شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 11 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         آخر علاج بيولوجي أكثر فعالية من سابقيه (اخر مشاركة : بسام زيد - عددالردود : 113 - عددالزوار : 19193 )           »          نبات الدفلة يشفي الصدفية تماما (اخر مشاركة : ALMANSE - عددالردود : 1 - عددالزوار : 37 )           »          ديكورات جبس بورد الاحساء , ديكورات جبس بورد الهفوف , 0561938550 (اخر مشاركة : سلمي مالك - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          أمراض الجهاز البولي وعلاجها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الخطوة الأولى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          إسرائيليات اقتصادية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 9 )           »          الفرق التورق الحقيقي والتورق المنظم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الجن والتمر: عندما ينفصم العقل عن الوحي والعلم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          قرار الخصخصة خطوة جريئة وهامة على طريق إصلاح الاقتصاد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حكمتي إليكِ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #101  
قديم 10-06-2019, 06:19 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 7,944
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(85)


- (باب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام)
إلى (باب بول ما يؤكل لحمه)

الأصل تساوي الذكور والإناث في الأحكام إلا في مسائل، منها: بول الصبي والجارية اللذين لم يأكلا الطعام، فإنه يكتفى بالرش لبول الصبي، ولابد من الغسل من بول الجارية، وقد دلت السنة على أن بول وروث ما يؤكل لحمه طاهر.
بول الصبي الذي لم يأكل الطعام


شرح حديث أم قيس في نضح بول الصبي الذي لم يأكل الطعام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام.أخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن رضي الله عنها: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: بول الغلام الذي لم يأكل الطعام.أي: كيف يغسل؟ وكيف يحصل التطهير من هذا البول الذي يحصل من الصبي الذي لم يأكل الطعام، وقيده بكونه لم يأكل الطعام؛ للتنبيه إلى أنه إذا أكل الطعام فإن حكمه حكم الأبوال الأخرى التي يحتاج فيها إلى الغسل. وقد أورد النسائي رحمه الله حديث أم قيس بنت محصن: ( أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره فبال عليه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله ).والحديث فيه: أن النبي عليه الصلاة والسلام نضحه؛ أي: أنه رش عليه رشا، كما جاء ذلك في الأحاديث الأخرى، وهذا فيه دلالة على تخفيف هذه النجاسة، وعلى أنها تغسل هذا الغسل الخفيف الذي هو الرش دون أن تغسل. إذاً هذه النجاسة غسلها يكون برشها على ذلك البول الذي حصل من الغلام الذي لم يأكل الطعام، هذا هو الذي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت بالتفريق بينه وبين بول الجارية -كما سيأتي من كون الجارية يختلف حكمها عنه- فهو يرش منه، والجارية يغسل من بولها.وقوله: (ولم يغسله)، تبين لنا أن الحكم في التطهر من هذا البول يكون برشه وليس بغسله، ولا يلزم الغسل كما يكون الحكم بالنسبة للأبوال الأخرى، كبول الجارية التي هي في سنه ومثله، إذاً الحكم يختلف بين البنين والبنات؛ فيما إذا كان لم يأكل الطعام، فإنه ينضح من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية.

تراجم رجال إسناد حديث أم قيس في نضح بول الصبي الذي لم يأكل الطعام
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني الذي يتكرر ذكره في سنن النسائي، وهو من شيوخه الذين أكثر عنهم، وهو أول شيخ روى عنه حديثاً في سننه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات الأثبات، وقد تكرر ذكره كثيراً.[عن مالك].هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام، المحدث، الفقيه، صاحب المذهب المشهور، وهو علم من الأعلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن شهاب].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وهو إمام، محدث، فقيه، كثير الرواية في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أول من قام بجمع السنة وتدوينها، بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، وهو ثقة إمام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة].هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين.[عن أم محصن].هي أم قيس بنت محصن الأسدية، وهي مشهورة بكنيتها، واختلف في اسمها، وهي أخت عكاشة بن محصن الأسدي، (الذي شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه من أهل الجنة في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة)، فـأم قيس هذه هي أخت عكاشة بن محصن، وهي صحابية حديثها عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث عائشة في نضح بول الصبي الذي لم يأكل الطعام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه إياه)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث عائشة وهو بمعنى حديث أم قيس بنت محصن، وفيه (أن النبي عليه الصلاة والسلام أتي بصبي فبال عليه -أي: على النبي عليه الصلاة والسلام- فدعا بماء فأتبعه إياه)، يعني رشه، وصبه عليه دون أن يغسله، وإنما اكتفى بالرش، فدل هذا على أن هذه النجاسة مخففة، والمراد من ذلك الصبي الذي لم يأكل الطعام، كما جاء ذلك مبيناً في حديث أم قيس بنت محصن السابق وفيه: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام)، أما إذا أكل الصبي الطعام ولم يكن غذاؤه اللبن وحده، وإنما صار يأكل الطعام فإنه عند ذلك يغسل من بوله، ولا يكتفى بالرش.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في نضح بول الصبي الذي لم يأكل الطعام
قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك].قتيبة ومالك مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.[عن هشام بن عروة].هو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].هو عروة بن الزبير، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، وهو مثل عبيد الله الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير بن العوام كلاهما من الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين، وهم معروفون بالفقه والحديث، وهم محدثون وفقهاء، وعروة بن الزبير ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].أي: عن خالته عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصديقة بنت الصديق، والمكثرة من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكرها كثيراً.
بول الجارية


شرح حديث: (يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بول الجارية.أخبرنا مجاهد بن موسى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا يحيى بن الوليد حدثني محل بن خليفة حدثني أبو السمح، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)].هنا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي باب: بول الجارية.يعني: أنه يغسل منه، وليس حكمه حكم بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، والذي مر ذكره في الأحاديث التي تحت الترجمة السابقة، وإنما الجارية يختلف الحكم فيها، فإنها في صغرها وفي حال كونها لم تأكل الطعام، فالحكم في ذلك كحالها بعد ذلك، فلا فرق بين أحوالها جميعاً، بل أحوالها كلها على حد سواء، فبولها يغسل غسلاً، خلافاً للصبي الصغير الذي لم يأكل الطعام، فإنه يرش على بوله.وقد أورد حديث أبي السمح خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)، يعني: يغسل الثوب أو الشيء الذي يقع عليه بول الجارية، ويرش من بول الغلام إذا بال على شيء، ويحصل تطهيره بالرش، والحديث فيه التفصيل والتفريق بين الغسل والرش، وأن الرش يكون لبول الغلام، والغسل يكون لبول الجارية، وذلك في حال صغرهما وكونهما لم يأكلا الطعام أما إذا أكلا الطعام، فإنه لا فرق بين الجارية والغلام.إذاً الغلام يفرق بين أحواله؛ فيكون حاله إذا لم يأكل الطعام يطهر الشيء من بوله برشه، وإذا أكل الطعام فإن الحكم هو الغسل. أما الجارية فلا فرق بينها في حال كونها لم تأكل الطعام، وفي حال كونها قد أكلت الطعام، فالكل حكمه الغسل، وهذا من الأحكام التي فرق فيها بين الذكور والإناث؛ لأن الأصل هو التساوي بين الذكور والإناث في الأحكام، إلا إذا جاء نص وجاء شيء يفرق، فعند ذلك يصار إلى النص المفرق بين الذكور والإناث في الأحكام، وهذا من الأحاديث التي جاءت فيها التفريق بين الذكور والإناث في الأحكام. إذاً ففي حال الصغر بالنسبة للجارية والغلام اللذين لم يأكلا الطعام؛ فإن الصبي يرش من بوله، والجارية يغسل من بولها، فإذاً هذا فرق.ثم التعبير بالرش والتعبير بالغسل يدل على التفريق بينهما، وأن النجاسة من بول الصبي يكون غسلها بهذه الطريقة، أو تكون إزالتها بهذه الطريقة التي هي الرش، وليست الغسل، وأما الجارية فإن الإزالة إنما تكون بالغسل. وقد علل العلماء للتفريق بين الذكور والإناث، فمنهم من قال: إن الصبيان خفف في التطهير من بولهم؛ لشدة تعلق الآباء بهم، وكثرة اتصالهم بهم، فجاءت الشريعة بالتخفيف في حقهم بأن يرش من بولهم، بخلاف الجواري والفتيات اللاتي لم يأكلن الطعام، فإنه يغسل من بولهن، وقيل غير ذلك، والله تعالى أعلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام)
قوله: [أخبرنا مجاهد بن موسى].هو مجاهد بن موسى الخوارزمي، وهو ثقة، وأخرج حديثه مسلم، والأربعة.[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].عبد الرحمن بن مهدي هو الإمام، المحدث، الناقد، وهو ثقة، وخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى كثيراً.[حدثنا يحيى بن الوليد].هو الطائي، كنيته أبو الزعراء، وهو لا بأس به، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[حدثني محل بن خليفة].هو محل بن خليفة الطائي أيضاً، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه؛ يعني: هم الذي خرجوا حديث يحيى بن الوليد ويضاف إليهم البخاري.[حدثني أبو السمح].أبو السمح هو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ليس له إلا هذا الحديث الواحد، وهو حديث فرقه النسائي، وقد مر ذكره: (أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يقضي حاجته قال: ولني قفاك، فيجعل قفاه إليه فيستتر به، وقال: أنه أوتي بصبي فبال عليه فقال: يرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية)، ففرقهم النسائي وجعل كل واحد منهما على حدة، وهما حديث واحد، فليس له في الكتب إلا هذا الحديث، وقد خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
بول ما يؤكل لحمه


شرح حديث أنس في بول ما يؤكل لحمه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بول ما يؤكل لحمه.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد حدثنا قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم: ( أن أناساً أو رجالاً من عكل، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا رسول الله! إنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا وكانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم، فأتي بهم، فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، ثم تركوا في الحرة على حالهم حتى ماتوا ).أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة وهي باب: بول ما يؤكل لحمه.أي: ما حكمه؟ هل هو طاهر أو نجس؟ وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك: في قصة النفر من عكل وعرينة، وأنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلمين، (وأنهم استوخموا المدينة)، يعني: أنها لم تناسبهم، وحصل لهم مرض فيها، فقالوا: (يا رسول الله! إنا أهل ضرع ولسنا أهل ريف)، يعني: أنهم أصحاب إبل وغنم، وأنهم كانوا يشربون الألبان، وليسوا أهل ريف وهم أهل الزرع وأهل الحاضرة، فأمر لهم رسول صلى الله عليه وسلم بذود وراع)، يعني: أن يخرجوا مع راعيه بذلك الذود؛ وهو عدد من الإبل، قيل: إنه بين الثنتين والسبع، والثنتين والتسع، وقيل: بين الثلاث والعشر، فأمرهم بأن يخرجوا مع هذا الذود، وأن يبقوا في البر (فيشربوا من ألبانها وأبوالها)، أي: تلك الإبل يشربون من أبوالها وألبانها، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في الترجمة؛ يعني: أبوال ما يؤكل لحمه.والمقصود من ذلك أنها طاهرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كونه يرشدهم إلى أن يشربوا منها يدل على طهارتها، إذ لو كانت نجسة لما أرشدهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى الشرب منها، فدل هذا على طهارتها، وأن بول ما يؤكل لحمه وروثه يكون طاهراً، ولا يكون نجساً. فإذا أصاب الثوب هل يغسل لتنجسه؟ لا؛ لأنه ليس بنجس، فحصل هذا منهم، وصاروا يشربون من أبوالها وألبانها حتى ذهب عنهم المرض وصحوا، وحسنت صحتهم وأبدانهم، وبعد ذلك (كفروا بعد إسلامهم)، أي: ارتدوا عن الإسلام، (وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود)، أي: الإبل وذهبوا بها، فجمعوا بين مساوئ عديدة؛ أولاً: كونهم قابلوا الإحسان بالإساءة، وكونهم كفروا النعمة، وكونهم قتلوا الراعي، وكونهم نهبوا وأخذوا هذا الذود الذي أذن لهم أن يشربوا من أبواله وألبانه. (فبلغ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فبعث الطلب في آثارهم)، يعني: الطالبين لهم الذين يطلبونهم حتى يظفروا بهم، فظفر بهم وأوتي بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقتلوا، فسمرت عيونهم، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وجذعت أنوفهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا على هذه الحال.والسبب في هذا أنهم عوملوا بما عاملوا به الراعي؛ لأنهم كفروا وقتلوا ومثلوا فحصل لهم أن عوملوا بمثل ما عاملوا غيرهم به، وهذا يدل على أن القتل يكون بالقصاص، وأنه يكون بمثل ما يحصل به القتل، فإذا قتل إنسان بمثل هذا القتل الشنيع، والقتل السيئ الذي فيه تمثيل؛ فإنه يعامل القاتل عند تنفيذ القصاص بمثل ما عامل به غيره، إذاً: فهؤلاء ارتدوا عن الإسلام، وحصل منهم القتل، وحصل منهم التمثيل بالراعي، فقتلوا أو حصل قتلهم بهذه الطريقة التي جاء بيانها في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.والمقصود من إيراد الحديث: أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرهم بأن يشربوا من الأبوال والألبان، والأبوال شربهم منها يدل على طهارتها، وأنها ليست نجسة، وهذا الحكم يشمل كل ما كان مأكول اللحم، فلا يختص بالإبل، بل كل ما كان مأكول اللحم فإن روثه وبوله طاهر، ومن أدلة ذلك: (أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل المسجد الحرام على بعير يطوف عليه وهو راكب إياه، ويستلم الركن بمحجن)، ومن المعلوم أن إدخال البعير في المسجد فيه تعريض له لأن يبول، وأن يحصل منه الروث، وذلك دال على طهارته، إذ لو كانت الأبوال نجسة والأرواث نجسة -أي: أبوال الإبل وأرواثها- لم يعرض النبي صلى الله عليه وسلم المسجد لأن يبول فيه البعير أو يحصل منه الروث، لكنه لما أدخله دل على طهارة الأبوال والأرواث لكل ما يؤكل لحمه.وقد جاء في بعض الروايات: (عكل وعرينة)، وعكل غير عرينة، وفي بعضها ذكر (عكل) كما هنا دون عرينة، والتوفيق بين ما جاء في ذكر عكل وعرينة: أن النفر من هؤلاء ومن هؤلاء؛ يعني: بعضهم من عكل، وبعضهم من عرينة، وكلهم اتفقوا على الخيانة وعلى الإساءة، وعلى مقابلة الإحسان بالإساءة، وأنهم ارتدوا وكفروا، وقتلوا الراعي واستاقوا النعم.قوله (فقالوا: يا رسول الله! إنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة)، أي: يعنون أنه حصل لهم شيء على خلاف ما ألفوه، وأن مآكلهم ومشاربهم إنما كانت من هذه الألبان؛ لأنهم أهل ضرع، فتغيرت أحوالهم بعد ما صاروا في المدينة واستوخموها ولم تناسبهم، وحصل لهم مرض، فالرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يعاملوا على ما كانوا ألفوه، وكانوا قد ألفوا الإبل، وألفوا ألبانها وأبوالها، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يذهبوا مع هذا الذود، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها حتى يحصل لهم الشفاء، وتحصل لهم العافية؛ لأن هذا هو الذي تعودت أجسامهم، وهذا هو الذي ألفوه في مآكلهم ومشاربهم، فصار علاجهم من جنس ما كانوا قد ألفوه، وإطعامهم الشيء من النوع الذي كانوا قد ألفوه.قوله: (فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها).المقصو د من الأمر لهم أي: لاختصاصهم أو ليختصوا بذلك، وليس المقصود أن يملكوا؛ لأن اللام ليست للملك؛ لأنه لم يملكهم؛ فلو ملكهم ما كان هناك حاجة إلى أن يستاقوها، وأن يخونوا ويقتلوا الراعي، وإنما أمر لهم بأن يستفيدوا منها، وأن يختصوا بمنافعها فترة من الزمن حتى يصحوا، ويزول الضرر الذي حصل لهم، فاللام ليست للملك، وإنما هي للاختصاص؛ فمعناه: اختصوا بمنافعها لا بملكها.قوله: ( فلما صحوا وكانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود ).الذود: هو اسم لعدد من الإبل، يتراوح بين الثنتين والتسع، أو بين الثلاث والعشر، وهو لا واحد له من لفظه. قال: (ولما صحوا)، يعني: أنهم قبل ذلك كانوا في ضعف ومرض، وبعدما شربوا من هذه الألبان والأبوال صحوا، وحصلت لهم الصحة والعافية، فعند ذلك كفروا النعمة. قوله: (وقتلوا الراعي، واستاقوا النعم)، يعني: ساقوها وهربوا بها.قوله: ( فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم، فأتى بهم فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، ثم تركوا في الحرة على حالهم حتى ماتوا ). أي: إنهم لما استاقوا النعم، وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم، أرسل الطلب في أثرهم، فأرسل الرجال الذين يطلبونهم حتى يأتوا بهم، فأدركوهم وأتوا بهم، (فسمروا أعينهم)، أي: بمسامير محماة يضعونها على أعينهم حتى تتفقع، (وقطعوا أيديهم وأرجلهم، ثم تركوا في الحرة على حالهم حتى ماتوا).والسبب في هذا أنهم عوملوا بمثل ما عاملوا به غيرهم، وهذا يدل على أن القصاص يكون بالمماثلة، ومن ذلك قصة اليهودي الذي قتل جارية ورض رأسها بين حجرين، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن يرض رأسه بين حجرين، وأن يكون موته بمثل الطريقة التي حصل منه التعدي بها، فهم الآن جمعوا بين استحقاق القتل للكفر ولقتلهم غيرهم؛ وهو الراعي، ثم أيضاً كانوا ممثلين، فمثل بهم كما مثلوا، وصار الجزاء من جنس العمل، وعوقبوا بمثل ما عاملوا به غيرهم.

تراجم رجال إسناد حديث أنس في بول ما يؤكل لحمه
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].وهو الصنعاني الذي جاء ذكره كثيراً، وقد خرج له مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، أي: أنه خرج له مسلم دون البخاري، وخرج له أصحاب السنن في كتبهم إلا أبا داود فإنه خرج له في كتاب القدر، وهو ثقة.[حدثنا يزيد بن زريع].هويزيد بن زريع، وهو ثقة ثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى.[حدثنا سعيد].هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره فيما مضى.وهنا هو من المهمل؛ غير منسوب، وذكر في ترجمة قتادة أن سعيد بن أبي عروبة روى عن قتادة. فعروف أن المقصود هو سعيد بن أبي عروبة.[حدثنا قتادة].ابن أبي دعامة السدوسي، وهو ثقة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره أيضاً فيما مضى.[أن أنس بن مالك].هوأنس بن مالك خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، الصحابي الجليل الذي خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والذي عمر، وكثر ماله وولده، وكثر حديثه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث أنس في بول ما يؤكل لحمه من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن وهب حدثنا محمد بن سلمة حدثني أبو عبد الرحيم حدثني زيد بن أبي أنيسة عن طلحة بن مصرف عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: (قدم أعراب من عرينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا، فاجتووا المدينة حتى اصفرت ألوانهم، وعظمت بطونهم، فبعث بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاح له، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا، فقتلوا راعيها واستاقوا الإبل، فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأتي بهم، فقطع أيديهم، وأرجلهم وسمر أعينهم، قال أمير المؤمنين عبد الملك لـأنس وهو يحدثه هذا الحديث: بكفر أم بذنب؟ قال: بكفر)، قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً قال عن يحيى عن أنس في هذا الحديث غير طلحة، والصواب عندي والله تعالى أعلم: يحيى عن سعيد بن المسيب مرسل].هنا أورد النسائي حديث أنس بن مالك من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، من كون جماعة من الأعراب -وهم من عكل وعرينة- والأعراب هم أهل البادية؛ أهل الضرع، ولهذا في الحديث الذي قبل هذا قالوا: (إنا أهل ضرع)، وهنا قال: (الأعراب)، وأهل المواشي هم الذين يتبعون العشب، ويتنقلون من مكان إلى مكان حيث الماء والعشب، فأسلموا ولكنهم اجتووا المدينة، فأصابهم فيها مرض، فاصفرت ألوانهم، وكبرت بطونهم؛ بسبب المرض الذي أصابهم، ولما كانوا أهل بادية وأهل إبل وغنم، وعادتهم التي اعتادوها في مآكلهم شرب الألبان، فالرسول أمر لهم بلقاح، وأمرهم بأن يشربوا من أبوالها وألبانها فحصل ذلك، ولما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا النعم، فأُرسل الطلب في أثرهم وأحضروا، ثم قطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون.قوله: (قال أمير المؤمنين عبد الملك لـأنس وهو يحدثه هذا الحديث: بكفر أم بذنب؟ قال: بكفر). أي: قال: عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين لـأنس بن مالك وهو يحدث بهذا الحديث: بكفر أم بذنب؟ أي: بذنب دون الكفر، والمقصود من ذلك: هل قتلهم الذي حصل لهم بهذه الطريقة كان بالكفر أم بذنب؟ قال: بكفر، وقد بين ذلك الحديث الذي قبل هذا، قال: كفروا بعد إسلامهم؛ لأن هناك نص على أنهم كفار وأنهم مرتدون، وأضافوا إلى الكفر زيادة سوء، وزيادة خبث؛ وهي الاعتداء على الراعي، وعلى الذود الذي أحسن إليهم به، فأخذوا الإبل وقتلوا الراعي ومثلوا به، فعوملوا بمثل ما عاملوا به غيرهم، وجوزوا بمثل ما صنعوا بغيرهم، جزاءً وفاقاً.قوله: [قال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحداً قال عن يحيى عن أنس في هذا الحديث غير طلحة، والصواب عندي والله تعالى أعلم: يحيى عن سعيد بن المسيب مرسل].قال أبو عبد الرحمن هو النسائي: أنه لا يعلم أحداً روى هذا الحديث: يعني: بهذا الإسناد إلا طلحة عن يحيى، وطلحة هو: ابن مصرف عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك.ثم قال: [والصواب عندي أنه يحيى عن سعيد بن المسيب مرسل].يعني: سعيد بن المسيب أرسله وأضافه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، والمرسل في اصطلاح المحدثين: ما يقول فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فهذا هو المرسل في عرف المحدثين، وفي عرف الفقهاء: أنه المنقطع؛ أي: انقطاع وإضافته إلى من فوق من هو شيخ للراوي فهذا يقال له: مرسل، ويأتي عند بعض الرواة أنه يرسل عن فلان ويكون ذلك على هذا الاصطلاح، وهذا يأتي استعماله عند بعض المحدثين، لكن المشهور عندهم أن المرسل هو ما قال فيه التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.

