الصراع الدولي من أجل الهيمنة البحرية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 
قناة الشفاء للرقية الشرعية عبر يوتيوب

اخر عشرة مواضيع :         متابعة للاحداث فى فلسطين المحتلة ..... تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11132 - عددالزوار : 163203 )           »          التعليم والتفقيه والتوعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          دفع الشبهات حول جمع القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أفكـــار فـي دعــوة الباطنيـة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          السفارات الإيرانية مراكز نشر الطائفية في القارة السمراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          التحذير من جريمة التشـــهـــير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الأربعــون الوقفيــة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 255 )           »          الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 43 - عددالزوار : 13698 )           »          القـــــدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 117 )           »          الانسلاخ من الأخلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > فلسطين والأقصى الجريح

فلسطين والأقصى الجريح ملتقى يختص بالقضية الفلسطينية واقصانا الجريح ( تابع آخر الأخبار في غزة )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-12-2023, 11:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 129,158
الدولة : Egypt
افتراضي الصراع الدولي من أجل الهيمنة البحرية

الصراع الدولي من أجل الهيمنة البحرية (1-2)



كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فتحتاج كل دولة تطل على محيط أو بحر أو خليج أن تكون لها قوة بحرية قادرة على حمايتها، والدفاع عن مواردها؛ خاصة البحرية منها، وكلما ازدادت مصالح الدولة ومناطق نفوذها إقليميًّا ودوليًّا احتاجت أكثر وأكثر إلى زيادة قوتها البحرية، وزيادة أدوارها وفاعليتها.
وعبر التاريخ كان صعود قوى دولية أو تراجعها في النظام الدولي يرتبط بثقل قوتها البحرية إلى جانب قوتها البرية والجوية، فالقوة البحرية للدولة يمكن أن تؤدي مهامًا كثيرة ومتنوعة بحسب ثقل الدولة ومصالحها ونفوذها، بدءًا من حماية السواحل والموارد البحرية، إلى دعم المصايد والتنقيب والبحث عن البترول والغاز والمعادن في المياه الإقليمية، إلى تأمين الملاحة والتجارة البحرية وسلاسل الإمداد في الممرات البحرية وأعالي البحار التي تستخدمها الدولة، ومنع أعمال الهجرة غير المشروعة والتهريب عن طريق البحر، والتصدي لأعمال القرصنة والنهب من جماعات، أو رد التهديدات من دول لها نفوذ وهيمنة.
وقد زاد الأمر خطورة التقدم الرهيب في السفن الحربية وتسليحها ومعداتها وإمكانياتها وتنوعها، من مقاتلات سطحية كالفرقاطات والطوربيدات، ومن مقاتلات تعمل تحت السطح كالغواصات، ومن أنواع الصواريخ التي تطلق فوق سطح الماء أو من تحت سطح الماء بكفاءة وسرعة ودقة عالية ولمسافات بعيدة، وبقدرات مدمرة كبيرة، إلى جانب المركبات البرمائية، وسلاح الطيران البحري وحاملات الطائرات من طائرات الهليكوبتر وغيرها؛ بالإضافة إلى المساهمة في أعمال النقل للقوات المقاتلة في الحروب وغيرها، والمشاركة في أعمال الإنقاذ والمعاونة.
وتحرص الدول الكبرى كل الحرص على تحقيق مصالحها و تقوية وحماية نفوذها من خلال أن يكون لها أساطيل بحرية قوية تجوب بحار العالم المختلفة، خاصة في مناطق الصراعات الملتهبة منها؛ لفرض هيمنتها البحرية الإقليمية والدولية.
ويشهد عصرنا الحالي تنافسًا قويًّا بين القوى العظمى في العالم لفرض الهيمنة البحرية على البحار والمحيطات والممرات البحرية حيث تتسابق هذه القوى تسابقًا رهيبًا فيما بينها في بناء وتضخيم وتطوير وتحديث أساطيلها وترسانتها في مواجهة القوى المنافسة لها للتفوق عليها في هذا المجال، وفي مقدمة تلك القوى أمريكا والصين، وروسيا والاتحاد الأوروبي، واليابان والهند.
1- القوة البحرية الأمريكية:
تمتلك أمريكا حاليًا أقوى سلاح بحري في العالم، حيث كان لسلاح البحرية الأمريكي تطور تاريخي مذهل، حيث بدأت الاهتمام بقوتها البحرية منذ نشأتها الأولى، وخلال حرب الاستقلال في مواجهة بريطانيا وتفوقها البحري، ولحماية المستعمرات الأمريكية الساحلية.
ويتكون سلاح البحرية الأمريكية حاليًا من سبعة أساطيل نشطة بعد إلغاء عمل كلٍّ من الأساطيل الأول والثامن والتاسع، وهذه الأساطيل السبعة متشابهة في تقسيمها الوظيفي والهيكلي، حيث يتخصص كل أسطول منها في حماية المصالح الأمريكية في إحدى مناطق العالم، وهي موزعة كالآتي:
الأسطول الثاني:
مهمته الرئيسية: حفظ المصالح البحرية الأمريكية في منطقة غرب المحيط الأطلنطي من البحر الكاريبي إلى القطب الشمالي، وقد أعيد في عام 2018 تشكيله، عقب تزايد النشاط البحري الروسي في شمال المحيط الأطلنطي.
الأسطول الثالث:
تتركز مهامه في وسط وشرق المحيط الهادي من خلال دوريات بحرية للحفاظ على أمن المياه هناك، ويقوم الأسطول بوضع خطط وسيناريوهات للتدخل في المستقبل استعدادًا لأي حرب قد تشهدها منطقة شرق وشمال المحيط الهادي أو الساحل الغربي الأمريكي ومنطقة ألاسكا شمالًا.
الأسطول الرابع:
ومهمته تتركز في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى و الجنوبية، وقد أعيد تشكيله عام 2008، وعهد إليه التعاون مع القوات البحرية للدول الشريكة في مكافحة الاتجار بالبشر، والتعاون الأمني والتدريبات العسكرية مع القوات متعددة الجنسيات هناك.
الأسطول الخامس:
وهو مكلَّف بمواجهة أي تهديدات في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط للحفاظ على أمن واستقرار البيئة البحرية هناك، وقد لعب هذا الأسطول دورًا كبيرًا في عملية (درع الصحراء) التي قادتها أمريكا عام 1991 مع القوات المتعددة الجنسيات لإنهاء احتلال العراق للكويت.
