أنواع البدل في اللغة العربية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         Facebook for Android 247.0.0.42 (اخر مشاركة : hamdy98 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          Qatar realstate group مجموعة تختص (اخر مشاركة : الفهد الثائر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          اعراض مرض القولون العصبي (اخر مشاركة : عرووبة - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          كيف اعرف اني حامل وما هي اعراض الحمل ؟ (اخر مشاركة : عرووبة - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          أصناف المحاسبة (اخر مشاركة : كريم العمدة - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          تقرير جاهز (اخر مشاركة : هالة صبحي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          اسماء اولى العزم من الرسل (اخر مشاركة : هالة صبحي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل العدس الأصفر بالزنجبيل (اخر مشاركة : ريكارد9 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          برنامج محاسبة (اخر مشاركة : لمياء يوسف - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          البداية في مصطلح الحديث || الشيخ محمد طه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 537 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النحو وأصوله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-09-2019, 11:19 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,115
الدولة : Egypt
افتراضي أنواع البدل في اللغة العربية

أنواع البدل في اللغة العربية
أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن



نص ابن آجروم - رحمه الله تعالى - على أن البدل أربعة أقسام[1]، هي:
1- بدل كل من كل.
2- بدل بعض من كل.[2]
3- بدل الاشتمال.
4- البدل المباين.[3][4]

وذاكم هو تفصيل الكلام على هذه الأنواع الأربعة:
أولًا: بدل كل من كل:
هذا هو النوع الأول من أنواع البدل الأربعة التي ذكرها ابن آجروم رحمه الله تعالى، وسيدور حديثنا عن هذا النوع حول المباحث الأربعة التالية:
المبحث الأول: بيان ما ذكره النحاة من الأسماء لهذا النوع من أنواع البدل.
المبحث الثاني: ضابط بدل كل من كل الذي به يعرف.
المبحث الثالث: فائدة الإتيان ببدل كل من كل.
المبحث الرابع: اشتراط المطابقة بين البدل المطابق والمبدل منه في:
النوع؛ أي: التذكير والتأنيث.
والعدد؛ أي: الإفراد والتثنية والجمع.

وذاكم هو الحديث بالتفصيل عن هذه المباحث الأربعة:
المبحث الأول: ذكر الأسماء التي ذكرها النحاة لبدل كل من كل:
اعلم - رحمك الله - أن النحاة قد ذكروا لهذا النوع من أنواع البدل عدة أسماء، نذكر منها:
1- بدل كل من كل[5]
2- والبدل المطابق[6]
3- بدل موافق من موافق[7]
4- بدل الشيء من الشيء[8]

المبحث الثاني: ضابط بدل كل من كل الذي به يعرف:
ذكر النحاة أن الضابط الذي يعرف به بدل كل من كل هو أن يكون البدل عين المبدل منه، فلا يزيد عنه، ولا ينقص؛ أي أن يكون البدل مطابقًا للمبدل منه في المعنى تمام المطابقة، ومساويًا له مساواة تامة[9]، فهما -أي البدل والمبدل منه- واقعان على ذات واحة، وأمر واحد[10]، مع اختلاف لفظيهما في الأغلب:
ومن أمثلة بدل المطابقة الذي اختلف لفظه مع لفظ المبدل منه أن تقول: الدينار من تبر ذهب - الدرهم من لجين فضة.

فكلمة «ذهب» بدل مطابق من «تبر»، وكلمة «فضة» بدل مطابق من «لجين»[11]. وقد اختلف كل من البدل والمبدل منه في اللفظ[12].

ومن أمثلة بدل المطابقة الذي اتفق لفظه مع لفظ المبدل منه: قوله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾. فكلمة «صراط» الثانية بدل موافق من موافق، والمبدل منه هو كلمة «صراط» الأولى[13].

المبحث الثالث: فائدة الإتيان ببدل كل من كل:
ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى فائدتين للإتيان ببدل كل من كل، هما:
1- التعيين، وذلك أنك إذا قلت: جاء أخوك زيد، فإن كلمة «زيد» تعرب بدل كل من كل، وفائدة الإتيان بها أنها قد عينت هذا الأخ الذي جاء أنه زيد، بخلاف ما لو قلت؛ جاء أخوك. وسكتَّ؛ فإنه لم يعين من هو هذا الأخ جاء؟.

2- بيان أن المبدل منه له اسمان، فتأتي بالبدل لبيان الاسم الثاني للمبدل منه[14]. تقول على سبيل المثال: اشتريت سكينًا مدية، فكلمة «مدية» هنا بدل كل من كل[15]، وفائدة الإتيان بها بيان أن المبدل منه «سكينًا» له اسم آخر، هو «مدية»، يتحصل بذلك لهذا الشيء المشترى اسمان، هما: «سكين، ومدية»[16].

المبحث الرابع: اشتراط المطابقة بين البدل المطابق والمبدل منه في:
1 - النوع: أي: التذكير والتأنيث
2 - والعدد: أي: الإفراد والتثنية والجمع

اشترط النحاة في هذا النوع من أنواع البدل أن يوافق المبدل منه في هذه الأمور الخمسة المذكورة[17]:
فمثال موافقة بدل كل من كل للمبدل منه في التذكير: قولك: رأيت أخاك خالدًا.
ومثال موافقة بدل كل من كل للمبدل منه في التأنيث: قولك: تزوجت أختك هند.
ومثال موافقة بدل ك لمن كل للمبدل منه في الإفراد: قول الله تعالى: ﴿ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ﴾.
ومثال موافقة بدل كل من كل للمبدل منه في التثنية: قولك: عرفت ابنيك المحمدين.
ومثال موافقة بدل كل من كل للمبدل منه في الجمع: قولك: قابلت أصحابك الزيدين[18].

