طالوت وجالوت وعبقرية القصص القرآني - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         تحميل تطبيق ماسنجر لايت للكمبيوتر (اخر مشاركة : برامج دوت نت - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          اجمل فيديو تحفيزي (اخر مشاركة : سمير كمال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (اخر مشاركة : محب الجنان - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          زكاة المال احرص عليها (اخر مشاركة : محب الجنان - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          فضل ملازمة السنة (اخر مشاركة : محب الجنان - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          رمضان زمن كورونا 2020 (اخر مشاركة : محب الجنان - عددالردود : 1 - عددالزوار : 32 )           »          عيد فطر مبارك عليكم تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال (اخر مشاركة : ورد جوري - عددالردود : 1 - عددالزوار : 93 )           »          مراكز علاج الادمان المتخصصة في مصر (اخر مشاركة : جهاد الحياة - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 40 - عددالزوار : 5534 )           »          تطبيق Naas لتكوين الصداقات (اخر مشاركة : سمير كمال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-01-2020, 12:00 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,162
الدولة : Egypt
افتراضي طالوت وجالوت وعبقرية القصص القرآني

طالوت وجالوت وعبقرية القصص القرآني




علاء سعد حسن حميده




قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [البقرة: 246 - 251].


ما أروعُ أن نعود إلى كتاب الله تعالى؛ نعيش معه وفيه بكل جوارحنا وكياناتنا، نَعرِضُ أنفسنا عليه عرضًا كاملاً، ليس فقط من أجل استلهام الدرس والعِبرة؛ وإنما باعتباره الدليلَ الهاديَ لكل الخطوات في الحاضر والمستقبل؛ ففيه ذِكرُنا نحن بذواتنا وأنفسنا، يقول تعالى: ﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء: 10].

ومن عظمة القرآن الكريم ومن خصائصه أنه لا يَخْلَقُ على كثرة الرد، فمهما درسناه تدبُّرًا وتفسيرًا وتفصيلاً هُدينا إلى المزيد من المعاني، كأننا نُطالِعُه لأول مرة؛ إذ يبوح لنا بأسرار متجددة على الدوام!

ومن عظمة القرآن الكريم أنه حمَّالُ أوجهٍ؛ بحيث يسمَحُ لمستويات متعددة من الفهم والتأويل، ويعطي مرونةً عظيمة في التخطيط والتطوير والبناء على المنهج القرآني الفريد، فإذا أردنا أن نتوقَّف أمام قصة عبقرية من عبقريات القصص القرآني العظيم، وهي قصة طالوت وجالوت، فإننا نستطيع أن نتوقف عند معانٍ أساسيَّة تم تناولُها عبر عشرات القرون، فنضَعُها في عناوين رئيسةٍ مثل:
1- لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموه فاثبتوا: ﴿ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا [البقرة: 246].


2- ميدان الكلام غير ميدان العمل وميادين الجهاد، فمن طلب القتال شفاهة تولَّى عند أول منعطف: ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 246].


3- بعض أسس اختيار القيادة في المنهج القرآني، وهدم مقياس المال والجاه كمقياس رئيس في الاختيار، واعتماد مبدأ الكفاءة والمؤهلات التي تتوافق مع طبيعة الموقع القيادي المطلوب ﴿ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ﴾ [البقرة: 247] كمؤهلات للقائد العسكري، وقوة الشخصية الآمرة الناهية، كما تبرز من ثنايا القصة فيما بعد.


4- تعدد اختبارات وابتلاءات التصفية والتمحيص، وصولاً إلى فئة النصر المنشود (التولي عند فرض القتال - الاختلاف على القائد - اختبار النهر - ابتلاء الرهبة من العدو - الفئة الثابتة في المحنة).


5- الدعاء والذكر مع التوكل على الله، والثقة المطلقة في نصره وتمكينه، والثبات عند اللقاء، والصمود في المواجه: كلها شروط رئيسة لاستحقاق نصر الله عز وجل وفق القاعدة الربانية الشرطية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7].


6- التدافع سنة كونية يقوم عليها صلاح الدنيا؛ فلا بد من مواجهة الباطل في كل زمان ومكان لتحقيق هذه السنة الكونية التي وصفها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [البقرة: 251].


