« القياس » المصدر الرابع للتشريع - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         رمضانيات يوميا فى رمضان إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 59 - عددالزوار : 8341 )           »          التوازن العلمي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 128 )           »          فاتحة الحياة الشيخ محمد سعد الشرقاوي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 52 )           »          ميراث أمة | الشيخ شعبان درويش (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          بالغردقة إحجز شقتك بمساحة 120 متر (اخر مشاركة : fareda sleem - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          تاريخ المصحف | الشيخ سيد أبو شادي، وفي ضيافته الدكتور زكي أبو سريع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 30 )           »          شركات النقل المحترفة - ممتازة فى نقل الممتلكات الثمينة (اخر مشاركة : نووران عمرو - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          دليلك لاختيار نظام عزل مناسب للمنازل (اخر مشاركة : نووران عمرو - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          كل ما تود معرفته عن الكبتاجون (اخر مشاركة : NoorAhmed101 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ما هو الادمان واثاره وطرق علاجه (اخر مشاركة : NoorAhmed101 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-02-2021, 01:36 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 59,457
الدولة : Egypt
افتراضي « القياس » المصدر الرابع للتشريع

« القياس » المصدر الرابع للتشريع
متولي البراجيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
«تنويه: نأسف عن استمرار بحوث مسائل في السنة، على أن نعود إليها - إن شاء اللَّه - في وقت لاحق».
القياس هو المصدر الرابع من مصادر التشريع بعد القرآن والسنة والإجماع.
القياس لغة: هو التقدير، ومنه قولهم: قست الثوب بالذراع، إذا قدرته به، والقياس: المساواة، يقال: لا يقاس بفلان، أي لا يساويه.
القياس اصطلاحًا: إلحاق حكم الأصل بالفرع لعلة جامعة بينهما، أو: إلحاق ما لم يرد فيه نص بما ورد فيه نص في الحكم، لاشتراكهما في علة ذلك الحكم.
شرح التعريف: حكم الأصل: وهي الأحكام من وجوب أو ندب أو تحريم أو كراهة أو إباحة.
الأصل: المقيس عليه.
الفرع: المقيس.
العلة: هي الوصف الذي اعتبر مظنة إثبات حكم الأصل، فإنها مناطه لأنها مكان تعليقه.
أركان القياس: من التعريف السابق يتضح أن للقياس أربعة أركان:
1- الأصل: وهو ما ورد النص بحكمه.
2- الفرع: وهو ما لم يرد نص بحكمه ونريد أن يكون له حكم الأصل بطريق القياس.
3- حكم الأصل: وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل ويراد أن نعديه للفرع.
4- الوصف الجامع (العلة الجامعة): وهو الوصف الموجود في الأصل والذي من أجله شرع الحكم فيه.
أمثلة بيانية:
مثال 1- قال اللَّه - تعالى -: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه [المائدة: 90].
والآية نص صريح في تحريم الخمر، فكيف نقيس عليها النبيذ مثلاً؟
تطبيق أركان القياس الأربعة - كما ذكرنا-:
1- الأصل (المقيس عليه): الخمر.
2- الفرع (المقيس): النبيذ.
3- حكم الأصل: تحريم الخمر.
4- العلة الجامعة: الإسكار.
فنعدي حكم الأصل وهو الإسكار من الخمر إلى النبيذ لاشتراكهما في نفس العلة (الإسكار)، وعليه يحرم شرب النبيذ بالقياس.
ومعلوم أنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام». [رواه مسلم وغيره]
فلو أن هذا الحديث لم يصل إلى بعض الفقهاء أو وصله ولم يصح عنده، لكان التحريم قد جاء بالقياس.
مثال 2: قال اللَّه - تعالى -: فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب [النساء: 25].
هذه الآية في حد الزنا على الأمة فيقاس عليها العبد لجامع الرق بينهما.
تطبيق أركان القياس الأربعة على الآية:
1- الأصل (المقيس عليه) الأَمَة.
2- الفرع (المقيس): العبد.
3- حكم الأصل: تنصيف حد الزنا على الأَمَة.
4- العلة: الرق.
مثال3: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث القاتل».
فالنص ورد بحرمان القاتل من الميراث، وذلك لاستخدام القتل العمد والعدوان وسيلة لاستعجال الشيء قبل أوانه، فيرد عليه مقصده السيئ ويعاقب بحرمانه.
لكن إذا قتل الموصى له الموصي، فما حكمه؟ لم يرد نص في الحكم فنستخدم القياس.