تراجم رجال إسناد حديث أنس في بول ما يؤكل لحمه من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن وهب].هو الحراني، وهو صدوق، وخرج حديثه النسائي.قوله: [حدثنا محمد بن سلمة].هو الباهلي الحراني، وهو ثقة، وخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهذا غير محمد بن سلمة المرادي الجملي الذي مر بنا ذكره في شيوخ النسائي فيما مضى في مواضع متعددة، فهو مصري، وهذا حراني، والمصري من طبقة شيوخ النسائي، والحراني من طبقة شيوخ شيوخ النسائي، يعني: الحراني يروي عنه النسائي بواسطة، وذاك يروي عنه مباشرة الذي هو المصري، والمرادي خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.قوله: [حدثني أبو عبد الرحيم].هو خالد بن أبي يزيد الحراني.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #102  
قديم 12-06-2019, 04:38 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 7,944
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(86)

- (باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب) إلى (باب بدء التيمم)

الأعيان منها ما هو طاهر ومنها ما هو نجس، والأصل في الأشياء الطهارة، ومن هذه الأعيان الطاهرة: بول وروث ما يؤكل لحمه، والبصاق.ومن الخصائص لهذه الأمة أن شرع لهم التيمم بالصعيد عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله، وكانت بداية مشروعيته في غزوة بني المصطلق في قصة العقد الذي فقد من عائشة، فكان من بركة تلك الحادثة أن نزلت آية التيمم.
فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب


شرح حديث ابن مسعود في فرث ما يؤكل لحمه إذا أصاب الثوب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب.أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا خالد يعني: ابن مخلد حدثنا علي وهو ابن صالح عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون حدثنا عبد الله في بيت المال قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت وملأ من قريش جلوس، وقد نحروا جزوراً، فقال بعضهم: أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه، ثم يمهله حتى يضع وجهه ساجداً فيضعه؟ يعني: على ظهره، قال عبد الله: فانبعث أشقاها، فأخذ الفرث، فذهب به، ثم أمهله، فلما خر ساجداً وضعه على ظهره، فأخبرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي جارية، فجاءت تسعى فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته قال: اللهم عليك بقريش، ثلاث مرات، اللهم عليك بـأبي جهل بن هشام، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، حتى عد سبعة من قريش، قال عبد الله: فوالذي أنزل عليه الكتاب، لقد رأيتهم صرعى يوم بدر في قليب واحد)].يقول النسائي رحمه الله: باب: فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب. يعني: ما الحكم في ذلك، هل هو طاهر أو غير طاهر؟ وفرث ما يؤكل لحمه كبوله، وهو الذي مر ذكره في الباب السابق، في حديث العرنيين، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بأن يشربوا من بول الإبل، وألبانها، وذلك دال على طهارتها، كما عرفنا ذلك سابقاً.إذاً: فروث ما يؤكل لحمه أيضاً هو مثل البول، فإنه يكون طاهراً وليس بنجس، فإذا أصاب الثوب، فإنه لا يقال:إنه أصابته نجاسة؛ لأن ذلك طاهر وليس بنجس.وقد أورد النسائي رحمه الله تحت هذه الترجمة حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه، الذي يخبر فيه عما كان قد حصل للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في أول الأمر في مكة من الأذى من كفار قريش له، وأنهم آذوه أشد الأذى حتى وصل بهم الأمر إلى أن طلبوا من أحدهم أن يأخذ فرث جزور نحروها، فيأتي به إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو يصلي عند الكعبة، فإذا سجد يلقيه على ظهره، وقد حصل ذلك بأن قام أحدهم، وقد جاء في بعض الروايات مسمى وأنه عقبة بن أبي معيط، فألقاه على ظهره عليه الصلاة والسلام وهو ساجد، واستمر عليه الصلاة والسلام في سجوده.وقد علمت ابنته فاطمة رضي الله عنها فجاءت وأزالته عن ظهره صلى الله عليه وسلم، فعندما فرغ من صلاته دعا عليهم، وقال: (اللهم عليك بفلان، وعليك بفلان، حتى عد سبعة منهم)، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (فوالذي أنزل عليه الكتاب، لقد رأيتهم صرعى)، يعني: هؤلاء الذين حصل منهم التواطؤ على إلقاء الأذى أو الفرث على ظهر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقام أحدهم بالتنفيذ، وقد دعا عليهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فأحاطت بهم دعوته، وقد حصل أن أهلكهم الله وهم كفار وذلك في غزوة بدر، حيث قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (فوالذي أنزل عليه الكتاب لقد رأيتهم صرعى في القليب)، أي: البئر التي ألقيت جثثهم فيها بعد أن قتلوا في تلك المعركة، أو في تلك الغزوة التي هي غزوة بدر.والمقصود من إيراد الحديث: أن الرسول عليه الصلاة والسلام ألقي على ظهره ذلك الفرث، واستمر في صلاته عليه الصلاة والسلام حتى جاءت ابنته فاطمة وأزالت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، والحديث دال على طهارة فرث ما يؤكل لحمه.فكما جاء في الحديث السابق الذي مر أن أبوال ما يؤكل لحمه تكون طاهرة، فهذا فيه الدلالة على أن فرث ما يؤكل لحمه يكون طاهراً.ومما يدل على طهارة بول وفرث ما يؤكل لحمه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت على بعير يستلم الركن بمحجن)، ومن المعلوم أن إدخال البعير في المطاف عرضة لأن يحصل منه البول ويحصل منه الروث، فلولا أن بوله وروثه طاهران، لما عرَّض النبي الكريم صلى الله عليه وسلم المسجد لحصول ذلك الروث فيه، وذلك البول الذي يؤثر وجوده فيه، لكن إدخاله إياه في المسجد وطوافه راكباً عليه، مع احتمال حصول الروث وحصول البول منه، فإن هذا الفعل من رسول الله عليه الصلاة والسلام يدل على أن البول والروث من البعير طاهران وليسا بنجسين.والحديث دال على ما حصل للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الأذى، وما حصل منه من الصبر والتحمل في سبيل الله عز وجل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة وهو الأسوة لأمته عليه الصلاة والسلام، ففيه التنبيه لها والتسلية لها بأنها إذا أوذيت في سبيل الله، فقدوتها في ذلك وأسوتها في ذلك سيد البشر صلوات الله وسلامه وبركاته عليه الذي أوذي الأذى الشديد، وحصل له من الكفار الأذى العظيم، ومع ذلك هو صابر محتسب، وقائم بما كلف به من الدعوة إلى الله عز وجل وبيان الحق للناس، وصابراً على ما يناله في هذا السبيل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.قوله: (حدثنا عبد الله في بيت المال)، هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، كما جاء مبيناً في بعض الروايات الأخرى.وقوله: (في بيت المال)، يعني: هو المكان الذي حصل فيه التحديث، فكون الراوي يذكر المناسبة والمكان الذي حصل فيه التحديث، فإن هذا مما يستدل به على ضبط الراوي وإتقانه، والراوي الذي حدث بهذا الحديث هو عمرو بن ميمون الأودي، ويقولون: إن الحديث إذا كانت له قصة، والراوي ذكر القصة مع الحديث، فهذا دال على ضبطه؛ لأنه يذكر مع الحديث الذي له مناسبة والذي له ارتباط بالحديث، ومن ذلك ما يذكره بعضهم: أن هذا التحديث كان في دار، أو على هيئة معينة، فإن هذا من الأمور التي يستدل بها على الضبط؛ لأن الراوي يكون قد ضبط مع الحديث الملابسات والهيئات أو المكان الذي حصل فيه التحديث.

ما وقع من عقبة بن أبي معيط من وضع الفرث على ظهر الرسول وهو يصلي
ثم بين عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت، والمراد بالبيت: هو البيت الحرام الكعبة المشرفة، فكان يصلي عندها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان ملأ وهم نفر وجماعة من كبار كفار قريش جلوس حوله، أي: حول البيت، وكانوا قد نحروا جزوراً، فقال أحدهم، وقد جاء في بعض الروايات أنه أبو جهل: (لو أن أحدهم ذهب إلى محمد وهو يصلي، يمهله حتى يسجد، ثم يضع فرث تلك الجزور على ظهره وهو ساجد، فقام أشقاهم أو انبرى أشقاهم) وهو: عقبة بن أبي معيط كما جاء مبيناً ذلك في بعض الروايات، فذهب ونفذ هذه المهمة، وفي هذا دليل على أن من باشر العمل السيئ أنه أشد من غيره، وأنه أخطر من غيره، وإن كان شاركه غيره في التخطيط، وشاركه غيره في التمالؤ والاتفاق على الأمر المحرم والتواطؤ عليه، إلا أن من قام بالمباشرة والتنفيذ، فإنه يكون أشد، ولهذا قيل: أشقاهم، مع أنهم كلهم كانوا أشقياء في الكفر، ولكن الكفار كما هو معلوم بعضهم أشد أذى من بعض للمسلمين، وأبو جهل كان معروفاً بشدة عداوته لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي أتى بالفكرة، وأتى بإبداء هذا الرأي الذي عرضه على هذا الملأ الجلوس، والذي قام بتنفيذ هذه المهمة هو عقبة بن أبي معيط، كما جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات.قوله: (قال عبد الله: فانبعث أشقاها فأخذ الفرث فذهب به، ثم أمهله فلما خر ساجداً وضعه على ظهره، فأخبرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي جارية).وقد جاء في بعض الروايات: أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخبر بأنه لا يستطيع إزالته عنه، وأنه ليس له منعة وليس له قدرة، يعني: أن الصحابة الذين رأوا ذلك الفعل السيئ الذي فعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، منعهم من أن يقوموا بالذب عنه والدفاع عنه ما كان لبعضهم من عدم المنعة، ومن عدم القدرة، وأنهم لم يتمكنوا من إزالة هذا الشيء حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، فأزالته عن أبيها رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.قال: (فأخبرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي جارية، فجاءت تسعى، فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته قال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات، اللهم عليك بـأبي جهل بن هشام، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، حتى عد سبعة من قريش).هنا ذكر عبد الله بن مسعود أن فاطمة لما بلغها الخبر جاءت تسعى وهي جارية، يعني: حديثة السن، فأزالت ذلك عن ظهر أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ رسول الله عليه الصلاة والسلام دعا على كفار قريش الذين آذوه هذا الأذى، فدعا على قريش عموماً، والمقصود من ذلك: كفارهم، ومن حصل منه الأذى منهم، ثم سمى عدداً منهم، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: حتى عد سبعة، يعني: من هؤلاء الكفار، ثم أقسم عبد الله بن مسعود بالذي أنزل على رسوله الكتاب أنه رأى هؤلاء السبعة الذين دعا عليهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أنهم صرعى قد قتلوا وهم كفار على أيدي المسلمين في غزوة بدر، وألقوا في القليب التي رميت فيها جثث الكفار، يعني: أن الله تعالى أجاب دعوة رسوله عليه الصلاة والسلام التي دعا بها عليهم، فأهلكهم الله عز وجل، وحصل لهم القتل، وكان ذلك بسبب كفرهم بالله عز وجل وعدم إيمانهم به، فألقوا في القليب التي ألقيت فيها جثث الكفار الذين قتلوا في تلك المعركة، وهي معركة بدر التي حصلت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والطائفة القليلة معه من المسلمين، وبين كفار قريش ومن معهم من الأعداد الكبيرة الذين جاءوا بكبريائهم، وبعتوهم، وتجبرهم، وتكبرهم، وحصلت الهزيمة للعدد الكبير من الكفار على أيدي العدد القليل من المسلمين، والله عز وجل يقول: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [آل عمران:160].وأما الفرث فهو: ما يكون في معدة البعير، من المأكولات التي صارت في ذلك الوعاء، هذا يقال له: فرث، وإذا خرج من البعير يقال له: روث، فما دام أنه في جوفه فإنه يقال له: فرث، كما قال الله عز وجل: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ [النحل:66]، وإذا خرج يقال له: روث، والروث طاهر، والفرث طاهر.وجاء في الحديث: (أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه)، فكيف إذا أصابه الدم؟كلمة (بدمه) جاءت في بعض النسخ، وفي بعضها (الفرث) فقط، وهذا هو الذي ترجم له النسائي، قال: باب: فرث ما يؤكل لحمه.وقد قيل في معناه: أن الدم مع الفرث، فهو في وعاء وليس مباشراً للجسد، وهو مثل الشيء يكون في القارورة وتكون مع الإنسان، فإنه لا يكون ما فيها ملامساً، أو ملاقياً لجسده.

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في فرث ما يؤكل لحمه إذا أصاب الثوب
قوله: [أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم].وهو الأودي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه ، يعني: صاحبا الصحيح، واثنان من أصحاب السنن الأربعة، وهما النسائي، وابن ماجه .[حدثنا خالد يعني: ابن مخلد].وهو القطواني، وهو صدوق، يتشيع، وقد خرج حديثه البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة في سننهم إلا أبا داود، فإنما أخرج له في كتابه مسند مالك، ولم يخرج له في كتاب السنن.[حدثنا علي وهو ابن صالح].كلمة: وهو ابن صالح هذه كما عرفنا مراراًوتكراراً يقولها من دون التلميذ الراوي عنه، فيريد من وراء ذلك أن يبين من هو ذلك الشخص الذي سمي ولم ينسب، فيذكر نسبته بعبارة تدل عليه، ولا يكون ذلك من تلميذه، وإنما هو ممن هو دون تلميذه، وعلي بن صالح هذا هو ابن صالح بن حي، وهو ثقة عابد، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو أخو الحسن بن صالح؛ لأن علي بن صالح والحسن بن صالح هما ابنا صالح بن حي وهما حيان وأخوان.[عن أبي إسحاق].وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، والسبيعي بطن من همدان، وهم جزء من همدان، وهو مشهور بنسبته الخاصة وهي السبيعي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن ميمون].وهو عمرو بن ميمون الأودي، وهو مخضرم، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا عبد الله].وهو ابن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد الفقهاء المشهورين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وقد كانت وفاته سنة 32هـ، وإذا أطلق العبادلة فليس فيهم عبد الله بن مسعود؛ لأن عبد الله بن مسعود متقدم الوفاة، أما العبادلة الأربعة فهم من صغار الصحابة الذين كانوا في سن متقارب، وتأخرت وفاتهم، واشتهروا بوصف العبادلة، وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو.
البزاق يصيب الثوب


شرح حديث: (أن النبي أخذ طرف ردائه فبصق فيه فرد بعضه على بعض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب البزاق يصيب الثوب.أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل عن حميد عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ طرف ردائه فبصق فيه فرد بعضه على بعض)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة، وهي باب: البزاق يصيب الثوب، يعني: أن البزاق طاهر، وليس بنجس، وقد أورد النسائي فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، فرد بعضه على بعض)، يعني: طرفي الثوب فرد بعضهما على بعض والبصاق بينهما، فدل ذلك على أن مثل ذلك لا يؤثر.

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي أخذ طرف ردائه فبصق فيه فرد بعضه على بعض)
قوله: [أخبرنا علي بن حجر].وهو علي بن حجر السعدي المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي ولم يخرج له أبو داود، ولا ابن ماجه .[حدثنا إسماعيل].وإسماعيل غير منسوب، وفي طبقة شيوخ علي بن حجر اثنان يقال لهما: إسماعيل، وقد روى عنهما علي بن حجر، وهما: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وقد ذكر في ترجمة حميد بن أبي حميد الطويل أنه قد روى عنه إسماعيل بن علية وإسماعيل بن جعفر، إذاً: فيحتمل هذا، ويحتمل هذا؛ لأن علي بن حجر روى عن الاثنين، وكل من الاثنين رويا عن حميد الطويل، وقد ذكر المزي في تحفة الأشراف بأن المهمل هذا هو إسماعيل بن جعفر، وذكر أحاديث كثيرة عديدة بهذا الإسناد الذي هو إسماعيل بن جعفر عن حميد الطويل عن أنس، وذكر أحاديث قليلة من رواية إسماعيل بن علية.إذاً: فالغالب والأظهر أنه يكون إسماعيل بن جعفر كما ذكر ذلك المزي، وكما أن الأحاديث التي جاءت من رواية إسماعيل بن جعفر عن حميد الطويل كثيرة، والأحاديث التي رواها إسماعيل بن علية عن حميد الطويل قليلة.إذاً: فهذا المهمل يحمل على أن المراد به هو إسماعيل بن جعفر؛ لأن ما رواه إسماعيل بن جعفر عن حميد الطويل أكثر مما رواه إسماعيل بن علية. وأيضاً المزي قد ذكره بأنه هو إسماعيل بن جعفر وليس إسماعيل بن علية؛ لأنه قد ذكره ضمن أحاديث إسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن جعفر هذا ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن حميد].وهو ابن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أنس بن مالك].وأنس بن مالك هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخادمه الذي خدمه عشر سنوات، وهو أحد السبعة المكثرين من رواية حديثه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.وإذاً: فهذا الإسناد الذي معنا هو من أعلى أسانيد النسائي؛ لأنه رباعي، وأعلى الأسانيد عند النسائي هي الرباعيات، وهذا الحديث إسناده رباعي؛ لأن علي بن حجر السعدي يروي عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وإسماعيل يروي عن حميد بن أبي حميد الطويل، وحميد يروي عن أنس، فهؤلاء أربعة بين الإمام النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهؤلاء الأربعة الذين هم رجال هذا الإسناد كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، خرج أصحاب الكتب الستة حديث هؤلاء الأربعة الذين هم رجال هذا الإسناد، ومن دون الصحابي وهم الثلاثة كلهم ثقات: علي بن حجر وإسماعيل بن جعفر وحميد الطويل.

يتبع
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #103  
قديم 12-06-2019, 04:39 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 7,944
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(86)





شرح حديث أبي هريرة في بزق النبي في ثوبه وهو يصلي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار عن محمد حدثنا شعبة سمعت القاسم بن مهران يحدث عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا صلى أحدكم فلا يبزق بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه، وإلا فبزق النبي صلى الله عليه وسلم هكذا في ثوبه ودلكه)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا صلى أحدكم فلا يبصق بين يديه ولا عن يمينه، وليبصق عن شماله أو تحت قدمه، وإلا فبزق رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا في ثوبه ودلكه)، هذا الحديث دال على ما دل عليه حديث أنس بن مالك المتقدم، وهو أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فعل هذا الفعل، الذي هو كونه بصق في ثوبه وفي ردائه، ودلكه عليه الصلاة والسلام، ولكنه أرشد إلى أن الإنسان لا يبصق عن يمينه ولا بين يديه، وإنما يبصق عن شماله أو تحت قدمه، وإن لم يفعل هذا ولا هذا، فإنه يبصق في ثوبه كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو محل الشاهد، أي: كون النبي صلى الله عليه وسلم بصق في ثوبه ودلكه، فهذا هو المقصود من إيراد الحديث في الترجمة، وهي باب: البزاق يصيب الثوب، يعني: أنه طاهر، ولهذا حصل هذا في الصلاة، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في ثوبه، ولو كان ذلك نجساً ما وضعه في الثوب، ولا حصل منه في الثوب، لكن لما حصل هذا وهو في الصلاة دل على طهارة البصاق والبزاق.