ما تقدم هي العناوين التي يركز عليها أغلب الدارسين لتلك القصة العبقرية من القصص القرآني العظيم، غير أننا وفي حال قراءتنا لهذه القصة القرآنية بغرض رسم خطواتنا الآتية والمستقبلية في عملنا الحركي والدعوي؛ فإننا في حاجة ماسة إلى طرح مزيد من الأسئلة، واستلهام المزيد من محاولات القراءة واستنطاق القصة من المعاني المتجددة، ما يسمح لنا بوضع تصورات أكثر شمولية، وأبعد عمقًا، وأكبر مرونة في وضع نماذجنا الحركية والتنفيذية القابلة للتطبيق الميداني في الواقع.


لا يمكننا مثلاً ونحن نقرأ قصة طالوت وجالوت في القرآن الكريم أن نغفل تركيزها على بعض خصائص الطبيعة البشرية لبني إسرائيل، وهي طبيعة تختلف اختلافًا أساسيًّا في النشأة والتكوين، والنظرة والتصور، والمنهج الموجه والتربية - مع خصائص الأمة الإسلامية؛ ولذلك فإن بعض أبعاد القصة صُمِّمت خصِّيصَى لتلائم طبيعة بني إسرائيل؛ بحيث لا نتصور وجوب تَكْرارها على العنصر البشري بأكمله، إنها تتناول نمطًا عنصريًّا خاصًّا في بعض جوانبها وليس نمطًا بشريًّا عامًّا، فمن الطبيعة البشرية لبني إسرائيل: كثرة الجدال والاختلاف على الأنبياء ومن ثَمَّ القادة، ومن صفاتهم كذلك الطبيعة الحسية التي تتعامل مع الآيات الحسية؛ ولذلك كانت آية مُلك قائدهم أو ملكهم "طالوت" حسية بامتياز، وحتى اختباراتهم جاءت كذلك حسية عندما واجههم اختبار النهر، كما أن النسخة المسلمة من البشرية مطالبة بضوابط وقواعد لم تتضمنها قصة طالوت وجالوت عند القتال والمواجهة مع العدو، فالقرآن الكريم أمر الأمة المسلمة أمر وجوبٍ بالشورى، والنبي صلى الله عليه وسلم فعَّل هذا الأمر القرآني حالَ القتال في مواضع عدة، شَمِلتْ غزواته كلها تقريبًا (الحُباب بن المنذر في غزوة بدر - الشورى قبل الخروج لغزوة أحد - استشارة الأنصار قبل التصالح مع غطفان في غزوة الأحزاب - الحباب بن المنذر في فتح خيبر) وغير ذلك من مواقف، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالشورى حال القتال؛ مما يسقط نظرية: (نفِّذْ ثم تظلَّم) التي تُبنى عليها قواعد العمل بالجيوش قديمًا وحديثًا.

ولذلك فلا نستطيع البناء على فكرة الطاعة المطلقة الواجبة على جند بني إسرائيل لطالوت دون تباطؤ أو مناقشة، باعتبارها قاعدة قرآنية أصيلة تلزم الأمة المسلمة والجيش المسلم؛ وإنما نرجع في مثل هذه النقطة إلى القاعدة القرآنية الحاكمة: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 159]، فإذا سلمنا بأنه رغم وجوب اتباعنا مسترشدين للدروس والعبر التي يوجهها إلينا المولى عز وجل عبر القصص القرآنية استجابة لقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [يوسف: 111]، فإننا يجب كذلك أن ننتبه لأوجه الاختلاف بيننا وبين الأقوام السابقين في بعض الجوانب، وأن نراعي الفرق بين القصة النمطيَّة التي تأخذ بني البشر جميعًا كنمط واحد، وبين القصص الخاصة ببعض الأمم والشعوب، كما يجب أن ننتبه إلى أن الأحكام النهائية التي نُطالَبُ بتطبيقها في أمتنا المسلمة، هي الأحكام الخاصة بشريعتنا بقطع النظر عن بعض التفصيلات الواردة في ثنايا القصص القرآني، لأنه في حال اختلاف التشريع وجب علينا اتِّباع أوامر ربنا المشرَّعةِ لنا، وفي ضوء هذه التنبيهات العامة، نستطيع أن نقرأ عناوين أخرى جديدة في ضوء قصة طالوت وجالوت، منها:
1 - إشكالية الدَّعَوي والسياسي في قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 246]، فمايَزوا هنا بين وظيفة النبي ووظيفة القائد السياسي والعسكري، إنه تمييز وظيفي واضح دون الدعوة إلى الاجتزاء أو التخلي عن نظرية شمول الدين، فالدين شامل، والتخصص الوظيفي شرط من شروط تطبيق وتحقيق هذا الشمول.