1- الأصل (المقيس عليه): قتل الوارث مورثه.
2- الفرع (المقيس): قتل الموصى له الموصي.
3- حكم الأصل: الحرمان من الميراث.
4- علة الحكم: استعجال الشيء قبل أوانه بطريقة الإجرام.
مثال 4: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يخطب على خطبة أخيه، أو يبتاع على بيع أخيه حتى يذر».
فالنص جاء بتحريم خطبة المسلم على خطبة أخيه أو الابتياع على ابتياع أخيه، فماذا في الاستئجار؟
فلم يرد النص فيها فيستخدم القياس:
الأصل (المقيس عليه): عدم جواز البيع أو الخطبة على خطبة المسلم.
الفرع (المقيس): استئجار المسلم على استئجار أخيه.
حكم الأصل: النهي.
علة الحكم: الاعتداء على حق الغير وما يترتب على ذلك من العداوة والبغضاء.
مثال 5: قال اللَّه - سبحانه وتعالى -: يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع [الجمعة: 9].
فالنص في النهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة، فماذا عن الاستئجار أو الرهن أو النكاح في هذا الوقت؟ فيستخدم القياس:
الأصل (المقيس عليه): البيع وقت النداء يوم الجمعة.
الفرع (المقيس): الرهن أو الاستئجار أو النكاح أو غيره.
حكم الأصل: النهي.
علة الحكم: تعويق السعي للصلاة واحتمال تفويتها.

حجية القياس:
إن الأحكام الشرعية قضاها اللَّه - تبارك وتعالى- ، وفيها المنافع للعباد في الدنيا والآخرة، وفيها درء الضرر على العباد في الدارين.
* ولمَّا كانت النصوص محدودة متناهية قطعًا، والمسائل كثيرة، بل غير متناهية، ولو كانت الشريعة صريحة في النص على كل مسألة لكان القرآن والسنة جمعًا غير متناهٍ من الصفحات.
ومن هذه المسائل التي لا تنتهي: حكم الصلاة في الطائرة أو على سطح كوكب آخر، وحكم استعمال حبوب منع الحمل، أو المانع المسمى بـ«اللولب»، وحشو الأسنان واستبدالها، وغير ذلك من آلاف المسائل.
وباستقراء موارد الشريعة، وُجِدَ أنه ما من حكم إلاَّ وله علَّة بنى عليها سواء كان ذلك في العبادات أو المعاملات، ولكن اللَّه - تبارك وتعالى - حجب عنَّا أغلب علل العبادات فلا سبيل لإدراكها، أما المعاملات فقد أظهرها اللَّه - تعالى - لنا وأذن في إدراكها، وهذه المعاملات يمكن حل المسائل المستحدثة على ضوئها، وهذا هو المسمَّى بالقياس.
ونفي القياس يعني عجز الشريعة عن حل المسائل المستحدثة، ورحم اللَّه الإمام أحمد حيث قال: إنه ما من مسألة إلاَّ وقد تكلَّم فيها الصحابة أو في نظيرها.
فالأحكام إذن نوعان: أحكام استأثر اللَّه بعلم عللها ولم يمهد السبيل إلى إدراك هذه العلل ليبلو عباده ويختبرهم هل يمتثلون وينفذون، ولو لم يدركوا ما بني عليه الحكم من علة، وتسمّى هذه الأحكام بالتعبدية (مثل تحديد عدد الركعات في الصلوات الخمس، وتحديد الأنصبة في الأموال التي تجب فيها الزكاة، ومقادير الحدود والكفارات...إلخ).
والنوع الثاني من الأحكام لم يستأثر اللَّه - تعالى - بعللها، بل أرشد العقول إلى عللها بنصوص أو بدلائل أخرى أو أقامها للاهتداء بها، وهذه تسمى الأحكام المعقولة المعنى، وهذه هي التي يمكن أن تُعدَّى من الأصل إلى غيره بواسطة القياس.
ضوابط القياس:
مذهب جمهور علماء المسلمين أن القياس حجة شرعية على الأحكام العملية، وأنه في المرتبة الرابعة من الحجج الشرعية، بحيث إذا لم يوجد في الواقعة حكم بنص من القرآن أو السنة، عُمِل بالقياس، ويكون هذا الحكم شرعيًا ويسع المكلف اتباعه والعمل به.
