خواطر حول سورة الفتح - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3096 - عددالزوار : 405772 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2514 - عددالزوار : 177969 )           »          أرضي فلسطين صوت وفيديو محمد وائل البسيوني (اخر مشاركة : الدكتورة حسناء - عددالردود : 1 - عددالزوار : 1496 )           »          لغز للاذكياء (اخر مشاركة : الدكتورة حسناء - عددالردود : 3 - عددالزوار : 7052 )           »          مسابقة قطوف الثقافية (اخر مشاركة : الدكتورة حسناء - عددالردود : 2 - عددالزوار : 7025 )           »          نكت مضحكة جدا (اخر مشاركة : الدكتورة حسناء - عددالردود : 1 - عددالزوار : 3333 )           »          شخصيات وألقاب.. (اخر مشاركة : الدكتورة حسناء - عددالردود : 3 - عددالزوار : 7864 )           »          نكت قصيرة (اخر مشاركة : الدكتورة حسناء - عددالردود : 1 - عددالزوار : 3713 )           »          اضحك (اخر مشاركة : الدكتورة حسناء - عددالردود : 2 - عددالزوار : 3294 )           »          أربعة لم تحمل بهم أنثى (اخر مشاركة : الدكتورة حسناء - عددالردود : 7 - عددالزوار : 8181 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-01-2021, 04:01 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 55,545
الدولة : Egypt
افتراضي خواطر حول سورة الفتح

خواطر حول سورة الفتح (1) اسم السورة
محمد فقهاء



الحمد لله رب العالمين، أيد عبده ورسوله بالقرآن المبين، وأنطقه بالحكمة بلاغاً عن رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد بن عبد الله خاتم النبيين.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده وخليله، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين، وعلى صحابته الميامين، وعلى التابعين ومن تبعهم واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين.

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه المعجز: ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [هود:1]، ولهذا عكف عليه العلماء بكل اهتمام ينقبون في علومه، ويستخرجون كنوزه، ويبرزون مكامن إعجازه، تارة في ألفاظه، وتارة في أسلوبه، وأخرى في بيان محتوياته، وغيرها من المباحث، كوحدة القرآن، وحدته كله ونظامه، أو في ما عرضه من موضوعات، أو في وحدة سوره.

وجاءت هذه المقالات حول سورة الفتح، هذه السورة العظيمة - وكل سور القرآن عظيمة - لا سيما أن سورة الفتح تحدثت عن حادثة مفصلية، في تاريخ الأمة، حوت في مضامينها، على جوانب عقدية وتربوية، يحسن بالمسلم أن يحيط بها، فهذه السورة التي حوت مَعلماً من المعالم العقدية والتربوية، من خلال عدة محاور فيها بيان وحدة المحاور القرآنية التي حوتها السورة، واستخلاص هدايات السورة، واستخراج الدروس والعبر واللطائف منها.

اسم السورة:
سميت السورة باسم "الفتح" وذلك لورود كلمة الفتح في هذه السورة، فقد افتتحت السورة بقوله تعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾، وهو أبرز ما احتوت عليه السورة، وهذا ما دلت عليه الآيات والأحاديث، وتكرر لفظ الفتح في السورة أربع مرات، في البداية مرتين ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ وفي قوله ﴿ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ (18)، والرابعة في قوله ﴿ فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ (27).

وسورة الفتح تعرف بهذا الاسم، ولا يعرف لها اسم آخر، قال تعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ [الفتح: 1] وقد جاء في الصحيحين من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ يُرَجِّعُ». وَقَالَ: لَوْلاَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ[1] وفي حديث سهل بن حنيف في الصحيح عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أتيت أبا وائل أسأله، فقال: كنا بصفين فقال رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله؟ فقال علي: نعم، فقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين - ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: «بلى» قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع، ولما يحكم الله بيننا، فقال: «يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا» فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن يضيعه الله أبدا، فنزلت سورة الفتح[2] والأحاديث عن الصحابة كثيرة في تسميتها بسورة الفتح، ومما يجب أن يتنبه له، أن بعض الصحابة قد يعبر عن اسم السورة بأول أية كما هو الحال في سورة الفاتحة فيقول الصحابي، سورة الحمد، وما يخص سورة الفتح، ورد عن أبي برزة أن النبي قرأ في الصبح (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) وذلك تعبيرا عن السورة بفاتحتها لا أن هذا هو اسمها[3].

