أفضل الكلام وأحبه إلى الله - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

اخر عشرة مواضيع :         الفطام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الفتاة وإدارة البيت (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أهداف التربية الإسلامية ومقاصدها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          خطبة عن غض البصر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الرحمة المهداة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          التشبه بالكفار ومشاركتهم أعيادهم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          بناء الإنسان.. بناء الحضارة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كيفية التعامل مع المشكلات الأسرية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          معنى الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          غيروا فغير الله عليهم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-09-2020, 02:44 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,027
الدولة : Egypt
افتراضي أفضل الكلام وأحبه إلى الله

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (1)
أ. محمد خير رمضان يوسف





أفضل الكلام وأحبه إلى الله

سبحان الله

والحمد لله

ولا إله إلا الله

والله أكبر

في أربع أربعينات


(1)

سبحان الله (1/6)





مقدمة
الله أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسُبحانَ الله بكرةً وأصيلًا، ولا إله إلا الله وحده، والصلاةُ والسلامُ على مَن لا نبيَّ بعده.

جمعَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أحبَّ الكلماتِ إلى الله تعالَى في حديثٍ صحيحٍ فقال: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبر".

وكما اصطفى ربُّنا سبحانهُ وتعالَى الأنبياءَ عليهم الصلاةَ من بين خَلقه، يعني أفضلَ الناس، فقد اصطفَى من كلِّ الكلامِ أربعَ كلمات، فقال عليه الصلاةُ والسلامُ في حديثٍ آخرَ صحيح: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اصطفَى من الكلامِ أربعًا: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إِلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ".

كما يأتي في حديثٍ صحيحٍ أن هذه الكلماتِ الأربع "هنَّ الباقياتُ الصالحات".

وهي التي فضَّلها ربُّنا سبحانهُ وتعالَى في كتابهِ الكريم، فقال: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾ [سورة الكهف: 46].

وليس بعد هذا البيانِ بيان، فهذه الكلماتُ هي أفضلُ ما في الوجود، والاشتغالُ بها أفضلُ الأعمال، ويكونُ ثوابُها على قدرِ فضلها ودرجتها عند الله.

وتتضمَّنُ تنزيهَ الله تعالَى، وشكرَهُ، وتعظيمَهُ، فهذا أفضلُ ما يُقال، وأهمُّ ما يُعتَقد.

وهو ما ينبغي أن يكونَ عليه المؤمن، فيشتغلُ بما يُرضي ربَّه، ويَنفَعُ نفسَهُ، على أحسنِ ما يكون. ويذكرُ الله بما يحبّ، ليحبَّهُ الله.

ولهذا جمعتُ من كلامِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ طائفةً من الأحاديثِ الشريفةِ التي تحتوي على هذه الكلماتِ العظيمة، مع بيان فضلها.
وهي أربعونَ حديثًا وردَ فيها (سبحانَ الله).
وأربعونَ حديثًا وردَ فيها (الحمدُ لله).
وأربعونَ حديثًا وردَ فيها (لا إله إلا الله).
وأربعونَ حديثًا وردَ فيها (الله أكبر).

ووضعتُ عليها شرحًا موجزًا عند اللزوم، مستعينًا بأمَّهاتِ كتبِ الشروح، مع بيانِ الغريبِ فيها، واستنباطِ الدروسِ والفوائد.

وكلُّها أحاديثُ صحيحةٌ وحسنة، وثَّقتُها من مصادرها، ولعلَّ أكثرها من الصحيحين.

واكتفيتُ بالألفاظِ الواردةِ كما هي، دون تصريفاتها وضمائرها.

فلم أوردْ سوى (سبحان الله)، دون (سبحانه) و(سبحان ربك).

وهكذا باقي الكلمات.

وقد تكررتْ أحاديثُ كثيرةٌ مع شروحها في هذا الكتاب، نظرًا لأنها كثيرًا ما تأتي مع بعضها البعض، وهي أساسيةٌ في الاختيار، باعتبارِ أن القارئ إذا أرادَ البحث في (الحمد لله) ليجدَ ما وردَ فيها من الأحاديث، يتطلَّعُ إلى أن يرى أهمَّ ما وردَ فيها من أحاديث، فإذا لم يجدها لم يحمدِ المنهج. فاضطررتُ أن أتعامل مع كلِّ أربعينَ على أنها كتابٌ مستقل، وأوردُ فيها أهمَّ الأحاديثَ في الموضوع.

أدعو الله تعالَى أن يتقبَّلَ مني ومن إخواني، وأن يُعِيننا على ذكرهِ وشكرهِ، وأن يجعلنا ممن يشتغلون بما يُرضيه، من أحبِّ الكلامِ ومصطفاهُ إليه، بعدَ كتابه.
والحمدُ له وحده.
محمد خير يوسف
13 جمادى الآخرة 1437 هـ



أولًا

(سبحان الله)


(1)
أحبُّ الكلام إلى الله

عن سمرة بن جُندب قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. لا يَضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ. ولا تُسمِّينَّ غلامَكَ يَسارًا، ولا رَباحًا، ولا نَجيحًا، ولا أفلحَ، فإنك تقولُ: أثَمَّ هُوَ؟ فلا يكونُ، فيقولُ: لا".
إنما هنَّ أربعٌ. فلا تزيدنَّ عليَّ.
صحيح مسلم (2137).

قالَ الإمامُ النوويُّ رحمَهُ الله: هذا محمولٌ على كلامِ الآدمي، وإلا فالقرآنُ أفضل. وكذا قراءةُ القرآنِ أفضلُ من التسبيحِ والتهليلِ المطلق. فأما المأثورُ في وقتٍ أو حالٍ ونحوِ ذلك، فالاشتغالُ به أفضل. والله أعلم[1].
وكذا قالَ القاضي البيضاوي: الظاهرُ أن المرادَ من الكلامِ كلامُ البشر[2].

قلت: المقصودُ من الكلامِ معناهُ ومضمونه، فعندما تقول: هذا كلامٌ حسن، تقصدُ معناه. فيبقَى الكلامُ على ظاهره، وهو أن تنزيهَ الله تعالَى وشكرَهُ أفضلُ ما يُقالُ ويُعتَقد. والله أعلم.


(2)
أفضل الكلام
عن أبي ذرّ:
أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ سُئل: أيُّ الكلامِ أفضل؟
قال: "ما اصطفَى الله لملائكتهِ أو لعباده: سبحانَ اللهِ وبحمده".
وفي لفظٍ آخرَ قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ لأبي ذرّ: "ألَا أُخبِرُكَ بأحَبِّ الكلامِ إلى الله
قلت: يا رسولَ الله، أخبرني بأحَبِّ الكلامِ إلى الله.
فقال: "إنَّ أحَبَّ الكلامِ إلى الله: سُبحانَ اللهِ وبحمده".
صحيح مسلم (2731).

ما اصطفاهُ الله لملائكته: أي الذي اختارَهُ من الذكرِ للملائكةِ وأمرَهم بالدوامِ عليه.
سبحانَ الله وبحمده: يعني أنزَّههُ عن جميعِ النقائص، وأحمَدُهُ بأنواعِ الكمالات[3].

(3)
اصطفاء كلام
عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اصطفَى من الكلامِ أربعًا: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إِلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ".

قال: "ومَنْ قال: سُبحانَ اللهِ،كُتِبَتْلهُبها عشرونَحسَنةً، وحُطَّ عنهُعشرونَسيِّئة. ومَنْ قال: اللهُ أكبرُ، فمِثلُ ذلك. ومَنْ قال: لا إِلهَ إلَّا اللهُ، فمِثلُ ذلك، ومَنْ قال: الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين، مِن قِبَلِ نَفْسِه،كُتِبَتْلهُ بها ثلاثونَ حسَنةً،وحُطَّ عنهُ بها ثلاثونَ سيِّئة".
رواهُ أحمد في المسند (8079). وصححهُ في صحيح الجامع الصغير (1718).

(4)
تهليل وتسبيح وتحميد
عن أبي هريرة:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن قال: لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، في يومٍ مائةَ مرة، كانتْ له عَدْلَ عَشرِ رقاب، وكُتِبتْ له مائةُ حسنة، ومُحِيَتْ عنه مائةُ سيِّئة، وكانت له حِرزًا من الشيطانِ يومَهُ ذلك، حتى يُمسي. ولم يأتِ أحدٌ أفضلَ ممّا جاءَ به إلّا أحدٌ عملَ أكثرَ من ذلك.
ومَن قال: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، في يومٍ مائةَ مرة، حُطَّتْ خَطاياهُ ولو كانتْ مثلَ زَبَدِ البحر".
صحيح البخاري (3119)، صحيح مسلم (2691) واللفظُ له.

عدلَ عشرِ رقاب: أي ثوابَ عتقِ عشرِ رقاب.
حرزًا من الشيطان: أي حفظًا من غوائلهِ ووساوسه[4].

قالَ الإمامُ النووي: وظاهرُ إطلاقِ الحديثِ أنه يحصلُ هذا الأجرُ المذكورُ في هذا الحديثِ مَن قالَ هذا التهليلَ مائةَ مرةٍ في يومه، سواءٌ قالَهُ متواليةً أو متفرقةً في مجالس، أو بعضها أولَ النهارِ وبعضها آخره، لكنَّ الأفضلَ أن يأتيَ بها متواليةً في أولِ النهار، ليكونَ حرزًا له في جميعِ نهاره[5].

(5)
حين يُصبح وحين يُمسي
عن أبي هريرة:
قالَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "مَن قالَ حين يُصبِحُ وحين يُمسي: سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ مائةَ مرة، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضلَ ممّا جاءَ به، إلّا أحدٌ قالَ مثلَ ما قالَ أو زادَ عليه".
صحيح مسلم (2692).

(6)
أحَبُّ من الدنيا
عن أبي هريرةَ قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لَأنْ أقولَ: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلّا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ ممّا طلعتْ عليه الشمس".
صحيح مسلم (2695).

ممّا طلعتْ عليه الشمس: أي من الدنيا وما فيها من الأموالِ وغيرها[6].


[1] شرح النووي على صحيح مسلم 17 /49.

[2] ذكره له ابن حجر في فتح الباري 11 /207.

[3] ينظر تحفة الأحوذي 10 /38.

[4] ينظر تحفة الأحوذي 9 /307.

[5] شرح النووي على صحيح مسلم 17 /17.

[6] تحفة الأحوذي 10 /40.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-09-2020, 02:45 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أفضل الكلام وأحبه إلى الله

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (2)
أ. محمد خير رمضان يوسف





أفضل الكلام وأحبه إلى الله

سبحان الله

والحمد لله

ولا إله إلا الله

والله أكبر

في أربع أربعينات




(2)







سبحان الله (2/ 6)























(7)



ما أثقلهنَّ في الميزان!



عن أبي سلّام قال: حدَّثني أبو سُلمَى راعي رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولقيتهُ بالكوفةِ في مسجدها، قال:



سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: "بَخٍ بَخٍ - وأشارَ بيدِه بخَمْسٍ - ما أثقَلَهنَّ في الميزان! سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ. والولَدُ الصَّالحُ يُتوفَّى للمرءِ المسلمِ فيَحتسِبُه".







صحيح ابن حبان (833)، وصحح الشيخ شعيب إسنادَهُ على شرطِ الشيخين، المستدرك على الصحيحين (1885) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. واللفظُ للأول.







بخٍ بخٍ: معناها تفخيمُ الأمرِ والإعجابُ به[1].







(8)



كلمتان حبيبتان إلى الرحمن



عن أبي هريرةَ قال:



قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "كلمتانِ خفيفتانِ على اللسان، ثقيلتانِ في الميزان، حبيبتانِ إلى الرحمن: سُبحانَ الله وبحمده، سُبحانَ الله العظيم".







صحيح البخاري (6304)، صحيح مسلم (2694). ولفظهما سواء.







قالَ الحافظُ ابنُ حجر: وصفَهما بالخفَّةِ والثقلِ لبيانِ قلَّةِ العملِ وكثرةِ الثواب. وفي هذه الألفاظِ الثلاثةِ سجعٌ مستَعذب[2].











(9)



سبحان الله وبحمده



عن جويريةَ رضيَ الله عنها:



أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرجَ من عندِها بُكرةً حين صلَّى الصبحَ وهي في مسجدِها، ثم رجعَ بعدَ أن أَضحَى وهي جالسةٌ، فقال: "ما زلتِ على الحالِ التي فارقتُكِ عليها



قالت: نعم.







قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لقد قلتُ بعدَكِ أربعَ كلماتٍ ثلاثَ مراتٍ، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذُ اليومَ لوزَنَتْهُنَّ: سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ، عددَ خَلقِه، ورِضَا نفسِه، وزِنَةَ عرشِه، ومِدادَ كلماتِه".



صحيح مسلم (2726).







لوزنتهن: أي لترجَّحتْ تلك الكلماتُ على جميعِ أذكاركِ، وزادتْ عليهنَّ في الأجرِ والثواب.



والمرادُ بالنفس: الذات، والمعنَى: ابتغاءَ وجهه.



وزنةَ عرشه: أي أسبِّحهُ وأحمدهُ بثقلِ عرشه، أو بمقدارِ عرشه.



ومدادَ كلماته: مبالغةٌ في الكثرة، فكلماتهُ تعالَى لا تعدُّ ولا تنحصر[3].







(10)



أيسر وأفضل



عن سعد بنِ أبي وقَّاص:



أنَّه دخَل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على امرأةٍ في يدِها نوًى أو حصًى تُسبِّحُ، فقال: "ألَا أُخبِرُكِ بما هو أيسَرُ عليكِ مِن هذا وأفضَلُ؟ سُبحانَ اللهِ عددَ ما خلَقَ في السَّماء، وسُبحانَ اللهِ عددَ ما خلَقَ في الأرض، وسُبحانَ اللهِ عددَ ما هو خالق. واللهُ أكبَرُ مِثْلَ ذلك. والحمدُ للهِ مِثْلَ ذلك. ولا إلهَ إلَّا اللهُ مِثْلَ ذلك. ولا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ مِثْلَ ذلكَ".



صحيح ابن حبان (837)، وصحح الشيخ شعيب إسنادَهُ على شرطِ مسلم، المستدرك على الصحيحين (2009).







والله أكبرُ مثلَ ذلك: بنصبِ "مثلَ"، والتقدير: اللهُ أكبرُ عددَ ما خلقَ في السماء، واللهُ أكبرُ عددَ ما خلقَ في الأرض...[4].







(11)



أكثر وأفضل



عن أبي أُمامةَ الباهلي:



أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَّ به وهو يُحرِّكُ شفتَيْه، فقال: "ماذا تقولُ يا أبا أُمامة"؟ قال: أذكرُ ربِّي.







قال: "ألَا أُخبِرُكَ بأكثرَ أو أفضلَ مِن ذكرِكَ اللَّيلَ مع النَّهار، والنَّهارَ مع اللَّيل؟ أنْ تقول: سُبحانَ اللهِ عددَ ما خلَق، وسُبحانَ اللهِ مِلْءَ ما خلَق، وسُبحانَ اللهِ عددَ ما في الأرضِ والسَّماء، وسُبحانَ اللهِ مِلْءَ ما في الأرضِ والسَّماء، وسُبحانَ اللهِ عددَ ما أحصَى كتابُه، وسُبحانَ اللهِ عددَ كلِّ شيء، وسُبحانَ اللهِ مِلْءَ كلِّ شيءٍ. وتقولُ الحمدُ للهِ مِثْلَ ذلك".







صحيح ابن حبان (830) وصحح الشيخ شعيب الأرناؤوط إسنادَهُ على شرطِ الشيخين، صحيح ابن خزيمة (754).







(12)



سبحان الله والحمد لله



عن أبي مالكٍ الأشعريِّ قال:



قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "الطُّهورُ شَطرُ الإيمان، والحمدُ للهِ تملأُ الميزان، وسبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ تملآنِ - أو تملأُ - ما بينَ السماواتِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضياءٌ، والقرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليكَ. كلُّ الناسِ يَغدو، فبايعٌ نفسَهُ، فمُعتِقُها أو مُوبِقُها".



صحيح مسلم (223).







الطهورُ شطرُ الإيمان: قيل: المرادُ بالإيمانِ هنا الصلاة، كما قالَ الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ [سورة البقرة: 143].والطهارةُ شرطٌ في صحةِ الصلاة، فصارتْ كالشطر. وليس يلزمُ في الشطرِ أن يكونَ نصفًا حقيقيًّا.







والصلاةُ نور: معناهُ أنها تمنعُ من المعاصي، وتنهَى عن الفحشاءِ والمنكر، وتَهدي إلى الصواب، كما أن النورَ يُستضاء به.



والصدقةُ برهان: معناهُ الصدقةُ حجَّةٌ على إيمانِ فاعلِها.



والصبرُ ضياء: المرادُ أن الصبرَ محمود، ولا يزالُ صاحبهُ مستضيئًا، مهتديًا، مستمرًّا على الصواب[5].







(13)



علامة



عن عائشةَ قالت:



كانَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ يُكثِرُ مِن قول: "سبحانَ اللهِ وبحمدهِ أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه"، قالت: فقلت: يا رسولَ الله، أراكَ تُكثِرُ مِن قول: "سبحانَ اللهِ وبحمدهِ أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه







فقال: "خبَّرني ربِّي أنِّي سأرَى علامةً في أمَّتي، فإذا رأيتُها أكثرتُ مِن قول: سبحانَ اللهِ وبحمدهِ أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، فقد رأيتُها: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ [النصر: 1] فتحُ مكة﴿ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 2، 3].



صحيح مسلم (484).







[1] فتح الباري 5/ 397.




[2] فتح الباري 13/ 540.




[3] ينظر عون المعبود 4/ 259.




[4] ينظر تحفة الأحوذي 10/ 13.





[5] مقتطفات من شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 100.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-09-2020, 02:46 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أفضل الكلام وأحبه إلى الله

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (3)
أ. محمد خير رمضان يوسف





أفضل الكلام وأحبه إلى الله

سبحان الله

والحمد لله

ولا إله إلا الله

والله أكبر

في أربع أربعينات




(3)




سبحان الله (3/6)


(14)

سبحان الله وتبارك الله

عن علي بن أبي طالب رضيَ الله عنه قال:
علَّمني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا نزلَ بي كَرْبٌ أن أقول: "لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، سُبحانَ اللهِ وتباركَ اللهُ ربُّ العرشِ العظيم، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين".

مسند أحمد (701) وقال الشيخ شعيب: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، المستدرك على الصحيحين (1873) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. واللفظُ للأول.

قالَ الحسن البصريُّ رحمَهُ الله: أرسلَ إليَّ الحجّاج، فقلتهن، فقال: والله لقد أرسلتُ إليكَ وأنا أريدُ أن أقتلك، فلأنتَ اليومَ أحبُّ إليَّ من كذا وكذا. وزادَ في لفظ: فسَلْ حاجتك[1].

(15)

سبحان الله رب العرش العظيم

عن ابنِ عباس:
أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ كانَ يقولُ عندَ الكربِ: "لا إلَهَ إلَّا اللَّهُالحليمُالكريم،ُسبحانَ اللَّهِ ربِّ العرشِ العظيمِ، سبحانَ اللَّهِ ربِّ السَّمواتِ السَّبعِ وربِّ العرشِالكريم".
قالَ وَكيعٌ مرَّةً: "لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"، فيها كُلِّها.
سنن ابن ماجه (3883) وصححه في صحيح سننه. وأصله في الصحيحين.

(16)
المعافاة
عن عائشةَ قالت:
كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: "اللهمَّ عافِني في جسدي، وعافِني في بصري، واجعلهُ الوارثَ مني، لا إله إلا الله الحليمُ الكريم، سُبحان الله ربِّ العرشِ العظيم، الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين".
مسند أبي يعلى (4690)، وذكرَ الشيخ حسين أسد أن رجالهُ ثقات.

اللهمَّ عافِني في جسدي وعافِني في بصري، المعنى: احفظهما من جميعِ الأسقامِ والأمراض.
واجعلهُ الوارثَ مني، قال الجزري في النهاية: أي ابقِ البصرَ صحيحًا سليمًا إلى أن أموت.
لا إله إلا الله الحليم: أي الذي لا يعجِّلُ بالعقوبة، فلا يعاجِلُ بنقمتهِ على من قصَّرَ في طاعته.
الكريم: هو الجوادُ المعطي الذي لا يَنفَدُ عطاؤه، وهو الكريمُ المطلَق[2].

(17)
سبحان الله رب العالمين
عن سعد بنِ أبي وقّاص قال:
جاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: علِّمْني كلامًا أقولُه.
قال: "قُل: لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، سبحانَ اللهِ ربِّ العالَمِين، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العزيزِ الحكيم".
قال: فهؤلاءِ لربِّي، فما لي؟
قال: "قُل: اللهمَّ اغفرْ لي وارحمْني واهدِني وارزقْني".
صحيح مسلم (2696).

قالَ ابنُ حبَّان رحمَهُ الله: كلُّ ما في هذه الأخبار: اللهم اهدني، اللهم إني أسألُكَ الهدى، وما يُشبهها من الألفاظ، إنما أُريدَ بها الثباتُ على الهدَى والزيادةُ فيه، إذ محالٌ أن يؤمنَ المؤمنُ بسؤالِ الزيادةِ وقد هداهُ الله قبلَ ذلك[3].

(18)
داء.. ودواء
عن ذكوان، عن رجلٍ من الأنصارِ قال:
عادَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا بهِ جُرْحٌ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "ادعُوا لهُ طبيبَ بني فلان".
قال: فدَعَوهُ، فجاءَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، ويُغنِي الدواءُ شيئًا؟
فقال: "سبحانَ اللهِ! وهلأنزلَاللهُ مِنداءٍفيالأرضِإلّا جعلَ لهُ شفاءً
مسند أحمد (23204)، وذكرَ الشيخ شعيب أن إسناده صحيح.

(19)
زيارة مريض
عن أنس:
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عادَ رجلًا مِن المسلمينَ قد خَفَتَ فصارَ مثلَ الفَرْخِ، فقالَ له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "هلْ كنتَ تَدعو بشيءٍ أو تَسألهُ إيَّاه
قال: نعم، كنتُ أقول: اللهمَّ ما كنتَ مُعاقِبي به في الآخرة، فعَجِّلْهُ لي في الدُّنيا.

فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "سبحانَ الله! لَا تُطِيقُه - أو لَا تستطيعُه -، أفلَا قلت: اللهمَّ آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ
قال: فدعا اللهَ له، فشفاه.
صحيح مسلم (2688).

خَفَتَ فصارَ مثلَ الفَرْخِ: أي ضعف.

وفي هذا الحديث:
النهيُ عن الدعاءِ بتعجيلِ العقوبة.
وفيه فضلُ الدعاءِ بـ"اللهمَّ آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النار".
وفيه جوازُ التعجب، بقول: سبحان الله.
وفيه استحبابُ عيادةِ المريضِ والدعاءِ له.
وفيه كراهةُ تمني البلاء، لئلا يتضجرَ منه ويسخطه، وربما شكا.
وأظهرُ الأقوالِ في تفسيرِ الحسنةِ في الدنيا: أنها العبادةُ والعافية، وفي الآخرة: الجنةُ والمغفرة. وقيل: الحسنةُ تعمُّ الدنيا والآخرة[4] .

(20)
بقرة تتكلم!
عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال:
صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ صلاةَ الصبح، ثم أقبَلَ على الناسِ فقال: "بَيْنَا رجلٌ يَسُوقُ بقرةً، إذ ركِبَها، فضَربَها، فقالت: إنّا لم نُخْلَقْ لهذا، إنما خُلِقْنَا للحَرْث".
فقالَ الناسُ: سبحانَ الله! بقرةٌ تَكَلَّم؟!
فقال: "فإني أُؤمِنُ بهذا أنا وأبو بكرٍ وعمرُ - وما هما ثَمَّ -.
وبينما رجلٌ في غَنَمِه، إذ عدَا الذئبُ فذهَبَ منها بشاة، فطلَبَ حتى كأنهُ استَنْقَذَها منه، فقال له الذئبُ: هذا استَنْقَذْتَها مني، فمَن لها يومَ السَّبُعِ، يومَ لا راعيَ لها غيري".
فقالَ الناسُ: سبحانَ الله! ذئبٌ يَتَكَلَّم؟!
قال: "فإني أُؤمِنُ بهذا أنا وأبو بكرٍ وعمر". وما هما ثَمَّ.
صحيح البخاري (3284)، صحيح مسلم (2388) واللفظُ للبخاري.

