آداب المريض والعائد - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         المضاعفات المحتملة لشفط الدهون بالفيزر (اخر مشاركة : Elsobky - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          اقتران الهرج بالجهل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          أنواع تحويل مسار المعدة وأهم مميزاتها (اخر مشاركة : Elsobky - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 319 - عددالزوار : 8421 )           »          تكملة أدلة ومعاجم مؤلفات الحديث الشريف (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 39 - عددالزوار : 115 )           »          مطبخك عنوان نظافتك (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل الأرز المقلى بالخضار والكاجو (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          طريقة عمل الدجاج المشوى بالليمون مع الأرز لوجبة غنية بالبروتين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طريقة عمل الناجيتس خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة عمل كرات الدجاج اللذيذة.. وجبة سريعة فى الشتاء البارد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-01-2021, 04:43 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,167
الدولة : Egypt
افتراضي آداب المريض والعائد

آداب المريض والعائد
عادل الغرياني



مقدمة:

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

وبعد:

• فيقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة الفراغ)).

احذَرْ أن تكون مغبونًا؛ فلقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باستغلال الصحة والاستفادة منها.

• قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((لن تزولا قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربع)).

ثم ذكر منها: ((وعن عمره فيمَ أفناه؟ وعن شبابه فيمَ أبلاه؟...))؛ الحديث.

• قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((اغتنم خمسًا قبل خمس))، ثم ذكر منها: ((وصحَّتَك قبل سقمك... ))؛ الحديث.

ستسأل يا مسكين عن صحتك، هل شكرت هذه النعمة؟ فشُكر النعم عملٌ؛ قال - تعالى -: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)[سبأ: 13].

هل حمدت الله على نعمة العافية؟

• قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((أفضل الدعاءِ: الحمد لله)).

اسأل نفسك: هل شكرت الله على نعمه؟ والدنيا دار ابتلاء وامتحان؛ ولهذا فهي مليئة بالمصائب والأحزان والأمراض، فاصبر ولك الجنة؛ قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "إن صبرتَ جَرَتْ عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزِعْتَ جَرَتْ عليك المقادير وأنت مأزور".

• أيها المصاب الصابر الله معك؛ قال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)[البقرة: 153].

• أيها المصاب الصابر، الله يحبك؛ قال - تعالى -: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)[آل عمران: 146].

• أيها المصاب الصابر، يوفَّى لك بغير حساب؛ قال - تعالى -: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)[الزمر: 10].

• أيها المصاب الصابر، لك البشرى، وعليك صلواتٌ ورحمة، وأنت من المهتدين؛ قال - تعالى -: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)[البقرة: 155 - 157].

فالله معك، ويحبك، ويجزيك بغير حساب، يغرف لك غرفًا، وعليك صلوات ورحمة، وتكون من المهتدين.

يا صاحب الهم إن الهم منفرج *** أبشر بخير؛ فإن الفارج اللهُ

اليأس يقطع أحيانًا بصاحبه *** لا تيئسن فإن الكافي الله

الله يُحدِث بعد العسر ميسرة *** لا تجزعن فإن الصانع الله

إذا بُليت فثِقْ بالله وارضَ به *** إن الذي يكشف البلوى هو الله

واللهِ ما لك غيرُ الله من أحدٍ *** فحسبك الله في كل لك الله

اللهم تقبل عملنا، واشفِ مرضانا، وانصر الإسلام وأعز المسلمين

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

صور من حياة السلف:

احفظ نِعَم الله عليك؛ يروى أن أحد الصالحين بلغ من العمر سبعين سنة، وكانت جوارحه سليمة، فلما سئل عن ذلك قال: هذه جوارحُ حفِظْناها في الصِّغَر على طاعة الله، ف- حفظها الله - علينا في الكِبَر.

الصبر صفة المتقين:

عن الحسن عن عمران بن حصين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الكي، قال عمران: فاكتوينا، فما أفلحنا ولا أنجحنا، وكان في مرضه تسلِّم عليه الملائكة، فاكتوى ففقد التسليم، ثم عادت إليه، وكان به استسقاء فطال به سنين كثيرة وهو صابر عليه، وشق بطنه وأخذ منه شحم، وثقب له سرير فبقي عليه ثلاثين سنة، ودخل عليه رجل فقال: يا أبا نجيد، والله إنه ليمنعني من عيادتك ما أرى! فقال: يا ابن أخي، فلا تجلس، فوالله إن أحبَّ ذلك إليَّ أحبه إلى الله"[أسد الغابة" (1 / 869)].