وقد سميت بالفتح: "بشارة بظهور أهل هذا الدين وإدبار الكافرين"[4] ووجه التسمية أنها تضمنت حكاية فتح منحه الله للنبي صلى الله عليه وسلم[5] والفتح المقصود هو صلح الحديبية، الذي كان حدثاً مفصلياً في تاريخ الدعوة المحمدية، نتج عنه فتوحات في الدعوة والجهاد وقد دخل الناس في دين الله أفواجاً بعده.


[1] أخرجه البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه، دار طوق النجاة، (ط: 1، 1422 هـ )، ت: محمد زهير بن ناصر الناصر، كتاب المغازي، باب: أين ركز النبي – صلى الله عليه وسلم – الراية يوم الفتح؟، حديث (4281) (ج 5، ص 147)، وأخرجه مسلم، مسلم بن الحجاج، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، دار إحياء التراث العربي - بيروت، (بلا سنة طبع)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ذكر قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سورة الفتح يوم فتح مكة، حديث (794) (ج 1، ص 547).

[2] أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: { إذ يبايعونك تحت الشجرة }، (ج 6، ص 136 ).

[3] انظر المصنف لعبد الرزاق، (ج 2، ص 118) حديث (2732 ).

[4] البقاعي، إبراهيم بن عمر، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، دار الكتاب الإسلامي – القاهرة، (بلا سنة نشر)، (ج 18، ص 280).

[5] بن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر والتوزيع - تونس، ط: 1997 م، (ج 26، ص 141 ).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-01-2021, 04:49 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 55,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر حول سورة الفتح

خواطر حول سورة الفتح (2) فضل سورة الفتح
محمد فقهاء


ورد في فضل هذه السورة عدد من الأحاديث، وورد كذلك عدد من الأحاديث في فضل بعض آياتها:
أ - مما ورد في فضل السورة ما يلي:
1 – جاء في الصحيح عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك، نزرتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقال: " لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾ [الفتح: 1] "[1]

2 – وأيضاً من فضائلها أنها نزلت تطييباً لخاطر المؤمنين، فقد جاء عند مسلم من حديث أبي وائل، قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين، فقال: أيها الناس، اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطاب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: «بلى»، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: «بلى»، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع، ولما يحكم الله بيننا وبينهم، فقال: «يا ابن الخطاب، إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا»، قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظاً، فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا، قال: فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح، فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: «نعم»، فطابت نفسه ورجع.[2]

3 – ومن فضائلها أنها أدخلت السرور على النبي – صلى الله عليه وسلم – كما جاء في المسند من حديث بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الحُدَيبية، فذكروا أنهم نزلوا دَهَاساً من الأرض، يعني الدهاسِ الرمل، فقال: "من يَكْلَؤُنا؟ "، فقال بلال: أنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ "إذن تَنَمْ"، قال: فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ ناسٌ، منهم فلان وفلان، وفيهم عمر، قال: فقلنا، اهْضبوا، يعني تكلموا، قال: فاستيقظ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون"، قال: ففعلنا، قال: وقال: "كذلك فافْعلوا، لمن نام أو نَسى"، قال: وضَلَّت ناقةُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فطلبُتها، فوجدتُ حبلَها قد تعلَّق بشجرٍ:، فجئت بها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فركب مسروراً، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل عليه الوحي اشْتَدَّ ذلك عليه وعرفنا ذلك فيه، قال: فَتَنَحَّى منتبذاً خَلْفنا، قال: فجعل يغطى رأسه بثوبه ويشتدّ ذلك عليه، حتى عرفنا أنه قد أُنزل عليه، فأتانا فأخبرنا أنه قد أنزل عليه ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾. [3]

ب - ومما ورد في فضل بعض آياتها، ما يلي:
1 – ما جاء عند مسلم عن قتادة، أن أنس بن مالك، حدثهم، قال: لما نزلت: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ﴾ إلى قوله ﴿ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: «لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعاً» [4]

2 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾ [الفتح: 1]. قال: الحديبية قال أصحابه: هنيئًا مريئًا، فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ [الفتح: 5][5]


