الصيام شريعة وحقيقة - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         فتاوى الشيخ مصطفى العدوى من خلال صفحته على الفيس ***متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 98 - عددالزوار : 6015 )           »          كيف نستقبل العام الجديد؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الاعتبار بانقضاء الأعمار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          إنما الحياة الدنيا متاع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الرغبة في الخير وتعدُّد أسبابه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          سبيل العصمة من الفتن والشرور (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          السعادة في محاسبة النفس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          مكانة الطفل في الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          اهداف مباريات اليوم الاربعاء اهداف خرافية 23-10-2019 ليفربول وبرشلونه وتشيلسي وغيرهم (اخر مشاركة : ديكورات الماسة - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 23-07-2012, 06:29 AM
حسين السيد حسين السيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 362
افتراضي رد: الصيام شريعة وحقيقة

صدقة الفطر
هي ما يخرجه المسلم من ماله للمحتاجين طهره لنفسه وجبراً لخلل الصوم وهي واجبة لسد حاجة الفقراء والتوسعة عليهم وإدخال السرور على قلوبهم ورد في الحديث {فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ}[1] ومقدارها : صاع عن كل فرد من غالب قوت البلد = 2,5كجم تقريباً تجوز الزيادة ولا يجوز النقص وأجاز بعض الأئمة إخراجها قيمة قاله الحنفية وجماعة من التابعين ورواية مخرجة عن الإمام أحمد والإمام الرملي من الشافعية والباحثون الشرعيون بجامعة الأزهر بمصر (الفقه) ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ودار الإفتاء المصرية وغيرهم ويخرجها من يملك قوت نفسه وقوت من يعول ليلة عيد الفطر ويومه فهي تلزم المسلم عن نفسه وعمن تلزمه شرعاً نفقته من زوجة وأولاد وغيرهم وهي على الصائم وغير الصائم الصحيح والمريض المقيم والمسافر الكبير والصغير الحر والعبد البالغ وغيره وتجب عن الجنين إذا ولد حياً قبل صلاة عيد الفطر ولا تجب على من مات قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان وتجوز فيها الوكالة والنيابة لأمين فرد أو هيئة وتجب بدخول فجر يوم عيد الفطر عند الحنفية وبغروب شمس آخر يوم من رمضان عند الشافعية والحنابلة وأجاز المالكية والحنابلة إخراجها قبل وقتها بيوم أو يومين وأجاز الشافعية إخراجها من أول دخول رمضان لأنها تجب بسببين: بصوم رمضان والفطر منه فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر ولعل هذا هو المناسب لعصرنا الآن وتخرج للفقراء والمساكين وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في آية مصارف الزكاة {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }ولقول النبي{ أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ }[2]
العمرة في رمضان
العمرة هي زيارة بيت الله الحرام بمكة المكرمة لأداء المناسك وهذه العمرة لها ثواب كبير ويضاعف أجرها إذا وقعت في شهر رمضان ففي الحديث {عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي}[3] وخاطب الرسول بعض النساء فقال { إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ}[4] أي كحجة في الثواب وإذا كانت العمرة في رمضان له ثواب مثل ثواب الحج إلا أنها لا تُسقط الحج عمن عليه الفريضة
صلاة العيد
للمسلمين عيدان مرتبطان بعبادتين من أهم العبادات في الإسلام وهما: عيد الفطر وعيد الأضحى قال أنس{قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ}[5] سُمي العيد عيداً لأنه يعيد الله إلى عباده به الفرح والسرور في يوم عيدهم وقيل: إنما سُمي عيداً لأن فيه عوائد الإحسان من الله وفوائد الامتنان منه للعبد وقيل لأنه يعود العبد فيه إلى التضرع والبكاء ويعود الرب فيه إلى الهبة والعطاء وقيل إنهم عادوا إلى مثل ما كانوا عليه من الطهارة وقيل: معناه عادوا من طاعة الله إلى طاعة الرسول من الفريضة إلى السُنَّة ومن صوم رمضان إلى صوم ستة أيام من شوال وقيل: إنما سُمي عيداً لأنه يقال للمؤمنين فيه: عودوا إلى منازلكم مغفوراً لكم ويُسن إحياء لياليهما: بطاعة الله وتلاوة القرآن وغير ذلك من العبادات للحديث{مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ }[6] ويحصل الإحياء بمعظم الليل وقيل بساعة منه وعن ابن عباس {بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة} والدعاء فيهما ويستحب الغسل والطيب للعيدين، من خرج للصلاة ومن لم يخرج لها ويستحب لبس الحسن من الثياب للقاعد والخارج ففي حديث ابن عباس{كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى }[7] وروى عن الحسن بن عليّ قال{أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَجِدُ، وَأَنْ نَتَطَيَّبَ بِأَجْوَدَ مَا نَجِدُ}[8] ويستحب أن يتزين الرجل ويتنظف ويحلق شعره ويستحب أن يستاك وفي عيد الفطر يُسن أكل شيء حلو قبل الخروج للصلاة أما في عيد الأضحى فيؤخر الأكل إلى ما بعد الصلاة ويسنُّ أن يخرج إلى المـُصَلَّى ماشياً وعند العودة إلى داره ماشياً من طريق آخر وأن يُكَبِّر في الطريق إلى المـُصلَّى وفي المـُصلَّى والتكبير إلى صلاة العيدين والتهنئة بالعيدين سُنَّة ومن الصيغ المشهورة في كتب العلم (يتقبل الله منا ومنكم) وحث الشرع على إحياء ليلتي العيدين بالذكر والتكبير ويبدأ التكبير في عيد الفطر من رؤية الهلال ليلة العيد حتى يغدو الناس إلى المـُصلَّى وحتى يصعد الإمام على المنبر أما في عيد الأضحى فيبدأ التكبير من صبح يوم عرفة إلى عصر اليوم الرابع من أيام العيد لقوله تعالى {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} ويستحب التكبير سواء في المسجد أو في الطريق أو في المجالس قبل الصلاة أو بعدها في أيام التشريق وصلاة العيدين ركعتان بلا آذان ولا إقامة وهي واجبة عند أبي حنيفة وفرض كفاية عند أحمد وسنَّة مؤكدة عند الشافعي ومالك على من تجب عليه صلاة الجمعة وتصح فرادى وجماعات ووقتها يبدأ عند ارتفاع الشمس قدر رمح وهو الوقت الذي تحل فيه النافلة (وقدره عشرون دقيقة تقريبا) ويمتد وقتها إلى زوال الشمس عن وسط السماء ويُسن قضاؤها إن فاتت ويستحسن أداؤها في الصحراء في غير مكة وذلك بخلاف الشافعية فإنهم قالوا: إن أدائها بالمسجد أفضل لشرفه إلا لعذر فتسن في الصحراء وصلاة العيد ركعتان تجزئ إقامتهما كصفة سائر الصلوات وسننها وهيئاتها- كغيرها من الصلوات – وينوي بها صلاة العيد هذا أقلها أما الأكمل في صفتها فأن يُكَبِّر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام والركوع والتكبيرات قبل القراءة لما روي أن رسول الله{كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، فِي الأُولَى سَبْعًا وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلاةِ }[9] والسُنَّة أن تصلي جماعة وأن يرفع يديه مع كل تكبيرة ويستحب أن يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية يذكر الله والسُنَّة أن يقرأ بعد الفاتحة بـ (الأعلى) في الأولى و (الغاشية) في الثانية، أو بـ (ق) في الأولى و (اقتربت) في الثانية والسُنة أن يجهر فيهما بالقراءة والسُنَّة إذا فرغ من الصلاة أن يخطب على المنبر خطبتين يفصل بينهما بجلسة والمستحب أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع لو جاء العيد في يوم الجمعة وجب أداء كل صلاة منهما في وقتها المشروع عند الأئمة الثلاثة أما الإمام أحمد فقد ذهب إلى عدم وجوب الجمعة فإذا لم تُصَلَّ وجب الظهر فعن أبي هريرة قال رسول الله{قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى}[10] وعليه فالأمر في ذلك واسع ما دامت المسألة خلافية ولا يعترض بمذهب على مذهب فتقام الجمعة في المساجد عملاً بالأصل والأحوط ومن كان يشق عليه حضور الجمعة أو أراد الأخذ بالرخصة تقليداً لقول من أسقط وجوبها بأداء صلاة العيد فله ذلك بشرط أن يُصلي الظهر عوضاً عنها من غير أن ينكر على من حضر الجمعة أو ينكر على من أقامها في المساجد أو يثير فتنة في أمر وسَّع سلفنا الخلاف فيه ومن السنن المستحبة في العيد : التوسعة على الأهل في العيد بأي شيء كان وتبادل التهاني والتزاور بين المسلمين والتأكيد على الصلة للأرحام والجيران وغيرهم والعطف على الفقراء والمساكين وأرباب الحاجات ليستغنوا عن السؤال في هذا اليوم والترويح عن النفس فيباح فيه الغناء المباح واللعب والسفر والتنزه لورود الأخبار والآثار الصحيحة في ذلك كخبر عائشة{ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا}[11]وحديث السيدة عائشة رضي الله عنها أيضاً{ إن النَّبِيُّ يَرْفَعُنِي فَأَنْظُرُ إِلَى لَعِبِ الْحَبَشَةِ }[12]
فضل صيام ست من شوال
ومن الأعمال الصالحة المستحبة المتعلقة بشهر رمضان صيام ستة أيام من شوال لقول النبي{مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ}[13] ووجه الدلالة: أن الحسنة بعشر أمثالها لقول الله {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} فصيام شهر يساوي عشرة أشهر وصيام ستة أيام يساوي شهرين (ستين يوماً) فيكون من صام رمضان وست من شوال أصاب أجر صيام سَنَة وإن دام على ذلك كان كصيام الدهر كله قال النبي{جَعَلَ اللَّهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ}[14] والأَوْلى صيامها متتابعة عقب عيد الفطر وإن صامها متفرقة خلال شهر شوال فلا بأس هل يجوز الجمع بين القضاء من رمضان وثواب الست من شوال في عمل واحد؟ ذهب الشافعية إلى أن من يقضي رمضان في الست من شوال تبرأ ذمته بقضاء هذه الأيام من رمضان ويحصل له أجر الصوم في شوال ولكن مع التأكيد على أنه لا ينوي صيام الست من شوال وإنما ينوي صيام ما فاته من رمضان فقط وبوقوع هذا الصوم في أيام الست يحصل له الأجر، فإن فضل الله واسع وقد أفتى بذلك العلامة الرملي الشافعي رحمه الله في إجابة سؤال عن شخص عليه صوم من رمضان وقضاه في شوال هل يحصل له قضاء رمضان وثواب ستة أيام من شوال؟وهل في ذلك نقل؟ فأجاب فضيلته{بأنه يحصل بصومه قضاء رمضان وإن نوى به غيره ويحصل له ثواب ستة من شوال وقد ذكر المسألة جماعة من المتأخرين}[15]وبناء عليه فإنه يجوز للمرأة المسلمة أن تقضي ما فاتها من صوم رمضان في شهر شوال وبذلك تكتفي بصيام قضاء ما فاتها من رمضان عن صيام الأيام الستة ويحصل لها ثوابها لكون هذا الصوم قد وقع في شهر شوال وذلك لما ذكر وقياساً على من دخل المسجد فصلَّى ركعتين قبل أن يجلس، بنية صلاة الفرض أو سُنَّة راتبة فيحصل له ثواب ركعتي تحية المسجد