ذكر غير واحد أن عروة بن الزبير لما خرج من المدينة متوجهًا إلى دمشق ليجتمع بالوليد، وقعت الأَكَلة في رجله في واد قرب المدينة، وكان مبدؤها هناك، فظن أنها لا يكون منها ما كان، فذهب في وجهه ذلك، فما وصل إلى دمشق إلا وهي قد أكلت نصف ساقه، فدخل على الوليد فجمع له الأطباء العارفين بذلك، فأجمعوا على أنه إن لم يقطعها وإلا أكلت رجله كلها إلى وركه، وربما ترقَّت إلى الجسد فأكلته، فطابت نفسه بنشرها، وقالوا له: ألا نسقيك مرقدًا حتى يذهب عقلك منه فلا تحس بألم النشر؟ فقال: لا، والله ما كنت أظن أن أحدًا يشرب شرابًا ويأكل شيئًا يذهب عقله، ولكن إن كنتم لا بد فاعلين، فافعلوا ذلك وأنا في الصلاة؛ فإني لا أحس بذلك، ولا أشعر به، قال: فنشروا رجله من فوق الأكلة، من المكان الحي، احتياطًا أنه لا يبقى منها شيء، وهو قائم يصلي، فما تضور ولا اختلج، فلما انصرف من الصلاة عزاه الوليد في رجله، فقال: اللهم لك الحمد، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدًا، فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت، وإن كنت قد أبليت فلطالما عافيت، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت، قال: وكان قد صحب معه بعض أولاده من جملتهم ابنه محمد، وكان أحبهم إليه، فدخل دار الدواب فرفسته فَرَس فمات، فأتوه فعزَّوْه فيه، فقال: الحمد لله كانوا سبعة فأخذت منهم واحدًا وأبقيت ستة، فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت، ولئن كنت قد أخذت فلطالما أعطيت، فلما قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة، قال: فما سمعناه ذكَر رِجله ولا ولده، ولا شكا ذلك إلى أحد حتى دخل وادي القرى، فلما كان في المكان الذي أصابته الأكلة فيه قال: (لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا)[الكهف: 62]، فلما دخل المدينة أتاه الناس يسلمون عليه ويعزونه في رِجله وولده، فبلغه أن بعض الناس قال: إنما أصابه هذا بذنب عظيم أحدثه.

فأنشد عروة في ذلك - والأبيات لمعن بن أوس -:

لعمرك ما أهويت كفِّي لريبة *** ولا حملتني نحو فاحشة رِجلي

ولا قادني سمعي ولا بصري لها *** ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي

ولست بماشٍ ما حييتُ لمنكر *** من الأمرِ لا يمشي إلى مثله مثلي

ولا مؤثر نفسي على ذي قرابة *** وأُوثِر ضيفي ما أقام على أهلي

وأعلم أني لم تصبني مصيبةٌ *** من الدهر إلا قد أصابت فتًى مثلي

[البداية والنهاية" (9 / 120)].

لا تتكلم فيما لا يعنيك:

دخلوا على بعض الصحابة في مرضه ووجهه يتهلَّلُ، فسألوه عن سبب تهلل وجهه، فقال: ما مِنْ عمل أوثقَ عندي من خَصلتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وكان قلبي سليمًا للمسلمين.

الرضا بالقضاء والقدر:

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه: ((أسألك الرضا بعد القضاء)).

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له: إن أصابته سراءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر، فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن)).

وقال عبدالواحد بن زيد: "الرضا: باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدينط"[أبو نعيم في "الحلية" 6/156].

وسئل بعضُ التابعين عن حاله في مرضه، فقال: أحبه إليه أحبه إلي.

وسُئل السري: هل يجد المحب ألم البلاء؟ فقال: لا.

التوبة:

قال - تعالى -: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[الزمر: 54 - 58].

• عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن الله يبسُطُ يده بالليل ليتوب مسيءُ النهار، ويبسُطُ يده بالنهار ليتوب مُسيءُ الليل، حتى تطلُعُ الشمس من مغربها))[مسلم 2759].