[1] أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة الفتح، (ج 6، ص 189) حديث (5012)

[2] أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية، (ج 3، ص 1411) حديث (1785)

[3] أخرجه أحمد، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، المسند، دار الحديث – القاهرة، (ط: 1، 1995 م) ت: أحمد شاكر، (ج 4، ص 253) حديث (4421)

[4] أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية، (ج 3، ص 1413) حديث (1786 )

[5] أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، (ج 5، ص 125) حديث (4172 )


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 27-01-2021, 06:27 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 55,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر حول سورة الفتح

خواطر حول سورة الفتح (3) تاريخ النزول
محمد فقهاء



ذُكر أن هذه السورة أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند منصرَفه عن الحديبية، بعد الهدنة التي جرت بينه وبين قومه، [1] ويدل على هذا كثير من المرويات التي تبين تاريخ نزولها، ومنها:
1 - عن قتادة، أن أنس بن مالك، حدثهم، قال: لما نزلت: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ﴾ إلى قوله ﴿ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: «لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعاً» [2].

2 - حديث بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحُدَيبية،... وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي اشْتَدَّ ذلك عليه وعرفنا ذلك فيه، قال: فَتَنَحَّى منتبذاً خَلْفنا، قال: فجعل يغطى رأسه بثوبه ويشتدّ ذلك عليه، حتى عرفنا أنه قد أُنزل عليه، فأتانا فأخبرنا أنه قد أنزل عليه ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾. [3]
3 - عن المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم قالا: "نزلت سورة الفتح بين مكة و المدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها" [4]

فهذه تبين لنا أن نزولها كان عند العودة من الحديبية، وذلك في شهر ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، وتأكيد هذا ما جاء عند البخاري عن قتادة، أن أنسا رضي الله عنه، أخبره قال: " اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر، كلهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته: عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة، حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته " [5] ونزولها كان في الليل لما جاء عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً،... فقال: " لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾ [الفتح: 1] "[6] فهي مما نزل ليلاً.

أما عن ترتيب نزولها فقيل نزلت بعد الصف وقبل المائدة ([7] ولا يوجد نص عن النبي صلى الله عليه وسلم يفصل في ذلك أو يجزم فيه، ولا حتى أثر عن صحابي، وعليه فليس دقيقاً الجزم بهذا الرأي ولكن يمكن أن يكون تقريبياً، وترتيبها في المصحف فهي الثامنة والأربعون بعد سورة محمد وقبل سورة الحجرات.


[1] الطبري، جامع البيان، (ج 21، ص 238)

[2] أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية، (ج 3، ص 1413) حديث (1786)

[3] أخرجه أحمد، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، المسند، دار الحديث – القاهرة، ( ط: 1، 1995 م ) ت: أحمد شاكر، ( ج 4، ص 253 ) حديث ( 4421 )

[4] أخرجه الحاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى، 1411 – 1990، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ( 2، ص 498 ) حديث ( 3710 )

[5] أخرجه البخاري، كتب المغازي، باب غزوة الحديبية، ( ج 5، ص 122 ) حديث ( 4148 )

[6] أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة الفتح، ( ج 6، ص 189 ) حديث ( 5012 )

[7] السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط: 1974 م، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم (ج 1، ص 43)




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-02-2021, 02:37 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 55,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر حول سورة الفتح

خواطر حول سورة الفتح (5) الظروف المحيطة بالنزول
محمد فقهاء



معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه مرُّوا بأحْلَكِ الظروف قبل الهجرة، ومن بعد الهجرة دخلوا في طور جديد من الدعوة والبعث والنهوض؛ فقد نشأ لهم كِيانٌ مستقلٌّ، لكن حقيقة الصراع بين الحق والباطل تأبى الخمود؛ فقد استمرَّ الصراع في تلك الفترة متمثِّلًا في عدة حروب وغزوات، حتى جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الآنَ نغزُوهم ولا يغزُوننا)) الذي غيَّر مجريات الأحداث فيما بعد، وفي ظل هذه الظروف، بقي شوقُ النبي صلى الله عليه وسلم ومَنْ معه لبيت الله الحرام وزيارة الديار المقدسة، فمنعوا وصدُّوا عن هذا الأمر، ممَّا كان له دورٌ في ترسيم الأحداث وترسيخ التوقيع على الصُّلْح، ممَّا يعني بباطنه الاعتراف الرسمي الأول في المسلمين، وإن لم يتمَّ الإعلانُ عنه علانيةً، فكان هذا التوجُّه سببًا لأحداث الحديبية التي كانت بحقٍّ فتحًا من الله مُبينًا؛ إذ مهَّدت للفتوحات الدعوية والجهادية.

