رأي الإمام الشاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         إدارة الأمن الصناعي والسلامة والصحة المهنية (اخر مشاركة : alamya - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          العوامل الأساسية لنجاح الزراعة في البيوت المحمية (اخر مشاركة : روضة هلال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          شركه تنظيف jjjkkk (اخر مشاركة : اتنهههن - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          شركه تنظيف (اخر مشاركة : اتنهههن - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          شركه تنظيف بالرياض (اخر مشاركة : اتنهههن - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          Download IOBIT Driver Booster Pro Key 6.4.0.394 [cracked] (اخر مشاركة : free4pc - عددالردود : 7 - عددالزوار : 458 )           »          ( أضواء وأنوار ) (اخر مشاركة : سعيد شويل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          بيوتنا .. والأمية العاطفية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          وصايا الآباء للأبناء... خواطر وتنبيهات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          المرأة رأس حربة للحرب(القديمة الجديدة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-02-2020, 03:54 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,278
الدولة : Egypt
افتراضي رأي الإمام الشاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد

رأي الإمام الشاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد (1)
الشيخ وليد بن فهد الودعان






قسم الشَّاطبي تحقيق المناط إلى قسمين:
القسم الأول: تحقيق المناط الخاص بالأنواع.
والقسم الثاني: تحقيق المناط الخاص بالأشخاص أو بالأعيان.
ومما يبين أن الشَّاطبيَّ يقسم تحقيق المناط إلى هذينِ القسمين قوله: "وقد يكون من هذا القسم ما يصح فيه التقليد، وذلك فيما اجتهد فيه الأولون من تحقيق المناط إذا كان متوجهًا على الأنواع، لا على الأشخاص المعيَّنة"[1].

وبعد هذا الإجمال نعرض لبيان هذين القسمين بالتفصيل:
أما القسم الأول - وهو تحقيق المناط الخاص بالأنواع -: فإن الشَّاطبي لم يتطرق إلى تعريفه، ولكنه ضرب أمثلة توضحه، ويمكن من خلال فهم الأمثلة، ومن خلال فهم مسماه، أن نعرف هذا القسم: بأنه ما يختص بتبيين أنواع مندرجة تحت حكم مطلق أو عام، وفيما يلي نعرض لبعض أمثلة هذا القسم، ويمكن من خلالها تطبيق ما فهم من تعريفه.

وقد ضرب الشَّاطبي لهذا النوع من تحقيق المناط أمثلة كثيرة مبينة له، ومنها:
1- المِثل في جزاء الصيد:
فالمثل جاء في الشرع مطلقًا من القيود، ودون أن تحقق وتعين أنواعه، وذلك في قوله تعالى: ﴿ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ [المائدة: 95]؛ فالمثل مطلق في الآية، والحكم ثابت بالنص، ولكن لم يعين محله، وقد تكفل العلماء وأهل الخبرة بتعيين المثل لكل نوع مقتول؛ فالكبش للضبع، والعنز للغزال، والعَناق[2] للأرنب، والبقرة للبقرة الوحشية، والشاة للشاة من الظباء.

2- الرقبة في عتق الكفارات:
فالأدلة أطلقت الرقبة المؤمنة، ولم تحددها بالأوصاف، فاجتهد العلماء في تعيينها وضبطها؛ ولذا اشترطوا أن تكون سليمة من العيوب.
3- البلوغ في الغلام والجارية:
فالأدلة علقت كثيرًا من الأحكام الشرعية بالبلوغ، ولم تعين محله، وقد اجتهد العلماء فحددوا أنواع ما يتحقق به البلوغ، كالإنزال للغلام، والحيض للجارية[3].
4- جزاء المحارب لله ورسوله:
فالدليل الشرعي في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ﴾[4] [المائدة: 33] الآية، قد جاء بمطلق التخيير، فرأى بعض العلماء تقييد ذلك بالاجتهاد؛ فالقتل في موضع، والصَّلْب في آخر، وهكذا[5].
5- التخيير في الأسرى:
فالدليل فيه مطلق التخيير: ﴿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً ﴾[6] [محمد: 4]، ورأى بعضُ العلماء أن التخيير مقيد بالاجتهاد، فالمنُّ في موضع، والفداء في آخَر[7].
6- تحقيق مقدار أَرْش الجناية.
7- ومِثل ذلك تحقيق مقدار قيمة المتلَف:
فمَن جنى جناية لا يمكن فيها القِصاص، وليست مقدَّرة شرعًا، أو أتلف على غيره، فإن الواجب عليه أَرْش الجناية، وضمان قيمة المتلَف، ولتحديد ذلك لا بد من الرجوع إلى أهل الخبرة[8]، كما أن مَن جنى جناية فيها القِصاص، أو مقدرة شرعًا، فيحتاج إلى الرجوع إلى أهل الخبرة في تحديد تلك الجناية ومقدارها.
8- ومِن ذلك: أن الأدلة في الشريعة جاءت بالحث على النكاح دون تفريق، فقسمه العلماء بالاجتهاد إلى الأحكام الخمسة؛ فيجب في موضع، ويستحب في آخر، ويحرم في موضع، ويكره في آخر، ويباح في موضع[9].
وهذا نظرٌ منهم إلى هذا النوع من تحقيق المناط، وإذا تبين هذا اتضح أن هذا النوع من تحقيق المناط معمول به عند العلماء، بل قد نقل الشَّاطبي لنا اتفاقهم عليه في الجملة، فقال - وهو يتحدث عن تحقيق المناط الشخصي الخاص -: "وتحقيق المناط في الأنواع، واتفاق الناس عليه في الجملة مما يشهد له"[10].

فإذًا هذا النوع هو في الحقيقة تحقيق لمتعلق الحكم المنصوص عليه، أو المجمع عليه في الجملة؛ أي: باعتبار كلي، لا على التعيين، فبتحقيق هذا النوع من الاجتهاد تتنزل الأحكام على الأنواع والفئات، كما نقول: مَن صاد ضبعًا وهو محرم، فعليه كبش، فهذا تحقيق نوعي، وهو - ولا شك - مفتقرٌ في إنزاله على الواقع إلى القسم الثاني من تحقيق المناط، وهو الخاص بالأشخاص؛ أي: بالأعيان.
ولذلك قال الشَّاطبي: "ولكن هذا الاجتهاد في الأنواع لا يُغْني عن الاجتهاد في الأشخاص المعيَّنة"[11].
وقد يكون مِن هذا القسم - كما ذكر الشَّاطبي - ما بيَّن الشرع مناطه وحدَّه بحدٍّ بيِّن لا خفاء فيه، وقد مثل له الشَّاطبي: بحد الغنى الموجب للزكاة؛ فإن حد الغنى لما أن كان مختلفًا باختلاف الأحوال، حقَّق الشارع مناطه، وحدده بحد لا يتعدى، وهو عشرون دينارًا، أو مئتا درهم[12].
وتحقيق المناط النوعي هنا ليس موكولًا إلى البشر، وإنما قد حدده الشارع وبينه[13]، وهو حينئذ ليس بحاجة إلا إلى تحقيق المناط الشخصي حتى ينزل حكمه على الأعيان.