ثانيًا: من أنواع البدل: بدل بعض من كل:
هذا هو النوع الثاني من أنواع البدل الأربعة التي ذكرها ابن آجروم رحمه الله تعالى، وهو بدل بعض من كل، والكلام فيه يشمل المبحثين التاليين:
المبحث الأول: ضابط بدل بعض من كل.
المبحث الثاني: شروط بدل بعض من كل.

المبحث الأول: ضابط بدل بعض من كل:
ذكر النحاة أن ضابط هذا النوع من أنواع البدل الأربعة هو أن يكون البدل بعضًا وجزءًا من المبدل منه[19]؛ سواء كان البدل:
أقل من نصف المبدل منه كمية؛ نحو: حفظت القرآن ثلثه - أكلت الرغيف ربعه[20].
أم كان البدل مساويًا لنصف المبدل منه في الكمية؛ نحو: حفظت القرآن نصفه[21] - جاء القوم نصفهم[22].
أم كان البدل أكثر من نصف المبدل منه كمية؛ نحو: حفظت القرآن ثلثيه - جاءت القبيلة ثلثاها[23].

المبحث الثاني: شرطا بدل بعض من كل:
ذكر النحاة أنه يشترط في بدل بعض من كل شرطان، هما:
الشرط الأول: أن يتصل بدل بعض من كل بضمير يعود إلى المبدل منه، ويربطه به[24]، ويطابقه في النوع (التذكير والتأنيث)، والعدد (الإفراد والتثنية والجمع)[25].

مذكورًا كان هذا الضمير: نحو قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ﴾. فـ«كثير» بدل من الضمير واو الجماعة في «عموا» - فالمبدل منه هو واو الجماعة - وهو بدل بعض من كل، والضمير العائد من البدل إلى المبدل منه هو هاء الغيبة في «منهم».

أو مقدرًا: نحو قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾. فالاسم الموصول «من» - وهو هنا بمعنى «الذي»[26] - بدل من «الناس»[27]، وهو بدل بعض من كل؛ لأن المستطيع للحج بعض الناس، لا كلهم. ويلاحظ في هذه الآية أنه لا ضمير مذكور في البدل يعود إلى المبدل منه، ولذلك فهو مقدر، وتقدير الكلام: من استطاع منهم.

والشرط الثاني؛ أنه لا بد في بدل بعض من كل أن يكون المبدل منه مما يقبل التجزؤ والتبعض، وذلك كما في الأمثلة التي ذكرناها. وبناء على هذا فإنه لا يصح أن تقول: شرب زيد نصفه. لأن زيدًا بالنسبة للشرب لا يقبل التجزؤ والتبعض.

ثالثًا: من أنواع البدل: بدل الاشتمال[28]:
هذا هو النوع الثالث من أنواع البدل الأربعة التي ذكرها ابن آجروم رحمه الله تعالى، وضابطه: أن يكون بين البدل والمبدل منه ارتباط وعلاقة بغير الكلية والجزئية[29].

ومثال بدل الاشتمال، أعجبني عمرو علمه - أعجبتني القصيدة فكرتها، والكتاب أسلوبه - تشكر الناس العالم تعليمه لهم - أحببت خالد بن الوليد جهاده في سبيل الله - انتفعت بالقرآن الكريم هديه - أعجبت بمحمد صلى الله عليه وسلم خلقه الكريم - انظر إلى الماء جريانه.

ففي هذه الأمثلة المذكورة تجد أن المبدل منه - وهو على الترتيب - «عمرو، القصيدة، الكتاب، العالم، خالد، القرآن، محمد، الماء» - قد اشتمل على البدل[30][31]، وهو على الترتيب: «علمه، فكرتها، أسلوبه، تعليمه، جهاده، هديه، خلقه، جريانه»[32].

ويلاحظ فيما ذكرناه من أمثلة أمران:
الأمر الأول: أن البدل فيها كلها كان اسمًا[33]، فهل يمكن أن يكون بدل الاشتمال فعلًا كذلك؟.
الجواب: أن البدل بأنواعه الأربعة كما يكون اسمًا فإنه يكون كذلك فعلًا، وقد مثلنا على إتيان كل من بدل كل من كل، وبدل بعض من كل فعلًا[34].

ومثال إتيان بدل الاشتمال فعلًا: قول الشاعر:
إن علي الله أن تبايعا *** تؤخذ كرها أو تجيء طائعا[35]


والأمر الثاني: أن البدل في الأمثلة المذكورة كلها قد اتصل بضمير يعود على المبدل منه، يربطه به، وهو يطابقه في:
النوع؛ أي: في التذكير والتأنيث.
وفي العدد؛ أي: في الإفراد والتثنية والجمع[36].

رابعًا من أنواع البدل: البدل المباين[37]:
هذا هو النوع الرابع والأخير من أنواع البدل التي ذكرها ابن آجروم رحمه الله تعالى، وضابطه: أن يكون المبدل منه قد غلط فيه[38]، فأتي بالبدل تصحيحًا[39]، وهذا النوع من أنواع البدل على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: بدل الغلط، وضابطه: أن تريد كلامًا، فيسبق لسانك إلى غيره، وبعد النطق تعدل إلى ما أردت أولًا[40]: نحو: جاء المعلم التلميذ[41].

