منهج القرآن في مجادلة الحيارى المرتدين ومكرة المشركين - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2962 - عددالزوار : 358283 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2365 - عددالزوار : 150418 )           »          "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 99 - عددالزوار : 6571 )           »          تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 1604 )           »          الوظيفة الاجتماعية لأدب الأطفال الحديث (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          العربية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          نصوص من الشعر الإسلامي .. حسان بن ثابت وخبيب بن عدي نموذجا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          وأدمنت الدعاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 24 )           »          لستَ نحسًا (قصة قصيرة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          ليلي المتناقض - قصة قصيرة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-09-2020, 03:37 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,074
الدولة : Egypt
افتراضي منهج القرآن في مجادلة الحيارى المرتدين ومكرة المشركين

منهج القرآن في مجادلة الحيارى المرتدين ومكرة المشركين
الشيخ عبدالكريم مطيع الحمداوي




من سورة الأنعام

منهج القرآن في مجادلة الحَيَارى المرتدين ومَكَرَة المشركين




بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين.


قال الله تعالى: ﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ * قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [الأنعام 66، 73].



عندما يُطبِق الجهل والعناد والهوى والعزة بالإثم على قلب المرء، لا تكاد تجد لعلته دواء شافيا، ولا لضلاله وظلامية عقله نورا هاديا، فهو سادر في غيه إلى حد العدوان على الناصحين، ومحاولة استئصالهم من الدنيا كراهية رؤيتهم يسعون فيها.


هذا شأن مشركي قريش في مواجهتهم للرسول صلى الله عليه وسلم وما أتاهم به من القرآن الكريم وعقيدة التوحيد، كانوا ينكرون الحق جهارا، ويمكرون برسوله ليلاً ونهاراً، فإن عجزوا عن إبطاله لجؤوا إلى محاولة توهينه بالمجادلة فيه والاستهزاء به، وهو أسلوب دأب عليه الكفرة منذ كانت رسالة التوحيد ورسلها عليهم السلام كما قال تعالى: ﴿ مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ [فصلت: 43].


لقد كانت مشاعرهم وعقولهم مرجلا تغلي فيه نيران الحقد والكراهية للحق، وجحيم البغضاء لكل من جاء به أو دافع عنه أو بشر به، وكان عجزهم عن مدافعته ودحض آياته وحججه يحملهم على التترس بالجدل العقيم والاستهزاء السخيف يخففون به ألم حسرتهم وإحباطهم وأوجاع أغلال الهوى وقيود الشرك على أفئدتهم.


إنهم في حقيقة أمرهم لا يُكذِّبون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد خَبَروا صدقَه وأمانته قبل بعثته، ولكنهم يكذِّبون بالحق الذي جاءهم من ربهم، قال تعالى:﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ [الأنعام 33]، وقال: ﴿ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴾ [فاطر: 25].


لذلك كان الوحي الكريم يتدخل للتخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل حين، ويبين له سبل المبطلين وما ينبغي معاملتهم به، كما في سورة الأنعام هذه، إذ أمره تعالى بمفاصلة عبيد الأهواء من المشركين والمنافقين، ثم بين له أن التكذيب الذي وُوجِهَ به إنما كان للقرآن الكريم بقوله عز وجل:
﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ ﴾ [الأنعام: 66]، أي كذب قومك بما أُرسِلتَ به من القرآن الكريم: ﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الفرقان: 5]، وكذبوا بالأدلة والآيات والمعجزات التي عززته وبينت أنه حق من رب العالمين ﴿ وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾ [ص: 4]، وكذبوا بالوعيد الذي خاطبهم به تعالى إذ قال لهم: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ [الأنعام: 65]، بل تحدوا هذا الوعيد من ربهم وقالوا:[1] ﴿ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الأنفال: 32].


كذب قومك يا محمد بذلك كله ﴿ وَهُوَ الْحَقُّ ﴾ [الأنعام: 66] مع أنه حق من الله تعالى، قوله سبحانه حق وآياته في الكون حق، ووعده ووعيده في الدنيا والآخرة حق، وتكذيب ذلك أعظم الكفر وأقبح الجحود.