استدلَّ به على أن الدوابَّ لا تُستعمَلُ إلا فيما جرتِ العادةُ باستعمالها فيه. ويحتملُ أن يكونَ قولها "إنما خُلقنا للحرث" للإشارةِ إلى معظمِ ما خُلقتْ له، ولم تُردِ الحصرَ في ذلك؛ لأنه غيرُ مرادٍ اتفاقًا؛ لأن من أجلِّ ما خُلقتْ له أنها تُذبَحُ وتُؤكَلُ بالاتفاق.

وما هما ثَمَّ: أي ليسا حاضرَين. وهو من كلامِ الراوي[5].

(21)
عندما يأوي إلى فراشه
عن أبي هريرة:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن قالَ حينَ يأوي إلى فراشِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له المـُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله، سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، غَفرَ اللهُ ذنوبَه، أوخطاياه-شكَّ مِسْعَرٌ - وإنْ كان مِثلَ زَبَدِ البحر".

صحيح ابن حبان (5528) وذكرَ الشيخ شعيب أن إسنادهُ صحيح على شرطِ مسلم.






[1] فتح الباري 11 /147.

[2] باختصار من تحفة الأحوذي 9 /317.

[3] صحيح ابن حبان (946).

[4] شرح النووي على صحيح مسلم 17 /13.

[5] فتح الباري 6 /518.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-09-2020, 02:47 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أفضل الكلام وأحبه إلى الله

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (4)
أ. محمد خير رمضان يوسف





أفضل الكلام وأحبه إلى الله

سبحان الله

والحمد لله

ولا إله إلا الله

والله أكبر



في أربع أربعينات (4)



سبحان الله (4/ 6)


(22)
دعاء مقبول
عن عُبادةَ بنِ الصامت:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن تَعَارَّ مِن الليلِ فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ، الحمدُ للهِ، وسُبحانَ اللهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، ثم قال: اللهمَّ اغفرْ لي، أو دعا، استُجِيبَ له، فإنْ توضَّأَ وصلَّى، قُبِلَتْ صلاتُه".
صحيح البخاري (1103).

تعارَّ من الليل: استيقظ، ولا يكونُ إلا يقظةً مع كلام[1].

أي: انتبهَ بصوتٍ من استغفارٍ أو تسبيحٍ أو غيرهما. وقوله: فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله، الخ: تفسيرٌ له. وإنما يوجدُ ذلك لمن تعوَّدَ الذكرَ حتى صارَ حديثَ نفسه، في نومهِ ويقظته[2].

(23)
المؤمن لا ينجس
عن أبي هريرةَ قال:
لقِيَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا جُنُب، فأخذَ بيدي، فمَشَيتُ معه حتى قعد، فانسَلَلتُ، فأتيتُ الرَّحْلَ، فاغتسَلتُ، ثم جئتُ وهو قاعدٌ، فقال: "أين كنتَ يا أبا هِرّ"؟ فقلتُ له، فقال: "سُبحانَ اللهِ يا أبا هِرّ! إنَّ المؤمنَ لا يَنجُس".
صحيح البخاري (281) واللفظُ له، صحيح مسلم (371).

انسلَّ: ذهبَ في خفية.

ذكرَ الإمامُ النوويُّ أن هذا الحديثَ أصلٌ عظيمٌ في طهارةِ المسلم، حيًّا وميِّتًا، وأن حكمَ الكافرِ في الطهارةِ والنجاسةِ حكمُ المسلم.

وفي الحديثِ استحبابُ احترامِ أهلِ الفضل، وأن يوقِّرَهم جليسُهم ومُصاحِبُهم، فيكونُ على أكملِ الهيئاتِ وأحسنِ الصفات.

وفيه أيضًا من الآداب: أن العالمَ إذا رأى مِن تابعهِ أمرًا يخافُ عليه فيه خلافُ الصواب، سألَهُ عنه، وقالَ له صوابه، وبيَّنَ له حكمه. والله أعلم[3].

(24)
تطهر المرأة
عن عائشة:
أن امرأةً سألتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن غُسلِها مِنَ المـَحيض، فأمرها كيف تَغتَسِل، قال: "خُذي فِرصَةً مِن مِسْكٍ فتَطَهَّري بها".
قالت: كيف أتَطَهَّرُ؟
قال: "تَطَهَّري بها".
قالت: كيف؟
قال: "سُبحانَ اللَّه! تَطَهَّري".
فاجتَبَذتُها إليَّ، فقلتُ : تَتَبَّعي بها أثَرَ الدَّم.
صحيح البخاري (308) واللفظُ له، صحيح مسلم (332).

فِرصةً مِن مِسك: أي قطعةً من مِسك، وهو الطِّيبُ المعروف. ذكرَ الإمامُ النوويُّ أن هذا هو الصحيحُ المختارُ الذي رواهُ وقالَهُ المحقِّقون، وعليه الفقهاءُ وغيرهم من أهلِ العلوم. وقيل: مَسْك، بفتحِ الميم، وهو الجِلد، أي: قطعةُ جلدٍ فيه شعر[4].

(25)
أول القيام
عن شَرِيق الهَوْزَني قال:
دخلتُ على عائشةَ رضيَ الله عنها، فسألتُها: بمَ كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يفتتحُ إذا هبَّ من الليل؟
فقالت: لقد سألتَني عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ قبلك. كان إذا هبَّ مِن الليلِ كبَّرَ عشرًا، وحَمِدَ عشرًا، وقال: "سبحانَ اللهِ وبحمدِه" عشرًا، وقال: "سبحانَ الـمَلِكِ القُدُّوسِ" عشرًا، واستغفرَ عشرًا، وهلَّلَ عشرًا، ثم قال: "اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من ضِيْقِ الدنيا وضِيْقِ يومِ القيامةِ" عشرًا. ثم يَفتتحُ الصلاةَ.
سنن أبي داود (5085) وذكرَ في صحيح سننه أنه حسن صحيح.

هلَّل: قال: لا إله إلا الله.
ضيقُ يومِ القيامة: شدائدها وأهوالها.

(26)
استفتاح الصلاة
عن جُبير بنُ مُطعم قال:
رأيتُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين دخَل الصَّلاةَ قال: "اللهُ أكبَرُ كبيرًا، اللهُ أكبَرُ كبيرًا، اللهُ أكبَرُ كبيرًا. الحمدُ للهِ كثيرًا، الحمدُ للهِ كثيرًا، الحمدُ للهِ كثيرًا. سُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا، سُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا، سُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا. اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن الشَّيطان، مِن هَمْزهِ ونَفْثِهِ ونَفْخِه".
قال عمرو [بنُ مرَّة]: ، وهَمْزُه: المـَوْتَة، ونَفْخُه: الكِبْر، ونَفْثُه: الشِّعرُ.

صحيح ابن حبان (1780) وصححه الشيخ شعيب على شرطهما، ورقم (2601) وذكرَ أن إسنادَهُ حسنٌ على شرطِ مسلم. ولفظهُ من الموضعِ الأخير.

الموتة: المرادُ بها هنا الجنون.
وفسَّرَ النفخَ بالكِبْر؛ لأن المتكبِّرَ يتعاظم، لا سيَّما إذا مُدِح.
وإنما كان الشعرُ من نَفثِ الشيطان؛ لأنه يدعو الشعراءَ المدّاحين الهجّائين، المعظِّمين المحقِّرين، إلى ذلك. وقيل: المرادُ شياطينُ الإنس، وهم الشعراءُ الذين يختلقون كلامًا لا حقيقةَ له[5].

(27)
سبحان ربِّ العالمين
عن ربيعة بن كعب الأسلمي:
كنتُ أَبِيتُ عندَ حُجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكنتُ أسمعهُ إذا قامَ مِن اللَّيلِ قال: "سُبحانَربِّ العالَمينَ" الهَوِيَّ، ثمَّ يقول: "سُبحانَاللهِ وبحمدِه" الهَوِيَّ.

صحيح ابن حبان (2595) وصححه الشيخ شعيب على شرط البخاري، سنن النسائي الصغرى (1618) وصححه له في صحيح سننه، سنن ابن ماجه (3879) وصححه له كذلك.

الهَويُّ من الليل: الحينُ الطويلُ من الزمان[6].


[1] النهاية في غريب الحديث 3/ 204.

[2] شرح سنن ابن ماجه للسيوطي 1/ 276.

[3] ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 67.

[4] ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 14.

[5] باختصار من عون المعبود 2/ 333.

[6] تحفة الأحوذي 9/ 255.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-09-2020, 02:48 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أفضل الكلام وأحبه إلى الله

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (5)
أ. محمد خير رمضان يوسف





أفضل الكلام وأحبه إلى الله

سبحان الله

والحمد لله

ولا إله إلا الله

والله أكبر



في أربع أربعينات (5)



(أولًا)



سبحان الله (5/6)











(28)



التمكن من الركوع والسجود



عن السعدي، عن أبيه أو عمِّه قال:



رمقتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ في صلاته، فكان يتمكَّنُ في ركوعهِ وسجودهِ قَدْرَ ما يقول: "سبحان الله وبحمده" ثلاثا.



سنن أبي داود (885) وصححه في صحيح سنن أبي داود.







رمقت: نظرت.



يتمكَّنُ في ركوعهِ وسجوده: يلبثُ فيهما[1].







(29)



سبحان الله بكرة وأصيلًا



عن ابنِ عمر قال:



بينما نحن نصلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذ قالَ رجلٌ مِن القوم: اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسُبحان اللهِ بُكرةً وأصيلًا.



فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن القائلُ كلمةَ كذا وكذا



قالَ رجلٌ مِن القوم: أنا يا رسولَ الله.



قال: "عجِبتُ لها! فُتِحَتْ لها أبوابُ السماء".



قال ابنُ عمرَ: فما تركتُهنَّ منذُ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ذلك.



صحيح مسلم (601).







(30)



التسبيح والتصفيق



عن سهل بنِ سعدٍ رضيَ الله عنه قال:



بلَغ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ بني عمرِو بنِ عَوفٍ بقُباءٍ كان بينهم شيءٌ، فخرَج يُصلِحُ بينهم في أُناسٍ من أصحابه، فحُبِس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحانَتِ الصلاةُ، فجاءَ بلالٌ إلى أبي بكرٍ رضي اللهُ عنهما فقال: يا أبا بكرٍ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد حُبِس، وقد حانتِ الصلاةُ، فهل لك أن تؤمَّ الناسَ؟



قال: نعم، إن شئت.







فأقامَ بلالٌ الصلاةَ، وتقدَّم أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه، فكبَّر للناسِ، وجاءَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَمشي في الصُّفوفِ يَشُقُّها شَقًّا، حتى قامَ في الصفِّ، فأخَذ الناسُ في التَّصفيحِ، قال سهلٌ: التَّصفيحُ هو التَّصفيقُ، قال: وكان أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه لا يَلتَفِتُ في صلاتِه، فلمّا أكثرَ الناسُ التَفَت، فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأشارَ إليه يأمرهُ أنْ يُصلِّي، فرفَع أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه يدَهُ فحمِدَ اللهَ، ثم رجَع القَهقرَى وراءَه، حتى قامَ في الصفِّ، وتقدَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى للناس.







فلمّا فرغَ أقبلَ على الناسِ، فقال: "يا أيُّها الناسُ، ما لكم حين نابَكم شيءٌ في الصلاةِ أخذتُم بالتَّصفيح؟ إنما التَّصفيحُ للنساءِ، مَن نابَهُ شيءٌ في صلاتهِ فلْيقُل: سُبحانَ الله".







ثم التَفَت إلى أبي بكرٍ رضي اللهُ عنه فقال: "يا أبا بكر، ما منَعك أن تُصلِّيَ للناسِ حين أشَرتُ لك



قالَ أبو بكر: ما كان يَنبَغي لابنِ أبي قُحافَةَ أن يُصلِّيَ بين يدَي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.



صحيح البخاري (1160) واللفظُ له، صحيح مسلم (1661).







(31)



دبر كل صلاة



عن أبي هريرة رضيَ الله عنه قال:



جاءَ الفقراءُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالوا: ذهبَ أهلُ الدُّثورِ منَ الأموالِ بالدرجاتِ العُلا والنعيمِ المقيم، يُصلُّون كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصوم، ولهم فضلٌ من أموالٍ يحجُّونَ بها ويعتمِرون، ويُجاهدونَ ويتصدَّقون.







قال: "ألا أحدِّثُكم بأمرٍ إنْ أخذتُم به أدركتُم مَن سبقَكم، ولم يدرككُمْ أحدٌ بعدَكُم، وكنتُم خيرَ مَنْ أنتم بينَ ظَهرانَيهِ، إلا مَن عملَ مثلَهُ؟ تُسبِّحونَ وتحمدونَ وتكبِّرونَ خلفَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين".