• عن صفوان بن عسال، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إن الله فتح بابًا قِبَل المغرب - عرضه سبعون عامًا - للتوبة، لا يُغلقُ حتى تطلع الشمس منه)).

• قال ابن رجب: محاسبةُ النفس على ما سلف من أعمالها، والندم والتوبة من الذنوب السالفة، والحزن عليها، واحتقار النفس، والازدراء عليها، ومقتها في الله - عز وجل -، والبكاء من خشية الله - تعالى -، والتفكر في ملكوت السموات والأرض، وفي أمور الآخرة، وما فيها من الوعد والوعيد، ونحو ذلك مما يزيد الإيمان في القلب، وينشأ عنه كثيرٌ من أعمال القلوب؛ كالخشية، والمحبة، والرجاء، والتوكل، وغير ذلك، وقد قيل: إن هذا التفكر أفضلُ من نوافل الأعمال البدنية، وقال كعب: لأن أبكيَ من خشية الله أحب إليَّ من أن أتصدق بوزني ذهبًا.

آداب المريض والعائد:

عائد المريض إذا مشى إليه:

1- عن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عائد المريض في مَخرَفة الجنة، فإذا جلس عنده غمرته الرحمة))[رواه البزار وصححه الألباني].

إذا مشى حتى يرجع:

2- عن ثوبان، قال أبو الربيع، رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث سعيدٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عائد المريض في مَخرَفة الجنة حتى يرجع))[رواه مسلم]. الخريف: الثمر المجتنى.

3- عن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ما من مسلمٍ يعود مسلمًا غدوةً إلا صلى عليه سبعون ألف ملَكٍ حتى يمسي، وإن عاده عشيةً إلا صلى عليه سبعون ألف ملكٍ حتى يصبح، وكان له خريفٌ في الجنة)).

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، حسَّنه الألباني.

4- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله، ناداه منادٍ أن: طِبْتَ وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا)).

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، حسَّنه الألباني.

عالج نفسك الفاتحة:

5- ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن رهطًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انطلقوا في سفرةٍ سافروها، حتى نزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم، فلُدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيءٍ لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين قد نزلوا بكم، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: أيها الرهط، إن سيدنا لدغ، فسعينا له بكل شيءٍ لا ينفعه شيء، فهل عند أحدٍ منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله، إني لراقٍ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلًا، فصالحوهم على قطيعٍ من الغنم، فانطلق فجعل يتفل ويقرأ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، حتى لكأنما نشط من عقالٍ، فانطلق يمشي ما به قلبة - أي: ألم وعلة - قال: فأوفَوْهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدِموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له، فقال: ((وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم بسهمٍ)).

قال ابن القيم في الجواب الكافي: "فقد أثر هذا الدواء في هذا الداء وأزاله، حتى كأنه لم يكن، وهو أسهل دواء وأيسره، ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيرًا عجيبًا في الشفاء، ومكثت بمكة مدة يعتريني أدواء ولا أجد طبيبًا ولا دواءً، فكنت أعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيرًا عجيبًا، فكنت أصِفُ ذلك لمن يشتكي ألَمًا، فكان كثير منهم يبرأ سريعًا".

الإخلاص والمعوذات:

6- ففي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفُث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها".

7- وفي صحيح مسلم عنها - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مرض أحدٌ من أهله نفث عليه بالمعوذات".

8- عن الأغر أبي مسلمٍ قال: أشهد على أبي سعيدٍ وأبي هريرة أنهما شهدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من قال: لا إله إلا الله والله أكبر صدَّقه ربه فقال: لا إله إلا أنا، وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده، قال: يقول الله: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله، له الملك وله الحمد، قال الله: لا إله إلا أنا، لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا، ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات، لم تطعَمْه النار))[رواه الترمذي وابن ماجة، وصححه الألباني].

9- عن عثمان بن أبي العاص الثقفي: أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ضع يدك على الذي تألَمُ من جسدك وقل: باسم الله ثلاثًا، وقل سبع مراتٍ: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر))[رواه مسلم].

وفي رواية: قال له: ((ضَعْ يمينك على مكانك الذي تشتكي، فامسح بها سبع مراتٍ وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، في كل مسحةٍ))[أحمد والطبراني والحاكم، صححه الألباني].

10- الاستعانة بالصلاة:

قال - تعالى -: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ)[البقرة: 45].

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر صلى؛ رواه أحمد.

