الطريق إلى المسجد الأقصى - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 
قناة الشفاء للرقية الشرعية عبر يوتيوب

اخر عشرة مواضيع :         متابعة للاحداث فى فلسطين المحتلة ..... تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11132 - عددالزوار : 163203 )           »          التعليم والتفقيه والتوعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          دفع الشبهات حول جمع القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أفكـــار فـي دعــوة الباطنيـة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          السفارات الإيرانية مراكز نشر الطائفية في القارة السمراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          التحذير من جريمة التشـــهـــير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          الأربعــون الوقفيــة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 255 )           »          الحكمـة ضالـة المؤمن ***متجددة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 43 - عددالزوار : 13698 )           »          القـــــدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 117 )           »          الانسلاخ من الأخلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-11-2023, 09:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 129,158
الدولة : Egypt
افتراضي الطريق إلى المسجد الأقصى

الطريق إلى المسجد الأقصى (1)

(موعظة الأسبوع)

طريق موسى ويوشع -عليهما السلام-




كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض مِن الموضوع:
إحياء قضية المسجد الأقصى في نفوس المسلمين، وبيان معالِم طريق تحريره مِن الأيدي الغاصبة، مِن خلال التعرض لصفحاتٍ مِن تاريخ الاعتداءات على بيت المقدس على مرِّ التاريخ، وكيف كان الطريق لتحريره في كل مرة.
المقدمة:
- الإشارة إلى أن أرض فلسطين "وعلى الخصوص المسجد الأقصى" قد تعرضتْ للاعتداءات الكثيرة على مرِّ التاريخ، وفى كل مرة يقيض الله -عز وجل- لذلك مَن يقوم على تحريرها مِن الأيدي الكافرة الغاصبة.
- التمهيد للحديث عن الاعتداء الأول في زمان نبي الله موسى -عليه السلام-، وكيف تحررت الأرض المقدسة على أيدي الجيل الصالح بقيادة نبي الله يوشع بن نون -عليه السلام-.
(1) عرض مجمل للأحداث:
- كانت بنو إسرائيل يشكون لنبيهم ظلم الفرعون وبطشه بالمؤمنين، وكان يصبِّرهم بالاستعانة بالله وانتظار الفرج: قال -تعالى-: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف:128-129).
- هلاك الكافرين واستخلاف المؤمنين: قال -تعالى-: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) (القصص:5-6)، وقال -تعالى-: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) (القصص:40).
- وللاستخلاف والتمكين تبعات: قال -تعالى-: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:41).
- وعلى ذلك قام موسى -عليه السلام- يدعوهم إلى تحرير الأرض المقدسة من الأيدي الكافرة الغاصبة: قال -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ . يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (المائدة:20-21).
- لكن القوم الذين عاشوا حياة الذل والخنوع، وعدم تحمل المسئولية، تخاذلوا وأنكروا على نبيهم وجحدوا نعمة ربهم!: قال -تعالى-: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة:22-24).
- النبي القائد متفجعًا متضرعًا معتذرًا إلى ربِّه، متبرئًا مِن الأتباع الجبناء الذين تعلقتْ قلوبهم بالدنيا: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (المائدة:25).
- فكانت العقوبة... "التيه" حيث لا يعرفون لهم وجهة، ولا نظام يسيرون عليه، وتخبطوا حتى أهلكهم الله: قال الله -تعالى-: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (المائدة:26).
- يوشع بن نون تلميذ موسى -عليه السلام- وفتاه يربي جيلًا في زمن التيه ليخرج بهم لتحرير بيت المقدس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلاَ أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلاَدَهَا...) (متفق عليه).
- التحرير والنصر وآية الشمس عند فتح بيت المقدس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (... فَغَزَا فَدَنَا مِنَ القَرْيَةِ صَلاَةَ العَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ).
(2) دروس مستفادة:
الأول: فلسطين الأرض المباركة والمسجد الأقصى... وقف إسلامي على مرِّ التاريخ:
- هي الأرض التي بارك الله فيها للعالمين: قال الله -تعالى-: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1).
- الأقصى هو أحد المساجد الثلاثة العظيمة على مرِّ الزمان: عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ). قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى). قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: (أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ) (رواه البخاري)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى) (متفق عليه).
- المسلمون على مرِّ التاريخ هم أهل الأرض المقدسة، وأما الكفار فلا... ولو زعموا أن أجدادهم كانوا يسكنونه، فقد شابهوا مشركي العرب مِن قريش لما زعموا أنهم أهل الحرم: قال الله -تعالى-: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (الأنفال:34).
الدرس الثاني: الجزاء مِن جنس العمل:
- الشاهد مِن الأحداث: (تخاذل بني إسرائيل عن نصرة قضية الأقصى والأرض المباركة، كان عاقبته الحرمان مِن الدنيا التي آثروها على الآخرة، فكتب الله عليهم التيه أربعين سنة يعيشون حياة الشتات والحيرة، والهم والغم، والفقر والضنك حتى هلكوا!).
- وهكذا سُنة الله ماضية في كل مَن يخذل المسلمين، ويتخلف عن نصرة الدين: (العقوبة بالحرمان من الدنيا التي من أجلها خذلوا المؤمنين): قال الله -تعالى- في الذين تخلفوا يوم الحديبية عن نصرة الدين، وأساءوا الظن بالمؤمنين : (بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا) (الفتح:11-12).
- فكانت العقوبة بأن حُرِموا مِن غنائم خيبر وآثار فتحها: قال الله - تعالى-: (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا) (الفتح:15).
الثالث (أهم الدروس): أهمية التربية والتصفية في جيل النصر والتمكين:
- جيل النصر والتمكين مشغول بالآخرة (مقارنة بيْن مَن خرجوا مع موسى -عليه السلام- ومَن خرجوا مع يوشع -عليه السلام- وأثر التصفية): قال يوشع -عليه السلام-: (لاَ يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلاَ أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلاَ أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلاَدَهَا).
- جيل النصر والتمكين يتربى على البذل والتضحية في سبيل الدين: عن أنس -رضي الله عنه- قال: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى بَدْرٍ خَرَجَ فَاسْتَشَارَ النَّاسَ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَسَكَتَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّمَا يُرِيدُكُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَا نَكُونُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ)، وَلَكِنْ وَاللهِ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَكُنَّا مَعَكَ. (رواه أحمد، وصححه الألباني).
خاتمة:
- هذا هو الجيل الذي يعرف الطريق إلى الأقصى، هذا هو الجيل الذي يعود على يديه بيت المقدس للمسلمين؛ جيل يعتز بإسلامه، جيل يعظم أمر الله، جيل الصيام والقيام والقرآن، جيل قدوته رسول الله والصحابة، جيل يرجو الجنة ويخاف النار، جيل يحمل العقيدة الصحيحة في كلِّ جوانبها.
فاللهم مكِّن لدينك في الأرض، وطهِّر المسجد الأقصى مِن دنس اليهود.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-11-2023, 11:06 PM
سعيد رشيد سعيد رشيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 385
الدولة : Algeria
افتراضي رد: الطريق إلى المسجد الأقصى