فاختلفنا بيننا، فقال بعضُنا: نسبِّحُ ثلاثًا وثلاثينَ، ونَحمَدُ ثلاثًا وثلاثينَ، ونُكبِّرُ أربعًا وثلاثين. فرجعتُ إليهِ، فقال: "تقولُ سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، واللهُ أكبرُ، حتى يكون منهنَّ كلِّهنَّ ثلاثًا وثلاثين".



صحيح البخاري (807)، صحيح مسلم (595) واللفظُ للبخاري.







الدثور: الأموالُ الكثيرة.



الدرجاتُ العُلا: الجنّات، أو علوُّ القَدْرِ عند الله.



النعيمُ المقيم: إشارةٌ إلى ضدِّه، وهو النعيمُ العاجل.







أدركتم من سبقكم: أي من أهلِ الأموالِ الذين امتازوا عليكم بالصدقة. وظاهرُ قوله "خلفَ كلِّ صلاة" يشملُ الفرضَ والنفل، لكنْ حملَهُ أكثرُ العلماءِ على الفرض.







وفي اختلافِ الرواياتِ حولَ التسبيحات، جمعَ البغويُّ في "شرحِ السنة" بينها باحتمالِ أن يكونَ ذلك صدرَ في أوقاتٍ متعدِّدة، أولُها عشرًا عشرًا، ثم إحدَى عشرةَ إحدَى عشرة، ثم ثلاثًا وثلاثين ثلاثًا وثلاثين. ويحتملُ أن يكونَ ذلك على سبيلِ التخيير، أو يفترقَ بافتراقِ الأحوال..[2].







(32)



صلاة التسبيح



عن ابن عباس:



أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ للعباسِ بنِ عبدِ المطلب: "يا عباسُ، يا عمَّاهُ، ألَا أُعطيك؟ ألاأمنَحُك؟ألاأحبُوك؟ألا أفعلُ بكَ عشرَ خصالٍ إذا أنت فعلتَ ذلك غفرَ اللهُ لكَ ذنبَك: أوَّلَهُ وآخرَه، قديمَهُ وحديثَه، خطأَهُ وعَمْدَه، صغيرَهُ وكبيرَه، سِرَّهُ وعلانيتَه: عشرَ خصال.







أن تُصلِّيَ أربعَ ركعات، تقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ وسورةً، فإذا فرغتَ من القراءةِ في أوَّلِ ركعةٍ وأنتَ قائمٌ قلتَ: سبحان اللهِ والحمدُ لله ولا إلهَ إلا اللهُ والله أكبرُ، خمسَ عشرةَ مرةً، ثم تركعُ فتقولُها وأنتَ راكعٌ عشرًا، ثم ترفعُ رأسَكَ من الركوعِ فتقولُها عشرًا، ثم تَهوِي ساجدًا فتقولُها وأنتَ ساجدٌ عشرًا، ثم ترفعُ رأسَكَ من السُّجودِ فتقولُها عشرًا، ثم تسجدُ فتقولُها عشرًا، ثم ترفعُ رأسَكَ فتقولُها عشرًا، فذلك خمسٌ وسبعون، في كلِّ ركعةٍ تفعلُ ذلك، في أربعِ ركَعاتٍ، إن استطعتَ أن تُصلِّيَها في كلِّ يومٍ مرةً فافعلْ، فإنْ لم تفعلْ ففي كلِّ جُمعةٍ مرةً، فإنْ لم تفعلْ ففي كلِّ شهرٍ مرةً، فإنْ لم تفعلْ ففي كلِّ سنةٍ مرةً، فإنْ لم تفعلْ ففي عُمُرِكَ مرة".







سنن أبي داود (1297) وصححه في صحيح سنن أبي داود، سنن ابن ماجه (1386) وصححه في صحيح سننه أيضًا. واللفظُ من الأول.







أمنحك: أعطيكَ منحة.



والحباء: العطية.



وعشرُ الخصالِ هي أنواعُ الذنوب، المنحصرةُ في قوله: أولهُ وآخره..[3].







(33)



في الحج



عن عائشةَ أنها قالت:



لبَّيْنَا بالحجِّ، حتى إذا كنا بسَرِفَ حِضْتُ، فدخلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وأنا أبكي، فقال: "ما يُبكيكِ يا عائشة



فقلتُ: حضتُ، ليتني لم أكنْ حَجَجْتُ.



فقال: "سُبحانَالله! إنما ذلكَ شيءٌكتبَهاللهُ علىبناتِآدم". فقال: "انسُكِي المناسِكَ كلَّها غيرَ أنْ لا تَطُوفي بالبيت".



جزءٌ من حديثٍ رواهُ أبو داود في السنن (1782)، وصححه له في صحيح سننه. وأصلهُ في الصحيحين.



سَرِف: مكانٌ على أميالٍ من مكة، بينها وبين المدينة.



قالَ الإمامُ النوويُّ رحمَهُ الله تعالَى: في هذا دليلٌ على أن الحائضَ والنفَساءَ والمحدَثَ والجُنبَ يصحُّ منهم جميعُ أفعالِ الحجِّ وأقوالهِ وهيآته، إلا الطوافَ وركعتيه، فيصحُّ الوقوفُ بعرفاتَ وغيره..[4].











[1] عون المعبود 3 /99.




[2] مقتطفات من فتح الباري 2 /329.




[3] ينظر عون المعبود 4 /124.




[4] شرح النووي على صحيح مسلم 8 /146.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-09-2020, 02:49 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أفضل الكلام وأحبه إلى الله

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (6)
أ. محمد خير رمضان يوسف






في أربع أربعينات (6)


(أولًا)
سبحان الله (6/ 6)


(34)
التسبيح عند التعجب
عن علي بن الحسين:
أنَّ صفيَّةَ بنتَ حُييٍّ أخبرته، أنها جاءتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَزورهُ وهو معتَكِفٌ في المسجد، في العشرِ الغوابرِ مِن رمضان، فتَحدَّثتْ عندَهُ ساعةً مِنَ العشاء، ثم قامت تَنقَلِب، فقامَ معها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقْلِبُها، حتى إذا بلغتْ بابَ المسجد، الذي عندَ مَسكَنِ أُمِّ سلَمةَ زَوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، مرَّ بهما رجلانِ مِنَ الأنصار، فسَلَّما على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم نَفَذا، فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "على رِسْلِكُما، إنَّما هي صَفيَّةُ بنتُ حُيَيّ".

قالا: سبحانَ اللهِ يا رسولَ الله! وكَبُرَ عليهما ما قال.
قال: "إنَّ الشَّيطانَ يَجري مِن ابنِ آدمَ مَبلَغَ الدَّم، وإنِّي خَشِيتُ أنْ يَقذِفَ في قُلوبِكُما".
صحيح البخاري (5865) واللفظُ له، صحيح مسلم (2175).
يَقلبها: يردُّها إلى منزلها. وكانت بيوتُ أزواجِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ حوالَي أبوابِ المسجد.

وأشارَ ابنُ حجر إلى رواياتٍ أخرى للحديث، وقال:
والمحصَّلُ من هذه الروايات: أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ لم ينسبهما إلى أنهما يظنَّان به سوءًا؛ لما تقرَّرَ عندهُ من صدقِ إيمانهما، ولكنْ خشيَ عليهما أن يوسوسَ لهما الشيطانُ ذلك؛ لأنهما غيرُ معصومين، فقد يُفضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادرَ إلى إعلامهما حسمًا للمادة، وتعليمًا لمن بعدهما إذا وقعَ له مثلُ ذلك، كما قالَهُ الشافعيُّ رحمَهُ الله تعالى، فقد روى الحاكم أن الشافعيَّ كان في مجلسِ ابن عُيينة، فسألَهُ عن هذا الحديث، فقالَ الشافعي: إنما قالَ لهما ذلكَ لأنه خافَ عليهما الكفرَ إنْ ظنَّا به التهمة، فبادرَ إلى إعلامهما نصيحةً لهما قبلَ أن يقذفَ الشيطانُ في نفوسهما شيئًا يَهلكان به.

وفي الحديثِ من الفوائد:
جوازُ اشتغالِ المعتكفِ بالأمورِ المباحة، من تشييعِ زائره، والقيامِ معه، والحديثِ مع غيره.
وإباحةُ خلوةِ المعتكفِ بالزوجة، وزيارةِ المرأةِ للمعتكف.
وبيانُ شفقتهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ على أمته، وإرشادِهم إلى ما يَدفَعُ عنهم الإثم.
وفيه التحرُّزُ من التعرُّضِ لسوءِ الظن، والاحتفاظُ من كيدِ الشيطان، والاعتذار.

قالَ ابنُ دقيق العيد: وهذا متأكدٌ في حقِّ العلماءِ ومَن يُقتدَى به، فلا يجوزُ لهم أن يفعلوا فعلًا يوجبُ سوءَ الظنِّ بهم، وإن كان لهم فيه مَخلَص؛ لأن ذلك سببٌ إلى إبطالِ الانتفاعِ بعلمهم، ومن ثم قالَ بعضُ العلماء: ينبغي للحاكمِ أن يبيِّنَ للمحكومِ عليه وجهَ الحُكمِ إذا كان خافيًا، نفيًا للتهمة. ومن هنا يظهرُ خطأُ من يتظاهرُ بمظاهرِ السوء، ويعتذرُ بأنه يجرِّبُ بذلك على نفسه. وقد عظمَ البلاءُ بهذا الصنف. والله أعلم.

وفيه جوازُ خروجِ المرأةِ ليلًا.
وفيه قولُ: "سبحانَ الله" عند التعجب، قد وقعتْ في الحديثِ لتعظيمِ الأمرِ وتهويله، وللحياءِ من ذكره[1].

(35)
تشديد في الدَّين
عن محمد بن جحش قال:
كنَّا جلوسًا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فرفعَ رأسَهُ إلى السماء، ثم وضعَ راحتَهُ على جبهتِه، ثم قال: "سُبحانَ الله! ماذانَزلَمِنالتشديد
فسَكتنا، وفَزِعنا، فلمَّا كان مِن الغدِ سألتُه: يا رسولَ اللهِ، ما هذا التشديدُ الذي نزَل؟

فقال: "والذي نفسي بيدِه، لو أنَّ رجلًا قُتِلَ في سبيلِ الله، ثم أُحْيِي، ثم قُتِلَ، ثم أُحْيِي، ثم قُتِلَ، وعليه دَيْنٌ، ما دَخلَ الجنةَ حتى يُقْضَى عنه دَيْنُه".

سنن النسائي الصغرى (4684) وحسَّنه له في صحيح سنن النسائي، السنن الكبرى للبيهقي (10745)، المستدرك على الصحيحين (2212) وصحح إسناده.

قالَ ابنُ عبدالبرِّ القرطبيُّ رحمَهُ الله، بعد إيرادِ أحاديثَ أخرى في التغليظِ في الدَّين:... فكلُّ من ماتَ وقد أدانَ دَينًا في مباحٍ ولم يقدرْ على أدائه، فعلى الإمامِ أن يؤدِّيَ ذلك عنه، من سهمِ الغارمينَ أو من الصدقات..[2].

(36)
القصاص!
عن أنس:
أنَّ أختَ الرَّبيع، أمَّ حارثةَ، جَرحتْ إنسانًا، فاختصموا إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "القصاصَ، القصاصَ".
فقالتْ أمُّ الرَّبيع: يا رسولَ الله، أَيُقتَصُّ مِن فلانة؟ واللهِ لا يُقتَصُّ منها.
فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "سبحانَ اللهِ يا أمَّ الربيعِ! القصاصُ كتابُ الله".
قالت: لا، واللهِ لا يُقتَصُّ منها أبدًا.
قال: فما زالتْ حتى قَبِلوا الدِّيَة.
فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ مِن عبادِ اللهِ مَن لو أقسمَ على اللهِ لأَبرَّهُ".
صحيح مسلم (1675).
كتابُ اللهِ القصاص: أي حكمُ كتابِ الله وجوبُ القصاص..
"إنَّ مِن عبادِ اللهِ مَن لو أقسمَ على اللهِ لأَبرَّهُ": معناهُ لا يحنثهُ؛ لكرامتهِ عليه.
ومن فوائدِ الحديث:
جوازُ الحلفِ فيما يظنُّهُ الإنسانُ.
ومنها جوازُ الثناءِ على من لا يخافُ الفتنةَ بذلك.
واستحبابُ العفو عن القصاص.
واستحبابُ الشفاعةِ في العفو[3].