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في بزق النبي في ثوبه وهو يصلي
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].وهو الملقب بندار، وهو ثقة، من صغار شيوخ البخاري؛ لأنه توفي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، أي: في سنة 252هـ، وقد وافقه في الوفاة في تلك السنة اثنان من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهم: محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فإن هؤلاء الثلاثة ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة 252هـ، أي: قبل وفاة البخاري رحمه الله بأربع سنوات، ومحمد بن بشار هذا لقبه بندار، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة جميعاً.[حدثنا محمد].ومحمد هذا غير منسوب، ولكنه محمد بن جعفر الملقب غندر، فإنه إذا جاء يروي عن شعبة وهو غير منسوب، فإنه يحمل على محمد بن جعفر الملقب غندر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن شعبة].وهو شعبة بن الحجاج أحد الثقات الأثبات، الموصوف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، أي: أنه ممن ظفر بهذا اللقب الرفيع، وهذا الوصف العالي، وهو التلقيب بأمير المؤمنين في الحديث، الذي حصل لعدد قليل من المحدثين، الذين برزوا واشتهروا وصاروا قمة في الثقة والعدالة، وهم عدد قليل منهم شعبة بن الحجاج وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[سمعت القاسم بن مهران].وهو القيسي، وهو خال هشيم بن بشير، وهو صدوق، خرج له مسلم، والنسائي، وابن ماجه ، أي: واحد من صاحبي الصحيح، واثنان من أصحاب السنن الأربعة.[عن أبي رافع].وهو نفيع الصائغ المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].أبو هريرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً.
بدء التيمم


شرح حديث عائشة في بدء مشروعية التيمم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بدء التيمم.أخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، أو ذات الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر رضي الله عنه فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ فجاء أبو بكر رضي الله عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟! قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فما منعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله عز وجل آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته)].هنا أورد النسائي رحمه الله: باب: بدء التيمم، أي: بدء مشروعيته، وكونه شرع بداية تشريع هذا الحكم الذي هو التيمم عند فقد الماء، والذي يحصل به التطهر، وهو أحد الطهارتين الذي هو عوض عن الماء، أي: بدء مشروعيته، ومتى حصل، وكيف حصل، وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره)، وكان ذلك في غزوة بني المصطلق، (حتى إذا كنا بالبيداء، أو ذات الجيش)، يعني: فكانوا في ذلك المكان، وقد فقد عقد لـعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فبقي الرسول صلى الله عليه وسلم في البحث عنه وفي طلبه، وأمر بعض أصحابه أن يبحثوا عنه، فجعلوا يبحثون عنه، ثم إنه لم يكن معهم ماء، ولم يكونوا نازلين على ماء، يعني: على بئر، وليس معهم ماء يحملونه يكفيهم، فعند ذلك جاء الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه، وأخبروه بما حصل من عائشة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس بسبب عقد لها، فجاء أبو بكر، وعاتبها ولامها، وجعل يطعن في خاصرتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نائماً على فخذها، وكانت تتجلد وتتصبر، ولا تتحرك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وكونه نائماً على فخذها رضي الله تعالى عنها وأرضاها، حتى أصبح الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، وعند ذلك قال أسيد بن حضير وهو من الأنصار رضي الله عنه وأرضاه: (ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر)، ثم إنهم أثاروا الجمل الذي كانت تركب عليه عائشة، وإذا العقد تحته.وهذا الحديث الذي أورده النسائي واضح الدلالة على بدء فرض التيمم ومشروعيته، وأنهم كانوا في تلك السفرة، وأنه لا ماء معهم، وليسوا على ماء، ولما جاء وقت الصلاة، وليس معهم ما يتوضؤون به، أنزل الله تعالى آية التيمم: فَتَيَمَّمُوا [النساء:43]، فصار هذا بدء مشروعية هذه الطهارة، التي هي عوض عن طهارة الماء إذا فقدت.وقوله: (انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه).وفي هذا دليل على المحافظة على المال، وعلى عدم إضاعته؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم والناس جلسوا في ذلك المكان في البحث عن العقد، ولم يستهينوا به ويتركوه ويمشوا، وإنما فعلوا الأسباب التي تمكنهم للوصول إليه، وذلك في البحث عنه، والبقاء من أجله.وقوله: (بالبيداء أو ذات الجيش)، ما أدري هل هو شك من الراوي أو غيره؟(فجاء أبو بكر رضي الله عنه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟!). فيه دليل على أن والد المرأة المزوجة له أن يعاتبها، وله أن يؤدبها ولو كانت مزوجة، فإن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه، عاتب عائشة، وحصل منه ما حصل من الطعن في خاصرتها، وهي ذات زوج، فدل هذا على جواز مثل ذلك، وأن للوالد حقاً في مثل هذا، أي: من المعاتبة والتأديب لابنته، ولو كانت ذات زوج.قوله: (قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فما منعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي).وعائشة رضي الله عنها عبرت بقولها: قال أبو بكر، وما قالت: أبي، وكان المناسب أن الإنسان عندما يتحدث عن أبيه ما يسميه، وإنما يذكره بالأبوة، لكن لما كان المقام مقام غضب عليها، وكونه عمل معها ما عمل، أتت بهذا اللفظ الذي هو إظهار اسمه، أو إظهار ما اشتهر به، ولم تقل: أبي حصل منه كذا وكذا.قوله: (فأنزل الله عز وجل آية التيمم، فقال أسيد بن حضير رضي الله عنه: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر).أي عند ذلك قال أسيد بن حضير لما شرع الله التيمم بهذه المناسبة، وبهذا الانحباس الذي حصل بسبب البحث عن العقد، وأن سبب ذلك هو عائشة رضي الله عنها وأرضاها، قال: ما هذا بأول بركتكم، يعني: فضل التيمم، وكون التيمم حصل بهذه المناسبة التي كانت عائشة هي السبب في ذلك، وليس هذا بأول بركة بل هي مسبوقة ببركات وبأسباب طيبة حصلت من هذا البيت المبارك، وهو بيت أبي بكر الصديق، ومن له به علاقة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وبمن كان سبباً في الخير، فإن هذه الكلمة من أسيد بن حضير تدل على هذا.وقوله: (ليست بأول بركتكم) يعني: أنها مسبوقة بأن حصل منكم قبل هذه أمور فيها خير وبركة للناس، ثم هذا الذي حصل مع كراهية الناس لهذا الأمر، وهو التأخر والانحباس بسبب هذا العقد، ترتب عليه هذه المصلحة وهذه الفائدة، فكان هذا الذي كرهوه حصل نتيجة له ولمجيء وقت الصلاة وليس عندهم ماء أن فرض الله لهم التيمم، فكان هذا الذي كرهوه ترتب عليه خير كثير، وكان الأمر كما قال الله عز وجل: فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء:19]؛ لأنهم كرهوا هذا البقاء وهذا الجلوس، ولكن الله تعالى جعل فيه الخير والبركة، وهو أن شرع لهم هذه الطهارة التي هي طهارة التيمم عندما يفقد الماء.ثم قالت عائشة رضي الله عنها: (فبعثنا البعير الذي كنت عليه)، يعني: الذي كانت تركبه، فوجدوا العقد تحته، وهذا الذي حصل في هذه القصة من كون العقد يفقد، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم عن مكانه، ويحصل الجلوس والانحباس بسببه، ويرسل جماعة من أصحابه يبحثون عنه، وهو لا يعلم مكانه رسول الله عليه الصلاة والسلام، مع أن العقد موجود تحت البعير الذي كانت عائشة تركبه، في هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، وأن الذي يختص بعلم الغيب هو الله عز وجل؛ لأن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كان العقد حوله، وكان قريباً منه، وقد جلس هو وأصحابه هذه المدة، وأرسل جماعة من أصحابه يبحثون عنه، ومع ذلك كان العقد تحت البعير، ولم يكن يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم مكانه، فالرسول عليه الصلاة والسلام لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، ولو كان يعلم الغيب، وأنه لا يخفى عليه شيء، لما جلسوا هذه الفترة ينتظرون الحصول على العقد بل لعلم مكان العقد، وأنه تحت البعير، وقال: العقد تحت البعير، خذوه وامشوا، لكن كل ذلك لم يحصل، فهذا الحديث واضح الدلالة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب.ومثله أيضاً ما حصل لـعائشة في قصة الإفك، فإنها لما رميت بالإفك، ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الحقيقة، وما كان يسأل عنها، وكان يستشير الناس في طلاقها، بل كان يأتي إليها ويعظها وينصحها، ويقول: (يا عائشة! إن كنت ألممت بذنب فتوبي إلى الله عز وجل، واستغفريه)، ولو كان يعلم الغيب ما حصل هذا الكلام كله، ولقال لما جاءه الناس وتكلموا في عائشة وقالوا: إنها كذا وكذا، لقال: أنا أعلم الغيب، هي ما حصل منها هذا الشيء، لكنه حصلت منه هذه الأمور المتعددة التي تدل على عدم علمه بالغيب.والرسول صلى الله عليه وسلم أمره الله بأن يقول: أنه لا يعلم الغيب، فقال: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [الأنعام:50]، وقال: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ [الأعراف:188].

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في بدء مشروعية التيمم
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد الذي يأتي ذكره كثيراً في سنن النسائي، وهو من شيوخ النسائي الذين أكثر الرواية عنهم، وأول حديث في سنن النسائي من رواية النسائي عن شيخه قتيبة هذا، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات الأثبات.[عن مالك].وهو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، صاحب المذهب المشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن].وهوعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فاضل، قال عنه ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].وهو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عائشة].يعني والقاسم بن محمد يروي عن عمته عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصديقة بنت الصديق المنزلة براءتها من عند الله عز وجل في آيات تتلى من كتاب الله عز وجل، وهي الصحابية التي عرفت بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستة من الرجال وواحدة من النساء هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
الأسئلة


فائدة دراسة علم الحديث والرجال
السؤال: ما هي الفائدة من دراسة الحديث والرجال؟الجواب: الفائدة من دراسة الحديث أن يعلم كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي هو وحي أوحاه الله عز وجل على رسوله، وقال عنه: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4]، ولأن هذا هو من مصادر التشريع (الكتاب والسنة)، والحق والهدى لا يعرف إلا عن طريق الكتاب والسنة، فدراسة الحديث منه يؤخذ الحق والهدى، وبه يسار إلى الله عز وجل على بصيرة.وكذلك دراسة الرجال، ومعرفة رواة الأحاديث، ومعرفة من يكون ثقة ومن يكون ضعيفاً، ومن يكون حديثه مقبولاً، ومن يكون حديثه غير مقبول، هذه هي الفائدة، وهذا في الحقيقة سؤال عجيب! فلا تترك الدراسة وتنطلق في الدعوة، بل يتسلح بسلاح العلم والمعرفة من كتاب الله وسنة رسوله حتى يكون الإنسان أهلاً للدعوة، أما إذا لم يعرف الحديث، ولم يعرف السنن، فإلى أي شيء يدعو الناس، فلابد من العلم، والدعوة تكون مبنية على علم، والعلم هو كتاب وسنة.العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هو أولو العرفان

حكم التشهير بالحكام وفضحهم على الملأ
السؤال: يا شيخ! يقول البعض: لا ينبغي مدح الدولة بالمحاضرات، بل يجب التشهير بهم وفضحهم حتى يعتدلوا، فما رأيكم؟الجواب: هذا من قلة الفهم وعدم الرفق، وعدم الأخذ بالطرق التي ينبغي الأخذ بها، ومن المعلوم أن النصح والدعاء مطلوب لولاة الأمور، وأن كون الإنسان يدعو لولاة الأمور وينصح لهم، فهذا هو الذي أرشدت إليه السنة وأرشد إليه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ومن المعلوم أن النتائج والثمرات الطيبة إنما تترتب على النصح، ولا تترتب على التشهير وعلى الكلام الذي يكون فيه إيذاء لهم، وإنما تكون بالنصح لهم وبالدعاء لهم، وكون الإنسان ينصح لهم، ويبين لهم الشيء الذي يحصل منهم من الخطأ، ويرشدهم إلى طريق السلامة وإلى طريق النجاة، ويذكرهم بما هم قادمون عليه، وما هو الذي أمامهم عندما يغادرون هذه الحياة وينتقلون إلى الدار الآخرة، ولا ينفعهم عند ذلك إلا ما يقدمونه من أعمال صالحة، فالتذكير والتنبيه على الخير، والتعاون على البر والتقوى، هذا هو المنهج القويم، وهو المسلك الذي تحصل من ورائه الفوائد، وتحصل من ورائه النتائج الطيبة.
معنى (صدوق يتشيع) و(صدوق يهم) ومدى تأثير ذلك على الحديث
السؤال: ما معنى: صدوق يتشيع، وصدوق يهم؟ وهل يؤثر على إسناد الحديث؟الجواب: كلمة (صدوق) معلوم أنها أقل من ثقة، لكن من يكون وصفه بذلك فحديثه يحتج به، ويقبل حديثه. ومعنى كلمة (يتشيع) أي: أنه ينسب إلى التشيع، ومن المعلوم أن التشيع يتفاوت، فهناك تشيع لا يؤثر، مثل تفضيل علي على عثمان، فإن هذا يقال له: تشيع، وينسب إلى جماعة من أهل السنة ذلك الشيء، وذلك لا يؤثر في قبول الروايات، فمثل هذا النوع من التشيع لا يؤثر.وأما (صدوق يهم)، فمعناه أن له أوهاماً، أو أحصي عليه شيء من الأوهام.
مدى شمولية النهي عن البزاق عن اليمين في الصلاة وفي غيرها
السؤال: بالنسبة لحديث (إذا صلى أحدكم فلا يبزق بين يديه ولا عن يمينه)، هل هذا خاص بالصلاة أم خارج الصلاة؟الجواب: الحديث جاء في الصلاة، لكنه يشمل حتى في غير الصلاة، وعليه فلا يبصق أمامه، ولا يبصق عن يمينه، وإنما يبصق عن شماله.
مدى ثبوت صلاة الأوابين بين المغرب والعشاء
السؤال: صلاة الأوابين بين المغرب والعشاء، هل ثبتت في السنة؟الجواب: لا أعلم ثبوت شيء بين المغرب والعشاء بالنسبة لصلاة الأوابين، وإنما الذي ورد في صلاة الأوابين في صحيح مسلم صلاة الضحى: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)، يعني: أن أولاد الإبل الصغيرة تشتد عليها حرارة الرمضاء فتتأذى بذلك، فالمعنى: أن صلاة الأوابين تكون في وقت اشتداد الشمس، هذا هو الذي جاء في صحيح مسلم، أما كونه يكون بعد المغرب فلا أعرف عنه شيئاً.مداخلة: إذا لم يثبت هل نستطيع أن نمنع المصلين بين المغرب والعشاء؟الشيخ: نرشد الناس إلى اتباع السنة، أولاً: نبحث عن هذا الذي ذكر، هل هو ثابت أو غير ثابت؟ وإذا كان غير ثابت نرشدهم إلى ما هو ثابت.
حكم الكلام في المشايخ الذين عرفوا بالخير والصلاح
السؤال: يا شيخ! ما رأيكم فيمن يتكلم في أعراض المشايخ، والذين عرفوا بالخير والصلاح والدعوة إلى الله، واتهامهم بأنهم خوارج، وبأنهم أهل بدع؟الجواب: الكلام في أعراض المسلمين مطلقاً هو مذموم بلا شك، وهو من الغيبة، وآحاد الناس إذا تكلم في أعراضهم بغير حق، فإن هذا إيذاء لهم، وهو داخل تحت الغيبة المذمومة، وإذا كان هذا في حق آحاد الناس فكيف يكون في حق من يكون له اشتغال بالعلم وله عناية بالعلم، ولا شك أن هذا داخل تحت هذا الذم من باب أولى، فالإنسان سيحاسب عليها، وسيسأل عنها، فإن الكلام في المشايخ لا شك أنه من باب أولى أشد ضرراً، والواجب هو العدل والإنصاف، ومعرفة الحق لأهل الحق، ومن عرف من أحد منهم خطأ، فإنه يبين له خطأه، وأيضاً ينبه على الخطأ حتى لا يغتر به، إذا كان الأمر واضحاً، أما إذا لم يكن شيء من ذلك، فإن هذا كما هو معلوم مما يسعى الإنسان فيه إلى ضرر نفسه، ولا يضر غيره شيئاً.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #104  
قديم 12-06-2019, 04:40 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 7,944
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(87)


- (باب التيمم في الحضر) إلى (باب التيمم في السفر)
يجوز التيمم في السفر وفي الحضر، وذلك عند فقد الماء، أو خشية الضرر من استعماله، وبه يرتفع الحدثان الأصغر والأكبر.
التيمم في الحضر

شرح حديث أبي جهيم في التيمم في الحضر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التيمم في الحضرأخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا شعيب بن الليث عن أبيه عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو جهيم: (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر الجمل، ولقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام)].أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة بهذا العنوان؛ وهي باب: التيمم في الحضر، ومن المعلوم أن التيمم يكون عند فقد الماء، أو عدم القدرة على استعماله مع وجوده، وهذا يكون في الحضر والسفر، والغالب على الحضر أنه يوجد فيه الماء، لكنه قد يفقد فيه، ويكاد يخرج وقت الصلاة وهو غير موجود، فهل يتيمم له أو لا يتيمم؟ اختلف العلماء في ذلك، وقد أورد النسائي رحمه الله في هذه الترجمة حديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري رضي الله تعالى عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام أقبل من نحو بئر الجمل، فسلم عليه رجل، فلم يرد عليه السلام حتى جاء إلى الجدار وضرب بيديه ومسح وجهه وكفيه، ثم رد عليه السلام).ومحل الشاهد من إيراد الحديث: (كون النبي صلى الله عليه وسلم أقبل من نحو بئر الجمل)، وهو مكان قريب من المدينة، مما يدل أنه ليس في حال سفر وإنما هو في حال حضر، ومن أجل هذا أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب التيمم في الحضر، وأورد تحته حديث أبي جهيم رضي الله تعالى عنه.وقد عقد البخاري رحمه الله لهذا الحديث ترجمة؛ وهي باب: التيمم في الحضر إذا فقد الماء وأوشك أن يخرج الوقت، وأورد تحته هذا الحديث؛ حديث أبي جهيم رضي الله تعالى عنه.وإنما تيمم الرسول صلى الله عليه وسلم لرد السلام.إذاً: فيكون هذا العمل إنما هو من أجل أمر مستحب؛ وهو ذكر الله عز وجل؛ لأن السلام فيه ذكر الله، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون على طهارة، وهذا أمر مستحب وليس بواجب، فيمكن للإنسان أن يرد وهو ليس على طهارة، لكن الأكمل والأفضل أن الرد يكون على طهارة، ولهذا فعل ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإلا فإن رد السلام وذكر الله عز وجل يكون على طهارة وعلى غير طهارة، لكن كونه يكون على طهارة فهذا هو الأولى، وهذا هو الذي أراده رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.وهذا من جنس تجديد الوضوء؛ كون الإنسان يكون على طهارة ثم يتوضأ مجدداً؛ فإن الطهارة موجودة، فالذي يحصل عند التجديد هو أمر مستحب وليس بواجب.إذاً: فتيمم الرسول عليه الصلاة والسلام هو بمثابة تجديد الوضوء، وليس بلازم وإنما هو أمر مستحب. وكون الإنسان يكون على طهارة عندما يذكر الله عز وجل هذا أمر مستحب، وهذا هو الذي يعنيه هذا الحديث، ويدل عليه.

تراجم رجال إسناد حديث أبي جهيم في التيمم في الحضر
قوله: [أخبرنا الربيع بن سليمان].الربيع بن سليمان هذا يحتمل أن يكون: الربيع بن سليمان بن داود الجيزي المصري، ويحتمل أن يكون الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي المصري، وذاك أيضاً مرادي، وكل منهما يكنى أبا محمد، لكن يأتي أحياناً ما يدل على أحد الاثنين بكونه ينسب -كما سبق أن مر بنا- فالأول هو: ابن داود الجيزي المصري المرادي، وجاء منسوباً، يعني: بعد ما ذكر أبوه ذكر جده، وهذا الذي تميز به عن ابن عبد الجبار. لكن هنا ليس بمتميز؛ لأن في ترجمة شعيب بن الليث بن سعد قيل: روى عنه الربيع بن سليمان المرادي، وكل من الاثنين يقال له: الربيع بن سليمان المرادي، فهو يحتمل الاثنين. ولا إشكال في أي واحد منهما؛ لأن كل منهما ثقة، ومن المعلوم أن الأمر إذا دار بين ثقتين، فأي واحد منهما يكون فإن الحديث يثبت، وجهله لا يؤثر تعييناً ما دام أنه يدور على ثقتين، ولكن الذي يؤثر لو كان أحدهما ثقة والثاني ضعيفاً ولم يتميز أحدهما، فإنه يحتمل أن يكون هو الضعيف، وعلى هذا فلا يعتمد ولا يعول على الحديث الذي جاء في الإسناد؛ لأنه لا بد من الجزم والتحقق من ثقة وعدالة الرواة؛ حتى يحكم بصحة الحديث وثبوته.إذاً: فـشعيب بن الليث ذكر في ترجمته أنه روى عنه الربيع بن سليمان المرادي، وهذا لا يزيل إشكالاً، ولا يعين أحد الاثنين؛ لأن كلاً منهما الربيع بن سليمان المرادي، وإنما يتميز أحدهما لو قيل: ابن عبد الجبار، أو ابن داود، وإلا فإن كلاً منهما يكنى بأبي محمد.إذاً: فهذا محتمل وغير متعين أحدهما، ولكن الأمر كما قلت: لا يؤثر؛ لأن الاثنين شيخان للنسائي: الربيع بن عبد الجبار، والربيع بن سليمان بن داود.وابن داود سبق أن مر بنا ذكره في بعض الأسانيد وهو ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي. والربيع بن سليمان بن عبد الجبار هو صاحب الشافعي وراوية كتبه المشهور، وهو أيضاً ثقة، خرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه زيادة على ابن داود.[حدثنا شعيب بن الليث]. هو شعيب بن الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، خرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.[عن أبيه]. أبوه هو الليث بن سعد، وهو ثقة فقيه محدث، مشهور، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن جعفر بن ربيعة]. هو جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عبد الرحمن بن هرمز]. هو الأعرج، يأتي ذكره أحياناً باسمه ونسبه، وأحياناً يأتي ذكره بلقبه، وكثيراً ما يأتي ذكره باللقب، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عمير مولى ابن عباس]. هو عمير بن عبد الله الهلالي المدني مولى أم الفضل، ويقال له: مولى ابن عباس، وأم الفضل هي: أم ابن عباس، فمولاها مولى لبنيها، فإذاً: إطلاق كونه مولى ابن عباس إضافة صحيحة؛ وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة].عبد الله بن يسار ليس من الرواة لهذا الحديث؛ لأن الراوي هو عمير مولى ابن عباس، وهذا إنما يحكي الحالة التي حصلت؛ وأنه أقبل هو وعبد الله بن يسار مولى ميمونة، فـعبد الله بن يسار ليس من الرواة، ولهذا ما ذكر في رجال الكتب الستة.ولكن كما سبق أن نبهت أن المزي من طريقته أنه يذكر الذين لهم ذكر في الكتب وإن لم يكن لهم رواية، لكن ابن يسار كما عرفنا له ذكر وليس له رواية، وإذاً: فلم يعدوهم من رجال الصحيحين، بالرغم من وجود والحديث في الصحيحين. وقد جاء ذكر عبد الله بن يسار في صحيح مسلم بلفظ عبد الرحمن بن يسار، وهو وهم، بل هو عبد الله بن يسار، وليس عبد الرحمن بن يسار. وسبق أن ذكرت مثالاً لهذا؛ أن في صحيح البخاري عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: كنت أنا ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقلت له: أفطر؛ سمعت أبا موسى يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا مرض العبد أو سافر، كتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم).يزيد بن أبي كبشة ليس راوياً، وإنما الراوي هو أبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى، لكن سبب ذكر الحديث هو فعل يزيد بن أبي كبشة الذي صحبه في سفر، ومعناه: أن الإنسان إذا كان متعوداً أن يصوم في الحضر أيام معينة، وجاء السفر، فإنه إذا أفطر بسبب السفر فالله تعالى يأجره في حال سفره بما كان يأجره في حال حضره، وكذلك كان في حال صحته وعافيته يصوم أياماً، ولكنه لم يتمكن بسبب المرض، فالله تعالى يثيبه في حال مرضه بمثل ما كان يثيبه في حال صحته وعافيته.فـالمزي ذكر يزيد بن أبي كبشة ورمز له في البخاري، والحديث في البخاري، لكن ليس هو من رجال البخاري وإنما له ذكر في صحيح البخاري، ومثله عبد الله بن يسار فإنه له ذكر وليس له رواية، فكما هو واضح فالراوي هو عمير مولى ابن عباس، وهو الذي يروي عن أبي جهيم، ولكنه لما حدثه أبو جهيم كان معه عبد الله بن يسار، وهذا من الأمور التي يستدل بها على ضبط الراوي وإتقانه؛ لأنه يعرف -مع الحديث- الملابسات التي حصلت وقت التحديث بالحديث؛ فإنه أخبر بأنه أقبل هو وعبد الله بن يسار، فلقوا أبا جهيم فحدثهم بهذا الحديث، والراوي هو عمير مولى ابن عباس.ومثال ذلك: ذكر أويس القرني؛ لأن أويس القرني ليس من الرواة، وإنما له ذكر في بعض الكتب؛ في صحيح مسلم وفي غيره.[قال أبو جهيم].هو ابن الحارث بن الصمة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، قيل في الخلاصة: له أحاديث اتفق البخاري ومسلم منها على حديثين.