والناس في القياس طرفان ووسط، فطرف أنكر القياس أصلاً، وطرف أسرف في استعماله حتى ردَّ به النصوص الصحيحة، والحق هو التوسط بين الطرفين، وهذا هو مذهب السلف، فإنهم لم ينكروا أصل القياس ولم يثبتوه مطلقًا، بل أخذوا بالقياس واحتجوا به، ولكن وفق الضوابط الآتية:
الضابط الأول: ألاَّ يوجد في المسألة نص، لأن وجود النص يسقط القياس، فلابد أولاً من البحث عن النص قبل استعمال القياس (والمراد بالنص هنا، النص القاطع للنزاع، يعني ليس نصًا محتملاً لعدة تأويلات).
فلا يحل القياس والخبر موجود، كما يكون التيمم طهارة في السفر عند الإعواز من الماء، ولا يكون طهارة إذا وجد الماء، إنما يكون طهارة في الإعواز.
الضابط الثاني: أن يصدر هذا القياس من عالم مؤهل قد استجمع شروط الاجتهاد، فلا يسع كل أحد حتى وإن ألمَّ بالعلوم الشرعية أن يجتهد ويقيس، فضلاً عمن لا يعرف شيئًا على الإطلاق من الدين فإنه يجتهد ويعمل الرأي الفاسد والهوى باسم الاجتهاد.
الضابط الثالث: أن يكون القياس في نفسه صحيحًا قد استكمل شروط القياس الصحيح (كما سيأتي).
فهذا هو القياس الذي أشار إليه السلف واستعملوه، وعملوا به وأفتوا به وسوغوا القول به، وهو الميزان الذي أنزل اللَّه مع كتابه، قال - تعالى -: الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان [الشورى: 17].
ويقول - سبحانه -: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان [الحديد: 25].
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وكذلك القياس الصحيح حق، فإن اللَّه بعث رسله بالعدل وأنزل الميزان مع الكتاب، والميزان يتضمن العدل، وما يعرف به العدل.
وقال ابن القيم في القياس الصحيح: هو الميزان الذي أنزل اللَّه - تعالى - مع كتابه.
وهذا القياس من العدل الذي جاءت به الشريعة ولا يمكن أن يقع بينهما شيء من التعارض أو التناقض، أما القياس الذي خلا من هذه الضوابط أو من واحدٍ منها فهو القياس الباطل والرأي الفاسد، وهو الذي ذمه السلف.
والله - تعالى - حكم حكمًا واحدًا في الأشياء المتماثلة، وهو - تعالى - لا يسوِّي بين الأشياء المختلفة في الحكم أبدًا، بل يفرق بينهما، كما قال - تعالى -: أفنجعل المسلمين كالمجرمين (35) ما لكم كيف تحكمون [القلم: 35، 36].
فهذا نص صريح في أن اللَّه - جل وعلا - يفرِّق بين المسلمين والمجرمين، ويفهم من الآية أنه- تبارك وتعالى -يسوِّي بين المسلمين بعضهم من بعض...
وهذا هو عطاء اللَّه - تعالى -، يذكِّر العقول وينبه الفطر بما أودع فيها من التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين.
وكذا في قوله - تعالى -: أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار [ص: 28].
فالآيات والأحاديث تثبت تلك الحقيقة من إثبات الحكم الواحد للأشياء المتماثلة والتفريق في الحكم بين الأشياء المختلفة وهذا هو عين القياس.
أقسام القياس:
ينقسم القياس إلى أقسام متعددة بعدة اعتبارات:
أولاً: باعتبار العلة، وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: قياس العلة: وهو ما صُرِّحَ فيه بالعلة، فيكون الجامع هو العلة، وذلك لقوله - تعالى -: قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين [آل عمران: 137].
الأصل (المقيس عليه): المكذبين.
الفرع (المقيس): المخاطبين (أنتم).
حكم الأصل: الهلاك.
العلة الجامعة: التكذيب.
ويطلق على هذا النوع من القياس القياس الجلي لأن العلة فيه منصوص عليها.
ثانيًا: قياس الدلالة:
وهو ما لم تذكر فيه العلة، وإنما ذكر فيه لازم من لوازمها (كأثرها أو حكمها)، فيكون الجامع هو دليل العلة، وذلك كقوله - تعالى -: ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير [فصلت: 39]
الأصل (المقيس عليه): الأرض.
الفرع (المقيس): الموتى.
حكم الأصل: الإحياء بعد الإماتة.
العلة: عموم قدرته - سبحانه وتعالى -.