(37)
فتن
عن أمِّ سلَمةَ قالت:
استيقظَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ فقال:
"سبحانَ الله! ماذا أُنْزِلَ الليلةَ مِن الفِتَن؟ وماذا فُتِحَ مِن الخزائن؟ أيقِظوا صَواحِباتِ الحُجَر، فرُبَّ كاسِيَةٍ في الدُّنيا عاريةٍ في الآخرة".
صحيح البخاري (115).

صواحباتُ الحُجر: يريدُ أزواجَهُ صلَّى الله عليه وسلَّم، لكي يصلِّين.
ومن معاني كاسية.. عارية: كاسيةٍ بالثيابِ لوجودِ الغنى، عاريةٍ في الآخرةِ من الثوابِ لعدمِ العمل.

وأوردَ ابنُ حجر قولَ ابنِ بطَّال: في هذا الحديثِ أن الفتوحَ في الخزائنِ تَنشأ عنه فتنةُ المال، بأن يُتنافَسَ فيه فيقعُ القتالُ بسببه، وأن يُبخَلَ به فيُمنَعُ الحقّ، أو يَبطرُ صاحبهُ فيُسرف. فأرادَ صلَّى الله عليه وسلَّمَ تحذيرَ أزواجهِ من ذلكَ كلِّه، وكذا غيرَهنَّ ممن بلغَهُ ذلك.

وفي الحديثِ الندبُ إلى الدعاء، والتضرُّعُ عند نزولِ الفتنة، ولا سيَّما في الليل؛ لرجاءِ وقتِ الإجابة، لتُكشَف، أو يَسلَمَ الداعي ومَن دعا له [4].

(38)
غراس الجنة
عن ابنِ مسعود قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لَقِيتُ إبراهيمَ ليلةَ أُسْرِيَ بي، فقال: يا مُحمَّدُ،أقْرِئْأُمَّتَكمنِّيالسلامَ وأَخبِرْهم أنَّ الجنةَ طيِّبةُ التربَةِ، عَذْبةُ الماءِ، وأنَّها قِيعانٌ، وأنَّ غِراسَها: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلّا اللهُ، واللهُ أكبر".

رواهُ الترمذي في السنن (3462) وقال: حديثٌ حسنٌ غريب. وحسَّنهُ له في صحيحِ الجامعِ الصغير (5152).
قيعان: أرضٌ مستويةٌ خاليةٌ من الشجر.

قال الطيبي: في هذا الحديثِ إشكال؛ لأنه يدلُّ على أن أرضَ الجنةِ خاليةٌ عن الأشجارِ والقصور، ويدلُّ قولهُ تعالَى: ﴿ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [سورة البروج: 11] على أنها غيرُ خاليةٍ عنها؛ لأنها إنما سمِّيتْ جنةً لأشجارها المتكاثفةِ المظلَّةِ بالتفافِ أغصانها.

والجواب: أنها كانت قيعانًا، ثم إن الله تعالَى أوجدَ بفضلهِ فيها أشجارًا وقصورًا بحسبِ أعمالِ العاملين، لكلِّ عاملٍ ما يختصُّ به بسببِ عمله. ثم إنه تعالَى لـمَّا يسَّرَهُ لِما خُلِقَ له من العملِ ليَنالَ بذلك الثواب، جعلَهُ كالغارسِ لتلك الأشجارِ مجازًا، إطلاقًا للسببِ على المسبِّب. انتهى.

قالَ القاري: وأجيبَ أيضًا بأنه لا دلالةَ في الحديثِ على الخلوِّ الكلِّي من الأشجارِ والقصور؛ لأن معنى كونها قيعانًا أن أكثرها مغروس، وما عداهُ منها أمكنةٌ واسعةٌ بلا غرس، لينغرسَ بتلك الكلمات، ويتميَّزَ غرسُها الأصليُّ الذي بلا سبب، وغرسُها المسبَّبُ عن تلك الكلمات[5].

(39)
غراس آخر
عن أبي هريرة:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ مرَّ به وهو يَغرِسُ غَرْسًا، فقال: "يا أبا هريرةَ ما الذي تغرسُ
قلتُ: غِراسًا لي.
قال: "ألا أدلُّكَ على غِراسٍ خيرٍ لكَ من هذا
قال: بلَى يا رسولَ الله.
قال: "قل: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ،يُغرَسُلكَ بكلِّ واحدةٍ شجرةٌ في الجنة".
سنن ابن ماجه (3807)، وصححهُ له في صحيح سننه، المستدرك على الصحيحين (1887) وقال: صحيح الإسنادِ ولم يخرجاه، وله شاهدٌ عن جابر.

(40)
نخلة في الجنة
عن جابر:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن قالَ سُبحانَ اللهِ العظيمِ وبحمده، غُرِسَتْ له نخلةٌ في الجنَّة".

رواهُ الترمذي في السنن (3464) وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريب، واللفظُ له، وابن حبان في صحيحه (826)، وصححه في صحيح الجامع الصغير (6429).
سبحان الله وبحمده: أي تسبيحًا مقرونًا بحمده.

خُصَّتِ النخلةُ بالذكرِ أو الغرسِ لكثرةِ منفعتها، وطيبِ ثمرتها، ولذلك ضربَ الله تعالَى مثَلَ المؤمنِ وإيمانهِ بها وثمرتها، في قولهِ تعالَى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً ﴾ [إبراهيم: 24] وهي كلمةُ التوحيد ﴿ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ﴾ [إبراهيم: 24] وهي النخلة[6].


[1] ينظر فتح الباري 4/ 280.

[2] الاستذكار 5/ 102.

[3] ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 163.

[4] باختصار من فتح الباري 13/ 23.

[5] تحفة الأحوذي 9/ 303.

[6] تحفة الأحوذي 9/ 304. والآية من سورة الرعد، رقم 24.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-09-2020, 02:53 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أفضل الكلام وأحبه إلى الله

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (7)
أ. محمد خير رمضان يوسف





في أربع أربعينات (7)




(ثانيًا)
الحمد لله (1/6)



(1)
أحبُّ الكلام إلى الله

عن سمرة بن جُندب قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. لا يَضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ. ولا تُسمِّينَّ غلامَكَ يَسارًا، ولا رَباحًا، ولا نَجيحًا، ولا أفلحَ، فإنك تقولُ: أثَمَّ هُوَ؟ فلا يكونُ، فيقولُ: لا".
إنما هنَّ أربعٌ . فلا تزيدنَّ عليَّ .
صحيح مسلم (2137).

قالَ الإمامُ النوويُّ رحمَهُ الله: هذا محمولٌ على كلامِ الآدمي، وإلا فالقرآنُ أفضل. وكذا قراءةُ القرآنِ أفضلُ من التسبيحِ والتهليلِ المطلق. فأما المأثورُ في وقتٍ أو حالٍ ونحوِ ذلك، فالاشتغالُ به أفضل. والله أعلم[1].
وكذا قالَ القاضي البيضاوي: الظاهرُ أن المرادَ من الكلامِ كلامُ البشر[2].
قلت: المقصودُ من الكلامِ معناهُ ومضمونه، فعندما تقول: هذا كلامٌ حسن، تقصدُ معناه. فيبقَى الكلامُ على ظاهره، وهو أن تنزيهَ الله تعالَى وشكرَهُ أفضلُ ما يُقالُ ويُعتَقد. والله أعلم.


(2)
أفضل الدعاء
عن جابر بن عبدالله رضيَ الله عنهما قال:
سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: "أفضلُ الذِّكرِ لا إله إلّا الله، وأفضلُ الدعاءِ الحمدُ لله".
سنن الترمذي (3383) وقال: حديثٌ حسنٌ غريب، سنن ابن ماجه (3800) ولفظهما سواء. وحسَّنهُ في صحيح الجامع الصغير (1104).
جمعَ القرطبي بما حاصله: أن هذه الأذكارَ إذا أُطلِقَ على بعضها أنه أفضلُ الكلامِ أو أحبُّهُ إلى الله، فالمرادُ إذا انضمَّتْ إلى أخواتها، بدليلِ حديثِ سمرة عند مسلم: "أحبُّ الكلامِ إلى الله أربع، لا يضرُّكَ بأيِّهنَّ بدأت: سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر". ويحتملُ أن يُكتفى في ذلك بالمعنَى، فيكونُ من اقتصرَ على بعضها كفي؛ لأن حاصلها التعظيمُ والتنزيه، ومن نزَّهَهُ فقد عظَّمه، ومن عظَّمَهُ فقد نزَّهه[3].
قالَ المباركفوري رحمَهُ الله: أفضلُ الذكرِ "لا إله إلا الله" لأنها كلمةُ التوحيد، والتوحيدُ لا يماثلهُ شيء، وهي الفارقةُ بين الكفرِ والإيمان، ولأنها أجمعُ للقلبِ مع الله، وأنفَى للغير، وأشدُّ تزكيةً للنفس، وتصفيةً للباطن، وتنقيةً للخاطرِ من خبثِ النفس، وأطردُ للشيطان[4].
وأفضلُ الدعاءِ الحمدُ لله: قالَ السيوطي رحمَهُ الله مختصرًا من الطيبي: إنما جُعِلَ الحمدُ أفضلَ الدعاء؛ لأن الدعاءَ عبارةٌ عن ذكرِ الله، وأن يطلبَ حاجته، والحمدُ لله يشملها، فإن من حمدَ الله إنما يحمدهُ على نعمة، والحمدُ على النعمةِ طلبُ مزيد، قالَ تعالى: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [سورة الرعد: 7][5].

(3)
اصطفاء كلام
عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اصطفَى من الكلامِ أربعًا: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إِلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ".
قال: "ومَنْ قال: سُبحانَ اللهِ،كُتِبَتْلهُبها عشرونَحسَنةً، وحُطَّ عنهُعشرونَسيِّئة. ومَنْ قال: اللهُ أكبرُ، فمِثلُ ذلك. ومَنْ قال: لا إِلهَ إلَّا اللهُ، فمِثلُ ذلك، ومَنْ قال: الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين، مِن قِبَلِ نَفْسِه،كُتِبَتْلهُ بها ثلاثونَ حسَنةً،وحُطَّ عنهُ بها ثلاثونَ سيِّئة".
رواهُ أحمد في المسند (8079). وصححهُ في صحيح الجامع الصغير (1718).

(4)
أحَبُّ من الدنيا
عن أبي هريرةَ قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لَأنْ أقولَ: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلّا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ ممّا طلعتْ عليه الشمس".
صحيح مسلم (2695).
ممّا طلعتْ عليه الشمس: أي من الدنيا وما فيها من الأموالِ وغيرها[6].

(5)
ما أثقلهنَّ في الميزان!
عن أبي سلّام قال: حدَّثني أبو سُلمَى راعي رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولقيتهُ بالكوفةِ في مسجدها، قال:
سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: "بَخٍ بَخٍ - وأشارَ بيدِه بخَمْسٍ - ما أثقَلَهنَّ في الميزان! سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ. والولَدُ الصَّالحُ يُتوفَّى للمرءِ المسلمِ فيَحتسِبُه".
صحيح ابن حبان (833)، وصحح الشيخ شعيب إسنادَهُ على شرطِ الشيخين، المستدرك على الصحيحين (1885) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. واللفظُ للأول.

(6)
أيسر وأفضل
عن سعد بنِ أبي وقَّاص:
أنَّه دخَل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على امرأةٍ في يدِها نوًى أو حصًى تُسبِّحُ، فقال: "ألَا أُخبِرُكِ بما هو أيسَرُ عليكِ مِن هذا وأفضَلُ؟ سُبحانَ اللهِ عددَ ما خلَقَ في السَّماء، وسُبحانَ اللهِ عددَ ما خلَقَ في الأرض، وسُبحانَ اللهِ عددَ ما هو خالق. واللهُ أكبَرُ مِثْلَ ذلك. والحمدُ للهِ مِثْلَ ذلك. ولا إلهَ إلَّا اللهُ مِثْلَ ذلك. ولا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ مِثْلَ ذلكَ".
صحيح ابن حبان (837)، وصحح الشيخ شعيب إسنادَهُ على شرطِ مسلم، المستدرك على الصحيحين (2009).
والله أكبرُ مثلَ ذلك: بنصبِ "مثلَ"، والتقدير: اللهُ أكبرُ عددَ ما خلقَ في السماء، واللهُ أكبرُ عددَ ما خلقَ في الأرض...[7].