شرح حديث عمار بن ياسر في تمعكه في التراب لما أجنب ولم يجد الماء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن سلمة عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: (أن رجلاً أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء؟ قال عمر: لا تصل، فقال عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين! أما تذكر إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم يديه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه). وسلمة شك لا يدري فيه: (إلى المرفقين أو إلى الكفين) فقال عمر: (نوليك ما توليت)].هنا أورد النسائي رحمه الله: التيمم في الحضر، وهذه ترجمة مكررة مع الترجمة السابقة، وبعض النسخ لا يوجد فيها هذه الترجمة، والمناسب لهذه الترجمة كما قال السندي: التيمم للجنابة، وهذه أيضاً سيأتي لها ترجمة؛ تيمم للجنب، ثم قال: ولعل إيراده في هذه الترجمة -وهي الترجمة في الحضر- من أجل فعل النبي عليه الصلاة والسلام إذ وصف التيمم، فإنه فعل التيمم في الحضر؛ لأنه تيمم وأراه كيف يصنع، فيكون وجه إدخاله في التيمم في الحضر من جهة فعل الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه وصف التيمم، وذكر طريقة التيمم وبينها، وذلك في حال الحضر، وإلا فإن الذي يناسب الحديث هو التيمم للجنابة.وقد أورد النسائي حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه، أنه كان عند عمر رضي الله عنه، فجاءه رجل فسأله عن الجنب، يعني: من يحصل له الجنابة ولا يجد الماء، فقال: (لا تصل)، يعني: اجتهد رضي الله عنه وأرضاه، فأفتاه بأنه لا يصلي حتى يجد الماء؛ لأن الذي ورد هو التيمم في الحدث الأصغر، فقال له: أما تذكر أني أنا وإياك كنا معاً، وكنا في سفر، أو كنا في الإبل، وأننا أجنبنا، أما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب كما يتمعك البعير، فجئنا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وأخبرناه، فقال: (إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا)، ثم وصف التيمم.ثم قال: شك سلمة؛ لا يدري هل هو إلى الكفين أو إلى المرفقين. يعني: هل التيمم ينتهي عند الكفين فقط، أو أنه يصل إلى المرفقين؟ثم قال عمر رضي الله عنه: (نوليك ما توليت)؛ لأنه ما تذكر الذي حدثه به عمار بن ياسر رضي الله عنه، يعني: فأنت تتحمل مسئولية الإفتاء بهذا الشيء؛ لأنك الذي تذكره، أما أنا فلا أذكره. وهذا فيه دليل على أن التيمم الذي يكون لرفع الحدث الأكبر كالتيمم للحدث الأصغر، فعندما توجد الجنابة فإن رفع الحدث عنها يكون كما يفعل لرفع الحدث الأصغر، ويكون بالتيمم؛ لأن التيمم على طريقة واحدة، لا فرق فيه بين رفع الحدث الأصغر ورفع الحدث الأكبر، بخلاف الماء؛ فإن الحدث الأصغر يرفع بالوضوء، والحدث الأكبر يرفع بالاغتسال.وفيه: أن الذي فعله عمر رضي الله عنه وأرضاه، وفعله عمار في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو بالاجتهاد، ومعنى هذا: أن الصحابة في زمن النبوة عندما تنزل الواقعة أو تحصل نازلة كانوا يجتهدون، ولكنهم إذا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه واستفتوه، وأخبروه بما فعلوا، فإما أن يقرهم، وإما أن ييبن لهم الشيء الذي عليه أن يفعلوه، فـعمر رضي الله عنه وأرضاه -كما يحكي ذلك عمار- لم يصل؛ لأنه لم يجد الماء، وأما عمار فتمعك، وقاس حالة التيمم على حالة الاغتسال؛ وأن رفع الحدث الأكبر بالماء يكون بكون الماء يستوعب الجسد، فهو تمرغ في التراب كما يتمرغ البعير؛ حتى يستوعب ذلك جسده، وهذا فيه الاجتهاد في زمن النبوة، وأن الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب، ومن المعلوم أن كلاً منهما اجتهاده قد أخطأ: الذي ترك الصلاة حتى يجد الماء، والذي تمعك في التراب وجعل التراب يصل إلى جميع جسده قياساً على الماء.وفيه: استعمال القياس؛ لأن عماراً قاس حالة التيمم، أو حالة استعمال التراب في التيمم بحالة استعمال الماء في الاغتسال، وأنه لما كان الاغتسال هو باستيعاب الجسد؛ فإنه اجتهد وقاس حالة التيمم على حالة الاغتسال، فتمعك في التراب كما يتمعك البعير؛ يعني: تجرد وتمعك في التراب كما يتمعك البعير؛ لأنه قاس حالة التيمم على حالة الاغتسال، والرسول عليه الصلاة والسلام بين في الحديث (أنه يكفيه هكذا؛ وضرب بيديه الأرض، ومسح كفيه ووجهه)، فدل ذلك على أن التيمم لا فرق فيه بين حالة الوضوء وحالة الاغتسال، وحالة رفع الحدث الأصغر وحالة رفع الحدث الأكبر؛ أي: كلها على طريقة واحدة، وكلها على نسق واحد.ثم أيضاً هذا الحديث الذي حصل في حضرة عمر، وسمعه عمار وسمعه عمر، فعمار تذكر، وأما عمر فقد نسي الذي حصل في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال له: نوليك ما توليت، أنت الذي تتحمل المسئولية في هذا، وأما عمر رضي الله عنه فإنه لم يذكر، ولهذا فإنه لا يروي هذا الحديث؛ لأنه ما تذكره، وأما عمار فهو الذي كان يذكره، وهو الذي كان معه عمر عندما حصلت الحادثة والقضية، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبره بأنه يكفيه بأن يتيمم، وأنه لا يحتاج مع ذلك إلى التمعك في التراب، كما فعل رضي الله تعالى عنه وأرضاه.قوله: (فقال عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين! أما تذكر إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا فلم نجد الماء).السرية: هي القطعة من الجيش التي تخرج منه ثم تعود إليه، فهذه يقال لها: سرية.قال: (فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت).يعني: كل منهما اجتهد في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن في زمنه عليه الصلاة والسلام عندما تحصل الحادثة والواقعة فإن الصحابة كانوا يجتهدون، وقد تحصل الإصابة وقد يحصل الخطأ، وكلٌ من الاثنين لم يصب؛ لا عمر ولا عمار؛ لأن عمر لم يصل، وأجَّل ذلك حتى يجد الماء، وعمار قاس حالة فقد الماء على حالة وجود الماء، وأنه عند فقده يكون التيمم، مثل الاغتسال للجسد كله، فتمعك في التراب حتى يصيب التراب الجسد كله؛ قياساً على الماء، وقياساً على الاغتسال، ولم يصب لا هذا ولا هذا، فالرسول صلى الله عليه وسلم بين لهم أنه يكفيهم أن يتيمموا كما يتيمموا للوضوء.قال: (فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم يديه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه).وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في ترجمة: التيمم في الحضر؛ يعني: من فعله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه تيمم معلماً، أي: تيمم أو عمل التيمم ليعلم الكيفية التي يكون بها التيمم، وهذا هو وجه إيراده في باب: التيمم في الحضر، وإلا فإن القصة هي في التيمم من الجنابة، والتيمم من الحدث الأكبر.وقوله: (ثم نفخ فيهما)، يعني: لعل الأرض فيها غبار كثير، فنفخ من أجل أن يخفف هذا الغبار، وليس بلازم؛ لأنه جاء النفخ وجاء عدمه، فيحمل النفخ على كثرة الغبار الذي يحصل تخفيفه بالنفخ، وعدم النفخ على عدم الكثرة في الغبار الذي لا يحتاج معها إلى نفخ.ثم قال: (وسلمة شك لا يدري فيه إلى المرفقين أو إلى الكفين؟).وسلمة الذي هو أحد الرواة -هو سلمة بن كهيل- شك لا يدري، لكنه جاء عدم الشك في حديث عمار الذي في الصحيحين والذي فيه أنهما الوجه والكفان، وليس فيه ذكر المرفقين، فإذاً: إذا حصل الشك بين هذا وهذا؛ فإنه يرجع إلى ما لا شك فيه، وإلى المتيقن، وهو الذي جاء بطرق أخرى متعددة أنه الكفان فقط، وليس إلى المرفقين.ثم قال عمر رضي الله عنه: (نوليك ما توليت)، يعني: أنت الذي تتولى مهمة الإفتاء بهذا؛ لأنك الذي تروي ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما عمر رضي الله عنه فإنه نسي هذا الذي حصل له بحضرة عمار، والذي يحكيه عمار، وأنه حصل للاثنين: لـعمر وعمار، فقال: (نوليك ما توليت)، يعني: أنت الذي تتولى الإفتاء بهذا الأمر والتحديث به؛ لأنك أنت الذي تحفظ ذلك وتضبطه، أما عمر رضي الله عنه وأرضاه فإنه لم يذكر ذلك الذي حدث به عمار، وكان ذلك بحضرة عمر رضي الله تعالى عن الجميع.

يتبع
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #105  
قديم 12-06-2019, 04:41 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 7,944
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(87)



تراجم رجال إسناد حديث عمار بن ياسر في تمعكه في التراب لما أجنب ولم يجد الماء
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو الملقب بـبندار، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.[حدثنا محمد].محمد هذا غير منسوب، فيسمى مهملاً، وهو: أن يسمى الرجل ولا ينسب. وكيف يعرف المهمل؟ يعرف بالشيوخ والتلاميذ، فهنا مثلاً الذي يروي عن شعبة هو محمد بن جعفر الذي هو غندر، ويروي عنه محمد بن بشار، فهو إذا جاء يروي عن محمد بن بشار، ويروي هو عن شعبة، فالمراد به: غندر، وهو معروف ومشهور بالرواية عن شعبة، فإذا لم ينسبه محمد بن بشار وهو يروي عن شعبة، فالمراد به: غندر، وهو محمد بن جعفر غندر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.قوله: [حدثنا شعبة].هو: ابن الحجاج الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو أحد الأشخاص الذين ظفروا بهذا اللقب الرفيع، وبهذا الوصف العالي الذي هو التلقيب بأمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سلمة].سلمة، هو ابن كهيل الحضرمي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ذر].هو ابن عبد الله المرهبي الكوفي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه].هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. وعبد الرحمن بن أبزى صحابي صغير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وابنه ثقة، وأما هو فصحابي صغير ولا يحتاج إلى أن يقال فيه: ثقة؛ لأن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم لا يحتاجون إلى توثيق الموثقين وتعديل المعدلين، بعد أن أكرمهم الله عز وجل بثنائه عليهم، وكذلك ما حصل لهم من ثناء الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عنهم أجمعين، فثناء الله عز وجل وثناء رسوله عليهم لا يحتاجون معه إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين، كما قال الخطيب البغدادي في كتابه (الكفاية): إن كل راو من رواة الحديث لا بد من معرفته، فإذا كان مجهولاً فإنه يؤثر على ثبوت الحديث، وأما أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام فلا تضر جهالتهم؛ لأن المجهول منهم ظفر بثناء الله عز وجل وثناء رسوله عليه الصلاة والسلام، فيكفي فيهم أن يُعلم أن الواحد منهم صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم أجمعين.وقوله: (أن رجلاً أتى عمر)، الرجل هذا ليس من الرواة وإنما الراوي هو عبد الرحمن بن أبزى يروي عن عمار؛ لأنه حضر هذا السؤال من الرجل المبهم وهو يسأل عمر، وعمر أفتاه بأنه لا يصلي حتى يجد الماء، فأخبره عمار بما جرى لهما؛ أي: لـعمر وعمار من الجنابة، وأن عمر لم يصل، كما أفتى به ذلك الذي سأله، وأما هو فتمعك، ولما جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرهم بأنهم يكفيهم التيمم.إذاً: الرجل الذي سأل عمر ليس راوياً، وإنما يحكي عبد الرحمن بن أبزى أن رجلاً سأل عمر وكان ذلك بحضرة عمار، فأفتاه عمر بأنه لا يصلي حتى يجد الماء، وأخبره عمار بما حصل لهما، وبما عملاه، وبما أفتاهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أنه يكفيهم التيمم.قوله: [عن عمار].عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه هو الصحابي الجليل المشهور.

شرح حديث عمار بن ياسر في تمعكه في التراب لما أجنب ولم يجد الماء من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن عبيد بن محمد حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن ناجية بن خفاف عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال: (أجنبت وأنا في الإبل، فلم أجد ماء، فتمعكت في التراب تمعك الدابة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فقال: إنما كان يجزيك من ذلك التيمم)].هنا أورد النسائي رحمه الله حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه من طريق أخرى، ويحكي فيه أنه كان في الإبل يعني: في رعاية الإبل أو في سفر ومعه الإبل، فأجنب ولم يجد الماء، فتمعك كما تتمعك الدابة -أي: البعير- في التراب؛ لأن البعير عندما يأتي إلى المكان الذي يتمعك فيه، فإنه يتقلب على جنبيه حتى يصل التراب أنحاء جسده، فـعمار رضي الله عنه وأرضاه فعل كما يفعل البعير، فتمعك في التراب تقلب في التراب كما تتقلب الدابة، لأنه يريد أن يستوعب التراب سائر جسده قياساً على الاغتسال، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنما كان يجزيك من ذلك التيمم)، يعني: يكفيه أن يتيمم، ولا يحتاج إلى هذا العمل.

تراجم رجال إسناد حديث عمار بن ياسر في تمعكه في التراب لما أجنب ولم يجد الماء من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد].هو المحاربي الكوفي، وهو صدوق، خرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي، ولم يخرج له ابن ماجه .[حدثنا أبو الأحوص].هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي، وهو ثقة متقن، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وسبق أن مر بنا ذكره.[عن أبي إسحاق].أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وسبيع قبيلة من همدان، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، فقد مر ذكره كثيراً.[عن ناجية بن خفاف].هو ناجية بن خفاف العنزي الكوفي، وهو مقبول، روى له النسائي وحده.[عن عمار بن ياسر].عمار بن ياسر هو صحابي الحديث الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا.
التيمم في السفر

شرح حديث عمار بن ياسر في مناسبة إنزال الله رخصة التيمم بالصعيد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التيمم في السفرأخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن عمار قال: (عرَّس رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولات الجيش ومعه عائشة زوجته، فانقطع عقدها من جذع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فتغيظ عليها أبو بكر رضي الله عنه، فقال: حبست الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله عز وجل رخصة التيمم بالصعيد، قال: فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئاً، فمسحوا بها وجوههم، وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة؛ وهي: باب التيمم في السفر، بعد أن ذكر التيمم في الحضر، وقد أورد فيه حديث عمار رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في سفر، وكان في أولات الجيش في مكان قريب من المدينة، وأنه كانت معه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وأن الرسول عرس -والتعريس هو: استراحة المسافر في آخر الليل- فجاء وقت الصبح وليس معهم ماء، فأنزل الله آية التيمم، (فتيمموا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام على وجوههم وعلى أيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط)، هكذا جاء في هذه الرواية، أما في الروايات الأخرى التي في الصحيحين فليس فيها ذكر ما يدل على الزيادة على الكف، وإنما جاء في السنن وفي غيرها، فقيل: إن هذا إما أنه كان موجوداً فنسخ -أي: الزيادة عن الكفين- أو أن هذا حصل من بعض الصحابة، أو أنه يحكي ما حصل من بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، والذي ثبت في الصحيحين وغيرهما الاكتفاء بمسح الوجه والكفين، وليس في ذلك الذراعان ولا المنكبان، وإنما الوجه والكفان فقط.قوله: (عن ابن عباس، عن عمار رضي الله عنهما قال: عرَّس رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولات الجيش ومعه عائشة زوجته، فانقطع عقدها من جذع ظفار).يعني: هذا نوع العقد، أنه جذع من خرز ظفار؛ وهي مدينة في اليمن، ومكان في اليمن، ينسب إليها ذلك الخرز، فكان عقدها من ذلك النوع، فجلسوا في طلبه وفي البحث عنه.قوله: (فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فتغيظ عليها أبو بكر).يعني: غضب عليها -تغيظ من الغيظ وهو الغضب- لكونها كانت سببا في حبس الناس وليس معهم ماء. قوله: (فقال: حبست الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله عز وجل رخصة التيمم بالصعيد).يعني: أنزل الله آية التيمم، وأنهم يتيممون عند فقد الماء، والحديث سبق أن مر، يعني: أن عائشة رضي الله عنها لما فقدت عقدها وجلسوا في انتظاره، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم نائماً على فخذها، وجاء أبو بكر رضي الله عنه يلومها ويعاتبها ويطعن في خاصرتها، عند ذلك أنزل الله آية التيمم، فتيمموا، وقال عند ذلك أسيد بن حضير: ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر.قوله: (قال: فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئاً).قوله: (ولم ينفضوا)، يعني: ما حصل النفخ مثل ما جاء في بعض الروايات، وما حصل أيضاً نفض الأيدي حتى يتساقط منها شيء. فيحمل وجود النفخ على ما إذا كان الغبار كثيراً، فيراد من النفخ تخفيفه، وعدم النفخ فيما إذا كان الغبار الذي علق من الصعيد قليلاً.قوله: (فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط).يعني: المناكب من الظاهر، ومن بطون أيديهم إلى الآباط، من الداخل.

تراجم رجال إسناد حديث عمار بن ياسر في مناسبة إنزال الله رخصة التيمم بالصعيد
قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله].هو الذهلي النيسابوري، وهو ثقة، حافظ، جليل، خرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.[أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي].هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وأبوه هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أيضاً ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن صالح].هو ابن كيسان، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن ابن شهاب].هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، الذي مر ذكره كثيراً، وهو ثقة، محدث، فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة].هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة، فقيه، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].ابن عباس هو ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، حبر الأمة، وترجمان القرآن، وهو أحد الصحابة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عمار بن ياسر].عمار بن ياسر رضي الله عنه قد مر، والحديث من رواية صحابي عن صحابي، وفيه تابعي عن تابعي؛ لأن الزهري من صغار التابعين، يروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ففيه: رواية صحابي عن صحابي، ورواية تابعي عن تابعي.

الأسئلة

حكم الترضي على غير الصحابة رضي الله عنهم
السؤال: هل يجوز أن نقول: رضي الله عنه لغير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟الجواب: نعم، يجوز أن يترضى عن غير الصحابة وأن يترحم على الصحابة، لكن الذي اشتهر على ألسنة السلف الترضي عن الصحابة، والترحم على من بعدهم، لكن يجوز الترحم عن الصحابة، والترضي على من بعدهم؛ لأن هذا دعاء بأن يرضى الله عن الشخص أو أن يرحم الله الشخص، فكل ذلك دعاء سائغ، إلا أن هذا اشتهر في العرف والاستعمال، وهو أن الترضي يكون للصحابة، وأن الترحم يكون على من بعدهم.

الحالات التي يجوز للمريض فيها التيمم

السؤال: ما حكم من أجنب وكان مريضاً، ولم يستطع الغسل، فهل يتوضأ أو يتيمم؟ مع العلم أن الماء موجود؟الجواب: إذا كان الماء يضر باستعماله فإنه ينتقل إلى التيمم، ويجوز التيمم؛ لأن مسوغات التيمم: فقد الماء، أو عدم القدرة على استعماله؛ يعني: إما لكونه لا يستطيع لخلل في أعضائه ولا يوجد من يقوم بذلك في حقه، أو لكونه مريضاً يضره ويؤثر عليه، أو يكون في مكان فيه برد شديد، وليس عنده ما يسخن به الماء؛ فإنه يتيمم أيضاً.