ولعظم أهمية هذا الحدث أنزل الله فيه قرآنًا يُتلى آناء الليل وأطراف النهار؛ ليتلمس المسلم من أنوار هدايته في كل وقت وكل حين، مستنبطًا المعاني السامية، والدروس المهمة في حياة الدعاة والفاتحين، ولقد سبق في بعض الأحاديث وصف لأحداث الحديبية، ولمزيد بيانٍ لمعرفة جوِّ نزولها أذكر ما رُوِي في الصحيح عن المسور بن مخرمة ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحُديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخُذوا ذات اليمين))، فوالله ما شعَر بهم خالد حتى إذا همَّ بقترة الجيش، فانطلَق يركُض نذيرًا لقريش، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلتُه، فقال الناس: حَلْ حَلْ فألَحَّتْ، فقالوا: خَلَأتِ القَصْواءُ، خَلَأتِ القَصْواءُ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما خَلَأتِ القَصْواء، وما ذاك لها بخُلُقٍ، ولكن حبَسَها حابِسُ الفيل))، ثم قال: ((والذي نفسي بيده، لا يسألُوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرُمات الله إلَّا أعطيتُهم إيَّاها))، ثم زجَرها فوثبَتْ، قال: فعَدَل عنهم حتى نزل بأقصى الحُديبية على ثَمَدٍ قليل الماء، يتبرَّضُه الناس تبرُّضًا، فلم يَلْبَثْهُ الناس حتى نَزَحوه، وشُكِي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالرِّيِّ حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بُديل بن وَرْقاء الخُزاعي في نفر من قومه من خُزاعة، وكانوا عَيْبة نُصْح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تِهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحُديبية، ومعهم العُوذُ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّا لم نجِئْ لقتالِ أحدٍ، ولكنا جئنا مُعتمرين، وإنَّ قُريشًا قد نهكتهم الحربُ، وأضرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدْتُهم مدة، ويخلُّوا بيني وبين الناس، فإن أظهرُ: فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلَّا فقد جَمَوا، وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنَّهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، وليُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه))، فقال بُديل: سأبلغهم ما تقول، قال: فانطلق حتى أتى قريشًا، قال: إنَّا قد جئناكم من هذا الرجل، وسمِعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تُخبرنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمِعته يقول، قال: سمِعته يقول كذا وكذا، فحدَّثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عروة بن مسعود، فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتَّهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرْتُ أهلَ عُكاظ، فلما بلَّحُوا عليَّ جئتُكم بأهلي وولدي ومَنْ أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض لكم خُطَّةَ رُشْدٍ، اقبلوها ودعوني آتيه، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلِّم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمرَ قومِكَ، هل سمِعت بأحدٍ من العرب اجتاح أهلَه قبلك، وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوهًا، وإني لأرى أوشابًا من الناس خليقًا أن يفِرُّوا ويدعُوك، فقال له أبو بكر الصديق: امصُص ببظْر اللات، أنحن نفرُّ عنه ونَدَعُه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لكَ عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يُكلِّم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما تكلَّم أخذ بلحيته، والمغيرة بن شُعْبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه السيف وعليه المغفَر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخِّر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شُعْبة، فقال: أي غُدَرُ، ألست أسعى في غَدْرتِكَ؟ وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أمَّا الإسلام فأقْبَلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء))، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه، قال: فوالله ما تنخَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم نُخامةً إلَّا وقعت في كفِّ رجلٍ منهم، فَدَلَكَ بها وجْهَه وجِلْدَه، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلَّم خفَضُوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر، وكسرى، والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قطُّ يُعظِّمه أصحابه ما يُعظِّم أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم محمدًا، والله إن تنخَّم نُخامةً إلَّا وقعت في كفِّ رجلٍ منهم، فدَلَكَ بها وجْهَه وجِلْدَه، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضَّأ كادُوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خُطَّة رُشْدٍ فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا فلانٌ، وهو من قوم يُعظِّمون البُدْنَ، فابعثوها له)) فبعثت له، واستقبله الناس يُلَبُّون، فلما رأى ذلك، قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدُّوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه، قال: رأيت البُدْن قد قُلِّدَتْ وأُشْعِرت، فما أرى أن يصدُّوا عن البيت، فقام رجل منهم يُقال له مِكْرَز بن حَفْص، فقال: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هذا مِكْرز، وهو رجلٌ فاجِرٌ))، فجعل يُكلِّم النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يُكلِّمه إذ جاء سهيل