دليل العلة: هو إحياء الأرض. (وهو الجامع هنا في القياس).
ثالثًا: القياس في معنى الأصل:
وهو ما كان بإلغاء الفارق فلا يُحتاج إلى التعرض إلى العلة الجامعة، كإلحاق ضرب الوالدين بالتأفيف المنهي عنه أيضًا: فلا تقل لهما أفٍ، وهذا القسم من القياس الجلي ويسمى بمفهوم الموافقة.
ثانيًا: ينقسم القياس إلى قياس طرد وقياس عكس:
فقياس الطرد: هو ما اقتضى إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه.
وقياس العكس: هو ما اقتضى نفي الحكم عن الفرع لنفي علة الحكم فيه.
يقول ابن تيمية - رحمه الله -: وما أمر اللَّه به من الاعتبار في كتابه يتناول قياس الطرد وقياس العكس، فإنه لما أهلك المكذبين للرسل بتكذيبهم، كان من الاعتبار أن يُعلم أن من فعل مثل ما فعلوا أصابه مثل ما أصابهم (قياس الطرد) فيتقي تكذيب الرسل حذرًا من العقوبة.
ويعلم أن من لم يكذب الرسل لا يصيبه ذلك (قياس العكس).
---------------------------------------------------------
- المراجع المستخدمة مع شيء من التصرف:
1- الوجيز في أصول الفقه: د. عبد الكريم زيدان.
2- معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني.
3- علم أصول الفقه: عبد الوهاب خلاف.
4- التأسيس في أصول الفقه: مصطفى سلامة.
5- مذكرة في أصول الفقه: للشنقيطي.
6- أصول الفقه: د. شعبان محمد إسماعيل.

7- أقيسة الصحابة وأثرها في الفقه الإسلامي:د. محمود حامد عثمان.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-03-2021, 12:58 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 59,457
الدولة : Egypt
افتراضي رد: « القياس » المصدر الرابع للتشريع

« القياس » المصدر الرابع للتشريع
متولي البراجيلي

الحلقة الثالثة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
تحدثنا في اللقاءين السابقين عن تعريف القياس وحجيته وضوابطه، ثم ذكرنا أقسام القياس وأدلته من القرآن، ونواصل البحث – إن شاء اللَّه -:
ثانيًا أدلة السنة: وفي السنة آثار كثيرة تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نبه إلى القياس ودل على صلاحيته لاستنباط الأحكام ومنها:
1- حديث معاذ المشهور - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما بعثه إلى اليمن قال: «كيف تقضي إذا عُرض عليك قضاء؟ ».
قال: أقضي بكتاب اللَّه.
قال: «فإن لم تجد في كتاب اللَّه؟ ».
قال: فبسنة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -.
قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في كتاب اللَّه؟ ».
قال: أجتهد رِأيي ولا آلو.
فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لما يرضي رسول الله». [أبو داود والترمذي]
وقد صحح الخطيب البغدادي الحديث قائلاً: على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم. [الفقيه والمتفقه]
إلا أن من المحدثين من ضعفه من جهة السند مع القول بصحة معناه، وقد ذهب الشيخ الألباني -
- رحمه الله - إلى ضعف الحديث سندًا وأن في متنه مخالفة لأصل مهم، وهو عدم جواز التفريق في التشريع بين الكتاب والسنة ووجوب الأخذ بهما معًا. [السلسلة الضعيفة ح881].
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله: وهو الحجة في إثبات القياس عند جميع الفقهاء القائلين به.
2- أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول اللَّه، ولدي غلام أسود [منكرًا لونه الأسود]، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : «هل لك من إبل؟ » قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر. قال:
«هل فيها من أورق؟ » (الأسود غير الحالك) قال: نعم. قال: فأنَّى ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق، قال - صلى الله عليه وسلم -: «فلعل ابنك هذا نزعه عرق». [متفق عليه]
3- وعندما سألت الخثعمية عن الحج عن أبيها الذي أدركته فريضة الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، فأجابها النبي - صلى الله عليه وسلم – مستخدمًا القياس: أرأيت لو كان على أبيك دينٌ فقضيته؛ أكان ينفعه؟ قالت: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: «ودين اللَّه أحق أن يُقضى». [البخاري]
4- وعندما قال عمر: يا رسول اللَّه، لقد صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قبلت وأنا صائم، فأجابه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستخدمًا القياس: أرأيت لو تمضمضت بالماء؟ فقال: لا بأس، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «فمه» (أي فماذا عليك). [أحمد وأبو داود] .
5- قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ » قالوا: لا. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو اللَّه بهن الخطايا. [البخاري]
فالقياس: كما أن الماء مطهر من الأدران الحسية فالصلاة مطهرة من الأدران (السيئات) المعنوية. إلى غير ذلك من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي استخدم فيها القياس.
ثالثًا: أدلة الصحابة:
1- كتاب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - في القضاء، وفيه: اعرف الأشباه
والأمثال وقس الأمور، ثم الفهم الفهم، فيما أُدْلِيَ إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عندك واعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى اللَّه وأشبهها بالحق.
2- ولما بعث عمر - رضي الله عنه - شريحًا على قضاء الكوفة، قال له: انظر ما تبين لك في كتاب اللَّه فلا تسأل عنه أحدًا، وما لم يتبين لك في كتاب اللَّه فاتبع فيه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما لم يتبين لك فيه السنة فاجتهد رأيك.
3- وقال عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه -: من عَرَض له منكم قضاءً فليقض بما في كتاب اللَّه، فإن لم يكن في كتاب اللَّه فليقض بما قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإذا جاء أمر ليس في كتاب اللَّه ولم يقض فيه نبيه - صلى الله عليه وسلم - فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب اللَّه ولم يقض به نبيه ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه، فإن لم يحسن فليقم ولا يستحي.
4- وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - إذا سُئل عن شيء، فإن كان في كتاب اللَّه قال به، وإن لم يكن في كتاب اللَّه وكان عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم- قال به، فإن لم يكن في كتاب اللَّه ولا عن رسول اللَّه صلى الله
عليه وسلم ولا عن أبي بكر وعمر، اجتهد رأيه.
قال ابن تيمية - رحمه الله -: هذه الآثار ثابتة عن عمر وابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - وهم من اشهر
الصحابة بالفتيا والقضاء. [مجموع الفتاوى 19/201]
5- ومن ذلك أيضًا: تقديم الصحابة لأبي بكر - رضي الله عنه - إمامًا للمسلمين وجعله خليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قياسًا على تقديم النبي - صلى الله عليه وسلم - له في الصلاة، فقالوا: رضيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمر ديننا، أفلا نرضاه لأمر دنيانا؟!
رابعًا: أدلة المعقول:
1- إن اللَّه - سبحانه - ما شرع حكمًا إلاَّ لمصلحة، وإن مصالح العباد هي الغاية المقصودة من تشريع الأحكام، فإذا ساوت الواقعة التي لا نصَّ فيها الواقعة المنصوص عليها في علة الحكم التي هي مظنة المصلحة، قضت الحكمة والعدالة أن تساويها في الحكم تحقيقًا للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع.
ولا يتفق وعدل اللَّه وحكمته أن يحرم شرب الخمر لإسكاره محافظة على عقول عباده، ويبيح نبيذًا آخر فيه خاصية الخمر، وهي الإسكار، لأن مآل هذا هو: المحافظة على العقول من مسكر، وتركها عرضة للذهاب
بمسكر آخر.
2- إن نصوص القرآن والسنة محدودة ومتناهية، ووقائع الناس وأقضيتهم غير محدودة ولا متناهية، فلا يمكن أن تكون النصوص المتناهية وحدها هي المصدر التشريعي لما لا يتناهى، فالقياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع المتجددة، ويكشف حكم الشريعة فيما يقع من الحوادث ويوفق بين التشريع والمصالح.
3- إن القياس دليل تؤيده الفطرة السليمة والمنطق الصحيح، فإن من نهى عن شراب لأنه سام، يقيس بهذا الشراب كل شراب سام، ومن حرم عليه تصرف لأن فيه اعتداءً وظلمًا لغيره، يقيس بهذا كل تصرف فيه اعتداء وظلم لغيره، ولا يُعرف بين الناس اختلاف في أن ما جرى على أحد المثلين يجري على الآخر، ما دام لا فارق
بينهما.
ولعل القياس من أهم الأسباب التي جعلت الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، حيث تتسع لكل ما يطرأ على مصالح العباد وتصرفاتهم.
نفاة القياس
وأدلتهم: ومع أن الجمهور على أن القياس حجة شرعية، وأنه في المرتبة الرابعة من الحجج الشرعية بعد القرآن والسنة والإجماع؛ إلا أنه يوجد من أهل العلم من أنكرالقياس، كأهل الظاهر وخاصة ابن حزم - يرحمه الله -.