الأسطول السادس:
هو نقطة ارتكاز القوات البحرية الأمريكية في أوروبا بالتعاون مع حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، لضمان الأمن والاستقرار في جنوب أوروبا، وتكمن قوته الضاربة في حاملات الطائرات والطائرات النفاثة الحديثة والغواصات المتقدمة، إلى جانب كتائب المشاة الموجودة على سفن برمائية منتشرة في البحر المتوسط.
الأسطول السابع:
وهو أكبر وأهم الأساطيل الأمريكية، وأهم ركائز الإستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة المحيطين: الهادي والهندي. ويتمركز الأسطول في بحر الصين الجنوبي لمراقبة الأنشطة البحرية الصينية وللتعامل مع أي تصعيد مفاجئ في المنطقة، وينتشر الأسطول كذلك في مضيق تايوان، ويضم الأسطول ما بين 50 إلى 60 سفينة وغواصة، و150 طائرة حربية، و60 ألف من الأفراد والمشاة البحرية، ويمتد نشاطه عبر مساحة تبلغ 142 مليون كيلو متر مربع تضم 26 دولة في منطقة ما وراء المحيطين الهادي والهندي.
الأسطول العاشر:
والذي تم إنشاؤه عام 2010 ليتولى مسئولية القيادة الإلكترونية للبحرية الأمريكية، ويقدم تقاريره مباشرة إلى رئيس العمليات البحرية، وتتمثل مهمته في تخطيط العمليات البحرية ومراقبتها وإرشادها وتقييمها، وتوجيه التأثيرات التكتيكية والتشغيلية لضمان تنفيذ لمهام القيادة البحرية في جميع أنحاء العالم، وتتفوق القوة البحرية العسكرية الأمريكية نوعيًّا على غيرها؛ إذ تمتلك 11 حاملة طائرات، و9 حاملة هليكوبتر، و92 سفينة مدمرة، و68 غواصة، و22 سفينة حربية صغيرة؛ بالإضافة إلى 8 طرادات و10 سفن لخفر السواحل.
وفي ظل حدة الصراع مع الصين؛ فإن إستراتيجية الدفاع الأمريكية تسعى لتعزيز قوتها في المجال البحري لمجابهة التهديدات الصينية والروسية للمصالح الأمريكية.
2- القوة البحرية الصينية:
سعى الحزب الشيوعي في الصين بشكل تدريجي في تعزيز القدرات البحرية للصين، وتطورت إستراتيجية الصين البحرية من الاهتمام بتعزيز قدرات خفر السواحل في نهاية السبعينيات من القرن العشرين، وتنمية القدرات الدفاعية في البحار القريبة، وتشمل البحر الأصفر وبحر الصين الشرقي، وبحر الصين الجنوبي، إلى الانتقال إلى تنفيذ مهام في البحار البعيدة بما فيها خارج حدود القارة الآسيوية.
ويرجع اهتمام بكين الكبير بتعزيز قوتها البحرية لعوامل، منها:
- إدراك القادة الصينيين أن من أسباب هزائم الصين التاريخية التي عانتها خاصة أمام اليابان ضعف القوة البحرية، وبالتالي كان لا بد من الاهتمام بتعزيز القوة البحرية الصينية للحفاظ على أمن الصين.
- تأهب الصين لأي صراع عسكري مع تايوان، حيث تنظر الصين إلى تايوان على أنها مقاطعة منشقة عنها، وترى بكين أن الوحدة مع تايوان ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الصينية؛ لذا تري بكين أن تعزيز قوتها البحرية يمكنها من تحقيق هذا الهدف ولو بالقوة إذا اقتضى الأمر؛ خاصة في ظل الحشد الأمريكي البحري في المنطقة لدعم تايبيه (عاصمة تايوان) في مواجهة التهديدات الصينية؛ مما سبب تصاعد التوتر الشديد في محيط مياه تايوان وداخل مضيق تايوان.
- اهتمام الصين الكبير بحماية مكاسبها الاقتصادية من (الاقتصاد الأزرق) المرتبط بالبحار والمحيطات، حيث نمت الصناعة البحرية الصينية بسرعة في العقود الثلاثة الأخيرة، وتجاوز إجمالي قيمة الصناعات البحرية الصينية التريليون يوان عام 2012، ومن المتوقع أن يمثِّل الاقتصاد الأزرق 30 % من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2050.إلى جانب إنشاء الصين للعديد من المناطق الاقتصادية الزرقاء الرائدة في مقاطعاتها الساحلية الشرقية، والتي تعد محركًا جديدًا للنمو الاقتصادي للصين.
- تأمين (مضيق ملقا) الممر المائي المثالي لنقل المنتجات من وإلى الصين، إذ يعد أقصر طريق بحري بين الشرق الأوسط و شرق آسيا، فوفقًا لإحصاءات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية فإنه يتم نقل نحو 20 % من التجارة البحرية العالمية و60% من التدفقات التجارية للصين عبر (مضيق ملقا) وبحر الصين الجنوبي؛ لذا فمن الضروري تأمين الصين لحركة الملاحة فيهما لمنع أي أضرار كارثية على الاقتصاد الصيني بسبب أي تأثيرات سلبية على حركة الملاحة هناك.
- الرغبة في توفير الحماية للاستثمارات الصينية في طريق الحرير البحري.
ومن هنا تتبنى الصين مبدأ الدفاع عن البحار القريبة بمنزلة إستراتيجية دفاعية لضمان السيادة الإقليمية وضمان حقوقها، ومصالحها البحرية، وتعزيز وجودها وقدرتها على تحقيق الانتصار في أي صراع مسلح قد ينشأ في البحار القريبة، بينما يأتي مبدأ حماية البحار البعيدة تأكيدًا لسعي الصين لتكون قوة بحرية عالمية، وذلك من خلال زيادة عدد السفن وحاملات الطائرات والغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، لدعم قدرات البحرية الصينية للتوسع في عملياتها في المناطق البعيدة عنها بما فيها خارج حدود قارة آسيا.