ومِن خلال تأمل الأمثلة التي ذكرها الشَّاطبي لهذا النوع من الاجتهاد، يتبين أن بعض الأمثلة يختص بالعالم المجتهد، بينما بعض الأمثلة لا يختص به، بل يختص بأصحاب الخبرة.
فمثلًا تحقيق المناط المتعلق بالمِثل لا يختص بالعلماء، بل بأهل الخبرة، وكذلك المتعلق بأَرْش الجناية وضمان المتلَف، بينما تحقيق المناط المتعلق بالنكاح، والبلوغ، وجزاء المحارب، والعتق في الكفارات والتخيير في الأسرى، يختص بالعلماء؛ إذ هم الذين بينوا مثلًا علامات البلوغ، ومتى يحرُم النكاح، ومتى يجب، ونحو ذلك.

ولأجل ما سبق يمكن أن نقسم هذا القسم إلى نوعين:
النوع الأول: نوع عام.
النوع الثاني: نوع خاص.
ونعني بالنوع العام ما لا يختص بالمجتهد، بل هو عام في المجتهد، وفي أهل الخبرة، بل وأحيانًا يختص الأمر بأهل الخبرة دون غيرهم، فيكون المراد حينئذ بأنه عام؛ أي: ليس خاصًّا بالعالم المجتهد.
وأما الخاص: فنعني به ما اختص بالعلماء المجتهدين دون غيرهم.
ويمكن أن يتلخص لنا مما سبق: أن هذا النوع من تحقيق المناط هو أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي، لكن يبقى النظر في تعيين محله كليًّا وإجمالًا، وأنه محل وفاق، وقد عمِل به الصحابة والعلماء من بعدهم، وأنه على نوعينِ؛ فمنه ما يختص بالعلماء، ومنه ما لا يختص بهم، بل بأهل الخبرة عمومًا، سواء كانوا علماء أم لا، كما أنه لا يستغني عن تحقيق المناط الشخصي.

والقسم الثاني من أقسام تحقيق المناط هو: تحقيق المناط الخاص بالأشخاص أو بالأعيان:
وهذا النوع لم يحظَ أيضًا بتعريف الشَّاطبي، ولكن يمكن من خلال النظر في الأمثلة التي ذكرها الشَّاطبي، ومن خلال مسماه أيضًا، أن نعرِّفَه بأنه: ما يختص بالنظر في أعيان خاصة، تندرج تحت حُكم مطلق أو عام.
وقُيِّد بالأشخاص، أو بالأعيان؛ لأن محل النظر فيه مرتبط بالأعيان والأشخاص، فإذا حقق ارتباط زيد من الناس بهذا الحكم واندراجه فيه، كان ذلك تحقيقًا لمناط متعلق بشخص.

وقد أطلقنا على هذا القسم: تحقيق المناط الخاص بالأعيان أو بالأشخاص؛ لأن الشَّاطبي قد قال - كما سبق نقله عنه -: "إذا كان متوجهًا على الأنواع، لا على الأشخاص المعينة"[14].
ويمكن أن يطلق أيضًا على هذا القسم من تحقيق المناط: تحقيق المناط الخاص بالجزئيات، وهو وإن كان الشَّاطبي لم يطلق عليه ذلك، ولكن يوجهه أن هذا القسم متعلق بالأحكام الجزئية، ووجودها في الخارج، وارتباطها بالأعيان والأشخاص.
وهذا النوع - في الحقيقة - تحقيق مناط متعلق بما تحقق مناط حكمه الكلي، أو الإجمالي[15].
والشَّاطبي يرى أن هذا النوع مندرج تحت مسمى الاجتهاد؛ فهو نوع من الاجتهاد في تحقيق المناط، قال الشَّاطبي: "فأما الأول فهو الاجتهاد المتعلق بتحقيق المناط"[16].

وقد أطال الشَّاطبي النفَس في تحقيق هذا النوع، وتبيينه، وضرب الأمثلة له، وجعله على نوعين:
النوع الأول: تحقيق مناط عام.
والنوع الثاني: تحقيق مناط خاص.
أما الأول - وهو تحقيق المناط الشخصي العام -: فقد عرَّفه الشَّاطبي: بأنه نظر في تحقيق المناط من حيث هو لمكلف ما[17]، ويعني بذلك أنه نظر في تحقيق مدى ارتباط المكلف المعين بالحكم المحقق مناطه، فإذا نص الشارع على حكم وحقق مناطه نظر هل يندرج هذا المعيَّن في ذلك الحكم أو لا؟ فإذا اندرج أُجرِي عليه الحكم، وإلا فلا، من غير نظر إلى دقائق النفس واحتياجاتها؛ ولذا كان هذا الحكم عامًّا على جميع المكلفين؛ فهم في الحكم سواء[18].

ويبين الشَّاطبي أهمية هذا النوع من تحقيق المناط بأنه لما أن كانت الأدلة الشرعية متناهية لا يمكن تنزيلها على الأعيان، لم يكن بد من تحقيق المناط العام؛ لأنه يمكننا عن طريقه إنزال الأحكام الشريعة على الواقع؛ إذ الأحكام الشرعية جاءت مطلقة، فلا يمكن إحلالها في الواقع إلا إذا رُبطت بالأعيان، وهذا إنما يكون عن طريق تحقيق المناط؛ ولذلك كان هذا الاجتهاد في هذا النوع باقيًا لا ينقطع حتى قيام الساعة[19].

وقد مثَّل الشَّاطبي على هذا القسم بأمثلة كثيرة، ومنها:
1- تحقيق من ينطبق عليه مسمى العدالة:
فالشارع الحكيم قال: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ [الطلاق: 2]، فأمرنا باختيار العدل، وقد تحقق معنى العدل، ولم يبقَ إلا تطبيق هذه الصفة على أعيان الناس، وهذا اجتهاد؛ لأنه بحاجة إلى النظر والتدقيق؛ إذ الناس على طرفين ووسط؛ فمنهم كامل العدالة، ومنهم من هو في منزلة الخروج عن مقتضى العدالة، وبين هذين الوصفين منازل غامضة تحتاج إلى بذل وسع وجهد في تحقيقها، فإذا انطبق الوصف على معين بعينه، أُجريت عليه أحكام العدالة؛ مِن قَبول الشهادة والانتصاب للولاية، ونحو ذلك[20].

