الياسمينة الحلوة - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 
قناة الشفاء للرقية الشرعية عبر يوتيوب

اخر عشرة مواضيع :         المسائل الفقهية المتعلقة بالمسبحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          دم الاستحاضة سببه ركضة الشيطان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حكم التسميع والتحميد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          فضل الصلاة في الصف الأول والصفوف المقدمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          جوانب خفية في الخلاف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الوجيز في فقه الزكاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          مجالس تدبر القرآن ....(متجدد) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 181 - عددالزوار : 60934 )           »          أبو بكر الصديق رضي الله عنه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 26 )           »          لماذا يصمت العالم عن المجاعة في غزة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أعمال تعدل أجر الصدقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-01-2021, 11:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,947
الدولة : Egypt
افتراضي الياسمينة الحلوة

الياسمينة الحلوة


















حنان لاشين أم البنين

لم تكن تعلم أنها ستحبُّه هكذا؛ فكلُّ لحظة تمرُّ وهو أمامَها بوجهه الطيِّب تزيدها عشقًا وحبًّا له! حتى وهما ما زالا في أول أيام زواجهما، هي تشعر أنهما يعرفان بعضهما البعض منذ زمن طويل... نظراته الحنون، وصوته الدافئ، ومحيَّاه الطيب، وخُلقه الجميل.








كانت عيناها لا تغادران صفحة وجهه وهو يُخْبِرُها بموعد السفر: سنرحل اليومَ يا حبَّة القلب.







حملت بعض الثياب والكثير من الأمل، ارتبكت قليلًا، لكن كتفه القوية أشعرتها بالأمان: لا تخافي سنرحل معًا.







ارتدَت ثوبًا خشع على بدنها، وتستَّرت بجلبابها، وسارت بحياءٍ تتحرَّى موضع قَدَمِه لتضع قدمها مكانه حبًّا وطاعةً، وكيف لا، والقلب يتبع القلب؟! وقد سكن قلبُها لديه رضي الله عنه وأرضاه، إنها أسماءُ بنت عميس، تلك الشريفة التي هاجرت بدينها مع زوجها جعفرٍ إلى الحبشة، في فضاءٍ واسعٍ تسابقت ذرّات الرمال لتَلْثِم أقدامهما الشريفة، التي حملت التوحيد بوجلٍ في قلبها لتهاجر به.







حرارة شمس النهار لم تحجب وجهه المستضيء عن عينيها، وظلمة الليل لم تنجح في ابتلاع ملامحه الوضّاءة، وكيف تخفي الظلمات وجهًا يشبه في خَلْقه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!







وذاقت حبيبتنا الرقيقة مرارةَ الغربة القاسية ولَوْعتها، وتصبَّرت وربطت على قلبها، كانت حلاوة الخشوع ولذّة الإيمان، وروعة آيات القرآن، سَلْوتَها وسلوته في الليالي الطوال.. بعيدًا عن الأهل والأحباب والوطن.







وأراد الله أن يلطف بهذا القلب الأخضر، فرزقت الحبيبة من زوجها بصغير كان أول صبيانها، إنه "عبدالله" أول الفرحة.







كسَتِ البهجة وجه "جعفر" وهو يحمل ابنه بين يديه، إنه يشبهه، يشبه أباه، وأبوه يشبه الحبيب صلى الله عليه وسلم، تذكره وهو ينظر إليه ويقول له: ((أشبهتَ خَلْقي وخُلُقي))، يا حبيبي يا رسول الله!




ازداد شوقُه للقاء النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما أطلَّت عيناه على ولده اشتاق له، وكلما تطلعت "أسماء" بعينيها بين زوجها وولدها تذكرت النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتاقت لشرف جواره وصحبته، البيت كله يشتاق إليك يا رسول الله!








ومرَّت الأيام والشوق ما زال يجول هنا وهناك في جنَبات البيت الطيب، ولدَت أسماءُ بعدها محمدًا، وعونًا، وانشغلت برعاية حبّات قلبها الثلاث، ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المهاجِرين بالتوجه إلى المدينة، استبشَرَت وكادت تطير من الفرح، وحملت صغارها وعادت تسير خلف زوجها تبحث عن آثار أقدامه لتضع قدمها مكانها، على خطى حبيبها تسير حبًّا وطاعةً.







وبعد طريق طويل وصل الأحباب أخيرًا، وتقدم جعفرٌ من الرسول صلى الله عليه وسلم فتلقاه بالبِشْر، وقبَّل جبهته، وهو يقول: ((والله ما أدري بأيهما أفرح، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟))، يحبه النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف لا تحب "أسماء" زوجَها وتذوب فيه عشقًا؟!