وتشير تقارير صادرة عن مكتب الاستخبارات الأمريكية إلى أن الصين أصبحت تملك في عام 2020 عدد 360 سفينة حربية، وهذا يزيد عن عدد السفن الأمريكية، كما أن حجم القوة القتالية للبحرية الصينية تضاعف أكثر من ثلاثة أضعاف، وقد استبدلت الصين معداتها البحرية التقليدية بمعدات قتالية دقيقة التوجيه، وقد أعلنت الصين في يونيو 2022 عن الانتهاء من تصميم وبناء أول حاملة طائرات محلية؛ إلا أنها لم تدخل الخدمة بعد لحاجتها إلى بعض التجهيزات، مثل: تركيب أنظمة الدفاع والرادارات؛ إلا أن تصميم وبناء الحاملة محليًّا يعد الإنجاز الأكبر للبحرية الصينية في العقد الأخير.
وقد حد تنامي القوة البحرية الصينية الحالي من سيطرة البحرية الأمريكية الكاملة التي كانت عليها خلال العقود السبعة الأخيرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؛ إلا أن تأثير القوات البحرية الصينية يتواجد بقوة في ثلاث مناطق رئيسية، هي: بحر الصين الشرقي، وبحر الصين الجنوبي، ومنطقة الإندو - باسيفيك (ما بين المحيط الهادي والمحيط الهندي).
مقارنة بين القوتين الأمريكية والصينية:
- رغم أن البيانات تشير إلى أن القوة البحرية الصينية باتت أكبر قليلًا من حيث العدد، فإن للبحرية الأمريكية تفوق نوعي في الملاحة البحرية، وفي الخبرة القتالية على نظيرتها الصينية، كما أن البحرية الأمريكية ما زالت تمتلك عددًا أكبر من السفن التي تتسع حمولتها للمعدات الثقيلة، مثل: مدمرات الصواريخ الموجهة، مما يجعلها أكثر تفوقًا نسبيًّا في القدرة على إطلاق صواريخ كروز.
- تتسم القيادة للقوات البحرية الصينية بالمركزية الشديدة، بينما تتسم قيادة القوات البحرية الأمريكية بالمرونة حيث يضع القادة أهدافًا ويتركون الأمر للمرؤوسين لتقرير كيفية تحقيق تلك الأهداف، مما ينمي اللامركزية والقدرة على توليد الأفكار الإبداعية، مما يجعل البحرية الأمريكية تتفوق على نظيرتها الصينية في تطوير التقنيات وأساليب الإدارة المختلفة، وتعزز بالتالي من الأداء أثناء المعارك البحرية، فمثلًا: عند حدوث عطل في الاتصال مع القيادة أثناء القتال، فمن المرجح ألا ترتبك وحدات البحرية الأمريكية، وأن يقوم الصف الثاني باتخاذ القرارات اللازمة في حين أن من المتوقع أن يربك موقف كهذا البحرية الصينية.
- يتكون أسطول الغواصات الأمريكية من 50 غواصة تعمل جميعها بالطاقة النووية بالكامل، بينما تملك الصين 62 غواصة لا تعمل بالطاقة النووية منها إلا 7 غواصات فقط.
- تعد القوة البحرية الأمريكية قوة عالمية حيث تنتشر سفنها البحرية في عدد كبير من مناطق العالم، بينما تعد قوة الصين البحرية قوة إقليمية حيث تتركز معظم قدراتها البحرية في المحيطين: الهادي والهندي، مما يحد من قدرتها على المنافسة على الهيمنة البحرية عالميًّا.
ولمواجهة تنامي التحدي الصيني فقد سعت القوات البحرية الأمريكية إلى تعزيز قدراتها من خلال:
- نقل المزيد من سفن البحرية الأمريكية إلى المحيطين: الهادي والهندي، حيث تتمركز حاليًا أكثر من نصف السفن القتالية التابعة للبحرية الأمريكية هناك بالقرب من الأسطول الأمريكي السابع المتمركز في المنطقة.
- تكثيف التعاون مع القوات البحرية لحلفاء أمريكا في المنطقة، ومن بينها: اليابان وأستراليا والهند والفلبين، من خلال تنظيم مناورات وتدريبات بحرية مشتركة معها.
- زيادة أعداد سفن القوات البحرية الأمريكية لضمان مجابهة الانتشار الواسع للقوات البحرية الصينية، مع تزويد السفن الأمريكية بأحدث التقنيات الدفاعية.
ويتوقع المراقبون العسكريون تصاعد الصراع البحري في بحر الصين الجنوبي بين الصين وأمريكا على المدى القريب والمدى المتوسط في ظل تصاعد التوتر بين الصين وتايوان، حيث تسعى الصين إلى ترسيخ وجودها العسكري هناك من خلال بناء المزيد من القواعد والمنشآت العسكرية، وفي ظل تصاعد النزاع البحري بين الصين واليابان في بحر الصين الشرقي حول جزيرة (دياويو)، والتي تطلق عليها اليابان اسم: (سينكاكو)؛ خاصة مع ازدياد وتيرة الدوريات البحرية الصينية في المنطقة المتاخمة للجزيرة.
ومع استبعاد حدوث نزاع مسلح على المدى القريب أو المتوسط بين الصين وأمريكا والقوى الآسيوية الأخرى المعنية بالصراع البحري في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، لكنه قد يحدث على المدى الطويل، لكن يرجح جانب عدم وقوع حرب مفتوحة بين الأطراف المتنازعة التكلفة المرتفعة والفادحة المتوقعة للخيار العسكري، وكذلك للتأثير السلبي الكبير المتوقع حال الحرب المفتوحة على حركة التجارة العالمية على القارة الآسيوية والعالم بأكمله.
3- القوة البحرية الروسية:
رغم أن روسيا عبر تاريخها تعد قوة دولية، ورغم أنها لها سواحل تمتد لعشرات الآلاف من الكيلومترات، حيث يمتد الساحل الروسي من المحيط الشمالي المتجمد إلى بحر اليابان شرقًا، ثم البحر الأسود وبحر قزوين غربًا؛ إلا أنها أشبه بدولة شبه حبيسة إذ لا تمتلك منافذ بحرية كافية بسبب تجمد مياهها طوال العام تقريبًا، كما أن بالقرب من جهتها الشرقية حيث بحر اليابان (بحر الشرق) توجد قواعد عسكرية أمريكية في اليابان، أما من جهة بحر البلطيق فتواجه روسيا دولًا لها عضوية في حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، أما من جهة البحر الأسود فهي في نزاع حول شبه جزيرة القرم.