[1] أخرجه أبو داود وابن ماجة
[2] سنن الدارقطني والسنن الكبرى للبيهقي
[3] المعجم الكبير للطبراني
[4] أخرجه البخاري
[5] رواه أبو داود
[6] أخرجه ابن ماجة والطبراني في المعجم الأوسط والبيهقي
[7] أخرجه ابن ماجة في سننه والبيهقي في السنن الكبرى
[8] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والحاكم في المستدرك
[9] أخرجه الدارقطني في سننه والبيهقي سننه
[10] رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم
[11] أخرجه البخاري ومسلم
[12] أخرجه ابن حبان
[13] أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد في مسنده
[14] أخرجه النسائي في السنن الكبرى
[15] فتاوى الرملي جـ2 ص66

منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 24-07-2012, 06:10 AM
حسين السيد حسين السيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 362
افتراضي رد: الصيام شريعة وحقيقة

تعالوا نتمعن في كتاب الله الذي أرسله إلينا أجمعين ليُعلمنا فيه بأنه فرض علينا الصيام ماذا قال لنا؟{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} هو خطاب في الكتاب لكن لكل مؤمن فيه زاد خاص به من العلم والنور من العلي الوهاب بل إن المؤمن كلما قرأه بصفاء قلب ونورانية وشفافية ورَدت علي قلبه معاني علوية وأنوار ربانية لا يدرى لها كيفية وإنما من باب قول رب البرية {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} وهذا من إعجاز كتاب الله لا يُرسل الله خطاباً إلى فرد ولكن يُرسل الله خطاباً إلى جماعة فيه معنى عام تتفق عليه الجماعة وفيه ما لا يُحصى من المعاني الخاصة لكل فرد في هذه الجماعة الخطاب واحد:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} للمؤمنين في عصر رسول الله والمؤمنين من بعده إلي يوم الدين خطاب عام لكل من انتسب إلى دائرة الإيمان وفي ثناياه معاني خاصة لكل مؤمن تمعن في آيات كتاب الله وتدبر في خطاب الله وأراد بقلبه وروحه أن يصل إلى شئ من فحواه فكل واحد له فيه معاني ليست لغيره من السابقين ولا المعاصرين ولا اللاحقين لكن نقف الآن عند المعني العام الذي يُخاطب الله به جميع المؤمنين إلى يوم الزحام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ }وكُتِب أي فرض فهو فريضة والصيام معناه لغة الترك صام عن الأكل أي ترك الأكل وصام عن الشرب أي ترك الشرب وصام عن الكلام في قوله {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} أي ترك الكلام إذاً الصيام معناه الترك ترك أي أمر من الأمور يُسمى صيام ولكن الصيام الذي خاطبنا به الله وأمرنا أن نتدبر في معناه ونتذوق في فحواه ونقوم به عاملين متابعين لحبيب الله ومصطفاه ذكر الأئمة الكرام له معاني لا تُعد ولا تُحصى ومن جملة هذه المعاني - التي تجمع ما يناسب هذه الحقيقة العبادية من الحضرة الربانية وهي الصيام -قول أحد الصالحين في تعريف الصيام ( الصِيامُ جِهادٌ للجِسمِ ومُخَالَفةٌ للنَفسِ وسِياحَةٌ للعَقلِ ومُشاهَدةٌ للرُوحِ فمَنْ صَامَ بِهذه الحَقائِق نَفذَ مِن أَقطارِ السَمواتِ والأَرضِ ومَنْ لَم يَصُم بِهذه الحَقائِق كَان صِيامُه صِيام عَادة عَن الطَعامِ والشَراب ولَم يَنفُذ بِحقَائِقه مِن أَقْطارِ السَمَواتِ والأَرْض) الصيام في نظر العارفين والصادقين والمـُخلصين والمـُقربين له معاني علوية جهاد للجسم ومخالفة للنفس وسياحة للعقل ومشاهدة للروح فالصيام هنا بأربعة حقائق صيام فيه نصيب للجسم وفيه نصيب للنفس وفيه نصيب للعقل وفيه نصيب للروح وهذا هو صيام الموقنين والمقربين الذين مدحهم الله في آية المقامات بقوله {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ} يُقصد في هذه الآية صيام أهل العناية وصيام أهل الولاية الذي نتحدث عنه في هذه البداية إن شاء الله فالصيام جهاد للجسم لأن الجسم يترك ما أحله الله فإذا ترك الحلال فمن باب أولي ينبغي أن يترك الحرام وهذه حكمة لا بد أن يتدبرها كل صائم وإلا فإن صيامه يكون معني بقول الحبيب{رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ}[1] الأكل حلال ومنعه الله والشرب حلال ومنعه الله وإتيان الرجل أهله حلال ومنعه الله فإذا كان الله منع الحلال لنعلم علم اليقين أن حرمة الحرام أشد وقعاً في رمضان فينبغي أن نتجنب جميع المحرمات التي نهانا الله عنها في كتابه وبيَّنها الحبيب في سنته ومن هنا يجب علي الجسم أن يجاهد لأن الصيام جهاد للجسم لا يجاهد في ترك الطعام والشراب لأن من أمر بذلك يعين ولولا عونه ما استطعنا أن نصبر علي ترك الطعام والشراب لحظة أو أقل لكن إعانة الله هي التي توفقنا إلى تنفيذ أمر الله لكن جهاد الجسم في سد المنافذ والحواس التي جعلها الله هي التي تنقل للجسم ما يحس به الإنسان وما يراه وما يسمعه وما يشعر به فيمنع عن العين كل النظرات التي حرمها الله في كتابه وبيَّنها النبي في سنته ويكون صيام العين بقول الله {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} والأذن يسدها عن سماع الكذب والغيبة والنميمة فيترك كل سماع حرَّمه الله وأنَّب الله على من فعله وقال في فاعليه وهم اليهود {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} إذاً لا بد أن تصوم الأذن عن سماع الكذب والغيبة والنميمة وقول الزور وأقوال الخنا والفجور وهذا مقتضى جهاد الجسم أما اللسان فيصوم عن اللغو ويصوم عن المحرمات من السب والشتم واللعن والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة وقول الزور لقول الحبيب في الأمر الجامع لسوءات اللسان {مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بهِ فليسَ للهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَهُ وشَرابَه}[2] ووضع الروشتة الإلهية للصائمين المـُخلصين الصادقين فقال{إذا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَصْخَبْ فإنْ سابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قاتَلَهُ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ إنّي امْرُؤٌ صائِمٌ}[3] الرفث هو الكلام عن الجماع أو عن النساء أو ما شابه ذلك ولا يصخب أي لا يرفع صوته بأي كلام يُغضب الله وهذا صوم الصادقين الذين يجاهدون في صوم اللسان كما قال سيدنا رسول الله في حديثه المبارك وصوم الأيدي عن الشكايات الكيدية والبلاغات الظالمة فضلاً عن السرقة وإعانة الظالمين ومد اليد للمساعدة مع البعيدين عن الله الذين يسعون لظلم العباد وإفساد البلاد وصوم الرِّجل عن الحركة إلى أي مكان حرَّمه الله فجهاد الجسم بصيام الحقائق التي جعلها الله نوافذ للجسم وهذا صيام العلماء والحكماء الذين قيل في شأنهم:
إذا ما المرء صام عن الخطايا -- فكل شهوره شهر الصيام
وقول الحبيب في روشتته الجامعة ) إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِمِ وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ وَلا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَصَوْمِكَ سَوَاء}[4] ليس البطن والفرج فقط ولكن السمع والبصر واللسان أما النفس فهي كما قال الله في شأنها {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ} ولم يقل {آمرة} ولكن قال {أمَّارة} بصيغة المبالغة أي لا تكف عن تكرار الأمر للإنسان الذي فيه مخالفة لحضرة الرحمن ولذلك اقتضى الصيام أن يخالف الإنسان كل ما تهمس وتوسوس به النفس إلي الإنسان:
وخالف النفس والشيطان واعصهما -- وإن هما محضاك النصح فاتهما
لا بد من مخالفة النفس وفي خلافها الوصول إلى رضاء الله لأنها كما قال الله في شأنها لا تأمر إلا بالسوء والله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم والصيام يعين الإنسان علي جهاد النفس ولذلك قال النبي{يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِيعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ }[5] وقال لجميع الأمة{ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَضَيِّقُوا مَجَارِيَهُ بِالْجُوعِ والعطش}[6] فأعلمنا أن الجوع هو الباب الأول الذي يخوضه المجاهد في طلب الوصول إلي مولاه لأنه هو الذي يهذب النفس ويجعلها تكف عن المطالب الشهوانية والرغبات الدنية فيَقْوى القلب وتسطع الروح ويطالبان بالمطالب الروحانية والعلية التي توصل المرء إلى المراتب الهنية.
والنفس شهوة مطعم أو مشرب أو ملبس
أو منكحٍ فاحذر بها الــداء الدفـين
كيف السبيل إلي علاجها والتغلب عليها؟ :
جع إضعفنها وحـاذرن من غــيها
واحذر قوى الشيطان في القلب كمين

