أزمة ديون دبي.. أسبابها وآثارها الاقتصادية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         محمد وصديقه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          (1) أوجه التشابه بين الأحداث أيام التتار والأحداث التي نعيشها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          عشر وسائل لتثبيت حفظ القرآن والعمل كداعية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          برنامج ضابط مكافحة غسل الاموال [email protected] (اخر مشاركة : خولة عكام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تركيب كاميرات مراقبة الكويت (اخر مشاركة : مازن ابو مروان - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          من جرب الأشعة الفوق بنفسجية في علاج الصدفية (اخر مشاركة : مباشر - عددالردود : 8 - عددالزوار : 393 )           »          الحمد لله شفي ابني (اخر مشاركة : مباشر - عددالردود : 47 - عددالزوار : 6808 )           »          اهمية تنظيف المنزل في الحصول علي حياه امنه خاليه من الامراض (اخر مشاركة : احمد السيد طه - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2408 - عددالزوار : 220866 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 1747 - عددالزوار : 77553 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام

الملتقى العام ملتقى عام يهتم بكافة المواضيع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-05-2019, 07:10 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 8,471
الدولة : Egypt
افتراضي أزمة ديون دبي.. أسبابها وآثارها الاقتصادية

أزمة ديون دبي.. أسبابها وآثارها الاقتصادية


سيف هشام صباح الفخري





المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحْبه أجمعين، والتابعين ومن تبع هداهم إلى يوم الدين.

وبعدُ:
لا يستطيع أحد في العالم المترابط - رغم ترامي أطرافه، والمتداخل مصلحيًّا رغم اختلاف أفكاره - أن ينكرَ عليه التأثيرات الجدلية لكل أجزائه ومكوناته، فأي حدث اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي، وحتى جيولوجي يمس أي طرف من العالَم له تأثيرٌ على مجريات الساحة الاقتصادية، ولا بد أن تصل تأثيراته إلى الأطراف الأخرى من المنظومة الاقتصادية الدولية، وإن اختلفت هذه التأثيرات تبعًا لنوعية الحدَث وسرعة انتقاله، ولَم يعدْ بإمكان أي ذي قرارٍ أو رأي ألا يفكر حين اتخاذ قراره في المتغيِّرات التي تحيط به من حوله.

إن العالَم المالي والاقتصادي في ظلِّ غياب القطبية الثنائية أصبح أكثر التئامًا مع بعضه البعض، حتى أصبح أغلبُ أعداء الأمس أصدقاء اليوم، وهذا كله نتيجة الذوبان العالمي في بوتقةٍ واحدةٍ من الارتباطات المالية في أسواق المال وفي كل شيء، وعلى ذلك فإن العقبات أو الأزمات التي تصيب منطقة لا بُدَّ أن تتأثرَ بها كل هذه الارتباطات، وينعكس ذلك عليها، مما يستدعي توْحيد الجهود والأُطُر اللازمة لتشكيل نوع من الأمان العالمي للاقتصاد المتعثِّر في مرحلة ما.

بعدما حصل من أزمةٍ عالميةٍ في الولايات المتحدة الأمريكية - أكبر قوة اقتصادية في العالَم - صاحبة التطوُّر التقني والتكنولوجي، أصبحتْ هناك تأثيرات سلبيةٌ جادةٌ وخطيرة على دول العالَم؛ بِحُكْم العلاقة المادية والمعلوماتية التي تربط تلك الدول، وبالتأكيد كانتْ منطقتنا العربية - التي تحوي كميات كبيرةً من البترول - عُرضة لردة عنيفة من الانهيارات في البورصات التابعة لها، فقد تهاوت الأسهم في البورصات الخليجية، وبدأت المؤسسات الأجنبية تبيع بشكلٍ هائل في السوق، وخرج بعضُها من السوق، وأعلن الكثيرُ من المستثمرين إفلاسهم، وهبطتْ سوق العقارات، وجفَّتْ منابع السيولة، واختلَّت الثقة في الاستثمار، مما أثر سلبيًّا على أسواق العقارات، وإمارة دبي كانتْ منكشفةً على الأسواق العالمية، فكانتْ المتعرض الأقوى للسيل.

أهمية البحث:
يُعد الحدث الأقوى عالميًّا منذ أيلول (سبتمبر) هو الأزمة الاقتصادية التي وقعت في الولايات المتحدة، وآثارها العالمية بعد ذلك إلى أوروبا وآسيا وبقاع أخرى.

ومن هنا تنطلق أهميةُ البحث في دراسة المستجدات التي ظهرتْ على الساحة العالَمية الاقتصادية بفِعْل الأزمة المالية العالمية، وتسليط الضوء على مدى التأثير السلبي الذي سبَّبَتْه في إمارة دبي من أزمة ديون في منطقة تعتبر المركز المالي والتجاري والسياحي لدول شرق أَوْسَطِيَّة وآسيوية، وقِبْلة الكثير من المستثمرين العالميين، وواجهة الحضارة المستحدثة لمنطقتنا العربية.

مشكلة البحث:
إن السوء في التطبيق والسلوك الإداري للنظام العالمي، وعدم الشفافية في ذكر الحقائق - وضعوا النظام بمُجْمله في بوْتقة الخطر ومُواجهة الأزمة المالية بكلِّ آثارها، والأزمة العالميةُ أضعفت إمدادات التمويل، وأضعفت الطلبَ والقوى الاستثمارية، وأزمة ديون دبي امتدادٌ طبيعي لآثارها السلبية وإشكالية تستوجب الدراسة.

فرضية البحث:
وجود إسراف في التعامُل مع الإقراض والمبالغة فيه أدَّى إلى حالةٍ من العجز في التسديد وطلب التأجيل.
ضعف قدرة تعامُل إمارة دبي مع أزمات من هذا النوع في ظلِّ توجيه قوى العمل نحو إنتاج غير متوازِن.

منهج البحث:
إن المنهج الذي اتبعه الباحثُ هو المنهج الوصْفي التحليلي، من خلال تجميع المعلومات التي ترتبط بموضوع البحْث، ومِن ثَم تحليلها، ودراسة المتغيّرات الخاصة بالموضوع والأحداث التي سبقتْه وصولاً إلى حالة النشوء، ومن ثَم تحديد الآثار الناجمة عن الحدَث، وبعدها الدخول في الإجراءات المستخدَمة للحدِّ من التأثير، وأخيرًا الاستنتاجات التي توصَّل إليها البحثُ.