(7)
أكثر وأفضل
عن أبي أُمامةَ الباهلي:
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَّ به وهو يُحرِّكُ شفتَيْه، فقال: "ماذا تقولُ يا أبا أُمامة"؟ قال: أذكرُ ربِّي.
قال: "ألَا أُخبِرُكَ بأكثرَ أو أفضلَ مِن ذكرِكَ اللَّيلَ مع النَّهار، والنَّهارَ مع اللَّيل؟ أنْ تقول: سُبحانَ اللهِ عددَ ما خلَق، وسُبحانَ اللهِ مِلْءَ ما خلَق، وسُبحانَ اللهِ عددَ ما في الأرضِ والسَّماء، وسُبحانَ اللهِ مِلْءَ ما في الأرضِ والسَّماء، وسُبحانَ اللهِ عددَ ما أحصَى كتابُه، وسُبحانَ اللهِ عددَ كلِّ شيء، وسُبحانَ اللهِ مِلْءَ كلِّ شيءٍ. وتقولُ الحمدُ للهِ مِثْلَ ذلك".
صحيح ابن حبان (830) وصحح الشيخ شعيب الأرناؤوط إسنادَهُ على شرطِ الشيخين، صحيح ابن خزيمة (754).


[1] شرح النووي على صحيح مسلم 17 /49.


[2] ذكره له ابن حجر في فتح الباري 11 /207.

[3] فتح الباري 11 /207.

[4] تحفة الأحوذي 9 /229.

[5] شرح سنن ابن ماجه 1 /270.

[6] تحفة الأحوذي 10 /40.

[7] ينظر تحفة الأحوذي 10 /13.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-09-2020, 02:54 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أفضل الكلام وأحبه إلى الله

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (8)
أ. محمد خير رمضان يوسف





في أربع أربعينات (8)



(ثانيًا)
الحمد لله (2/ 6)


(8)
سبحان الله والحمد لله
عن أبي مالكٍ الأشعريِّ قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "الطُّهورُ شَطرُ الإيمان، والحمدُ للهِ تملأُ الميزان، وسبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ تملآنِ - أو تملأُ - ما بينَ السماواتِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضياءٌ، والقرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليكَ. كلُّ الناسِ يَغدو، فبايعٌ نفسَهُ، فمُعتِقُها أو مُوبِقُها".
صحيح مسلم (223).

الطهورُ شطرُ الإيمان: قيل: المرادُ بالإيمانِ هنا الصلاة، كما قالَ الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ [سورة البقرة: 143].والطهارةُ شرطٌ في صحةِ الصلاة، فصارتْ كالشطر. وليس يلزمُ في الشطرِ أن يكونَ نصفًا حقيقيًّا.
والصلاةُ نور: معناهُ أنها تمنعُ من المعاصي، وتنهَى عن الفحشاءِ والمنكر، وتَهدي إلى الصواب، كما أن النورَ يُستضاء به.

والصدقةُ برهان: معناهُ الصدقةُ حجَّةٌ على إيمانِ فاعلِها.
والصبرُ ضياء: المرادُ أن الصبرَ محمود، ولا يزالُ صاحبهُ مستضيئًا، مهتديًا، مستمرًّا على الصواب[1].

(9)
كيف تتساقط الذنوب؟
عن أنس:
أن رسولَ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ بشجرةٍ يابسةِ الورَقِ، فضرَبَها بعصاه، فتَناثرَ الورَقُ، فقال: "إن: الحمدُ للهِ، وسبحانَ اللهِ، والحمدُ لله، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، لتُسَاقِطُ مِن ذُنوبِ العبدِ كما تَسَاقَطَ وَرَقُ هذه الشجرة".
سنن الترمذي (3533) وقال: حديثٌ غريب. وحسَّنهُ في صحيح الجامع الصغير (1601).
ذكرَ الطيبي أن هذه الكلماتِ كلَّها بالنصبِ على اسمِ (إنَّ)، وخبرها "لتُساقط"[2].
وقد ضبطتُ الكلماتِ من المصدرين السابقين.

(10)
سبحان الله وتبارك الله
عن علي بن أبي طالب رضيَ الله عنه قال:
علَّمني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا نزلَ بي كَرْبٌ أن أقول: "لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، سُبحانَ اللهِ وتباركَ اللهُ ربُّ العرشِ العظيم، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين".
مسند أحمد (701) وقال الشيخ شعيب: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، المستدرك على الصحيحين (1873) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. واللفظُ للأول.
قالَ الحسن البصريُّ رحمَهُ الله: أرسلَ إليَّ الحجّاج، فقلتهن، فقال: والله لقد أرسلتُ إليكَ وأنا أريدُ أن أقتلك، فلأنتَ اليومَ أحبُّ إليَّ من كذا وكذا. وزادَ في لفظ: فسَلْ حاجتك[3].

(11)
ما يحب وما يكره
عن عائشةَ قالت:
كانَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ إذا رأى ما يحبُّ قال: "الحمدُ لله الذي بنعمتهِ تتمُّ الصالحات"، وإذا رأى ما يَكرهُ قال: "الحمدُ لله على كلِّ حال".
سنن ابن ماجه (3803)، المستدرك على الصحيحين (1840) وقال: حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه. وصححه في صحيح الجامع الصغير (4727).
(12)
المعافاة
عن عائشةَ قالت:
كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: "اللهمَّ عافِني في جسدي، وعافِني في بصري، واجعلهُ الوارثَ مني، لا إله إلا الله الحليمُ الكريم، سُبحان الله ربِّ العرشِ العظيم، الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين".
مسند أبي يعلى (4690)، وذكرَ الشيخ حسين أسد أن رجالهُ ثقات.
اللهمَّ عافِني في جسدي وعافِني في بصري، المعنى: احفظهما من جميعِ الأسقامِ والأمراض.
واجعلهُ الوارثَ مني، قال الجزري في النهاية: أي ابقِ البصرَ صحيحًا سليمًا إلى أن أموت.
لا إله إلا الله الحليم: أي الذي لا يعجِّلُ بالعقوبة، فلا يعاجِلُ بنقمتهِ على من قصَّرَ في طاعته.
الكريم: هو الجوادُ المعطي الذي لا يَنفَدُ عطاؤه، وهو الكريمُ المطلَق[4].

(13)
سبحان الله رب العالمين
عن سعد بنِ أبي وقّاص قال:
جاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: علِّمْني كلامًا أقولُه.
قال: "قُل: لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، سبحانَ اللهِ ربِّ العالَمِين، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العزيزِ الحكيم".
قال: فهؤلاءِ لربِّي، فما لي؟
قال: "قُل: اللهمَّ اغفرْ لي وارحمْني واهدِني وارزقْني".
صحيح مسلم (2696).


[1] مقتطفات من شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 100.

[2] تحفة الأحوذي 9/ 361.

[3] فتح الباري 11/ 147.

[4] باختصار من تحفة الأحوذي 9/ 317.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-09-2020, 02:55 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أفضل الكلام وأحبه إلى الله

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (9)
أ. محمد خير رمضان يوسف





في أربع أربعينات (9)


ثانيًا
الحمد لله (3 - 4/ 6)


(14)
حدث في ليلة الإسراء
عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه:
أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتيَ ليلةَ أُسرِيَ بهِ بإيلياءَ بقَدحَينِ مِن خمرٍ ولبنٍ، فنظرَ إليهما، ثم أخذَ اللبنَ، فقال جبريل: الحمدُ للهِ الذي هداكَ للفطرة، ولو أخذتَ الخمرَ غوَتْ أمَّتُك.
صحيح البخاري (5254)، صحيح مسلم (168)، واللفظُ للأول.
إيلياء: بيتُ المقدس.
والمرادُ بالفطرةِ هنا: الإسلامُ والاستقامة.
قال الإمامُ النوويُّ رحمَهُ الله: وقوله: "الحمدُ لله" فيه استحبابُ حمدِ اللهِ عند تجدُّدِ النِّعَم، وحصولِ ما كان الإنسانُ يتوقَّعُ حصولَه، واندفاعِ ما كان يخافُ وقوعه[1].

(15)
إن الحمد لله
عن ابن عباس:
أنَّ ضِمادًا قدمَ مكةَ، وكان من أَزْدِ شَنوءَة، وكان يَرقي من هذه الريح، فسمعَ سفهاءَ من أهلِ مكةَ يقولون: إنَّ محمَّدًا مجنونٌ، فقال: لو أني رأيتُ هذا الرجلَ لعلَّ اللهَ يَشفيهِ على يدي.
قال: فلقِيَهُ فقال: يا محمَّدُ، إني أَرقِي من هذه الريح، وإنَّ اللهَ يَشفي على يديَّ مَن شاء، فهل لك؟
فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ الحمدَ لله، نَحمَدُهُ ونَستعينُه، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُه. أمَّا بعدُ".
قال: فقال: أَعِدْ عليَّ كلماتِكَ هؤلاء.
فأعادَهنَّ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثلاثَ مرات.
قال: فقال: لقد سمعتُ قولَ الكهنةِ وقولَ السَّحرةِ وقولَ الشُّعراء، فما سمعتُ مثلَ كلماتِكَ هؤلاء، ولقد بلغْنَ ناعوسَ البحر.
قال: فقال: هاتِ يدَكَ أُبايِعْكَ على الإسلام.
قال: فبايَعه، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وعلى قومِك".
قال: وعلى قومي...
صحيح مسلم (868). وللحديثِ بقيَّة.
ضِماد: هو ابنُ ثعلبةَ الأزدي.
والمرادُ بالريحِ هنا: الجنون.
وناعوسُ البحر: المشهورُ قاموسُ البحر، وهو قعرهُ أو لجَّته[2].

(16)
عند الركوب
عن عليِّ بن ربيعةَ قال:
شهدتُ عليًّا رضيَ الله عنه وأُتيَ بدابَّةٍ ليركبَها، فلمَّا وضعَ رجلَهُ في الركابِ قال: "بسمِ الله".
فلمَّا استوَى على ظهرها قال: "الحمدُ لله".
ثم قال: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴾ [الزخرف: 13 - 14].
ثم قال: "الحمدُ لله" ثلاثَ مرات.
ثم قال: "الله أكبر" ثلاثَ مرات.
ثم قال: "سبحانكَ إني ظلمتُ نفسي فاغفرْ لي، إنه لا يغفرُ الذنوبَ إلّا أنت". ثم ضحك.
فقيل: يا أميرَ المؤمنين، من أيِّ شيءٍ ضحكت؟
قال: رأيتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ فعلَ كما فعلتُ، ثم ضحك، فقلت: يا رسولَ الله، مِن أيِّ شيءٍ ضحكت؟
قال: "إن ربَّكَ تعالَى يَعجَبُ من عبدهِ إذا قال: اغفرْ لي ذنوبي، يعلمُ أنه لا يغفرُ الذنوبَ غيري".
سنن الترمذي (3446) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح، سنن أبي داود (2602) ومنه لفظه، وصححه في صحيح سننه.
يَعجَبُ من عبدهِ إذا قال: اغفرْ لي ذنوبي، أي: يرتضي هذا القولَ ويستحسنهُ استحسانَ المعجب. قالهُ الطيبي[3].

(17)
بعد الفراغ من الطعام
عن أبي أُمامة:
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ إذا رفعَ مائدتَهُ قال: "الحمدُ للهِ كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، غيرَ مَكفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُستَغنًى عنه، ربَّنا".
صحيح البخاري (5142).
حمدًا طيِّبًا: حمدًا خالصًا من الرياءِ والسمعة.
مباركًا: أي حمدًا ذا بركةٍ دائمًا لا ينقطع؛ لأنَّ نِعمَهُ لا تنقطعُ عنا، فينبغي أن يكونَ حمدنا غيرَ منقطعٍ أيضًا، ولو نيَّةً واعتقادًا.
غيرَ مكفيّ: غيرَ مردودٍ عليه إنعامه.
غيرَ مودَّع: أي غيرَ متروك[4].

(18)
الحمد لله مرة أخرى
عن أبي أمامة:
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا فرغَ مِن طعامِهِ، وقال مرةً: إذا رفَعَ مائدَتَهُ، قال: "الحمدُ للهِ الذي كَفانا وأَرْوَانا، غيرَ مَكفِيٍّ ولا مَكفورٍ".
وقالَ مرةً: "الحمدُ للهِ ربِّنا، غيرَ مَكفِيٍّ، ولا مُوَدَّعٍ، ولا مُسْتَغْنًى، ربَّنا".
صحيح البخاري (5143).
أروانا: من رَوِي، بمعنى شربَ وشبع.
ولا مكفور: ولا مجحودٍ فضلَهُ ونعمته[5].