أما وصف المكذبين بأنهم قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: ﴿ قَوْمُكَ ﴾ [الأنعام: 66] فهو تعريض بقريش وزراية بها واستخفاف بقدرها واستهزاء بما تدعيه من قيم للتراحم والتناصر والتماسك الأسري والقبلي، يتغنى بها شعراؤها ويفخر بها كبراؤها، لأنهم تخلوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو منهم، وتحزبوا ضده بمجرد ما جاءهم بالحق، وصاروا يدا واحدة عليه وهو منهم، لم يراعوا فيه صراحة نسب وشرف، وسديد حكمة وخلق عظيم، وهو في الذؤابة منهم مكانة ورفعة، ولم يرقبوا فيه وشيجةَ رحم أو قرابةَ عشيرة، أو روابطَ صهر وتقارب ديار أو حرمة جوار، ولم يستنوا في أمره بسنتهم في التناصر العرقي والقبلي إذ يقولون: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً[2]، أو يتغنون شعرا بقولهم: (وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد).


هذا ما يفعله الشرك بأهله في كل زمان ومكان كلما جوبهوا بالحق، منذ تنكر لإبراهيم عليه السلام أبوه وكاد يرجمه وقال له: ﴿ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ [مريم 46]. ومنذ قال حكيم قريش وقسها ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بعث بالنبوة:"يا ليتني فيها جذَع، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومُك"، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (أوَمُخرجِيَّ هم؟)، قال: "نعم، لم يأتِ رجل قطُّ بمثل ما جئتَ به إلا عودي، وإن يدركني يومُك أنصرْك نصرًا مؤَزَّرًا"، ثم بعد حين حاولت قريش قتله. وإلى ما نعيشه في عصرنا هذا من تحزب ضد دعاة الحق ومطاردة لهم ورميهم بكل كبيرة، وتصفيتهم ومحاولة استئصالهم من أوطانهم وأهليهم وعشيرتهم، مما أخبر به الوحي الكريم مبكرا بقوله تعالى: ﴿ كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [التوبة 8].


لذلك أمر الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يتركهم لما اختاروه من الشرك ويَكِلَهم لما قد يحل بهم من عقوبة في الدنيا والآخرة فقال له تعالى:
﴿ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ [الأنعام: 66] والوكيل لغة هو من تعتمد عليه في القيام بأمر لا تطيقه أو في تدبير قضية لا تحسن تدبيرها، وهو أيضا المدافع والناصر والحفيظ، كما في قوله تعالى: ﴿ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾ [آل عمران 173]، أصل الفعل من "الواو والكاف واللام" يدل على اعتماد غيرك في أمورك، ومنه التوكل أي: إظهار العجز والاعتماد على الغير.


وقوله صلى الله عليه وسلم للمشركين: ﴿ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ [الأنعام: 66] يعني أنه صلى الله عليه وسلم أخرج نفسه من دائرة المسؤولية عن اختيارهم الكفر بدل الإيمان، وأنه ليس بقيِّم عليهم يمنعهم من التكذيب، كما ليس بيده أمر عذابهم فيحميهم منه، وهو منهم كما قال عز وجل: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ﴾ [الشورى 48]، مسؤوليته تنحصر في أمر واحد هو تبليغهم رسالة ربهم قرآنا وسنة وعملا بهما وقدوة حسنة فيهما، وكل امرئ بعد البلاغ مسؤول عن نفسه وشاهد عليها: ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ [القيامة 14- 15]، إن اهتدى له أجره وحده وإن ضل تحمل وزره وحده كما في قوله تعالى: ﴿ قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ [يونس 108]. لذلك عقب الوحي الكريم بقوله تعالى:
﴿ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 67]، تهديدا للمشركين ووعيدا لهم بسوء العاقبة كما في قوله تعالى: ﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ﴾ [ص 88]، وردا على تكذيبهم بالنبوة وبما أنذروا به في قوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ [الأنعام 65].


ولفظ "النبأ" لغة من فعل "نبأ ينبأ فهو نابئ"، أي أتى من بلد إلى بلد، ومن هذا القياس يقال:"نبأ" للخبر ينتقل بين الناس أو من مكان إلى مكان. كما فرقت العرب بين الخبر وهو الذي يحتمل الصدق والكذب وقد يعلمه المُخبَر به أو لا يعلمه، وبين "النبأ" وهو الخبر يكون ذا شأن يُهتَم به، ولا يعلمه المُخبَر به، ولا يحتمل الكذب، ومنه قوله تعالى: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴾ [النبأ: 1، 2]، وقوله عز وجل: ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [الأنعام 5].