11- الإكثار من الصدقة:

فعن أبي أمامة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((داووا مرضاكم بالصدقة))[صحيح الجامع].

12- أعمال الخير:

عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((صدقة السر تُطفئ غضبَ الربِّ، وصلة الرحم تزيد في العمر، وفعل الخيرات يقي مصارع السوء)).

13- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صنائع المعروف إلى الناس تق صاحبها مصارع السوء، والآفات، والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة)).

14- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر))؛ صححه الألباني.

التداوي بما ورد أنه شفاء:

كالعسل، والحبة السوداء، وماء زمزم، والحجامة...

التداوي بما أحله الله من الأدوية المباحة.

قيام الليل مطردة للمرض:

15- عن بلالٍ وجابر وأبي أمامة - رضي الله عنهم -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد))[صححه الألباني].

أمر المؤمن كله خير:

16- عن صهيبٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراءُ شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءُ صبر، فكان خيرًا له))[رواه مسلم].

17- عن عمر بن سعد بن أبي وقاصٍ، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عجبت للمؤمن، إذا أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد الله وصبر؛ فالمؤمن يؤجر في كل أمره، حتى يؤجر في اللقمة يرفعها إلى فِي امرأته))[رواه أحمد].

18- عن عمر بن سعدٍ عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عجبت للمؤمن، إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة احتسب وصبر، المؤمن يؤجر في كل شيءٍ، حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه))[رواه أحمد، صححه الألباني].

19- عن أنسٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عجبت للمؤمن، إن الله لا يقضي للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له))[رواه أحمد، وصححه الألباني].

ما يقال عند المريض "ما يقوله الزائر":

20- عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول للمريض: ((بسم الله، تربة أرضنا، بريقةِ بعضنا، يشفى سقيمُنا بإذن ربنا))[متفق عليه].

21- عن عائشة - رضي الله عنها -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتى مريضًا أو أتي به قال: ((أذهبِ الباس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا))[متفق عليه].

22- عن ابن عباسٍ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من عاد مريضًا لم يحضر أجلُه فقال عنده سبع مرارٍ: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض))[رواه أبو داود والترمذي، صححه الألباني].
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-01-2021, 04:44 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,167
الدولة : Egypt
افتراضي رد: آداب المريض والعائد


23- عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أعرابي يعُوده، قال: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل على مريضٍ يعوده قال: ((لا بأسَ طَهورٌ إن شاء الله))، فقال له: ((لا بأس طهور إن شاء الله))[رواه البخاري].

24- عن أبي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه -: (أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا محمد، اشتكيت؟ فقال: نعم، قال: باسم الله أرقيك، من كل شيءٍ يؤذيك، من شر كل نفسٍ أو عين حاسدٍ، الله يشفيك، باسم الله أرقيك))[رواه مسلم].

استحباب سؤال أهل المريض عن حاله:

عن علي بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - خرج من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسنٍ، كيف أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا.

المرض كفارة للسيئات:

25- عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من مصيبةٍ تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها))[متفق عليه].

26- عن أبي سعيدٍ الخدري وعن أبي هريرة: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما يصيب المسلمَ من نصَبٍ ولا وصَبٍ ولا هم ولا حَزَنٍ ولا أذًى ولا غم، حتى الشوكة يُشاكُها، إلا كفر الله بها من خطاياه))[متفق عليه].

27- عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما يصيب المؤمنَ من شوكةٍ فما فوقها، إلا رفعه اللهُ بها درجةً، أو حط عنه بها خطيئةً))[رواه مسلم].

28- عن أبي هريرة قال: لما نزل: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ)[النساء: 123] شقَّ ذلك على المسلمين، فشكَوْا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((قاربوا وسددوا، وفي كل ما يصيب المؤمنَ كفارةٌ، حتى الشوكة يشاكُها، أو النَّكبة يُنكَبُها)) [رواه الترمذي، صححه الألباني].

29- عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من يُرِدِ الله به خيرًا يُصِبْ منه)).

30- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأَرْزَةِ، صماء معتدلة، حتى يقصمها اللهُ إذا شاء))[رواه البخاري].

الخامة: الطاقة اللينة من الزرع.

31- عن جابر بن عبدالله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: ((ما لك يا أم السائب - أو يا أم المسيب - تزفزفين؟))، قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: ((لا تسبِّي الحمَّى؛ فإنها تُذهب خطايا بني آدم، كما يُذهب الكِير خبَث الحديد))[رواه مسلم].