سعِدت الحبيبة مرةً أخرى وهي تتأمل ذاك الشَّبه الذي بين ابنها والنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقرَّت عينها بولدها، وفرِحت وتمنّت أن يشبهه خُلقًا، ويا له من شرف!







وكان لا بد من ألم وابتلاء؛ فحبيبتنا عاشت وعينها على الجنة، وما أهل الجنة إلا أهل ابتلاءٍ وصبرٍ وإحسانٍ.




توجه جيش المسلمين إلى الشام، وهناك في أرض المعركة اختار الله حبيبها وقرّة عينها وأول فرحتها "جعفر" ليفوز بالشهادة في سبيله، ويأتي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتها، وعلى وجهه التأثر..





كانت تشعر أن هناك شيئًا ما! انقباض قلبها، وذاك الخوف الذي يتوسط صدرها ويؤلمها!
سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصبيان الثلاثة، فضمَّهم إليه، وشَمَّهم ومسح رؤوسهم برحمة، وذرفت عيناه الشريفتان الدموع.








النبي صلى الله عليه وسلم يبكي! ما الذي أوجعك يا حبيب الله؟!



اقتربت أسماء، والجزع قد ملأ كِيانها، وقد وقع في نفسها ما تخشاه فقالت بوهنٍ:



بأبي أنت وأمي، ما يُبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟



قال: نعم، أُصيبوا هذا اليوم.







انفطَر فؤادها، وجُرح قلبها جرحًا بليغًا لفِراقِ حبيبها وقرة عينها، فانهارت باكيةً، تبكي الحبَّ والشباب، وتتوجع رُوحها ألَمًا من الفِراق، وكأن روحه كانت ملتصقةً بروحها، والآن تسلخ عنها لترتقي إلى السماء... سكرات موتٍ لكل حيٍّ يفقد حبيبًا، يعانيها وهو ما زال على قيد الحياة.







واساها صلى الله عليه وسلم، ودعا لها.



صبَرت الحبيبة وتصبَّرت على فِراق زوجها الشهيد، واعتصمت بربِّها، ولملمت جراح قلبها، وطوتها، وربطت عليها بدعوات السحر، احتسبت عند الله أجر صبرها على فِراق حبيبها وقرَّة عينها، وباتت تتمنَّى الشهادة في سبيل الله؛ لتفوز بها كما فاز حبيبها.







ويأتي النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى ويسلّم على ابنها: ((السلام عليك يا بنَ ذي الجَناحين))، تدرك أسماء - رضي الله عنها - معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم لولدها؛ فقد أبدله الله عن يديه المقطوعتين - وهو يحاول أن يحتضن راية التوحيد بأي قطعة من جسده حتى لا تهان وتسقط على الأرض - جَناحينِ يطير بهما حيث شاء!







أدركت الحبيبة أن حبيبها يطير الآن في الجنة.



لم تجزع ولم تيئَسْ، بل انكبت صابرةً على تربية أطفالها الثلاثة، ولم تمضِ فترة طويلة حتى خطبها أبو بكر - رضي الله عنه - وذلك بعد وفاة زوجته أم رومان - رضي الله عنها - ولم يكن لأسماء أن ترفض مِثل الصِّدِّيق، وهكذا انتقلت إلى بيت الصِّدِّيق لتستلهم منه المزيد من نور الخُلق والإيمان، ولتضفي على بيتِه الحب والوفاء، ورُزِقت منه بولد، وكانت الزوجة المخلصة الوفية، تعينه على حمل الأمانة وأداء الرسالة وهو خليفةٌ للمسلمين، صابرةً محتسبةً، ومُحبةً ودودة، وأمًّا رحيمةً عظيمةً، ولكن ذلك لم يدُمْ طويلاً؛ فقد مرض زوجها واشتد عليه المرض، وأخذ العرق يتصبَّبُ مِن جبهته، فأحس بشعور المؤمن الصادق بدنوِّ أجله، فسارع بوصيته: أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس - رضي الله عنها - كلَّفها بالأمانة!







وكان مِن وصيته أيضًا: أن تُفطِرَ في هذا اليوم، وقال لها: (هو أقوى لك)، وشعَرت أسماء بقرب الفاجعة، فاسترجعت واستغفرت، وثبَّتها الله - عز وجل - كما ثبتها من قبل، وهي لا تميل بنظرها عن وجه زوجها الذي علاه الذبول إلى أن أسلَم الرُّوح إلى بارئها، فدمعت العين، وخشع القلب، وانفطر الفؤاد مرة أخرى.







لكنها لم تقُلْ إلا ما يرضي الله - تبارك وتعالى - فاحتسبت وصبرت، ثم قامت بالمَهَمَّة التي طلبها منها زوجها، حيث كانت محلَّ ثقته، فبدأت بتغسيله وقد أضناها الهم والحزن.