ومنه لفظ "النبي"، وكان نافع في جميع القرآن الكريم يقرؤه بالهمز:"النبيء"، أخذا به من النبأ، والاختيار ترك الهمز فيه، لأنه لغة قريش وأهل الحجاز التي هي لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبيء الله، فقال: (لست بِنبيء الله، ولكني نبيُّ اللهِ) فأنكر الهمز، لأنه لم يكن من لغته.


وقد ورد في القرآن الكريم التعبير بلفظ "النبأ" وما يشتق منه عن كل خبر صادق لا يحتمل الكذب، مثل قوله عز وجل: ﴿ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ﴾ [النجم 36]، وقوله:﴿ يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴾ [القيامة 13]، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من أنباء الغيب ما يبديه في مناسبته أو وقت الحاجة إليه كما في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [التحريم 3]، في أحاديث كثيرة ثبت صدقها في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وقال عنه الحكيم العليم سبحانه وتعالى مزكيا صدق ما ينبئ به: ﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى ﴾ [النجم: 11، 12]


أما قوله تعالى: ﴿ مُسْتَقَرٌّ ﴾ [الأنعام: 67] فاسم مصدر ميمي من فعل "استقر"، والاستقرار يكون أحيانا مكانيا وأحيانا زمانيا، لأن ما زاد من الأفعال على ثلاثة أحرف كان المصدر منه على زنةِ اسم المفعول، كما في قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾ [الإسراء 80].


ولفظ ﴿ مُسْتَقَرٌّ ﴾ [الأنعام: 67] في هذه الآية الكريمة مبتدأ مؤخر، خبره تقدم في قوله تعالى: ﴿ لِكُلِّ نَبَإٍ ﴾ [الأنعام: 67]. والمعنى أن لكل ما كذبتم به من وعد أو وعيد أو خبر في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، زمانا ومكانا وحالا يقع فيه ومستقرا يراه الناس عليه ويعلمون به، فتظهر حقيقته ويتميز به الحق من الباطل، لذلك عقب الحق سبحانه بقوله: ﴿ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 67] أي سوف تعلمون علما يقينيا أو رؤية حسية وقوعَ ما أُخْبِرْتُم به واستقرارَه فيكم أو بينكم أو أمامكم، من غير خُلْفٍ ولا تأخير.


والآية تهديد للمشركين شديد ووعيد لهم بسوء العاقبة في الدنيا والآخرة، سواء كان ذلك هزيمةً لهم على يد المسلمين كما في قوله تعالى إخبارا بما يقع قبل وقوعه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنفال 36]، وقوله عز وجل عن فتح مكة: ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ [الفتح 27]، أو كان عذابا شديدا في الآخرة كقوله عز وجل: ﴿ قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾ [الزمر: 39، 40]، أو قوله تعالى عن الوليد بن المغيرة: ﴿ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ﴾ [المدثر: 26 - 28]


ولئن كان التكذيب لدين الله أمرا معتادا من المشركين في كل عصر، فإن الجدال المصحوب بالسخرية والاستهزاء كان أشد ما يلجؤون إليه لمحاولة إرهاق الأنبياء والرسل، وتشكيك الناس في رسالة الله إليهم وثنيهم عن الإيمان بها، لذلك أنزل الله تعالى عقب هذا التهديد أمْرَه للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، أن يتركوا مجالستهم كلما أخذوا في الجدال بالباطل والاستهزاء بآيات الله قرآنا أو سنة أو معجزات عزز بها الحق تعالى دينه وأيد بها رسوله صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل:
﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنعام 68].