وأوردوا أدلة مختلفة من القرآن وآثار الصحابة ومن المعقول تنفي القياس، وسننظر إلى هذه الأدلة وكيف وجهها أهل العلم في الرد عليهم.
أولاً: من القرآن:
1- قوله - تعالى -: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله[الحجرات: 39].
فقال أهل الظاهر إن القياس يعارض هذه الآية لأنه تقدُّم أو تقديم بين يدي اللَّه ورسوله بحكم يقول به في واقعة لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة.
2- قوله - تعالى -: ولا تقف ما ليس لك به علم [الإسراء: 36].
فقالوا: أي لا تتبع ما ليس لك به علم، والقياس أمر ظني مشكوك فيه، فيكون العمل به بغير علم، ومن قبيل الظن الذي لا يغني عن الحق شيئًا، كما جاء في القرآن الكريم.
3- قوله - تعالى -: ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء <<. ففي القرآن بيان كل حكم فلا حاجة معه للقياس، لأنه إذا جاء بحكم ورد في القرآن، ففي القرآن الكفاية، وإن جاء بما يخالفه فهو مرفوض غير مقبول.
ومن مثل ذلك، قوله - تعالى -: ما فرطنا في الكتاب من شيء[الأنعام: 38].
وقوله - تعالى -: ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين[الأنعام: 59].
ثانيًا: من آثار الصحابة:
قالوا: وردت آثار كثيرة عن الصحابة بذم الرأي وإنكار العمل به، ومن ذلك قول عمر - رضي الله عنه -:
إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا.
وقوله أيضًا: إياكم والمطايلة، قيل: وما المطايلة؟ قال: المقايسة.
وقال علي بن أبي طالب: لو كان الدين يؤخذ بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره، وهذا يدل على ذم القياس، وأنه ليس بحجة فلا يعمل به.
ثالثًا: ومن المعقول:
قالوا: إن القياس يؤدي إلى الاختلاف والنزاع بين الأمة لأنه مبني على أمور ظنية من استنباط علة الأصل وتحققها في الفرع، وهذه أمور تختلف فيها الأنظار، فتختلف الأحكام، ويكون في الواقعة الواحدة أحكام مختلفة، فتتفرق
الأمة، والتفرق أمر مذموم غير محمود، وما يؤدي إليه مذموم أيضًا وهو القياس.
ثم إن أحكام الشريعة لم تبن على أساس التسوية بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين، ولهذا نجد في الشريعة أحكامًا مختلفة لأمور متماثلة مثل: إسقاط الصوم والصلاة عن الحائض في مدة حيضها، وتكليفها بقضاء الصوم دون الصلاة بعد طهرها، وإيجاب قطع يد السارق وعدم قطع يد المنتهب، ولا فرق بين الاثنين، وإقامة الحد على القاذف بالزنا دون القاذف بالكفر، مع أن الكفر أقبح من الزنا.
كما نجد في الشريعة أحكامًا متماثلة لأمور مختلفة مثل: جعل التراب طهورًا كالماء، وهما مختلفان.
فإذا كانت الشريعة لم تراع التماثل بين الأشياء في تشريعها الأحكام، فلا حجة في القياس، لأنه يعتمد المساواة والتماثل والشريعة لم تعتبرهما.
مناقشة أدلة نفاة القياس: الأحكام الشرعية معللة، أي أنها بنيت على عللٍ وأوصافٍ اقتضت هذه الأحكام، سواء كانت عبادات أو معاملات، ولكن علل العبادات محجوبة عنا لا سبيل إلى إدراكها تفصيلاً، وإن كنا جازمين بوجود هذه العلل.
أما في المعاملات فإن عللها يمكن إدراكها بطريق سائغ مقبول، لذا يمكن طرد أحكامها في جميع الوقائع التي تشتمل على هذه العلل جريًا وراء نهج الشريعة، في التشريع وأخذًا بقانون التماثل الذي دل عليه القرآن في كثير من نصوصه، والتسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين أمر مشهود له بالصحة والاعتبار، قال - تعالى -:
أفنجعل المسلمين كالمجرمين (35) ما لكم كيف تحكمون[القلم: 35، 36].
وقال - تعالى -: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون[الجاثية: 47].
فالقرآن إذن شاهد على صحة قانون التساوي بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين، وما القياس إلا أخذًا بهذا القانون.