2- تحقيق من ينطبق عليه معنى الفقر:
فمن أوصى بماله للفقراء، فعلى من يحقق وصيته تطبيق هذه الصفة على أعيان الناس، فينظر فيهم؛ فمن انطبقت عليه صفة الفقر أعطاه، وإلا فلا، وهذا بحاجة إلى اجتهاد؛ لأن من الناس من لا شيء معه مطلقًا، فينطبق عليه مسمى الفقر، ومنهم من عنده كفايته، وإن لم يملك نصابًا، فلا يتحقق عليه مسمى الفقر، وبين هاتين المرتبتين مراتب تحتاج إلى جهد ونظر في المعين، هل يندرج في الحكم أو لا؟[21].

3- تحقيق المقدار الواجب على المعين من النفقة:
فمَن وجبت عليه نفقة لمعين، فهو بحاجة إلى تحقيق مناط الواجب عليه بعينه؛ لأن الواجب مرتبط بالنظر لحال كل منفق ومنفَق عليه، وهذا لا يتساوى فيه الناس؛ ولذا ينظر إلى الواجب عليه بعينه بعد النظر في حاله وحال من ينفق عليه، وهذا تحقيق المناط بالنسبة له[22].

4- تحقيق ما ينطبق عليه مسمى اليسير والكثير من الزيادة الفعلية في الصلاة:
فإذا سمع العامي أن الزيادة الفعلية في الصلاة، ولو كانت سهوًا، من غير جنس الصلاة أو من جنسها، فإما أن تكون يسيرة مغتفرة أو كثيرة فلا تغتفر، فلا بد له من النظر في الزيادة التي تقع له في صلاته إلى أي القسمين يردها، ومتى تعين أحد القسمين كان قد تحقق له المناط[23].

5- تحقيق الكثير واليسير عرفًا في الفارق بين الموالاة:
فإذا قلنا بوجوب الفور والموالاة وعدم التراخي في الطهارة، وفرقنا بين أن يكون الفارق يسيرًا أو كثيرًا، فإن العامي إذا وقع له شيء من ذلك، نظر في ذلك حسبما يشهد له قلبه في اليسير أو الكثير، وعلى ذلك النظر ينبني الحكم في بطلان الطهارة من عدمه[24].

6- تحقيق ما ينطبق عليه وصف التذكية والميتة:
فمن ملك لحم شاة مذكاة، حلَّ له أكلها؛ لعلمه بأن التذكية شرط الحِلِّية، وقد قام به، فهو قد تحقق مناط الحِلِّية عنده.
ومثله ما لو ملك شاة ميتة، فإنه يعلم أن الميتة محرمة، فبذلك يتحقق لديه المناط بأن هذه الشاة لا تحل له؛ لفقدانها شرط الحِلِّية[25].

7- تحقيق ما ينطبق عليه وصف الخمر:
فمن قيل له: الخمر حرام، فقُدم له مشروب، وجب عليه أن ينظر أهو خمر أم لا؟ فإذا وجد فيه علامة الخمر، وجب عليه الامتناع، وإلا فلا، وهذا بعينه هو تحقيق المناط[26].

8- تحقيق ما ينطبق عليه وصف الماء:
فمن أرد الوضوء بماء، فلا بد من النظر في هذا الماء هل هو مطلق أو لا؟ فينظر في لون الماء ورائحته وطعمه، وهل هو باقٍ على أصل خِلقته أو لا؟ فإذا تبين له أن الماء باقٍ على إطلاقه توضأ به، وإلا فلا، وبذلك يكون قد حقق المناط في الصورة الحادثة.

9- تحقيق هل ينطبق عليه وصف الحدث؟:
وذلك إذا أراد أن ينظر هل هو مخاطب بالوضوء أو لا؟ فعليه أن ينظر هل هو محدِث أو لا؟، فإن تحقق الحدَثَ، وجب عليه الوضوء، وكان مخاطبًا به، وإلا فلا، وهذا هو تحقيق المناط[27].

10- كما يحتاج المكلف إلى تحقيق المناط في بعض ما أمر به على سبيل الإطلاق؛ كالعدل والإحسان والوفاء بالعهد وإنفاق المال، فهذه الأوامر وأشباهها موكولة إلى نظر المكلف، فيجتهد ليزِنَها بميزان نظره، ويهتدي إلى اللائق فيها في كل تصرف؛ كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ [النحل: 90]، فالإحسان مثلًا لم يؤمر به المكلف أمرًا جازمًا في كل شيء، ولا غير جازم في كل شيء، بل ينقسم بحسب المناطات، وقد يكون الإحسان واجبًا في حال، مندوبًا إليه في حالة أخرى، وتفصيل ذلك راجع إلى المجتهد تارة، وإلى المكلف تارة أخرى[28].
ومن خلال ما سبق، يلاحظ أن هذه الأمثلة أمثلة عامة لا تختص بمعين دون آخر؛ ولذا قال الشَّاطبي عن هذا النوع: "فالحاصل أنه لا بد منه بالنسبة إلى كل ناظر وحاكم ومُفْتٍ، بل بالنسبة إلى كل مكلف في نفسه"[29]، وقال: "فلا يشترط فيه بلوغ درجة الاجتهاد، بل لا يشترط فيه العلم، فضلًا عن درجة الاجتهاد"[30].
وهذا النوع من تحقيق مناط الحكم أو الجزئية لما لم يشترط استناده إلى دليل شرعي، بل قد يستند إلى دليل غير شرعي، أو إلى غير دليل أصلًا، فإنه لم يشترط في صاحبه بلوغ درجة الاجتهاد، بل ولا العلم أيضًا؛ ولذا رأى الشَّاطبي أن هذا النوع من الاجتهاد متعلِّق بما يقع في القلب، وبما تطمئن إليه النفس؛ فتحقيق المناط يكون بحسب ذلك، لا بحسب الأمر في نفسه.