خطة البحث:
مفهوم الأزمة.
لغة.
اصطلاحًا.
الأزمة المالية العالمية وامتدادها الإقليمي.
دبي الحداثة والتطور الحضاري.
أسباب دفعتْ إلى الأزمة.
نشوء الأزمة وتداعياتها الحاصلة.
عوامل الهبوط في البورصات المالية.
الآثار الاقتصادية للأزمة.
سُبُل الخروج من الأزمة.
الخاتمة.
الخلاصة والاستنتاجات.

مفهوم الأزمة:
لغة[1]: أزم (أزْمَة وأَزمًا وأَزومًا) اشتَدَّ.
الأزمة والأزم: الشدة والضيق والقحط، والجمع: إزَم، وأزْم، وأزمات، وأوازم.

إن الأزمة في الإطار اللغوي تحمل دلالة معنويةً تدل على الإصابة بالشدة والضيق، وطغيانها وأحكامها على الوضع المادي والمعنوي في الحال التي تصيبها.
ويشير معجم (Webster) إلى كلمة Crisis، وهي من أصل لاتيني Krisis، والتي تعود إلى أصلها الإغريقي Krineir، وتعني: نقطة التحوُّل التي تحدث عندما يتغيَّر الحال إلى الأفضل أو الأسوأ، هي لحظة حاسمة أو وقت عصيب.

اصطلاحًا:
لكي نُحَدِّد الاصطلاح الذي يُعطي للأزمة دلالتها المعنوية والموضوعية، يتطلَّبُ الأمر منَّا استقراء تعاريف الباحثين فيها.

فقد عرفت الأزمة بأنها: ظرْف انتقالي يتَّسم بعدم التوازُن، ويتمثل نقطة تحوُّل تتحدد في ضوئها أحداث المستقبل، التي تؤدي إلى تغيُّر كبيرٍ.
كما عرِّفتْ بأنها: موقف عصيبٌ يمكن أن يؤديَ إلى نتائج سيئةٍ.

وقد يتوسع هذا المفهوم ليتجاوزَ الحدود الضيقة، والتي تنحصر بمشكلةٍ أو عدة مشكلات ذات الطبيعة الوقتية والحلول السريعة؛ لأن الأزمات في حقيقتها أزمات تفرز أزمات فرعيَّة بين فترة وأخرى، تكون حادَّة تتعرَّض إلى انتقالاتٍ نوعية، نتيجة لتراكُم المستجدات، وغليان التفاعلات؛ إذ يصعب ضبطها، وبالنتيجة تفرز حالات جديدة.

ومهما تعددت العواملُ والمؤثرات المحدثة للأزمة، ومهما تنوَّعَت الأزمات، يجب أن تتوفرَ في الحدث سمتان أساسيتان؛ لكي نستطيع أن نسيمها أزمة، وهما: تضاؤل الوسائل والغموض، وصعوبة التنبُّؤ في عملية اتخاذ القرار.

ويعرف بعض الباحثين الأزمة وعلاقتها بالخبرة البالغة التي تتركها أمام متَّخذي القرارات، وهنا يؤكد بأنها هي: لحظة حرجة وحاسمة تتعلَّق بمصير الكيان الإداري الذي أصيب بها، مشكِّلة بذلك صعوبة حادَّة أمام متخذ القرار، فتجعله في حيرةٍ بالغة، وتترك الأزمة آثارًا ماديَّة كبيرة، وهذا ما أكَّدَهُ (أبو قحف) في تعريفه للأزمة؛ إذ عدَّها موقفًا مفاجئًا غير اعتيادي في حياة المنظمة والمجتمع، لَم يكن من المتوقع حدوثه، أدَّى إلى وجودِ آثارٍ ماديَّة ومعنوية ضارة به مدة مؤقتة من الزمن.

وهناك تعريفٌ للأزمة أصدره معهد الإدارة العامة في سلطنة عمان، والذي يقول بأنها: تهديدٌ خطير متوقَّع أو غير متوقع لأهداف وقيَمٍ ومعتقدات وممتلكات الأفراد والمجاميع والدول التي تحدُّ من عملية اتخاذ القرار، ويعرف أيضًا معهد الإدارة العامة الأزمة تعريفًا آخر مفاده: إن الأزمة نقطة تحوُّل في أوضاع غير مستقرة، يمكن أن تقودَ إلى نتائج غير مرغوب فيها، إذا كانت الأطراف ُالمعنية غير مستعدَّة، أو غير قادرة على احتوائها، أو درء مخاطرها.

الأزمة المالية العالمية وامتدادها الإقليمي:
الأزمة المالية العالميةُ التي أصابت الاقتصاد الأمريكي، ثم مِن ورائه العالَم أجمع، ومن بعدها ما حصل لإمارة دبي من مشكلة الديون، وحتى نفهمَ أزمة دبي كان لا بد من شرحٍ مختصرٍ للأزمة المالية العالمية التي حدثتْ في أيلول من عام 2008، حيثُ ابتدأتْ بأزمة الرهن العقاري التي هزتْ أركان الاقتصاد الأمريكي، وهي السبب الأساسي في ظهور الأزمة العالمية وما تبعها، وحالة الرهن العقاري مرَّتْ بخطواتٍ تدريجية بالاتجاه نحو الأزمة.

وتلك الخطوات هي:
1 - نتيجة الارتفاع الذي حصل في أسعار النِّفْط العالمية، تولدتْ سيولة مالية كبيرة، وزاد دخل المواطن الأمريكي، من خلال الارتفاع الحاصل في نسبة الرواتب؛ نتيجة زيادة الدخل القومي للاقتصاد الأمريكي، وبدأ يُفَكِّر المواطن في شراء العقارات في ظل انخفاض معدل الفائدة، وبالفعل تَمَّ شراء آلاف الوحدات السكنية لأصحاب الدخول المتوسطة الذين توفَّرتْ لهم السيولة من قبَل البنوك العقارية.