ومن هنا عانت وتعاني روسيا من أجل تحقيق المكانة الدولية من معضلة البحث عن كيفية للوصول إلى مياه العالم الدافئة للمشاركة في المنافسة على الهيمنة البحرية العالمية، وتعاني من معضلة الحد من تفوق القوات البحرية الأمريكية عليها؛ بالإضافة إلى الحاجة الدائمة لامتلاك القدرات اللازمة لتأمين كافة الحدود الروسية الشاسعة، خاصة البحرية منها.
ويشير موقع وزارة الدفاع الروسية إلى أن القوات البحرية تضم: القوات البحرية (السفن)، وقوات الغواصات، والطيران البحري، والقوات الساحلية التي تتكون من قوات الصواريخ والمدفعية الساحلية والمشاة البحرية، أما الأساطيل الروسية فهي موزعة على أربع مناطق رئيسية:
- المنطقة الشمالية: وتضم أسطول بحر الشمال.
- المنطقة الغربية: وتضم أسطول البلطيق.
- المنطقة الجنوبية: وتضم أسطول البحر الأسود، وأسطول بحر قزوين، وقيادة العمليات جنوب طرطوس.
- المنطقة الشرقية: وتضم أسطول المحيط الهادئ.
وتحتل روسيا الاتحادية المرتبة الثانية بعد أمريكا كأقوى جيش في العالم، وتحتل المرتبة الثانية في أعداد الوحدات البحرية بعد الصين وقبل أمريكا، ولكن تتفوق القدرات البحرية لدى دول حلف شمال الأطلنطي (حلف الناتو) مجتمعة على القدرات البحرية الروسية؛ مما يدفع روسيا إلى الاهتمام بتقوية ترسانتها البحرية لموازنة قدرات حلف الناتو الذي تراه روسيا المهدد الأول لأمنها القومي.
التحركات الروسية على الحدود المتاخمة:
- مع تعزيز أمريكا وحلف الناتو للوجود العسكري في محيط القطب الشمالي منذ أوائل العقد الماضي عملت روسيا حديثًا على تحديث منشآتها وقواعدها العسكرية وإرسال تعزيزات للمنطقة؛ خاصة في ظل النزاع القائم مع النرويج حول أرخبيل (سبيتسبيرجين) المطل على جزيرة (بير) التي تمثل الممر الرئيسي للغواصات النووية الروسية نحو المحيط الأطلنطي.
- وفي ظل تنازع موسكو وطوكيو في منطقة بحر اليابان (بحر الشرق) على ملكية (جزر الكوريل) الأربع منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية قامت روسيا حديثًا بعمليات تحديث وإقامة إنشاءات عسكرية على هذه الجزر، أبرزها: إنشاء قاعدة بحرية في جزيرة (ماتوا) منذ عام 2017.
- وبعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2014 في شبه جزيرة القرم زادت أهمية البحر الأسود وبحر آزوف، حيث إنه بالسيطرة عليهما يتم تأمين القواعد البحرية الروسية الثلاث المنتشرة هناك، كما يتم تأمين حرية الأساطيل الحربية والتجارية الروسية المتجهة إلى الشرق الأوسط، وتؤمن الملاحة المرتبطة ببحر آزوف، خاصة في القناة الملاحية التي تربط بين بحر قزوين وبحر آزوف، والتي تعد الممر البديل للوصول إلى البحر الأسود في حال تعذر عبور مضيق البوسفور.
ونظرًا للتوتر بين روسيا والدول أعضاء حلف الناتو المطلة على بحر البلطيق فقد بدأت موسكو من عام 2020 في تحديث قاعدة أسطولها ببحر البلطيق وتسليحه، حيث إن أسطول بحر البلطيق الروسي يعد الأضعف مقارنة بباقي الأساطيل الروسية.
التحركات الروسية إقليميًّا ودوليًّا:
- يقتصر الوجود الروسي في البحر الأبيض المتوسط على القاعدة البحرية الروسية في (طرطوس) السورية، والذي زادت أهميتها بعد أحداث 2014، حيث بدأت عمليات توسيع لقدرات القاعدة لتصبح قاعدة متكاملة.
- ونظرًا لعدم وجود فعلي لروسيا في البحر الأحمر، فإن روسيا تسعى للتواجد هناك من خلال مفاوضات للتعاون العسكري مع السودان أو إريتريا.
- في أمريكا اللاتينية تمثل نيكاراجوا وفنزويلا النواة للوجود البحري الروسي في المنطقة، حيث لروسيا اتفاقات تسمح بدخول القطع البحرية الروسية لمواني نيكاراجوا، وتسمح بتأسيس عدة منشآت عسكرية روسية في أراضيها. كما تجمع بين فنزويلا وروسيا علاقات جيدة من خلال الدعم الروسي لحكومة (نيكولاس مادورو) في مواجهة الغرب، مما يمثل أساسًا للتعاون العسكري في المستقبل.
- ورغم أن روسيا قد تمكنت من تنفيذ عمليتها العسكرية في شبه جزيرة القرم منذ عام 2014 من خلال قوتها في أوكرانيا، فيرى المراقبون أن موسكو تضع نصب عينيها أن الوضع التكتيكي للقدرات الغربية -خاصة الأمريكية- يفوق نظيره الروسي، وأن انتشار البحرية الغربية في مختلف بحار العالم، وعدم انتشار البحرية الروسية في مختلف المحيطات والبحار بنفس الدرجة تعد نقطة ضعف في سبيل تحقيق المكانة الدولية لروسيا التي تبحث عنها، ويجعل للبحرية الغربية أفضلية في توازنات القوى.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-12-2023, 10:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 129,158
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الصراع الدولي من أجل الهيمنة البحرية

الصراع الدولي من أجل الهيمنة البحرية (2-2)



كتبه/ علاء بكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
4- القوة البحرية للاتحاد الأوروبي:
يتم نقل حوالي 90 % من التجارة الخارجية للاتحاد الأوروبي و40 % من تجارته الداخلية عن طريق البحار والمحيطات، ومع ذلك فقد شهدت القوات البحرية الأوروبية تقلصًا كبيرًا في حجمها في العقود الثلاثة الأخيرة نتيجة الخفض المستمر في حجم الإنفاق الدفاعي البحري في أوروبا بعد نهاية الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي؛ إذ تراجعت القوة البحرية الأوروبية مع غياب أولويات التهديدات البحرية ففقدت القوات البحرية الأوروبية 32% من أعداد مقاتلاتها الرئيسية من الفرقاطات والمدمرات بين عامي: 1999 و2018، وأصبح لديها في عام 2021 فقط 116 مقاتلة سطحية كبيرة بدلًا من 197 مقاتلة، و66 غواصة بدلًا من 129 غواصة، ولهذا أثره على القدرات القتالية لقوات الاتحاد الأوروبي، وأصبح تركيز القوات البحرية الأوروبية على مهام منخفضة المستوى من مكافحة الصيد غير المشروع، ومكافحة الهجرة غير المشروعة، وعمليات البحث والإنقاذ، ومكافحة أعمال القرصنة.
