أثبت ما أثبته الله لنفسه على ما يليق بكماله وجلاله، دون تشبيه له بخلقه، ودون تعطيل لصفاته، ودون تأويل لها إذا أثبت هذا فهو إثبات مع التنزيه، والإثبات مع التنزيه ذكره الله عز وجل بقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، فأثبت السمع والبصر، ونفى المشابهة، فهو سميع بصير ليس كمثله شيء، له سمع لا كسمعنا، وبصر لا كأبصارنا، ووجه لا كوجوهنا، ويدان لا كأيدينا، فكل ما ثبت في الكتاب والسنة نثبته، ولكن مع نفي المشابهة، ونفي التكييف، ونفي التعطيل، ونفي التأويل. هذا هو الواجب، وهذا هو الذي سار عليه سلف هذه الأمة من الصحابة ومن بعدهم، وهم خير القرون، وهم السباقون إلى كل خير، والحريصون على كل خير، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. قال: ( ثم ترك مصلاه ذلك فما عاد له ).يعني: ذلك المكان الذي يحتجر فيه، ووضع فيه الحصير الذي يعتبر حاجزاً ما عاد إليه حتى لا يتابعه الناس في ذلك، فينالهم بذلك مشقة. قال: ( وكان إذا عمل عملاً أثبته )، كان عليه الصلاة والسلام إذا عمل عملاً يداوم عليه ولا يتركه، وإذا فاته قضاه، كما حصل في الاعتكاف؛ فإنه اعتكف في العشر الأواخر من رمضان، ثم ترك الاعتكاف مرة، ولكنه قضى ذلك في شوال، ولما فاتته ركعتان بعد الظهر لكونه شغل في يوم من الأيام حتى جاء وقت العصر قام وقضاها بعد الصلاة، ثم داوم على ذلك؛ لأنه كان إذا عمل شيئاً أثبته عليه الصلاة والسلام.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فصلوا بصلاته وبينه وبينهم الحصيرة ...)
قوله: [ (أخبرنا قتيبة ) ].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ، وهو ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا الليث].هو الليث بن سعد المصري ، المحدث الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، والمكثر من الحديث، وكذلك مشهور بالفقه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[ عن ابن عجلان ].وهو محمد بن عجلان المدني ، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم ، وأصحاب السنن الأربعة.[ عن سعيد المقبري ].وهو سعيد بن أبي سعيد ، واسم أبيه كيسان ، وهو مشهور بـأبي سعيد ، ولهذا يقال له: سعيد بن أبي سعيد ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن أبي سلمة ].وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، من التابعين المحدثين الفقهاء، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع، يعني: كما ذكرت مراراً: ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب .وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن عائشة ]، أم المؤمنين رضي الله عنها، وقد مر ذكرها في الإسناد الذي قبل هذا.
باب الصلاة في الثوب الواحد

شرح حديث: (إن سائلاً سأل رسول الله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: أولكلكم ثوبان)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة في الثوب الواحد.أخبرنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: ( إن سائلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: أولكلكم ثوبان؟ ).عقد النسائي رحمه الله كتاب القبلة، وأورد فيه أحاديث فيها الاستقبال، وفيها الشيء يكون في قبلة الإنسان وأمام الإنسان، ثم إنه لما فرغ منها أتى بعدها بأحاديث لا تتعلق بالقبلة، ولكنها تتعلق بستر العورة، وتتعلق باللباس في الصلاة، وهي ليست داخلة في القبلة، ولا دخل لها في القبلة، ولكنها تتعلق بشرط من شروط الصلاة الذي هو ستر العورة، كما أن القبلة واستقبال القبلة شرط من شروط الصلاة، فكذلك ستر العورة، وكون الإنسان يصلي وهو مستور العورة، ويكون لابساً ما يستر عورته، فأورد أحاديث تتعلق باللباس، سواء كان ذلك اللباس يتعلق بالجسد كله، أو يتعلق ببعض الجسد، كالخفين والنعلين؛ لأن هذا كله يعتبر من اللباس.وأورد فيه الترجمة، وهي الصلاة في الثوب الواحد، يعني: أن ذلك سائغ، فالإنسان يصلي في ثوب، ولكن ذلك الثوب يجب أن يكون ساتراً ولا يكون شفافاً، ولا يكون غير ساتر، بل يكون ساتراً للعورة وكافياً لها، فـالنسائي أورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل يصلي الرجل في الثوب الواحد؟ قال: أولكلكم ثوبان؟ )، فيه إنكار على هذا السؤال، يعني: أنه لا إشكال ولا ريب في أن الإنسان يصلي في ثوب واحد، وما كل أحد يستطيع أن يصلي في ثوبين، وأن يكون على جسده ثوبان وهو يصلي، ولهذا فإن مثل هذا السؤال لا وجه له؛ لأن هذا هو الواقع، وهذا هو الذي يحصل للناس، ولكن كون الإنسان يصلي وعليه ثوبان لا شك أنه أولى من ناحية كمال الستر، وكمال التحرز من انكشاف العورة، ومن بدو العورة، ولكن لا ينبغي أن يكون هناك تردد في الثوب الواحد، فلا يتردد فيه، ولا مانع منه، ولهذا قال: (أولكلكم ثوبان؟)، ليس كل أحد يستطيع أن يصلي في ثوبين، بل يكفي الصلاة في ثوب واحد، ولهذا أجاب بهذا السؤال الذي فيه إنكار، ودلالة على أن ليس كل أحد يستطيع أن يملك ثوبين، وأن تكون صلاته في ثوبين، بل الصلاة في ثوب واحد هو الغالب عليهم في ذلك الزمان، إذاً: الصلاة في الثوب الواحد سائغة ولا بأس بها، ولكن لا يكون شفافاً، ولا يكون مبدياً للعورة.والمراد بالثوب ليس القميص المخيط الذي له أكمام وله جيب، وإنما القطعة من القماش يقال لها: ثوب، والذي في حديث عائشة الذي مر أولاً، يعني: قطعة من القماش.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن سائلاً سأل رسول الله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: أولكلكم ثوبان)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.[عن مالك].وهو ابن أنس ، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].وهو الزهري : محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث ، أحد المحدثين المكثرين، وأحد الفقهاء المشهورين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن سعيد بن المسيب].وهو أحد الثقات في عصر التابعين، وهو أحد الفقهاء السبعة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين مر ذكرهم قريباً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة رضي الله عنه].صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الملازم له، والمكثر من رواية حديثه، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، وهو أكثر السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث.
شرح حديث عمر بن أبي سلمة: (أنه رأى رسول الله يصلي في ثوب واحد...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة : ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة ، واضعاً طرفيه على عاتقيه ) ].هنا أورد النسائي حديث عمر بن أبي سلمة الذي هو ربيب الرسول صلى الله عليه وسلم، وابن زوجته أم سلمة رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين، والذي فيه: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة -يعني: في بيت أمه- يصلي في ثوب واحد، واضعاً طرفيه على عاتقيه)، يعني: ملتفاً به، وواضعاً أطرافه على عاتقيه، وهو -كما قلت- عبارة عن قطعة قماش لفه على نفسه ووضع أطرافه على عاتقيه، فهو دال على ما ترجم له المصنف من الصلاة في الثوب الواحد، فهذا من فعله، وذاك من قوله لما سأله الرجل: (هل يصلي الرجل في الثوب الواحد؟ قال: أولكلكم ثوبان؟)، يعني: ما كل يستطيع أن يملك ثوبين، فالحديثان دالان على الصلاة في الثوب الواحد، الأول من قوله صلى الله عليه وسلم، والثاني من فعله.
تراجم رجال إسناد حديث عمر بن أبي سلمة: (أنه رأى رسول الله يصلي في ثوب واحد...)
قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].وهو مثل الإسناد الذي قبل هذا.[عن هشام].وهو ابن عروة بن الزبير ، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].هو عروة بن الزبير بن العوام ، وهو أحد الفقهاء السبعة الذين تكرر ذكرهم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، يروي كثيراً عن خالته عائشة .[عن عمر].هو عمر بن أبي سلمة ربيب الرسول عليه الصلاة والسلام؛ ابن زوجته أم سلمة رضي الله تعالى عنها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الأسئلة