وأصل "الخوض" لغة في قوله تعالى: ﴿ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا ﴾ [الأنعام 68] من: "خاض الماء يخوضه خوضا"، أي مشى فيه فحرك ما ترسب فيه من الأوساخ والأتربة، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ مجازا للَّبْس فِي الأَمر، وللكلام فيه كذب وباطل، وللأحمق والمهذار إذا سابَ في الكلام لا يميز صحيحه من سقيمه، ولمن يتصرف في المال لا يميز حلاله من حرامه، كما في الحديثإنَّ هذا المالَ خضِرةٌ حُلوةٌ، من أصابه بحقِّه بورك له فيه، ورُبَّ مُتخوِّضٍ فيما شاءت به نفسُه من مالِ اللهِ ورسولِه، ليس له يومَ القيامةِ إلا النارُ)[3]، وقد عبر الوحي الكريم عن مجادلة المشركين والمنافقين في آيات الله قرآنا ومعجزاتٍ وأنباءً من الغيب بالخوض فيها بغير علم، لأن آراءهم وأحكامهم فيها متأثرة بعقدهم النفسية وأمراض قلوبهم حسدا وحقدا وجهلا. كما صنف هؤلاء الخائضين أربعة أصناف، أولهم المشركون والكفار ثم المنافقون والجهلة، ثم علماء السوء في اليهودية والنصرانية والإسلام، وقال عن المشركين والكفار:
﴿ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾ [المدثر: 39 - 47].
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-09-2020, 03:37 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,074
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهج القرآن في مجادلة الحيارى المرتدين ومكرة المشركين

وقال عن المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويخوضون في آيات الله أو يستهزؤون بها:
﴿ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة: 64 - 66]


وقال عن الجهلة: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ﴾ [الحج 3].
وقال عن علماء السوء والمتلبسين بشعار الدعوة من المتحزبين والمتاجرين بالدين وخدام السلاطين: ﴿ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ [الأنعام: 91].


وقد عالج الوحي الكريم بقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنعام: 68]، معضلة الأقلية المسلمة في المجتمع غير المسلم من المرحلة المكية بحكمة بالغة، إذ أمر بالإعراض عن الخائضين في آيات الله والمستهزئين بها، وترك مجالستهم، فإن جالسهم المؤمن ناسيا وجب عليه أن يعرض عنهم وينصرف عن مجلسهم حال تذكر تحريم الله تعالى ذلك، ثم بين حكم الله في حالتي الإعراض عنهم ابتداء والإعراض عنهم بعد مجالستهم نسيانا فقال تعالى:
﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 69]، أي ليس على الذين يتقون مجالستهم ويتجنبونها حساب ما يرتكبه المشركون من إثم، سواء في حالتي الإعراض عنهم ابتداء أو الإعراض بعد المجالسة نسيانا، لا يسألون عن ذلك لأن الإسلام لا يعاقب امرءا بذنب غيره، ولا بما يرتكبه نسيانا وخطأ واستكراها، لقوله صلى الله عليه وسلم(رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).


وقد روي عن ابن عباس أنه قال: لما نزل قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ [الأنعام: 68] قال المسلمون: كيف نقعد في المسجد الحرام ونطوف بالبيت وهم يخوضون أبدا؟ فإنا نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 69] الخوض ﴿ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 69] أي: ليس عليهم شيء من آثام الخائضين. ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 69] ولكن مقاطعة مجالس المشركين أو مغادرتها تذكير لهم بحرمات الله عز وجل وآياته وكلماته، لعلهم يتقون الخوض ويحذرون إثم ما يفعلون فيجتنبوه.


وقد نزل هذا التشريع في المرحلة المكية رخصة للمسلمين وهم قلة مستضعفون. كما هو حال من يستوطن في عصرنا هذا بلادا لغير المسلمين. أما في المرحلة المدنية حيث المجتمع المسلم المتكامل والكثافة السكانية من المسلمين، والكفار فيهم قليل، فقد حرم الحق سبحانه مجالسة الخائضين في آيات الله تحريما قاطعا لم يجعل له رخصة، وعده نفاقا يصل حد الكفر فقال تعالى: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النساء: 140].


وفي الحالين، حال الاستضعاف وحال الاستقواء لم يبح الشرع للمسلم مجادلتهم بالسّوأى، ومنع العدوان اللفظي والمادي عليهم بأي شكل من الأشكال، وأمر بمعاملة الجميع في القضايا الدنيوية بالأحسن من القول والمعاملة، وقال عز وجل: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴾ [المؤمنون: 96]، أما حين يصدر عنهم ما يسيء إلى العقيدة وثوابتها مجادلة أو سخرية أو استهزاء فالواجب على المؤمن أن ينصرف عنهم ولا يحضر مجالسهم إلا للضرورة، لذلك عقب تعالى بقوله:
﴿ وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ [الأنعام: 70]، أي اتركهم وانصرف عن مجالسهم ولا تبادلهم جدلا بجدل، أو استهزاء باستهزاء، سواء كانوا من المشركين أو كانوا من الذين يدَّعون الإسلام ولم يرعوا له حرمة واتخذوه لعبا ولهوا، وقال فيهم الحق سبحانه: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة: 65، 66].