وقد شاركت بعض أساطيل البحرية الأوروبية في مهام متعددة: كالاشتراك في عمليات مكافحة القرصنة في خليج غينيا وقبالة سواحل الصومال، ومهام مراقبة حظر توريد السلاح في البحر المتوسط، والاشتراك كذلك في دعم التدخل العسكري المباشر كما في العملية الليبية عام 2011، وكلها عمليات ذات تأثير محدود؛ لذا فمع تصاعد المنافسة في الآونة الأخيرة بين الغرب وبين الصين وروسيا، والتي تنامت معها احتمالات المواجهة ونشوب حرب، فإن القوات البحرية الأوروبية تبدو وكأنها غير مستعدة لذلك.
ولاستعادة النفوذ والسيادة والانتشار للبحرية الأوروبية يسعى الاتحاد الأوروبي لتطوير إستراتيجية متكاملة للأمن الأوروبي البحري من خلال عدة مسارات، منها:
- إصدار الاتحاد الأوروبي لإستراتيجيته للأمن البحري في يونيو 2014 والتي تم تحديثها في 2018، ووضع تقرير لتنفيذ خطة للعمل في عام 2020، وهي الإستراتيجية التي تحدد المصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في الفترة القادمة في مجال الأمن البحري، وكيفية دفاع الاتحاد الأوروبي عن هذه المصالح، من خلال تحقيق عدة أهداف رئيسية، منها: تعزيز الأمن والسلام العام، حرية الملاحة، مراقبة الحدود الخارجية، تطوير البنية التحتية البحرية والموانئ، وتأمين خطوط الأنابيب والكابلات تحت الماء، وحماية الموارد الطبيعية، وتأمين البيئة البحرية، وأخيرًا التأهب للتغيرات المناخية. وقد انعكس ذلك في توسيع التعاون بين الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي مما أسفر عن نتائج ملموسة في عمليات المراقبة البحرية المشتركة، والتعاون مع الشركاء؛ خاصة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا.
- إعداد آلية جديدة للحضور البحري المنسق والتي تم تطويرها في عام 2020 لتعزيز مشاركة الاتحاد الأوروبي في مجال الأمن البحري، من خلال زيادة قدرة الاتحاد الأوروبي كشريك موثوق به، وضمان الوجود البحري الدائم في مناطق الاهتمام البحرية، وتعزيز التعاون والشراكة الدولية في البحر، وهي آلية توفر إطارًا للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتوحيد الجهود، ويمكن تنفيذها في أي منطقة بحرية ذات اهتمام، إلى جانب توظيف الأصول البحرية الحالية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الموجودة ومنتشرة في مناطق الاهتمام البحرية.
وقد تم تفعيل تلك الآلية للاتحاد الأوروبي في خليج غينيا في عام 2021 والتي نجحت في مواجهة تحديات الأمن البحري هناك، ومواجهة تحديات حرية الملاحة، والحد من حوادث الأمن البحري بأكثر من 50 % في عام 2021، مما جعلها أداة فعالة لضمان استمرار الوجود الأوروبي في هذه المنطقة. وقد تم تفعيل تلك الآلية أيضًا في منطقة شمال غرب المحيط الهندي في فبراير 2022 لتعزيز التركيز الإستراتيجي، وضمان الوجود الأوروبي في المحيطين: الهندي والهادي، وتعزيز الشراكة والتعاون فيهما.
- وللعب دور في المنافسة الإستراتيجية المتنامية، كان سعي الاتحاد الأوروبي لتكثيف المناورات البحرية المشتركة، ويعد أوضح مثال لها: المناورة العسكرية في أواخر عام 2012 في غرب البحر المتوسط والتي نظمتها فرنسا، وشاركت فيها قوات بحرية من أمريكا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا واليونان، والتي تحاكي معركة بحرية واسعة غرب المتوسط؛ بهدف ضمان جاهزية القوات الأوروبية لعودة الحروب التقليدية بين الجيوش المتكافئة.
- إعلان مفوضية الاتحاد الأوروبي في يوليو 2022 عن دعم 61 مشروعًا مشتركًا للبحث والتطوير في مجال الدفاع بإجمالي 1.2 مليار يورو من خلال صندوق الدفاع الأوروبي، وتواجه طموحات الاتحاد الأوروبي في استعادة قوته البحرية وإعادة دوره في الأمن البحري العالمي تحديات عديدة تضع قوته البحرية تحت ضغط.
ومن هذه التحديات:
- أن التحول المطلوب لن يحدث بين عشية وضحاها حتى مع تخصيص الأموال اللازمة؛ لأن تصميم وبناء السفن العسكرية والغواصات يستغرق عقودًا.
- تزايد حاجة العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى المشتريات العسكرية.
- حاجة الدول الأعضاء إلى تعزيز التعاون الصناعي بينها.
- الحاجة إلى مواصلة التدريبات المشتركة الجماعية لأعضاء الاتحاد الأوروبي للتمرين على الاستجابة للمواقف العالية الكثافة، من خلال التخطيط التشغيلي المشترك على مستوى حلف الناتو أو على مستوى الاتحاد الأوروبي، وكذلك للكشف عن أي أوجه قصور في الأسلحة والأدوات البحرية خاصة الحديثة منها.
- أنه لا تزال هناك دول أوروبية تضع قيودًا على الميزانية، أو تحاول الحفاظ على التوازن بين مختلف فروع جيوشها، مما يؤثر سلبًا على زيادة الإنفاق المطلوب في المجال البحري.
- الحاجة المتزايدة إلى العمل الجماعي الأوروبي أكثر من الحالي؛ إذ لم تعد هناك دولة أوروبية يمكنها العمل بمفردها في التنافس الإستراتيجي البحري، باستثناء فرنسا وبريطانيا في بعض السيناريوهات المحدودة؛ لذا سيشكل الاستثمار والتدريب والعمل الأوروبي الجماعي شكلًا أفضل يجعل الصورة قطعا تختلف.