(19)
أطعم وسقى
عن أبي أيوب الأنصاري قال:
كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا أكلَ أو شربَ قال: "الحمدُ لله الذي أطعمَ وسقَى، وسوَّغَهُ وجعلَ له مَخرَجًا".
سنن أبي داود (3851) وصححه في صحيح سننه، صحيح ابن حبان (5220) وذكرَ الشيخ شعيب أن إسنادَهُ صحيح على شرط الشيخين. ولفظهما سواء.
سوَّغه: سهَّلَ دخولَ كلٍّ من الطعامِ والشرابِ في الحلق[6].

(20)
أطعمني.. وكساني
عن معاذ بن أنس:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن أكلَ طعامًا ثم قال: الحمدُ لله الذي أطعمني هذا الطعامَ ورَزقَنيهِ من غيرِ حولٍ مني ولا قوة، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبهِ وما تأخَّر".
قال: "ومَن لَبِسَ ثوبًا فقال: الحمدُ لله الذي كساني هذا الثوبَ ورَزقَنيهِ مِن غيرِ حولٍ مني ولا قوة، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبهِ وما تأخَّر".
سنن أبي داود (4023)، قال في صحيح سنن أبي داود: حسنٌ دون زيادةِ "وما تأخَّر" في الموضعين. وحسنه في صحيح الجامع الصغير (6086) للأربعة وأحمد والحاكم.

(21)
شكر النعمة
عن أنس قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "ما أنعمَ الله على عبدٍ نعمةً فقال: الحمدُ لله، إلّا كان الذي أعطاهُ أفضلَ مما أَخَذ".
سنن ابن ماجه (3805) وصححهُ في صحيح الجامع الصغير (5563).
فيه إظهارٌ لفضيلةِ الحمد. فالحمدُ لله على نعمهِ كلِّها.

(22)
أول كلام آدم
عن أبي هريرة قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لمـّا خلقَ اللَّهُ آدمَ ونفخَ فيه الرُّوحَ عطَسَ، فقالَ: الحمدُ للَّهِ. فحَمِدَ اللَّهَ بإذنِهِ، فقالَ له ربُّه: يَرحمُكَ اللَّهُ يا آدم".
أولُ حديثٍ طويل، رواه الترمذي في السنن (3368) وقال: حديثٌ حسنٌ غريب. وصححه في صحيح الجامع الصغير (5209).
ولفظهُ عند ابنِ حبَّان: "لـمّا خلقَ الله آدمَ عطس، فألهمَهُ ربُّهُ أنْ قال: الحمدُ لله، فقالَ له ربُّه: يرحمُكَ الله. فلذلك سبقتْ رحمتهُ غضبَه". صحيح ابن حبان (6164) وصححهُ الشيخ شعيب.

(23)
إذا عطس
عن أبي هريرة رضيَ الله عنه:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إذا عطسَ أحدُكم فليقلْ: الحمدُ للهِ، وليقلْ له أخوهُ أو صاحبُه: يرحمُكَ اللهُ، فإذا قالَ له: يرحمُكَ اللهُ، فليقل: يَهديكمُ اللهُ ويُصلِحُ بالَكم".
صحيح البخاري (5870).
وليقلْ له أخوهُ أو صاحبُه: هو شكٌّ من الراوي. والمرادُ بالأخوَّةِ أخوَّةُ الإسلام.
والبال: الحال.
قالَ ابنُ دقيق العيد: يحتملُ أن يكونَ دعاءً بالرحمة، ويحتملُ أن يكونَ إخبارًا على طريقِ البشارة، كما قالَ في الحديثِ الآخر: "طَهورٌ إنْ شاءَ الله" أي: هي طُهرٌ لك"; فكأن المشمِّتَ بشَّرَ العاطسَ بحصولِ الرحمةِ له في المستقبلِ بسببِ حصولها له في الحال؛ لكونها دفعتْ ما يضرُّه[7].

(24)
عند رؤية مبتلى
عن أبي هريرة قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "مَن رأى مبتلًى فقال: الحمدُ للهِ الذي عافاني مما ابتلاكَ به وفضَّلَني على كثيرٍ ممن خلقَ تفضيلًا، لم يُصِبْهُ ذلك البلاء".
سنن الترمذي (3432) وقال: حديثٌ غريب، واللفظُ له، سنن ابن ماجه (3892). وحسَّنهُ في صحيح الجامع الصغير (6248).
مَن رأى مبتلًى: في أمرٍ بدنيّ: كبرَص، وقِصَرٍ فاحش، أو طولٍ مُفرط، أو عمًى، أو عرَج، أو اعوجاجِ يدٍ، ونحوها. أو دينيّ: بنحوِ فسق، وظلمٍ، وبدعة، وكفرٍ، وغيرها[8].

(25)
عند المساء
عن عبدالله [بن مسعود] قال:
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أمسَى قال: "أمسَينا وأمسَى المُلكُ لله، والحمدُ لله، لا إله إلا اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ له. اللهمَّ إني أسألُكَ مِن خيرِ هذه الليلةِ وخيرِ ما فيها، وأعوذُ بكَ مِن شرِّها وشرِّ ما فيها. اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الكسلِ والهرَمِ وسُوءِ الكِبَرِ وفتنةِ الدنيا وعذابِ القبر".
قال الحسن ُبنُ عُبيدِالله: وزادني فيه زُبيد، عن إبراهيمَ بنِ سويد، عن عبدِالرحمنِ بنِ يزيد، عن عبدِالله، رَفَعَه، أنه قال: "لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الـمُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ".
صحيح مسلم (2723).
الكسل: التثاقلُ في الطاعةِ مع الاستطاعة.
قالَ الطيبي: الكسل: التثاقلُ عمّا لا ينبغي التثاقلُ عنه، ويكونُ ذلك لعدمِ انبعاثِ النفسِ للخيرِ مع ظهورِ الاستطاعة[9].
سوءِ الكِبَر: ورواهُ بعضهم بسكونِ الباء، بمعنى التعاظمِ على الناس[10].

(26)
عندما يأوي إلى فراشه
عن أبي هريرة:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن قالَ حينَ يأوي إلى فراشِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له المـُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله، سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبَرُ، غَفرَ اللهُ ذنوبَه، أوخطاياه-شكَّ مِسْعَرٌ- وإنْ كان مِثلَ زَبَدِ البحر".
صحيح ابن حبان (5528) وذكرَ الشيخ شعيب أن إسنادهُ صحيح على شرطِ مسلم.

(27)
الحمد لله الذي أطعمنا
عن أنس:
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذا أَوَى إلى فِراشهِ قال: "الحمدُ للهِ الذي أطعمَنا وسقَانا، وكفَانا وآوانا، فكم ممَّن لا كافيَ له ولا مُؤْوِي".
صحيح مسلم (2715).
وكفانا: أي دفعَ عنا شرَّ المؤذيات، أو كفَى مهمَّاتنا، وقضَى حاجاتنا.
وآوانا: أي رزقنا مساكن، وهيَّأ لنا المآوي.
فكم ممن لا كافي: أي فكم شخصٍ لا يكفيهم اللهُ شرَّ الأشرار، بل تركهم وشرَّهم حتى غلبَ عليهم الأعداء[11].
لا مؤوي: لا راحمَ ولا عاطفَ عليه. وقيل: لا وطنَ له ولا سكنَ يأوي إليه[12].


[1] شرح النووي على صحيح مسلم 13/ 182.

[2] ينظر صحيح مسلم بشرح النووي 6/ 156.

[3] عون المعبود 7/ 188.

[4] مستفاد من تحفة الأحوذي 9/ 297.

[5] ينظر فتح الباري 9/ 581.

[6] عون المعبود 10/ 236.

[7] ينظر فتح الباري 10/ 608، تحفة الأحوذي 8/ 12.

[8] تحفة الأحوذي 9/ 275.

[9] ينظر تحفة الأحوذي 9/ 236.

[10] ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 17/ 42.

[11] ينظر تحفة الأحوذي 9/ 240.

[12] شرح النووي على صحيح مسلم 17/ 34.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-09-2020, 02:56 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 45,027
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أفضل الكلام وأحبه إلى الله

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (10)
أ. محمد خير رمضان يوسف




في أربع أربعينات (10)


(ثانيًا)
الحمد لله (5 - 6)


(28)
الحمد لله الذي كفاني
عن ابن عمر:
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ كان يقولُ إذا أخذَ مَضجعَه: "الحمدُ لله الذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والذي منَّ عليَّ فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمدُ لله على كلِّ حال، اللهمَّ ربَّ كلِّ شيءٍ ومَلِيكَه، وإلهَ كلِّ شيء، أعوذُ بكَ من النار".
سنن أبي داود (5058) وصحح إسنادهُ في صحيح سننه، صحيح ابن حبان (5538) وصححهُ الشيخ شعيب. واللفظُ للأول.
منَّ عليَّ فأفضل: زاد، أو أكثرَ، أو أحسن.
فأجزل: فأعظمَ، أو أكثرَ من النعمة.
مليكه: مالكه[1].

(29)
الحمد لله الذي عافاني
عن أبي هريرة رضيَ الله عنه:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "إذا قامَ أحدُكم مِن فِراشهِ ثمَّ رجعَ إليه، فليَنفُضْهُ بصَنَفَةِ إزارهِ ثلاثَ مرَّات، فإنَّهُ لا يدري ما خلَفَهُ عليهِ بعد، فإذا اضطجعَ فلْيَقُلْ: باسمِكَ ربِّي وضعتُ جنبي وبكَ أرفَعُهُ، فإِنْ أمسَكْتَ نفسي فارحمْها، وإِنْ أرسلْتَها فاحفظْها بِما تَحفَظُ بِهِ عبادَكَ الصالحين. فإذا استيقظَ فلْيَقُل: الحمدُ للهِ الذي عافانِي في جسَدِي، وردَّ عليَّ روحي، وأذِنَ لي بذِكْرِهِ".

سنن الترمذي (3401) وقال: حديثٌ حسن. وحسَّنهُ في صحيح الجامع الصغير (716).
بصنَفةِ إزاره: بطرفه.
فإنَّهُ لا يدري ما خلَفَهُ عليهِ بعد: قالَ الطيبي: معناه: لا يدري ما وقعَ في فراشهِ بعدما خرجَ منه، من ترابٍ أو قذاةٍ أو هوام.

وقال النووي: معناهُ أنه يستحبُّ أن يَنفضَ فِراشَهُ قبلَ أن يدخلَ فيه؛ لئلّا يكونَ قد دخلَ فيه حيَّةٌ أو عقربٌ أو غيرهما من المؤذياتِ وهو لا يشعر، ولينفضْ ويدهُ مستورةٌ بطرفِ إزاره؛ لئلّا يحصلَ في يدهِ مكروهٌ إنْ كان شيءٌ هناك[2].

(30)
عند الاستيقاظ
عن حذيفة بنِ اليمان قال:
كانَ النبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ إذا أخذَ مضجعَه من الليل، وضعَ يدَهُ تحتَ خدِّه، ثم يقول: "اللهمَّ باسمِكَ أموتُ وأحيا". وإذا استيقظَ قال: "الحمدُ لله الذي أحيانا بعد ما أماتَنا وإليه النشور".
صحيح البخاري (5955)، صحيح مسلم من حديث البراء (2711).
"باسمِكَ أموتُ وأحيا" أي: بذكرِ اسمِكَ أحيا ما حييت، وعليه أموت.

وقالَ القرطبي: قوله "باسمِكَ أموت" يدلُّ على أن الاسمَ هو المسمَّى، وهو كقولهِ تعالى: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [سورة الأعلى: 1] أي: سبِّحْ ربَّك. هكذا قال جُلُّ الشارحين.
والمرادُ بالموتِ هنا: النوم.
وإليه النشور: أي البعثُ يومَ القيامة، والإحياءُ بعد الإماتة[3].

(31)
دعاء مقبول
عن عُبادةَ بنِ الصامت:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن تَعَارَّ مِن الليلِ فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المـُلْكُ ولهُ الحمدُ، وهو على كلِّ شيٍء قديرٌ، الحمدُ للهِ، وسُبحانَ اللهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، ثم قال: اللهمَّ اغفرْ لي، أو دعا، استُجِيبَ له، فإنْ توضَّأَ وصلَّى، قُبِلَتْ صلاتُه".
صحيح البخاري (1103).
تعارَّ من الليل: استيقظ، ولا يكونُ إلا يقظةً مع كلام[4].
أي: انتبهَ بصوتٍ من استغفارٍ أو تسبيحٍ أو غيرهما. وقوله: فقال حين يستيقظ: لا إله إلا الله، الخ: تفسيرٌ له. وإنما يوجدُ ذلك لمن تعوَّدَ الذكرَ حتى صارَ حديثَ نفسه، في نومهِ ويقظته[5].