بارك الله فيك وأحسن إليك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-12-2023, 10:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 129,158
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الطريق إلى المسجد الأقصى

فيكم بارك
جزاكم الله خيرا .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-12-2023, 10:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 129,158
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الطريق إلى المسجد الأقصى

الطريق إلى المسجد الأقصى (2)

(موعظة الأسبوع)

طريق طالوت وداود -عليهما السلام-



كتبه/ سعيد محمود

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض مِن الموضوع:

إحياء قضية المسجد الأقصى في نفوس المسلمين، وبيان معالِم طريق تحريره مِن الأيدي الغاصبة، مِن خلال التعرض لصفحاتٍ مِن تاريخ الاعتداءات على بيت المقدس على مرِّ التاريخ، وكيف كان الطريق لتحريره في كل مرة.

* المقدمة:

- الإشارة إلى أن أرض فلسطين "وعلى الخصوص المسجد الأقصى"، قد تعرضتْ للاعتداءات الكثيرة على مرِّ التاريخ، وفي كل مرة يقيض الله -عز وجل- لذلك مَن يقوم على تحريرها مِن الأيدي الكافرة الغاصبة.

- التذكير بما جاء في المرة السابقة في عبارةٍ وجيزة، وأن المسجد الأقصى ظل في أيدي المؤمنين إلى أن بدأت تظهر فيهم الانحرافات عن دين الله، فكانت سنة الله الماضية (سقوط بيت المقدس - تسلط جالوت وجنوده): قال تعالى-: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الأنفال: 53).

مجمل الأحداث:

- كان هذا الاعتداء بعد زمان نبي الله موسى، وقبيل زمان نبي الله داود -عليهما السلام-.

- الله -عز وجل- يجعل فيهم نبيًّا ليحيي فيهم العقيدة الصحيحة، ويقوِّم الانحراف، حتى قام القوم يطلبون ويعلنون لنبيهم نصرتهم للدين، واستعدادهم لتحرير بيت المقدس مِن أيدي الكافرين، فنصرهم الله وعاد إليهم بيت المقدس بعد أحداثٍ أجملتها آيات القرآن: قال تعالى-: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ . وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ . تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (البقرة: 246-252).

دروس مِن الأحداث:

1- انتفاضة العقيدة:

- بيان أهمية أن تكون الانتفاضة والصحوة في سبيل الله، وليست لمجرد الأرض: (إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).

- خطأ تصور أن صراعنا مع الكفار ينتهي بتسليم الأراضي المحتلة؛ لأن الخصومة بيننا وبينهم في الإيمان والكفر قبل كل شيء: قال تعالى-: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) (الأنفال: 39).

- لا بد مِن تصحيح عقيدة المسلمين قبْل انتفاضتهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (متفق عليه).

2- أهمية التربية والتصفية قبْل مواجهة الأعداء:

- اختيار الأتباع الصادقين، والتحذير من الحماسات الخداعة: (قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِين) (البقرة: 246).

- أهمية التخلص مِن الأمراض القلبية التي تؤخر النصر والتمكين، ومِن أعظمها:

1- الحسد: (قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ).

2- التنافس على الرياسة والملك، وهو يتضمن تزكية النفس وعيب الآخرين: (وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ).

3- استعمال موازين الجاهلية، بإهمال العلم والدين وتقديم المال وتعظيمه عليهما: (وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ).

4- المجادلة وضعف الاستجابة لأوامر الله ورسوله: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).

- لكن الصادقون يستجيبون في النشاط والكسل والعسر واليسر: (وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة: 285)، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب: 36)، (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ) (آل عمران: 172).