ولذا؛ فقد يكون الحكم واحدًا بعينه، ويختلف تحقيق المناط من شخص لآخر، فيرى هذا أن هذا اللحم مُذكًّى وهو حلال، بينما يرى الآخر أنه غير مُذكًّى، فهو في حقه حرام، فكلٌّ عمل بما تحقق عنده من المناط، وإذا أشكل على المعين تحقيق المناط، رجع إلى ما تحرر في نفسه، واطمأن إليه قلبه، ويرى الشَّاطبي أن هذا هو الذي ترمي إليه الأحاديث التي تفيد الرجوع إلى طمأنينة القلب والنفس[31].
وقد يكون هذا النوع من المتشابه، ولكن هذا التشابه ليس راجعًا إلى الأدلة، وإنما هو راجع إلى تحقيق المناط؛ فالنهي عن أكل الميتة - مثلًا - واضح، والإذن في أكل المذكاة واضح أيضًا، فإذا اختلطت الميتة بالمذكاة عدَّ ذلك من الاشتباه، وفي حال الاشتباه يلزم المكلف الاجتناب حتى يتبين له الأمر[32]، وخلاصة القول في تحقيق المناط الشخصي العام أنه الطريق إلى تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع، وأنه لا يختص بالمجتهد، بل هو عام لكل مكلف، وأنه مرتبط بكل معين لتحقيق مدى ارتباطه بالحكم الشرعي، وأنه لا يرتبط بدقائق النفس واحتياجاتها.

والنوع الثاني: تحقيق خاص:
وهذا التحقيق ليس كسابقه؛ فهو على مسماه خاص، وليس بعام؛ فالناظر في هذا النوع من الاجتهاد خاص، ونظره خاص أيضًا؛ لأنه ينظر في الأدلة الدالة على الأحكام مع اعتبار التوابع والإضافات والمقارنات الخارجية للحكم[33]، والشَّاطبي قد قسم اقتضاء الأدلة للأحكام بالنسبة إلى محالها إلى قسمين:
القسم الأول: الاقتضاء الأصلي قبل أن تطرأ العوارض، وهو الواقع على المحل مجردًا عن التوابع والإضافات؛ كالحكم بإباحة الصيد، والبيع، وسنِّية النكاح.
والقسم الثاني: الاقتضاء التبعي، وهو الواقع على المحل مع اعتبار التوابع والإضافات؛ كالحكم بإباحة النكاح لمن لا إرب له في النساء، ووجوبه على من خشي العنت، وقد ذكر الشَّاطبي أن الثاني لا بد من النظر إليه إذا أريد إنزال الدليل على الحكم في الواقع.

وهذا النوع من تحقيق المناط الشخصي مرتبط بالقسم الثاني؛ لأنه في حقيقته مراعاة لجانب المعين، ونظر فيما يصلح له، وما فيه مصلحته؛ ولذلك كان أعلى من سابقه منزلة وأدق نظرًا، وقد جعل الشَّاطبي النظر في تحقيق المناط الخاص على نوعين:
النوع الأول: نظر بالنسبة إلى التكليف الإلزامي الحتمي.
النوع الثاني: نظر بالنسبة إلى التكليف غير الإلزامي.
أما النوع الأول، وهو ما كان النظر فيه بالنسبة للتكليف الإلزامي الحتمي، فقد عرفه الشَّاطبي بأنه: نظر في كل مكلف بالنسبة إلى ما وقع عليه من الدلائل التكليفية.
أي إنه إنزال الحكم المطلق على فعل معين مع مراعاة دقائق النفس واحتياجاتها ومدى قوتها من ضعفها، فينظر إلى ذلك المعين وما يمكن أن يكون مفسدًا أو خطرًا على قيامه بذلك الحكم.
فالناظر يتعرف على مواطن الضعف في الشخص، ومداخل الشيطان المتعلقة به، ومداخل الهوى والحظوظ العاجلة فيه، وما يمكن أن يعلق به منها؛ كالرياء والسمعة، أو الاعتماد على العمل، أو العُجْب بالنفس، أو الشدة فيه، أو نحو ذلك مما قد يفسد العمل، أو يوقعه في الحرج والضيق، أو في الفترة وغلَبة الدِّين، أو غير ذلك من العوارض والشوائب.
فإذا تعرف الناظر على مداخل تلك النفس ومراميها، ألقى عليها التكليف مقيدًا بقيود يحترز بها عن تلك المداخل والحظوظ[34].
وعلى هذا، فلا بد لإعمال الدليل في الواقع من النظر في تحقيق مناطه، وملاحظة القرائن التي تحف حول إعماله، ولو لم ينظر العالم في ذلك لكان مخطئًا؛ قال الشَّاطبي: "لا يصح للعالم إذا سئل عن أمر كيف يحصل في الواقع إلا أن يجيب بحسب الواقع، فإن أجاب على غير ذلك أخطأ في عدم اعتبار المناط المسؤول عن حكمه؛ لأنه سئل عن مناط معين فأجاب عن مناط غير معين"[35].

ولا يعترض على هذا بأن المناط المعين مندرج ضمن المناط غير المعين؛ لأنه فرد من أفراد العام، أو مقيد به المطلق؛ وذلك لأن المناط الذي لا بد من النظر فيه إنما هو المناط الخاص المختلف عن العام بسبب متعلقاته وتوابعه التي غيَّرت حكمه العام إلى حكم آخر خاص.
ومثَّل الشَّاطبي على ذلك بقوله: "وما مثل هذا إلا مثل من سأل: هل يجوز بيع الدراهم من سكة[36] كذا بدرهم في وزنه من سكة أخرى أو المسكوك بغير المسكوك وهو في وزنه؟، فأجابه المسؤول بأن الدرهم بالدرهم سواء بسواء، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فإنه لا يحصل له جواب مسألته من ذلك الأصل؛ إذ له أن يقول: فهل ما سألتك عنه من قبيل الربا أم لا؟، أما لو سأله: هل يجوز الدرهم بالدرهم وهو في وزنه وسكته وطيبه؟ فأجابه كذلك، لحصل المقصود لكن بالعرض، لعلم السائل بأن الدرهمين مثلان من كل وجه"[37].
فكذلك العالم إذا لم ينزل الحكم على المكلف مع مراعاة حلِّه، كان كمن لم يجب السائل على مسألته بعينها.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-02-2020, 03:55 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,278
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رأي الإمام الشاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد



وأما النوع الثاني، وهو ما كان النظر فيه بالنسبة للتكليف غير الإلزامي، فقد عرفه الشَّاطبي: بأنه النظر فيما يصلح لكل مكلف في نفسه بحسب الأوقات والأحوال والأشخاص.
وذلك لأن النفوس البشرية ليست في قبول الأعمال الصالحة على منهج واحد متزن، بل هي مختلفة نتيجة اختلاف الطباع والميول والرغبات؛ فقد يناسب الشخص عمل صالح، ويكون فيه فلاحٌ له، بينما لا يناسب آخر، بل قد يكون وبالًا عليه بحيث يدخل عليه ضررًا وفترة.