(32)
سالم.. رجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم
عن عائشةَ زوجِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قالت:
أبطأتُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ليلةً بعدَ العِشاء، ثمَّ جئتُ، فقال: "أينَ كنتِ
قلتُ: كنتُ أستمعُ قراءةَ رجلٍ مِن أصحابِكَ، لم أسمعْ مثلَ قراءتهِ وصوتهِ مِن أحدٍ!

قالت: فقامَ، وقمتُ معَهُ، حتَّى استمعَ لَهُ، ثمَّ التفتَ إليَّ فقال: "هذا سالمٌ مولَى أبي حُذيفةَ، الحمدُ للَّهِ الَّذي جعلَ في أمَّتي مثلَ هذا".

سنن ابن ماجه (1338) وصححهُ في صحيح سننه، المستدرك على الصحيحين (5001) وقال: صحيحٌ على شرطِ الشيخين ولم يخرجاه.

سالم مولَ أبي حُذيفة أحدُ السابقين الأولين. مولاتهُ امرأةٌ من الأنصار. وكان حُذيفة بنُ عتبة بنِ ربيعة قد تبنَّاه... أمَّ سالمٌ رضيَ الله عنه المهاجرين الأولين في مسجدِ قباء، فيهم أبو بكر وعمر. وكان أكثرهم قرآنًا[6].

(33)
استفتاح الصلاة
عن جُبير بنُ مُطعم قال:
رأيتُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين دخَل الصَّلاةَ قال: "اللهُ أكبَرُ كبيرًا، اللهُ أكبَرُ كبيرًا، اللهُ أكبَرُ كبيرًا. الحمدُ للهِ كثيرًا، الحمدُ للهِ كثيرًا، الحمدُ للهِ كثيرًا. سُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا، سُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا، سُبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا. اللهمَّ إني أعوذُ بكَ مِن الشَّيطان، مِن هَمْزهِ ونَفْثِهِ ونَفْخِه".
قال عمرو [بنُ مرَّة]: وهَمْزُه: المـَوْتَة، ونَفْخُه: الكِبْر، ونَفْثُه: الشِّعرُ.

صحيح ابن حبان (1780) وصححهُ الشيخ شعيب على شرطهما، ورقم (2601) وذكرَ أن إسنادَهُ حسنٌ على شرطِ مسلم. ولفظهُ من الموضعِ الأخير.
الموتة: المرادُ بها هنا الجنون.
وفسَّرَ النفخَ بالكِبْر؛ لأن المتكبِّرَ يتعاظم، لا سيَّما إذا مُدِح.

وإنما كان الشعرُ من نَفثِ الشيطان؛ لأنه يدعو الشعراءَ المدّاحين الهجّائين، المعظِّمين المحقِّرين، إلى ذلك. وقيل: المرادُ شياطينُ الإنس، وهم الشعراءُ الذين يختلقون كلامًا لا حقيقةَ له[7].

(34)
الحمد لله ربِّ العالمين
عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال:
كنتُ أَبِيتُ عندَ بابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُعطيهِ وَضوءَه، فأسمعهُ الهَوِيَّ مِن اللَّيلِ يقول: "سَمِعَ الله لمن حَمِدَه"، وأسمعهُ الهَوِيَّ من الليلِ يقول: "الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين".
سنن الترمذي (3416) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح.
الهَويُّ من الليل: الحينُ الطويلُ من الزمان[8].

(35)
سبحان الله بكرة وأصيلًا
عن ابنِ عمر قال:
بينما نحن نصلِّي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذ قالَ رجلٌ مِن القوم: اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسُبحان اللهِ بُكرةً وأصيلًا.
فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن القائلُ كلمةَ كذا وكذا
قالَ رجلٌ مِن القوم: أنا يا رسولَ الله.
قال: "عجِبتُ لها! فُتِحَتْ لها أبوابُ السماء".
قال ابنُ عمرَ: فما تركتُهنَّ منذُ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ ذلك.
صحيح مسلم (601).

(36)
أمُّ الكتاب
عن أبي هريرة قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2] أُمُّ القرآن، وأُمُّ الكتاب، والسبعُ المثاني".
سنن الترمذي (3124) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح، سنن أبي داود (1457) وصححه في صحيح سننه.
قالَ أبو عبيدة في أولِ "مجاز القرآن": ولسورِ القرآنِ أسماء، منها أن ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ [الفاتحة: 2] تسمَّى "أمَّ الكتاب"؛ لأنه يُبدأُ بها في أولِ القرآن، وتُعادُ قراءتها، فيُقرأ بها في كلِّ ركعةٍ قبلَ السورة. ويُقالُ لها "فاتحةُ الكتاب" لأنه يُفتتَحُ بها في المصاحف، فتُكتبُ قبلَ الجميع. اهـ.
وقيل: سمِّيتْ أمَّ القرآنِ لاشتمالها على المعاني التي في القرآن، من الثناءِ على الله، والتعبُّدِ بالأمرِ والنهي، والوعدِ والوعيد، وعلى ما فيها من ذكرِ الذاتِ والصفاتِ والفعل، واشتمالها على ذكرِ المبدأ أو المعادِ والمعاش.

وإنما سمِّيتِ الفاتحةُ بالسبعِ المثاني لأنها سبعُ آيات. واختُلِفَ في تسميتها بالمثاني، فقيل: لأنها تُثَنَّى في كلِّ ركعة، أي تُعاد، وقيل: لأنها يُثْنَى بها على الله تعالى. وقيل: لأنها استُثنيَتْ لهذه الأمة، لم تنزلْ على من قبلها[9].

(37)
صلاة التسبيح
عن ابن عباس:
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ للعباسِ بنِ عبدِ المطلب: "يا عباسُ، يا عمَّاهُ، ألَا أُعطيك؟ ألاأمنَحُك؟ألاأحبُوك؟ألا أفعلُ بكَ عشرَ خصالٍ إذا أنت فعلتَ ذلك غفرَ اللهُ لكَ ذنبَك: أوَّلَهُ وآخرَه، قديمَهُ وحديثَه، خطأَهُ وعَمْدَه، صغيرَهُ وكبيرَه، سِرَّهُ وعلانيتَه: عشرَ خصال.

أن تُصلِّيَ أربعَ ركعات، تقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ وسورةً، فإذا فرغتَ من القراءةِ في أوَّلِ ركعةٍ وأنتَ قائمٌ قلتَ: سبحان اللهِ والحمدُ لله ولا إلهَ إلا اللهُ والله أكبرُ، خمسَ عشرةَ مرةً، ثم تركعُ فتقولُها وأنتَ راكعٌ عشرًا، ثم ترفعُ رأسَكَ من الركوعِ فتقولُها عشرًا، ثم تَهوِي ساجدًا فتقولُها وأنتَ ساجدٌ عشرًا، ثم ترفعُ رأسَكَ من السُّجودِ فتقولُها عشرًا، ثم تسجدُ فتقولُها عشرًا، ثم ترفعُ رأسَكَ فتقولُها عشرًا، فذلك خمسٌ وسبعون، في كلِّ ركعةٍ تفعلُ ذلك، في أربعِ ركَعاتٍ، إن استطعتَ أن تُصلِّيَها في كلِّ يومٍ مرةً فافعلْ، فإنْ لم تفعلْ ففي كلِّ جُمعةٍ مرةً، فإنْ لم تفعلْ ففي كلِّ شهرٍ مرةً، فإنْ لم تفعلْ ففي كلِّ سنةٍ مرةً، فإنْ لم تفعلْ ففي عُمُرِكَ مرة".

سنن أبي داود (1297) وصححه في صحيح سنن أبي داود، سنن ابن ماجه (1386) وصححه في صحيح سننه أيضًا. واللفظُ من الأول.
أمنحك: أعطيكَ منحة.
والحباء: العطية.
وعشرُ الخصالِ هي أنواعُ الذنوب، المنحصرةُ في قوله: أولهُ وآخره..[10].

(38)
غراس الجنة
عن ابنِ مسعود قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لَقِيتُ إبراهيمَ ليلةَ أُسْرِيَ بي، فقال: يا مُحمَّدُ،أقْرِئْأُمَّتَكمنِّيالسلامَوأَخبِرْهم أنَّ الجنةَ طيِّبةُ التربَةِ، عَذْبةُ الماءِ، وأنَّها قِيعانٌ، وأنَّ غِراسَها: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلّا اللهُ، واللهُ أكبر".
رواهُ الترمذي في السنن (3462) وقال: حديثٌ حسنٌ غريب. وحسَّنهُ له في صحيحِ الجامعِ الصغير (5152).
قيعان: أرضٌ مستويةٌ خاليةٌ من الشجر.

قال الطيبي: في هذا الحديثِ إشكال؛ لأنه يدلُّ على أن أرضَ الجنةِ خاليةٌ عن الأشجارِ والقصور، ويدلُّ قولهُ تعالَى: ﴿ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [سورة البروج: 11] على أنها غيرُ خاليةٍ عنها؛ لأنها إنما سمِّيتْ جنةً لأشجارها المتكاثفةِ المظلَّةِ بالتفافِ أغصانها.

والجواب: أنها كانت قيعانًا، ثم إن الله تعالَى أوجدَ بفضلهِ فيها أشجارًا وقصورًا بحسبِ أعمالِ العاملين، لكلِّ عاملٍ ما يختصُّ به بسببِ عمله. ثم إنه تعالَى لـمَّا يسَّرَهُ لِما خُلِقَ له من العملِ ليَنالَ بذلك الثواب، جعلَهُ كالغارسِ لتلك الأشجارِ مجازًا، إطلاقًا للسببِ على المسبِّب. انتهى.

قالَ القاري: وأجيبَ أيضًا بأنه لا دلالةَ في الحديثِ على الخلوِّ الكلِّي من الأشجارِ والقصور؛ لأن معنى كونها قيعانًا أن أكثرها مغروس، وما عداهُ منها أمكنةٌ واسعةٌ بلا غرس، لينغرسَ بتلك الكلمات، ويتميَّزَ غرسُها الأصليُّ الذي بلا سبب، وغرسُها المسبَّبُ عن تلك الكلمات[11].

(39)
غراس آخر
عن أبي هريرة:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ مرَّ به وهو يَغرِسُ غَرْسًا، فقال: "يا أبا هريرةَ ما الذي تغرسُ
قلتُ: غِراسًا لي.
قال: "ألا أدلُّكَ على غِراسٍ خيرٍ لكَ من هذا
قال: بلَى يا رسولَ الله.
قال: "قل: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ،يُغرَسُلكَ بكلِّ واحدةٍ شجرةٌ في الجنة".
سنن ابن ماجه (3807)، وصححهُ له في صحيح سننه، المستدرك على الصحيحين (1887) وقال: صحيح الإسنادِ ولم يخرجاه، وله شاهدٌ عن جابر.

(40)
أسلم والحمد لله
عن أنس رضيَ الله عنه قال:
كان غلامٌ يهودِيٌّ يَخدِمُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمَرِض، فأتاهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعودُه، فقعدَ عندَ رأسِه، فقال له: "أسلِمْ".
فنظرَ إلى أبيهِ وهو عنده، فقال له: أطِعْ أبا القاسمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأسلَم.
فخرجَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقول: "الحمدُ للهِ الذي أنقذَهُ من النار".
صحيح البخاري (1290).
وفي الحديثِ جوازُ استخدامِ المشرك، وعيادتهُ إذا مرض.
وفيه حُسنُ العهد، واستخدامُ الصغير..[12].


[1] عون المعبود 13/ 270.

[2] تحفة الأحوذي 9/ 244.

[3] ينظر فتح الباري 11/ 114.

[4] النهاية في غريب الحديث 3/ 204.

[5] شرح سنن ابن ماجه للسيوطي 1/ 276.

[6] الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 14.

[7] باختصار من عون المعبود 2/ 333.

[8] تحفة الأحوذي 9/ 255.

[9] باختصار من فتح الباري 8/ 156.

[10] ينظر عون المعبود 4/ 124.

[11] تحفة الأحوذي 9/ 303.

[12] فتح الباري 3/ 221.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 292.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 286.37 كيلو بايت... تم توفير 6.19 كيلو بايت...بمعدل (2.11%)]