3- المؤمنون في امتحانٍ دائم والثابتون قلة؛ فلا تستوحش:

- المقصود مِن ذلك: أن الابتلاء والتمحيص والتصفية لا تتوقف في الصف المؤمن، ولو تجاوز بعضهم بعض مراحل التربية، وأن الفئة الثابتة دائمًا قليلة: قال تعالى-: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ)، وروى البخاري عن البراء -رضي الله عنه- قال: "كُنَّا نَتَحَدَّثُ: أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلاَثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ". وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "وكانوا يومئذٍ سبعين ألفًا".

- الدنيا مثل هذا النهر، والذين يريدون الوصول إلى نهاية الطريق ينبغي لهم ألا يأخذوا منها إلا ما يبلغهم هدفهم: ذكر أهل السِّير في قصة القائد المسلم "ألب أرسلان": أنه لما خرج بجيشه لملاقاة جيش دقيانوس ملك الروم، بلغه أن جيش الروم ستمائة ألف، وكان جيشه -رحمه الله- عشرين ألفًا، فقام خطيبًا في جيشه، وقال: "لا سلطان لكم اليوم"، فرجع خمسة آلاف، ثم باتوا فرجع من الليل ثلاثة آلاف، ولم يبقَ معه سوى اثنتي عشر ألفًا، فلبسوا جميعًا أكفانهم وتحنطوا، وأقبلوا على الجهاد في سبيل الله، فنصرهم الله نصرًا عزيزًا مؤزرًا" (نقلًا عن قصة بناء أمة، د. ياسر برهامي).

3- أدب المؤمنين عند الشدائد واللقاء:

- الثبات والتثبيت لغيرهم: (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).

- التضرع واللجوء والتعوذ بالله والتوكل عليه بعد الأخذ بالأسباب المتاحة: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا لقي العدو يقول: (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني)، وكان يقول: (اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).

- نصر الله قريب مِن الصادقين: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ). قال العلماء: "والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، فهي تدل على السرعة، وأن المعركة لم تأخذ وقتًا طويلًا". (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ) (الحج: 40).

خاتمة:

- خاتمة الآيات المشتملة على القصة تنبه إلى أهمية إقامة سنة التدافع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الدين في حياة المسلمين، وعند ذلك تصلح الحياة وتعود إليهم المقدسات: قال الله -تعالى-: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ).

ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبِّت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-12-2023, 04:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 129,158
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الطريق إلى المسجد الأقصى

الطريق إلى المسجد الأقصى (3)