2 - ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 249]، عنوان كبير تحته تفصيلات كثيرة، وهذا يأخذنا إلى التمييز بين الحُكم المطلق والحُكم المقيد، فالقاعدة الكبرى المطلقة: أن الفئة القليلة على الحق تنتصر على فئة الباطل ولو كانت كثيرة بإذن الله، ولكن ألم يقيد الله تعالى هذا الحكم المطلق بقوله تعالى: ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْن ﴾ [الأنفال: 66]، فأصبح شرط الفئة القليلة هو النصف في العدد والعدة كما قال الفقهاء والمفسرون؟!


إن هذا الفهم لفكرة تقييد الفئة القليلة بما يحقق تكافؤًا يعتمد على الثبات الإيماني والتوكل الروحي على الله تعالى، يأخذنا إلى تجربة خالد بن الوليد التي أقرَّها النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة، فكان انسحابه العبقري هو أعظم انسحاب في تاريخ العسكرية قديمها وحديثها، ووصفه وجيشَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((بل هم الكُرَّارُ إن شاء الله))، ووضعت قاعدة: ((أنا فئة كل مسلم))؛ ليلجأ إلى المدينة كل منهزم في جولة ليعقُبَها القيام بجولات يتحقق فيها النصر، إن مقارنة فعل خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه بانسحابه بالجيش من مؤتة - وأقره النبي صلى الله عليه وسلم، فأصبح سنة؛ لأن السنة النبوية تثبت بالإقرار كما بالفعل وبالقول - يخالف كل المخالفة قصة أصحاب الأخدود الذين ثبتوا حتى حُرِّقوا جميعًا، فتلك أمة قد خلت، كما أن ميدان الابتلاء في قصة أصحاب الأخدود لم يكن يسمح بالانهزام ثم الكَرِّ مرة أخرى، فباختلاف الظروف والـمُلابساتِ اختلف تقدير القائد لطبيعة المواجهة ونتائجها، فمتى نستَنُّ بأصحاب الأخدود؟ ومتى نستن بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لانسحاب خالد بن الوليد؟ قضية تحتاج إلى دراسة وتأصيل.

3 - ميدان المعركة وميدان السياسة والدولة ميادين مختلفة؛ ميدان المعركة يحكمه عادةً معادلةٌ صفرية، فإما ينتصر جيش الحق أو جيش الباطل، وليس بين ذلك سبيل، رغم اعتماد مبدأ الهدنة والمعاهدات في بعض الأحيان، لكن تظل النظرية في القتال إمَّا قاتل وإما مقتول، في ميدان الدولة والسياسية التي تقوم على مبادئ التعددية والمواطنة تقبل بتعدد كل شيء ابتداءً بالعِرقيَّات ومرورًا بالمذاهب والرؤى والاجتهادات، ووصولاً إلى اختلاف العقائد (صحيفة المدينة بين المسلمين وعرب المدينة واليهود أنموذجًا ومثالاً)، ولذلك فمعادلة الدولة والسياسة معادلة متعددة الأوجه، والرابح منها هم كل فصائل وعناصر ومكونات المجتمع (الدولة - الأمة)، فطبيعة الصراع السياسي تختلف كل الاختلاف عن طبيعة الصراع العسكري، ومن هنا ندرك خطأ وخطورة القياس بأي حال من الأحوال على قصة قرآنية ذات طابع عسكري قتالي واضح، عند تصميم وبناء نموذج للعمل السياسي، فخلطُ المفاهيم هنا لا يؤدي إلَّا إلى كوارث في التطبيق العملي.

وأخيرًا نختم هذه القراءة المتأنية لقصة طالوت وجالوت في القرآن الكريم بسؤال أظنُّه حتميًّا في هذه الحالة، وأترك إجابته مفتوحة للقارئ الكريم:
أي القائدين تحتاج المرحلة؟ قائد كداود عليه السلام يبرز لجالوت فيقتله؟
أم قائد كخالد بن الوليد قائد الكرار إن شاء الله، ينسحب بالجيش ليعاود الكرَّة بإعداد وتجهيز وتخطيط مناسب؟
مع التأكيد على أنَّ ميدان القتال غير ميدان السياسة والدولة، والنصح بإعادة قراءة تجربة "أردوغان" في مواجهة الانقلابات العسكرية في ضوء تجربة خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه.

ملحوظة أخيرة: هذه ورقة نقاشية وليست مقالاً يطرح فكرة محكمة، فهو طرح قابل للنقاش والأخذ والرد، والإضافة والحذف والبناء عليه، بعد التمحيص والمراجعة والتصويب والتجويد، فهل من متفاعل؟


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.51 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.71%)]