2 -
تَمَكَّن أصحابُ الدخول المتوسطة من شراء البيت والمسكن والسيارة بأقساط على فترات زمنيَّة معينة، مع قدرة على الدفع من خلال توفير مبالغ مِنْ دُخُولهم تسدُّ الأقساط الشهرية، أنتج كثرة في الإقبال على شراء العقارات وارتفاع أسعارها، وبذلك تحقَّقت الأرباحُ من خلال الاستثمار والمضاربة.

3 - ونتيجة لهذا الإقبال، وتحقيق الأرباح في الاستثمار العقاري، والكثافة الهائلة في الطلبات المتزايدة، دفع ذلك بالبنوك العقارية والمصارف الأخرى الممولة إلى زيادة أسعار الفائدة على القرض، وحدث الارتفاع، وكان في ثلاثة أوجهٍ:
أ - عند امتداد الفترة الزمنية في القرض.
ب - عند زيادة سعر الفائدة لدى البنك المركزي.
جـ - وفي حالة التأخُّر عن أي دُفعة تَتَضَاعَف أسعار الفائدة ثلاث مرات، نتيجة التشجيع لتحقيق ربحيَّة أكبر.

4 - المدفوعات الشهرية الأولى ولمدة (3) سنوات تذهب لسداد الفوائد، وهذا يعني أن المدفوعات لا تذهب إلى ملكية جزء من البيت، إلا بعد مرور ثلاث سنوات، وذلك بطلب من المصارف المقرِضة بأن تعطى الأقساطُ في أول الأمر لسداد الفوائد المترتبة، وبعدها أقساط الموقع، وبالتالي فإنَّ صاحب الدخل مُعَرَّض للطرد من بيته في أية لحظة يتوقف فيها عن السداد.

5 - من جهة أخرى صاحَبَ ارتفاع أسعار النفط حالة من التضخُّم في كل متطلبات الحياة الضرورية وذات الحاجة، فلَم يتبقَّ لذوي أصحاب الدخول شيءٌ من توفير الأقساط المطالبين بها، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة.

6 - مع امتصاص الفائدة، ومعها التضخُّم لأموال المقترضين من ذوي الدخول المحدودة، أعلن المقترضون إفلاسهم، وعدم قدرتهم سداد الأقساط المفروضة عليهم، سواء تلك التي لثمن الوحدات السكنية، أو لقروض التمويل التي أخذتْ من المصارف.

7 - أدتْ هذه الموجة إلى بيع مئات الآلاف من الوحدات السكنية، التي كانتْ تعود لأصحاب تلك الدخول، وضاعتْ أموالُهم فقط على الفوائد البنكيَّة، ومعها تهاوتْ أسعار العقارات بشكلٍ كبيرٍ.

8 - وتعرضت البنوكُ إلى الإفلاس؛ حيث كان ضمان الإقراض جزءًا من العقار المرتفع قبل حدوث الانهيار، وتساهلت البنوكُ في الضمانة؛ حيث كانت تقدِّم تمويلاً يُعادل أضعاف كمية الرهن، وبدأت الأزمةُ العالميةُ.

وكانت أولى تداعياتها الخطيرة إفلاس بنك ليمان براذر، رابع أكبر مؤسسة بنكيَّة استثمارية في أمريكا، ثم تبعها إفلاس مؤسسات تأمين كبرى، وأكدت التصريحات التي أطلقتْ من الساسة ورجال المال الأمريكيين عن عُمق الأزمة؛ حيث كان أوضح التصريحات في حينها هو لـ(آلان غرينسبان)، الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قال: "الأزمة هي الأخطر منذ قرن، ولَم تنته بعدُ، وستستغرق مزيدًا من الوقت، وأتوقع انهيار العديد من المؤسسات المالية الكبرى بسبب القسوة الاستثنائية لهذه الأزمة".

وبالفعل فقد تعرض الكثيرُ من مؤسسات التأمين والمصارف إلى الإفلاس؛ فقد بلغ عددُ البنوك الأمريكية المفلسة (140) بنكًا لنهاية عام 2009، وبالتالي فإنَّ الأزمة المالية كان لها أثرٌ كبيرٌ في هبوط الأسهم في الأسواق الأوروبية والآسيوية؛ بسبب الترابط المالي في التعاملات التجارية الدولية بين هذه القارات، وأدَّت الأزمةُ إلى جفاف منابع السيولة، وتوقَّفَت الطفرة التي حركَّتها القروضُ فضعفت قطاعات العقار والسياحة وغيرها، وفي هذا كانتْ إمارة دبي امتدادًا طبيعيًّا لآثار هذه الأزمة.

دبي الحداثة والتطوُّر الحضاري:
لقد شهدتْ إمارة دبي ازدهارًا اقتصاديًّا متناميًا، بفضْل ارتفاع أسعار النفط؛ مما أدى إلى زيادة الإقبال من قبَل المستثمرين الخليجيين والعالميين إلى الاستثمار في المنتجات العقارية التي تقوم ببيعها الإمارة، وتفننتْ في البناء من حيث التصميمُ والهندسةُ والفخامة، وأصبحت المركز المالي لدول المنطقة، وأطلق عليها (سنغافورة العرب)، وأقيمت المهرجانات العديدةُ في كثيرٍ من النشاطات، فأقبلَ عليها السياحُ والتجار ورجالُ المال والأعمال، ورواد السينما والفن، وبذلك أصبحتْ درّة الخليج، وضوء الشمس المشرق للدول العربية، ومسرحًا للاكتناز والاصطياف العالمي.

واستطاعتْ دبي تحقيق قفزتها الاقتصادية في المنطقة عبر إدارة طموح لتحقيق التطور للإمارة، وكأنها شركة لها رئيسٌ، ومجلس إدارة، تجسَّدتْ في ارتفاع المناخ الاستثماري إلى مستويات عالية من التسهيلات في كافة المجالات، ووجود نهضة قوية في القطاع العقاري مما ساهمَ في سرعة وضمان تحقيق النتائج الإيجابية التي تحقق أهداف المستثمر، وإفساح الحكومة المجال للتملك الحر في مشاريع عدَّة وحرية الاستثمار في المشاريع الكبيرة، وتولدت العلاقةُ المثالية بين المستثمر وحكومة دبي بشكلٍ خاص، ودولة الإمارات بشكل عام، ولا ننسى أن الأطراف الرسمية في دبي، والمتعلقة بدعم قطاع العقار، تمكَّنَتْ مِنْ جعْلها تتميَّز بمواصفات خاصة ومتقدِّمة.