32- عن أبي هريرة قال: "ما من وجع يصيبني أحب إلي من الحمى؛ لأنها تدخل في كل مفصل من ابن آدم، وإن الله ليعطي كل مفصل قسطًا من الأجر"[مصنف ابن أبي شيبة 3/119].

33- عن مصعب بن سعدٍ عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاءً؟ قال: ((الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسَب دينه، فإن كان دِينه صُلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دِينه رقة ابتُلي على حسَب دِينه، فما يبرح البلاءُ بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة))[رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح].

حسنات لا تتوقف:

34- أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاءٍ في جسده قال الله: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله، فإن شفَاه غسله وطهَّره، وإن قبَضه غفر له ورحمه))[رواه أحمد، حسنه الألباني].


35- عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من أحد من المسلمين يبتلى ببلاءٍ في جسده إلا أمر الله الحفَظة فقال: اكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح ما دام مشدودًا في وَثاقي)).

36- عن إبراهيم أبي إسماعيل السكسكي قال: سمعت أبا بردة واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفرٍ، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا مرِض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا))[رواه البخاري].

37- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وفي ولده حتى يلقى الله- تبارك وتعالى -وما عليه من خطيئة)).

38- عن عبدالرحمن بن أزهر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبَثها ويبقى طيبها)).

منازل عالية لا تبلغها إلا بالمرض:

39- عن إبراهيم بن مهدي السلمي عن أبيه عن جده، وكانت له صحبة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله، ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده))، قال أبو داود: زاد ابن نفيلٍ: ((ثم صبره على ذلك))، ثم اتفقا: ((حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى))[رواه أبو داود، وصححه الألباني].

40- عن الحارث بن سويدٍ، عن عبدالله - رضي الله عنه -: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه وهو يوعك وعكًا شديدًا، وقلت: إنك لتُوعَكُ وعكًا شديدًا، قلت: إن ذاك بأن لك أجرين؟! قال: ((أجل ما من مسلمٍ يصيبه أذًى إلا حاتَّ اللهُ عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر))[متفق عليه].

41- عن أبي سعيدٍ الخدري قال: وضع رجل يده على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حمَّاك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إنا - معشرَ الأنبياء - يضاعف لنا البلاء، كما يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من الأنبياء يبتلى بالقمل حتى يقتله، وإن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالفقر حتى يأخذ العباءة فيخونها، وإن كانوا ليفرَحون بالبلاء كما تفرحون بالرخاء))[رواه أحمد وعبدالرزاق، وصححه الألباني].

الصبر على المرض يورث الجنة:

42- عن أبي أمامة الباهلي، عن نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ما من عبدٍ يصرع صرعةً من مرضٍ إلا بعثه الله منها طاهرًا))[رواه الطبراني، وصححه الألباني].

43- عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الحمى كير من جهنم، فما أصاب المؤمنَ منها كان حظَّه من جهنم))[رواه أحمد، صححه الألباني].

44- عن أبي ريحانة الأنصاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الحمى كير من حر جهنم، وهي نصيب المؤمن من النار))[صححه الألباني].

45- عن عطاء بن أبي رباحٍ قال: قال لي ابن عباسٍ: ألا أريك امرأةً من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أُصرَع، وإني أتكشَّف، فادع الله لي! قال: ((إن شئتِ صبرت ولك الجنة، وإن شئتِ دعوت الله أن يعافيك))، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف، فادع الله لي ألا أتكشف، فدعا لها[متفق عليه].

46- عن أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوَّضته منهما الجنة))، يريد عينيه[رواه البخاري].

وفرق بين المؤمن والمنافق إذا مرِضَا:

47- عن عامر مرفوعًا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إن المؤمن إذا أصابه سقم ثم عافاه منه، كان كفارةً لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي، كان كالبعير عقَله أهله ثم أرسلوه، فلَمْ يدرِ لِمَ عقَلوه ولِمَ أرسلوه)).

آداب زيارة المريض:

1- وضوء العائد "الزائر":

بوب البخاري: باب وضوء العائد للمريض.

48- عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: دخل عليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا مريض فتوضأ، فصبَّ عليَّ أو قال: ((صبوا عليه))، فعقَلت، فقلت: لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث، فنزلت آية الفرائض.