كما أن العمل قد يوافق حظًّا نفسيًّا وهوًى باطنًا عند شخص، بينما يكون سليمًا نزيهًا عند آخر، فهذا النظر إنما هو نظر في كل نفس وما يناسبها من الأعمال الصالحة.
وهو بحاجة إلى النظر في ذات الشخص المكلف وطباعه وميوله، وأيضًا بحاجة إلى النظر فيما يناسب المكلف في وقت الحادثة أو السؤال؛ إذ قد يناسبه ذلك في هذا الوقت دون بقية الأوقات، وأيضًا يحتاج إلى النظر في مختلف أحواله؛ فقد يناسبه في حالته الآن ما لا يناسبه في حالة أخرى.
فإذا تعرف الناظر على طباع النفس وميولها وما يقارب ذلك، ألقى على النفس ما يناسبها ويلائم ميولها[38].
وبتأمل صاحب هذا النظر يتبين ما قاله الشَّاطبي من كون هذا النظر أعلى وأدق[39]، وكيف لا يكون كذلك والناظر ينظر إلى دقائق النفوس ومراميها، وتفاوت إدراكها، ومدى قوتها وضعفها، ومدى صبرها وتحملها لِما يلقى عليها من أعباء وتكاليف، وينظر لمواطن ضعفها وتعلقها بالحظوظ العاجلة.

ولذا فهو ينزل على كل نفس ما يليق بها من الأحكام الشرعية، وبالطريقة اللائقة بكل نفس، وهو أيضًا ينظر للمكلف بنظرين؛ بالنظر العام، وبالنظر الخاص؛ وذلك لأنه لا بد من نظر عام لكل نظر خاص، ولا يمكن أن ينظر له بالنظر الخاص حتى ينظر له بالنظر العام.
فهو إذا نظر إلى الشخص نظرًا دقيقًا، وراعى في ذلك النظر حظوظ النفس ومتعلقاتها، فإنه ولا بد أن ينظر بهذا النظر الدقيق حتى يحقق مدى ارتباط المكلف بالحكم المحقق مناطه فينظر هل يندرج فيه أو لا؟
ولا ريب أن هذا النظر أعسر من سابقه؛ ولذا لا يتحقق إلا لمن رزقه الله نورًا في قلبه، وبصيرة في نظره[40].
وقد اعتبر الشَّاطبي هذا القسم من تحقيق المناط الخاص بالأعيان إنما هو: "ناشئ عن نتيجة التقوى المذكورة في قوله تعالى: ï´؟ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ï´¾ [الأنفال: 29]، وقد يعبر عنه بالحكمة ويشير إليها قوله تعالى: ï´؟ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ï´¾ [البقرة: 269]، قال مالك: "مِن شأن ابن آدم ألا يعلَمَ، ثم يعلم، أما سمعتَ قول الله تعالى: ï´؟ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ï´¾ [الأنفال: 29]"[41]، وقال أيضًا: "إن الحكمة مسحة مَلَك على قلب العبد"، وقال: "الحكمة نور يقذفه الله في قلب العبد"[42]، وقال أيضًا: "يقع بقلبي أن الحكمة الفقهُ في دين الله، وأمر يدخله الله القلوبَ من رحمته وفضله"[43]، وقد كره مالك كتابة العلم، يريد ما كان نحو الفتاوى، فسئل: ما الذي نصنع؟ فقال: "تحفظون وتفهمون حتى تستنير قلوبكم، ثم لا تحتاجون إلى الكتاب"[44].

ويلاحظ مما سبق أن لهذا النوع ارتباطًا وثيقًا بالفِراسة الصادقة، والإلهام الصحيح، والكشف الواضح المحاط بسياج الشريعة المتين[45]؛ إذ يستند العالم الرباني في تحقيق المناط لشخص معين إلى الإلهام أو إلى الكشف، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن عمر في رؤياه للملكين، وقوله له: ((نِعم الرجل عبدالله، لو كان يصلي من الليل))؛ فكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلًا[46].
وكما فعل صلى الله عليه وسلم مع أبي ذر وقوله له: ((يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمَّرَنَّ على اثنين، ولا تَوَلَّيَنَّ مالَ يتيم))[47]، وكما قال لثعلبة بن حاطب وقد سأله الدعاء له بكثرة المال، فقال: ((قليل تؤدي شكره، خيرٌ مِن كثير لا تطيقه))[48]، وقال لأنس: ((اللهم كثِّرْ مالَه وولدَه))[49]، وكنهي عمر لمن أراد أن يقص على الناس، وقوله له: (أخشى عليك أن تقص فترتفع عليهم في نفسك، ثم تقص فترتفع حتى يخيل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثريا، فيضعك الله تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك)[50].

ولكن هذا النظر لا يعتبر إلا بشرط عدم مخالفته لحكم شرعي أو قاعدة دينية؛ إذ ما عارض ذلك فهو باطلٌ ولا شك[51].
وقد أشار الشَّاطبي إلى هذه الحقيقة، وهي أن هذا النوع راجع إلى ما وهبه الله للعالم من الفِراسة الصادقة، والنظر الثاقب المؤيد بالعلم والحكمة، والإلهام الرباني والتوفيق الرحماني، ولكنه لم يصرِّحْ بذلك[52].
وعلى هذا، فلما أن كان هذا النوع دقيقًا وعسيرًا لم يكن بعمومه كالأول، وإنما هو خاص بالعلماء المجتهدين، بل وليس لكل من بلغ هذه المرتبة، وإنما لمن وُفِّق للنظر الثاقب، والوعي التام، والعيش مع وقائع الناس، والحرص على مراعاة مآلات الأمور، وليس ذلك إلا لخاصة الخاصة من المفتين المجتهدين، ولما أن كان هذا النوع ليس لكل أحد، كان عرضةً للانقطاع وعدم الدوام.
ويلاحظ أن الشَّاطبي اعتنى اعتناءً تامًّا بهذا النوع من تحقيق المناط؛ فبين معناه ومنشأه، ودلل عليه بما لا يدع مجالًا للشك فيه، وقد أبان هو بنفسه عن علة ذلك حينما قال: "وإنما وقع التنبيه عليه؛ لأن العلماء قلما نبهوا عليه على الخصوص"، وهذه العلة كانت كافية في إطالة الكلام على هذا النوع.
وخلاصة القول: أن هذا النوع نوع دقيق، وهو خاص بخاصة المجتهدين ممن رُزقوا الحكمة والنظر الثاقب، وأنه من الأهمية بمكان؛ لحاجة المفتي والمستفتي إليه.