5- القوة البحرية اليابانية:
تعد اليابان والهند قوتين بحريتين إقليميتين رئيسيتين في منطقة الإندو - باسيفيك (منطقة المحيطين: الهندي والهادي)، حيث يعملان على زيادة قوتهما البحريتين لتعزيز سيطرتهما على تلك المنطقة في ظل المنافسة من الصين.
وتعد اليابان قوة بحرية قديمة، ظهرت كقوة في شرق آسيا في نهاية القرن التاسع عشر، واستطاعت أن تهزم روسيا والصين في مطلع القرن العشرين، وسيطرت بحريًّا على المنطقة حتى لاقت هزيمتها الأخيرة في الحرب العالمية الثانية، والتي تم بعدها حل البحرية اليابانية، وتقييد كل أنشطتها العسكرية بشكل صارم من خلال المادة التاسعة من الدستور الياباني، وتم تشكيل قوة للدفاع الذاتي البحري الياباني في عام 1954، والتي يقتصر دورها على الدفاع عن سواحل اليابان.
تقوم إستراتيجية الأمن البحري اليابانية حاليًا على قسمين: الأول: يتعلق بمياه اليابان الأصلية، والثاني: يتعلق بالممرات البحرية بين المحيط الهندي والمحيط الهادي. وتواجه اليابان ضغوطًا أمنية كبيرة ومخاوف هي من إرث الحرب العالمية الثانية، وتعاني من تقييد حرية التعاون مع جيرانها: روسيا والصين والكوريتين، هذا في ظل نزاعات وصراعات إقليمية ودولية في المنطقة؛ فلليابان نزاع إقليمي مع الصين على جزر (دياويو)، ومع كوريا الجنوبية حول جزر (دوكدو / تاكيشيما)، ومع روسيا حول جزر (الكوريل). وتعاني اليابان من تهديد التحديث العسكري للصين وتطورها البحري السريع، ومن تهديدات الصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية؛ خاصة في ظل دعم طوكيو لعقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد كوريا الشمالية، وهذا كله يدفع اليابان إلى محاولة الاستفادة من تحالفها مع أمريكا، ونشرها القوات في أماكن التهديد الأكثر خطورة، وتعزيز العلاقات الإيجابية مع الشركاء من أصحاب القدرات البحرية المتزايدة.
ويعد التحدي الأكبر لليابان هو أنها بحكم الدستور ممنوعة من امتلاك أسلحة أو منصات هجومية، كما يعاني الأسطول الياباني من نقص في تجديد السفن وفي مجالات الدعم اللوجيستي، مما يعرض قوات الدفاع الذاتي للبحرية اليابانية للخطر عند العمل أو أداء أي مهام بشكل مستقل عن الأسطول البحري السابع الأمريكي، وعن القوات الجوية الأمريكية في المنطقة. ورغم أن اليابان تمتلك قاعدة تقنية متطورة وتتفاخر عالميًّا بقدراتها على بناء السفن؛ إلا أنها ممنوعة بحكم الدستور من امتلاك حاملات طائرات هجومية أو قاذفات إستراتيجية بعيدة المدى أو صواريخ باليستية عابرة للقارات؛ لذا فرغم أن اليابان تتمتع بميزة تكنولوجية وبقاعدة صناعية دفاعية، فتطورها البحري محدود.
الأنشطة البحرية اليابانية:
لتحقيق تأثير في الوضع الأمني البحري في جنوب شرق آسيا عملت قوة الدفاع الذاتي للبحرية اليابانية على نشر سفنها في المنطقة في إطار الجهود المتعددة الأطراف، فمن ذلك: استجابة سفن وطائرات قوات الدفاع الذاتي اليابانية في عام 2004 لتسونامي المحيط الهندي، والمشاركة عام 2005 في المنتدى البحري لغرب المحيط الهادي الذي استضافته بحرية سنغافورة، والمشاركة في تدريبات بحرية ترعاها منظمات متعددة الأطراف، مثل: المنتدى البحري لغرب المحيط الهادي والمنتدى الإقليمي لرابطة أمم جنوب شرق آسيا، وهي وإن كانت بسيطة، لكنها تهدف إلى إعادة بناء الثقة أكثر منها تعزيزًا للقدرات الفعلية، كما أجرت القوات البحرية اليابانية أنشطة ثنائية مع ثماني دول شريكة من دول بحر الصين الجنوبي ومن دول خليج البنغال الساحلية.
وقد عملت البحرية اليابانية على إجراء تدريبات بعيدة عن مياهها المحلية ومع دول أخرى غير أمريكا، كما في تعزيز التعاون مع البحرية الهندية، حيث تم تنفيذ مناورات مشتركة بين البلدين وسط بحر العرب في عام 2020 و2021، والتي أظهرت مستوى عاليًا من قابلية التشغيل البيني، وقد اعتبرها البعض أنها تحد موجه ضد الصين في ظل المنافسة البحرية في منطقة المحيط الهندي.
6- القوة البحرية الهندية:
ظلت الهند منذ استقلالها قوة برية تركز على التهديدات القادمة من حدودها الغربية وجبال الهيمالايا وانحصر اهتمامها البحري على الدفاع عن سواحلها وحماية جزرها، ثم بدأت في التحول البحري من خلال ربط نفسها بشكل كبير والانخراط بشراكة مع دول شرق وجنوب شرق آسيا. وفي حدث بارز ساهمت البحرية الهندية في أعمال الإغاثة في زلزال وكارثة تسونامي عام 2004، والتي كانت اختبارًا لقدراتها البحرية والبرمائية وإسقاط القوات، والتي كشفت عن أوجه قصور دفعت القادة الهنود إلى القيام بحملة لتحديث القوات البحرية ولتصنيع الغواصات، حيث يمتلك الأسطول الهندي 17 غواصة من الغواصات القديمة الآخذة في التراجع، حيث استهلك 80 % منها مدة الخدمة ويقترب من الخروج من الخدمة، ولم يتم تطوير إلا القليل منها، خاصة في ظل تحكم الهند في الممرات البحرية التي تمر من أوروبا وإفريقيا إلى الصين، خاصة عبر مضيق (ملقا)، ولكن يشهد التحديث البحري الهندي تراجعًا بسبب تقليص ميزانيات الدفاع، وعدم توافق طموح السيطرة البحرية مع النفقات العسكرية الحالية.