والقسم الثاني: بدل النسيان: وضابطه: أن تبني كلامك في الأول على ظن، ثم تعلم خطأه، فتعدل عنه[42]، كما لو رأيت شبحًا من بعيد، فظننته إنسانًا، فقلت: رأيت إنسانًا. ثم قرب منك، فوجدته فرسًا، فقلت: فرسًا[43].

والقسم الثالث: بدل الإضراب[44]، بدل الإضراب هو ما كان في جملة، قصد كل من البدل والمبدل منه فيها صحيح[45]، غير أن المتكلم عدل من قصد المبدل منه إلى قصد البدل[46]؛ نحو: خذ القلم، الورقة[47].

والخلاصة الآن: أنه إن كان:
المبدل منه غير مقصود البتة، ولكن سبق إليه اللسان، فهو بدل الغلط.
وإن كان مقصودًا فإن تبين بعد ذكر المبدل منه فساد قصده فبدل نسيان.
وإن كان قصد كل منهما صحيحًا، فيسمى بدل الإضراب[48].

ويمكن تطبيق هذه الأنواع الثلاثة التي ذكرناها للبدل المباين على المثال الذي ذكره ابن آجروم - أعني: رأيت زيدًا الفرس - على النحو التالي:
فالنوع الأول، وهو بدل الغلط: أن يكون المتكلم أراد أن يقول: رأيت الفرس. لكنه غلط، أو سبق لسانه، فقال: رأيت زيدًا. ثم رجع، فصحح الخطأ قائلًا: الفرس.

وأما بدل النسيان فتطبيقه أن يقال: إن المتكلم قصد أن يقول: رأيت زيدًا. ولكن بعد أن ذكر زيدًا تبين له أنه غير مقصود. فصحح، فقال: الفرس[49].

وأما بدل الإضراب فالمتكلم يقصد المبدل منه حين قال: رأيت زيدًا. ولكن بدا له بعد أن قال ذلك أن يخبر بأنه رأى الفرس، فأضرب عن الإخبار برؤية زيد[50].

والبدل المباين بأقسامه الثلاثة لا يقع في:
القرآن: لأن القرآن منزه عن الغلط والنسيان.

ولا في الشعر: لأن الشعر مقول على رؤية وأناة، والظاهر من حال الشاعر أنه يعاود النظر فيما يقول قبل أن يعرضه على الناس، فإذا وجد غلطًا أصلحه.


ولا في كلام مكتوب على روية وأناة[51].
وبهذا ينتهي باب البدل، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-09-2019, 11:19 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,115
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أنواع البدل في اللغة العربية




[1] قال الشيخ الأسمري حفظه الله تعالى في شرحه على الآجرومية المسمى بـ«إيضاح المقدمة الآجرومية» صـ 208: حصر البدل في أقسام أربعة دليله الاستقراء التام، كما ذكره ابن مالك في شرحه على الكافية، إلا أن بعض النحاة زاد أقسامًا(*)، والتحقيق أنها ترجع للأربعة، خصوصًا بدل الغلط. اهـ

[2] ولم نقل: بدل الكل من الكل، أو بدل البعض من الكل بإدخال «أل» على «كل، وبعض»، كما عبر بعض النحاة؛ لأن كثيرًا من اللغويين والنحويين نصوا على أن اقتران «كل، وبعض» بـ«أل» خطأ.
وقد قرر ابن هشام رحمه الله في مواضع من كتبه أن «أل» لا تدخل على «كل»، ولا «بعض»، وعليه عامة اللغويين، لكن تسامح بعضهم في الاستعمال؛ مجاراة للعامة، كالزجاجي وغيره.
قال ابن هشام رحمه الله في «القطر» صـ 315: وإنما لم أقل: «بدل الكل من الكل»؛ حذرًا من مذهب من لا يجيز إدخال «أل» على «كل»، وقد استعمله الزجاجي في «جمله»، واعتذر عنه بأنه تسامح فيه موافقة للناس. اهـ
ووجه عدم جواز إدخال «أل» على «كل، وبعض» أنهما ملازمتان للإضافة لفظًا أو تقديرًا، ولا يجمع بين «أل» والإضافة.
جاء في «الكواكب الدرية» 2 / 122 قال ابن خالويه: يغلط كثير من الخواص بإدخال «أل» على «كل، وبعض»، وليس من لغة العرب؛ لأنهما معرفتان في نية الإضافة، وبذلك نزل القرآن(**). اهـ
لكن نقل بعضهم عن الأزهري أنه قال: أجاز النحويون إدخال الألف واللام في «كل، وبعض»، وإن أباه الأصمعي؛ لأن مذهب العرب عدم جواز دخول الألف واللام عليهما؛ لأنهما مضافتان البتة إما ظاهرًا، وإما مضمرًا.
وفي «القاموس»: و«كل، وبعض» معرفتان لم تجيء عن العرب بالألف واللام، وهو جائز. اهـ
وفي المسألة كلام أكثر من هذا الذي ذكرناه هنا، وقد منعنا من إيراده مراعاة كون الكتاب للمبتدئين، ومن أراد التوسع في هذه المسألة فلينظر في كتاب «القرارات النحوية والتصريفية لمجمع اللغة العربية بالقاهرة» صـ 65، 73.

[3] وقد أشار ابن مالك رحمه الله في ألفيته إلى هذه الأنواع الأربعة للبدل فقال:
مطابقًا أو بعضًا أو ما يشتمل *** عليه يلفى أو كمعطوف بــ«بل»
فقوله: مطابقًا: إشارة إلى النوع الأول من الأنواع الأربعة، وهو بدل كل من كل، وقوله: أو بعضًا، إشارة إلى النوع الثاني، وهو بدل بعض من كل، وقوله: أو ما يشتمل. إشارة إلى النوع الثالث، وهو بدل الاشتمال. وقوله: أو كمعطوف بـ«بل». إشارة إلى النوع الرابع والأخير، وهو البدل المباين.
وتقدير هذا البيت: يلفى البدل مطابقًا، أو بعضًا، أو ما يشتمل عليه، أو كمعطوف بـ«بل».