2- يجلس عند رأس المريض:

49- ففي الأدب المفرد للبخاري - رحمه الله -، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عاد المريض جلس عند رأسه، ثم قال سبع مرار: ((أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، فإن كان في أجله تأخيرٌ عُوفِي من وجعه)).

3- لا يطيل الزائر القعود عند المريض:

قال الشعبي: "عيادة الحمقى أشد على أهل المريض من مرضِ صاحبهم، يجيئون في غير حين، ويطيلون الجلوس"[البيهقي في شعب الإيمان 19/224 بتصرف].

إن العيادة يوم بين يومين، واجلس قليلاً كلحظ العين للعين.

4- الدعاء للمريض بتطهير الذنوب.

5- إذا عاد مريضًا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة:

بوَّب البخاري بابًا بذلك عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه ناس يعُودونه في مرضه، فصلى بهم.

6- وضع اليد على المريض مع الدعاء:

50- حديث سعد عند البخاري: وضع يده على جبهته، ثم مسح يده على وجهي وبطني.

7- ينبغي للمريض أن يُحسِن جواب زائره، ويتقبل ما يعده من ثواب مرضه، ومن إقالته، ولا يرد بجفوة وغلظة تنفر الجالسين من شكوى وسب المرض، قال ابن الملقن: إنما الشاكي ربه من أخبر عما أصابه من الضر والبلاء متسخطًا قضاء الله فيه، أما من أخبر به إخوانه ليدعُوا له بالشفاء والعافية، وأن استراحته من الأنين والتأوه فليس ذاك بشاكٍ ربه، وقد شكا الألمَ والوجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ التوضيح 27/305، يقول كما قال أيوب: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)[الأنبياء: 83].

• لا بأس بأن يتوجع المريض يقول مثلاً: وارأساه.

8- يجوز للمريض أن يقول: قوموا عني:

51- حديث ابن عباس عند البخاري: فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((قوموا عني)).

9- يجوز عيادة المشرك.

10- لا بأس بالذهاب بالصبيان إلى الصالحين وأهل الفضل رغبة في بركة دعائهم، والانتفاع بهم.

بوب البخاري: يذهب بالصبيان يدعى له.

11- لا يتمنين الموت:

52- حديث أنسٍ - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يتمنين أحد منكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا للموت، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي)).

53- عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يتمنين أحد منكم الموت، إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب)).

54- عن عبدالله بن بسر أن أعرابيًّا قال: يا رسول الله، من خير الناس؟ قال: ((مَن طال عمره وحسن عمله))[الترمذي، قال الشيخ الألباني: صحيح].

الجلوس في معية الله - عز وجل -:

55- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله - عز وجل - يقول يوم القيامة: يا بن آدم، مرضتُ فلم تعدني، قال: يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا بن آدم، استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب، وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا بن آدم، استسقيتك فلم تسقني، قال: يا رب، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي))[أخرجه البخاري في الأدب المفرد: 517، ومسلم].

نزول الرحمة والمغفرة:

56- عن عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري، قال: سمعت جابر بن عبدالله، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من عاد مريضًا، خاض في الرحمة، حتى إذا قعد استقر فيها))[أخرجه البخاري في الأدب المفرد: 522].

57- عن مروان بن أبي داود، قال: أتيت أنس بن مالكٍ، فقلت: يا أبا حمزة، إن المكان بعيد، ونحن يعجبنا أن نعودك، فرفع رأسه، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أيما رجلٍ يعود مريضًا، فإنما يخوض في الرحمة، فإذا قعد عند المريض غَمَرَتْه الرحمة))، قال: فقلت: يا رسول الله، هذا للصحيح الذي يعود المريض، فالمريض ما له؟ قال: ((تحط عنه ذنوبه))[أخرجه أحمد 3/174(12813)].

الشرب من ماء زمزم والاستشفاء به:

فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((خير ماءٍ على وجه الأرض: ماء زمزم؛ فيه طعام الطعم، وشفاء السقم)).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ماء زمزم لِما شرب له، إن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله، وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل)).