مقارنة بين البحرية اليابانية والهندية:
تماثل القوة البحرية الهندية القوة البحرية اليابانية، ورغم إعادة البحرية اليابانية هيكلة قدراتها عدة مرات لجعلها أكثر فاعلية؛ إلا أنها لم تزد من قدراتها من حيث الكمية، وتمتلك البحرية الهندية حاملة طائرات واحدة في الخدمة الفعلية، في حين أن اليابان ليس لديها حاملات طائرات. وقد أدخلت الهند سفينة روسية الصنع في الخدمة عام 2012، كما أدخلت تكنولوجيا الصواريخ البحرية متوسطة وبعيدة المدى في قواتها البحرية. ورغم تخلف القاعدة الصناعية الدفاعية الهندية عن مثيلتها اليابانية، ورغم المعاناة من انخفاض الميزانيات وارتفاع تكاليف الإنتاج والتكنولوجيا، لكن تقوم أحواض بناء السفن الهندية ببناء السفن، وتطمح إلى تطوير وبناء أنظمة متطورة، خاصة وأن لديها برامج بحث وتطوير محلية، لكنها تعاني من البيروقراطية وقيود الميزانية؛ ما يجعل تحقيق التغيير المطلوب يحتاج لعقود، وتعتمد أنظمة الجيش الهندي حاليًا على عمليات الشراء الأجنبية حيث يتم استيراد أكثر من 70 % من الأسلحة.
وخلاصة القول: إن البحرية اليابانية لديها ميزة تكنولوجية، وتمتلك قاعدة صناعية دفاعية، لكن تطورها البحري محدود بسبب القيود الدستورية، بينما البحرية الهندية ليس عليها قيود، لكنها تعاني مشكلات في القدرة الإنتاجية المحلية، ودائمًا تعيق البيروقراطية تطويرها.
الأنشطة البحرية الهندية:
يمتد النشاط البحري الهندي إلى المحيط الهندي وإلى غرب ووسط المحيط الهادي بما في ذلك بحر الصين الجنوبي. ومع زيادة التواجد في منطقة الإندو باسيفيك تعد الجزر ذات المواقع الاستراتيجية في المحيط الهندي ضرورة للسيطرة البحرية وحماية الموارد الطبيعية البحرية. وللهند اتفاقيات مع عدة دول للوصول إلى قواعدها البحرية، منها: اتفاقات لوجيستية مع قواعد بحرية أمريكية وفرنسية في المنطقة، واتفاقية مع أستراليا لاستخدام جزر (كوكوس) التي تقع في منتصف طرق التجارة البحرية بغرض المراقبة البحرية المشتركة. وللهند أيضًا مرافق للمراقبة البحرية في مدغشقر وموريشيوس وقاعدة لوجيستية في جزيرة سيشل مع ترتيبات تتيح لها الوصول إلى المنشآت البحرية في جيبوتي. وللقوات الهندية مناورات بحرية متعددة الأطراف مع 16 دولة في المحيط الهادي، وتعاون وتدريب بحري مشترك مع أمريكا وأستراليا واليابان.
امتداد الصراع الدولي إلى القطب الشمالي:
مع تغيرات المناخ وتوقعات بانحسار الجليد وتحول القطب الشمالي إلى مسطح مائي مفتوح، تتوقع تقديرات دولية أن يكون القطب الشمالي خاليًا من الجليد في فترات الصيف عام 2035 مما ينذر بتحوله إلى ساحة صراع جديدة بين القوى الدولية لدوافع وأهداف مختلفة:
فمن الناحية الأمنية:
- فإن لروسيا حدود يبلغ طولها أكثر من 24 ألف كيلو متر مع القطب الشمالي، تشكل بها الأراضي الروسية نحو 53 % من ساحل القطب الشمالي، مما يهدد أمنها القومي تحول القطب الشمالي إلى مسطح مائي؛ لذا فتحتاج موسكو حتمًا إلى التوسع العسكري في القطب الشمالي بهدف الدفاع عن حدودها.
- ورغم أن الأراضي الأمريكية لا تشكل إلا نحو 8و3% من ساحل القطب الشمالي، فهي تعتبر ساحلها على القطب الشمالي موقعًا إستراتيجيًّا لإمكانية تعرض الأراضي الأمريكية للتهديد بتوجيه ضربات عسكرية منها، أو إمكانية استخدامه لتوجيه ضربات عسكرية ضد موسكو منها؛ بالإضافة إلى كون القطب الشمالي سيصبح ممرًّا إستراتيجيًّا بين المحيطين: الهادي والأطلنطي.
ومن الناحية الاقتصادية:
فسيكشف ذوبان الجليد مستقبلًا الكثير من الموارد الطبيعية غير المستغلة، من مصايد للأسماك، ومصادر للمعادن والأحجار الكريمة، ولإمكانية زيادة معدلات الرحلات البحرية السياحية في المنطقة من خلال مياه الممر الشمالي الغربي بكندا، وتشير التقديرات إلى أن بالقطب الشمالي 16 % من النفط العالمي غير المستغل و30 % من الغاز الطبيعي غير المكتشف، وهذا حافز لتكثيف دول القطب الشمالي من وجودها العسكري هناك لتأمين هذا المصدر المهم للطاقة. وتعد روسيا حاليًا أهم الدول المستفيدة من موارد القطب الشمالي حيث تشكل موارد القطب الشمالي نحو 25 % من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا.
ومن ناحية الممرات الملاحية:
فمع ذوبان الجليد المتوقع خاصة صيفًا ستتوفر ممرات ملاحية في القطب الشمالي خاصة خلال الممر الشمالي الشرقي والممر الشمالي الغربي، حيث يؤدي استخدام تلك الممرات إلى توفير كبير في الوقت وفي التكلفة مقارنة بالطرق الملاحية التقليدية، فيمكن توفير من 25 % إلى 44 % من المسافة الإجمالية عبر استخدام الممر الشمالي الغربي من الصين أو اليابان إلى الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية مقارنة باستخدام قناة بنما، بينما يمكن توفير من 25% إلى 55 % من المسافة الإجمالية عبر استخدام الممر الشمالي الشرقي من آسيا إلى أوروبا مقارنة باستخدام قناة السويس، كما ستمثل رسوم عبور السفن من هذه الممرات موردًا اقتصاديًّا مهما لدول المنطقة.