[4] كذا سماه ابن مالك وابن هشام رحمهما الله، وغيرهما من النحاة، بينما سماه ابن آجروم رحمه الله - كما في متن الآجرومية - بدل الغلط، وفي الحقيقة أن بدل الغلط إنما هو نوع من أنواع البدل المباين، كما سيأتينا إن شاء الله تعالى عند الحديث على البدل المباين بالتفصيل صـ 769.
(*) فلقد زاد السيوطي رحمه الله تعالى قسمًا خامسًا للبدل، وذلك خلافًا لجمهور النحاة، وهو بدل كل من بعض، وانظر: أوضح المسالك 3/ 356، وتفسير الشنقيطي رحمه الله 4/ 418، والتعليقات الجلية صـ 593.
(**) فقد وردت الكلمتان «كل، وبعض» في القرآن قرابة مائة مرة مجردتين عن الإضافة، ومع ذلك لم تتصل بأي منها «أل» المعرفة.

[5] وهذه هي عادة النحويين في تسمية هذا النوع من أنواع البدل. وانظر: أوضح المسالك لابن هشام رحمه الله 3/ 357، وشرح قطر الندى له أيضًا صـ 315، وشرح ابن عقيل على الألفية 3/ 249.

[6] وبهذا سماه ابن مالك رحمه الله تعالى، كما مر علينا في بيت الألفية الذي ذكرناه صـ 749، وقد علل ذلك رحمه الله في شرحه على الكافية 3 / 1276، فقال: وذكر المطابقة أولى؛ لأنها عبارة صالحة لكل بدل يساوي المبدل منه في المعنى.
بخلاف العبارة الأخرى - يعني: قول بعض النحاة، بدل كل من كل - فإنها لا تصدق إلا على ذي أجزاء، وذلك غير مشترط؛ للإجماع على صحة البدلية في أسماء الله تعالى؛ كقراءة غير نافع وابن عامر قوله تعالى: ﴿ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [إبراهيم: 1، 2](*). اهـ
وفي كتاب «الكواكب الدرية» 2 / 122، وسماه ابن مالك البدل المطابق؛ أي: الموافق لمعنى المبدل منه. قال: لأن هذه العبارات صالحة لكل بدل يساوي المبدل منه في المعنى، بخلاف قول النحويين: بدل كل من كل. فإنها لا تصدق إلا على ذي أجزاء، وهذا البدل يقع في اسم الله تعالى، والله سبحانه منزه عن الأجزاء فالعبارة الجيدة أن يقال: بدل موافق من موافق أو بدل الشيء من الشيء، أو البدل المطابق. اهـ

[7] وبهذا سماه أيضًا ابن مالك رحمه الله، كما في شرحه على التسهيل 3/ 333 فقال رحمه الله: فالعبارة الجيدة أن يقال: بدل موافق من موافق. اهـ وقد علل رحمه الله تعالى هذه التسمية بنفس التعليل السابق.
وممن مال كذلك إلى تسمية هذا النوع من أنواع البدل بهذا الاسم دون تسميته ببدل كل من كل ابن القيم رحمه الله تعالى، وقد علل ذلك بنفس العلة التي ذكرها ابن مالك رحمه الله تعالى، فقال في «بدائع الفوائد» 4/ 1650: وأحسن من هذه التسمية - يعني: تسميته ببدل كل من كل - أن يقال: بدل العين من العين، وبعضهم يقول: بدل الموافق من الموافق، لأن هذا البدل يجري فيما لا يقبل التبعيض والكل؛ كقوله تعالى: ﴿ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ ... ﴾. وقوله عز وجل: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ. اهـ.

[8] وهذا هو تعبير ابن آجروم رحمه الله تعالى في متن الآجرومية، وقد اعترض على التسمية فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، فقال في شرحه على الآجرومية صـ 591 بتحقيقنا: وقولنا، بدل كل من كل، أفضل من قولنا، بدل الشيء من الشيء؛ لأن قولنا؛ بدل الشيء من الشيء يدخل فيه بدل بعض من كل بخلاف إذا ما قلنا، بدل شيء من شيء. فإننا حينئذ لا بد أن نزيد، بدل شيء من شيء يساويه. اهـ
والخلاصة: أن النحاة قد ذكروا لهذا النوع من أنواع البدل أربعة أسماء، وأن التسمية الأولى إنما تجوز في كل ذي أجزاء، لا في أسماء الله تعالى؛ لامتناع وصف الله سبحانه وتعالى بالكلية والجزئية.
وهذا بخلاف التسمية الثانية والثالثة والرابعة فإنها تخلو من هذا الإشكال.
ولهذا كانت العبارة الجيدة في تسمية هذا النوع من أنواع البدل - كما يقول ابن مالك - رحمه الله أن يقال: بدل موافق من موافق، أو بدل الشيء من الشيء أو البدل المطابق.
(*) وتوضيح ذلك وبيانه: أن القراء السبعة اختلفوا في قراءة لفظ الجلالة في هذه الآية، فقرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بالجر، على أنه بدل مطابق من لفظ «العزيز».
وقرأه نافع وابن عامر «الله» بالرفع إما على أنه مبتدأ، والاسم الموصول «الذي» بعده هو الخبر، وإما على أنه خبر، والمبتدأ محذوف؛ أي: هو الله، والاسم الموصول «الذي»: صفة.
والشاهد: أنه على قراءة الجر لا يجوز أن يقال: بدل كل من كل.
لأن الله تعالى منزه عن الكلية والجزئية، ولفظ «كل» إنما يطلق على ذي أجزاء، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

[9] فأنت في بدل كل من كل تبدل شيئًا من شيء يساويه(*)، ولذلك أطلق النحاة على هذا النوع من أنواع البدل اسم البدل المطابق؛ أي: بدل الشيء مما هو طبق معناه.

