اغتصاب دمر حياتي - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         تاريخ المصحف | الشيخ سيد أبو شادي، وفي ضيافته الدكتور زكي أبو سريع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 8 - عددالزوار : 9 )           »          كل ما تود معرفته عن الكبتاجون (اخر مشاركة : NoorAhmed101 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ما هو الادمان واثاره وطرق علاجه (اخر مشاركة : NoorAhmed101 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          على رسلك أيها السالك | الشيخ المحدث أبي إسحاق الحويني (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 9 )           »          عن فضل أيام وليالى رمضان نتحدث --- متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 331 )           »          نساء.... خالدات يوميا فى رمضان إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 289 )           »          لûًٌٍûé âûêَï يهنâèوèىîٌٍè - watch-gallery.ru (اخر مشاركة : Drunameurits - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تشكيلة من أجمل الوصفات على مائدة افطارك يوميا فى رمضان انتظرونا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 268 )           »          ٍهïëèِû 3 يà 6 - (اخر مشاركة : Drunameurits - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الخليفتان (أبوبكر وعمر رضى الله عنهما )| الشيخ الدكتور أحمد عبدالرحمن النقيب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 72 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى مشكلات وحلول

ملتقى مشكلات وحلول قسم يختص بمعالجة المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-03-2021, 11:07 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 59,450
الدولة : Egypt
افتراضي اغتصاب دمر حياتي

اغتصاب دمر حياتي


أ. عائشة الحكمي



السؤال
عندَما كنتُ طفلةً كنت أعيش مع جَدَّتي، وكان يعمل عندَ جَدِّي شابٌّ مِن البادية، وكان يأتي للبيت كلَّ يوم، ولقدِ اغتصبني عدَّةَ مرَّات، وكان يقوم بكلِّ أوضاع الجِماع التي كنت في ذاك الوقتِ أجهل معناها، ولا أُمانِعه، وأنفِّذ كلَّ أوامره، وأنا ما زلت طفلةً عمري 5 سنوات، بعدَ ذلك في سن 10 و11 سنة لم أجِد نفْسي إلاَّ مدمنة للعادة السرية، وأتخيَّل جنسًا ولا أعرف ما معنى ذلك، وفي مرَّة شاهدتْني أمِّي، ولكنَّها لم تسألني؛ كيف علمت ذلك وأين؟! فقط قالت لي: هذا عيب، وغضبتْ، ولكن لم أمتنِعْ عن ذلك رغمَ مَعرفتي بكلِّ ما حدَث لي وأنه اغتصاب!
لم أكُن متفوِّقة في دِراستي، لكن عندي طموحات كبيرة، فكانت تلك الأحلام وما يَعقُبها مِن تأنيب ضميرٍ تَقتُلني، وزاد ذلك عندَ سن 18 سنة، عندما لم أحصُل على امتياز، فأدمنتُ الأفلام الإباحيَّة وأنا في الجامعة، وكنت أُمارِس العادةَ كنوعٍ من العقاب لنفسي، وأنا أكره الرِّجال ولا أحسُّ بالأمان، ولم أقِم علاقةً مع أيِّ شاب من قبل، وفي السنتين الأخيرتين صرتُ أتذكَّر كلَّ مرَّات الاغتصاب بكلِّ تفاصيلها، عندها أصبتُ باكتئاب رغمَ أني لم أتذكَّرها مِن قبلُ ولم أُعِرْها اهتمامًا.
الآن أكره والديَّ؛ لأنهما أهملاني ولم أعش براءةَ الأطفال، بل كان تفكيري جنسيًّا رغمَ أنِّي لا أحبُّ حتى أن يلمسني رجل، وكلما تذكَّرت الرجل الذي اغتصبَني ودَمَّر طُفولتي، وهو متزوِّج ولديه أطفال، أتحسر، وأنا لا أقدِر أن أتفوَّه بكلمة، ولن أقدر؛ لأنَّنا في مجتمع شرْقي حتى لو قلت ذلك؛ فما فائدته؟!
أنا الآن في الكلية؛ أفكِّر في الهجرة أولاً؛ لأنِّي لن أقدِر أن أتزوَّج وأنا لستُ عذراءَ، وأكره الجِنس عمومًا؛ هل هذا هو الحلُّ؛ لأني لو ذهبتُ لن أرجع أبدًا؛ لأني مجروحةٌ، والصمت يَقتُلني في اليومِ ألْف مرَّة! أريد أن أنسى.