بن عمرو، قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لقد سُهِّل لكم من أمركم)) قال معمر: قال الزُّهْري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بسم الله الرحمن الرحيم))، قال سهيل: أما الرحمن، فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب: باسمِكَ اللَّهُمَّ، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتُبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اكتُب باسمك اللهم))، ثم قال: ((هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسول الله))، فقال سهيل: والله لو كنا نعلَم أنك رسول الله ما صدَدْناك عن البيت، ولا قاتلناكَ، ولكن اكتُب محمد بن عبدالله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((واللهِ، إنِّي لرسُولُ الله، وإنْ كذَّبْتُمُوني، اكتُب محمد بن عبدالله)) - قال الزُّهْري: وذلك لقوله: ((لا يسألُوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرمات الله إلَّا أعطيتُهم إيَّاها)) - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((على أن تُخَلُّوا بيننا وبين البيت، فنطُوف به))، فقال سهيل: والله لا تتحدَّث العربُ أنَّا أُخِذْنا ضَغْطةً، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيكَ مِنَّا رجلٌ وإن كان على دينِكَ إلَّا ردَدْتَه إلينا، قال المسلمون: سبحان الله! كيف يُردُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسُف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أُقاضِيكَ عليه أن تردَّه إليَّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنا لم نَقْضِ الكتاب بعد))، قال: فوالله إذًا لم أُصالحك على شيء أبدًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فأَجِزْه لي))، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: ((بلى فافعل))، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في الله، قال: فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ألست نبي الله حقًّا، قال: ((بلى))، قلت: ألسنا على الحقِّ، وعدونا على الباطل، قال: ((بلى))، قلت: فلم نُعطي الدنيَّةَ في ديننا إذًا؟ قال: ((إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري))، قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: ((بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام))، قال: قلت: لا، قال: ((فإنك آتيه ومُطوِّف به)، قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقًّا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نُعطي الدنيَّة في ديننا إذًا؟ قال: أيُّها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصره، فاستمسك بغَرْزِه، فوالله إنه على الحقِّ، قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطُوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنَّك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنَّك آتيه ومطوف به - قال الزُّهْري: قال عمر -: فعملت لذلك أعمالًا، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((قوموا فانحَرُوا ثم احلِقُوا»، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أُمِّ سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحبُّ ذلك، اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمةً، حتى تنحَر بُدْنَكَ، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلِّم أحدًا منهم حتى فعل ذلك نَحَرَ بُدْنَه، ودعا حالِقَه فحَلَقَه، فلما رأوا ذلك قامُوا، فنحَرُوا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضُهم يقتل بعضًا غمًّا، ثم جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ﴾ [الممتحنة: 10] حتى بلغ ﴿ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ﴾، فطلق عمر يومئذٍ امرأتين، كانتا له في الشِّرْك فتزوَّج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحُليفة، فنزلوا يأكلون من تمرٍ لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله، إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستلَّه الآخر، فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جرَّبت به، ثم جرَّبت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى بَرَدَ، وفرَّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: ((لقد رأى هذا ذُعْرًا)) فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير، فقال: يا نبي الله، قد والله أوْفَى الله ذِمَّتَكَ، قد ردَدْتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ويل أمِّه مسْعر حربٍ، لو كان له أحد))، فلمَّا سَمِعَ ذلك عرَف أنه سيرده إليهم، فخرَج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحِقَ بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحِقَ بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بِعِيرٍ خرجت لقريش إلى الشام إلَّا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرَّحِم، لما أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفتح: 24] حتى بلغ ﴿ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾ [الفتح: 26]، وكانت حميتهم أنهم لم يقرُّوا أنه نبي الله، ولم يقرُّوا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت"، قال أبو عبدالله: "مَعرَّة العُر: الجرب، تزيَّلوا: تميَّزوا، وحميت القوم: منعتُهم حماية، وأحميتُ الحمى: جعلته حِمى لا يُدخَلُ، وأحميتُ الحديد، وأحميتُ الرجلَ: إذا أغضبتُه إحماءً"[1].