[10] وعليه فيصح أن يقوم البدل مقام المبدل منه، لأنه كذاته. ومثال ذلك: قولك: جاء محمد أبو عبد الله.
فكلمة «أبو عبد الله» بدل من «محمد» ونوع البدل هنا بدل كل من كل؛ لأن البدل «محمد» هو عين المبدل منه «أبو عبد الله»، فهو مساو له تمام المساواة، ومطابق له تمام المطابقة، ولذلك يصح في هذا المثال أن يقال: جاء أبو عبد الله، فيقوم البدل مقام المبدل منه؛ لأنه كذاته.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم: القائد خالد بن الوليد سيف الله المسلول.
فـ«خالد» بدل كل من كل، والمبدل منه هو «القائد».
وتقول أيضًا: كانت عدالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مضرب المثل.
فـ«عمر» بدل كل من كل، والمبدل منه هو «أمير المؤمنين».
وتقول كذلك: تولى الخلافة الفاروق عمر بعد الصديق أبي بكر.
فكل من الكلمتين عمر، وأبي بكر بدل كل من كل، والمبدل منه هو «الفاروق، والصديق».

[11] ويلاحظ أن هذا المثال المذكور هنا على البدل المطابق كنا قد ذكرنا نحوه مثال على عطف البيان، عند قولنا في مواضع عطف البيان، أن يأتي التفسير بعد المفسر بدون «أي»(**).
بل إننا إذا قلنا: إن نفس المواضع التي يقع فيها عطف البيان هي نفس مواضع البدل المطابق لم نكن أبعدنا.
ولذلك كان كثير من النحاة لا يفرق بين عطف البيان والبدل المطابق، بل كان يعتبرهما شيئًا واحدًا، وبالتالي أنكر وجود عطف البيان، وجعله من باب البدل المطابق، وذلك كالرضي، فقد نقل عنه الصبان قوله: أنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جلي بين بدل كل من كل، وبين عطف البيان، بل لا أرى عطف البيان إلا البدل، كما هو ظاهر كلام سيبويه. اهـ
ثم خطأ رحمه الله كل ما ذكر من التفرقة بينهما.

[12] ومن أمثلة البدل المطابق، والذي اختلف فيه لفظ البدل عن لفظ المبدل منه، من كتاب الله سبحانه:
1 - قول سبحانه: ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴾ [النبأ: 31، 32]. فـ«حدائق» بدل من «مفازًا»، وهو بدل كل من كل، وقد اختلف فيه لفظ البدل عن لفظ المبدل منه، كما هو واضح.
2 - وقوله تبارك وتعالى: ﴿ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ ... ﴾ [الصافات: 125، 126]. فلفظ الجلالة «الله» بدل من «أحسن»، وهو بدل موافق من موافق، وقد اختلف لفظه عن لفظ المبدل منه «أحسن»، و«ربكم»: صفة للفظ الجلالة: أو بدل منه أيضًا.
3 - وقوله عز وجل: ﴿ هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ﴾ [ص: 55، 56]. فـ«جهنم» بدل من «شر»، وهي بدل كل من كل، وقد اختلف لفظها عن لفظ المبدل منه «شر».
4 - وقوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ [الفرقان: 68، 69]. فـ«يضاعف» بدل من «يلق» بدل كل من كل: بناء على أن لقي الآثام هو مضاعفة العذاب.
ويلاحظ أنه قد اختلف لفظ البدل «يضاعف» عن لفظ المبدل منه «يلق».

[13] وقد اتفق كل من البدل والمبدل منه في اللفظ، وإنما كانت كلمة «صراط» الثانية بدل كل من كل؛ لأن صراط الذين أنعم الله عليهم هو عينه الصراط المستقيم، فالكلمتان بمعنى واحد تمامًا.
ومثال ذلك أيضًا: قول الشاعر:
إن النجوم نجوم الأفق أصغرها *** في العين أذهبها في الجو إصعادًا
فكلمة «نجوم» الثانية بدل كل من كل من كلمة «النجوم» الأولى؛ لأن المراد من «نجوم الأفق» هو عين المراد من كلمة «النجوم» الأولى.
(*) ولذلك كان من هذا النوع من أنواع البدل (بدل كل من كل)، الاسم المعرف بـ«أل» الواقع بعد اسم الإشارة؛ نحو: هذا الرجل طالب علم - هؤلاء الرجال طلاب علم. فإن الاسم المقترن بـ«أل» يعرب بدل كل من اسم الإشارة.
ولذلك فهو يأخذ نفس الحكم الإعرابي لاسم الإشارة المتقدم عليه رفعًا ونصبًا وجرًا، ففي قول الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ. ذلك: اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ، والكتاب: بدل من اسم الإشارة. بدل كل من كل، مرفوع.
وقال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [الإسراء: 9].
فـ«هذا»: اسم إشارة مبني في محل نصب اسم «إن»، والقرآن: بدل من اسم الإشارة، بدل كل من كل، منصوب.
وقال تعالى: ﴿ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا [النساء: 75].
فـ«هذه»: اسم إشارة مبني، وهو في محل جر اسم مجرور بحرف الجر قبله «من»، والقرية: بدل من اسم الإشارة: بدل كل من كل، مجرور. إلا أنه يستثنى من عموم هذه القاعدة التي ذكرناها من أن الاسم المعرف بـ«أل» الواقع بعد اسم الإشارة يعرب بدلًا منه ما إذا كان اسم الإشارة منادى، فإن الاسم المحلى بـ«أل» الواقع بعده يعرب حينئذ صفة؛ نحو: يا هذا الرجل - يا هذه المرأة.
(**) وكذا يقال في باقي الأمثلة التي سنذكرها على بدل كل من كل فإنها تعتبر نفس الأمثلة المذكورة على عطف البيان.