ثم بين سبحانه ما ينبغي للمؤمن القيام به بدل مجادلة الهازئين فقال: ﴿ وَذَكِّرْ بِهِ ﴾ [الأنعام: 70] أي ذكر الناس بالقرآن وتعاليمه وآياته، وحذرهم حساب الآخرة وعذابها قبلَ ﴿ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ [الأنعام: 70] أن تهلك أنفسهم بما اكتسبوه من إثم الكفر والشرك والعدوان ﴿ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ﴾ [الأنعام: 70] أي: وليس لها يوم القيامة ولي يحميها من العذاب أو شفيع يشفع لها بين يدي الله ﴿ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا ﴾ [الأنعام: 70] ولفظ: "العدل" في هذه الآية لغة هو مماثل الشيء من غير جنسه، وقيمة الشيء وفداؤه. أي: وإن تحاول أن تفتدي نفسها من العذاب لا تقبل منها فدية، كما في قوله تعالى: ﴿ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ * كَلَّا إِنَّهَا لَظَى ﴾ [المعارج: 11 - 15]. ثم بين عز وجل ما أُبسِلوا به وارتهنوا وحُبِسوا وقال:
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ﴾ [الأنعام: 70] هؤلاء هم الذين هلكوا بما ارتكبوه من شرك وما اكتسبوه من آثام ﴿ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾ [الأنعام: 70]، والحميم صديد سائل حار يشربون منه فيصهر به ما في بطونهم، ويصب من فوق رؤوسهم فتحترق به جلودهم، كما في قوله تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ﴾ [الحج: 19، 20]. وقوله عز وجل: ﴿ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ [إبراهيم: 16، 17]. ولئن كانت هذه الآية قد ذكرت العذاب الأليم مجملا، فإن عددا من آيات أخرى في القرآن الكريم قد فصلته تفصيلا وبينت أصنافه تبيينا، كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ * ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ * إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ﴾ [الدخان: 43 - 50]


ثم بنوع من الالتفات العقدي وصيغة الاستنكار للشرك خوطب المؤمنون من خلال خطاب الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿ قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا ﴾ [الأنعام: 71] كيف نعبد ما سوى الله مما لا ينفعنا ولا يضرنا ﴿ وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ [الأنعام: 71] وكيف نعود إلى الكفر بعد أن أنقذنا الله منه وهدانا إلى الإيمان؟


وهذه الآية الكريمة تعريض بطائفة من المشركين والمنافقين كانوا يعلنون الإسلام أول النهار ويرتدون آخره توهينا لصف المسلمين وتشكيكا لهم في دينهم وتحريضا لضعفة الإيمان على الردة، وقال فيهم الحق سبحانه: ﴿ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون ﴾ [آل عمران 72]، مثل ما تقوم به بعض المنظمات المعادية للإسلام حاليا في قنوات التواصل الإعلامي الموجهة إلى المسلمين. وقد شبهت هذه الآية الكريمة المرتد عن دينه بالذي يمشي القهقرى، وجهه إلى الأمام وخطواته تسير إلى الخلف خداعا ومكرا، يظهر الولاء للإسلام ويشحذ سيفه للقضاء على أبنائه.


كما أنها أيضا تعريض بصنف آخر من المرتدين، لم يستوعب الإيمان قلب أحد منهم ولم يثبت عليه وهو حائر بين طريق الحق وطرق الباطل، وأدى به اضطرابه وحيرته إلى الردة ومفارقة أهل الإيمان الذين أشفقوا عليه وأخذوا ينادونه ويدعونه إلى التوبة، فشبهه الوحي بالتائه الهائم في أرض عراء موحشة مضلة لا معالم فيها للإيمان والرشد بقوله تعالى:
﴿ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ ﴾ [الأنعام: 71]، وقوله ﴿ اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ ﴾ [الأنعام: 71] من فعل "استهواه" الشيء إذا أفرط في التعلق به، أو أفقده عقلَه وصواَبه فرْطُ حبه، كالذي يستهويه القمار والخمر، أو يولع بالصيد أو بأبواب السلاطين، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن)، وكان العرب يعُدّون المجنون إذا تاه والمعتوه إذا انطلق في الصحراء لا يلوي على شيء قد استهوته الشياطين أو تسلط عليه الجن وأفقدوه صوابه فتاه في البراري.