الدعاء يشفي المرضى طبيًّا:

أكد موقع مايكروسوفت على الإنترنت أن فريقًا من العلماء يقومون الآن بأبحاث حول أثر الدعاء في المساعدة على شفاء المرضى؛ حيث أشارت معظم الأبحاث إلى تأثر المرضى بمعتقداتهم وممارستهم الإيمانية، وأن المرضى المتدينين يُعافَوْن أسرع، أو يتأقلمون مع المرض بطريقة أفضلَ من غير المؤمنين.

وقد دفع هذا بعضَ العلماء الذين تعمقوا أكثر في هذه الأبحاث لبحث إمكانية مساعدة الآخرين في الشفاء عن طريق الدعاء لهم دون علمهم.

وقد أثبتت الدراسات الحديثة التي أجريت على مرضى القلب في مستشفى: سانت لوك في مدينة كانساس الأمريكية، أن هذا النوع من الدعاء المسمى (الدعاء الشفيع) يؤثر فعلًا في سرعة علاج هؤلاء المرضى.

وفي هذا الصدد يقول صاحب هذه الدراسة (الدكتور ويليام هاريس) - الباحث في أمراض القلب-: يمكن أن يكون الدعاء مساعدًا فعالًا للعلاج الطبي.

وقد نشرت الدراسة في وقت مبكر بتاريخ 25 أكتوبر 1999 في أرشيف أبحاث المستشفى، ثم قام الدكتور هاريس وفريقه باختبار التطورات الصحية لحوالي 1000 مريض من حديثي الإصابة بأمراض القلب في المستشفى.

وتم إجراء التجرِبة عن طريق تقسيم المرضى عشوائيًّا إلى مجموعتين، وتطوع 5 من النصارى المؤمنين بالله وبأثر الدعاء في شفاء المرضى، وقاموا لمدة 4 أسابيع بالدعاء يوميًّا بسرعة الشفاء بدون أي مضاعفات مرضية للمجموعة الأولى، بينما لم يقم أحد بالدعاء للمجموعة الثانية.

وللتأكد من سلامة إجراءات التجرِبة امتنع المتطوعون عن زيارة المستشفى، ولم يعرفوا إلا الأسماء الأولى للمرضى، أما المرضى فلم يعرفوا أن أحدًا يقوم بالدعاء لهم، وقد أثبت هاريس في نتائجه - من خلال قياس الأعراض التي تصيب مرضى القلب من آلام في الصدر، ومتاعب الرئة، وتلوث ووفاة - أن حالة مرضى المجموعة الأولى التي تم الدعاء لها أفضل من المجموعة الأخرى بنسبة 11%، وهي نسبة ذات أهمية.

ويقول هاريس: إن الأمر يحتاج إلى حسن تصرف لإعادة توجيه هذه (المعلومة المبهمة)، كما أسماها، ويضيف: إن الأمر يحتاج إلى المزيد من البحث، وإنه كلما زاد البحث من قِبل جهات مختلفة اقتربنا من الحقيقة.

ومثلها مثل باقي الدراسات الأخرى، فقد تعرضت دراسة هاريس للنقد والتأييد؛ إذ يقول المعارضون: إن النتائج غير موضوعية بالمرة، وبالتالي فإنها لا تعتبر نتائج علمية، ويقول آخرون: إن عدم إخبار المرضى أن هناك من يدعو لهم يعتبر تعديًا على حقوقهم في حرية التدين، من الجهة الأخرى يرى المؤيدون أن الدراسة تستحق المزيد من البحث؛ يقول الباحث: مَن أولى من المسلمين بهذه الدراسات الهامة التي تزيد المؤمنين إيمانًا، وتفتح لهم أبوابَ شفاءٍ ما أحوجهم إليها في هذا الزمان الذي زادت فيه الأمراض والمشاكل الصحية زيادة هائلة؟ ألم يقُلِ الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يرد القضاءَ إلا الدعاء))، و((إن القضاء والدعاء يتعاركان))؟!

لذا، ننصح المسلمين ممن أصابتهم الأمراض بكثرة الدعاء، وأن يدعو لهم أهل الخير والصلاح، أما غير المبتلى فعليه دوام سؤال العافية، كما ورد في الأحاديث النبوية الكثيرة.

فارفع يديك، وأسِلْ دمع عينيك، وأظهِرْ فقرك وعجزك، واعترف بذُلِّكَ وضعفِك، تفُزْ برضا ربِّك، وتفريج كربِك.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 106.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 104.48 كيلو بايت... تم توفير 2.30 كيلو بايت...بمعدل (2.15%)]