[14] أضف إلى هاتين الفائدتين الفائدة التي ذكرناها في أول هذا الباب صـ 741 للإتيان بالبدل عمومًا، أيا كان نوعه، والتي هي توكيد المبدل منه، وزيادة بيان له.

[15] ومن أمثلة ذلك أيضًا: اشتريت عسجدًا ذهبًا - رأيت غضنفرًا أسدا - بعت لجينًا فضة.

[16] لأن السكين هي المدية، فهناك تطابق في المعنى بينهما، وتساو فيه مساواة تامة.

[17] ولم يشترطوا فيه - أي: في هذا النوع من أنواع البدل - أن يتصل البدل بضمير يربطه بالمبدل منه. كما اشترطوا ذلك في بدل بعض من كل، وبدل الاشتمال، على ما سيأتينا بيانه بالتفصيل، إن شاء الله تعالى.

[18] ما لم يقصد التفصيل؛ نحو: سألت عن أخويك: زيد وعمرو، ومنه: قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم رحمهما الله: «اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير».

[19] فهو بدل الجزء من كله؛ قليلًا كان ذلك الجزء، أو مساويًا للنصف. أو أكثر منه، كما سنذكر إن شاء الله تعالى.
وانتبه إلى أن العلاقة هنا بين المبدل منه والبدل علاقة كلية وجزئية.

[20] فكل من «ثلثه، وربعه» بدل بعض من كل، والمبدل منه هو «القرآن، والرغيف»، وفي هذين المثالين اتبع البدل المبدل منه في الإعراب - كما هي القاعدة: - فكان منصوبًا مثله.
ومن أمثلة ذلك أيضًا، طبع الكتاب جزؤه الأول -أثر الزمان في الهرم الأكبر قمته- قضيت الدين ثلثه.

[21] بنصب البدل «نصفه»؛ لأن المبدل منه «القرآن» منصوب، والقاعدة أن بدل المنصوب منصوب.

[22] برفع البدل «نصفهم»؛ لأن المبدل منه «القوم» مرفوع. وبدل المرفوع مرفوع.

[23] ومثال بدل بعض من كل - فيما إذا كان فعلًا؛ أن تقول: إن تصل تسجد لله يرحمك الله.
فـ«تصل» فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة «الياء» وهو المبدل منه. و«تسجد»: بدل منه، بدل بعض من كل وهو مجزوم تبعًا له؛ لأن بدل المجزوم مجزوم.
وإنما كان الفعل المضارع «تسجد» بدل بعض من كل، لأن السجود بعض من الصلاة.

[24] وهذا بخلاف بدل كل من كل فإنه -كما مضى - لم نشترط فيه ذلك، وانظر ما تقدم صـ 753.

[25] تقول: قرأت الكتاب نصفه - قرأت الكتابين نصفهما - قابلت القوم نصفهم - قرأت القصة نصفها - قرأت القصتين نصفهما - طلقت نسائي الأربعة نصفهن.
ولنطبق ذلك - أخي الكريم - على آية من كتاب الله سبحانه، قال الله عز وجل: ﴿ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ ﴾ [المزمل: 2، 3]. فـ«نصفه» في هذه الآية بدل بعض من كل؛ لأن نصف الليل جزء من الليل كله، والهاء في «نصفه» ضمير يعود على المبدل منه «الليل»، وهو قد وافقه في الإفراد والتذكير، كما هو واضح.

[26] انظر ما تقدم في باب المعرفة والنكرة، باب الاسم الموصول صـ 529.

[27] ولذلك فهو في محل جر؛ لأن المبدل منه «الناس» مجرور.

[28] ويقال فيه أيضًا: بدل اشتمال. بالتنكير والتنوين، وكلاهما صحيح.
فكلمة «اشتمال» تدخلها «أل»، فهي ليست كـ: «كل، وبعض» لا تدخلهما «أل»، كما تقدم صـ 748.

[29] فبدل الاشتمال لا يكون بعضًا وجزءًا من المبدل منه، كما ذكرنا في بدل بعض من كل، وإنما يكون المبدل منه مشتملًا عليه، وله علاقة به، فعلى سبيل المثال المبدل منه «زيد» في قولك: نفعني زيد علمه. مشتمل على البدل «علمه»، ولكن هذا البدل ليس جزءًا منه، يمكن فصله. وكان لهذا البدل علاقة بالمبدل منه؛ لأنه وصف له، ويمثل لبدل الاشتمال أيضًا بنحو: سرق زيد ثوبه. فإن الثوب ليس جزءًا من «زيد»، ولكنه كالجزء منه، وله علاقة به، ولذلك فهو بدل اشتمال، في حين أنك لو قلت: أكلت التفاحة نصفها. فإن «نصفها» جزء منها، ولذلك فهو بدل بعض من كل.
إذن: نستطيع أن نقول: إن البدل في بدل بعض من كل هو جزء حقيقي من المبدل منه؛ نحو: أكلت الرغيف نصفه. بخلاف البدل في بدل الاشتمال فإنه ليس جزءًا أصيلًا من المبدل منه، بل هو أمر عرضي اشتمل عليه المبدل منه؛ نحو: أعجبني خالد حسنه، أو كلامه، أو فهمه... ونحو ذلك.