وأفْلح ذلك في البداية في تلافِي البيروقراطية، وتسهيل خطط تنمية متفانية بالإعمار والبناء وبتمويل ائتماني واستثمارات متنوعة، وتَمَكَّنَ حكَّام دبي من الحفاظ على تلك الطريقة دون مشاكل كبيرةٍ ضمن الاتحاد الذي يُشَكِّل الدولة أو مع الجيران من دول الخليج الأخرى، وأصبح نموذج دبي ملهمًا لكثير من دول المنطقة التي صارتْ تُقلِّدها في العقار والخدمات المالية، وحتى محاولة تطوير السياحة، ولَم يقتصر الانبهارُ بالنموذج على دول خليجية؛ مثل: قطر، والكويت، وإنما امتد إلى دولٍ راسخةٍ لديها نمطُ تنميةٍ ممتدٌّ؛ مثل: مصر، والمغرب، وغيرهما.

أسباب دفعتْ إلى الأزمة:
قد مرَّ في حديث الباحث عن أزمة الرهن العقاري، وما سببته من انهيار سوق العقار، ومن ثم أدتْ إلى أزمة مالية عالمية عميقةٍ، صاحَبَهَا انخفاضٌ قويٌّ لأسعار النفط والدولار، وخسارات هائلة في البورصات، الحصيلة كانت انتهاء عصر السيولة المفتوحة، وجفاف منابعها، وإمارة دبي تعتمد في ديونها بالدرجة الأساس على بَيْع الممتلكات والأصول العقارية – أي: حاجة ماسة للسيولة - من قبَل مستثمرين فَقَدُوا القُدْرة الشرائية، فَتَراجَعتْ أسعارُ المنازل بنسبة 24 % في الربع الثاني من العام (2009)، وحدث انخفاضٌ حاد للإيجارات، وبالتالي تلقَّى القطاع العقاري ضربات عنيفة، وتوقفتْ ماكينة العمل في الاستثمارات عالية الكلفة، وظهرتْ بوادر مديونية؛ نتيجة عدم التمكُّن من بيع تلك الأصول.

وبعد هذا النماء السريع غير الحذر تلاشت الأحلامُ والأماني ببروز هذه الأزمة التي ضربتْ هذا المد، التي أصبحت تسمى عالميًّا بـ(أزمة ديون دبي)، وقد شغلتْ أزمةُ ديون دبي هاجِس الكثير من المستثمرين بعيْن القلق، وزادتْ مِنْ مَخاوفهم، وكانت الصُّحفُ العالمية قد أشارتْ في عناوينها إلى هذا الموضوع المستجد، واخترنا من هذه الصحُف ما أشارتْ إليه صحيفة (وول ستريت جورنال الأمريكية)؛ حيث ذكرت: "أن الأزمة المفاجئة لديون حكومة دبي أثارتْ مخاوف المستثمرين، وأضفتْ أجواءً من القلق على الأسواق المالية العالميَّة؛ حيث أصبحتْ مثقلة بديون تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات، أنفقتها الشركةُ في بناء المشاريع العقارية الضخمة"[2].

وفي هذا الصدد قال الخبيرُ الاقتصادي السعودي عبدالمجيد الفايز: دبي أسرفتْ في مشاريع عقارية كبرى، واقترضتْ شركاتها الحكومية - وأبرزها شركة دبي العالمية - قروضًا أكبر من طاقة الإمارة نفسها؛ على أمل أن تقومَ هذه الشركات ببيع الممتلكات والمنتجات العقارية لتسديد الديون، ولا سيما في ظلِّ الإقبال الشديد على العقارات في دبي وتوقعاتهم بتواصل ارتفاع أسعار العقارات[3].

ولا شك أنَّ مشاريع دبي العملاقة الخاصة بالترفيه والعقارات - وخاصة في السنوات الأخيرة - لَم تكن تخلو من ارتفاع كبيرٍ وواضح لمعدل المخاطرة فيها، الذي من بعض حيثياته توقع تشبُّع الإمارة بهذا النوع من المشاريع.

وبدوره أوضح الخبير الاقتصادي البحريني الدكتور حسن العالي في مقال نُشر له بجريدة (الاقتصادية السعودية): أن "مشكلة ديون دبي ترجع إلى أن جميع المشاريع - التي تم الاستدانةُ لتنفيذها - تركزتْ على أنشطة عقاريةٍ وسياحية من النوع الفاخر الموَجَّه لِذَوي الدخول المرتفعة؛ أي: موجهة لطلب مستثمرين يُفَكِّرون بالدرجة الأولى في المضاربات"[4]، وعلى ذلك فإنَّ عمل الإمارة على الاستثمار الخدمي كان في شتَّى المجالات، في المطارات والمترو، وفي توفير الخدمات الوهمية العالمية في المنطقة العربية؛ سعيًا منها لتطوير الإمارة؛ بحيث تكون متفوقة يُشار لها بالبنان، مدعومة بمغامرات اقتصادية ضخمة، أدَّى بها إلى هذا النوع من الأزمات.

وفي السياق ذاته قال جورج مخول - المدير السابق لمصرف "مورغان ستانلي" - في صحيفة الشرق الأوسط: لقد بَنَتْ دبي بنية تحتيَّة بمستويات عالمية، ولكنَّها لَم تحسن معرفة النقْطة التي يجب التوقُّف عندها، كما لَم تكنْ مستويات إدارة الأعمال بالجَوْدة اللازمة، ولَم تكن هناك مؤسسات[5].

وهناك أيضًا صراعٌ قويٌّ ظهر في كواليس دبي على خلفيَّة فضائح اختلاس، وإساءة الأمانة، واستغلال الوظيفة، والكسب غير المشروع في عددٍ من الشركات العقارية، قبل أشهر من تاريخ الأزمة، أدى إلى ضعْف موقع عددٍ من الشخصيات التي كانتْ في مقدمة النشاط الاقتصادي، وخاصة سلطان بن سليم - رئيس دبي العالمية - ومحمد القرقاوي - رئيس دبي القابضة - وهي عوامل أدتْ إلى اهتزاز الثقة من قبَل المستثمرين، وبالتالي انخفاض مستوى الطلب على العقارات الذي بدَوْره يعمّق مِنْ مشكلة المديونية.