طريق نبينا محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه



كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض مِن الموضوع:
إحياء قضية المسجد الأقصى في نفوس المسلمين، وبيان معالِم طريق تحريره مِن الأيدي الغاصبة، مِن خلال التعرض لصفحاتٍ مِن تاريخ الاعتداءات على بيت المقدس على مرِّ التاريخ، وكيف كان الطريق لتحريره في كل مرة.
المقدمة:
- الإشارة إلى أن أرض فلسطين "وعلى الخصوص المسجد الأقصى"، قد تعرضتْ للاعتداءات الكثيرة على مرِّ التاريخ، وفي كل مرة يقيِّض الله -عز وجل- لذلك مَن يقوم على تحريرها مِن الأيدي الكافرة الغاصبة.
- التذكير بما جاء في المرة السابقة في عبارةٍ وجيزةٍ، وأن المسجد الأقصى ظل في أيدي المؤمنين إلى أن بدأت تظهر فيهم الانحرافات عن دين الله، فكانت سنة الله الماضية؛ قال تعالى-: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الأنفال: 53).
- تنبيه على أن الاعتداء في هذه المرة مِن الكفار على المسجد الأقصى، كان قبْل ميلاد المسيح -عليه السلام- بأربع وستين سنة، وظل هذا الاعتداء إلى سنة (636م - 16هـ) -سبعة قرون- حتى قام أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- بتحرير بيت المقدس وتطهيره مِن دنس الكفر والكفار في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
(1) مجمل الأحداث في نقاط:
- أهل بيت المقدس (اليهود المسلمون يومئذٍ) ينحرفون عن دين الله، وتكثر فيهم المعاصي والذنوب والشركيات، فكانت النتيجة ضياع بيت المقدس باعتداء أوروبا الرومية.
- ولادة المسيح أثناء الاحتلال، وعداوة اليهود له منذ اللحظة الأولى، إلى أن رفعه الله إليه، بعد محاولة قتله باتفاقٍ بين الروم واليهود.
- أتباع المسيح ينحرفون، واليهود يزدادون انحرافًا عن دين الله، حيث حرَّفوا ما جاء عن موسى وعيسى -عليهما السلام-.
- في الجهة الأخرى كان العرب قد حوَّلوا دين إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- إلى مظاهر شركٍ ووثنية.
- لم يكن للعرب كيان ولا وزن بين الأمم على كل المستويات (الدينية - السياسية - العسكرية - الاجتماعية).
- امتلأت الأرض بالشرك والوثنية وعبادة غير الله والظلم والقهر للمستضعفين.
- بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- لإخراج البشرية كلها مِن الظلمات إلى النور، قال الله -تعالى-: (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحديد: 9).
- الجاهلية الوثنية تنتفض تنافح عن وثنيتها، فوقفت في وجه الدعوة الإسلامية بأساليب شتى.
- زيادة الصد والتكذيب والإيذاء والاضطهاد للمسلمين، حتى جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يبحث عن موطنٍ جديد للدعوة، والقرآن ينزل يصبره: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) (الأنعام: 34).
- في هذه الأثناء وقعتْ حادثة على جانبٍ مِن الأهمية، وهي: "حادثة الإسراء والمعراج"، وهي تشير إلى مكانة المسجد الأقصى في عقيدة المسلمين.
(2) وقفة لبيان أهمية بيت المقدس في عقيدة المسلمين مِن خلال رحلة الإسراء والمعراج:
أولًا: أن أرض بيت المقدس هي جزء مِن الأرض التي بارك الله فيها: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء: 1).
ثانيًا: أن إمامة البشرية انتقلتْ مِن بني إسرائيل بعد كفرهم إلى أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-: (صلاة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء إمامًا مِن لدن آدم إلى عيسى -عليهما السلام-)، قال -تعالى-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة: 143).
ثالثا: أن الرسولَ محمدًا -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين مكلَّفون مِن رب العالمين بتحرير هذه الأرض المباركة مِن الذين غلبوا عليها واحتلوها منذ بضعة قرون: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج: 41).
(3) عود على الأحداث:
- عودة النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن رحلة الإسراء والمعراج، والاستمرار في الدعوة والعمل لتمكين دين الله في الأرض، والإعداد لمراحل جعل ذلك أمرًا واقعًا، وليس مجرد عقيدة فحسب.
- الهجرة إلى المدينة وبناء اللبنة الأولى لدولة الإسلام التي ستتوسع بنورها وهديها إلى أمصار الأرض، ومنها أرض فلسطين والمسجد الأقصى وما حولها.
- مواجهة طواغيت الشرك القابعين على أرض الحرم الأول في مكة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) (التوبة: 123). (عفو النبي -صلى الله عليه وسلم- ورحمته العظيمة بأهل مكة بعد فتحها حيث عفا عنهم).