ساعدوني، وشكرًا.


الجواب
بِسمِ اللهِ المُلْهِم للصَّواب
وهو المُستعان

أيَّتُها العزيزة:
ليتَ شِعْرِي بأيِّ وجهٍ يلقى هؤلاء الرِّجالُ النَّبِيَّ مُحمَّدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين يَسألُهم يومَ القِيامة: ما صَنعتُم بحَديثِ أَنْجَشة؟! ((رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، لا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ))؛ رواه البُخاريُّ، فقدْ عاتبَ أَنْجَشةَ وهو يَحْدُو بالنِّساء، يرْتجِز بنسيبِ الشِّعر؛ خشيةَ أن يَكسِرَ لحْنُ الحُداء قُلوبَ النِّساء! وأين أثَرُ الحُداء مِن أثَرِ الاغْتِصاب؟! وأين ألَمُ القَارُورة مِن ألَمِ القُوَيْرِيرة؟! أينَ مَوْتُ الزُّجاجِ مِن مَوْتِ البَراءَة؟!

فَصَبْرًا جَمِيلاً إِنَّ فِي الصَّبْرِ مَقْنَعًا
عَلَى مَا جَنَاهُ الدَّهْرُ وَاللهُ أَكْبَرُ



فاصْبري - أيَّتُها العَزِيزة - ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله الذي قدَّر الأقْدارَ وأمضاها؛ ﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾[الرعد: 22 -24].

ودُونكِ بعضَ المَعْلوماتِ والتَّوجيهاتِ العامَّة، لكِ ولكلِّ مِن تمرُّ بمِثل هذه الخِبْرَة القَاسِية، عسَى أن تَنفعَكِ وتَنتفِع بها كلُّ أمٍّ، ومُربِّية، وفتاة مُقبِلة على الزَّواج:
أوَّلاً: غِشاء البَكارَة؛ قِطْعَةٌ من النَّسيج الجِلديّ، تُغطِّي قناةَ المهْبلِ، على عُمْق 2:3سم مِن مَدْخل الفَرْج، فيه شَقٌّ أَو ثَقْبٌ على مقدار يسمح أن يدْخلَ فيه طرَف الإصْبَع أو قلَم الرصاص، يخرجُ منه دمُ الحَيْض، وأيُّ غِشاء لا يوجد به هذا الثَّقْب فإنَّ دمَ الحَيْض ينحجِز لأجْلِه داخلَ الرَّحِم، ما يتطلَّب تدخُّلاً جراحيًّا؛ لثَقْبِ غِشاء البَكارَة على مِقْدار الثَّقْب الطَّبيعيّ؛ للسَّماح لدَمِ الحَيْض بالخُروجِ منه، وتَكمُن خُطورة هذا الثَّقْب عندَ حُدوث قَذْفٍ للسَّائل المنويٍّ مِن طريقِ الجِنْس السَّطحيّ، فقد يسبِّب ذلك حملاً للجاريَة العَذْراء برغمِ عدَم تَهَتُّك غِشاءِ البَكارَة لديها.

ثانيًا: نَسيج غِشاءِ البَكارَة غنيٌّ بالأوعِيَةِ الدَّمويَّة، وحين يتَهَتَّكَ الغشاءُ تَنْشخِبُ هذه الأوعِيَةُ الصَّغيرة بِضعَ نقاطٍ مِن الدَّم، مُحدِثةً بعضَ الألَم عندَ بعضِ الفتيات.

ثالثًا: لغِشاء البَكارَة أنواعٌ عديدة، بعضُها رَقِيقٌ وبعضُها غَلِيظ، ويختلف شكلُه مِن فتاةٍ لأُخرى، فمِن أنواعِه: الغِشاء الحَلْقَي، والهِلالي، والغِرْبالي، وثُنائي الثَّقْب، والأَرْتَق، وغيرها من الأنواع، وبالإمكانِ مُشاهدَة هذه الأنواع رَسْمًا على الرَّابط التَّالي:
http://www.safeshare.tv/w/VSvXgtXJiS

ما التَّصرُّف الذي يَنبغي عملُه عندَ حُدوث الاعتداءِ الجِنسيّ؟!
الذَّهاب فورًا إلى المُستشفى بصُحْبة الأم أو مَن يَنُوبُ عنها كالخالة أو الشَّقيقة الكُبرى، وشَرْح الحالة لطبيبة النِّساء والوِلادة؛ لاستصدارِ شهادةٍ طِبِّيَّة مُوقَّعة تفيدُ سبب تَهَتُّك غِشاء البَكارَة.