ومن هنا تشير المؤشرات إلى تزايد وتنامي الوجود العسكري في القطب الشمالي:
- حيث أعادت روسيا فتح أكثر من 50 موقعًا عسكريًّا روسيًّا كانت تمثل مركزًا للردع في فترة الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، كما عمدت روسيا إلى تطوير ترسانتها العسكرية بما يوائم المناخ القطبي وتعزيز وجود القوات الجوية في القطب الشمالي، كما أجرى الأسطول الروسي مئات من التدريبات القتالية، وأجرت روسيا هناك أكبر تدريب نووي استراتيجي لها، وأنشأت أيضًا قيادة إستراتيجية مشتركة جديدة للقطب الشمالي في مقر الأسطول الشمالي للبحرية الروسية.
- وفي المقابل: عملت أمريكا على إعادة بناء مهارات العمل العسكري في الطقس البارد، والتي أهملت خلال عقدين من الحرب في أفغانستان والعراق. وأعلن الجيش الأمريكي عام 2021 عن خطته الإستراتيجية للعمل على توسيع الوجود العسكري في القطب الشمالي وتأسيس مقرات ذات استخدامات متعددة لتدريب القوات الأمريكية على آليات العمل والقتال في الطقس البارد. وفي إطار استعانة أمريكا بحلفائها لتعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي تم تعديل الاتفاق الموقع مع النرويج للسماح بوجود قواعد أمريكية على الأراضي النرويجية، وكذلك السماح بإنشاء ثلاث قواعد جوية ومنشأة بحرية إذا دعت الحاجة لذلك، كما قام الجيش الأمريكي بتخزين كميات كبيرة من المركبات والأسلحة والذخيرة في منشآت في النرويج استعدادا لأي نزاع محتمل. ولزيادة الدوريات في القطب الشمالي تم زيادة عدد المدمرات الأمريكية هناك من أربع إلى ست مدمرات، مع إرسال دوريات منتظمة إلى بحر (بارنتس) الذي يعد الفناء الخلفي لروسيا، إلى جانب السعي لتوسيع الميناء في منطقة (نومي) على الساحل الغربي لولاية ألاسكا، والذي من المتوقع أن يتحول إلى مركز للمياه العميقة يخدم سفن خفر السواحل والبحرية التي تبحر في الدائرة القطبية الشمالية.
ومن المتوقع إرسال ثلاث كاسحات جليد إلى ولاية ألاسكا، وزيادة الاهتمام بجزيرة (جرينلاند) من خلال الحفاظ على الإنذار المبكر لأي هجوم صاروخي على أمريكا من خلال الرادارات الموجودة بالجزيرة؛ إضافة إلى دورها في التحكم على الأقمار الصناعية العسكرية الأمريكية.
- ورغم أن الصين ليس لها حدود مباشرة على القطب الشمالي، لكنها تعد دولة قريبة منه تسعى إلى أن تكون قوة مؤثرة فيه لتأمين مصالحها هناك، وتمتلك الصين كاسحتي جليد، إحداهما تم تصنيعها محليًّا، وبدأ تشغيلها في عام 2019.
وفي هذا التوجه:
- تتوسع الصين في الأنشطة المتعلقة بالبحث العلمي التي تستخدم القطب الشمالي كأرض اختبار لتقنيات جديدة متعلقة بتغطية الأقمار الصناعية والطائرات، مع اكتساب الخبرة في العمل في مناخ في مناخ القطب الشمالي.
- تتوسع الصين في الاستثمارات عبر دول القطب الشمالي، حيث استثمرت أكثر من 435 مليار دولار هناك خلال الفترة من 2102 إلى 2017؛ لاسيما في البحث العلمي والبنية التحتية واستخراج الموارد، وتمثل الاستثمارات الصينية أكثر من 10 % من اقتصاد جرينلاند، و6 % من اقتصاد أيسلندا.
- مع زيادة التعاون الاقتصادي مع روسيا من خلال صفقات شراء الغاز الطبيعي الروسي، وافتتاح خط أنابيب للغاز الطبيعي في 2019 بطول 3000 كيلو متر يربط حقول سيبيريا في روسيا بشمال شرق الصين، والذي تلعب فيه الشركات الصينية دورًا رئيسيًّا.
- مشاركة الصين في التدريبات العسكرية الروسية واسعة النطاق في القطب الشمالي في عامي: 2018 و2019.
ويرى المراقبون احتمالية تصاعد التوترات مع استمرار الحشد العسكري للقوى المتنافسة في القطب الشمالي على المدى الزمني القريب والمتوسط؛ خاصة في ظل توتر العلاقات الروسية الغربية بعد التدخل الروسي في أوكرانيا، وفي ظل التعاون الاقتصادي والتحالف الروسي الصيني، والتوسع في الأنشطة العسكرية المشتركة بينهما في القطب الشمالي، وفي ظل اكتشاف ثروات طبيعية وبدء انتظام الملاحة في القطب الشمالي.
والمرجح استبعاد اندلاع أي نزاع مسلح بين دول القطب الشمالي، ولكنه قد يحدث على المدى البعيد مع تصاعد التنافس بين أمريكا وروسيا والصين في المنطقة.
ويواجه القتال في القطب الشمالي تحديات كبيرة، منها: إعاقة الملابس التي يستخدمها الجنود للتدفئة للحركة وكفاءة القتال، واحتمالية تسبب الجروح والخدوش في إصابة الجنود المصابين بالغرغرينا المهددة للحياة بسبب شدة برودة الجو، إلى جانب إمكانية تجمد زيوت المركبات والسفن والمحركات، إلى جانب تأثير اضطرابات المغناطيسية القطبية في الغلاف الجوي على جودة الاتصالات، وغير ذلك من التحديات، وكلها تحديات تحتاج إلى التفكير في التعامل معها جيدًا قبل الدخول في أي نزاع مسلح هناك.
للاستزادة راجع:
- ملحق مجلة السياسية الدولية بعنوان: (إستراتيجية تعزيز الهيمنة البحرية) - عدد أكتوبر 2022 م.
- ملحق مجلة السياسة الدولية بعنوان: (تغيرات المناخ والأمن العالمي) - عدد يوليو 2022 م.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 93.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 91.63 كيلو بايت... تم توفير 2.34 كيلو بايت...بمعدل (2.49%)]