- الإعداد لتطهير أرض فلسطين والشام بعد تطهير الجزيرة العربية، بإرسال الجيوش لمواجهة المعتدين على الإسلام ومقدساته: (معركة مؤتة حيث مواجهة الروم سنة 8هـ - غزوة تبوك وانسحاب الروم مِن تخوم الشام أواخر سنة 9هـ - عقد اللواء لأسامة بن زيد للسير إلى تخوم البلقاء مِن الشام لمواجهة الروم أوائل سنة 11هـ - 632م).
- وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في هذه الأثناء، والخليفة أبو بكر -رضي الله عنه- يواصِل حمل الراية، وينفذ جيش أسامة، والروم ينسحبون.
- الخليفة أبو بكر -رضي الله عنه- يأمر بتسيير أربعة جيوش إلى أرض الشام وفلسطين.
- جيش أبي عبيدة -رضي الله عنه- يحاصر بيت المقدس سنة 15هـ - 636م، واستسلام أهل إيلياء، وفتحت بيت المقدس صلحًا.
- أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يحضر ليتسلم مفاتيح بيت المقدس.
وقفة تفصيلية مع مشهد الفتح للإشارة إلى نوعية جيل الفتح:
- كان أهل إيلياء اشترطوا أن يقدم الخليفة عمرُ -رضي الله عنه- من المدينة ليباشرَ الصلح بنفسه؛ لما علموا من سيرته وعدله.
- خرج الفاروق وسار إلى حيثُ مدينة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وكتب إلى أُمَراء الأجناد أن يستخلفوا على أعمالهم ويوافوه بالجابية، وفي رواية أخرى: إنه وافاهم عند بيت المقدس.
- فلما بلغ الجابية من أعمال الشام نزل بها، وصالح عمرُ أهل الجابية ثم سار وقادته إلى بيت المقدس، وكان -رضي الله عنه- في غايةِ التواضع والاستكانة والذلَّة لله رب العالمين، قال أبو الغادية المزني: "قدم علينا عمرُ الجابية، وهو على جمل أورق، تلوح صلعته للشمس، ليس عليه عمامةٌ ولا قلنسوة، بين عُودَيْن، وطَاؤه فرو كبْش نجدي، وهو فراشه إذا نزل، وحقيبتُه شملةٌ أو نَمِرةٌ مَحْشوةٌ ليفًا، وهي وسادته، عليه قميص قدِ انخرق بعضه، ودَسَم جيبُه" (تاريخ الإسلام).
- حاول أمراءُ الجيش أن يُحسِّنوا من هيئته المتواضعة أمام الأعداء: قال له أبو عبيدة -رضي الله عنه-: "يا أمير المؤمنين، لو ألقيت عنك هذا الصوف، ولبست البياض من الثياب؛ لكان أهيبَ لك في قلوب هؤلاء الكفار. فقال -رضي الله عنه-: لا أحب أن أُعَوِّد نفسي ما لم تعتده، فعليكم معشر المسلمين بالقصد" (الفتوح لابن أعثم).
- باءت مُحَاولة أبي عبيدة بالفشل، فحاول يزيدُ بنُ أبي سفيان -رضي الله عنهما- فقال: "يا أمير المؤمنين، إنَّا في بلد الخَصْب والدعة، والسعر عندنا -بحمد الله- رخيص، والخيرُ عندنا كثير من الأموال والدواب والعيش الرفيع، وحالُ المسلمين كما تحب، فالبس ثيابًا بيضًا واكسُها الناس، واركب الخيل واحمل الناس عليها؛ فإنه أعظم لك في عيون الكفار، وألْقِ عنك هذا الصوف؛ فإنَّه إذا رآك العدو على هذه الحال ازدراك. فقال عمر -رضي الله عنه-: يا يزيد ما أُريد أن أتزيَّا للنَّاس بما يَشِينُني عند الله -عزَّ وجلَّ-، ولا أريد أن يعظم أمري عند الناس، ويصغر عند الله -عز وجل- فلا ترادني بعدها في شيء من هذا الكلام" (الفتوح لابن أعثم).
- واصل عمر -رضي الله عنه- مسيره إلى بيت المقدس على تلك الحال المُتَواضِعَة؛ فعرضت له مخاضة طين فَنَزل عن بعيره، ونزع نَعْلَيْه فأمسكها بيدٍ وخاض الماء ومعه بعيرُه، فقال له أبو عبيدة: "قد صنعت اليوم صُنعًا عظيمًا عند أهلِ الأرض، صنعت كذا وكذا، قال: فصكَّ في صدره (وقال الكلمة الخالدة التي ينبغي أن تملأ أسماع المسلمين وقلوبهم على مرِّ الزمان): "أَوَلو غيرك يقولها يا أبا عبيدة! إنكم كنتم أذلَّ النَّاس، وأحقر النَّاس، وأقلَّ النَّاس، فأعزَّكم الله بالإسلام، فَمَهْمَا تَطْلُبوا العزَّ بغيره يذلكم الله" (البداية والنهاية).
خاتمة:
- هكذا عادتْ أرض فلسطين والمسجد الأقصى بعد سبعة قرون مِن الاحتلال الرومي على أيدي الجيل الذي جعل قضية الدِّين هي أساس حياته ووجوده.
- هذا هو الجيل الذي يعرف الطريق إلى الأقصى.
- هذا هو الجيل الذي يعود على يديه بيت المقدس للمسلمين؛ جيل يعتز بإسلامه، جيل يعظم أمر الله، جيل الصيام والقيام والقرآن، جيل قدوته رسول الله والصحابة، جيل يرجو الجنة ويخاف النار، جيل يحمل العقيدة الصحيحة في كل جوانبها.
فاللهم مكِّن لدينك في الأرض، وطهِّر المسجد الأقصى مِن دنس اليهود.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-12-2023, 10:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 129,158
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الطريق إلى المسجد الأقصى