ما التَّصرُّف الذي يَنبغي عملُه بعدَ الحادثة بسنواتٍ طويلة؟!
أوَّلاً: الفَحْص النِّسائيّ؛ للتَّأكدِ مِن أنَّ الغِشاءَ قد تَهَتَّكَ بالفِعل؛ قطعًا للشكِّ باليقين.

ثانيًا: يجوز - على خِلافٍ بَيْن العُلَمَاء - للفتاةِ التي هُتِك غشاؤُها بسببِ اغتصابٍ أو رياضةٍ عنيفةٍ كركُوبِ الخَيْل أو الجُمباز، أو بسَببِ وُقوعِ حادثٍ عرَضيٍّ - القيامُ بعملية رَتْقٍ لغشاءِ البَكارَة؛ لإِلحامِه، والفريق الذي لم يُجِز الأمرَ آملُ منه أن يَدرسَ الواقع النَّفسيَّ والاجتماعيَّ لهذه المَسْألة مع أَصْحاب الاختصاص الذين يعايشون هذه الحَالاتِ قبلَ استصدارِ أيِّ فَتْوَى، ولو أنَّهم اطَّلعوا على بعْضِ هذه الاستشاراتِ التي تَصِلُنا منذُ سِنين بنفْسِ وتيرةِ الحُزن والألَم، لو اطَّلعوا على بعضِ الحَالات التي عاينَّاها حقيقةً، لعلِمُوا أين وجه المَفْسَدةِ مِن وجه المَصْلحة الذي يَختلِطُ عليهم، ولو أنَّهم علمُوا صُعوبة ما نعيشه - نحن المُختصِّين - حين يتطلَّب منَّا الأمر إخبارَ أمٍّ فُجِعتْ بما يَعِزُّ عليها مِن فَقدِ بَكارة ابنتِها، ومشقَّة إخبار طِفلةٍ غافلةٍ بأنَّها لم تعُد طِفْلةً ولم تعُد عَذْراء! وصُعوبة رَتْق تلك الفُتوقِ النَّفسيَّة قبل رَتْق تلك الفُتوق العُضويَّة، لو علمُوا بعضَ ما نعلم، لعلِمُوا أنَّهم أخْطَؤوا بهذه الفُتْيا.