وغيِّها أي الوسوسة الداخلية لك التي ربما لا تشعر بها إذاً السلاح الذي أنبأنا به الله وبيَّنه ووضَّحه رسول الله وزاده ايضاحاً العارفين بالله لجهاد النفس هو سلاح الجوع فمن لم يستطع أن يخوض هذه المهمة وأن يقوم بهذه الملمة ويجاهد نفسه علي الجوع فإنه لا يستطيع أن يتغلب علي نفسه قالت السيدة عائشة {أوَّل بدعة حدثت بعد رسول الله الشبع إنّ القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى هذه الدنيا}[7] وقال ذو النون { ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت بمعصية }[8] فالإنسان عندما يشبع وتمتلئ العروق بالدم تثور غرائز الشهوة في نفسه لكن أثناء الجوع لا يستطيع الإنسان أن يواصل حتى في شهوة الكلام لضعف جسمه فما بالكم بشهوة النساء؟ وما بالكم بشهوة أصناف وألوان الطعام؟وشهوة الزى وشهوة حب الظهور وغيرها من الشهوات فالذي يُضعف الشهوات النفسية هو الجوع ولذلك كان سلاح الصالحين والعارفين أبد الآبدين هو قول النبي{صُومُوا تَصِحُّوا}[9] تصحوا ظاهراً وباطناً قلباً وقالباً جسماً وروحاً والكلام في هذا المجال لا نستطيع إيفاءه في هذا الحديث مع صغر كلماته لدقة معانيه التي جعلها الحبيب فيه فجهاد النفس يكون بترك شهواتها ومحاولة إيقافها في رغباتها وتحويلها من رغبات دنية إلى رغبات أخروية أو رغبات فيها فوز برضاء الله ولذلك كان السلف الصالح يقولون{من حدَّث نفسه بالنهار علي ماذا يفطر فقد أخطأ طريق الصالحين} وكان أصحاب رسول الله يصومون ولا يفكرون علي ماذا يفطرون ولا علي ماذا يتسحرون وإنما يتركون الأمر لمن يقول للشئ كن فيكون ورد أن السيدة عائشة أرسل لها ابن أختها عبد الله بن الزبير مائة وسبعون ألف درهم وكان ذلك ساعة العصر فأخذت في توزيعها حتى لم يبق منها إلا درهم واحد فقالت لها خادمتها: أنسيت أنك صائمة؟ قالت: لو ذكرتني لفعلت اشترِ لنا بهذا الدرهم إفطاراً فاشترت بالدرهم إفطاراً علي قدره وبعد شراءه جاء سائل فقالت: أعطه له قالت: وعلي ماذا نفطر؟ قالت: كوني بما في يد الله أوثق منه بما في يدك وقبل المغرب مباشرة إذا بآت يأتي ومعه شاة مشوية وقدمها هدية للسيدة عائشة فقالت السيدة عائشة لخادمتها: هذا خير لي ولك أم ما كنت تريدين أن ننشغل به ونفكر فيه فأعطتها درساً عملياً فيما كان عليه الحبيب المصطفى وأحبابه وأصحابه الكرام ولذا رُوي عنهم أنهم كانوا إذا أرادوا السحور كان بعضهم يجرع جرعة ماء وبعضهم كان يسف سفَّات من الشعير وبعضهم كان يأكل لقمة هينة بسيطة لأنهم كانوا لا يفكرون إلا في إرضاء الله ويحاولون نزع نوازع النفس في الصيام ليكون صيامهم أكمل عند الله ولكي يتم الصيام ويكون الإنسان من أهل مقام الصائمين أو كما قال الله{السَّائِحُونَ} فالسائحون في الحقيقة هم الذين صامت أجسامهم ونفوسهم، فساحت قلوبهم وأرواحهم في ملكوت الله العلي ينبغي أن يصوم الإنسان بفكره عن كل فكر دنيوي دني لا يفكر إلا في الأمور العلية أما الأمور الدنية من الكيد ومن الخداع ومن اللؤم ومن النفاق لا بد أن يصوم عنها بالكلية ويتجمَّل بجمال يقول فيه الله {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} يُعلي الفكر بدلاً من أن يُفكر في الهموم والغموم والأمور الدنية فإن من أكبر حِكَم الصيام عند العارفين أن الصوم يُخلص الإنسان من الهموم والغموم والأمور الدنية والدنيوية لانشغاله بالكلية بالقرب من رب البرية فإذا صام الفكر عن الهم والغم والأمور الدنية انشغل بالفكر في الآخرة وبالتمعن في الآيات القرآنية وبالفكر في آيات الله الكونية وبالفكر في إبداع صنع الله في كل مصنوعاته الظاهرة والخفية فيدخل في قول الله { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}فيصبح من أولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض لأن فكره علا عن الحجاب وأصبح له باب من الوهاب يفد إليه فيه عوارف وآداب يُجَمل بها بما كان عليه جمال الأصحاب والنبي الأواب فالصوم في هذا المجال سياحة عقلية في النفس وفي الآفاق إذا صام الإنسان عن الفكر الدَّني تسامي الفكر وانشغل بالفكر في أمر عَلِي أو في تجلي إلهي أو في باب معنوي فتحه الله له من لطفه أو غيبه الخفي وهذه سياحة العقل للصائمين إذا ساح العقل في آيات الله النفسية أو الكونية الظاهرة أو الخفية أو آيات الله القرآنية تنبلج في القلب أذكار يذكر بها رب البرية ولا يغيب عن حضرته بالكلية فتظهر عليه الفتوح ويلوح عليه جمال الروح ويفتح الله باباً له لتعرج منه روحه إلي ملكوت الله العلي أو جبروته السني أو قدسه الإلهي وتتمتع الروح بالتجليات التي يُكاشف الله بها أهل العنايات وقال في شأنها في محكم الآيات {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}وقال فيها النبي{ لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات }[10]

[1] سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[2] صحيح البخاري عن أبي هُريرة
[3] مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة
[4] رواه البيهقي في فضائل الأوقات عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
[5] الصحيحين البخاري ومسلم عن عبد الله
[6] رواه مسلم في الصحيح عن أنس
[7] ذكر في احياء علوم الدين
[8] سبل السلام وإحياء علوم الدين
[9]ابن السني وأَبو نعيم في الطب عن أَبي هُرَيْرَةَ
[10] أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة بنحوه
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 25-07-2012, 05:40 AM
حسين السيد حسين السيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 362
افتراضي رد: الصيام شريعة وحقيقة

مراتب الصائمين
المرتبة الأولي: صوم العوام
وصوم العوام عن مقتضيات شهوة الجنس والشراب والطعام لا يعرفون غير ذلك بل ربما يمنون علي الله بذلك ويروا أنهم فعلوا فعلاً يستوجب من الله كذا وكذا من المطالب التي يطلبونها من حضرة الله مع أن صومهم على التحقيق ربما يكون داخلاً في قول رسوله { رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ }[1]
المرتبة الثانية: صوم العلماء
وهم الذين صاموا بالجوارح والجوارح سبعة وإذا انضم إليهم القلب صاروا ثمانية العين والأذن واللسان واليد والرجل والفرج والبطن والقلب وهؤلاء القوم صائمون طوال العام وإن أفطروا في غير رمضان وهؤلاء يقول فيهم النبي{ إِذَا جَاءَ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ }]2] فكما تُفَتَّح أبواب الجنان العالية تُفَتَّح أبواب الجنان في الإنسان وهي الجوارح إذا اشتغلت بطاعة الله ومتابعة حبيب الله ومصطفاه فالعين إذا اشتغلت بالنظر في كتاب الله وفي ملكوت الله وفي ملك الله كانت باباً إلى الجنة والأذن إذا استمعت إلى علم العلماء وكلام الحكماء وآيات الله العصماء كانت باباً إلى الجنة واللسان إذا اشتغل بذكر الله أو بتلاوة كتاب الله أو النصيحة لعباد الله أو الصلح بين المتخاصمين من خلق الله صار باباً إلي الجنة واليد إذا امتدت إلي الفقراء والمساكين أو دفعت الظلم عن المظلومين كانت باباً إلي الجنة والرجل إذا حملت الإنسان إلي بيت الله أو إلي صلة رحم أو إلي مكان يسعي فيه لعيادة مريض أو لتشييع جنازة مؤمن كانت باباً إلي الجنة وكذلك بقية الجوارح إذا ملك القلب هذه الجوارح وتصرف فيها صارت الجوارح السبعة ومعها القلب ثمانية ففُتحت أبواب الجنة في الإنسان فيكون الإنسان صائماً صيام الجوارح وهذا صيام العلماء فلو حتى أفطر الإنسان في غير رمضان بشهوة الطعام والشراب والجماع فإنه أفطر بجارحتين وصام إلي الله بست فكان صائماً طول العام وإن كان في نظر غيره مفطراً لأنه نفَّذ سُنة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.
المرتبة الثالثة: صيام العارفين
العارفون هم الذين عرفوا حقائق نفوسهم وأقبلوا علي الله يسعون لرضاه ويتجهون للعمل الذي يحبه ويرضاه وصيامهم بعمارة أنفاسهم كلها في طاعة الله يحرصون علي ألا يُضيعوا نَفَساً إلا في طاعة الله ولذلك أساس الوصول إلى هذا المقام العمل بحديث المصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام{ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المرْءِ تَرْكُهُ ما لا يعْنِيهِ }[3] ليس عندهم وقت للمقت فيشغلون أنفسهم بالخلق وأخبارهم وأسرارهم وأحوالهم لأن هذه أمور تجعل السالك في طريق الله يُحجب بالكلية عن النور ولكنهم مشغولون بإنفاق الوقت في طاعة الله إن كان في اليقظة أو في النوم ولذلك تجدهم في اليقظة في ذكر الله أو في طاعة لله أو في متابعة لحبيبه ومصطفاه أو في عمل صالح يحبه الله ويرضاه فإذا نامت جوارحهم وأجسامهم قامت قلوبهم وأرواحهم إلي عالم الملكوت تقتطف لهم أزهار الحكمة من العوالم النورانية والعوارف من الملائكة المقربين ويقومون من النوم وقد استفادوا حكماً ربانية وعلوماً إلهية حصَّلوها وهم في المنام فهم في اليقظة يقضون الأنفاس في طاعة الله وإذا ناموا ساحت قلوبهم وأرواحهم في رضاه لأنهم لم يشغلوا الوقت إلا بما يحبه الله ويرضاه.
المرتبة الرابعة: صيام المقربين
قلنا أن صوم العارفين هو شغل الأنفاس بطاعة الله أما المقربين فشغل أنفاسهم بالحضور مع الله جل في علاه فهناك فرق بين من يشغل النَفَس في طاعة الله وبين من يشغل النَفَس في حالة الحضور مع حضرة الله فهو في مقام المكاشفة التي يجعله فيها الله سر قوله {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } وفيهم يقول أحد الصالحين :
والعارف الفرد محبوب لخالقه
فات المقامات تحقيقاً وتيقيناً
في كل نَفَسٍ له نور يواجهه
من حضرة الحق ترويحاً وتيقيناً

في كل نَفَس له نور وله مواجهات وله مشاهدات وله مؤانسات في عالم الأنوار لأن صيامه ألا يضيع نَفَس منه إلا في مواصلة حبيبه وهؤلاء يقول قائلهم:
وإن خطرت لي في سواك إرادة
علي خاطري نَفَسَاً قضيت بردتي

والردة هنا أي الرجوع إلي الخلف في مقامات السلوك لأن كل أوقاته في حضور مع المذكور شُغِلوا بالمعروف عن المعرفة وشُغِلوا بالمعلوم عن العلم وشُغلوا بالله عما سواه فلا أُنس لهم ولا حضور لهم ولا همَّ لهم إلا بمواجهة الله جل في علاه {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
المرتبة الخامسة: صيام المحبوبين
وهو ألا ينشغلوا ظاهراً أو باطناً نَفَساً عن رب العالمين :
وما صام إلا عن سوي ما يحبه
كذلك عبد الذات في القرب طامع

لا يخطر غير الله نَفَساً علي قلوبهم وإذا خطر غيره نَفَساً علي قلوبهم فقد أفطروا ويعلمون أنهم أفطروا لأنهم خرجوا عن سور الحدود التي حددها لهم المعبود صيامهم أن يكون الله على بالهم في كل أوقاتهم تقول في ذلك السيدة رابعة العدوية رضي الله عنها:
ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي
وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم مني للخليل مؤانس
وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
ويقول أحدهم في هذا المقام:
والله ما طلعت شمس ولا غربت
إلا وحبك مقرون بأنفاسي
ولا جلست إلى قوم أحدثهم
إلا وأنت حديثي بين جلاسي
ولا نظرت إلى الماء من ظمأ
إلا رأيت خيالاً منك في الكأس

فالله شغله بالكلية عما سواه شغل أهل الجفا بدنيا دنية وشغل أهل الوفا بذات علية وهذا صيام المحبوبين الذين قال فيهم الله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وفوق ذلك صيام الوارثين وصيام الصديقين وغيره من أنواع الصيام التي يترقي فيها الصالحون صياماً بعد صيام لا يستطيع الإنسان وصفها أو الحديث عن شأنها وإنما تُدار راحها لأهلها إذا وصلوا إلي كنهها.