حكم التيمم مع وجود الماء
السؤال: لم يذكر في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يجد الماء لذلك تيمم، فهل يجوز التيمم مع وجود الماء؟الجواب: كما هو معلوم، أنه لا يتيمم إلا لعدم وجود الماء؛ لأن التيمم إنما يكون لعدم وجود الماء؛ لكونه ليس معه ماء في ذلك الوقت، ولهذا البخاري رحمه الله عقد لهذا الحديث ترجمة: باب التيمم عند فقد الماء، وخشية خروج الوقت.

سبب تمرغ عمار بالتراب مع علمه بآية التيمم
السؤال: هل كان تيمم عمار، وعمر رضي الله عنهما قبل نزول آية التيمم أو بعدها؟ وإذا كان بعدها فهل يتصور أنه لا يعلم الآية؟ ثم إن عمر رضي الله عنه نهى عماراً عن الصلاة، فقال عمار: يا أمير المؤمنين... إلى آخره.الجواب: الذي يبدو من فعل عمار أنه كان يعرف الحكم، ولكنه ظن أن الجنابة ليست كالوضوء، فيحتاج فيها إلى أنه يتمعك كما تتمعك البعير.

حكم الحديث الذي في إسناده رجل مبهم
السؤال: إذا كان في السند رجل مهمل، يحتمل أن يكون فلاناً الثقة، ويحتمل أن يكون فلاناً الضعيف، فهل يحكم على الحديث بالضعف، أو بالصحة، أو يتوقف فيه؟الجواب: لا يحكم له بالصحة، ولكن يتوقف فيه، ويحتمل أن يكون هذا وهذا؛ لكنه لا يعول عليه، ولا يبنى عليه حكم؛ لأنه غير ثابت، ولاحتمال أن يكون ذلك هو الضعيف فهو يتوقف فيه، لكن النتيجة أنه لا يعمل به حتى يتحقق بأن هذا المهمل هو الثقة، أما إن تحقق بأنه الضعيف فإنه لا يتوقف فيه وإنما يرد.


حكم التيمم عند الخشية من خروج وقت الصلاة

السؤال: هل ضيق الوقت وقرب خروج وقت الصلاة يعتبر من الأمور التي تجيز للإنسان التيمم؟الجواب: هذا فيه خلاف بين العلماء، فمن العلماء من قال: إنه إذا ضاق الوقت فإن له أن يتمم، ومنهم من قال: إنه لا يتيمم ولو خرج الوقت، ما دام أنه يمكن الحصول على الماء.

مدى صحة نسبة المساجد التي حول المسجد النبوي إلى الصحابة
السؤال: فضيلة الشيخ! هذه المساجد التي حول الحرم كمسجد علي، وأبي بكر، وعمر، ومسجد الغمامة، هل هذه المساجد صحيحة النسبة إلى أصحابها؟ وهل يجوز تقارب المساجد بهذه الصورة مما يسبب تفرق كلمة المسلمين؟الجواب : أبداً، لا يتصور أن يكون لهؤلاء الصحابة مساجد بهذا القرب، وهم عند مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان بنو سلمة وأماكنهم في المكان الذي يسمى مسجد القبلتين، تلك المنطقة البعيدة لما أرادوا أن يتحولوا منها حتى يصلوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا يأتون من ذلك المكان البعيد، هل يتصور أن هؤلاء الصحابة الكرام على هذه المسافات القليلة يتركون الصلاة في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويصلون في هذه المساجد؟! يعني: ذاك المكان الذي هو مكان مسجد الغمامة مصلى العيد، وهو مصلى الاستسقاء، والمساجد الأخرى التي هي لفلان وفلان من الصحابة بهذا القرب، فهذا بعيد أن يكون كذلك؛ لأن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أحرص الناس على الخير، وأسبق الناس إلى الخير، ولا يتصور أن الواحد منهم يتمكن من أن يصلي فيحصل له بالصلاة ألف صلاة، ثم يتركها ولا يحضر تلك الصلاة.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #106  
قديم يوم أمس, 03:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 7,944
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(88)


- (باب الاختلاف في كيفية التيمم) إلى (باب نوع آخر من التيمم)

من تسهيل الله ورحمته بعباده أن شرع لهم التيمم، وهو رخصة لمن لم يجد الماء في سفر أو حضر، وقد وردت في صفته روايات متعددة، أرجحها ما ورد في البخاري من الاقتصار على الوجه والكفين.
الاختلاف في كيفية التيمم

شرح حديث عمار: (تيممنا مع رسول الله بالتراب فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الاختلاف في كيفية التيمم.أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه أخبره عن أبيه عن عمار بن ياسر قال: (تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتراب، فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب)]. يقول النسائي رحمه الله: (الاختلاف في كيفية التيمم). ومقصوده: أن الأحاديث التي وردت في كيفية التيمم على صفات متعددة، منها: ما هو إلى الكفين فقط، ومنها: ما هو إلى أنصاف الذراعين، ومنها: ما هو إلى الذراعين، ومنها: ما هو إلى المنكبين، ولكن الذي ورد في الصحيحين وفي غيرهما: الاقتصار على الكفين، فيكون أرجح من غيره، فيكون فرض التيمم هو: مسح الوجه والكفين.وقد أورد النسائي رحمه الله عدة أحاديث في هذا الباب تشتمل على ما أشار إليه من الاختلاف في الكيفية، وأنها جاءت على ألفاظ مختلفة، لكن بعضها أرجح من بعض، وقد أشرت إلى أن المرجح هو ما جاء في الصحيحين من أن المسح يكون للكفين فقط دون أن يضاف إليهما شيء آخر، فقد أورد النسائي رحمه الله حديث عمار بن ياسر الذي فيه أنهم تيمموا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأنهم مسحوا بوجوههم، وأيديهم إلى المناكب، وهذا هو الذي جاء في هذا الحديث، وفي غيره، لكن الذي جاء في الصحيحين وفي غيرهما من حديث عمار وغيره: الاقتصار على مسح الكفين فقط، فيكون هو الأرجح من غيره.
تراجم رجال إسناد حديث عمار: (تيممنا مع رسول الله بالتراب فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب)
قوله: [أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري].وهو العباس بن عبد العظيم العنبري، ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو متقن، وهو من أهل البصرة.[حدثنا عبد الله بن محمد].وهو عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وسبق أن مر ذكر عمير مولى أم الفضل، أو مولى ابن عباس، وكنت قد ذكرت أنه خرج له الجماعة، والواقع أن الذي خرج له مثل الذين خرجوا لهذا الرجل، وهم البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، خرجوا لـعمير بن عبد الله الهلالي مولى أم الفضل، ويقال له: مولى ابن عباس، وهو ثقة، والذي معنا هنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري، خرج له صاحبا الصحيح، وخرج له اثنان من أصحاب السنن الأربعة، وهما: أبو داود، والنسائي، ولم يخرج له الترمذي، ولا ابن ماجه .[حدثنا جويرية].وهو جويرية عم عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي؛ لأن هذا جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي، وذاك عبد الله بن محمد، ومحمد أخو جويرية، أبناء لـأسماء بن عبيد الضبعي، وجويرية بن أسماء اسمه واسم أبيه من الأسماء المشتركة، التي يسمى بها الرجال والنساء، وهي مشهورة في أسماء النساء، جويرية، وأسماء، وجويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي صدوق، خرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، أي: مثل الذي قبله، ابن أخيه، فالذين خرجوا للعم مثل الذين خرجوا لابن أخيه، الذي هو عبد الله بن محمد وزيادة ابن ماجه .[عن مالك].وهو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، المشهور، العلم، الذي اشتهر فقهه، وصار له مذهب مشهور، ودون فقهه وصار له أتباع اعتنوا بفقهه، وهو محدث، فقيه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الزهري].وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، وقد مر بنا ذكره كثيراً، وهو إمام علم، ومحدث فقيه، ومكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو الذي قام بتدوين السنة بتكليف من الخليفة عمر بن عبد العزيز، والذي سبق أن أشرت إليه مراراً فيما مضى، والذي يقول فيه السيوطي في ألفيته: أول جامع الحديث والأثرابن شهاب آمراً له عمر وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن عبيد الله بن عبد الله].وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة، فقيه، وهو أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين، المشهورين في المدينة، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.والزهري تابعي صغير، يروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فالحديث من رواية تابعي عن تابعي.[عن أبيه].هو: عبد الله بن عتبة بن مسعود، عمه عبد الله بن مسعود، هو ابن أخي عبد الله بن مسعود؛ لأن عتبة وعبد الله أخوان، وعبد الله هذا هو ابن أخي عبد الله بن مسعود الهذلي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه ، فالذين خرجوا لـجويرية بن أسماء هم الذين خرجوا لوالد عبيد الله، الذي هو عبد الله بن عتبة بن مسعود الذي عمه عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله تعالى عنه.إذاً: فهو ثقة، خرج حديثه صاحبا الصحيح البخاري، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة إلا الترمذي، فإنه لم يخرج له شيئاً.[عن عمار].وهو عمار بن ياسر مر ذكره في الأسانيد المتقدمة، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.
نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين

شرح حديث عمار في الضرب بالكفين في الأرض والنفخ فيهما ثم مسح الوجه وبعض الذراعين في التيمم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدينأخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن سلمة عن أبي مالك وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن بن أبزى أنه قال: (كنا عند عمر فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! ربما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد ماء، فقال عمر: أما أنا فإذا لم أجد الماء لم أكن لأصلي حتى أجد الماء، فقال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين حيث كنت بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا؟ قال: نعم، أما أنا فتمرغت في التراب، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فضحك، فقال: إن كان الصعيد لكافيك، وضرب بكفيه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه، فقال: اتق الله يا عمار، فقال: يا أمير المؤمنين! إن شئت لم أذكره، قال: لا، ولكن نوليك من ذلك ما توليت)].هنا ذكر النسائي حديثاً لـعمار من طريق أخرى، وهو يشتمل على كيفية أخرى من كيفيات التيمم، وهو أن عمار رضي الله تعالى عنه كان عند عمر فجاءه رجل وسأله عن الجنب، يعني: عن الرجل يجنب، ولا يجد الماء، فقال: أما أنا فإذا لم أجد الماء، فإنني لا أصلي حتى أجد الماء، معناه: أنه يؤخر الصلاة، فيما إذا كان على جنابة ولم يجد الماء، ومعنى هذا: أنه لم يعتبر رفع الحدث الأصغر يماثله رفع الحدث الأكبر، ونص القرآن جاء في الحدث الأكبر والأصغر، لكن لعل عمر رضي الله عنه وأرضاه يرى أن ملامسة النساء ليس المقصود بها الجماع، وهذا هو الذي قاله بعض العلماء وبعض الصحابة فهم اختلفوا في تفسير الملامسة، هل المقصود بها الجماع، كما هو قول الجمهور، أو أن المقصود بها اللمس؟ وأنه يكون ناقضاً للوضوء، فيكون الإنسان يتيمم إذا لم يجد الماء، فـعمر رضي الله عنه وأرضاه يرى أن الملامسة المقصود بها اللمس، وليس المقصود بها الجماع، ولهذا لم يكن يعلم دليلاً يدل على أن الجنب يتيمم، ولهذا لما سأله رجل بحضرة عمار هذا السؤال قال: أما أنا فإذا لم أجد الماء، فإنني لا أصلي، حتى أجد الماء، فقال له عمار: أتذكر لما كنت وإياك، في مكان كذا ومعنا الإبل، وأننا أجنبنا، أما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمرغت كما تمرغ الدابة، فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته فضحك رسول الله، يعني: ضحك من هذا العمل الذي عمله عمار، وهو كونه تجرد، وتمرغ بالتراب كما تتمرغ الدابة؛ لأنه قاس التيمم للجنابة على الاغتسال من الجنابة.وهذا فيه بيان مبدأ القياس، لكن هذا القياس ليس بصحيح؛ لأن الأصل المقيس عليه الذي هو الوضوء ليس فيه أن التيمم يكون لأعضاء الوضوء، يعني: الرجلين والرأس، وما إلى ذلك، ليس فيهما هذا الأمر، فالقياس ليس بصحيح، لكن فيه الإشعار بمبدأ القياس، وأن عمار أخذ بمبدأ القياس، والرسول صلى الله عليه وسلم أرشده إلى أنه يكفيه أن يتيمم بالطريقة التي أرشده إليها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي مسح الوجه والكفين. وهنا ذكر إلى أنصاف الذراعين، يعني: إذا كان المقصود من ذلك أن الكفين دخل على الذراعين، فهذا لا إشكال فيه، يمكن أن يرجع إلى حديث الصحيحين وغيرهما: في أن التيمم يكون على الكفين، وإذا كان المقصود من ذلك الزيادة، فهذه الزيادة ليست موجودة في الصحيحين، والمعتبر هو ما نقله الرواة، وجاء في الصحيحين، وفي غيرهما: من أن التيمم إنما يكون للكفين فقط، دون أن يضاف إليهما ذراعان، أو بعض الذراعين، أو إلى المنكبين، فيكون هذا أرجح من غيره في بيان تلك الكيفية.وفيه: أنه نفخ في يديه، وقد ذكرت فيما مضى: أن النفخ جاء في بعض الروايات ذكره، وجاء في بعضها عدم ذكره، فيكون ذكره في بعض الأحوال التي حصلت أن الغبار كثير، وأن الذي تصاعد لليدين كثير، فأريد تخفيفه بالنفخ، أما إذا كان ليس بكثير، ولا يظهر على الوجه لو مسحه به، أو اليدين لو مسحهما به لكثرة الغبار، فإن هذا لا يحتاج إلى النفخ.وقوله: [كنا عند عمر فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ربما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء، فقال عمر رضي الله عنه: أما أنا فإذا لم أجد الماء لم أكن لأصلي حتى أجد الماء].المقصود من ذلك من الجنابة، يعني: يمكثون الشهر والشهرين، ولا يكون عندهم الماء، وهم في البر وفي السفر، فهو السؤال عن الجنابة، فقال: أما أنا فلا أصلي حتى أجد الماء.وفي الحديث: دلالة على أن من عنده علم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يبديه، وأن بعض الصحابة قد يكون عنده علم في المسألة، ولكنه ينساه، فإن عمر رضي الله عنه وأرضاه قد نسي هذا الذي جرى بينه وبين عمار، وما الذي حصل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما أخبره عمار بالذي حصل في حضرة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإجابته على ما أخبر به من حصول التمرغ في التراب، وقال: (إن الصعيد لكافيك)، قال له عمر: (اتق الله)، وهذا فيه تثبت في الرواية، وأنه يريد منه أن يكون على ثقة، وعلى يقين من ذلك، وقال عمار: إن شئت لم أحدث بهذا؛ لأن عمار رضي الله عنه قد حصل منه التحديث، وحصل منه التبليغ، فيكون قد أدى ما عليه، فلو أراد أن يتوقف عنه، فإنه قد أبلغ، وقد أدى ما عليه، فلم يكن هناك كتمان للعلم؛ لأنه قد حدث بهذا الحديث، وسمع منه، وبلغه للناس، فقال: (بل نوليك من ذلك ما توليت).يعني: أنت الذي تذكر، وأنت الذي تتولى هذا، وأنت الذي تخبر بهذا، أما عمر رضي الله عنه فإنه لا يعلمه، لكن هذا لا يدل على عدم قبوله لما أخبر به عمار، وإن كان قد حصل منه النسيان، فهو لا يدل على عدم قبوله لما جاء به، ولكن قوله: (نوليك من ذلك ما توليت)، يعني: أنت الذي تتولى تبعة هذا، وتتولاه؛ لأنك أنت الذي تعرفه وتذكره، أما أنا فلا أذكر ذلك، وعليه فيكون التحديث به، والإخبار به، إنما تكون مسئوليته عليك، وأنت الذي عندك العلم، وأنت الذي تحدث به، هذا هو معنى قوله: (نوليك من ذلك ما توليت).
تراجم رجال إسناد حديث عمار في الضرب بالكفين في الأرض والنفخ فيهما ثم مسح الوجه وبعض الذراعين في التيمم
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو: بندار، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو من صغار شيوخ البخاري، مات قبل البخاري بأربع سنوات، إذ توفي سنة اثنين وخمسين ومائتين، والبخاري توفي بعده بأربع سنوات، أعني: سنة ست وخمسين ومائتين، فهو من صغار شيوخ البخاري، وقد مر ذكره فيما مضى.[حدثنا عبد الرحمن].هو ابن مهدي المحدث المشهور، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا سفيان].وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، المحدث، الفقيه، العلم، الحجة، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو لقب رفيع، ومنزلة عالية، لم يظفر بها إلا النوادر من المشتغلين بالحديث، مثل: سفيان هذا، ومثل: شعبة، ومثل: إسحاق بن راهويه ، ومثل: البخاري، والدارقطني، وغيرهم، عدد قليل، أطلق عليهم هذا اللقب الرفيع، وهذا الوصف العالي الذي هو أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سلمة].هو سلمة بن كهيل الحضرمي، وقد مر ذكره في الأسانيد الماضية قريباً، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن أبي مالك].هو غزوان الغفاري الكوفي، وهو ثقة، خرج له البخاري تعليقاً، وأبو داود، والنسائي، والترمذي.[عن عبد الله بن عبد الرحمن].هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، وهو مقبول، خرج له البخاري تعليقاً، وأبو داود، والنسائي.[عن عبد الرحمن بن أبزى].هو عبد الرحمن بن أبزى، وهو صحابي صغير، وقد روى له الجماعة، وهذا هو الذي جاء ذكره في صحيح مسلم عند حديث: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين). ومناسبة الحديث أنه كان لعمر بن الخطاب أمير على مكة، اسمه نافع، فلقيه، فقال له: من أمرت عليهم في حال غيبتك؟ ومن وليت مكانك لينوب عنك حتى تعود؟ فقال: عبد الرحمن بن أبزى، قال: ومن عبد الرحمن بن أبزى؟ قال: رجل من الموالي، قال: وليت عليهم مولى، قال: إنه عالم بكتاب الله، عارف بالفرائض. هذا يقوله نافع أمير عمر في حق عبد الرحمن بن أبزى الذي أنابه، أميراً لمكة في حال غيبته حتى يعود، فقال عمر رضي الله عنه وأرضاه، عندما سمع هذا الكلام: صدق نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين)، والحديث في صحيح مسلم.وهو دال على فضل القرآن، وفضل العناية بالقرآن، وأن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين، ومعنى هذا: أن هذا الرجل رفعه الله بكتابه، وهذا هو معنى قول عمر: صدق نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن أميره ولاه، وهو مولى من الموالي، ولكن تقديمه إياه إنما كان بسبب العلم، وبسبب الفقه في الدين، وبسبب العلم بكتاب الله، والمعرفة بالفرائض التي هي الشرائع، وليس معنى الفرائض التي هي المواريث فقط؛ لأن الفرائض معناها الأمور المشروعة والمفروضة؛ لأنه عارف بالفقه، عالم بكتاب الله عز وجل.قوله: [عن عمار].وقد مر ذكره.
نوع آخر من التيمم

شرح حديث عمار في الضرب الكفين في الأرض النفخ فيهما ثم مسح الوجه والكفين في التيمم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من التيمم.أخبرنا عمرو بن يزيد حدثنا بهز حدثنا شعبة حدثنا الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه (أن رجلاً سأل عمر بن الخطاب عن التيمم فلم يدر ما يقول، فقال عمار: أتذكر حيث كنا في سرية فأجنبت فتمعكت في التراب، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما يكفيك هكذا، وضرب شعبة بيديه على ركبتيه، ونفخ في يديه، ومسح بهما وجهه وكفيه مرة واحدة)].وهذا أيضاً حديث آخر من طريق أخرى من حديث عمار، وفيه: بيان الكيفية، وأنه ضرب ضربة واحدة نفخ في يديه، ومسح كفيه ووجهه مرة واحد، وهذا فيه: بيان الصفة المشهورة للتيمم، وهي مسح الوجه والكفين، بين الذراعين ودون المنكبين، دون الوصول إلى الذراعين، ودون الوصول إلى المنكبين.وضرب شعبة يديه على ركبتيه، ليبين الكيفية فقط، فهو ما ضرب بالتراب، ولكنه بين الهيئة والطريقة، وإن لم يكن ذلك بالتراب.وقوله: (فلم يدرِ ما يقول)، يعني: أنه ما عنده شيء يخبر به عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإلا فإنه جاء عنه، أنه قال: (أما أنا فإذا أجنبت، فلا أصلي حتى أجد الماء)، فهو قال الذي قاله باجتهاده، لكنه ما يدري ما يقول، يعني: شيئاً يسنده إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، أو يروي فيه سنة عن رسول الله، هذا هو المقصود بقوله: (ما يدري ما يقول)، فهذا لا يناقض ما جاء عنه أنه قال: (أما أنا؛ فإذا أجنبت فلا أصلي) لأن المقصود أنه ما يدري ما يقول في شيء يفتيه به، ويكون عنده سنة في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.