الرد على من يصفون الإمام ابن حجر بأنه مبتدع
السؤال: بعض طلبة العلم هداهم الله يحكمون على ابن حجر بأنه مبتدع، ويقولون بترك الترحم عليه للزجر؟الجواب: هؤلاء الذين يتكلمون في ابن حجر ، ويقولون: لا يترحم عليه، وكذلك أيضاً قد ينصحون بعدم استعمال كتبه، هؤلاء ضارون لأنفسهم، وحارمون لأنفسهم، وهم قطاع الطريق إلى العلم النافع، وإلى الخير الكثير، فهم يضرون أنفسهم، ويسعون إلى الإضرار بغيرهم، فهؤلاء الواجب عليهم أن يتنبهوا لما وقعوا فيه من البلاء، وكل مسلم يترحم عليه، وأهل لأن يدعى له بالرحمة والمغفرة، ولكن هذا من الجفاء في حق العلماء الذين لهم جهود عظيمة، ولهم علم عظيم، وخلفوا كتباً عظيمة لا يستغني عنها طالب العلم.ومن المعلوم أن ابن حجر رحمه الله منذ زمنه وإلى يومنا هذا العلماء يعولون على كتبه، ويستفيدون من كتبه، وكتابه بلوغ المرام يحفظه طلاب العلم الكبار، الذين ليسوا مثل هؤلاء الذين نبتوا وصاروا يهرفون بما لا يعرفون، ويتكلمون بما لا ينبغي أن يتكلموا به، وكتابه بلوغ المرام يحفظه طلاب العلم فيما مضى وحتى الآن، وهو كتاب لا يستغني عنه أحد، وكذلك كتابه فتح الباري كتاب واسع، وكتاب عظيم، فيه العلم العظيم، ففيه العلم الواسع، ففيه الفقه، وفيه الحديث، وفيه المصطلح، وفيه الكلام في الرجال، وفيه خدمة صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب وخير كتاب بعد كتاب الله عز وجل، ولم يخدم هذا الكتاب أحد مثلما خدمه ابن حجر العسقلاني رحمه الله، فالواجب على أولئك أن يتنبهوا لما وقعوا فيه من البلاء، وإذا كان حصل منه خطأ في بعض المسائل في العقيدة فلا يسوغ أن يحكم عليه بالابتداع، فما زال العلماء منذ زمانه إلى هذا الزمان يستفيدون من كتبه، وقل أن ترى كتاباً ألف بعده إلا وهو يعزو إليه، أحياناً يقول: الحافظ ، وأحياناً يقول: الحافظ ابن حجر ، حتى صار الحافظ علماً عليه ولقباً عليه، فعندما يقولون: قال الحافظ ، يقصدون بذلك ابن حجر . فهذا الرجل عمل أعمالاً عظيمة، ولا يزال الناس من قديم الزمان يستفيدون من علمه ويترحمون عليه، وأما هؤلاء فإنهم يسعون إلى الإضرار بأنفسهم، وأيضاً يعملون إلى الإضرار بالآخرين، وإلى أن يوقعوا الآخرين فيما وقعوا فيه من البلاء، ومن الإقدام على أمر منكر، فلو كان كل إنسان يخطئ لا يستفاد من علمه لقضي على كثير من الكتب، وتخلص منها، ولكن هذا الفعل هو شأن النوابت الذين لا علم لهم، ولا معرفة لهم، وعلماء الأمة منذ زمن ابن حجر وحتى الآن يعنون بكتب ابن حجر ، ويستفيدون من كتب ابن حجر ، ولا يستغنون عن كتب ابن حجر ، ولهذا ينبغي لمن سمع كلام مثل هؤلاء أن ينصحهم، وأن يحذرهم من مغبة ما هم فيه، وهؤلاء الذين يتكلمون في ابن حجر لابد وأن ينتقلوا بعد ذلك إلى غير ابن حجر ، يعني: المسألة خطوة خطوة، فيكون هذا بداية الشر وبداية البلاء لهؤلاء المساكين.فالواجب عليهم أن يحذروا، وأن يعرفوا أنهم ابتلوا بلاء عظيماً، وعليهم أن يسألوا الله عز وجل أن يخلصهم منه.والشخص إذا أخطأ في مسائل في العقيدة أو في غيرها لا يحال بين الناس وبين كتبه النافعة التي خدمت السنة، وخدمت أهل السنة، وإن كان عنده خطأ فهذا الخطأ مغمور في صوابه الكثير وعلمه العظيم، والإنسان يتنبه ولا يتابعه على خطئه، والخير الكثير الذي فيه يأخذه منه ويتابعه عليه، ويستفيد منه.
حكم وصف الله عز وجل بأنه شخص
السؤال: هل يجوز إثبات صفة الشخص لله سبحانه؟الجواب: الواجب أنه لا يثبت لله عز وجل إلا ما أثبته لنفسه، وكلمة شخص ما نعلم ثبوتها، جاءت في الحديث: ( لا شخص أغير من الله )، يعني: لا أحد أغير من الله، هذا هو المقصود بها، فإطلاق الشخص عليه وأن من صفاته الشخص ما هناك ما يدل عليه، والحديث الصحيح الذي ورد: ( لا شخص أغير من الله )، يعني: لا أحد أغير من الله؛ لأن هذا نفي، وتثبت صفة الغيرة من هذا الحديث لله عز وجل، ولكن كلمة (شخص) التي في الحديث إنما المقصود بها لا أحد أغير من الله.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 263.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 259.01 كيلو بايت... تم توفير 4.96 كيلو بايت...بمعدل (1.88%)]