فقد ظهر للصحابة دروس وعِبَرٌ وخفايا كانت خافيةً عليهم، تبينت لهم فيما بعد؛ بل بعضهم ندم على ما كان منه.


[1] أخرجه البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، (ج 3، ص 193) حديث (2731).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-02-2021, 05:34 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 55,545
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر حول سورة الفتح

خواطر حول سورة الفتح (6)

مناسبات سورة الفتح

محمد فقهاء




أولًا: مناسبة فاتحة السورة لخاتمة ما قبلها:
خُتِمتْ سورة محمد بالدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله، والتحذير من البخل عن الإنفاق في سبيل الله، الذي هو في حقيقته بُخْلٌ على النفس، على اعتبار أن مردَّ هذا الإنفاق على المنفِقِ نفسِه، فاللهُ غنيٌّ عن العالمين، والعباد هم الذين يحتاجون إلى ربِّهم، وحذَّرَت من التولِّي، وإنْ هم فعلوا هذا، فإن الله يستبدل قومًا غيرهم، ولا يكونون أمثالهم.

قال البقاعي: وهدَّد مَنْ أعرضَ باستبدال غيره به، وإن ذلك البدل لا يتولَّى عن العدوِّ ولا يَنكُلُ عنه، فكان ذلك محتمًا لسُفُول الكفر وعُلوِّ الإيمان، وذلك بعينه هو الفتح المبين، ولَمَّا لم يكن منهم تَولٍّ ناسَبَ أنْ يفتتح سورة الفتح بقوله: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ [الفتح: 1]، على طريق النتيجة لذلك بقوله مؤكدًا إعلامًا بأنه لا بُدَّ منه، وأنه ممَّا ينبغي أن يؤكَّد لابتهاج النفوس الفاضلة به، وتكذيب مَنْ في قلبه مرضٌ، وهم أغلبُ الناس في ذلك الوقت[1].

ثانيًا: مناسبة فاتحة سورة الفتح مع فاتحة التي قبلها:
في فاتحة السورة أخبرت أن الذين كفروا بالرسالة وصدُّوا عن سبيل الله - أن الله أضلَّ أعمالهم؛ أي: أبطلَها وأبطل ما عملوا عليه، وأن أعمالهم التي قاموا بها أشْقَتْهم، وما أوصَلتهم إلى الذي أرادوا، وما كان هذا إلا بسبب اتِّباعهم للباطل، وفي مقابلهم أهل الإيمان الذين اتَّبعوا الحقَّ، وفي فاتحة سورة الفتح أخبرَتْ عن الفتح العظيم الذي هو نتيجة الإيمان واتِّباع الحق، وأما أهل الباطل فقد أبطَل الله أعمالَهم كما أخبَر في سورة محمد، فهنا في سورة الفتح حقَّقَ الله لأهل الإيمان أعمالَهم، وأعمالُهم هذه أسعدَتْهم وأوصلتهم إلى الذي هو نتيجة الإيمان والعمل الصالح، ألا وهو الفتح المبين، وما يَتبعه مِن سكينة ونَصْر وهداية، ثم العاقبة يوم القيامة دخول الجنة وإحلال الرضوان عليهم.

ثالثًا: مناسبة افتتاحية السورة مع خاتمتها:
1 – بدأت السورة بقوله: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ [الفتح: 1]، وفي خاتمتها قال: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ﴾ [الفتح: 27]، قال البقاعي: سورة الفتح مقصودُها مدلولُ اسْمِها الذي يعمُّ فتح مكة، وما تقدَّمه مِن صلح الحديبية، وفتح خيبر، ونحوهما، وما وقع تصديقُ الخبر به من غَلَبِ الرُّوم على أهل فارس، وما تفرَّعَ مِن فتح مكة المشرفة من إسلام أهل جزيرة العرب، وقتال أهل الرِّدة، وفتوح جميع البلاد الذي يَجمَعه كلَّه إظهارُ الدين على الدين كلِّه، وهذا كلُّه في غاية الظهور بما نطَق ابتداؤها[2].