وجاء التعبير القرآني استعمالا مجازيا للمحتار في دينه حَيرةً حملته على الردة ومفارقةِ من كان معه من المؤمنين الذين عزَّ عليهم مفارقتُه دينَه وابتعادُه عنهم، فأخذوا يدعونه للتوبة والعودة إليهم وإلى صراط الله المستقيم كما عبر الوحي عن ذلك بقوله تعالى: ﴿ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ﴾ [الأنعام: 71] أي: له إخوة في العقيدة التي كان عليها، مشفقون عليه ويبذلون له النصح ويدعونه إلى التوبة والعودة للحق بقولهم له: ﴿ ائْتِنَا ﴾ [الأنعام: 71] أي: عُدْ إلينا فنحن إخوانك في الله كما عهِدْتَنا ولا نتخلى عنك إن تبت ورجعت.


إن هؤلاء المؤمنين الذين يحرصون على إنقاذه من حيرة أدت به إلى الكفر، ويظنون أنهم يردونه إلى الإيمان، قد أغفلوا حقيقة ربانية ينساها أحيانا دعاة الوفاء والصدق، هي أن الإيمان فضيلة عظيمة بيد الله تعالى يهبها بحكمته وعلمه ورحمته ولطفه لمن يصطفيهم من عباده، لذلك عقب الحق سبحانه بقوله للرسول صلى الله عليه وسلم:
﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام 71]، أي قل لمن أشفقوا على الضال الحائر المصر على الكفر بعد أن دعوه للتوبة فأبى: إنكم لا تملكون هدايته وإن قلبه بيد الله يصرفه كيف يشاء، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلمإن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء)، وليس عليكم إلا أن تقوموا بما فرض عليكم وهو:
أن تدعوا الناس جميعا إلى الحق وتُسمِعوهم أمرَ الله الذي أُمِرْتم به، وكلمةَ التوحيد التي أقررتم بها إذ قلتم:
﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 71] نسلم له تعالى ونذعن لأوامره ونواهيه بالطاعة والامتثال، أما أمر هداية من استهواه الشيطان وارتد بعد إيمان، أو أصر على الشرك ابتداء، فليس من شأنكم هدايته أو إنقاذه من الضلالة،،قال تعالى:﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء ﴾ [البقرة: 272]، وقال: ﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [النور: 54]، وقال: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [آل عمران: 128].


ثم أن تدعوهم لإقامة الصلاة التي أُمِرتم بها: ﴿ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [الأنعام: 72] وبالتقوى التي هي قوامها ﴿ وَاتَّقُوهُ ﴾ [الأنعام: 72]، ومن التقوى أن تنهاكم صلاتكم عن الفحشاء والمنكر لقوله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت 45].


كما أن من التقوى أن تتذكروا ما أنتم صائرون إليه، وتستعدوا له، وتستحضروا موقفكم بين يدي الله:
﴿ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الأنعام: 72] تبعثون بعد الموت وتحشرون للحساب والجزاء، حياتكم وموتكم وحشركم بيده سبحانه، لأنه الخالق المدبر للكون كله.


﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾ [الأنعام: 73] خلقهما بالحق الذي هو علمه وحكمته وكلمته وأمره وصنعه كما قال عز وجل: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ﴾ [فصلت 11]، لم يخلقهما عز وجل لعبا أو عبثا ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾ [الدخان 38]. أمْرُه تعالى خلقا وتقديرا، وتدبيرُه تكوينا وتسييرا، وإيجادا وإفناء، أن يقول للشيء كن فيكون:
﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [الأنعام: 73] كذلك قوله يوم حشركم وحسابكم إذ يأمر بهما ﴿ قَوْلُهُ الْحَقُّ ﴾ [الأنعام: 73] الذي به قامت السموات والأرض ﴿ وَلَهُ الْمُلْكُ ﴾ [الأنعام: 73] الذي يتصرف فيه كيف يشاء، ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ [الأنعام: 73] النفخة الأولى لقيام الساعة: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ [الزمر 68]، والنفخة الثانية للبعث والحشر والحساب، قال تعالى: ﴿ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾ [الزمر 68]، وقال: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴾ [الكهف 99].