نشوء الأزمة وتداعياتها الحاصلة:

أعلنتْ حكومة إمارة دبي في 25 نوفمبر (تشرين الثاني)، أنَّها ستطلب من الدائنين تأجيل سداد ديون مستحقة على مجموعة دبي العالمية ونخيل العقارية ستة أشهر، وقُدرت الديون المطلوبة على مجموعة (دبي العالمية) بنحو (59) مليار دولار، أما الديون المستحقة على إمارة دبي بشكْلٍ عام فشكلتْ حوالي (80) مليار دولار، وهناك تحليلات ترجح أن الرقْم أكبر من هذا، ويصل إلى 130 مليار دولار، أو أكثر في بعض التوقعات.

وعقب هذا الإعلان بادرتْ مؤسسات تصنيف عالميةٍ لِخَفْض تقييمها بشدَّة لمؤسسات تابعة لدبي، وسعت البنوكُ العالميةُ المشاركة في عمليَّة إقراض هذه الديون للحصول على مزيد من المعلومات، كما سعتْ إلى إيضاح موقفها وهي تصوغ ردها على طلب التأجيل، وتجري تقييمًا لعواقب الإقراض لدبي.

وقال مصرفيٌّ بارز: "هذا الأمر بالغ الخطورة، وستكون له عواقب في أنحاء المنطقة"، في الوقت نفسه سيضع حكومة دبي أمام قرارٍ حسَّاس وخطير، وهو تسريع عمليات بيع بأسعارٍ مخفَّضة لعقاراتها في الخارج، إذا رفض دائنو الشركتَيْن اقتراحات بتجْمِيد المطالبة بالتزامات يحلُّ أجل استحقاقها قريبًا.

إن إعلانَ الأزمة عاجِلاً أو آجلاً كان سيظهر، فما عدا الأسباب كانتْ هناك أدلةٌ على اقتراب حصول هذا الشيء، ومن تلك الأدلة في فبراير/ شباط، قالت مؤسسة التنظيم العقاري[6]: إن الشركات العقارية من المرجح أن ترجئ تسليم نحو 20 % من الوحدات السكنية في 2009، ونحو 40 % في 2010.

وقال عبدالرضا أبو الحسن - مدير إدارة التخطيط والتصميم في مؤسسة القطارات بهيئة الطرق والمواصلات[7]-: إن الخطوط الأخرى ستعتمد الآن على الوضْع الجديد للشركات العقارية؛ لأن أغلب الشركات العقارية أوقفتْ مشروعاتها، والهيئة لا تريد إقامة خط لا يخدم أحدًا.

وكانت الأسواقُ العالمية اهتزتْ؛ نتيجة أزمة قروض دبي لتتصاعد حدة المخاوفِ مِنْ تفجر أزمة جديدة في النظام المالي العالمي، الذي لم يسترد عافيته بعدُ، فقد تراجعتْ مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسة، وفقد مؤشر داو جونز 154 نقطة؛ أي: 1.5 في المائة، ليصل إلى 10309.92 نقطة، فتراجع ناسداك 1.73 %، في حين هبط ستاندرد أند بورز 500، بواقع 19.14 نقطة؛ أي: ما يُعادل 1.72 % إلى 1091.49 نقطة، وكان ذلك أول ردّ فِعْل من الأسواق الأمريكية على إعلان شركة دبي وورلد المملوكة للحكومة عن طلب تأجيل سداد مستحقات ديونها، وبدأ المستثمرون يبحثون عن الأمان في السندات الحكومية.

كما شهدت الأسهمُ الأوروبية تراجُعًا مماثلاً، فيما أغلقت الأسواق الآسيوية على معدلات تراجع حادٍّ، فقد تراجع مؤشر بورصة طوكيو بنسبة 3.2 بالمائة، وهو أعلى تراجُع منذ حزيران، أما مؤشر سوق هونج كونج، فتراجع بنسبة 4.9 بالمائة، كما ضغط الدولار على أسعار النفْط؛ حيث عززت المخاوف مِن احتمال تخلُّف دبي عن سداد ديونها الطلب على العملة الأميركية كملاذٍ آمن.

إن التأثيرات التي أصابتْ أسواق المال العالَمية في أول الإعلان، أثارتْ قلق المستثمرين، ورفعت من مستوى التحوط لدى شريحة كبيرةٍ منهم، ومن الأمور التي شككتْ في مصداقية الحكومة لدى المستثمرين بدبي: تلقيهم تطمينات حكومية الشهور السابقة تشير إلى أن دبي ستستطيع الوفاء بالتزاماتها ودفع الديون، وكذلك الإعلان عن طلب تأجيل دفْع ديون دبي الذي جاء عشية حلول أيام عيد الأضحى؛ حيث تعطل دوائر ومؤسسات حكومية حتى تاريخ السادس من الشهر بعده.

عوامل الهبوط في البورصات المالية:
هناك عدةُ عوامل لعبتْ دَوْرًا فعَّالاً في تضخيم وتزايُد الهبوط المالي في دُبي، مِنْ أهمِّها:
1 - الإعلان الرسمي من إمارة دبي نفسها، التي يظن البعضُ أنها غنية جدًّا من الناحية المالية، عن العجْز في تسديد الديون المكدَّسة في مواعيدها؛ مما سبَّبَ الخلل المالي والانتقاص الاقتصادي، ونزول أسعار الأسْهُم بنسبٍ مئوية متتالية غير معهودة، فانفرط العقد البورصي، وذابتْ أرباح الأسْهُم، بل أكلت جزءًا من رأس المال الأساسي، فأصيبَ البعض بالانهيار النفسي قبل الاقتصادي.

2 - المبالغ المالية الضخمة 130 مليار دولار، التي عجزتْ دُبي عن الوفاء بتسْديدها، وعدم وجود موارد نفطية لدى الإمارة تفي بالقروض الربوية الواجبة السداد في مواعيد معَيّنة.

3 - المناخ المالي الدولي في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقتْ بظلالها الحزينة والكئيبة على القطاع المصرفي الرسمي في المصارف المركزية والبنوك في القطاع الخاص، ودبي جزء من الاقتصاد العالمي.