[30] فليس البدل هنا هو عين المبدل منه، كما في بدل كل من كل، وهو كذلك ليس بعضًا من المبدل منه، كما في بدل بعض من كل.

[31] ومن هنا تعلم لماذا سمي هذا النوع من أنواع البدل: بدل اشتمال.

[32] ومثال بدل الاشتمال من كتاب الله سبحانه قوله تعالى: ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴾ [البروج: 4، 5]. فـ«النار» بدل اشتمال من المبدل منه «الأخدود»، وكانت «النار» بدل اشتمال؛ لأن الأخدود المذكور كان مشتملًا عليها.
ومن أمثلته أيضًا من كتاب الله سبحانه: قوله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ}. فـ«قتال» بدل اشتمال من المبدل منه «الشهر»، وكانت كلمة «قتال» بدل اشتمال؛ لأن الشهر مشتمل على القتال، من حيث وقوعه فيه. وتقدير الكلام، يسألونك عن قتال في الشهر الحرام.

[33] فلم يكن فعلًا، ولو في مثال واحد منها.

[34] انظر ما تقدم صـ 750، 759.

[35] فـ «إن» حرف توكيد ونصب، و«عليّ»، جار ومجرور في محل رفع، خبر «إن» مقدم على اسمها، و«الله»، منصوب بنزع الخافض، وهو واو القسم المحذوفة، وتقدير الكلام: والله، «أن تبايعا»، «أن»: حرف مصدري ونصب، «تبايعا»: فعل مضارع منصوب بـ«أن»، و«أن» والفعل المضارع «تبايعا» في تأويل مصدر اسم «إن»، والتقدير: إن عليّ والله مبايعتك، «تؤخذ»: بدل اشتمال من «تبايعا»: لأن المبايعة مشتملة على الأخذ كرهًا، والمجيء طوعًا.

[36] ولذلك فقد نص النحاة على أنه يجب في بدل الاشتمال أن يتصل بضمير يعود إلى المبدل منه. ويطابقه في هذه الأمور الخمسة المذكورة، وهذا كما ذكرنا في بدل بعض من كل تمامًا صـ 761.
وليعلم أن هذا الضمير العائد من البدل إلى المبدل منه قد يكون:
مذكورًا، وذلك كما في الأمثلة التي ذكرناها، وكما في قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ [البقرة: 217]. ففي بدل الاشتمال «قتال فيه» الضمير هاء الغيبة، وهو يعود على المبدل منه «الشهر»، وقد وافقه في الإفراد والتذكير.
كما أنه قد يكون مقدرًا؛ وذلك كما في قوله تعالى: ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴾ [البروج: 4، 5]. فهنا الضمير العائد من البدل «النار» إلى المبدل منه «الأخدود» مقدر، وتقدير الكلام، النار ذات الوقود فيه؛ أي: في الأخدود. وهذا الضمير «هاء» الغيبة قد وافق المبدل منه «الأخدود» في الإفراد والتذكير.

[37] كذا سماه ابن مالك وابن هشام رحمهما الله، كما أشرنا إليه من قبل صـ 748، ووجه تسميته بهذا الاسم، أن هذا النوع من أنواع البدل إنما هو بدل الشيء مما يباينه - أي: يغايره ويخالفه - بحيث لا يكون مطابقًا له، ولا بعضًا منه. ولا يكون المبدل منه مشتملًا عليه.
وبهذا يتضح لك أخي الكريم أن أسماء أنواع البدل الأربعة إنما هي تعبير عن علاقة البدل بالمبدل منه، فقد سمي النوع الأول، بدل كل من كل - ويسمى البدل المطابق أيضًا، كما سبق - لأنه عين المبدل منه، وسمي الثاني بدل بعض من كل؛ لأنه بعض المبدل منه.
وسمي الثالث بدل اشتمال: لأن المبدل منه مشتمل على البدل - وسمي الرابع البدل المباين؛ لأنه بدل شيء مما يباينه: بغلط، أو نسيان، أو إضراب، كما سيأتينا بالتفصيل إن شاء الله تعالى.

[38] أي: غلط فيه المتكلم.

[39] فالغلط في المبدل منه، فهو غير مقصود، لا في البدل، فهو المقصود من المتكلم.

[40] أي: أن المبدل منه يذكر غلطًا بغير قصد من المتكلم، وإنما هو سبق لسان محض، ثم يذكر البدل لإزالة ذلك الخطأ الذي سبق إليه اللسان، فبدل الغلط هو بدل من اللفظ الذي ذكر غلطًا، لا أنه هو الغلط.
فالغلط في المبدل منه، فهو غير مقصود، لا في البدل، فهو المقصود من المتكلم.

[41] أردت أن تذكر التلميذ - فالبدل هو المراد، وهو المقصود من المتكلم ابتداء - فسبق لسانك، فذكرت المعلم - الذي هو المبدل منه - غلطًا، ثم تذكرت غلطك، فأبدلت منه التلميذ.
ومن الأمثلة على بدل الغلط كذلك: رأيت زيدًا الفرس.
فأنت أردت أن تقول الفرس. فغلطت، وسبق لسانك، وأبدلت زيدًا منه، فقلت: رأيت زيدًا، ثم رجعت إلى ما كنت أردت من ذكر الفرس، فقلت: الفرس.
ومن أمثلة بدل الغلط أيضًا: أخرج إلى اللص بعصا سيف - الحق الفار راكبًا حمارًا فرسًا - أعط السائل ثلاثة أربعة.