يتبع
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #107  
قديم يوم أمس, 03:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 7,944
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(88)





تراجم رجال إسناد حديث عمار في الضرب بالكفين في الأرض والنفخ فيهما ثم مسح الوجه والكفين في التيمم
قوله: [أخبرنا عمرو بن يزيد].وهو: الجرمي، ويقال: ابن بريد، ويقال في أبيه: بريد بدل يزيد، وهو صدوق، خرج له النسائي وحده، ولم يخرج له أصحاب الكتب الستة الباقون.[حدثنا بهز].وهو ابن أسد العمي، الذي مر ذكره فيما مضى، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].وهو شعبة بن الحجاج، الثقة، الثبت، الذي وصف بذلك الوصف العالي، ولقب بذلك اللقب الرفيع، الذي هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أحد الأشخاص الذين لقبوا بهذا اللقب، وهو من أعلى صيغ التعديل والتوثيق، وأحاديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا الحكم].وهو ابن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، خرج له الجماعة، أصحاب الكتب الستة، فقد مر ذكره فيما مضى.[عن ذر].وهو ذر بن عبد الله المرهبي، وقد مر ذكره في الأحاديث الماضية قريباً فيما يتعلق بالتيمم، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عبد الرحمن بن أبزى].وهو سعيد بن عبد الرحمن؛ لأن هذا الحديث الذي فيه رواية ذر، يروي عن سعيد، وقد مر ذكره، وسعيد ثقة، من رجال الكتب الستة، كما خرجوا لأبيه عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الرحمن بن أبزى صحابي صغير، خرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث عمار في الضرب بالكفين في الأرض والنفخ فيهما ثم مسح الوجه والكفين من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا شعبة عن الحكم قال: سمعت ذراً يحدث عن ابن أبزى عن أبيه أنه قال: وقد سمعه الحكم من ابن عبد الرحمن قال: (أجنب رجل فأتى عمر رضي الله عنه، فقال: إني أجنبت فلم أجد ماءَ؟ قال: لا تصل، قال له عمار: أما تذكر أنا كنا في سرية فأجنبنا، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فإني تمعكت، فصليت، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك. وضرب شعبة بكفه ضربة ونفخ فيها، ثم دلك إحداهما بالأخرى، ثم مسح بهما وجهه)، فقال عمر شيئاً لا أدري ما هو، فقال: إن شئت لا حدثته، وذكر شيئاً في هذا الإسناد عن أبي مالك، وزاد سلمة: قال: بل نوليك من ذلك ما توليت].هنا أورد النسائي حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه، من طريق أخرى، وفيه: بيان كيفية من كيفيات التيمم، وفيه: أن عمر قال: (لا تصل)، والذي قبله قال: (فلم يدر عمر ما يقول)، وهذا هو الذي ذكرت أنه لم يدر ما يقول، يعني أنه ليس عنده فيه سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأما كونه اجتهد وأرشده إلى ما اجتهد فيه، وهو أن لا يصلي حتى يجد الماء، فهذا هو أخبره به، بل قد أخبر عن نفسه أنه لا يصلي حتى يجد الماء.
تراجم رجال إسناد حديث عمار في الضرب بالكفين في الأرض والنفخ ثم مسح الوجه والكفين من طريق ثانية
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو الجحدري، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده، وقد مر ذكره فيما مضى.[حدثنا خالد].وخالد بن الحارث قد مر ذكره كثيراً فيما مضى، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].حدثنا شعبة، وقد مر ذكره في الذي قبل هذا.[عن الحكم قال: سمعت ذر يحدث عن ابن أبزى عن أبيه].هذا معناه: أن شعبة يرويه عن الحكم، والحكم يرويه من طريقين: من طريق ذر عن ابن أبزى، ويرويه أيضاً عن ابن أبزى مباشرةً، فيكون الإسناد عالياً ونازلاً؛ لأنه إذا كان عالياً يسقط ابن أبزى، ويسقط ذر، وإذا كان نازلاً، فإنه يكون فيه ذر؛ لأن شعبة قال: عن ذر عن ابن أبزى عن أبيه، قال، أي: شعبة: (وقد سمعه الحكم من ابن أبزى)، معناه: أن الحكم يرويه عن ذر عن ابن أبزى، ويرويه عن ابن أبزى مباشرةً، فيكون رواه عن ابن أبزى بواسطة، ومن غير واسطة.وهذا لا يقدح، بل يأتي ذكره كثيراً في كتب الحديث، وذلك أن الراوي يرويه بطريق نازلة، فإذا ظفر بالعالية حدث به بالعالية، فيكون قد حدث به على الحالين: الحالة النازلة قبل أن يظفر بالعالية، ثم عندما يظفر بالعالية يحدث بالعالية، فيكون عنده الحديث مروياً بطريقين: بطريق نازلة، وبطريق عالية، وفي هذا الإسناد الإشارة إلى الطريق العالية، والطريق النازلة، وأن الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي يروي عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، ويروي أيضاً الحكم عن ابن أبزى دون واسطة ذر بن عبد الله المرهبي، وقد مر ذكر هؤلاء في الإسناد الذي قبل هذا.
نوع آخر من التيمم

شرح حديث عمار في الضرب بالكفين في الأرض والنفخ فيهما ثم مسح الوجه والكفين من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [نوع آخرأخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم حدثنا الحجاج حدثنا شعبة عن الحكم وسلمة عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه (أن رجلاً جاء إلى عمر رضي الله عنه، فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء؟ فقال عمر: لا تصل، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين! إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت، فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب، ثم صليت، فلما أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيديه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، فمسح بهما وجهه وكفيه)، شك سلمة وقال: لا أدري فيه إلى المرفقين أو إلى الكفين، قال عمر: نوليك من ذلك ما توليت، قال شعبة: كان يقول: الكفين، والوجه، والذراعين، فقال له منصور: ما تقول؟ فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك، فشك سلمة، فقال: لا أدري ذكر الذراعين أم لا؟].هنا أورد النسائي حديث عمار بن ياسر من طريق أخرى، وهو نفس القصة التي جاء رجل فسأل عمر بحضور عمار، وأن عمر قال: لا تصل، وأن عمار ذكره بما جرى له وله، وأنهم جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبروه بالذي حصل، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يكفيك أن تتيمم)، وذكر أنه مسح كفيه ووجهه، وأن سلمة شك هل ذكر الذراعين مع الكفين أو لا؟ وأن منصوراً قال له: إنه لا يذكر الذراعين أحدٌ غيرك، فقال: لا أدري، هل ذكر الذراعين، أو لم يذكر الذراعين؟ومعنى هذا: أن الكفين أمر محقق، وما زاد على ذلك -وهو الذراعان- فهو مشكوك فيه من قبل الراوي الذي هو سلمة بن كهيل، ومن المعلوم: أن الحديث جاء برواية متعددة، ولكن أرجحها وأقواها: الرواية التي فيها الاختصار على الكفين، دون إضافة الذراعين، ودون إضافة المنكبين.
تراجم رجال إسناد حديث عمار في الضرب بالكفين في الأرض والنفخ فيهما ثم مسح الوجه والكفين من طريق ثالثة
قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم].وهو عبد الله بن محمد بن تميم المصيصي، وهذا ثقة، خرج له النسائي وحده.[حدثنا حجاج].وهو حجاج بن محمد المصيصي الأعور، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[حدثنا شعبة].وقد مر.[عن الحكم، وسلمة].الحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل.والباقون قد مروا في الإسناد السابق.
الأسئلة

الكيفية الراجحة في التيمم في الروايات الواردة عن عمار
السؤال: ألا يمكن الجمع بين الأحاديث، ونقول تارة بالتيمم إلى الكفين، وتارة إلى الذراعين، وتارة إلى المنكبين؟الجواب : لا؛ لأن الأحاديث جاءت في موضوع واحد عن عمار، وفي قصة واحدة، وتحكي حالة واحدة، فلا شك أن بعضها أرجح من بعض، والذي جاء في الصحيحين، وفي غيرهما، الاقتصار على الكفين.والقول في الجمع أولى من الترجيح، نقول: الجمع إذا كان له وجه؛ لأن الآن هي قصة واحدة تتحدث عن حالة واحدة، وبعض الرواة يزيد وينقص، وهي تحكي حالة واحدة، فالذي اتفق عليه أصحاب الصحيح، وجاء أيضاً عن غيرهم الاقتصار على حالة واحدة، وهي الكفان.
مقصود عمر من التحريج على عمار في التحديث بحديث التيمم
السؤال: فضيلة الشيخ! أحسن الله إليكم، ألا يستفاد من حديث عمار بن ياسر إلى وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصية الله عز وجل؟الجواب: نعم، هذا يدل على طاعة ولاة الأمور في غير المعصية، وعمار رضي الله عنه وأرضاه لما رأى عمر قال له: اتق الله، ليس مقصوداً أنه يمتنع، وإنما مقصوده أنه يتثبت، ولهذا قال: إن شئت لا أحدث، قال: لا، ما قال: أريد أنك تسكت، ولكن أنت الذي تتولى هذا؛ لأنك أنت الذي تعلم، وأنت تحدث بما تعلم، أما أنا فلا أذكر ذلك.
حكم إلزام العاصي باتباع الدليل وعدم تقليد المذاهب
السؤال: ما رأيكم فيمن يقول: لا يجوز للعامة أن يتبعوا مذهباً معيناً، بل عليهم أن يتفقهوا بأنفسهم من الكتاب والسنة؟الجواب: العامة ليس لهم أن يتفقهوا بأنفسهم، وإنما عليهم أن يسألوا العلماء، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، والذي لا يعلم لا يستطيع أن يستخرج من الكتب وهو عامي، فقد يفهم الشيء على غير موضعه، ولكن العامي يتعلم، والجاهل يتعلم، إذا لم يجد أحداً من العلماء، فكونه يقرأ، أو يعرف مذهباً من المذاهب، ويتعبد الله عز وجل به هذا لا بأس بذلك، حيث لا يكون عنده من يفتيه، أما إذا وجد عنده عالم، عنده العلم والمعرفة، ويرجع إليه فيفتيه، فهذه الطريقة التي ينبغي أن تسلك.وإذا لم يجد العالم الذي يرجع إليه، فهذا يقال له: فاتقوا الله ما استطعتم، فيعرف مذهباً من المذاهب ويتعبد الله به، حتى يأتي من يدله على ما هو الحق والصواب في المسألة الفلانية، هذا هو الذي ينبغي.ومن يقول: إن هذه المذاهب بدعة محدثة لم يعرفها التابعون، نقول له: هذه المذاهب كما هو معلوم أقوال دونت، وأصحابها يخطئون ويصيبون، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، وخطؤهم مغفور، ويستفاد من فقه الفقهاء المدون الذي دون وأعتني به، ويرجع إليه، ولا يقال: إنه لا يرجع إلى كتب الفقهاء، بل هذا غلط كبير، فالناس بحاجة إلى أن يرجعوا إلى كتب الفقهاء، ويعرفون ما قالوا، ويعرفون مأخذهم، ويعرفون من معه الدليل، ومن ليس معه دليل؛ لأن الفقهاء اختلفوا واجتهدوا، فيُرجع إلى كلامهم، ولكن من عنده قدرة على الترجيح، ومعرفة الأدلة يرجح ما يرجحه الدليل، ومن ليس عنده علم، فإنه يسأل من عنده علم.وأما كونها تترك ولا يرجع إليها، ولا يستفاد من فقه الفقهاء، فهذا غلط، بل العلماء المجتهدون الذين عنوا ببيان الأحكام الشرعية، وفي بيان مسائل الفقه يرجع إلى كلامهم، لكن لا يعول على كلام أحد بعينه بحيث يقال: إن الحق مع فلان، لا، كل مسألة يجتهد فيها المجتهدون، المجتهد المصيب مأجور أجران، والمجتهد المخطئ له أجرٌ واحد.وكما قال ابن القيم رحمة الله عليه في آخر كتاب (الروح)، يقول: إن الواجب هو احترام العلماء، وتوقيرهم، والاستفادة من علمهم، ومعرفة أنهم يخطئون ويصيبون، وليس أحد يتبع ويلتزم بقوله إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام.أما العلماء ومنهم الأئمة الأربعة؛ فإنهم أرشدوا إلى اتباع الدليل، وأن يأخذ الناس من حيث أخذوا، فقد قال ابن القيم موضحاً طريقة الاستفادة من علم العلماء ومن كلام العلماء، قال: إنهم بمثابة النجم الذي يستدل به إلى القبلة، وهذا معناه أنه يستعان بهم للوصول إلى حكم الرسول صلى الله عليه وسلم، وإلى بيان شرع الرسول الذي جاء عنه عليه الصلاة والسلام، فكما يُهتدى بالنجم إلى جهة القبلة، ويعرف جهة القبلة عن طريق النجم، فإذا وصل الإنسان إلى القبلة، وصار عندها ما يحتاج إلى أن يبحث في النجوم، أي أن القبلة قدامه إذا وصل إليها وكان عندها فلا يحتاج إلى النجم.فكذلك الإنسان يرجع إلى كلام العلماء من أجل أن يصل إلى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وإلى حكم الرسول عليه الصلاة والسلام، فيستعين بهم، ويستفيد من علمهم في الوصول إلى المقصود، وهم يصيبون ويخطئون، لكن يوقرون، ويحترمون، ويثنى عليهم، ويعتقد بأنهم لا يعدمون الأجر والأجرين، فإنهم إما مجتهدون ومصيبون، فلهم أجران على الاجتهاد والإصابة، وإما مجتهدون ومخطئون، فلهم أجر واحد على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور.
علاقة جرح الرواة وتعديلهم بالغيبة
السؤال: هل الجرح في الرواة يعتبر من الغيبة المنهي عنها؟الجواب: لا، ليس هذا من الغيبة المنهي عنها؛ لأن هذا من النصح للمسلمين، ولأن هذا ينبني عليه أحكام شرعية، فإذا لم يبين حال الرواة تعديلاً وتجريحاً، كيف يهتدى إلى معرفة الحديث الصحيح من الضعيف؟! بل هذا من النصح، وهذا من الأمور المستثناة؛ لأن هناك أمور مستثناة من الغيبة، ذكرها النووي في رياض الصالحين، وذكرها غيره، منها: جرح الرواة، ومنها: كون الإنسان يتظلم عند القاضي، ويقول: فلان ظلمني، أو فلان أخذ حقي، هذا لا يعتبر من الغيبة، وكذلك عند الاستشارة، فالإنسان يستشار في شخص فيبين ما فيه، مثل ما حصل من رسول الله عليه الصلاة والسلام في المرأة التي خطبها أبو جهم، ومعاوية بن أبي سفيان، فقال عليه الصلاة والسلام: (أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له)، فهذا من النصيحة في المشورة.
منزلة آثار الصحابة والتابعين من الحديث النبوي
السؤال: هل أقوال الصحابة والتابعين من الحديث؟الجواب: أقوال الصحابة والتابعين ليست من الحديث، أقوال الصحابة والتابعين من كلامهم، فما يضاف إلى الصحابة يقال له: موقوف، وما يضاف إلى التابعين يقال له: مقطوع. وما يضاف إلى الصحابة ينقسم إلى قسمين: إما أن يكون من الأمور التي للرأي فيها مجال، أو من الأمور التي لا مجال للرأي فيها، فما كان من الأمور التي لا مجال للرأي فيها، ولم يكن الصحابي الذي جاء عنه هذا الكلام معروفاً بالأخذ عن الإسرائيليات، عن بني إسرائيل؛ فإن له حكم الرفع، وهذا الذي يقول له: مرفوع حكماً؛ لأن المرفوع اثنين: مرفوع تصريحاً، ومرفوع حكماً، أما المرفوع تصريحاً وهو الذي يقول فيه الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أما المرفوع حكماً فهو أن يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات قولاً لا مجال للرأي فيه؛ فإنه يكون مرفوعاً حكماً.
كيفية الجمع بين حديث الجساسة وحديث ما من نفس منفوسة
السؤال: كيف نجمع بين حديث الجساسة الذي في صحيح مسلم، وحديث: (ما من نفس منفوسة يمر عليها مائة عام من هذا اليوم إلا ماتت)، أو كما قال؟الجواب: هذا الحديث حديث الجساسة، وذكر الدجال، وأنه في جزيرة موثق، هذا الحديث مستثنى من هذا الحديث العام الذي قال فيه: (لن يأتي مائة عام وفيه ممن هو على وجه الأرض في هذه الليلة أحد من بعد مائة عام)، يعني: كل من كان موجوداً في ذلك الوقت، في تلك الليلة لم يأت مائة سنة على الموجودين في هذه الليلة إلا وقد مات، هذا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ثبت في الصحيح، وهذا هو الذي استدل به العلماء على أن الخضر غير موجود؛ لأنه لو كان موجوداً لهلك قبل مضي مائة سنة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ما من نفس يأتي عليها مائة سنة من هذه الليلة إلا وقد ماتت)، لكن يستثنى من هذا الحديث شخصان: مسيح الهداية، ومسيح الضلالة. مسيح الهداية في السماء، عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام بروحه وجسده، وينزل في آخر الزمان، وأما مسيح الضلالة الذي هو المسيح الدجال، فهو في جزيرة من جزر البحر، كما جاء في حديث تميم الداري في صحيح مسلم، وهو المشهور بحديث الجساسة، ويكون مستثنى من هذا الحديث.
سبب ترجيح رواية المسح بالكفين
السؤال: لماذا رجحنا رواية الصحيحين من المسح بالكفين، ولم نقل: إن في الأمر سعة؛ ويجوز هذا وهذا؟الجواب: لأن القضية كلها تتحدث عن حالة واحدة، إذاً هناك راجح ومرجوح؛ فـعمر وعمار كانوا في مجلس، وجاء رجل وسأل عمر، وعمار موجود فأخبره، وبعض الرواة قالوا: للكفين، وبعضهم قالوا: للذراعين، وبعضهم قالوا: للمنكبين، إذاً ما دام القصة واحدة، وكلها تتحدث عن حالة واحدة إذاً هناك راجح ومرجوح.
علاقة الأرباح في شركات الأسهم بالمضاربة
السؤال: ما الحكم إذا دفع طالب مبلغاً من المال للمكتب، ثم يأخذ آخر العام مبلغاً من المال بسبب هذا السهم الذي دفعه، وهو يزيد على ما دفع؟الجواب: لا بأس؛ لأن مثل هذا مثل مسألة المضاربة، يعني: أناس يساهمون وكلٌ يدفع مبلغ، وهؤلاء يبيعون ويشترون، ثم في الآخر يتجمع رأس مال الربح على رأس المال، فيعطون الطالب رأس ماله، ونصيبه من الأرباح التي حصلت في البيع والشراء والمقسط، لا بأس بذلك، هذا سائغ وجائز؛ لأن هذا ما هو فلوس حفظت، أو في الأخير أعطي زيادة فلوس عليها، إنما هي نفسها الفلوس قلبت في البيع والشراء حتى ربحت، وصارت مثل عروض التجارة.
حكم أداء تحية المسجد في الموضع المعد لبعض الصلوات وعلاقته بالمسجد
السؤال: موضع اتخذ للصلاة في جماعة غير أنه لا تقام فيه إلا صلاة واحدة، كصلاة الظهر مثلاً، فهل يسمى مسجداً أو لا؟ وسواء سمي مسجداً أو لا، فهل تشرع فيه الصلاة ركعتين تحية المسجد؟الجوب: إذا كان مخصصاً للصلاة، وهو يعتبر مسجداً للمكان إلا أنه يصلى فيه بعض الصلوات، فهو يعتبر حكمه حكم المسجد، والأولى للإنسان أنه يصلي قبل أن يجلس.

حكم أداء السنن الرواتب في السفر
السؤال: هل من السنة التطوع وقت السنن الرواتب في السفر؟الجواب: لا، ليس من السنة التطوع بالرواتب إلا الذي جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو ركعتا الفجر والوتر، فهاتان السنتان هما آكد السنن، وكان عليه الصلاة والسلام لا يتركهما لا في حضر، ولا في سفر.أما بقية الرواتب فالأولى تركها، وهو الذي قال في عبد الله بن عمر: لو كنت مسبحاً لأتممت، يعني: لو كنت متنفلاً.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #108  
قديم يوم أمس, 03:14 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 7,944
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(89)

- باب تيمم الجنب - باب التيمم بالصعيد

من فضل الله ورحمته بعباده أن جعل التراب يقوم مقام الماء عند تعذر وجوده، أو تعذر استعماله، والتيمم يرفع الحدث الأكبر والأصغر، ويكون بما صعد من تراب الأرض.
تيمم الجنب