4 - عدم وُجُود البدائل لإمارة دبي، ولا يوجد أجنحة اقتصاديَّة موازية يُمكن أن تعدلَ الوضع وتؤكِّد على التوازن الاقتصادي داخل إمارة دبي التي تفتقر إلى النفط، فإمارة أبي ظبي تحتكم على 90 % من النفط، وباقي الإمارات على 10 %، والنفط هو البديل المهم في حالة غياب الجوانب الأخرى.

5 - استعداد مدن محيطة بدبي بأن تكونَ البديلَ الجديد للاستثمار، وبشروط أمان أفضل وضمانات أكثر، بدون الدخول في مغامرات غير محسوبة، ودول مثل السعودية والبحرين وقطر تسعى لتصبح مراكز تجارية وتلحق بالركب، وخاصة أنها تمتلك قواعد تنظيمية أفضل، وتطورت بخطًى أكثر حذرًا، وهم سيسعون للظهور رأسًا عند غياب التمويل والضخ المادي عن إمارة دبي.

7 - تذبذُب قيمة الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، نتيجة التخبُّطات والمشاكل التي يتعرَّض لها الاقتصادُ الأمريكي، وترتبط التعامُلات المالية والاقتصادية الدولية لدولة الإمارات بالدولار، مما ساهم في زيادة الهُمُوم الملقاة على الأسواق المالية بدبي.

8 - تراجُع أسعار برميل النفط وتذبذبها في أسواق الطاقة العالمية، وتزايد الاجتماعات الدورية والطارئة لمنظمتي الأوبك والأوابك، وسبب التذبذُب في الأسعار هو المخزون النفطي الكبير الذي يوجد لدى الدول والشركات، سواء كان مخزونًا عائمًا أو على الأرض، وكذلك وجود مؤشرات عديدة تدل على وجود مضاربين في السوق.

الآثار الاقتصادية للأزمة:
إن أزمة ديون دبي أدَّتْ إلى انخفاض أسعار الأصول، وأنها بمثابة تعديل لازم للأسواق التي ازدادتْ حرارتها هذا العام؛ مثل: سوق الأسهم، كما تدق الأزمة "ناقوس إنذار" في حينه بشأن انتعاش الاقتصاد العالمي، فأزمة دبي المفاجئة فتحت الطريق لبروز أزمة مالية تصيب بقعةً جديدة من العالم، تثيره مخاوف المستثمرين بظُهُور مخاطر محتملة خاصة في الاقتصادات الصاعدة.

ويرى بعضُ المحللين أن انفجار أزمة دبي أثَّر سلبًا على بعض القطاعات، وقد يؤجل التعافي الاقتصادي العالمي، وأشار تقرير صادر عن البنك الأمريكي إلى أنه إذا انتشرت أزمة دبي إلى الأسواق الناشئة على نطاقٍ واسع، فمن المحتمل أن تتراجع عملية التعافي الاقتصادي العالمي بصورةٍ كبيرة.

فمن ناحية تجارة العقارات، فإنها تحتل نسبةً كبيرة من اقتصاد دبي، حيث تشكل 30 في المائة من دخل دبي، وقد يضع انفجار الأزمة ضغطًا ملموسًا على القطاعات ذات الصلة على نطاق العالم، في ذلك قال آن ريتشارد بواو - محلل بورصة روكدايل الأمريكية -: إن "دبي قد تبيع المشروعات العقارية عالية الجودة، ومعناه ستخفض قيمة جميع العقارات التجارية"[8].

وهذا الأمرُ رفع احتمالية حكومة دبي لتسريع عمليات بيع مذعورة بأسعار مخفَّضة للغاية لعقاراتها في الخارج، إذا رفض دائنو شركتين تابعتين لها اقتراحات بتجْميد المطالبة بالتزامات يحل أجل استحقاقها قريبًا حتى مايو أيار 2010، حيث تضم استثمارات مجموعة دبي العالمية معالم دولية؛ مثل: جراند بيلدنجز، بالقرب من ميدان الطرف الأغر في لندن، وفندق ماندارين أورينتال في نيويورك، ومجمع فيكتوريا أند ألبرت في كيب تاون بجنوب إفريقيا للحد من التزاماتها المالية الكبيرة.

وكذلك شكلتْ دائرة الأراضي والأملاك في دبي ومؤسسة التنظيم العقاري لجنة لإلغاء المشروعات غير المُجْدية في الإمارة، وقال ابن غليطة: إن اللجنة ستلغي المشروعات استنادًا إلى قرار المؤسسة بشأن ما إذا كان يتعيَّن استمرارُها، أو طلبات إلغاء من جانب شركات عقارية أو شكاوى للجهات الرقابية من المستثمرين، وأكدتْ شركة بروليدز لبحوث السوق - ومقرها دبي - أن أكثر من نصف مشروعات الإنشاءات التي تبلغ تكلفتها 582 مليار دولار في دولة الإمارات تَمَّ تعليقها[9].

وهناك توقُّعات تشير إلى أن الأسواق العقارية في دبي تحتاج إلى سنوات قبل أن تتمكَّن من العودة إلى مستوياتها التي كانتْ عليها في عام 2008 الماضي، مشيرة إلى أنه رغم قيام دبي بتأجيل تنفيذ بعض المشاريع العقارية، وإلغاء بعضها، فإنَّ المشغول من العقار أو الذي تَمَّ تأجيرُه لا يزيد عن 41 % من العقار الذي تَم تشْييده، وأنه يُمكن للمرء مُلاحظة لافتات تحمِل عبارة: "للإيجار"، على واجهة كل عمارة في الإمارة.

وعن آثارها بالمستثمرين الخليجيين، وفي مقدمتهم السعوديون، فقد أعاد المستثمرون السعوديون حساباتهم في العودة مُجددًا للاستثمار في عقارات دبي، وإن استثماراتهم لدى الإمارة تعثرت بسبب عدم القدرة على بيع الأصول؛ نتيجة الانخفاض الحاصل في سوق العقارات، وهذا ما بينتْه إحصاءات البنك الألماني: إن أسعار العقارات في دبي انخفضتْ إلى نحو النصف، مقارنة بقيمتها في العام المنصرم، ويعتبر السعوديون المحرّك الأساسي للعقارات بدبي، ويحتلون المركز الأول ضمن أكبر المستثمرين الخليجيين في شراء الأصول العقارية؛ حيث نجد أن 30 % من عقاراتها يتداولها مستثمرون سعوديون.