الطريق إلى المسجد الأقصى (4)

طريق صلاح الدين الأيوبي وآل زنكي

(موعظة الأسبوع)



كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض مِن الموضوع:
إحياء قضية المسجد الأقصى في نفوس المسلمين، وبيان معالِم طريق تحريره مِن الأيدي الغاصبة، مِن خلال التعرض لصفحاتٍ مِن تاريخ الاعتداءات على بيت المقدس على مرِّ التاريخ، وكيف كان الطريق لتحريره في كل مرة.
المقدمة:
- الإشارة إلى أن أرض فلسطين "وعلى الخصوص المسجد الأقصى"، قد تعرضتْ للاعتداءات الكثيرة على مرِّ التاريخ، وفى كل مرة يقيض الله -عز وجل- لذلك مَن يقوم على تحريرها مِن الأيدي الكافرة الغاصبة.
- التذكير بما جاء في المرة السابقة في عبارةٍ وجيزة، وأن المسجد الأقصى ظل في أيدي المؤمنين - الدولة الأموية ثم الدولة العباسية-، إلى أن بدأت تظهر فيهم الانحرافات عن دين الله، فكانت سنة الله الماضية، قال تعالى-: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الأنفال:53).
- تنبيه على أن الاعتداء في هذه المرة مِن الكفار على المسجد الأقصى وبيت المقدس كان من أوروبا الصليبية (سنة 492ه- - 1099م)، حتى جاء صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- بعد (88 عامًا)، وحرره بعد معارك ضارية في بلاد فلسطين (سنة 583ه- - 1187م).
(1) مجمل الأحداث في نقاطٍ:
- ضعف الخلافة العباسية بسب الانحراف عن تعاليم الاسلام، وموالاة الكافرين.
- ظهور الدولة الباطنية الشيعية في مصر؛ مما ساعد في إضعاف الخلافة العباسية.
- جيوش أوروبا الصليبية بتماهي الشيعة الفاطميين تهاجم أرض فلسطين، وتغتصب المسجد الأقصى؛ بزعم أن المسجد بُني على كنيسة لهم تسمى: "العذراء"، وتبع ذلك مذبحة مروعة قتلوا فيها سبعين ألفًا من أهل فلسطين حينما دخلوا القدس، حتى غاصت الركب في دماء المسلمين، وحولوا المسجد إلى كنيسة، وجعلوا من قبة الصخرة مكانًا لخيولهم وخنازيرهم.
- محاولات ضعيفة من بعض المسلمين من حول القدس حتى ظهر عماد الدين زنكي -والي حلب-، فأحيا الجهاد في نفوس المسلمين بعد أكثر من أربعين سنة، وجرأهم على قتال الصليبيين بعد أن ظن الناس أن الصليبيين قوة لا تقهر، فخاض عدة معارك ضارية معهم، وقام بفتح حصن الرها سنة (539 هـ)، ثم قتل غدرًا بخيانة بعض خدمه -رحمه الله- (نلاحظ تاريخ البداية مع تاريخ الفتح على يد صلاح الدين -أكثر من أربعين سنة- إشارة إلى لزوم الصبر وعدم اليأس).
- يأتي من بعده ولده "نور الدين محمود زنكي"، وواصل طريق الجهاد ضد الصليبين، وواجههم في أماكن متفرقة حتى انتزع من أيديهم نيفًا وخمسين مدينة، كما قال الإمام ابن الجوزي -رحمه الله-.
- "نور الدين محمود زنكي" يواصل الجهاد ضد الصليبيين، ويستنقذ مصر من أيدي الفاطميين -الباطنية العبيدية-، وولَّى عليها "أسد الدين شيركوه".
- وفاة "أسد الدين شيركوه" وتولية الوزارة في مصر لـ"صلاح الدين الأيوبي" ابن أخي "أسد الدين".
- "نور الدين محمود زنكي" يمهد لفتح بيت المقدس حتى إنه أعد منبرًا يدخل به إلى بيت المقدس ليخطب عليه عند الفتح! ولكن وافته منيته -رحمه الله- بعد سلسلة من الانتصارات على الصليبين في مواطن مختلفة.
نبذة من سيرته -رحمه الله- (إشارة إلى نوعية أحد قادة جيل الفتح):
- كان -رحمه الله- دائمًا يتعرض للشهادة، ويتمنى أن يقتل في سبيل الله -عز وجل-، وكان دائمًا يقول: "اللهم احشرني إليك من حواصل الطيور وبطون السباع"، وكان الفقيه في عصره "قطب الدين النيسابوري" قاضي المملكة يقول له: "بالله عليك يا مولانا السلطان، لا تخاطر بنفسك فتقتل فتعرض البلاد للخطر، إنما أنت سور البلاد وحاميها! فيقول له: اسكت يا قطب الدين! إن هذه إساءة أدب مع الله -عز وجل-، فمن كان يحفظ البلاد والعباد -غير الذي لا إله إلا هو- قبلي وقبل من قبلي؟!". قال أبو شامة المقدسي: "وبلَغني من شدة اهتمام نور الدين -رحمه الله- بأمر المسلمين، حين نزل الفرنج على دمياط، أنه قُرئ عليه جزءٌ من حديث كان له به رواية، فجاء في جملة تلك الأحاديث حديثٌ مسلسَل بالتبسُّم، فطلب منه بعضُ طلبة الحديث أن يتبسم لتتم السلسلة، على ما عُرف من عادة أهل الحديث، فغضب من ذلك، وقال: إني لأستحيي من الله -تعالى- أن يراني مبتسمًا والمسلمون محاصَرون بالفرنج! (الروضتين في أخبار الدولتين: النورية والصلاحية).