شرح حديث أبي موسى في صفة تيمم الجنب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تيمم الجنبأخبرنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق قال: (كنت جالساً مع عبد الله وأبي موسى رضي الله عنهما فقال أبو موسى: أولم تسمع قول عمار لـعمر: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت بالصعيد، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا)، وضرب بيديه على الأرض ضربة فمسح كفيه ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على كفيه ووجهه، فقال عبد الله: أولم تر عمر لم يقنع بقول عمار].يقول النسائي رحمه الله: باب: تيمم الجنب،مراده من هذه الترجمة كما هو واضح: أن التيمم يكون للحدث الأكبر ويكون للأصغر، وقد مرت أحاديث تتعلق بالتيمم للحدث الأصغر، وكذلك أيضاً مرت أحاديث تتعلق بالتيمم للحدث الأكبر، وذلك في الترجمة التي جاءت قبل ترجمة أو ترجمتين، وهي باب: التيمم في الحضر، فإنه جاء فيها التيمم للجنب والنسائي هنا أفرد هذه الترجمة لبيان التيمم للجنب، وأنه يكون من الحدث الأكبر كما يكون من الحدث الأصغر، لكن التيمم للحدث الأكبر محل خلاف بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فإن منهم من يرى أن التيمم يكون للحدث الأكبر كما يكون للحدث الأصغر، والدليل على ذلك ما جاء في آية التيمم.والمراد من تفسير ملامسة النساء: هو الجماع، وعلى هذا فيكون القرآن دل على التيمم للحدث الأكبر والأصغر، إلا أن بعض الصحابة يرون أن الملامسة ليس المراد بها الجماع، وإنما المراد بها: اللمس، وعلى هذا لا يكون في الآية دليل على التيمم من أجل الحدث الأكبر، ومن الذين ذهبوا إلى هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، وقد حصل بين عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما كلام حول تيمم الجنب، فكان عبد الله يرى أنه لا يتيمم للجنابة، وكان أبو موسى يرى أنه يتيمم للجنابة، وقد أورد أبو موسى على عبد الله حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه، الذي فيه: أنه كان هو وعمر في مكان وأنه حصل لهما جنابة، فأما عمر فإنه لم يصل، وأما عمار فإنه تمرغ في التراب كما تتمرغ الدابة، ولما جاءوا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام أخبروه بالذي حصل، فضحك رسول الله عليه الصلاة والسلام من فعل عمار، وهو كونه تمرغ كما تتمرغ الدابة، ثم قال له: (إنما كان يكفيك التيمم).وحديث عمار رضي الله عنه واضح في أن الجنب يتيمم، وأن الحدث الأكبر يرتفع بالتيمم كما هو ظاهر الآية من تفسير الملامسة بأن المراد بها: الجماع وحصول الجنابة، كما أن الحدث الأصغر يرفع بالتيمم. فلما حصل البحث بين أبي موسى وبين عبد الله بن مسعود استدل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه على عبد الله بن مسعود بحديث عمار، عند ذلك قال له: (أو لم ترَ أن عمر لم يقنع بما قال عمار)، وهذه الكلمة التي قالها عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه لا تدل على أن عمر لم يقنع بقول عمار، وليست واضحة الدلالة على أنه لم يقنع، بل يحتمل أن يكون توقف في ذلك؛ لأنه حكي أن هذه قضية حصلت بحضوره، وكون عمر حصل له نسيان، وهو لا يتذكر ذلك الشيء، مع أن الواقعة حصلت له، وأنه حكى صنيعهما على رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال لـعمار: (إنما يكفيك هكذا)، فلا يدل على أن عمر لم يقتنع بقول عمار، وإنما رأى أنه قد يكون حصل له وهم، أي: لـعمار كما حصل له هو نسيان، وأن القضية كما يذكر عمار أنها كانت بحضوره، وأنه هو وإياه حصل لهما ذلك، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرهما بهذا الخبر، وكان ذلك بحضرة عمر، وعمر لا يتذكر من ذلك شيئاً، فخشي أن يكون حصل من عمار وهم، كما حصل له منه هو نسيان.ثم إن عمر رضي الله عنه، لما قال لـعمار: (اتق الله)، يعني: أنه يتحدث عن شيء حصل بحضرته وهو لا يذكره، ويريد منه أن يتثبت، فقال له: إن شئت لا أحدث بهذا بعد الآن، فقال: لا، يعني: لا يمنعه من التحديث بما عنده من العلم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولكنه قال له: (نوليك من ذلك ما توليت)، أنت الذي تتولى ما علمته، وتنشره، وتبينه، والعهدة عليك أنت؛ لأن عمر رضي الله عنه، لا يذكر هذا الشيء، وهذا قد يفهم منه أن عمر رضي الله عنه، قد اقتنع بقول عمار، وأنه كان يفتي بعدم بالصلاة بدون تيمم، قبل أن يبلغه ذلك؛ ولكنه بعد ما بلغه ذلك فالأظهر أنه قبل هذا واقتنع به، ولكنه قال ما قال من أجل التثبت.
مواقف لعمر تبين حرصه على التثبت من كل ما ينقل إليه من رواية عن النبي
وكان عمر رضي الله عنه وأرضاه معروفاً بالحرص على التثبت في الرواية، والتثبت في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل إنه كان يطلب في بعض الأحيان من الشخص إذا جاء بسنة، أو أخبر بسنة، أن يبحث عنه، أو أن يدلل على من يوافقه في ذلك، كما حصل في قضية الاستئذان، فإن هذا يدل على تثبته، لا على عدم اقتناعه بما يسمعه من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فإنهم كانوا يكتفون برواية الشخص الواحد، ويعولون على رواية الشخص الواحد، وهو نفسه عول على رواية الشخص الواحد.في قصة الطاعون لما ذهب إلى الشام في خلافته رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ولما وصل إلى مكان من أرض الشام لقيه أمراء الأجناد، وكانت الشام قد وقع فيها طاعون، فقال له بعض الصحابة الذين كانوا معه: كيف تدخل بأصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في بلاد موبوءة، فتعرض أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام للموت؟! فجلس واستشار الصحابة، فاستشار المهاجرين، ثم استشار الأنصار، ثم استشار مسلمة الفتح، ومنهم من يرى أنه يرجع، ومنهم: من يرى أنه يقدم، ولو كان فيها طاعون، ومن الذين كانوا يرون بأنه يدخل ولا يرجع أبو عبيدة، ولهذا لما استشار المهاجرين، واستشار الأنصار واختلفوا، يعني: بعضهم يقول: ادخل، وبعضهم يقول: ارجع، ثم في الأخير استشار مسلمة الفتح، فأشاروا عليه بالانصراف، فرجح ومال إلى هذا، وقال: إني مصبح على ظهر، يعني: في الصباح سيتجه إلى المدينة، ويترك دخول الشام، وقال له أبو عبيدة: نفر من قدر الله، قال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نفر من قدر الله، إلى قدر الله، ثم إن عبد الرحمن بن عوف لم يكن حاضراً في ذلك الوقت الذي حصل فيه الكلام، ثم حضر وكان عنده حديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فجاء وأخبرهم بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (إذا وقع الطاعون وأنتم في بلد فلا تخرجوا منها فراراً منه، وإن وقع فيها فلا تدخلوها).فعند ذلك سر عمر بما قاله أو بما جاء به عبد الرحمن بن عوف، وكان اجتهاده رضي الله عنه مطابقاً لما جاء به هذا الحديث الذي رواه عبد الرحمن بن عوف.كذلك قال ما قال في حق عمار، ولا يعني أنه لم يقتنع بذلك، فيحتمل أن يكون عنده شيء من التردد، وسبب ذلك لأنه يحكي أن القضية حصلت بحضور عمر، وهو لا يذكر هذا الشيء بل نسي، فخشي أن يكون وهم عمار، كما حصل له أنه نسي، ويحتمل وهو الأظهر أن يكون قد اقتنع بقول عمار، ولكنه لا يحدث به، وإنما يحمل ويولي ذلك من عنده علم فيه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.قوله: [عن شقيق قال: (كنت جالساً مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: أو لم تسمع قول عمار لـعمر؟ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت بالصعيد، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له)].وهذا الحديث يدل على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام من البحث في مسائل العلم وإيراد الأدلة، والاستدلال بها لمن عنده ذلك.لأن البحث والمناقشة جرت بين أبي موسى وعبد الله بن مسعود، فـعبد الله يرى أن الجنب لا يتيمم، وأبو موسى يرى أنه يتيمم، واحتج أبو موسى بحديث عمار، ففيه حصول المناقشة في مسائل العلم، والبحث فيها بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وفيه: الاستدلال لمن عنده دليل أو سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأن أبا موسى رضي الله عنه وأرضاه أورد له الحديث الذي رواه عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه، والذي أورده على عمر رضي الله عنه، وذلك في قصة اجنابهما، وكون عمار تمرغ كما تتمرغ الدابة.وفيه حصول الاجتهاد في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنهم كان يجتهدون في الأمور النازلة، وإذا لقوا الرسول عليه الصلاة والسلام أخبروه بالذي حصل فيخبرهم بما هو الشرع، وبما هو الحق والهدى، وذلك أن كلاً من عمر وعمار قد اجتهدا، أما عمر فإنه اجتهد فلم يصل وترك، وأخر الصلاة إلى أن يجد الماء، وأما عمار فإنه قاس ورأى أن التيمم ينوب عن الوضوء عند فقد الماء، وأنه يحصل به ارتفاع الحدث، فقاس حالة الجنابة على حالة رفع الحدث الأصغر، والرسول عليه الصلاة والسلام ضحك من صنيعه هذا، وبين له أنه يكفيه أن يتيمم بوجهه وكفيه، وأن حكم رفع الحدث الأكبر مثل الحدث الأصغر في التيمم.
مشروعية القياس في الدين إذا كان معتبراً
وفيه مشروعية القياس؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أقره على القياس في الأصل، ولكن الذي عيب عليه، أو الذي لم يوافق عليه: كونه قاس حالة التيمم على حالة الاغتسال، وأنه يعمم الجسد بالتيمم كما يعمم في الاغتسال، ولكن هذا القياس كما هو معلوم أيضاً غير واضح، من جهة أن رفع الحدث الأصغر ليس فيه استيعاب أعضاء الوضوء، وليس فيه استعمال التيمم في الرجلين، ولا في اليدين إلى المرفقين، وعلى الرأس، وإنما في الوجه والكفين فقط، فإذاً القضية ليست قضية قياس؛ لأنه لو كانت القضية قضية قياس، لكان التيمم لأعضاء الوضوء كلها، وعند ذلك يمكن أن يكون القياس صحيحاً في حق الذي فعله عمار، لكن الأصل المقيس عليه وهو التيمم الذي هو بدلاً عن الوضوء، ما كان التيمم لأعضاء الوضوء كلها، وإنما كان لبعضها.إذاً: يختلف حكم التيمم عن حكم الوضوء، فكذلك يختلف حكم التيمم عن حكم الاغتسال، وأنه لا يكون التيمم يوافق الاغتسال بحيث يعمم الجسد بالتراب كما يعمم الإنسان جسده بالماء.[فقال صلى الله عليه وسلم: (إنما كان يكفيك أن تقول هكذا)، وضرب بيديه على الأرض ضربة فمسح كفيه، ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على كفيه ووجهه].وكأن الأرض التي حصل فيها التيمم الذي كان للتعليم كان فيها غبار كثير، ولهذا نفض حتى يخف، وهذا مثل ما جاء في بعض الروايات من النفخ من أجل تخفيف ما علق باليدين من الغبار، وفي بعضها ذكر النفض، وفي بعضها لم يذكر شيئاً من ذلك، ويكون هذا محمولاً على ما إذا كانت الأرض فيها غبار كثير، وعلق باليدين، وأريد تخفيفه بالنفخ أو النفض، وإذا كانت الأرض ليس فيها شيء من ذلك؛ فإنه لا يحتاج الأمر لا إلى نفخ ولا إلى نفض، وإنما يحصل التيمم.فقال عبد الله مجيباً لـأبي موسى الأشعري، أو لم ترَ عمر لم يقنع بقول عمار، وكما ذكرت: ليس الأمر واضحاً في أن عمر لم يقتنع بقول عمار، بل إن قول عمار له: (إن شئت لا أحدث)، وقوله له: (لا، بل نوليك من ذلك ما توليت)، يدل على اقتناعه بما قاله عمار، وأن عنده سنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد عرفنا أن عمر رضي الله عنه اكتفى برواية الواحد، ولكنه كان معروفاً بالتثبت في الرواية رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى في صفة تيمم الجنب
قوله: [أخبرنا محمد بن العلاء].وهو محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، وكنيته أبو كريب، وهو مشهور بكنيته، وأحياناً مسلم يروي عنه كثيراً ويأتي به بالكنية، ويسميه قليلاً، والبخاري بعكسه، فإنه يذكره باسمه ويكنيه قليلاً، والنسائي هنا ذكره باسمه ونسبه، وهو مشهور بكنيته، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكنيته توافق اسم جده؛ لأنه محمد بن العلاء بن كريب، أبو كريب.[حدثنا أبو معاوية].هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته، ويأتي ذكره باسمه، وذكره بكنيته.[حدثنا الأعمش].هو سليمان بن مهران الكاهلي، والأعمش لقبه، وهو مشهور بلقبه، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.ومعرفة ألقاب المحدثين مهمة، كما أن معرفة كناهم مهمة، وفائدة ذلك أن لا يظن أن الشخص الواحد شخصين، إذا ذكر مرة باسمه ومرة بكنيته أو مرة بلقبه، ومن يعرف أن هذه الكنية لفلان، مثل أبي معاوية، كنية لـمحمد بن خازم، والأعمش لقب لـسليمان بن مهران الكاهلي، فإذا عرفت الكنى وعرفت الألقاب؛ أمن كون الإنسان يظن الشخص الواحد شخصين، ومثل: ذلك محمد بن العلاء؛ لأن محمد بن العلاء ذكر باسمه، وكنيته أبو كريب، وهو مشهور بكنيته، فمن لا يعرف أن محمد بن العلاء كنيته أبو كريب، إذا رآه جاء محمد بن العلاء، ومرة أبو كريب يظن أن ذاك شخص وهذا شخص، لكن من يعرف أن هذه كنية لفلان الذي هو محمد بن العلاء يعرف بأن هذا شخص واحد ذكر مرة باسمه، ومرة بكنيته، فإذاً عندنا في هذا الإسناد شخص مشهور بكنيته، وذكر باسمه، وهو محمد بن العلاء.[عن شقيق].وهو شقيق بن سلمة، كنيته أبو وائل، وهو مشهور بكنيته أيضاً، وكثيراً ما يأتي في الأسانيد بكنيته أبو وائل، ولكنه جاء هنا باسمه، ويقال فيه ما قيل في الذين ذكرتهم وهم محمد بن العلاء أبو كريب، وأبو معاوية محمد بن خازم، والأعمش سليمان بن مهران، من أنه مشهور بكنيته ويأتي باسمه، ومعرفة كنى أصحاب الأسماء مهمة لما ذكرت، وشقيق بن سلمة ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والمخضرمون كما عرفنا هم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي عليه الصلاة والسلام، أدركوا زمن الجاهلية وكانوا كباراً في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم يتيسر لهم أن يلقوا النبي عليه الصلاة والسلام ولو مرة واحدة، فلم يظفروا بشرف الصحبة، والمخضرمون هم جماعة، منهم: أبو وائل هذا، ومنهم: سويد بن غفلة، ومنهم: الصنابحي الذي كان قد جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ولما كان في الجحفة الذي هو ميقات أهل الشام، وهو قريب من موضع رابغ، فجاء من جهة اليمن، ليلقى الرسول عليه الصلاة والسلام، فمات رسول الله عليه الصلاة والسلام، فبلغه وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في الجحفة.جاء واحد يمشي على بعير وأخبره بأن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي، فقالوا في ترجمته: كاد أن يكون صحابياً، ما بينه وبين الصحبة إلا شيء يسير.فإذاً أبو وائل مخضرم من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.إذاً فالحديث هو من رواية أبي موسى، ثم أيضاً يشعر بأن عبد الله بن مسعود عنده علم؛ لأنه قال: أو لم تعلم أن عمر لم يقنع بقول عمار؟! لكن الذي يروي ويحتج به هو أبو موسى الأشعري، على عبد الله بن مسعود، ويناظره ويبحث معه في مسألة التيمم للجنب.[عن أبي موسى الأشعري].وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً، إذاً فرجال هذا الإسناد كلهم حديثهم عند أصحاب الكتب الستة، محمد بن العلاء أبو كريب، ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير، وسليمان بن مهران الكاهلي، الأعمش، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه، هؤلاء الرواة الخمسة كلهم روايتهم عند أصحاب الكتب الستة.وأما الصحابة كما ذكرت ذلك مراراً وتكراراً لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين، فتعديل الله عز وجل لهم وتعديل رسوله عليه الصلاة والسلام، وثناء الله عز وجل وثناء رسوله عليه الصلاة والسلام كاف لهم عن تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين، ولهذا الجهالة في الصحابة لا تؤثر وفي غيرهم تؤثر.
التيمم بالصعيد

شرح حديث: (... عليك بالصعيد فإنه يكفيك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التيمم بالصعيدأخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن عوف عن أبي رجاء قال: سمعت عمران بن حصين رضي الله عنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لم يصلي مع القوم، فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلي مع القوم؟، فقال: يا رسول الله! أصابتني جنابة، ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك)].هنا أورد النسائي باب: التيمم بالصعيد، والمراد بالصعيد هو: ما يتصعد من الأرض على وجهها من التراب، بمعنى أنه يضرب عليه بيديه، ثم يتصعد على يديه شيء من الأرض فيمسح به وجهه وكفيه، فـالنسائي أورد هذه الترجمة باب التيمم بالصعيد.والحديث يدل على التيمم للجنابة، فهو دال على ما دل عليه حديث عمار، من التيمم من الجنابة.عمران بن حصين رضي الله عنه، يروي أن رسول الله عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً معتزلاً، يعني: جالساً في جانب، معتزلاً الناس، والناس يصلون وهو لا يصلي، فقال له: ما لك لم تصل مع الناس؟! فقال: إنني أصابتني جنابة ولا ماء، ففهم أنه يؤجل حتى يحصل الماء، يعني: مثل ما حصل لـعمر رضي الله عنه وأرضاه لما حصلت له جنابة ولم يصل انتظر لتحصيل الماء، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك)، يعني: تيمم وصل ولا تؤخر الصلاة، فدل هذا على ما دل عليه حديث عمار من أن رفع الحدث الأصغر يكون بالتيمم، فكذلك يرفع الحدث الأكبر بالتيمم، ولا تؤخر الصلاة لعدم وجود الماء، بل التيمم يحل محل الماء فيأتي بدل الماء، سواء ذلك في رفع الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر، كلها على حد سواء.وفي الحديث دلالة على أن من وجد منه ما ينكر فإنه يسأل وينبه حتى يتبين عذره، فإذا كان ذلك الترك لسبب؛ فإنه يبين له الحكم كما حصل من رسول الله عليه الصلاة والسلام من كونه رأى هذا الرجل المعتزل على جانب، والناس يصلون وهو لا يصلي، وسأله وأخبره بالذي حصل، مثل ذلك ما جاء في الحديث أنه كان يصلي بالناس الصبح في منى، ولما صلى وإذا برجلين جالسان في ناحية، فدعا بهما، فأتي بهما ترتعد فرائصهما، من الاضطراب، فهم خائفون، وقال: ما لكما لا تصليان؟ فقالا: إننا صلينا في رحالنا، يعني: جاءوا وقد صلوا، وكان الرسول ما صلى، وهم لكونهم قد صلوا جلسوا، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال: (إذا صليتما في رحالكما، وأتيتم والإمام يصلي فصليا معه، تكون لكما نافلة)، يعني: لا يجلس الشخص والناس يصلون، وإن كان قد صلى فإنما عليه أن يصلي مع الناس، فالإنسان إذا صلى ثم أدرك جماعة لا يجلس والناس يصلون، وإنما يصلي معهم تكون له نافلة، ولو كان هذا في أوقات النهي؛ لأن صلاة الفجر بعده وقت نهي، والرسول أذن لهما، بل أمرهما بأنهما إذا أدركا الإمام يصلي، فليصليا معه، وقد أنكر عليهما ذلك، لكونهما ما دخلوا معهم الصلاة، والصلاة صلاة الفجر، إذاً: فمعنى هذا أنهم يصلون الجماعة نافلة في وقت النهي، ولكنه رخص لهما في ذلك، فذلك من النفل الذي جاء به الدليل على أنه سائغ وجائز؛ لأن الحديث وقع في صلاة الفجر، وقال: (ما لكما؟)، وقالا: إنما صلينا في رحالنا، قال: (إذا أتيتما والإمام يصلي فصليا معه تكون لكما نافلة)، فهنا استفسر من هذا الرجل، وأخبره أنه كان على جنابة، وأنه لم يجد الماء، فقال عليه الصلاة والسلام: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك).
تراجم رجال إسناد حديث: (... عليك بالصعيد فإنه يكفيك)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي، وقد مر ذكره كثيراً.[حدثنا عبد الله].وهو عبد الله بن المبارك المروزي، ويذكر أحياناً عبد الله غير منسوب، وفي بعضها ينسبه، لكنه لا لبس فيه، وسويد بن نصر هو راويته، ويقولون في ترجمته: هو راوية عبد الله بن المبارك، ومعنى هذا إذا روى عن شخص وقال له عبد الله ولم ينسبه فهو عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه؛ لأنه لا لبس فيه ولا يحتمل غيره؛ لأنه معروف بالرواية عنه، وكونه راويته، وعبد الله بن المبارك هو مروزي كما أن سويد مروزي، كلاهما من مرو، وعبد الله بن المبارك قد وصفه الحافظ في التقريب: بأنه ثقة، إمام، حجة، جواد، مجاهد، قال: بعد ما ذكر جملة من أوصافه، جمعت فيه خصال الخير.[عن عوف].وهو عوف بن أبي جميلة الأعرابي البصري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور باسمه، وكذلك مشهور بنسبته: الأعرابي.[عن أبي رجاء].وهو عمران بن ملحان العطاردي، وهو مشهور بكنيته أبو رجاء، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمران بن حصين].وهو عمران بن حصين الخزاعي أبو نجيب، كنيته أبو نجيب، وهو من علماء الصحابة، وذكر في خلاصة تهذيب الكمال: أن له في الكتب مائة وثلاثين حديثاً اتفق البخاري، ومسلم منها على ثمانية، وانفرد البخاري بأربعة، وانفرد مسلم بتسعة، ومن مشهور حديثه: حديث الصلاة على حسب الاستطاعة، التي قال له النبي صلى الله عليه وسلم فيها: (صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)، يعني: أن الإنسان يصلي على حسب حاله، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا به ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه).
الأسئلة

حكم المصافحة باليد واليدين
السؤال: هل من السنة أن تكون المصافحة باليدين، وهل تكره بيد واحدة؟الجواب: المصافحة تكون بيد واحدة، أما أن تكون باليدين معاً فلا أعلم فيه شيئاً.
مراد عمر من عدم تحديثه بحديث عمار رضي الله عنهما
السؤال: فضيلة الشيخ! قلتم: بأن الأظهر في حديث عمار أن عمر رضي الله عنه اقتنع، ولكنه لا يحدث بذلك، فلماذا لا يحدث بذلك عن عمار؟الجواب: لأنه قال: (نوليك ما توليت)، يعني: أنه اقتنع؛ لأنه حكيت له السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام هم السباقون إلى كل خير، والحريصون على كل خير، فالأظهر أنه اقتنع؛ لما لو كان ما اقتنع لما قال له: إن شئت لا أحدث، لوافقه على ذلك، لكنه قال: لا، يعني: لا أشاء أنك لا تحدث، وإنما نوليك من ذلك ما توليت، وأما عبد الله بن مسعود فقد فهم بأنه لم يقتنع بذلك، ولعله فهم كما ذكرت بأن عمر كما حصل له النسيان جوَّز على عمار الخطأ والوهم.
معنى قول الحافظ في التقريب: (تمييز)
السؤال: ما المقصود بقول الحافظ: (تمييز) في التقريب؟الجواب: قول الحافظ في تقريب التهذيب: (تمييز) يعني: أن هذا الشخص لا رواية له في الكتب الستة، ولكنه وافق هؤلاء الذين لهم رواية في الكتب الستة، فمن أجل أن ينبه عليه، وألا يظن ذاك الشخص الذي لا رواية له في الكتب الستة أن له رواية، يذكره، ويأتي بعده بكلمة: تمييز، يعني: ذكره ليميزه عن رواة الكتب الستة، وأنه لا رواية له في الكتب الستة، وحتى لا يلتبس بغيره.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #109  
قديم يوم أمس, 03:15 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 7,944
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(90)