وبالنسبة للقطاع المصرفي، قال بنك أبي ظبي الوطني: إن حجم تعرُّضه لوحدتين متعثرتين في مجموعة دبي العالمية يبلغ 345 مليون دولار في أول إفصاحٍ من نوعه لبنك كبيرٍ في المنطقة عن تخوف من خسائر، وقال مصرفيون: إن الإصدارات العالمية للسندات الإسلامية - الصكوك - يمكن أن تتراجعَ على المدى القريب، حيثُ قرر بنك الخليج - ومقرُّه البحرين - تأجيل إصدار سندات بقيمة (4) مليارات دولار، وينتظر المستثمرون حدوث مزيدٍ من التطوُّرات في دبي، ويترقَّبون الوضْع بحذَر.

كما تعرضتْ سُمعة دبي للمساءلة بعد ست سنوات من النمو السريع، فقد تسببتْ حالة عدم اليقين، وفقدان الثقة إزاء دور حكومة دبي وممارسات الاقتراض التي تقوم بها مؤسسات حكومية - لحالة عدم مصْداقية بالقطاع المالي للإمارة، وستُعاني ما لَم تتحرك السلطات والبنوك سريعًا لتهدئة المخاوف من أن تخرجَ أزمة ديون دبي عن السيطرة.

وبالنسبة للكوادر البشرية، ستؤدي الأزمةُ إلى إغلاق بعض القطاعات غير المربحة، إضافة إلى تزايد الاندماجات، وتقليل مصاريف المشاريع التسويقية، وتضعف رواتب الموظفين، ولن تتحصَّل على زيادة نتيجة الديون وقلة السيولة، وإن القطاع الاقتصادي لا يكبر إلا بتنمية مصادر الدخْل والتحكُّم في المصاريف.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الفترة القادمة ستشهد تسريح عددٍ من موظفي الشركات، الذين لا يؤدون عملهم كما يجب في أداء وإنتاجية العمل، وهناك تسريحٌ حصل في فترة سابقةٍ بسبب أزمة السيولة العالمية.
سُبُل الخروج من الأزْمة:
إن السبُل التي اتخذتْ للإنقاذ كانتْ مفيدة نوعًا ما في تحسُّن أسعار الأسْهم في بورصة دبي وأبي ظبي، وأوقفت تداعيات الأزمة إلى حدٍّ ما، وتمثلت السبُل في مجموعة من الإجراءات والسياسات العاجلة للوصول إلى حلول ناجعة.

حيث قامت الحكومة الاتحادية في أبي ظبي - الغنية بالنفط - بتقديم المساعدة لجارتها، حيث قدمت مساعدة بقيمة (10) مليار دولار؛ لكي تُمكن مجموعة دبي العالمية التابعة لحكومة الإمارة من تسديد ديونها المستعجلة، والتي أعلنتْ بدورها عن عزْمها دفع الديون الخاصة المتعلقة بحمْلة صكوك شركة النخيل - الذراع العقاري للمجموعة - حيث تقدر ديونها بـ(4.1) مليار دولار، وتشتهر نخيل ببناء جزرٍ على أشكال النخيل وخريطة العالَم.

وقدمت أبو ظبي أموالاً إلى دبي، تصل إلى 25 مليار دولار، خلال أقل من 3 أسابيع من تفجر الأزمة، وهو ما يُعادل قرابة نصف دخْلها من النفط لمدة عام، وقدمتها على شكل صكوك دين أو شراء أصول في الإمارة تدخل حكومة أبي ظبي بتسْديد جزءٍ من التزامات دبي المالية، وهذا دليلٌ واضحٌ على وجودِ الرغبة الجادة في حفْظ مكانة دبي الاقتصاديَّة والعالمية.

وأعلنتْ مجموعة دبي العالمية عن إعادة هيكلة ديون بقيمة 22 مليار دولار، وأبلغت الدائنينَ بأنها ستطرح مقترحًا لتعليق المطالبة بسداد الديون في منتصف يناير (كانون الثاني)، وشرحت دبي العالمية وضعها المالي للدائنين في الوقت الذي تسْعى فيه لإعادة هيكلة ديون مرتبطة بها وبوحدتي نخيل، وليمتلس العالمية، العقاريتين التابعتين لها.

وقال مصدر مصرفيٌّ اطَّلَع على العرض: "يرغبون في طرْح المقترح في منتصف يناير، حتى يبدأ سريانه في نهاية الشهر، الأمر أقرب إلى نموذج ودي من إعادة الهيكلة، تسعى دبي العالمية للعمل مع المقرضين؛ من أجل التوصُّل إلى حل يرضي الطرفين"، وأضاف: "هذه هي المرة الأولى التي يطرحون فيها أرقامًا".

وكذلك فإن إعلان دبي عن بيوع داخلية، منها استحواذ شركة سوق دبي على جزء من بورصة نازداك دبي بقيمة 121 مليون دولار، وبيع حصة أقلية في موانئ دبي العالمية بعد أن تلقتْ عرْضًا من شركة إقليمية للاستثمار الخاص - ستعود بالنفْع على الإمارة من ناحية توفير سيولة كافية، تغطِّي بها الديون المترتبة عليها، ومن ناحية أخرى تعيد الاستثمارات المتوقِّفة إلى العمل والنهوض من جديد.

الخاتمة: الخلاصة والاستنتاجات:
يعتقد الباحثُ أن النموذج الاقتصادي الذي اعتمدته دبي تمحْور حول رؤوس أموال أجنبية، وبناء مشاريع عملاقة، وكان كبار المسؤولين في شركات الإمارة، يعيرون جُل اهتمامهم لإرضاء حاكم الإمارة، عبر الاستثمار في حُقُولٍ مرتفعة المخاطرة؛ طمعًا في تحقيق مكاسب مجزية، مما تسبب في انفجار فقاعة الاقتصاد المحلِّي، وكذلك الاستثمار في الخارج باستثمارات تدور الشكوك حول جدواها؛ على سبيل المثال: شراء أندية رياضية في إنجلترا وغيرها.