[42] فالمبدل منه في بدل النسيان مقصود من المتكلم(*)، ولكنه وبعد ذكر المبدل منه يتبين للمتكلم فساد هذا القصد.
إذن، بدل النسيان هو ما ذكر ليكون بدلا ًمن لفظ، تبين لك بعد ذكره فساد قصده.

[43] ومثال ذلك أيضًا: قولك: سافر علي إلى دمشق بعلبك. فأنت قد توهمت أولًا أن عليًا قد سافر إلى دمشق، فأدركت فساد قصدك، فأبدلت «بعلبك» من «دمشق».
ومن أمثلة بدل النسيان كذلك: أن تقول: صليت أمس العصر الظهر في الحقل، فقد قصد المتكلم النص على صلاة العصر، ثم تبين له أنه نسي حقيقة الوقت الذي صلاه. وأنه ليس العصر، فبادر إلى ذكر الحقيقة التي تذكرها، وهي «الظهر»، فـ«الظهر» بدل من «العصر». وبذلك يتبين لك - أخي الكريم - أن بدل الغلط يتعلق باللسان، وبدل النسيان يتعلق بالجنان.

[44] ويسمى كذلك بدل البداء.

[45] فالنوع الرابع من أنواع البدل - وهو البدل المباين تقسيمه مبني على قصد المتكلم المبدل منه؛ لأن البدل لا بد أن يكون مقصودًا، أما المبدل منه فإما أن يكون مقصودًا. ويتبين المتكلم بعد النطق به فساد قصده، فيكون البدل حينئذ بدل نسيان؛ أي: بدل شيء ذكر نسيانًا.
وأما أن يقصده المتكلم قصدًا واضحًا مع البدل فهو يدل الإضراب، ويسمى أيضًا البداء.
وإما أنه لم يقصده مطلقًا، وإنما سبق إليه اللسان، فهو حينئذ بدل الغلط: أي: بدل سببه الغلط؛ لأنه بدل على اللفظ الذي هو غلط، لا أنه نفسه غلط.

[46] إذن بدل الإضراب هو ما يذكر فيه المبدل منه قصدًا، ولكن يضرب عنه المتكلم، ويتركه دون أن يتعرض له بنفي أو إثبات، ويتجه إلى البدل.

[47] ففي هذا المثال أنت قد أمرته بأخذ القلم، ثم أضربت عن الأمر بأخذه إلى أمره بأخذ الورقة، وجعلت الأول في حكم المتروك.

[48] وهذه الأنواع الثلاثة من أنواع البدل المباين لا تحتاج إلى ضمير يربط المبدل بالمبدل منه كما ذكرنا في بدل بعض من كل وبدل الاشتمال، وذلك ظاهر وواضح في الأمثلة التي ذكرناها على الأنواع الثلاثة، فلا ضمير فيها في البدل يعود إلى المبدل منه.

[49] وبهذا يتبين أن بدل الغلط كما سبق أن ذكرنا متعلق باللسان وبدل النسيان متعلق بالقلب.

[50] ومثال ذلك ايضًا أن تقول تصدقت بدرهم دينار. فإن قصدت التكلم بهما، ولكن بدا لك الإضراب عن الأول إلى الثاني فهو بدل إضراب.
وإن قصدت التكلم بالدينار فسبق لسانك إلى الدرهم فبدل غلط. وإن قصدت التكلم بالدرهم، ثم تبين لك فساد قصدك. فتكلمت بالدينار فبدل نسيان.

ومثال ذلك أيضًا. ولكن من الأفعال، لا من الأسماء. كما سبق: أن تأتنا تسألنا نعطك، وذلك أنك إن أردت أن تخبر أولًا بقولك «تسألنا». فسبقك لسانك من غير قصد إلى قول «تأتنا». كانت «تسألنا» بدل غلط من «تأتنا».
وإن قلت «تأتنا» قصدًا بأن قصدته أولًا، ثم بعد الإخبار به بدا لك أن تخبر بـ«تسألنا». فـ«تسألنا» بدل الإضراب، وإن قلت تأتنا قصدًا، ثم تبين لك فساد ذلك القصد. فقصدت ذكر «تسألنا»، فـ«تسألنا» بدل نسيان.
(*) فهو ليس كالمبدل منه في بدل الغلط ليس مقصودًا من المتكلم.

[51] وإنما يكون هذا النوع من أنواع البدل بأقسامه الثلاثة في بدأة الكلام. وما يجيء على سبيل سبق اللسان إلى ما لا يريد. فيلغيه المتكلم حتى كأنه لم يذكره.
والإنسان البليغ أن وقع في شيء من هذه الأقسام الثلاثة أتى بين البدل والمبدل منه بكلمة «بل»؛ دلالة على غلطه أو نسيانه أو إضرابه.
فيقال على سبيل المثال رأيت زيدًا بل الفرس.

لكن هل يبقى إعراب الثاني بدلًا، أو يصير من باب العطف بـ«بل»؟.
الذي يظهر أنه ينتقل من باب البدل إلى باب العطف بـ«بل»، فيكون ما بعد «بل» معطوفًا بها.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 114.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 111.76 كيلو بايت... تم توفير 2.61 كيلو بايت...بمعدل (2.28%)]