(2) استكمال الطريق بقيادة "صلاح الدين الأيوبي":
- بعد موت "نور الدين محمود زنكي"، صلاح الدين الأيوبي يسقط حكم الفاطميين الذين ضاعت في عصرهم القدس، وينهي خلافة "العاضد الفاطمي"، ويدعو للخليفة العباسي على منابر المسلمين؛ جمعًا لصفِّ المسلمين.
- إعلان "صلاح الدين الأيوبي" سلطانًا على مصر، ثم بعد ذلك ضم ولايات الشام إليه، وأصبح سلطانًا على مصر والشام.
- "صلاح الدين" يعد الجيوش لفتح القدس، ويسخر كل الجهود والأموال والأحوال لقتال الصليبيين، حتى صار ذلك شغله الشاغل، وكان -رحمه الله- يقول: "كيف أبتسم والأقصى أسير؟! والله إني لأستحيي من الله أن أبتسم وإخواني هناك يعذَّبون ويُقتلون!"، وكان من كلامه: "كيف يطيب لي الفرح والطعام ولذة المنام، وبيتُ المقدس بأيدي الصليبيين". وقيل: إن من أسباب ذلك، أنه وصلته رسالة من بعض أهل بيت المقدس في صورة ظلامة للمسجد الأقصى تقول:
يا أيها الملك الذي لمعالم الصلبان نكَّس
جاءت إليك ظلامة تسعى من البيت المقدَّس
كل المساجد طهِّرت وأنا على شرف منجس
- وكانت البداية بمعركة حطين والكرك (583 هـ)، وكان الصليبيون فيها ثلاثة وستين ألف فارس، وانتهت المعركة بنصر مؤزر للمسلمين وثلاثين ألف قتيل صليبي، وثلاثين ألف أسير، منهم كل الملوك الذين حاربوه، ومنهم: البرنس أرناط، صاحب الكرك الذي كان يقول للمسلمين وهو يقتلهم: "فليجركم محمد"، وكان صلاح الدين قد نذر إن مكَّنه الله منه أن يقتله، فقال له صلاح الدين: "استهزأتَ برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا نائب عنه"، ثم قام إلى سيفه فضربه على كتفه فأسقطه، ثم حز رأسه وألقاه خارج الخيمة.
- وبعد حطين توجَّه "صلاح الدين" ففتح عكا ودخلها، وأُذن فيها لصلاة الجمعة بعد غياب ثلاث وسبعين سنة.
- ثم بعد ذلك بدأت جيوش صلاح الدين الأيوبي تتوجه إلى القدس، فجاء بستين ألف مقاتل وقفوا حول أسوار القدس وحاصروها.
- الرعب والذل والخور يتملك قلوب الصليبيين، وبعد حصار ومناوشات قرروا الاستسلام وتسليم المدينة ومفارقتها في خلال أيام بشروط جعلها عليهم "صلاح الدين"، وقد حصل للمسلمين منهم الأسرى الكثيرين، كما قال علماء السير: "كان الفلاح من المسلمين يأتي بطنب خيمة ويربط فيه نيفًا وثلاثين أسيرًا، والحارس من المسلمين يحرس المائتين لا يهربون خوفًا من بطشه!".
- وفي السابع والعشرين من رجب (سنة 583هـ) فتح الله للمسلمين القدس، فعمدوا إلى المسجد الأقصى وإلى قبة الصخرة يطهرونهما من القذر والأوساخ التي تراكمت فيهما وعليهما في سنوات الاحتلال الصليبي، ويسقطون الصلبان التي نُصبت فوقهما في مشهد يذكرنا بتحطيم الأصنام التي أحاطت بالكعبة المشرفة في يوم فتح مكة، وبعث صلاح الدين الأيوبي إلى حلب، فجاء بالمنبر الذي صنعه الملك نور الدين محمود بن زنكي قبل سنوات طوال؛ ليوضع في محله بالمسجد الأقصى.
- وبعد واحد وتسعين سنة غابت فيها صلاة الجمعة من المسجد الأقصى، علا صوت المؤذن بالأذان، وزال صوت القسيسين والرهبان، وخطب قاضي صلاح الدين في الجمعة التالية، وقد بدأ الخطبة بقول الله -تعالى-: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:45)، فيا لعزة الإسلام، ويا لمجد المسلمين!
خاتمة:
- هكذا عاد المسجد الأقصى بعد نحو قرن من الزمان على أيدي الجيل والقادة الذين جعلوا قضية الدين هي أساس حياتهم ووجودهم.
- هذا هو الجيل الذي يعرف الطريق إلى المسجد الأقصى؛ هذا هو الجيل الذي يعود على يديه بيت المقدس للمسلمين؛ جيل يعرف قيمة المقدسات، جيل يعتز بإسلامه، جيل يعظِّم أمر الله، جيل الصيام والقيام والقرآن، جيل قدوته رسول الله والصحابة، جيل يرجو الجنة ويخاف النار، جيل يحمل العقيدة الصحيحة في كل جوانبها.
فاللهم مكِّن لدينك في الأرض، وطهِّر المسجد الأقصى مِن دنس اليهود.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-12-2023, 10:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 129,158
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الطريق إلى المسجد الأقصى