كل ذلك بتقديره عز وجل وعلمه وأمره، لأنه تعالى:
﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ [الأنعام 73]، يعلم ما غاب عن الخلائق وجودا وعدما وحركة وسكونا وإحياء وإماتة، وظاهرا وخفيا، لأن الغيب من مخلوقاته وبيده أمره، أما الشهادة فهي ما خلقه سبحانه مشاهدا معلوما، أو يحتمل العلم به ومشاهدته والاطلاع عليه أو اكتشافه، أو مسخرا للناس أو عليهم.


﴿ وَهُوَ الْحَكِيمُ ﴾ [الأنعام: 73] ولأنه هو وحده تام الحكمة مطلقها، لم يخلق شيئا إلا في محله ووقته وأجله والغاية منه، لا يرى أي خلل أو تفاوت فيما خلق أو قدر أو أحيى أو أمات أو أمر أو نهى أو شرع أو أخبر، سبحانه ﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ﴾ [الملك 3]، ﴿ الْخَبِيرُ ﴾ [الأنعام: 73] ولأنه وحده هو الخبير بجميع أسرار الكون وما فيه من الخلائق مبدأ ومعادا وآجالا وغاية، ومستودعا ومستقرا وموارد ومصادر ومسارا، لا يخفى عليه شيء من نواياهم وأحوالهم وأفعالهم، وسرهم وعلانيتهم، ولا معقب لأمره لهم ولا راد لكلمته فيهم.


إن المرء إذا ما أسلم وجهه لله تعالى حرر عقله من أغلال الجهل والهوى، ومن أسر الرغبات الجامحة والشهوات الطامحة والمشاعر الرديئة العمياء، وإن أعرض عن الإسلام وجحد فضل الله على الأنام، سجن عقله في بلادته، وارتهنه في ظلام أنانيته وعزته بالإثم، واستل سيفَ الجدل التافه السخيف يدفع به نور الحق، وجهالةَ المِراء يصدُّ بها يقينَ المعرفة، وظلام الباطل يبتاع به مهالك الدنيا والآخرة، وهو في هذه الحالة أصمُّ عن سماع الحق أعمى عن رؤيته، كلما حاولتَ ردَّه عن ضلالاته أو كفَّه عن سفاهاته استدرجك إلى بذاءاته ومساءاته، فمثله كمثل المسعور إن اقتربت منه عضك أو حاولت نصحه نهشك، في مثل هذه الحالات لا ينفع إلا الإعراض عنه، والترفع عن الجدل والمماحكة معه، لعل بارقة من الحياء والفهم تمرُق في ساعة هدوء إلى عقله وفؤاده، فتحدث له نورا يهديه وطريقا مستقيما يؤويه.


إن الإعراض عن سفهاء الشرك والنفاق والجهل دواء دائهم وعلاج عمائهم وصممهم وغبائهم، وقد قال الله تعالى عن المشركين:﴿ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الأعراف 106]، وقال عن الجاهلين: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ [الأعراف 199]، وقال عن المنافقين: ﴿ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [التوبة 95]. ومن أصدق من الله قيلاً وأحسن تأويلاً.



[1] قال مجاهد وابن جبير: قائل هذا هو النضر بن الحارث، وقال أنس بن مالك: قائله أبو جهل، وحُكِي أن ابن عباس لقيه رجل من اليهود فقال اليهودي: ممن أنت؟، قال ابن عباس: من قريش، فقال اليهودي: أنت من القوم الذين قالوا: "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك..الآية"، فهلا عليهم أن يقولوا إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه، إن هؤلاء قوم يجهلون.

[2] انصر أخاك ظالما أو مظلوما: مثل عربي من الجاهلية تناولته حكمة النبوة فقومت مساره في الحديث الصحيح: (اتصر أخاك ظالما أو مظلوما، إن يك ظالما فاردده عن ظلمه، وإن يك مظلوما فانصره)، وفي رواية أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما)، فقال رجل: يارسول الله: أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما؟ قال: (تمنعه من الظلم، فذاك نصرك إياه) متفق عليه.

[3] رواه الترمذي وحسنه.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 103.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 101.22 كيلو بايت... تم توفير 2.46 كيلو بايت...بمعدل (2.37%)]