أما ما احتج به نفاة القياس: فالآيات القرآنية لا حجة لهم فيها، لأن القياس يؤخذ به حيث لا نصَّ في المسألة،
فلا يكون تقديمًا بين يدي اللَّه ورسوله.
ولأنه يكشف عن حكم اللَّه في الواقعة التي لم يرد بحكمها نص صريح، فهو مظهر لحكم ثابت وليس مثبتًا لحكم غير موجود، فلا يكون مخالفًا لآية: وأن احكم بينهم بما أنزل الله <<.
وأن القياس يفيدنا الظن الراجح في صحة الحكم مع ملاحظة أن من النصوص ما هو ظني الدلالة، والظن الراجح كاف في إثبات الأحكام العملية، فلا يكون مخالفا لآية:
ولا تقف ما ليس لك به علم[الإسراء: 36]، وآية: وإن الظن لا يغني من الحق شيئا[النجم: 28].
- وكون القرآن تبيانًا لكل شيء، يعني تبيانه للأحكام لفظًا أو معنى، وليس معناه النص الصريح
على كل حكم.
- أما الآثار الواردة عن الصحابة في ذم الرأي والقياس، فتحمل على الرأي الفاسد والقياس الفاسد، ونحن نسلم أن من القياس ما هو فاسد، كما أن منه ما هو صحيح، والصحيح هو ما توافر فيه الأركان والشروط التي ذكرناها من قبل، والفاسد ما كان خلاف ذلك، مثل قياس المبطلين الذين: قالوا إنما البيع
مثل الربا[البقرة: 275].
على أن حقيقة البيع تخالف حقيقة الربا.
ومثل ما قصَّ اللَّه علينا من قول إخوة يوسف - عليه السلام -: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل[يوسف: 77].
وكقياس إبليس المبني على أن النار أفضل من الطين، وغيره.
ولكن وجود قياس فاسد لا يقدح في حجية الصحيح منه، فإننا نجد مما ينسب إلى السنة ما هو باطل قطعًا كالأحاديث الموضوعة، ولكن لا يقدح هذا في وجوب إتباع السنة.
وأما قولهم إن القياس مثار اختلاف ونزاع، فالرد عليهم: أن الاختلاف موجود في استنباط الأحكام الشرعية العملية، وهو سائغ طالما لا يوجد نص صريح قطعي الدلالة في المسألة المختلف فيها، بل إن نفاة القياس أنفسهم اختلفوا
فيما بينهم في كثير من الأحكام حتى ولو كانوا من مذهب واحد، والاختلاف المذموم هو ما كان في المسائل الاعتقادية في أصول الدين لا في فروعه، وفي الأحكام القطعية أو المجمع عليها، لا في الأحكام الظنية.
- وأما ما قاله بعضهم من أن الشريعة جاءت بالتفريق بين المتماثلات والتسوية بين المختلفات وبهذا فيهدم أساس
القياس، فهو قول غير سديد مطلقًا، فالشريعة لم تأت قط بما ينافي ما هو مركوز في الفطر السليمة من تفريق بين المختلفين وتسوية بين المتماثلين وأحكامها الدالة على ذلك كثيرة.
أما إذا جاءت الشريعة باختصاص بعض الأنواع بحكم يفرق بين نظائره، فلا بد أن يختص هذا النوع بوصف يوجب اختصاصه بالحكم، ويمنع مساواة غيره به، فليس في الشريعة أحكام تخالف قانون التماثل، وأما الأمثلة التي ضربوها فبيانها:
- أن الحائض بعد طهرها تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، فهذا مبني على رفع الحرج في قضاء الصلاة دون الصوم، لكثرة أوقات الصلاة، والحرج مرفوع شرعًا.
- أما وجوب حد القاذف بالزنا دون الكفر، لأن القذف بالزنا لا سبيل للناس للعلم بكذب القاذف، فكان حده تكذيبًا له وتبرئة لعرض المقذوف ودفعًا للعار عنه،لا سيما إن كانت امرأة، أما الرمي بالكفر فإن مشاهدة حال المسلم واطلاع
المسلمين عليه كافٍ في تكذيب القاذف، وباستطاعة المقذوف أن ينطق بكلمة الإيمان فيظهر كذب القاذف، أما الرمي بالزنا، فماذا يفعل المقذوف حتى يظهر كذب القاذف ؟
- وكذلك إيجاب قطع يد السارق دون المنتهب، لأن السارق يهتك الحرز ويكسر القفل وينقب الدور، ولا يمكن لصاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فكان لابد من إيجاب القطع على السارق حسمًا لهذا البلاء على الناس، وهذا بخلاف المنتهب فإنه ينهب المال على مرأى من الناس فيمكن مطاردته وانتزاع المال من يده، كما يمكن الشهادة عليه لدى الحاكم فينزع منه الحق، وفضلاً عن ذلك فإن المنتهب يعاقب تعزيرًا، فليست حقيقة السرقة كحقيقة النهب، فافترقا في الحكم.