[1] ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[2] صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[3] مسند الإمام أحمد عن حسين بن عليّ رضي الله عنهما
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 26-07-2012, 05:59 AM
حسين السيد حسين السيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 362
افتراضي رد: الصيام شريعة وحقيقة

المنح الإلهية في أول ليلة من شهر رمضان
يتساءل كثير من الصائمين لماذا فرض الله علينا صيام شهر رمضان؟ ولماذا سنّ لنا الحبيب صلى الله عليه وسلم قيام ليله؟ والإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى أوقات كثيرة لتنوع حِكمها وتباين أسبابها ولكن يجمعها جميعاً أن فيها مظهر رحمة الرحيم وحنانة الحنان بأمة النبي العدنان فإن الله علم قصورنا في طاعته وتقصيرنا في عبادته وجموح نفوسنا إلي مخالفة أمره والغفلة عن حضرته فأراد أن يمنحنا منحاً إلهية من عنده فجعل لنا هذا الشهر المبارك: ُيُنزل الله فيه رحمات في أول ليلة منه ويُنزل الله منحاً إلهية في كل يوم وليلة منه ويُنزل الله ويتنزل بمنح وعطاءات ربانية في ليلة القدر ويُنزل الله منحاً إلهية لعباده في آخر الشهر نأخذ نماذج منها علي سبيل المثال أما حصر النعم الإلهية والعطايا الربانية التي يتنزل بها الله علي هذه الأمة التقية النقية فلا أعلمها أنا وأنتم إلا عند الحساب، عندما نطالع الكتاب ونري عظيم ما جعله الله لنا فيه من الأجر والثواب أول هذه المنح في أول ليلة من شهر رمضان يقول فيها النبي {إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ وَإِذَا نَظَرَ اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ لَمْ يُعَذبْهُ أَبَداً}[1] أول منح من الله ترفع عذاب الجسم وعناءه في الصيام فلا نحس بمشقة مع حرارة الجو وطول اليوم ومع أن الله زاد لنا في الأجر بسبب طول اليوم وحرارة الجو فقد قال النبي{أَلا أُنْبِئُكُمْ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ مَنْ عَطَّشَ نَفْسَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا فِي يَوْمٍ حَارٍّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْوِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }[2] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر {صُم يوماً شديداً حره لطول يوم النشور وصلِّ ركعتين في سواد الليل لظلمة القبور}[3] فإن الصوم في الحر يحفظ الإنسان في يوم النشور من الأمور التي تحدث للخلائق في يوم الدين فأبشروا معشر الصائمين بنظر الله إلينا أجمعين ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبداً، بل إنه يدخل في قول الله في كتاب الله {أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} والحمد لله فقد أخذنا كلنا الأمان من الله مادمنا التزمنا بصيام هذا الشهر مع المحافظة على إقامة الصلاة أما في كل يوم فحَدِّث ولا حرج في كل يوم من أيام الصيام يجعل الله عمل العبد مضاعفاً والفريضة فيه تساوي في الأجر والثواب سبعين فريضة فيما سواه والنافلة فيه تساوي في الأجر والثواب فريضة فيما سواه والذي ينفقه العبد علي أهله وذويه إن كان عاملاً بقول الله {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ودخل في قول عُمَرَ رضي الله عنه{إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَالنَّفَقَةُ فِيهِ عَلَيْكَ وَعَلى مَنْ تَعُولُ كَالنَّفَقَةِ في سَبِيل اللَّهِ تَعَالى يَعْنِي الدرْهَمَ بِسَبْعِمَائَةٍ}[4]فالأكل والشرب والتحلية في رمضان لها أجرها العظيم عند حضرة الرحمن مادام عمل بقول النبي العدنان{كلوا واشربوا والبَسوا وتصَدَّقوا، في غير إسراف ولا مَخِيلة}[5] ما دام يمشي علي المنهج الإسلامي إذا نام في يومه ليستعين بالنوم علي القيام وعلي السحور بين يدي الله في جنح الظلام وإذا جلس صامتاً عن الكلام ولم يلغُ ولم يرفث ولم يغتب ولم ينمّ ولم يسب ولم يشتم ولم يخض مع الخائضين يقول في شأنه النبي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام{ نَوْمُ الصَّائِمِ عِبَادَةٌ وَصَمْتُهُ تَسْبِيحٌ وَعَمَلُهُ مُضَاعَفٌ وَدُعَاؤُهُ مُسْتَجَابٌ وَذَنْبُهُ مَغْفُورٌ}[6] وأيام رمضان ولياليه أيام إجابة للدعاء لا يرفع الإنسان لسانه ليخاطب مولاه ويرفع يديه بأكف الضراعة إلى الله في أي لحظة من ليل أو نهار في رمضان إلا ويستجيب له مولاه ما لم يدع بإثم ولا قطيعة رحم وله دعوة مؤكدة الإجابة عند فطره عندما يؤذن مؤذن الله بالفطر فلك في هذا الوقت دعوة أكيدة الإجابة يقول فيها النبي{إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ }[7] ولذلك ينبغي علي الصائم قبل أن يتناول الفطور أن يدعو الله فيحظي بالدعوة المستجابة من مولاه وخير الدعاء ما قالت فيه السيدة عائشة لرسول الله {يا نبي الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أقول؟ قال: تَقُولِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي }[8] في كل ليلة من شهر رمضان تُبسط سجلات حضرة الرحمن ويُسجل فيها ألف ألف مسلم بأسمائهم مقروناً بجوارهم هؤلاء عتقاء الله من النار فإذا كان آخر الشهر أعتق الله في هذه الليلة مثلما أعتق في سائر الشهر وإذا كانت صلاة القيام استأذن ملائكة كرام من الله أن ينزلوا إلى الأرض يقول النبي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام{إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى حَوْلَ الْعَرْشِ مَوْضِعًا يُسَمَّى حَظِيرَةُ الْقُدْسِ وَهُوَ مِنَ النُّورِ فِيهَا مَلائِكَةٌ لا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ تَعَالَى يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَةً لَا يَفْتُرُونَ سَاعَةً فَإِذَا كَانَ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ اسْتَأْذَنُوا رَبَّهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ فَيُصَلُّونَ مَعَ بَنِي آدَمَ فَيَنْزِلُونَ كُلَّ لَيْلَةٍ الْأَرْضَ فَكُلُّ مَنْ مَسَّهُمْ أَوْ مَسُّوهُ سَعِدَ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا}[9]

[1] جامع المسانيد والمراسيل عن أَبِي هُرَيْرَةَ
[2] ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبي موسى
[3] ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل عن أبي ذر
[4] سليم الرازي في عَوَالِيهِ. عن ثور بن يزيد، جامع المسانيد والمراسيل
[5] البخاري ومسند الإمام أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
[6] جامع المسانيد والمراسيل والبيهقى فى الشعب عن عبد اللَّه بن أَبي أَوْفَى
[7] جامع المسانيد والمراسيل ابن عمرو رضيَ اللَّهُ عنهُمَا
[8] مسند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها
[9] جامع المسانيد والمراسيل عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 28-07-2012, 06:24 AM
حسين السيد حسين السيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 362
افتراضي رد: الصيام شريعة وحقيقة

[SIZE="6"][SIZE="6"][FONT="Arial"]مراقي الصائمين
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } إعجاز خطاب الله أن نفس الخطاب يخاطب جميع الطلاب في جميع الدرجات الإلهية بنفس الألفاظ والعبارات القرآنية لكن كل واحد منهم يلتقط من المعاني الغيبية والإشارات الرحمانية والأسرار القرآنية ما يليق بمرتبته عند رب البرية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} فهم منها قوم أن الخطاب لكل المسلمين وهذا حق في علم التشريع وخص بها قومٌ الحقائق التي بها الإيمان عند المتقين وكأن الله يخاطب فينا القلب والفؤاد والروح والسر والخفا والأخفى ونفخة القدس لأن هذه هي الحقائق التي آمنت إيماناً كلياً يقينياً بكل الحقائق القرآنية والبيانات الإلهية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}كما كتب على الجسم والجوارح والنفس وهذا صيام العوام أما صيام الخواص فهو للفتح فهناك صوم للأجر والثواب وهناك صوم للفتح عند الكريم الوهاب أما الصوم الذي للأجر والثواب فصيام الجسم والجوارح إذا أناب العبد لله ليعظم أجره فإذا صام بجسمه أطاع وإذا صام بجسمه وجوارحه نال أعظم الأجور عند الله لمن أطاع وأما صيام الفتح وأهل الفتح ذكره الله في كتاب الله فمنهم من قال {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} ما صيامك؟ {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} هذا صيام والصمت التام ممنوع في دين الله إذاً مع من يتكلم؟ يتكلم مع الروحانيين والنورانيين والملائكة الكروبيين وأهل عالين وعليين أو يتكلم مع من علت روحانيتهم على بشريتهم فأصبحوا وهم في الأجساد الآدمية أرواحاً إلهية تسكن في هذه الأجساد الآدمية وتتحرك بين الناس وإن كانت تسوح بالقلب والروح في ملكوت رب الناس ومنهم من قالوا له إذا كنت تريد الفتح فلك آية {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} تصوم عن الكلام مع الأنام لتتكلم مع الله يأتيك الله في ظلل من الغمام {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} أيُّ الصيام؟ صيام العوام: عن الشراب والجنس والطعام لكن يتركون لأنفسهم الحبل علي غاربه تلهو وتلعب وتسرح وتمرح وتشاهد المسلسلات وتقضي الوقت في اللهو في الدومينو وفي الكوتشينة وفي الطاولة بحجة أن هذا تسالي للصيام وتقطع الوقت في القيل والقال ولو في غيبة أو نميمة ولا يحاسب نفسه علي ذلك إنه بذلك دخل في قول المصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام {رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ }[1] هذا صيام العوام ومن هنا فبداية الصيام لمن أراد رضاء الملك العلام أولاً الصوم عن اللهو بكل أنواعه وكافة أشكاله يصوم عن جميع الملاهي التي تلهي الإنسان عن طاعة الله حتى قال الله {لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} حتى ولو كان المال والولد كل شيء كما قال الإمام الداراني (كل ما شغلك عن الله حتى ولو مال أو ولد فهو عليك مشئوم) فالصيام لأهل البدايات هو الصيام عن اللهو ليس عند المؤمن وقت للهو لأن الحياة الدنيا لعب ولهو والمؤمن يعيش في الدنيا في الآخرة وهو بين الأنام مزاحه حق ولهوه حق وكل أعماله يثيبه عليها الحق لأنه تأسي فيها بالنبي ولا عبرة له بما يفعله بقية الأنام لأنه يعمل بقول الله {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} إذاً متى يضع الإنسان قدمه - [COLOR="Purple"]قدم الصدق - في طريق الصائمين الصادقين مع رب العالمين؟ إذا صام عن اللهو إذاً من يجلس يضيع الساعات في نهار رمضان في مشاهدة المسلسلات ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش أو تَسْلِية الوقت بمشاهدة الأفلام ويعتقد أنها مباحات ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش أما من يقضي وقته بشيء من اللعب فهذا يدخل في قول النبي{مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدِ، فكأنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمِهِ}[2] والنرد كلمة فارسية تشمل الطاولة وتشمل الدومينو وتشمل الكوتشينة وتشمل الشطرنج كل هذه الألعاب الذي سيلعب بها إذا كان لمجرد التسلية فسيكون كغامس يده بدم خنزير أما إذا كان يلعب فيها ويتسابق علي شيء محدد فهذا قمار والمؤمن ليس عنده وقت لذلك وإذا أراد الصائم أن يكون له عند الله مقام لا بد أن يرتقي درجة عن هذا المقام فبعد أن يصوم عن اللهو لا بد أن يصوم عن اللغو عن لغو الكلام وهذا هو الصوم الذي يوصل العبد إلى مراقي الصالحين متى يقف العبد على أول طريق الصالحين؟ [/COLOR]إذا استطاع أن يصوم عن اللغو في كل وقت وحين ليس في رمضان وإنما في كل الأحوال{ إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْماً صَائِماً فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ. إِنِّي صَائِمٌ }[3] والحديث الآخر وهو حديث موجه للصالحين وطلاب مصاحبة ومرافقة الصالحين{ إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِمِ }[4] وهذا هو بداية الفتح {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} بكلام يغضب الله لكن إذا وصيته أو نصحته أو وجهته فليس هذا بالكلام الذي يفسد ويبطل الصيام لكن المقصد في الآية الكلام الذي يبطل الصيام وهو اللغو الذي نهى عنه الله {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} لكن إذا كان الكلام في الغيبة والنميمة والسب والشتم فهذا كلام يبطل الصيام وهذا ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش لكن اللغو هو التسلية أي نتكلم كلاماً لا يسئ إلي أحد لكن ينسي المرء ذكر الواحد الأحد مثل الكلام في الكرة والكلام في السياسة والكلام في أي موضوع حتى يضيع الوقت هل المؤمن عنده وقت يضيعه؟أحرص ما يحرص عليه العبد في حياته أنفاسه التي يتنفسها في هذه الحياة فإن النَفَس الواحد أغلى من الدنيا كلها من أولها إلى آخرها بما فيها ومن فيها عند الله فالصيام عن اللغو هو بداية صيام أهل الفتح ولذلك إذا وجدت نفسك لا تستطيع إمساك لسانك عن لغو الكلام فاعلم أن طريق الفتح عليك مسدود وإذا أردت أن تسود وتفتح لك الكنوز ويواجهك الله بما واجه به الصالحين فعليك بقول سيد الأولين والآخرين{ امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابُكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ }[5] وبيتك هنا أي قلبك ويسعك بيتك أي تُقبل بالكلية على قلبك تصلحه وتنظفه وتطهره وتعمره بما يحبه الله لأنه الموضع الذي يتجلى فيه الله لأحباب الله بالفتح الذي أعده للصالحين من عباد الله
.[/SIZE1]
[1] ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[2] مسند الإمام أحمد عن سُليمانَ بنِ بُريدة عن أبيه
[3] صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[4] رواه البيهقي في فضائل الأوقات عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
[5] مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر عندما سأل رسول الله : ما النجاة؟

منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 29-07-2012, 07:31 AM
حسين السيد حسين السيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 362
افتراضي رد: الصيام شريعة وحقيقة

الصيام عن الفضول
{إذا رأيت المرء لا يكف عن الفضول فاعلم أنه لا أمل له في الوصول}فما هو الفضول؟ يريد أن يعرف كل شيء مثلاً أحد جيرانه خرج يريد أن يعرف لماذا خرج وسبب خروجه؟ ولو طلب أحد جيرانه رؤية أحد يريد أن يعرف لماذا طلبه وفي أي شيء سيكلمه؟ إذا لم يستطع الإنسان أن يقطع هذا الفضول فلا أمل له في الوصول ذو النون المصري جاءه رجل من جدَّة بالسعودية وقال له: يا سيدي سمعت أنك تعرف اسم الله الأعظم فجئت إليك طامعاً أن تعلمني اسم الله الأعظم فقال له: امكث عندنا فمكث احدي عشر عاماً والشيخ يراقبه لعله يقطع فضوله ووجد أن الفضول لا يقطع من عنده ولا يستطيع أن يبيح له بشيء من سرِّه ما دام الفضول كامن في نفسه والصالحون لا يبيحوا للمريدين شيئاً من علوم رب العالمين إلا إذا كان أعمي لا ينظر إلي أحد ولا تقع عينه إلا علي نور الواحد الأحد أصماً لا يسمع إلي الناس ولا تنتبه أذنه إلا إلي سماع كلام رب الناس أو سيد الناس أخرساً فلا يبدأ بالكلام إلا إذا كان ذكر للملك العلام فجاء الرجل بعد الإحدى عشر عاماً وقال: يا سيدي قد طالت مدتي وأريد أن أرجع إلي أهلي فعلمني اسم الله الأعظم فقال: تريد أن تعلم اسم الله الأعظم؟ قال: نعم، قال: غداً إن شاء الله وفي الغد جهَّز له صندوقاً وقال له: خذ هذا الصندوق وأوصله إلي أخي فلان بالروضة – وذي النون كان يسكن في الجيزة – حمل الرجل الصندوق ومشي علي كوبري الجيزة وإذا به يسمع خرخشة في الصندوق - ومعه الفضول - فقالت له نفسه: أتحمل الصندوق ولا تدري ما الذي فيه؟ هذا لا يصح والمريد دائماً يستمع إلي خواطر النفس ويسارع في تنفيذها ومع ذلك يطمع أن يفوز بمراد الله وهذا عجب العجاب "وخالف النفس والشيطان واعصهما" فأين مخالفة النفس؟ فكشف غطاء الصندوق وإذا بالشيخ كان قد وضع فيه فأراً فقفزت الفأرة في النيل ولم يستطع إرجاعها فرجع الرجل إلي الشيخ وهو كاسف البال حزين والشيخ عرفه عندما رآه قال: أوصلت الأمانة؟ فسكت قال يا أخي تريد أن تعرف اسم الله الأعظم وأنت لم تؤتمن علي فأرة؟ إذا كنت لم تؤتمن علي فأرة فكيف تؤتمن علي اسم الله الأعظم؟
هذب النفس إن رمت الوصول
غير هذا عندنا علم الفضول

والذي معه الفضول لن يسمح له بالوصول فعندما أراد الله أن يواجه إبراهيم وابنه إسماعيل بجمال الله وكمال الله وفضل الله أرسلهما إلي مكان ليس فيه شيء من مشاغل هذه الحياة ليتفرغا بالكلية إلي فضل الله وعطاء الله {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} لماذا؟ {رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ} كيف يقيم القلب الصلة بالله وهو مشغول بالشهوات والحظوظ والأهواء في هذه الحياة؟ هذا لا يكون وَحِّد حتى تنل المقصد فلا بد من الصيام عن الفضول والفضول يلخصه لنا الحبيب فيقول {مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المرْءِ تَرْكُهُ ما لا يعْنِيهِ} ما دام هذا الشيء لا يعنيني لماذا أشغل نفسي به؟ أشغل نفسي بما ينفعني أو بما يرفعني بما ينفعني في الدنيا أو بما يرفعني عند الله أما الذي يدفعني عن الله وعن طريق الله وهو شغلي بخلق الله – ماذا عمل فلان؟ وماذا سوَّى فلان؟وماذا كسب فلان؟ ماذا لى ولهذا الأمر إذا كنت مُعيَّناً في الجهاز المركزي للمحاسبات فمارس وظيفتك لكن لماذا أنت تعيِّن نفسك؟ عيِّن نفسك في الجهاز المركزي للمحاسبات علي نفسك حاسبها على هفواتها وعلى صغائرها وعلى خطراتها وعلى وارداتها وعلى أفعالها حتى تنال رضاء الله وهذا ما قال فيه الحبيب {طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ}[2] إذاً لمن يريد الفتح لا بد من الصيام عن اللغو ومعه الصيام عن الفضول لمن أراد الوصول إذا صام الإنسان عن لغو الكلام واختاره الله واجتباه ليكون من أهل الفتح وجَّهه نحو قلبه ووجَّه قلبه إليه وأعانه على الصيام الموصل وهو الصيام عن السهو لا يسهو لحظة عن مولاه إن كان في نوم أو في يقظة أو في أكل أو في شرب أو في نكاح أو في عمل {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} هذا لا يسهو وإن سها الساهون ولا يغفل وإن غفل الغافلون وإنما هو المقصود بقول رب العالمين {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} ومعناها الظاهر نحن نعرفه لكن معناها الحقيقي لأهل الحقيقة قياماً بحقوق العبودية لله وقعوداً عن رؤية النفس وفعلها وعلى جنوبهم ماتت نفوسهم وفنيت في الله فاحتيوا بالله وأصبح الذاكر على لسانهم هو الله إذاً هناك الصيام عن اللهو ثم الصيام عن اللغو ثم الصيام عن السهو وهذه هي الروشتة لمن أراد الفتح
وإن خطرت لي في سـواك إرادة
علي خاطري نَفَساً قضيت بردتي

هذا الصيام وهو صيام أهل الفتح حدده الله {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (لعلَّ) في القرآن بمعني اللام أي لتتقون أي لتصلوا إلي مقام من مقامات التقوى تصل إلى مقام الإحسان أو مقام الإيقان أو مقام المعية أو مقام العندية أو مقام اللدنية أو مقعد صدق عند مليك مقتدر أو تصوم الصيام الذي يقول فيه الحبيب{صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ}[3] صوموا من أجل رؤيته عز وجل والفطر هنا لا يكون إلا بعد رؤيته عز وجل فإن غم عليكم أي لم تصلوا إلى هذه الحقيقة فأكملوا عدة شعبان أي شَعِّبوا الجهاد وأكملوا العدة ثلاثين يوماً شَعِّب أنواع الجهاد وكَثِّر أنواع الجهاد حتى تنال المراد وهذا الذي يقول فيه الله في نص الحديث القدسي{ كلُّ عملِ ابن آدمَ له، إلا الصومَ فإنه لي وأنا أجْزي به}[4] يعني: بأنا رؤية جمالي وكمالي هي جزاء الصائمين[5] {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}وهذا الصائم له فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه لأن فطره لا يكون إلا بعد لقاء ربه وهو ما تشير إليه الآية ويفقهها أهل العناية فلم يقل الله (فمن حضر منكم الشهر فليصمه) وإنما قال {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}{وَمَن كَانَ مَرِيضاً } لعدم استطاعته جهاد نفسه{ أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ما زال يجاهد للوصول إلي ربه وهو مسافر إلى ربه لكنه لم يصل في سفره إلى{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى}{فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} يجاهد فيها نفسه ويصفي فيها قلبه ليفوز بما يبغيه من العطاء والنوال من ربه {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} أي يصومونه ولكن النفس تغالبهم وتنازعهم فـ: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} من وجد أنه غير قادر علي جهاد نفسه فليفتح لنفسه أبواب الصدقات والعطاءات للفقراء والمساكين إطعام مسكين فإن زاد فهو خير له لأنه أسرع ما يوصل الإنسان إلي رضا الرحمن الإنفاق وكان النبي أجود بالخير في رمضان من الريح المرسلة حتى قيل فيه:
تعود بسط الكف حتى لو أنه
طواها لقبض لم تطعه أنامله

كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر وهذا أمر الصالحين من أعطى البعض أخذ البعض ومن أعطى الكل أخذ الكل ومقامك عند الله على قدر عطائك للفقراء من خلق الله حتى فرض الله على أهل الفتح ليفوزوا بالمناجاة أن يقدموا بين يدي نجواهم صدقة فقال {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ} والمناجاة هنا أي المصافاة في وقت الخلوة والسر {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} وكان الذي يحافظ على هذا الأمر أهل الفتح فكان الإمام علي لا يذهب لمناجاة النبي إلا إذا قدم الصدقة ويقول قال الله: {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لكن الذي معه لا بد أن يقدم {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً} ثم بعد ذلك لا ترى نفسك أنك أنفقت كثيراً {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} من التقصير في الإنفاق ومن عدم بلوغ المراد في الإنفاق {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فإياك أن تقل أنا عملت وأنفقت فإنك لن تبلغ ما بلغ الأولون ولا بعض ما بلغه الموفقون من الآخرين لأن الله تولاهم بولايته وجعلهم بعنايته في كل وقت وحين {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} ونزه الله عن الزمان والمكان واحضر بروحك بين يدي الرحمن لتفقه سر الكلام من المتكلم به فإن القرآن لم ينـزل كله في رمضان
هيكـل المختـار ليـل جامع
كل أنواع الملائك والعبــاد

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}ولذلك قال الله للنبي وقال لنا أجمعين في شأن حبيبه{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} {وَإِذَا} للقـِلَّة يعنى قليلاً ما يحدث هذا {سَأَلَكَ} لم يقل (وإذا سألني) أو (وإذا سأل) ولكن قال{وَإِذَا سَأَلَكَ } فلا بد أن يكون السؤال له صلى الله عليه وسلم {وَإِذَا سَأَلَكَ } مَنْ؟ من سألك؟ {عِبَادِي}عمَن سألوك؟{عَنِّي}فالذين يسألون عن الجنة كثير والذين يسألون عن التشريعات كثير{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ}{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ} {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ} كل هذه تشريعات يسأل عنها الكثيرون لكن الذي يسأل عن الله قلَّة قليلة هم المصطفون من خلق الله {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } قريب أين؟ عنده صلى الله عليه وسلم لأن الله قال لحبيبه { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} بمعاني التواب ومعاني الرحمة متجلِّياً فيها علي حضرة الرسول { أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} صلى الله عليه وسلم { إِذَا دَعَانِ} قَرَّب الله لنا المسافة ويسَّر لنا الأمر وأعلمنا أن الدعوة المستجابة فوراً من الله هي دعوة حبيب الله ومصطفاه فمن أراد طلباً محقَّقاً ودعاء ورجاءاً يقع لا محالة فعليه أن يتوجه إلي رسول الله ويسأله ليسأل له مولاه فإنه إذا سأله{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} فإن الله وعده أن يعطيه في كل سؤال حتى يرضى { فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}

[1] مسند الإمام أحمد عن حسين بن عليّ
[2] أخرجه الديلمي في الفردوس والعسكري في الأمثال عن أنس
[3] صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[4] صحيح البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله
[5] كتاب شرح مختصر الزبيدى في حديث الصوم وكفى به حجة وبيان
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 30-07-2012, 05:45 AM
حسين السيد حسين السيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 362
افتراضي رد: الصيام شريعة وحقيقة

إذا واظب الإنسان على صيام جوارحه عن المعاصي وأقامها في الطاعات يمن الله عليه بما منَّ به على عباد الله الصالحين وأولياءه المقربين فإن كرامات الصالحين كلها تقع على هذه الجوارح إما أن يُكرمه الله بكرامات تظهر على العين فيرى ما لا يراه الناظرون يرى الملكوت الأعلى وما فيه من ملائكة ومقربين وأنواع المسبحين والذاكرين والمهللين إلى رب العالمين وإما أن يكرمه الله برؤية العرش وحملته وإما أن يكرمه الله برؤية اللوح المحفوظ ويكشف له ما فيه مما حفظه من الرموز والغيوب فيطلع على اللوح المحفوظ بعين في السريرة ونور في البصيرة لأنه عفَّ عينه ففتح الله عين بصيرته وإما أن يكرمه الله بأن يرى حقائق فيمن حوله ويتحقق فيه قول النبي {اتَّقُوا فِرَاسَةَ المؤْمِنِ فإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله ثُمَّ قَرَأَ (إنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ للْمُتَوَسِّمِينَ}[1] فيرى ما أخفاه الإنسان في صدره أو ما صنعه الإنسان بجارحة من جوارحه فهذا عثمان بن عفان يجلس في مجلس الخلافة ويرى ما صنعته عين إنسان من أصحاب حضرة النبي عند دخوله عليه وقال له منبئاً عن ذلك{ ما بال أحدكم يدخل علىَّ وفي عينيه أثر الزنا – رأى ما صنعته العين – قال: أوَحْى بعد رسول الله يا أمير المؤمنين؟ قال:لا ولكنها فراسة المؤمن}[2] فأصحاب الفراسة يرون على الجوارح ما صنعته وما فعلته وقد يكرمه الله فيرى خصائص الأشياء التي استودعها الله في الأشياء العالية والدانية فلا ينظر إلى أي حجر أو نبات أو زهر أو غيره إلا ويرى فيه بنور ربه خصائصه التي استودعها الله فيه قال سيدنا أبو ذر{لَقَدْ تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَمَا مِنْ طَائِرٍ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًاً }[3] وكان أحد الصالحين على الخواص إذا نظر في المحبرة يخبر عن كل كلمة ستكتب بهذا الحبر حتى ينتهي من المحبرة قبل أن يُكتب به وكان إذا ذهب إلى المغطس (بِركة كانت في المساجد يغتسل فيها الناس من الجنابات)- ينظر إليه ويعرف جنابات من اغتسل فيه ويقول هذه جنابة فلان وهذه جنابة فلان بالنور الذي قال فيه الرحمن {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} غير النور الذي يجعله الله في الآخرة فإن الله يجعل له نوراً يقول فيه الله {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ}الذين ينظرون إلى سيما الآخرين بالنور الذي وضعه الله في قلوبهم، لأنهم غضوا الأبصار ولم ينظروا بها إلا إلى ما يحبه العزيز الغفار وقد يكرمه الله بكرامات الأذن، فيسمع تسبيح الكائنات {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} وهناك من يفقه تسبيحهم فيُعَلِّمه الله لغات الأشياء حتى لغة الجمادات ويسمع نطقها بألفاظ فصيحات ويسمع تسبيح حقائقه في جسمه الظاهرة والباطنة فقد قال أحمد بن عطاء الله السكندري في كتابه ( مصباح الأرواح ومفتاح الفلاح في الذكر وكيفية السلوك) عندما أخذ يذكر الله في خلوته{حتى وصلت إلى حال سمعت فيه كل جارحة من جوارحي وكل عضو من أعضائي يذكر الله فسمعت الأذن تذكر وسمعت العين تذكر وسمعت الشَّعْر يذكر وسمعت الأصابع تذكر وسمعت كل عضو من أعضائي يذكر الله بألفاظ فصيحة}
نغمات تسبيح الكيان مُدامي يصغى لها قلبي يزيد هُيامي
قلبي لدى التسبيح يصغى واجداً وجد المؤله من فصيح كلامي

فيسمع تسبيح الكائنات في الآفاق ويسمع تسبيح الحقائق في نفسه ويسمع كل الكلمات بكل اللغات لجميع المخلوقات فيسمع كلام الملائكة عندما تتنزل عليه {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} ماذا يقولون لهم؟ {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} ويعلم كل اللغات وأنتم تعلمون أن أصحاب النبي الستة الذين كلَّفهم بتبليغ الرسائل إلى الملوك وأعطاهم الرسائل وأمرهم بالتوجه في الصباح الباكر كلٌ إلى جهته ولم يكونوا يعرفون لغة البلاد التي سيذهبون إليها وناموا وقاموا في الصباح وكل رجل منهم يجيد لغة البلد التي سيذهب إليها أحسن من أهلها {فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} تعليم من حضرة العليم وبعضهم كان قوى الحفظ والتعلم فأمره رسول الله بتعلم السريانية وهى لغة صعبة فأتقنها في أسبوعين فقط ويسمع بها أكثر من هذا يسمع كلمات الحبيب التي من سمعها فإنه فوراً عن الدنيا وما فيها يغيب وبذكر الله يطيب ويشتهي فوراً أن يرفع عنه كل حجاب حتى يُمتع نظره بالنظر إلى وجه الحبيب والأزهى والأبهى والأبهر من ذلك أن يُهيأه الله لسماع كلمات الله التي يقول فيها لسيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام{يَا مُوسى إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشْرَةِ آلاَفِ لِسَانٍ}[4] وأعطاه الله عشرة آلاف أذن فكان كله آذان ليسمع كلام الرحمن ويدخل في قول الله {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} قد يقول البعض {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} فنشرح تلك الآية ونقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً} وهم الأنبياء والمرسلين {أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ}والحجاب هو البشرية فإذا رفع الله حجاب البشرية وبقى الإنسان بالحقيقة النورانية وهي النفخة الإلهية سمع بما فيه من مولاه خطاب الله جل في علاه{أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} وهذا خاصة للأنبياء والمرسلين أو رسول الإلهام بالنسبة للصالحين والعارفين والمتقين وقد يكرمه الله بكرامات اللسان فيُنزل على قلبه البيان الذي يقول فيه بالقرآن {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}فينطق بالعلوم الوهبية الغيبية وينطق بالحقائق القرآنية أو يخاطب بلسانه الحقائق العلوية أو يخاطب بلسانه الحقائق الأرضية الكونية وتستجيب له وتُنفذ مراده وقد يعطيه الله بلسانه كن فيكون إذا قال هذا اللسان كن لأي شيء فإنه يكون لأن الله تنزَّل له بذلك وأعطاه ذلك بعد أن أهَّله لذلك لأنه صان هذا اللسان عن كل كلام يُغضب حضرة الرحمن وقد يُطوي الله لهذا اللسان المسافات والجهات كما فعل مع عمر عندما وقف على المنبر وخاطب سارية في بلاد فارس وقال بلسانه { يا سارية الجبل }[5] وسمع سارية الصوت وفقه مراده من النداء وهذا أعجب وردَّ وقال {لبيك يا أمير المؤمنين} وقد يجعل الله هذا اللسان مجاباً في أي دعاء يطلبه من حضرة الرحمن فلا يرد الله له طلب وكل طلب يطلبه يحققه الله ويُدخله في قوله{لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ} وقد يعطيه الله كرامات اليد فلا تلمس مريضاً إلا شفته ولا سقيماً إلا أبرأته وراثة لرسول الله ولا تلمس طعاماً إلا باركته إذا وضع يده في طعام فإن البركة توضع في هذا الطعام حتى يكفي الفئة الكثيرة من الأنام وقد يجعل الله هذه اليد في قوة قول الله{وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا}[6] كَيَد موسى عندما وكز المصري كما قال الله { فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ } وقد يكرمه الله بكرامات البطن فلا يرى أو ينظر أو تمتد يده إلى طعام فيه شبهة أو حرام إلا وتصدر إشارة منبهة من البطن إلى عضو مناولة الطعام وهو اليد فيعلم أن هذا الطعام فيه شبهة أو حرام فيمتنع عن أكله ويحفظه الله بحفظه لأن الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين الإمام المحاسبي كان إذا امتدت يده إلى طعام فيه شبهة أو حرام يضرب عِرق في يده فيعلم أن الطعام فيه شبهة فيمتنع عن تناوله ولما امتحن قوم أحد الصالحين وجاءوا له بدجاجة خنقوها ولم يذبحوها وسووها ووضعوها أمامه فنظر إليها ثم انتفض وقام وقال{ إن كان الحارث المحاسبي له عرق ينفض فأنا كلي عروق تنفض هذه الدجاجة مخنوقة}علامات توسمات يعطيها الله للصالحين الذين حفظوا بطونهم عن الحرام والشبهات والآثام ولم يدخلوا فيها إلا الطعام الذي يرضي الملك العلام وعملوا فيها بمنهج المصطفى فلم يملؤها حتى من طعام حلال ولم يُعطوا النفس كل ما تتمناه من شهوات ورغبات وإنما كان يقول الواحد منهم لنفسه مكرراً قول حبيبه { مَا مَلأَ آدمِيٌ وِعَاءً شَرَّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلْثٌ لِنَفَسِهِ}[7] وقد يكرمه الله بإكرامات القلب فيكون هذا القلب له إطلالة علوية على الأحوال الربانية التي لا يطلع عليها الملائكة الكرام ولا أهل عالين ولا أهل عليين لأن الله أكرمه بوراثة سيد الأولين والآخرين وقد يكرمه الله بالإلهام وقد يكرمه الله بالسكينة تتنزل عليه على الدوام وقد يكرمه الله بالطمأنينة لذكر الله الذي لا يتحرك القلب إلا به وبه الحياة وقد يكرمه الله فيفتح له كنوز الحكمة في قلبه وقد يكرمه الله فيُفرغ له من أسراره التي لا يُطلع عليها إلا خواص عباده إذاً قلب العبد المؤمن أوسع من السموات والأراضين ومن فيهن بما فيه من ألطاف إلهية خفية وعلوم ربانية وأسرار ذاتية لا نستطيع الإباحة بها في هذه المجالس الدنيوية وإنما تستطيع أن تتذوقها إذا ترقيت إلى هذا المقام وخصك الله بهذا العطاء إكراماً من المصطفى قد يكرمه الله إذا حفظ فرجه إلا عن زوجه وأهله فيجعل الله له أولاداً من قلبه وأبناءاً من روحه كان يقول فيهم أحد الصالحين مخاطباً أحبابه (يا ولد قلبي) فيجعل الله له من الولدان المخلدين ما لا يُعد ولا يُحد وهم امتداد له في الدنيا ورفقاء له في الدار الآخرة وزيادة خير عظيم له يوم لقاء الله.