- باب الصلوات بتيمم واحد - باب فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد

بين الشرع أنه إذا عدم الماء فهناك ما ينوب عنه، وهو التيمم، وهو يقوم مقام الماء، فكما يصح فعل الصلوات بوضوء واحد فكذلك جاز فعل الصلوات بتيمم واحد؛ لأن البدل يقوم مقام المبدل منه.
الصلوات بتيمم واحد

شرح حديث: (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلوات بتيمم واحد.أخبرنا عمرو بن هشام حدثنا مخلد عن سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين)].يقول النسائي رحمه الله: باب الصلوات بتيمم واحد.المقصود من هذه الترجمة: أن التيمم الواحد يصلى به صلوات متعددة إذا كان الإنسان لم يحدث بعد التيمم، فإنه يستمر على طهارته، وذلك أن التيمم رافع للحدث كالوضوء على القول الصحيح من أقوال العلماء، فمنهم من قال: إنه مبيح لا رافع، ولكن الأظهر أنه رافع، وثمرة الخلاف: أن من قال: أنه رافع فإن حكمه حكم الوضوء، فلو تيمم، واستمر ولم يحدث بعد ذلك، فإنه يصلي الصلوات المتعددة بذلك التيمم، كما يكون بالنسبة للوضوء، ومن يقول أنه مبيح، فإنه لا يصلي صلوات متعددة بتيمم واحد، بل إذا دخل الوقت فإنه يتعين عليه أن يتيمم للصلاة التي دخل وقتها، لكن الصحيح: أن التيمم رافع للحدث؛ لأنه قائم مقام الماء، فيكون رافعاً كما أن الماء رافع.وقد أورد النسائي حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين) فهذا هو لفظ حديث أبي ذر الذي أورده النسائي، ووجه الدلالة منه قوله: (وإن لم يجد الماء عشر سنين)، بمعنى: أنه يصلي صلوات متعددة، لكن الاستدلال بالحديث على هذا غير واضح تماماً؛ لأن المقصود من قوله: (وإن لم يجد الماء عشر سنين) معناه: أنه يتيمم ما لم يجد الماء، وله وجه لم يذكره المصنف، لكنه غير واضح؛ معناه: وإن طال الزمن، فإنه يستمر على التيمم.لكن الأظهر من كونه يصلي الصلوات الخمس، أو الصلوات المتعددة بتيمم واحد، لأنه بدل عن الماء، والبدل يقوم مقام المبدل، فيمكن أن يستمر عليه إذا لم يجد الماء، ويمكن أيضاً أن يصلي صلوات متعددة بتيمم واحد، كما أنه يصلي صلوات متعددة بوضوء واحد.وقوله عليه الصلاة والسلام: (الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين) وفي بعض روايات الحديث عند بعض الأئمة: (فإذا وجد الماء، فليتق الله وليمسه بشرته) معناه: أنه إذا وجد الماء فإنه يمسه بشرته، بمعنى: أنه يغتسل، فإن هذه الفترة الطويلة التي مضت والماء لم يأت على جسده، فإنه يبادر إلى أن يمس جسده بالماء؛ لأنه مضى عليه وقت طويل وهو لم يمس بشرته الماء، فليغتسل ليزيل ما علق به من أوساخ، وأيضاً لإزالة آثار الجنابة إذا كان عليه جنابة، وكذلك أيضاً عندما يجد الماء فإنه يتعين عليه أن يتوضأ، وينتهي مفعول التيمم؛ لأن التيمم بدل عن الماء، فإذا وجد المبدل فإنه يسقط البدل.إذاً الأصل أن التيمم يقوم مقام الماء، فمتى لم يجد الإنسان الماء يتيمم، وإن مضى وقت طويل، فلا إشكال فيه، ما دام أن المبدل غير موجود الذي هو الماء، فإن البدل الذي هو التيمم يقوم مقامه، ولم يأت ما يدل على توقيته وأنه إذا مضى كذا فالحكم يختلف، بل الذي جاء في القرآن وجاء في السنة هو أن التيمم يقوم مقام الماء عند عدم وجود الماء وهو مطلق، فالأصل فيه: أنه حكم مستمر حتى يوجد الماء.
تراجم رجال إسناد حديث: (الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين)
قوله: [أخبرنا عمرو بن هشام].وعمرو بن هشام هذا هو الحراني، وهو ثقة خرج له النسائي وحده.[حدثنا مخلد].ومخلد هو ابن يزيد الحراني، وهو صدوق له أوهام، فقد خرج له أصحاب الكتب إلا الترمذي، فإنه لم يخرج له شيئاً.[عن سفيان].وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الإمام، المحدث، الفقيه، المشهور، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو لقب رفيع، لم يظفر به إلا عدد قليل من المحدثين مثل: سفيان الثوري هذا، ومثل: شعبة بن الحجاج، ومثل: إسحاق بن راهويه، ومثل: البخاري، والدارقطني، وأمثال هؤلاء هم الذين ظفروا بهذا اللقب الرفيع.[عن أيوب].وهو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن أبي قلابة].وهو عبد الله بن زيد الجرمي، وهو مشهور بكنيته أبي قلابة، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن بجدان].عمرو بن بجدان قال عنه الحافظ: أنه لا يعرف حاله، وخرج له أصحاب السنن الأربعة.وقوله: (لا يعرف حاله) هكذا؛ جاء عن الإمام أحمد وعن بعض العلماء أنه قال: مجهول لا يعرف حاله، ومنهم من قال: بأنه ثقة، فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه العجلي: أنه ثقة، وصحح حديثه الترمذي، فقال عن حديثه هذا: حديث حسن صحيح، وكذلك صححه جماعة من أهل العلم، وله شاهد من حديث أبي هريرة، فيكون عاضداً له ومؤيداً.إذاً: فالحديث ثابت، وعمرو بن بجدان منهم من وثقه، ومنهم من قال: إنه مجهول، وتصحيحه له يدل على الاحتجاج به، وممن صحح حديثه أيضاً من العلماء: ابن حبان، والحاكم، والذهبي، وأبو حاتم، والنووي وجماعة من أهل العلم، كما ذكر ذلك الشيخ: ناصر الدين الألباني في إرواء الغليل، فإنه ذكر سبعة من العلماء صححوا هذا الحديث، وقال: إنه صحيح، وله شاهد من حديث أبي هريرة.إذاً: عمرو بن بجدان منهم من جهل حاله، وهذا قول بعض أهل العلم، وقد وثقه بعض أهل العلم، وأيضاً له شاهد يقويه، ويزيده قوة، ويصير بذلك ثابتاً.[عن أبي ذر].أبو ذر هو الغفاري، وهو مشهور بكنيته، وأشهر ما قيل في اسمه واسم أبيه أنه: جندب بن جنادة، وهو صحابي مشهور، له مائتان وواحد وثمانون حديثاً، اتفق البخاري، ومسلم منها على ثمانية، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأحد عشر أو تسعة عشر حديثاً.
فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد

شرح حديث عائشة فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد.حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيد بن حضير وناساً يطلبون قلادة كانت لـعائشة نسيتها في منزل نزلته، فحضرت الصلاة، وليسوا على وضوء، ولم يجدوا ماء، فصلوا بغير وضوء، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل آية التيمم، قال أسيد بن حضير: جزاك الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيراً)].أورد النسائي رحمه الله باب: فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد، يعني: ما وجد الماء، ولا البدل من الماء الذي هو الصعيد الذي يتيمم به، وهذا هو المقصود من الترجمة، لكن فيما يتعلق بالتراب، والصعيد الذي هو: التراب، اختلف هل يتعين التيمم بالتراب وما يتصاعد منه، أم أنه يكون بجميع أجزاء الأرض سواء كان تراباً أو غير تراب؟اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال: إن التيمم لا يكون إلا بالصعيد وهو التراب الذي يتصاعد منه الغبار، ومنهم من قال: إن التيمم يكون بجميع أجزاء الأرض، فالإنسان إذا كان في أي مكان سواء كانت ترابية، أو حجرية، فإنه يتيمم، ولا يترك ذلك حتى يجد التراب، والذين ذهبوا إلى تخصيص ذلك بالتراب استدلوا بما جاء في بعض الأحاديث: (وجعلت تربتها لنا طهوراً) وبما جاء من ذكر الصعيد في الآية وفي بعض الأحاديث.والذين قالوا بأن التيمم يكون بجميع أجزاء الأرض سواء كانت تراباً، أو غير تراب، استدلوا على ذلك بعموم قوله عليه الصلاة والسلام في حديث الخصائص الخمس التي قال فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل)؛ لأنه قال: الأرض، فمعنى هذا: أن الإنسان في أي مكان من الأرض سواء كان عنده تراب، أو ليس عنده تراب فإنه يتيمم على الأرض التي هو فيها عندما يأتي وقت الصلاة، سواء كانت ترابية أو حجرية، فإنما عليه أن يضرب بيديه الأرض، ويمسح وجهه وكفيه، ولا يتعين التراب. وعلى هذا، فيكون التيمم بالتراب وغير التراب من أجزاء الأرض، كل ذلك سائغ وكل ذلك جائز، لكن الشيء الذي يمكن للإنسان هو أن يصلي على حسب حاله حيث لا يتمكن من التيمم على الأرض بأن يكون مثلاً الإنسان محبوساً، أو مصلوباً، أو ربط بسارية، ولم يتمكن من التصرف لا بالماء، ولا بالتيمم، فإنه يصلي على حسب حاله، فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء، فاجتنبوه) ويقول الله عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16].فالحاصل: أن التيمم اختلف العلماء فيه هل يكون بالتراب أو أنه يكون بجميع أجزاء الأرض، والذي يظهر من عموم هذا الحديث الذي هو حديث الخصائص أنه يتيمم في أي جزء من أجزاء الأرض إذا حان وقت الصلاة وأراد أن يصلي؛ لأن هذا هو مقتضى قوله عليه الصلاة والسلام: (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) يعني: بعد أن يتيمم.ثم أورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها لما كانت في سفر مع رسول الله عليه الصلاة والسلام أنها فقدت عقداً لها، وأن أسيد بن حضير الأنصاري ومعه جماعة ذهبوا يبحثون عنه، ثم إنهم أدركهم وقت الصلاة، ولم يكونوا على وضوء، ولم يكن معهم ماء، فصلوا بغير وضوء، فأنزل الله آية التيمم فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء:43] فمحل الشاهد من إيراد النسائي للحديث: أنه نزل منزلة عدم الماء منزلة قبل مشروعية التيمم، فمن لم يتمكن من الصعيد الذي يتيمم عليه فإن حاله مثل حال من كان قبل مشروعية التيمم؛ لأنه صلى على حسب حاله، والصلاة لا تسقط، بل الصلاة متعينة، وإن لم يجد الإنسان الماء، أو لم يستطع أن يتوضأ، ولا يستطيع أن يتيمم، فالصلاة لا تسقط بأي حال من الأحوال، فلما كان هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم صلوا بغير وضوء، لأنه قبل ذلك لم يشرع التيمم، فكان الحال بعد فرض التيمم، وأن الإنسان إذا ما وجد الماء، ولا وجد التيمم، فإنه يكون حاله كحال هؤلاء الذين صلوا بغير وضوء قبل أن يشرع التيمم، هذا هو وجه إيراد النسائي لهذا الحديث بهذه الترجمة.والحديث ليس فيه فقد الاثنين معاً وإنما فيه أنهم فقدوا الماء، ومحل الشاهد: (وليسوا على وضوء، ولم يجدوا ماء، فصلوا بغير وضوء).قوله: (قال أسيد بن حضير: جزاك الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيراً).قول أسيد بن حضير: (جزاك الله خيراً)، يعني: يخاطب بذلك عائشة (فإنه ما نزل أمر تكرهينه إلا وجعل الله لك وللمسلمين منه خيراً) من المعلوم: أن عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها: لما حصل الانحباس بسبب عقدها، وأنهم ليسوا على ماء، وعاتبها أبو بكر، ولامها، وشدد عليها، ولا شك أن هذا فيه غضاضة عليها، وهو أمر تكرهه، ولكن صارت النتيجة بعد ذلك أن فرض الله تعالى التيمم، ولهذا قال أسيد بن حضير رضي الله عنه هذا الكلام، وقال كما سبق أن مر: (ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر) يعني: بل هي مسبوقة ببركات، وحصل بسببكم خير كثير، وهنا قال: جزاك الله خيراً يا عائشة، فلا يمتنع أن يقول هذا وهذا، وذلك الخير الذي حصل هو: مشروعية التيمم وكونهم عندما يعدمون الماء، أو لا يستطيعون استعماله لمرض أو لعدم قدرة عليه، فإنهم يتيممون، والتيمم يقوم مقام الوضوء.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد
قوله: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم].وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، المشهور بـابن راهويه، وهو محدث، فقيه، مشهور، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من الأشخاص القلائل الذين ظفروا بهذا اللقب الرفيع، والوصف العالي، وحديثه خرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.[أخبرنا أبو معاوية].أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي معاوية.[حدثنا هشام بن عروة].وهو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.[عن أبيه].وهو عروة بن الزبير وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين في عصر التابعين، الذين يأتي ذكرهم كثيراً في الأسانيد، وكثيراًيأتي ذكر عروة بن الزبير يروي عنه ابنه هشام ويروي عنه غيره.[عن عائشة].وعائشة هي خالة عروة لأن عروة هو ابن أسماء وأسماء هي أخت عائشة، وعائشة هي الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها التي روت عن النبي عليه الصلاة والسلام الشيء الكثير من الأحاديث، وهي أحد السبعة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ستة من الرجال وواحدة من النساء وهي: عائشة، وهم الذين جمعهم السيوطي في ألفيته بقوله:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبيوالمقصود بزوجة النبي هي عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

شرح حديث طارق بن شهاب فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة أن مخارقاً أخبرهم عن طارق (أن رجلاً أجنب فلم يصل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: أصبت، فأجنب رجل آخر فتيمم وصلى، فأتاه فقال نحو ما قال للآخر، يعني: أصبت)].ذكر النسائي حديث طارق، وهو ابن شهاب ذكره بهذه الترجمة وهي: باب إذا لم يجد الماء، ولا الصعيد. أورد فيه حديث طارق بن شهاب رضي الله تعالى عنه، أنه حكى (أن رجلاً أجنب فلم يصل، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: أصبت، ثم جاءه آخر وقال: إنه تيمم، فقال له: أصبت)، مثلما قال للآخر. والمقصود من ذلك: أن الذي تيمم بسبب الجنابة قاس على حالة الوضوء، والذي لم يصل لم يستعمل القياس، فكونه (لم يصل)، ليس معنى ذلك أنه ما صلى أصلاً، وإنما أخر الصلاة مثلما حصل لـعمر عندما لم يصل لما كان مع عمار، أي: أخر الصلاة، لأن عمر قال: لا أصلي حتى أجد الماء، ومعنى هذا: أنه اجتهد وأخر الصلاة، وليس معنى ذلك أنه تركها وأنها سقطت عنه، فإن الصلاة لا تسقط، ولكنه اجتهد، ورأى أنه إذا لم يجد الماء فعليه أن يؤخر الصلاة حتى يجد الماء، فكل منهما أصاب من حيث الاجتهاد وحصول الأجر، لكن الذي أصاب السنة هو الذي اجتهد وتيمم، فإن هذا أدى ما عليه، وأما الذي لم يصل، وكونه اجتهد، فهو مأجور على الاجتهاد وإن كان مخطئاً، إلا أن المجتهد المخطئ مأجور على اجتهاده، والمجتهد المصيب مأجور على اجتهاده وإصابته.
تراجم رجال إسناد حديث طارق بن شهاب فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].محمد بن عبد الأعلى هو الصنعاني الذي مر ذكره كثيراً، وهو ثقة، خرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، وأبو داود في كتاب القدر، يعني لم يخرج له في السنن.[حدثنا خالد].وهو ابن الحارث وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً.[حدثنا شعبة].وشعبة هو ابن الحجاج، الثقة الثبت، الذي وصف بوصف أمير المؤمنين في الحديث، وهو أحد المحدثين القلائل الذين ظفروا بهذا الوصف الرفيع، واللقب المتميز، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن مخارق].مخارق هو ابن خليفة، وقيل: ابن عبد الله، وقيل: ابن عبد الرحمن، واختلف في اسم أبيه وهو: الأحمسي وهو ثقة، خرج له البخاري، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي.[عن طارق بن شهاب].وهو أيضاً الأحمسي وهو قد رأى النبي عليه الصلاة والسلام وروايته عنه مرسلة؛ لأنه لم يسمع منه شيئاً، ومن المعلوم أن رواية صغار الصحابة محمولة على الاتصال.
المياه

شرح حديث (إن الماء لا ينجسه شيء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب المياه.قال الله عز وجل: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [الفرقان:48]، وقال عز وجل: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [الأنفال:11]، وقال تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [المائدة:6].أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلت من الجنابة، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم بفضلها، فذكرت ذلك له، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء)].أورد النسائي بعدما فرغ من الطهارة وما يتعلق بها، بدأ بهذا الباب الذي هو: كتاب المياه، وهو الذي تحصل به الطهارة الذي هو الماء، وقد أورد فيه بعض الآيات القرآنية التي فيها ذكر الماء والتطهير به، وذلك قول الله عز وجل: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [الفرقان:48]، وقوله: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [الأنفال:11] وقال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6]، فإنه ذكر الماء في هذه الآيات الثلاث، وذكر في الآيتين الأوليين حصول التطهير به، ففي الآية الأولى: أنه طهور، وفي الثانية: أنه أنزله ليطهرنا به، وفي الثالثة: أنه قال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6] وهذا معناه: أن التطهر بالتيمم إنما يكون عند فقد الماء الذي هو الأصل فيما يتطهر به، والتيمم إنما هو بدل عنه عند عدمه، ولهذا قال: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6] يعني: أنه إذا وجد الماء فإنه يحصل به التطهر، ولا ينتقل إلى التيمم إلا عند عدمه، وكذلك عند عدم القدرة على استعماله.ثم أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن إحدى زوجات النبي عليه الصلاة والسلام اغتسلت من الجنابة، فتوضأ رسول الله عليه الصلاة والسلام بفضلها، فذكرت له ذلك فقال: (إن الماء لا ينجسه شيء) بمعنى: أن كون أثر الجنابة حصلت له، وأن المرأة في حال تطهرها من الجنابة تغمس يدها فيه، فإنه لا يؤثر ذلك على الماء شيء، لأن الماء لا ينجسه شيء.وهذه الجملة التي هي قوله: (إن الماء لا ينجسه شيء)، سيأتي في الأحاديث القادمة فيما يتعلق ببئر بضاعة، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام سئل عن التطهر بها، وهي يلقى فيها نتن وشيء من الجيف، ومع ذلك يتوضأ منها، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) لكن هذه الجملة، وهذه القاعدة العامة في الحديث جاء في بعض الروايات الضعيفة: (إلا ما غلب على لونه، أو طعمه، أو ريحه) وهي وإن كانت ضعيفة، إلا أن العلماء أجمعوا على معناها، وهو: أن الماء إذا تغير بالنجاسة، سواء كان تغير الطعم، أو اللون، أو الريح، فإنه يكون نجساً، ولا يجوز استعماله، وقد أجمع العلماء على ذلك، وهذا بالنسبة للكثير والقليل.أما إذا كان الماء قليلاً فإن النجاسة تؤثر فيه، وإن لم تغير له لوناً، أو طعماً، أو ريحاً، كما سبق أن عرفنا ذلك في حديث القلتين، وكما سيأتي أيضاً حديث القلتين مرة أخرى.
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الماء لا ينجسه شيء)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].سويد بن نصر هو: المروزي الذي يأتي ذكره كثيراً يروي عن عبد الله بن المبارك وهو ثقة، خرج له الترمذي، والنسائي، ولم يخرج له البخاري، ومسلم، ولا أبو داود، ولا ابن ماجه .[حدثنا عبد الله بن المبارك].عبد الله بن المبارك وهنا نسبه وكثيراً ما يأتي ذكره في الأسانيد غير منسوب، فيقال: أخبرنا عبد الله وحدثنا عبد الله، والمقصود به: ابن المبارك، وإن لم ينسبه، لأنه معروف بالرواية عنه، بل يقال: هو راويته، وهو مروزي أيضاً، يعني: الاثنان مروزيان: سويد بن نصر مروزي، وعبد الله بن المبارك المروزي.وعبد الله بن المبارك قال عنه الحافظ في التقريب: إنه ثقة ثبت، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سفيان].وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الثقة الثبت، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سماك].وهو سماك بن حرب وهو صدق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهذا الحديث من روايته عن عكرمة، لكن قد جاءت عدة أحاديث في معناه، وهي شواهد له، وهي ستأتي في الباب الذي بعد هذا، فيما يتعلق ببئر بضاعة، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء).إذاً: فهذا الحديث الذي في إسناده سماك وروايته عن عكرمة خاصة فيها اضطراب، يعني: هذا الحديث مما شهد له الأحاديث الأخرى في معناه، فهو ثابت، والحكم على ثبوته ليس من هذا الحديث وحده، بل لما جاء في أحاديث أخرى، فإذاً هو ثابت، وإن كانت رواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 312.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 306.93 كيلو بايت... تم توفير 5.79 كيلو بايت...بمعدل (1.85%)]