إن أبرز الدروس المستفادة من أزمة دبي هو وجوب تنويع مصادر الدخل؛ لتقليل المخاطر، وأن أي إستراتيجية تعمل لا بُدَّ أن تكونَ متوازنة، وتكون مبنية على عرض حقيقي لطلب حقيقي، إضافة إلى اتخاذ السياسة المحافظة في مثل هذه المتغيرات العالمية السريعة، فصممت خطة دبي أو مجموعة دبي العالمية التابعة لها على الاستدانة، فأصبح الارتباط بسوق التمويل العالمي، دون الاعتماد على الصناعة الحقيقة للتنمية، والتي تتمثَّل في بناء شركات الإنتاج الصناعي وتطوير القطاع الزراعي.

إن الالتجاء إلى بناء مصانع ومعامل وجلب خبرات أجنبية عاملة وفاعلة تدعم التصنيع - أولى من جلب رؤوس الاستثمار إلى المضاربة في العقار والترفيه في السياحة؛ لأن العمل في مجال الصناعة سيعطي ديمومة على التجاذب والحضور العالمي، ولا يتوقف بموسم معينٍ، أو في ظل أزمة خارجية تعوق حركته.

وهذا ما وجدناه في قطاع العقار؛ حيث تعطل بمجرد توقُّف التمويل من الخارج، وكان مهتزًّا بشكلٍ عميق أمام أول صدمةٍ تأتيه، ومجال السياحة أيضًا، ففي منطقة تعتريها الكثيرُ من الحروب لا تمر فترةٌ زمنية إلا وهناك حربٌ على بلد ما، وأول المتضررين قطاع السياحة، ودبي ليستْ بعيدة عن تداعيات أو شظايا تلك الحروب، ولا تنجيها الاتفاقية الإستراتيجية مع أمريكا من التعرُّض لآثارها، وحتى لو لَم يُصِبْ قطاع السياحة شيءٌ، فإن مجرد الرؤية الواضحة لموقع الإمارة الجغرافي يمنعها من الاعتماد بشكل أساسي عليه.

وفي دبي أيضًا كان الاعتماد الأكبر منصبًّا على الطبقات الفارهة والغنيَّة، والتي تحتكم على أموال جمة، يهمها في المقام الأول المضاربة لتحقيق أكبر قدْر ممكن من الأرباح، بينما لم تركزْ على الطبقات الفقيرة والوسطى، وتحتويهم بمشاريع إنتاجية مثمرة من خلال المشروعات المتوسِّطة والصغيرة، باستغلال الوافدين من الدول الآسيوية الفقيرة، وتضعهم في حالة العمل الصناعي الذي سيؤول بالنتيجة لصالحها، والنماذج الأخرى النامية بشكل مدروس لَم تغفل عن هذه النقطة.

وهكذا نوع من النماذج لا يمكن أن يؤدِّي إلى تنمية مستدامة، ويتطلب وجود درجة من الاعتمادية الذاتية شرط أساسي للاستدامة، وهذا لا يأتي إلا بتوافر عوامل محلية دائمة، وأول هذه العوامل وأهمها هو الإنسان المحلي ذو الإنتاجية المرتفعة، ويتأتى ذلك من الانسجام مع تاريخ وثقافة ذلك الإنسان.

إن المصارف والبنوك العاملة بالإمارات أكثر من 45 مصرفًا، لَم تفكر بشكل جدي في تقليل مصروفاتها، ووضع مخصصات كافية لتغطية ديونها المتعثِّرة، ولَم تبحث عن وسائل أخرى لتعزيز إيراداتها، وتحقيق ربحية من مصادر أخرى، وبالتالي كانتْ أقلَّ قُدرة على المرونة للتعامل مع أزمة السيولة التي تعرضت لها دبي.

وكذلك على هذه الإمارة الصغيرة الخالية من النفط - وهو مصدر تنمية وتمويل للدول العربية والإمارات المحلية - ألا تدخل في مغامرات مبالَغ فيها، وغير محسوبة؛ لأجل مجرد الشعور بنشوة الإنجاز دون خطوات محسوبة وحذرة تدرس ما يحيط بها من حولها من متغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية.

المصادر:
أولًا: دراسات سابقة:
1- النداوي، مريم مصطفى سلمان، العلاقة بين خصائص القيادة الجامعية العراقية وإدارة الأزمات (رسالة دكتوراه)، جامعة الموصل، 2004، ص 68 - 69.
2- العالي، حسن، مشكلة ديون دبي، جريدة الاقتصادية السعودية، السعودية، 1/12/2009.

ثانيًا: مواقع إلكترونية:
1 - www.aljazeera.net،اقتصاد وأعمال.
2 - www.eyunnews.com، أخبار اقتصادية.
3 - http//: Arabic.people.com.cn، أعمال وتجارة.
4 - منتديات السعودية تحت المجهر، منتدى اقتصاد ومال، شؤون اقتصادية.




ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] النداوي، مريم مصطفى سلمان، العلاقة بين خصائص القيادة الجامعية العراقية وإدارة الأزمات (رسالة دكتوراه)، جامعة الموصل، 2004، ص68 – 69.
[2] www.aljazeera.net جولة الصحافة، أزمة ديون دبي تدقُّ ناقوس الخطر 28/11/2009.

[3] منتديات السعودية تحت المجهر، منتدى اقتصاد ومال، شؤون اقتصادية، كيف حدثت أزمة ديون دبي؟ 3/12/2009.
[4] العالي، حسن، مشكلة ديون دبي، جريدة الاقتصادية السعودية، السعودية، 1/12/2009.
[5] الأخبار، أخبار اقتصادية، (هل كان سببُ أزمة دبي مدراء خاطروا لإرضاء حاكمها؟)، 4 / 12 / 2009. www.eyunnews.com
[6] www.aljazeera.net دبي تدرس إلغاء 27 مشروعًا عقاريًّا، مصدر سابق، 12/ 5 / 2009.

[7] www.aljazeera.net مصدر سابق.
[8] Arabic.people.com.cn :// http، أعمال وتجارة، تحليل إخباري، أزمة ديون دبي تثير ثلاثة تساؤلات، 330/11/2009.
[9] www.aljazeera.net، دبي تدرس إلغاء 27 مشروعًا عقاريًّا، مصدر سابق، 12 / 5 / 2009.

__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 86.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 84.44 كيلو بايت... تم توفير 2.06 كيلو بايت...بمعدل (2.39%)]