2 - قال تعالى في الآية الثالثة: ﴿ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴾ [الفتح: 3]، وفي الآية الثامنة والعشرين قال: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ [الفتح: 28]، فالنصر العزيز هو بالفتح الأكبر الذي هو الظهور على كل الأديان.

3 – كان ابتداؤها بالحديث عن الفتح، والوعد بالنصر العزيز، والمغفرة، وتكفير السيئات، وانتهاؤها: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ [الفتح: 28]، و﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح: 29]؛ قال البقاعي: "ردَّ مقطعَها على مطلعِها بالفتح للنبي صلى الله عليه وسلم، والتسكين العظيم لأصحابه رضي الله عنهم، والرحمة والمغفرة، والفوز العظيم لجميع أتباعه وأنصاره وأشياعه رضي الله تعالى عنهم أجمعين" [3].

رابعًا: مضمون السورة مع مضمون ما قبلها:
1 – تحدَّثَتْ سورة محمد عن القتال، وسورة الفتح عن الفتح الذي يترتَّبُ على القتال.

2 – في سورة محمد استفهام استنكاري: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ [محمد: 10]، وفي سورة الفتح أخبرت عن الفتح والنصر، وأن دائرة السوء وقَعت على الكافرين، وعن ظهور أهل الإيمان عليهم؛ ممَّا يُدلِّل على عدم انتفاعهم بالنظر في عاقبة مَن قبلَهم ﴿ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴾ [محمد: 10].

3 – في سورة محمد حديثٌ عن الجهاد، وفي سورة الفتح جاء بيانُ آثار ذلك الجهاد، ألا وهو الفتح؛ قال الغرناطي في البرهان: "ارتباط هذه السورة بالتي قبلها واضحٌ من جهات؛ منها: أن سورة القتال لَمَّا أُمِروا فيها بقتال عدوِّهم في قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [محمد: 4]، وأُشْعِرُوا بالمعونة عند وقوع الصدق في قوله: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ [محمد: 7] - استدعى ذلك تشوُّقَ النفوس إلى حال العاقبة، فعُرفوا بذلك في هذه السورة، فقال تعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا... ﴾ الآيات، فعرَّف تعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم بعظيم صُنعه له"[4].

4 - في سورة محمد أخبرت أن مَن يَنصُر الله، فالله ناصرُه لا محالة، وفي الفتح تحقَّق وعْدُ الله.

5 – في سورة محمد جاء الأمر بالاستغفار للنبي ومَنْ معه، وفي الفتح جاء البيان بقَبوله.

6 – في نهاية سورة محمد جاء التحذير بالاستبدال في حال التولِّي، وفي سورة الفتح جاء النصر والغفران والثناء عليهم؛ مما يدلُّ على عدم تولِّيهم وقيامهم بواجب الإيمان والجهاد.

خامسًا: مناسبة خاتمة الفتح مع فاتحة ما بعدها:
"لَمَّا وصَف سبحانه عبادَه المصطفَينَ من صحابة نبيِّه والمخصوصين بفضيلة مشاهدته وكريم عشرته، فقال: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، فأثنى سبحانه عليهم، وذكر وصفه تعالى لهم بذلك في التوراة والإنجيل، وهذه خصيصة انفرَدوا بمزية تكريمها ... فطُولِبُوا بآداب تُناسِبُ عَلِيَّ إيمانِهم، وإن اغتفر بعضه لغيرهم ممَّن ليس في درجتهم ... وكأن قد قيل: لا تغفلوا ما منَح لكم في التوراة والإنجيل؛ فإنها درجةٌ لم ينلْها غيرُكم من الأُمَم، فقابِلُوها بتنزيه أعمالكم عن أن يُتوهَّم في ظواهرها أنها صدَرت عن عدم اكتراث في الخطاب، وسوء قصدٍ في الجواب، وطابِقُوا بين بواطِنِكم وظواهِركم، ولْيَكُنْ عَلَنُكم مُنبئًا بسليم سرائركم"[5].