ثالثًا: أفضلُ وقتٍ لإجراءِ هذه العمليَّة: قَبل الزّفاف بأسبوعيْن، ولا تتمُّ عمليةُ الرَّتْق للطِّفلة المُعتدَى عليها جنسيًّا؛ لرقَّة أنسجتِها العَضليَّة وشِدَّة حساسيَّتها.
وبعد، فإنَّ الحُكم على فقْدان عُذريّتكِ - أيَّتُها العزيزة - أمر يُرجَع فيه إلى الطَّبيبة النِّسائيَّة، فلا تُحاولي إدخالَ إصبعكِ أو القيام بأيَّة وسيلةٍ للتَّأكُّد من ذلك، وكون هذا الوَضِيع قدِ اعتدَى عليكِ أكثر مِن مرَّة فلا يعني بالضَّرورة أنَّه قد نَجَحَ بالفِعل في هتْك الغِشاء، فضَعِي الأمْر على قاعدتِه، ولا تُوهمي نفْسكِ بشيءٍ لا تَستطيعين رُؤيتَه بالعَيْن المُجرَّدة، لا تَعيشي في قلَق الوَهْم وباستطاعتِكِ قطْع الشَّكِّ باليقين عبْرَ الكَشْفِ النِّسائيّ، فأخْبري إحْدَى قَريباتكِ اللاتي تَثقين بحِكْمتها في التَّصرُّف: (عمَّتكِ، خالتكِ، جدَّتكِ، والدتكِ، شقيقتكِ)، بأمْر هذه الحَادِثة وتوجَّهي معها إلى الطَّبيبة؛ فهي الوسيلةُ الوحيدةُ التي تُمكِّنكِ من وَضْع قدميْكِ على الطَّريق الصَّحيح.
واعتني بهذه المِنْطقة جيِّدًا؛ فهي عُرْضةٌ للالتهاباتِ والفِطريَّات المهْبلِيَّة، والنَّصيحةُ الذَّهبيَّة التي أسوقها هُنا: أن تَعتني بنفْسكِ كما لو كُنتِ تَعتنين بطفلةٍ في مَهدِها؛ ولهذا أوثر استعمالَ أدواتِ العِنَاية الخاصَّة بالأطفال؛ لخُلوها مِن الكُحول والعُطور التي تتسبَّب في مُعظمِ المُشكلات النِّسائيَّة.
أمَّا الذُّنوب التي أعقبتْ هذه الحَادِثة، فالتَّوبة الصَّادقة والإقلاع منها يمحوها من صَحِيفة الأعمال،﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [النساء: 110[، فأكثري مِن الِاسْتِغْفَارِ، وخُصوصًا سَيِّد الاسْتِغْفارِ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وأَنَا عَبْدُكَ وأَنَا على عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، أعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عليَّ، وأَبوءُ لكَ بِذَنْبِي، فاغْفِرْ لي؛ فإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ أَنْتَ))؛ رواه البُخاري.
واقرئي القُرآن، وخُصوصًا سُورة مَرْيَم - عليها السَّلام – ففيها مِن التَّسْلِيَة ما فيها ﴿ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي ﴾ [مريم: 23 - 24]، فلا تَحْزني - أيَّتُها العزيزة - ولا تقنطي من رَحْمة ربِّكِ.

مُدِّي إِلَى الرَّحْمَنِ كَفَّ تَضرُّعٍ
فَلَسَوْفَ يَرْفَعُ شَأْنَكِ الخَلاَّقُ

لاَ تَيْئَسِي فَأَمَامَ قُدْرَةِ رَبِّنَا
تَتَضَاءَلُ الْأَنْسَابُ وَالأَعْرَاقُ



ادعي الله؛ فارِجَ الهَمِّ وكاشِفَ الكُرَب، أنْ يفرِّج عنكِ ما أهمَّكِ، واسأليه مَا تَشَائين مِن الأمانِيِّ والأَحْلام وأكثري؛ ففي الحَديث الصَّحيح: ((إِذا تَمَنَّى أَحدُكم، فَلْيَسْتَكثِرْ؛ فإِنَّما يسْأَلُ رَبَّه))، وفي روايةٍ: ((فلْيُكْثِرْ))؛ قال ابنُ الأَثير في "النِّهاية في غريب الحَديث والأثَر": "التَّمَنِّي: تَشَهِّي حُصُولِ الأَمر المَرْغوب فيه، وحديثُ النَّفْس بما يكون وما لا يكون، والمَعْنى إِذا سأَلَ اللهَ حَوائجَه وفَضْله، فلْيُكْثِرْ؛ فإِنَّ فَضلَ اللهِ كثيرٌ، وخزائنَه واسِعةٌ".

وَإِنِّي لأَرْجُو اللَّهَ حَتَّى كَأَنَّنِي
أَرَى بِجَمِيلِ الظَّنِّ ما اللَّهُ صَانِعُ



أمَّا الهِجْرَة هربًا مِن الواقع، فوسيلةُ العَاجِزين، وقدْ حَكمْتِ على نفسِكِ بأمرٍ لا تَعلمين حقيقتَه، وإذا افترضْنا صِحَّتَه، فالزَّواج لا يَتوقَّف على قِطعةٍ من الجِلْد، ومَن لا يُريد من الزَّواج بكِ إلا أنْ يُمزِّق منكِ هذه الجِلْدَة، فعدِّيه مُجرَّد جِلْد يُسْلَخُ، فيُلبَس ثم يوزَّع على الفُقراء والمَساكين، فلسْنا بحاجةٍ إلى رجُلٍ على بَصَرِه وقَلْبِه غِشَاوة، فليس يرَى في النَّساءِ إلاَّ هذا الغِشاء!
الفضيلة ليستْ في غِشاء تُخلَق الأُنثى ولا تَدري ما كُنهُه، ولكن الفَضِيلة فَضيلةُ النَّفْس، وعَفَافُ القَلْب، وطهارةُ الرُّوح التي تحتمل الألَمَ بِصْمت.
وحسبُكِ فَضْلاً - أيَّتُها العزيزة - أنْ سَترتِ على مَن هتَكِ أستارَكِ، وحَسْبُ هذا الوضيع نَقْصًا أن يشتهي ما لا تَشتهيه البهائمُ، وحسْبُه وصفُ الله له؛ ﴿ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ﴾ [مريم: 28].