[1] سنن الترمذي عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
[2] طبقات الشافعية الكبرى
[3] رواه ابن عساكر ورواه أحمد بلفظ «لقد تركنا رسول الله وما يتقلب في السماء طائر إلا ذكرنا منه علماً»
[4] رواه البزار عن جابرٍ جامع المسانيد والمراسيل
[5] ذكره البيهقي في الدلائل، والإصابة في تمييز الصحابة
[6] صحيح البخاري عن أبي هريرة
[7] سنن الترمذي عن مِقْدَامِ بنِ مَعْدِ يكَرِبَ
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 14-08-2012, 06:09 AM
حسين السيد حسين السيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 362
افتراضي رد: الصيام شريعة وحقيقة

منح ليلة القدر

منح إلهية وعطايا ربانية تعجز الكلمات في اللسان عن عد بعض ما أمر به لنا حضرة الرحمن ناهيك عن ليلة القدر والإنسان فينا إذا أحيا العشر الأواخر بصلاة الفجر والعشاء في جماعة كُتبت له عبادة ألف شهر لله غير ما تتنزل به الملائكة الكرام وأمين الوحي جبريل عليه السلام وأنواع المنح والعطايا الإلهية التي تتنزل للقائمين والراكعين والساجدين بين يدي الله في هذه الليالي المباركة والمنحة الإلهية في آخر الشهر إذا كان آخر الشهر يقول الله للملائكة الكرام {مَا جَزَاءُ الأَجِيرِ إذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ قَالَ: فَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ: إلهَنَا وَسَيِّدَنَا جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَفِّيَهُ أَجْرَهُ قَالَ: فَيَقُولُ: فَإنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلاَئِكَتِي أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ ثَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رِضَايَ وَمَغْفِرَتِي} [1] وقال صلى الله عليه وسلم{ أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ بَرَكَةٍ فِيهِ خَيْرٌ يُغَشيكُمُ اللَّهُ فَيُنْزِلُ الرَّحْمَةَ وَيَحُطُّ فِيهِ الْخَطَايَا وَيَسْتَجِيبُ فِيهِ الدُّعَاءَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلاَئِكَتَهُ فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرَاً فَإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ }[2] أما أجر الصائم في الآخرة فنذكر ترويحاً للقلوب شيئاً منه لنستشعر رحمة الله بنا أجمعين فإن الصائم في يوم مقداره خمسون ألف سنة تشتد فيه الحرارة حتى يتصبب الناس عرقاً وتنزل الألسنة لهثاً من شدة العطش الوحيد الذي لا يعطش في هذا المقام الصائم من أمة الحبيب المصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام فقد جهز الله للصائمين حوضاً اسمه حوض الكوثر يقول فيه النبي{حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّان أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وأَحْلَى مِنَ العَسْلِ وَأَطْيَبُ رِيحاً مِنْ المِسْكِ أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةَ لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَا أَبَداً}[3] فالصائمون إذا قاموا للعرض يوم الحساب أول ما يُبدأ لهم {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً}تحمل الملائكة لكل واحد منهم شربة بعضهم يسقيه الملائكة وبعضهم يسقيه جبريل عليه السلام وبعضهم يسقيه السيد الأعظم المصطفي صلى الله عليه وسلم المهم من شرب شربة لا يظمأ بعدها أبداً وتكون أفواههم في الموقف رائحتها كرائحة المسك ليعلم الناس منزلتهم وقدرهم عند رب العباد فإذا حضرت الخلائق خصهم الله بباب من أبواب الجنة يُسمي باب الريان وينادي مناد الرحمن أين الصائمون؟ فيقومون فيأمر بإدخالهم الجنة من باب الريان فإذا دخلوا غُلِّق فلم يدخل منه أحد فأول من يدخل الجنة هم الصائمون من باب خاص لمنزلتهم عند الله ومن رحمة الله بعباده الصائمين وقد عَلِم أن { كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاء وَخيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ}[4] عَلِم أننا لا نسلم في صيامنا من لغو أو رفث أو خطأ ففرض علينا الحبيب زكاة الفطر تجبر صيام المسلم وتستر عثراته وهفواته قال فيها سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما{فَرَضَ رَسُولُ الله زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّائمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً للْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ }[5] وقد أباح العلماء أن تخرج هذه الصدقة من أول يوم في شهر رمضان حتى تكون أنفع للفقير ويُخرج الإنسان عن كل من يعوله عن زوجته وعن أولاده وعن خادمه إن كان عنده خادم والطفل الذي يولد في رمضان حتى ولو في ليلة العيد نُخرج عنه زكاة الفطر وأيضاً الذين يأخذون الزكاة يجب عليهم إخراج الزكاة مما يأخذون من عباد الله ليتمرنوا علي الإنفاق لقول رسول الله{أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ صَدَقَةٌ فِي رَمَضَان}[6] الصدقة في رمضان خير أنواع البر والإحسان وهي غير زكاة الفطر فتنافسوا في البر وتنافسوا في الخير وتنافسوا في الصالحات واعلموا أن هذا الشهر الكريم كله خير وبر ونفحات فلا تُضيعوا أوقاته في الغفلات ولا تجلسوا أمام الفضائيات والمسليات والتلفزيونات لتضييع الأوقات بل اقطعوه في العبادة وفي تلاوة القرآن وفي ذكر الله وفي الاستغفار لله وفي صلة الأرحام وفي المسح علي رءوس الأيتام وفي إزالة الضر والبؤس عن الفقراء والمساكين وفي مســـح الألم عن المرضي والبائســين اجعلوه شهر خير تكونوا فيه من السعداء يوم الدين

[1] رواه الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والبيهقى واللفظ له
[2] (الطبراني وابن النجار) عن عبادة بن الصَّامِتِ
[3] مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
[4] سنن الترمذي عن أَنَسٍ
[5] سنن أبي داوود عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما
[6] سنن البيهقي الكبرى عن أنس
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 15-08-2012, 05:32 AM
حسين السيد حسين السيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 362
افتراضي رد: الصيام شريعة وحقيقة