- وأما التراب لما صار طهورًا ورافعًا للحدث عند فقد الماء، فهذا حكم تعبدي، والأحكام التعبدية لا تعلل.
وما أجمل المناظرة التي جرت بين أبي العباس أحمد بن سريج الشافعي، ومحمد بن داود الظاهري.
قال أبو العباس له: أنت تقول بالظاهر وتنكر القياس، فما تقول في قوله - تعالى -: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره[الزلزلة: 7، 8].
فمن يعمل مثقال
نصف ذرة ما حكمه؟
فسكت ابن داود الظاهري طويلاً، ثم قال: أبلعني ريقي.
قال أبو العباس: قد أبلعتك دجلة.
قال ابن داود الظاهري: أنظرني ساعة.
قال له أبو العباس: أنظرتك إلى قيام الساعة...وافترقا - رحمهما الله -.
ولقد حمل ابن حزم
الظاهري - رحمه الله - على الأئمة حملة شديدة لأخذهم بالقياس وقال: إن كل ما لم يأت بنص من كتاب أو سنة لا يجوز البحث عنه، فهو مما سكت اللَّه عنه، وهو عفو.
لكن - يقول الشنقيطي - ليس كل ما سكت عنه الوحي فهو عفو، بل الوحي يسكت عن أشياء ولابد من حلها، ومن أمثلة ذلك مسألة العول (في الميراث)، فأول عول نزل في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ماتت امرأة وتركت زوجها وأختيها، فجاء زوجها وأختاها إلى أمير المؤمنين، فقال الزوج: يا أمير المؤمنين، هذه تركة زوجتي ولم تترك ولدًا، والله يقول في كتابه: ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد.... [النساء: 12].
فهذه زوجتي ولم يكن لها ولد، فلي نصف ميراثها بهذه الآية ولا أتنازل عن نصف الميراث بدانق.
فقالت الأختان: يا أمير المؤمنين هذه تركة أختنا ونحن اثنتان، والله يقول: فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك[النساء: 176]، والله لا نقبل النقص عن الثلثين بدانق.
فقال عمر: ويلك يا عمر، والله إن أعطيت الزوج النصف لم يبق للأختين ثلثان، وإن أعطيت الثلثين للأختين لم يبق للزوج النصف.
(فهنا الوحي سكت ولا يمكن أن يكون عفوًا، فلم يبين أي النصين ماذا نفعل فيهما، فلا بد من حل، فلا نقول لهم: تهارشوا على التركة تهارش الحمر أو ننزعها من واحد إلى الآخر، فلابد من الاجتهاد).
فجمع عمر رضي الله عنه الصحابة وأسف كل الأسف أنه لم يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العول لمثل هذا.
فقال له العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه -: يا أمير المؤمنين، أرأيت هذه المرأة لو كانت تُطالب (مدينة) بسبعة دنانير وتركت ستة دنانير فقط، ماذا كنت فاعلاً؟ قال: أجعل الدنانير الستة سبعة أنصباء، وأعطي كل واحد من أصحاب الدنانير نصيبًا من السبعة، قال: كذلك فافعل.
--------------------------------------------
1- الوجيز في أصول الفقه: د. عبد الكريم زيدان.
2- معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة: للجيزاني.
3- علم أصول الفقه: عبد الوهاب خلاف.
4- التأسيس في أصول الفقه: مصطفى سلامة.
5- مذكرة في أصول الفقه: للشنقيطي.
6- أصول الفقه: د. شعبان محمد إسماعيل.
7- أقيسة الصحابة وأثرها في الفقه الإسلامي: د. محمود حامد عثمان.
8- الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي.
9- جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر.
10- السلسلة الضعيفة للألباني.

11- فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 95.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 93.12 كيلو بايت... تم توفير 2.30 كيلو بايت...بمعدل (2.41%)]