ونسِيت وصيته الأخرى، وظلت صائمةً، وعندما جاء المهاجرون قالت لهم: إني صائمةٌ وهذا يومٌ شديد البرد، فهل عليَّ مِن غسلٍ؟ فقالوا: لا، وفي آخر النهار تذكرت وصية زوجها بأن تفطر، فماذا عساها أن تفعل الآن والوقت آخرَ النهار، وما هي إلا فترة وجيزة وتغرب الشمس ويفطر الصائمون؟ فهل تستجيب لعزيمة زوجها ووصيته؟ نعم.. أطاعته حتى بعد وفاته، ودعت بماء وشربت وأفطرت وفاءً له! وقالت: واللهِ لا أتبعه اليوم حِنثًا.







ولزِمت بيتها ترعى أولادها من جعفر ومن أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - تضمهم إلى صدرها، وتمنحهم حنانًا وحبًّا بقلب يضمد جراحه بعد انفطاره على الحبيب والزوج مرتين، وتحدب عليهم سائلةً الله أن يصلحهم، ويصلح بهم، ويجعلهم للمتقين إمامًا.







ومرت الأيام... وها هو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أخو جعفرٍ الطيار ذي الجَناحين يتقدم طالبًا الزواج منها، وبعد تردُّد قررت الموافقة على الزواج منه؛ لتتيح له بذلك الفرصة لمساعدتها في رعاية أولاد أخيه جعفر.







وانتقلت معه إلى بيته، فكانت له خير زوجة صالحة، وكان لها خير زوج في حسن المعاشرة، وما زالت أسماء ترتفع وتسمو في عين زوجها، فعظُمت في نفسه وعينه.







أي مكرمة تلك يا حبيبة، ولدا جعفر وابن الصِّدِّيق لديك في بيت علي كرم الله وجهه!



وتمر الأيام ويشاهد علي - رضي الله عنه - ولدًا لأخيه جعفر يتشاجر مع محمد بن أبي بكر، وكل منهما يتفاخر على الآخر، ويقول: أنا أكرم منك، وأبي خيرٌ مِن أبيك، ولم يدرِ عليٌّ ماذا يقول لهما!




وكيف يصلح بينهما بحيث يرضي عواطفهما معًا!




فما كان منه إلا أن استدعى أمَّهما أسماء، وقال لها: اقضي بينهما، وبفكر حاضرٍ وحكمة بالغة قالت: ما رأيت شابًّا من العرب خيرًا من جعفر، ولا رأيت كهلاً خيرًا من أبي بكر.







وهكذا انتهت المشاجرة، وعاد الصغيرانِ إلى التعانق واللعب، ولكن عليًّا المعجَبَ بحُسن القضاء بين الأولاد، التفَت إلى زوجته الذكية العاقلة، وتأمَّلها بإعجابٍ ونفسه راضيةٌ، وازداد حبًّا وإجلالًا لها.







واختار المسلمون عليًّا - رضي الله عنه - خليفةً بعد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وأصبحت أسماء للمرة الثانية زوجًا لأمير المؤمنين رابع الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم أجمعين، ويا له من شرف!




ثبتت حبيبتنا، وتجلَّدت، واستعانت بالصبر والصلاة على ما ألمَّ بها، فبقيت رمزًا تتعلَّم منه كل امرأة فقَدَتْ زوجها.




عاشت "أسماء" كغُصن الياسَمِينِ؛ فقد صبرت رغم الإقامة الجبرية على الأرض القاسية عندما استُشهِد زوجها في أول حياتها وهي ما زالت كغصن لينٍ أخضر، وتحملت شحَّ الحياة كما تتحمل شجرة الياسمين شح الماء، وكلما فقدت عوامل الصمود لتكسر أغصانها، رزقها الله ظلاًّ تستظل به، فكان زواجها من "الصِّدِّيق" أولًا، ثم من "علي" بعده رضي الله عنهما وأرضاهما.







لم تمنعها المعاناة وقسوة الحياة وتلك الجِراح التي جنتها مِن منح كلِّ مَن حولها الحبَّ والحنان والرفق والأمان.




نشرت حولها رائحةً طيبةً تريح النفس والبال، ومنحت مَن حولها الحبَّ حتى النهاية وعيناها على الجنة.





كوني يا صاحبة الفؤاد المفطور المكلوم على حبيبك كأسماءَ بنت عميس.




كوني ياسمينة حُلوة على غصنٍ أخضرَ، تشبَّهي بأشجار الياسمين، واثبُتي.



كوني مثلها.



كوني صحابيةً.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.03 كيلو بايت... تم توفير 1.90 كيلو بايت...بمعدل (2.64%)]