عيد الفطر مدته ثلاثة أيام ولذلك كان بعض الصالحين لا يبدأ في صيام الست من شهر شوال إلا بعد أن تنتهي أيام العيد وبعضهم كان العيد في عُرْفه يوم واحد فيبدأ الصيام من ثاني يوم من أيام العيد وورد عن أحد الصالحين أنه كان يؤجل صيام شوال إلي حين الانتهاء من أيام العيد الثلاثة ويقول {لا يحق لمسلم أن يزور مسلماً وهو صائم لا بد أن يترك له فرصة لإكرامه}ولا يستحسن لمفطر أن يزور صائماً فربما لم يُجهز بعد شرابه وطعامه لأنه يُجهز لوقت الإفطار وما دام الله جعل العيد فسحة للمسلمين أجمعين فعلينا أن نفرح بالعيد ونشارك المسلمين في فرحهم في أيام العيد الثلاثة ثم بعد ذلك نصوم غير أني أقول كل هذه الأقوال من باب المستحبات وليس من باب الإلزام لأننا لو سمعنا أقوالاً نسارع فوراً إلي تبني قول والتعصب له أعط نفسك ولغيرك فسحة في تقبل الأقوال فكل قول ليس في كتاب الله أو في سنة حبيبه ومصطفاه واضحاً وضوح الشمس فللأئمة الكرام اجتهادهم في هذا الباب واجتهادهم مادام بنية صالحة لله يدخل في قول النبي {إذا حكمَ الحاكمُ فاجتهدَ ثم أصابَ فله أجران وإذا حكمَ فاجتهدَ ثم أخطأ فله أجر}[1] وكلمة العيد تعني الإعادة وتعني التجديد والإعادة أن يعود الإنسان لحاله الأول الذي خلقه عليه الله فقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم في مواجهات لحضرة الله وفي مكاشفات في ملكوت الله وفي مؤانسات مع ملائكة الله وفي صفاء ونقاء مع جميع خلق الله ويظل الطفل في هذه المشاهد العالية حتى تنزل عليه ستارة الحواس أي أنه طالما لم يتحقق الطفل بصورة من حوله فهو في هذه المشاهد وأول ما يتبين الطفل ويعرف أين أمه وأين أباه ويعرف من حوله أي نزلت ستارة الحواس العين والأذن وغيرها تنتهي أحواله العلية ولا ينالها بعد ذلك إلا بالمجاهدات القرآنية وتزكية النفس على منهج خير البرية والله يُحبنا معشر المسلمين يُحب أمة الحبيب إكراماً للحبيب فجعل الله شهر رمضان تستطيع أن تسميها باللغة الدارجة عَمْرة شاملة كاملة للإنسان عَُمْرة للجسد تُصلح كل أعضاء الجسد بالصيام عن الشراب والطعام والنكاح تصلح المعدة والأمعاء وكل الأجهزة وتصلح النفس بتهذيبها وتصفيتها وترقيتها وتخليصها من حجابها ورجوعها إلى صفاءها الأول حتى يكون الإنسان بعد هذه العَمرة النفسية داخلاً في قول رب البرية{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}وعَمرة شاملة للقلب تُزيل منه الأحقاد والأحساد والغل والبغض والكره والأثرة والأنانية وتجعله كما هو دأبه مملوءاً بحب الله وحب حبيبه ومصطفاه وموالاة أولياء الله والتقرب إلى الله بما يُحبه ويرضاه من النوافل والقربات والعبادات والتحبب إلى خلق الله بمعاملتهم بالأخلاق الكريمة التي خلَّقه بها مولاه فيكون في حال{إن الله يُحب من خَلْقه من كان على خُلُقه}[2] ولمـَّا كانت السيارة لا تستطيع أن تمشي في الظلمات إلا إذا كانت أنوارها في أكمل الحالات فكذاك الإنسان لا يستطيع أن يمشي في ظلمات الشبهات والشهوات والمفسدات وطغيان الماديات والأهواء إلا إذا كانت أنواره الربانية التي خصَّه بها الله على أكمل وجه فتُنير له الطريق وتجعله يسير سير أهل التحقيق ويكون داخلاً في قول الله {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}فــــإذا صلح الجسد وصلحت النفس وصلح القلب وصلحت الروح هبَّ على هيكل الإنسان وحقائق الإنسان نفخة روحانية من الحنان المنان تُعيده إلى مشاهد الإيقان التي شهدها قبل وجوده في هذه الحياة فيُعاد إلى يوم (ألست بربكم) ويعيش فيه ويحيا فيه وينظر إلى ما درى وما جرى فيه ويسمع ويرى عياناً وكفاحاً ميثاق الله الذي واثق به الخلق{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} فالعيد هنا هو الإعادة أو العودة إلى هذه الأحوال العالية ولذلك فالناس في العيد أنواع علي حسب مقامهم وقربهم من الله ومتابعتهم لحبيبه ومصطفاه فأما العوام فكأنهم في شهر رمضان محبوسون في سجن لأنهم سجنوا أنفسهم من اللهو ومن اللعب ومما شابه ذلك وشاكل ذلك ولذلك في يوم العيد يجددون الصخب واللهو واللعب ويظنون أن هذا هو المطلوب ويستشهدون بالحديث على غير وجهه ويقولون: قال النبي لما وجد الأنصار لهم عيدان{مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا، يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ}[3] والحديث الآخر عَنْ عَائِشَةَ أنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنىً تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ بالدف وَرَسُولُ اللّهِ مُسَجًّى بِثَوْبِهِ فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ رَسُولُ اللّهِ عَنْهُ وَقَالَ: دَعْهُنَّ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ فَتَعْلَمَ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً إِني أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ }[4] فجعل هذا النوع من الناس الفسحة في اللهو واللعب والطرب ولذلك نسمع أنه في أيام العيد تكون أكبر نسبة من المبيعات على مستوى الجمهورية للمسليات والألعاب هؤلاء العوام يحتاجون إلى التنبيه من أولي الألباب لكن بالحكمة وفصل الخطاب لأن عندهم شراسة ويسهل عليهم العداوة والإنقضاض على الفريسة ولذلك يجب تنبيههم بالطريقة المحمدية الربانية السديدة السليمة بالحكمة والموعظة الحسنة التي تؤدي الغرض ولا تُزيد المرض لماذا؟ لأن الموعظة فقط ربما تزيد المرض وتجعله يركبه العناد ويزيد في الفجور لكن لا بد من الموعظة الحسنة التي تؤدي الغرض ولا تزيد المرض وهي الموعظة التي أمر الله بها الناصحين من أهل هذا الدين في كل وقت وحين ومن الناس من يعود إلي صفاءه الأول الذي كان عليه يوم أن نزل إلى هذه الحياة وهذا يُتوج فوراً بتاج ولاية الله {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}فهو في شهر رمضان يُسلم قلبه من الحظ والهوي والأغراض والعلل والبواعث الدنيوية والشهوات والحظوظ الجلية والخفية حتى يكون هذا القلب كما أوجده الله وكما ملأه بعلومه وأحواله سيدنا رسول الله فيتفضل الله على هؤلاء بتجديد في أحوالهم وتغيير في سلوكهم وتطوير في رقيهم في بواطنهم إلى حضرة ربهم وقد قالوا قديماً (إن العيد للبس الجديد) ففهم قوم أن لِبس الجديد هو إبدال الثوب القديم بثوب جديد وهذا حَسن وسُنَّة لأن من سُنة رسول الله أن الإنسان يلبس في العيد أغلي ما عنده من الثياب إن كانت قديمة أو الثوب الجديد إن رزقه الله بثوب جديد لكن جعل الله الأعمال الظاهرة كلها منبهة إلي الأحوال الباطنة وانتبهوا لهذا المعنى فإذا كان النبي قد طالب أصحابه ومن بعدهم ونحن منهم إلي يوم الدين بلبس الجديد من الثياب في العيد فبالأحرى أن يكون قلب كل إنسان صار جديداً لحضرة الله وقد قال في ذلك أحد الصالحين
قالوا غداً العيد ماذا أنت لابسه قلت حلة ساق عبده جرعا
فقر وصبر هما ثوبان بينهما قلب يري ربه الأعياد والجمعا

القلب له لبسة يقول فيها الله {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} فكما ألبست الجسم جديداً ينبغي علىَّ أن أُلبس القلب حالاً ربانياً جديداً من الأحوال التي يحبها الله لا من الأحوال التي ينظر إليها خلق الله نحن في الجسم نلبس ما يُكسبنا أبهة ومنظراً حسناً وشأناً عند الناس لأن الجسم موضع نظرهم حتى أنهم قالوا في أمثالنا(كُلْ ما يعجبك والبس ما يعجب الناس) لكن القلب أُلبسه ما يُعجب الناظر إليه ومَنْ الناظر إليه؟ الذي قال فيه حضرة النبي{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ }[5] ماذا ألبس في القلب؟ ألبس فيه حلة الفقر والفقر ليس معناه الفقر الدنيوي ولكن معناه الافتقار أي أن يشعر أنه في حاجة مستمرة في كل أنفاسه إلى الله وهذا اسمه الفقر إلى الله أي أنه محتاج إليه وهل هناك أحد لا يحتاج إلى الله في كل نَفَس؟ويُلبسه حلة الزهد في هذه المـُتع الفانية ويُلبسه حلة الصبر على تنفيذ أوامره وشرعه بدون ملل ولا كلل ولا كراهة لأني لو أديت العمل وبي غضاضة فإن هذا العمل لا يُحبه الله ولا يُقبل عليه فلا بد أن أؤدي العمل وأنا أحبه ويُلبسه ثوب الخشوع ويلبسه ثوب الانكسار لله ويلبسه ثوب الشكر لله على عطاءاته وهباته يُلبسه ثوباً من هذه الأثواب الغالية العالية التي تضمنتها حقائق القرآن الباقية الخشية الخوف فالقرآن ملئ بهذه الأثواب التي يجب أن يتحلى بها المرء في قلبه ليُقبل عليه ربه ويجدد الخاصة في يوم العيد مع ثيابهم نواياهم لربهم يُجدد النوايا ويُصلح الطوايا، لأن النبي أنبأنا فقال{إِنَّما الأعْمَالُ بالنِّيات وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى}[6] فلا يعمل عملاً صغيراً أو كبيراً إلا ووزنه بميزان الله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ومِنَ المـُخلصين أو إن شئت قلت خاصة الخاصة من يُجدد رعايته ومراقبته لمقام ربه فإن لله عباد يقول فيهم الله{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} هم مع الله في كل الأحوال في اليقظة والمنام في الحل والترحال في المشي وفي الجلوس في الأكل والشرب في أي عمل تجدهم يراقبون الله ويشعرون أن الله يطلع عليهم ظاهراً وباطناً ولا تخفي عليه خافية من أمرهم هؤلاء يُجددون في العيد هذه الرعاية لله حتى يتمكنون في هذا المقام فيرفعهم الله إلى المقام الأعلى وإلى المقام الأرقى حيث حضرة النبي وصحبه الكرام إذاً مِن الناس من يُجددون ثيابهم ومنهم من يُجددون نواياهم ومنهم من يُجدد رعايته لله ومنهم من يُجدد مراقبته لله وتجديد المراقبة هو مقام أكمل من الرعاية لأن المراقبة مقام شهود { أنْ تَعْبُدَ اللَّهِ كأَنَّكَ تَراهُ} هذا مقام المراقبة { فإنْ لم تَكُنْ تَراهُ فإِنَّهُ يراك}[7] هذا مقام الرعاية وهو المقام الأعلى في الصالحين والصالحات وهؤلاء القوم يقول فيهم القائل
في كل نَفَسٍ لهم نور يواجههم من حضرة الحق ترويحاً وتيقينا
فيُجددون هذه الأحوال العالية مع العيد ليتمكنوا في أي مكان من مراقبة الله ويزيد نموهم في هذا المقام وقربهم في المتابعة للحبيب المصطفي أحوال كثيرة يجددها الصالحون في العيد ولذلك العيد للصالحين عَوْد حميد إلي مقام جديد من عند الحميد المجيد يُلبسهم فيه ويُحلهم فيه النبي الكريم ومَن لم يحدث له هذا فلا يشعر بحلاوة في قلبه للعيد وإنما يُعَيِّد كما يُعيِّد الأطفال والصبيان لكن هؤلاء الرجال ليسوا كذلك دخل رجل على الإمام عليّ في يوم العيد وهو يأكل خبزاً جافاً فقال: ما هذا يا إمام؟حتى في يوم العيد فقال {وما العيد؟ اليوم عيد من تَقبَّل الله صيامه وشكر سعيه وغفر ذنبه اليوم لنا عيد وغداً لنا عيد وبعد غد لنا عيد وكل يوم لا نعصى الله فيه فهو لنا عيد} و لما رأى كرّم الله وجهه زينة النبط بالعراق في يوم عيد قال {ما هذا الذي أظهروه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يوم عيد لهم فقال: كل يوم لا يعصى الله فيه فهو لنا عيد }[8] انظر إلى المفاهيم الناضجة عند الإمام عليّ فهذا هو العيد الذي يعيشه الصالحون لا بد أن يفوز بحال جديد ومقام حميد من عند الحميد المجيد كشوف الترقية تنزل يوم العيد فلا بد أن يكون لك اسم في هذه الكشوف لمن ذلك؟ لمن أقبل على القلب وليس على القالب لمن أقبل على القلب وجعل أعمال القالب والجوارح والأجسام منبهات إلى ما يرجوه الله من قلوب القوم الكرام الذين يتأسون بالمصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام

[1] صحيح البخاري عن عمرو بن العاص
[2] ورد في الأثر
[3] رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عن أَنَسَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنِ الأَنْصَارِيِّ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ
[4] لأحمد في مسنده عن عائشةَ
[5] مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة
[6] صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب
[7] صحيح البخاري عن أبي هريرة
[8] ورد في إحياء علوم الدين
منقول من كتاب [الخطب الإلهامية رمضان وعيد الفطر]
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 15-08-2012, 07:13 AM
بشير المحمدي بشير المحمدي غير متصل
مشرف ملتقى غرائب وعجائب العالم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
مكان الإقامة: iraq
الجنس :
المشاركات: 8,614
الدولة : Iraq
افتراضي رد: الصيام شريعة وحقيقة

جزاك الله عنا كل خير
__________________

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 160.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 154.14 كيلو بايت... تم توفير 6.22 كيلو بايت...بمعدل (3.88%)]