أما عن موقف الأصوليين من آراء الشَّاطبي في تحقيق المناط، فلا بد من بيانه تباعًا بالنقاط الآتية:
أولًا: حسب تتبعي فإني لم أرَ أحدًا من العلماء قسم تحقيق المناط كهذا التقسيم البديع؛ نعم، قسم بعض الأصوليين تحقيق المناط إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون في قاعدة كلية ثابتة بالنص أو الإجماع، فيجتهد في تحققها في الفرع، والقسم الثاني: ما عرف علة الحكم فيه، فيبين المجتهد وجودها في الفرع باجتهاده[53].
وفيما يظهر أن هذا التقسيم مخالف في منطلقه لتقسيم الشَّاطبي؛ إذ يمكن أن يكون هذا التقسيم تقسيمًا لتحقيق المناط من حيث الأصل، بينما تقسيم الشَّاطبي يعتبر تقسيمًا له من حيث الفرع؛ وتوضيح ذلك أن مبدأ تحقيق المناط إما أن يكون قاعدة أو علة، وإحلال الأصل في الفرع، أما أن يكون على شكل كلي أو جزئي، فإن كان كليًّا فهو تحقيق مناط نوعي، وإن كان جزئيًّا فهو تحقيق مناط شخصي، فوجهة كل من التقسيمين مختلفة.
وبهذا يكون الشَّاطبي متميزًا بهذا التقسيم عن غيره من الأصوليين.

ثانيًا: أما تحقيق المناط الخاص بالأنواع، فلم أرَ مَن ذكره بهذه التسمية، إلا ابن تيمية؛ حيث قال: "كما اتفقوا على تحقيق المناط، وهو أن يعلق الشارعُ الحُكمَ بمعنى كلي، فينظر في ثبوته في بعض الأنواع، أو في بعض الأعيان"[54]، ولكنه لم ينصَّ على تقسيم تحقيق المناط المتعلق بالأنواع إلى نوعين، واكتفى بذكر الأمثلة المشيرة إلى نوعيه، كما فعل الشَّاطبي تمامًا.

ثالثًا: أما تحقيق المناط النوعي الخاص فلم أرَ مَن نص عليه، غير أن ابن تيمية ذكر تحقيق المناط المتعلق بالأنواع، ولم يفصِّل، ثم نقل الاتفاق عليه، فقال: "فإن هذا النوع من الاجتهاد متفق عليه بين المسلمين، بل بين العقلاء فيما يتبعونه من شرائع دينهم، وطاعة ولاة أمورهم، ومصالح دنياهم وآخرتهم"[55]، وعلى هذا فيندرج ضمن الاتفاق تحقيق المناط النوعي الخاص.
وقد ذكر الأصوليون من أمثلة تحقيق المناط ما هو من تحقيق المناط النوعي الخاص، كالنبَّاش هل هو سارق أو لا؟[56]، وهل كل طائف ملحق بالهر؟[57]، والنبيذ هل هو ملحق بالخمر؟[58].
وبعضهم كالغزالي[59]، وابن قدامة[60]، والطوفي[61]، يُتْبعون الأمثلة بنقل الاتفاق على تحقيق المناط بجملته، فيكون هذا النوع من جملة ما هو متفق عليه.
كما أن عمل الأصوليين بخاصة والعلماء بعامة يدل على أخذهم بهذا النوع، بل واتفاقهم عليه؛ كتقسيم الاجتهاد إلى الأحكام التكليفية الخمسة[62]، ومثله النكاح[63]، والجهاد قد يكون واجبًا في حال، ومندوبًا في حال[64]، وهكذا كثير من الأحكام، وبناءً على هذا، فإن هذا النوع من تحقيق المناط النوعي قد وافق فيه الأصوليون الشَّاطبي في الجملة.
ولكن مِن الأصوليين مَن جعل تحقيق المناط النوعي المتعلق بالعلة من باب القياس، وذكر أن تحقيق المناط النوعي المتعلق بالعلة يجري فيه الخلاف من منكري القياس، وبعضهم ذكر أن جماعة من منكري القياس أقروا بهذا النوع؛ لأنه من القياس الجلي[65].
وقد وافقه الأصوليون في إطلاق اسم تحقيق المناط عليه[66].
وبلا شك أن هذا مندرج في مسمى الاجتهاد؛ إذ لا يقوى عليه إلا المجتهد؛ فالشَّاطبي قد أطلق عليه مسمى الاجتهاد، ووافقه غيره[67].