يَا هَاتِكًا حُرَمَ الرِّجَالِ وَقَاطِعًا
سُبُلَ المَوَدَّةِ عِشْتَ غَيْرَ مُكَرَّمِ

لَوْ كُنْتَ حُرًّا مِنْ سُلالَةِ مَاجِدٍ
مَا كُنْتَ هَتَّاكًا لِحُرْمَةِ مُسْلِمِ



والحياةُ لا تتوقَّف على الزَّواج؛ كي تهاجري لأجْلِ أنَّكِ تتصوَّرين أنَّكِ لن تتزوَّجي! فلا تجْعلي مِن الزَّواج هدفًا إنْ لم يَتحقَّق ماتتْ في دَواخلكِ الحياةُ بأَسْرها، فالزَّواج ليسَ هدفًا، ولكنَّه رِزق، والأرزاقُ تأتي بحُسن التَّوكُّل، ولا يُؤتَى إليها بقبيحِ الحِيَل، فقد رُوي عن عُمرَ بن عبدالعزيز - رضي الله عنه - أنَّه قال: "أجْمِلوا في الطَّلب، فلو أنَّ رِزقَ أحدِكُم في عُرْعُرة جَبَل، أو حَضِيض أَرْضٍ، لأتاه قبلَ أن يَمُوت"، وقال عُرْوَة بنُ أذَيْنَة:

وَقَدْ عَلِمْتُ وَخَيْرُ القَوْلِ أَصْدَقُهُ
أَنَّ الَّذِي هُوَ رِزْقِي سَوْفَ يَأْتِينِي

أَسْعَى إِلَيْهِ فَيُعْيِينِي تَطَلُّبُهُ
وَلَوْ قَعَدْتُ أَتَانِي لاَ يُعَنِّينِي



فاصْنعي لنفسكِ أَهدافًا وطُموحاتٍ يكون بمقدُوركِ تحقيقُها بنفسِكِ كالبحثِ عن فُرْصةِ عمَل بعدَ التَّخرُّج، أو تَنْمية مَهَارةٍ فنيَّة أو أَدبيَّة تُميِّزكِ، أو القيام بعَملٍ تطوُّعيٍّ تُثابين عليه، أو مُواصلةِ تَعليمكِ العالي، فبِيَدِكِ الكثيرُ، ووحْدَكِ مَن يقوَى على إنجازه، فلا تقْصري الحياةَ على أمرٍ مَكْتُوب مِن قبل أن يُخلَق الكَوْن.
أمَّا هذا الرَّجل ذو التَّفكيرِ البهيميِّ، فسيَبُوءُ بإِثْمِه، وسيَلْقَى جزاءَه في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخِرة، "وإذا كانَ اللهُ معَ خَصْمٍ على خَصْمٍ، فمَن كان اللهُ معَه، فمَن يُطيقه؟!" كما يقول القاضي الفاضل - رحمه الله - وقد قال اللهُ تعالى: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ * وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ * وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ * اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ﴾ [الشورى: 40 - 47].
جعَل اللهُ لكِ مِن وَراء هذا الابتلاءِ حالاً تقرُّ بها عينكِ، وتَطيبُ بها نفسكِ، ويسعدُ لها قلبكِ،

وَكَذَاكَ اللهُ رَبٌّ قَادِرٌ
يُصْلِحُ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهِ عِوَجْ

وَلَهُ الحَمْدُ عَلَى ذَا سَرْمَدًا
مَا أَضَاءَ الصُّبْحُ يَوْمًا أَوْ بَلَجْ



والله - سبحانه وتعالى - أعلمُ بالصَّواب، وإليه المَرْجِعُ والمَآبُ.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 71.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.83 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.56%)]