سادسًا: مناسبة مضمون السورة مع ما بعدها:
1 – تحدَّثَتْ سورة الفتح عن صلح الحديبية الذي كان فتحًا مبينًا، مع أنه لم يظهَر وجه الفتح لكثير من الصحابة، بل بعضهم قال: كيف نُعطي الدنيَّة في ديننا ونحن على حقٍّ؟! ومع هذا لم يستجب لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أعلمُ بما هو أصلَحُ لهم، وفي سورة الحجرات قال تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّم ﴾ [الحجرات: 7].

2 – سورة الفتح تحدَّثَتْ عن الجهاد وما يَتْبَعُه من نصرٍ وفتوحات، ومِن ثَمَّ دخول الناس في دين الله أفواجًا؛ مما يعني تكوُّن مجتمع إسلامي كبير، وطبيعة الاجتماع قد يحصل فيه مهارشات واختلاف قد يصل إلى القتال فيما بينهم، وفي سورة الحجرات بيَّنَت السبيل في حال حدوث ذلك، وهو الصلح بينهم.

3 – في سورة الفتح تحدَّثَتْ عن النفاق والمنافقين، وهذا الصِّنْف يُبطِن ما لا يُظهِر، وقد يعمل على الإفساد الذي منه نشر الشائعات، ولهذا وُضِع في سورة الحجرات منهجُ التعامُل مع الأخبار؛ إذ به يكون تماسُك المجتمع الداخلي.

4 – النصر والفتوحات التي حصَلت بعد الفتح، نجَم عنها دخولُ الناس أفواجًا في دين الله، وأهل الإسلام أخوة إيمان، وبالتالي سيحصل مَزْجٌ وتداخُلٌ بين أفراد المجتمع الكبير، وفي سورة الحجرات قال: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ [الحجرات: 13]، فأرشد بهذا إلى التعارُف، وهذا بدوره يُمتِّن العلاقات بين الأفراد، والميزانُ في الكرامة بين الأفراد هو التقوى.

5 – في سورة الفتح بيَّنَتْ أنه سيكون نصرٌ، وسيدخُل الناس في دين الله أفواجًا، وبعضُ مَنْ يدخُل في الدين قد يدخُل فيه مِن غير قناعة تامَّةٍ، وما دخولهم إذًا إلَّا بسبب تمكين الله للمؤمنين؛ ممَّا يترتَّب عليه إيمانٌ ركيكٌ لا صَلابةَ أو قناعةَ فيه، وقد يُخالِطُه الرَّيبُ، وفي سورة الحجرات تأكيد وبيانٌ لحقيقة الإيمان الذي يريده الله: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحجرات: 15].

سابعًا: مناسبة خاتمة الفتح مع خاتمة الحجرات:
لَمَّا خُتِمَتْ سورة الفتح بالحديث عن النبي والذين معه، وفصَّلَتْ ببيانٍ صفاتِهم - ممَّا يُدلِّل على إيمانهم - التي منها الركوع والسجود، وأثَر هذا في وجُوههم، فهو مِن سِيماهم، وهذه الصفات مطابقةٌ لما جاء في الكُتُب السابقة، ووعَدَهم اللهُ بالمغفرة والأجر العظيم جزاءً منه سبحانه، وهو غنيٌّ عنهم، وفي ختام الحجرات جاء وصفُ أهل الإيمان الحق الذين يُصدَّق عليهم، وهو ما جاء في نهاية الفتح، وجاءت المنَّة منه سبحانه عليهم بهذا الإيمان، ونَبَّهم على علم الله، وإحاطته بالغيب، ورؤيته لما يعملون.


[1] البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، (ج 18، ص 274).

[2] السابق (ج 18، ص 273).


[3] السابق (ج 18، ص 347).

[4] الغرناطي، أحمد بن إبراهيم، البرهان في تناسب سور القرآن، نشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، الطبعة: 1410 هـ -1990م؛ تحقيق: محمد شعباني، (ص 307 – 308).

[5] السابق، ص 311 – 313.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 115.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 111.67 كيلو بايت... تم توفير 3.68 كيلو بايت...بمعدل (3.19%)]