ثالثًا: أما ما ذكره الشَّاطبي من تحقيق المناط النوعي بنوعه العام، فلم أرَ من سماه بهذه التسمية، إلا ما سبق نقله عن ابن تيمية، ولكنه أيضًا لم يصرح بتقسيم تحقيق المناط المتعلق بالأنواع، أما غيره من الأصوليين فلم يذكروا شيئًا من ذلك، غير أنهم يذكرون من أمثلة تحقيق المناط ما هو مثال على تحقيق المناط النوعي العام، مثل: تحقيق المِثل في جزاء الصيد[68]، وتحقيق أروش الجنايات[69]، وتقدير النفقات[70]، كما جوَّز بعضهم التقليد في صور إنما هي من تحقيق المناط النوعي العام؛ كتقليد التاجر في تقويم المتلَفات، والخارص فيما خرص، والقاسم فيما قسم، والقائف في الإلحاق، والجزار في الذكاة، والملاح في القِبلة، والطبيب فيما يخصه[71].
ومِن هذا اجتهاد العامي في المُفْتين عند من يقول به[72]، ولما ذكر بعض الأصوليين هذه الأمثلة نقل الاتفاق على تحقيق المناط، فيكون من جملة ما هو متفق عليه[73]، ونقل ابن تيمية الاتفاق على تحقيق المناط في الأنواع جملة[74]، واتفاقهم على بعض جزئياته - كاتفاقهم على المِثل في جزاء الصيد[75] - شاهد على ذلك.
وقد وافق الشَّاطبي في تسميته اجتهادًا الشافعي؛ حيث قال: "ولم يحتمل المِثلُ من النَّعم القيمة فيما له مثلٌ في البدن من النعم إلا مستكرهًا باطنًا، فكان الظاهر الأعم أولى المَعْنيين بها، وهذا الاجتهاد الذي يطلبه الحاكم بالدلالة على المثل"[76].
فالشافعي سمى الاجتهاد في تحقيق المِثل اجتهادًا، وهو من هذا النوع من تحقيق المناط.
والجصاص؛ حيث قال في أنواع الاجتهاد: "والضرب الآخر من الاجتهاد هو يغلب في الظن من غير علة يجب بها قياس الفرع على الأصل؛ كالاجتهاد في تحري جهة الكعبة لمن كان غائبًا عنها، وكتقويم المستهلكات، وجزاء الصيد، والحُكم بمهر المِثل، ونفقة المرأة، والمتعة، ونحوها، فهذا الضرب من الاجتهاد كلفنا فيه الحكم بما يؤدي إليه غالب الظن من غير علة يقاس بها فرع على أصله"[77].
والغزالي؛ حيث قال: "وفي كل اجتهاد يتعلق بتحقيق مناط الحكم؛ كأروش الجنايات..."[78].
وابن تيمية[79]، والطوفي[80]، وابن السبكي[81].
وخالَف في هذا آخرون، فمنعوا إدراج تقسيم المتلَفات، وأروش الجنايات، ونحوها مما هو من تحقيق المناط النوعي العام ضمن الاجتهاد؛ ولذا اعترض بعضهم على بعض تعريفات الاجتهاد بأنها غير مانعة لاندراج الاجتهاد في قيم المتلَفات، وأروش الجنايات، ونحوها في التعريف، ورأوا إضافة قيود تخرجها من مسمى الاجتهاد، ومنهم القَرافي[82]، والأسنوي[83]، والشوشاوي[84].
والظاهر - والله أعلم - أنه لا خلاف في ذلك؛ لأن الشَّاطبي ومن وافقه حينما أطلقوا على هذا النوع من تحقيق المناط مسمى الاجتهاد إنما أرادوا الاجتهاد بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي؛ كيف والعلماء - ومنهم الشَّاطبي - يشترطون في المجتهد شروطًا ليست في صاحب الاجتهاد في تحقيق المناط النوعي العام، فلما لم يشترطوا تلك الشروط في هذا الاجتهاد، وألحقوا هذا النوع بالعامي ومن عداه ممن لا تتوفر فيه شروط الاجتهاد، دلَّ هذا على المفارقة بين الإطلاقين في البابين، والله أعلم.

رابعًا: أما ما ذكره الشَّاطبي من تحقيق المناط الشخصي، فلم أرَ أحدًا أطلق عليه هذا الإطلاق إلا ابن تيمية، فإنه قال: "كما اتفقوا على تحقيق المناط، وهو أن يعلق الشارعُ الحكمَ بمعنًى كلي، فينظر في ثبوته في بعض الأنواع، أو في بعض الأعيان"[85]، ولكنه لم يقسم تحقيق المناط الشخصي، فخالف بذلك صنيع الشَّاطبي.

خامسًا: أما تحقيق المناط الشخصي العام، فقد وافق الأصوليون فيه الشَّاطبي، فإنهم يذكرون في أمثلة تحقيق المناط ما هو مندرج في هذا القسم؛ كالاجتهاد في تحقيق العدالة[86]، والاجتهاد في القِبلة[87]، ونصب الإمام والقضاة والولاة[88]، وتقدير التعزيرات على الأعيان[89]، والحُكم بين الشهود[90]، ونحو ذلك مما يندرج ضمن هذا النوع، وبعض الأصوليين بعد أن يذكر تحقيق المناط للقاعدة الكلية، ويتبع ذلك بالأمثلة، التي منها بعض ما سبق - ينقل عليه الاتفاق، ويجعله مِن ضرورة كل شريعة[91].
وقد نقل ابن تيمية الإجماعَ عليه بخصوصه؛ حيث قال - وهو يعدد أمثلة تحقيق المناط -: "وكما قال تعالى: ï´؟ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ï´¾ [الإسراء: 34]، ويبقى النظر في تسليمه إلى هذا التاجر بجزء من الربح، هل هو مِن التي هي أحسن أم لا؟ وكذلك قوله: ï´؟ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ï´¾ [التوبة: 60]، يبقى هذا الشخص هل هو من الفقراء والمساكين المذكورين في القرآن أم لا؟، وكما حرَّم الله الخمر والربا عمومًا، يبقى الكلام في الشراب المعيَّن هل هو خمر أم لا؟، وهذا النوع مما اتفق عليه المسلمون، بل العقلاء، بأنه لا يمكن أن ينص الشارع على حكم كل شخص، إنما يتكلم بكلام عام"[92].
وقد وافَق الشَّاطبي في إطلاق الاجتهاد على هذا النوع الشافعي؛ حيث قال: "ففرض عليهم الاجتهاد بالتوجه شطر المسجد الحرام"[93].
والشيرازي[94]، والجويني[95]، والآمدى[96]، وابن تيمية[97]، والطوفي[98]، وابن السبكي[99]، وإن كان بعض مَن سبق ساق إطلاق الاجتهاد على تحقيق المناط في القِبلة بما يفيد أن الكلام عن المجتهد، وليس العامي.
ويمكن أن ينسحب قول من خالف في إطلاق الاجتهاد على تحقيق المناط النوعي العام على هذا النوع من تحقيق المناط، لا سيما وأن إطلاق الاجتهاد على المجتهد في هذا النوع مخالف لاصطلاح الأصوليين، وما ذكر هناك مِن أن مراد مَن أطلق عليه مسمى الاجتهاد هو الاجتهاد بالعرف اللغوي، وأن مَن منع مِن ذلك إنما أراد ألا يطلق عليه مسمى الاجتهاد في العرف الأصولي، يقال هنا أيضًا: فمَن أطلق على العامي لفظة الاجتهاد؛ لكونه اجتهد في تحقيق مناط نفسه، فمرادُه الاجتهاد في اللغة، ومن لم يطلق عليه ذلك، فمراده الاجتهاد في الاصطلاح.