الطريق إلى المسجد الأقصى (5)

طريق الطائفة المنصورة

(موعظة الأسبوع)



كتبه/ سعيد محمود
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض مِن الموضوع:
إحياء قضية المسجد الأقصى في نفوس المسلمين، وبيان معالِم طريق تحريره مِن الأيدي الغاصبة، مِن خلال التعرض لصفحاتٍ مِن تاريخ الاعتداءات على بيت المقدس على مرِّ التاريخ، وكيف كان الطريق لتحريره في كل مرة.
المقدمة:
- الإشارة إلى أن أرض فلسطين "وعلى الخصوص المسجد الأقصى"، قد تعرضتْ للاعتداءات الكثيرة على مرِّ التاريخ، وفى كل مرة يقيض الله -عز وجل- لذلك مَن يقوم على تحريرها مِن الأيدي الكافرة الغاصبة.
- التذكير بما جاء في المرة السابقة في عبارةٍ وجيزة، وأن المسجد الأقصى ظل بعد فتح "صلاح الدين" في أيدي المسلمين إلى أن بدأت تظهر فيهم الانحرافات عن دين الله، فكانت سنة الله الماضية: قال تعالى-: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الأنفال: 53).
- تنبيه على أن الاعتداء في هذه المرة مِن الكفار على المسجد الأقصى كان على يد "شرذمة يهودية" برعاية أحفاد قادة الحملات الصليبية الأوربية.
- وأما التحرير والتطهير فغير معلوم الأشخاص، لكنه سيكون على يد "الطائفة المنصورة" التي قال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ) (متفق عليه).
مجمل أحداث الاعتداء في نقاط:
- ضعف دولة الخلافة العثمانية (الانحراف عن تعاليم الدين الإسلامي، وزيادة صور موالاة غير المسلمين).
- سقوط كثير من البلاد العربية والإسلامية تحت وطأة الدول الاستعمارية، ومنها فلسطين التي كانت تحت ما يسمى بالانتداب البريطاني.
- بداية التحركات اليهودية الصهيونية نحو فلسطين من أنحاء أوروبا والعالم، والإعانة من جهات غربية على إنشاء وطن لهم في فلسطين بوسائل مختلفة (شراء الأراضي - بناء المستوطنات - إنشاء منظمات صهيونية في كل أوروبا والغرب لجمع المال لليهود - التحركات السياسية لدعم إنشاء الدولة المزعومة على أرض الأجداد - تكوين عصابات يهودية مسلحة داخل فلسطين - استغلال غفلة العرب والمسلمين واختلافاتهم - وغير ذلك).
- وفجأة في عام 1947م، إعلان دولة يهودية تسمَّى: "اسرائيل" (اسم ديني، وشعار ديني).
- العرب (مصر - الأردن - سوريا - فلسطين - لبنان) ينتفضون لمنع ذلك، ولكن بعد معارك شديدة هُزِموا في حرب قادتها (بريطانيا وفرنسا) عسكريًّا إلى جانب العصابات اليهودية المسلحة، ومعهم أمريكا بإمدادات السلاح التي وصلت وقتها إلى (1، 3 مليار دولار).
- خلال الحرب (1947-1949م) طرد حوالي 80% من السكان الفلسطينيين يومئذٍ وتم تحويلهم إلى لاجئين في الدول العربية والعالم، كما اشتملت الأحداث على عشرات المجازر والفظائع، وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية، ومحو الأسماء الجغرافية العربية وتبديلها بأسماء عبرية.
- وهكذا اكتملت مأساة المسجد الأقصى وبيت المقدس، باغتصاب أرض فلسطين المباركة كلها تقريبا! ومن يومها إلى يومنا هذا والأقصى تحت وطأة العصابة اليهودية، برعاية وتبن كامل (عسكري - اقتصادي - سياسي) من أحفاد قادة الحملات الصليبية (أمريكا والغرب).
تساؤل بين يدي هذا الواقع المرير: هل يعود المسجد الأقصى؟!
- والجواب: نعم، سيعود -بإذن الله- على يد الطائفة المنصورة كما أخبر نبينا الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- بعد ملحمة مع اليهود، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسلِمُونَ اليَهُودَ فَيَقتُلَهُمُ المُسلِمُونَ، حَتَّى يَختَبِئَ اليَهُودِيُّ مِن وَرَاءِ الحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولَ الحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسلِمُ يَا عَبدَ اللَّهِ: هَذَا يَهُودِيٌّ خَلفِي فَتَعَالَ فَاقتُلهُ، إِلَّا الغَرقَدَ فَإِنَّهُ مِن شَجَرِ اليَهُودِ) (متفق عليه).
- والظاهر أن الطائفة المنصورة ستطرد اليهود من المسجد الأقصى وأرض فلسطين قبل هذه الملحمة، وقبل المهدى والمسيح -عليه السلام-: ففي رواية أحمد، قال -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظاهِرِينَ، لِعَدُوَّهِمْ قَاهِرِينَ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ -إِلاَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لأْوَاءَ- حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ الله وَهُمْ كَذلِكَ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قالَ: (بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ)(1). (خطوات على طريق الفتح المنتظر على يد الطائفة المنصورة).
(1) إقامة أمر الله:
- قال -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ) (متفق عليه)، فهذه الطائفة المنصورة تعرف أن النصر يستلزم إقامة "أمر الله" في كل نواحي الحياة (العقائد - العبادات - الحكم - المعاملات - السلوك والأخلاق - ...)، فهي تعمل بذلك وعلى ذلك، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (النساء: 58، 59)، وقال -تعالى-: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء: 65).
- هذه الطائفة المنصورة تعرف أن ذلك يستلزم أيضًا اجتناب النواهي، والتوبة من المخالفة (الشركيات - البدع والخرافات - مولاة الكفار والتشبه بهم - مظاهر المعاصي والفساد المنتشرة في الإعلام والتعليم والاقتصاد وغيرها - التضييق على الدعاة والدعوة إلى الله -...)، قال -تعالى-: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر: 7)، وقال -تعالى-: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة: 85).
(2) تصحيح عقيدة الولاء والبراء:
- قال -صلى الله عليه وسلم-: (لِعَدُوَّهِمْ قَاهِرِينَ) هذه الطائفة المنصورة أصحاب عقيدة صحيحة في الولاء والبراء، وبها يعرفون من هم الأعداء، ويسعون في تحقيق ذلك في حياة المسلمين، قال -تعالى-: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (البقرة: 120)، وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (الممتحنة: 1).
- هذه الطائفة المنصورة تعرف أن الأعداء لم يحفظوا عهدًا على مرِّ الزمان، حتى مع الأنبياء، فلا ينتظرون منهم أن يحفظوه معهم! وعلى ذلك بنو عقيدتهم في هذا الصراع: قال -تعالى-: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (البقرة: 100)، وقال -تعالى-: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ) (الأنفال: 55، 56).
(3) إحياء روح الجهاد في الأمة:
- قال -صلى الله عليه وسلم-: (حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ)، فهذه الطائفة المنصورة تعرف أن إقامة أمر الله سيتبعه حرب وتسلط من الأعداء من كل مكان، فلا بد من إحياء روح الجهاد في الأمة لمواجهة هذه الحرب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا)، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: (بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، ‌وَلَيَقْذِفَنَّ ‌اللَّهُ ‌فِي ‌قُلُوبِكُمُ ‌الْوَهْنَ)، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: (حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني). وقال -تعالى-: (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة: 195)، قال أبو أيوب الأنصاري: "نزلت فينا معشر الأنصار، وذلك أن الله -تعالى- لما أعز دينه ونصر رسوله -صلى الله عليه وسلم-، قلنا فيما بيننا: إنا قد تركنا أهلنا وأموالنا حتى فشا الإسلام ونصر الله نبيه، فلو رجعنا إلى أهلينا وأموالنا فأقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله -تعالى-: (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (تفسير البغوي).
- ولذا... فإن هذه الطائفة المنصورة تعرف أنه يجب على المسلمين الأخذ بأسباب القوة والإعداد لمواجهة أعدائهم، وعدم الاعتماد على الإعداء في مدهم بالسلاح والعتاد وغيره؛ لأن ذلك من أعظم أسباب الذل والتبعية، قال -تعالى-: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُم) (الأنفال: 60).
خاتمة:
- إن زمان النصر والفتح قد اقترب لمن تأمل الأحداث من حولنا (حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ)، وسيكون على يد "الطائفة المنصورة" التي تسلك طريق موسى ويوشع -عليهما السلام-، وطريق طالوت وداود -عليهما السلام-، وطريق نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم-، وطريق صلاح الدين وآل زنكي -رحمهم الله-، فعلى الجميع العمل لذلك، وترك تحديد الزمان إلى القوى العلام -سبحانه وتعالى- (انظر مقالة: المستقبل للإسلام).
اللهم طهِّر الأقصى مِن دنس اليهود، واجمع كلمة المسلمين، ووحِّد صفهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال الإمام النووي في شرح مسلم: "ويحتمل أن هذه الطائفة مفرَّقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض".

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 134.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 130.24 كيلو بايت... تم توفير 4.63 كيلو بايت...بمعدل (3.43%)]