سادسًا: أما تحقيق المناط الشخصي الخاص بنوعيه، فلم أرَ أحدًا من الأصوليين ذكره، بل ولا أشار إليه في مبحث تحقيق المناط، لكن لا يخلو الباب من إشارات مطلقة من بعض العلماء في باب ما يلزم المفتي؛ حيث ذكروا مما يلزم المفتي بعض ما هو مرتبط بما ذكره الشَّاطبي؛ فالإمام أحمد ذكر من شروط الانتصاب للفتوى معرفة الناس[100]، وهذا يشترط معرفة المفتي المجتهد لأحوال الناس، وعاداتهم، وطرائقهم، ومكرهم، وخداعهم، كما يلزم منه معرفة حال السائل، ومراده، وداخلة نفسه؛ حتى لا يفتيه بما يفسده، أو بما يتخذه ذريعة إلى المفسدة، وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح[101].
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22-02-2020, 03:56 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,278
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رأي الإمام الشاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد


ومِن ذلك أن بعض العلماء نصُّوا على أن المفتي يلزمه مراعاة حال السائل إذا كان من العامة، فلا يفصل له في علم الكلام؛ حتى لا يوقعه في الزيغ فيَهلِك[102]، ويلزم منه أن يحقق مناط ذلك الشخص فيعلم حاله.
وبهذا يُعلَم أن الشَّاطبي متفرد - بحقٍّ - في هذا الباب، إلا من إشارات يسيرة.

أدلة الشَّاطبي ومن وافقه:
استدل الشَّاطبي على اعتبار تحقيق المناط الخاص بالأنواع: بالاتفاق عليه؛ فقد نقل الشَّاطبي الاتفاق، فقال: "وتحقيق المناط في الأنواع، واتفاق الناس عليه في الجملة مما يشهد له"[103].
واستدل على اعتبار تحقيق المناط الشخصي العام بأنه: لما أن كان هذا النوع من الاجتهاد لا يلزم استناده إلى دليل شرعي، بل إلى ما يقع في القلب، وما تطمئن إليه النفس، كانت الأحاديث الدالة على رجوع الإنسان إلى ما يقع في قلبه، وما تطمئن إليه نفسه دالة عليه، ومن تلك الأحاديث: قوله صلى الله عليه وسلم: ((دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك))[104]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((استفتِ قلبَك، البر ما اطمأن إليه القلبُ، واطمأنت إليه النفسُ، والإثم ما حاك في القلبِ، وتردَّد في الصدر، وإن أفتاك الناسُ))[105].

ومعنى هذينِ الحديثين - وما في معناهما - أنه إذا تبين لك ما تحققت مناطه حِلًّا أو حرمة فالحكم فيه بيِّن، وما أشكل عليك فدعه وأعرض عنه، وقوله: (استفت قلبك)، يشير إلى أن تحقيقك لمناطك أخص بك من تحقيق غيرك إذا كان مثلك، ويظهر ذلك فيما أشكل عليك من المناط، ولم يشكل على غيرك، فما عرض لك مخالف لما عرض له.
وليس المراد بقوله: (وإن أفتاك الناس)؛ أي: وإن نقلوا لك الحكم الشرعي، فاتركه، وحكِّم نفسك؛ فإن هذا باطل، وإنما المراد ما قررنا[106].


[1] الموافقات (5/ 17).

[2] العَنَاق - بفتح العين والنون، كسَحَاب -: الأنثى من أولاد المَعْز؛ انظر: القاموس المحيط (1178) مادة: "عنق".

[3] انظر للأمثلة: الموافقات (5/ 17).

[4] وممن قال بالتخيير في الآية: ابن عباس في رواية عنه، واختاره مالك، وانظر لتأويل الآية والخلاف فيها: جامع البيان (4/ 552) الجامع لأحكام القرآن (6/ 151).

[5] انظر: الموافقات (5/ 37 - 38).

[6] وممن قال بالتخيير في الآية: ابن عمر، ونقله القرطبي عن مالك، والشافعي، واختاره ابن جرير؛ انظر للخلاف في الآية: جامع البيان (11/ 307) الجامع لأحكام القرآن (16/ 227 - 228).

[7] انظر: الموافقات (5/ 38).

[8] انظر: الموافقات (5/ 14).

[9] انظر: الموافقات (5/ 38).

[10] الموافقات (5/ 37).

[11] الموافقات (5/ 17).

[12] جاء ذلك من حديث أنس - رضي الله عنه - فيما كتب له أبو بكر - رضي الله عنه - في فريضة الصدقة، وفيه قوله: (وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها ...)؛ رواه البخاري في كتاب الزكاة باب زكاة الغنم (2/ 151/ 1454)، وجاء بأصرحَ مِن هذا من حديث علي - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((فإذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار ...))؛ رواه أبو داود في كتاب الزكاة باب في زكاة السائمة (2/ 230/ 1573) من طريق عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي، وقال المنذري في مختصر السنن (2/ 191): "الحارث وعاصم ليسَا حجة"، وأعله ابن حزم في المحلى (6/ 70) بأن الحارث كذاب، وقرن بعاصم، وعاصم لم يرفعه، فجمعهما الراوي عنهما، وكل مَن روى عن عاصم أوقفه، ثم عاد فيه (6/ 74) فقال: "ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح، لا يجوز خلافه"، ونقله عنه ابن القيم في تهذيب السنن، وأقره عليه، وحسنه ابن حجر في بلوغ المرام (1/ 156)، وصححه أحمد شاكر في شرحه على المسند (2/ 311/ 1264).

[13] انظر: الاعتصام (2/ 389).

[14] الموافقات (5/ 17).

[15] انظر: الموافقات (5/ 23).

[16] الموافقات (5/ 12).

[17] الموافقات (5/ 23).

[18] انظر: الموافقات (5/ 23).

[19] انظر: الموافقات (5/ 17).

[20] انظر: الموافقات (5/ 12 - 13).

[21] انظر: الموافقات (5/ 13 - 14)، وأشار دراز إلى أن مثاله يتمشى على رأي المالكية من أن الفقير من ملك قوت عامه، والمسكين من لا يملك شيئًا، هذا إذا ذُكرًا معًا، فإذا افترقا اجتمعا كما هو الحال هنا، فالفقير يشملهما معًا، وانظر لبيان الخلاف في تعريفهما عند المالكية: التاج والإكليل (2/ 342) الخرشي على مختصر خليل (1/ 212).

[22] انظر: الموافقات (5/ 14).

[23] انظر: الموافقات (5/ 16) الاعتصام (2/ 387).

[24] انظر: الاعتصام (2/ 387).

[25] انظر: الاعتصام (2/ 388).

[26] انظر: الموافقات (3/ 232)، وانظر: مجموع الفتاوى (13/ 255، 22/ 230).

[27] انظر: الموافقات (3/ 232).

[28] انظر: الموافقات (3/ 396).

[29] الموافقات: (5/ 16).

[30] الاعتصام (2/ 387).

[31] انظر: الاعتصام (2/ 386 - 388) الموافقات (2/ 466).

[32] انظر: الموافقات (3/ 318، 326).

[33] انظر: الموافقات (3/ 292 - 296)، ولاحظ حاشية دراز عليه (3/ 292 - 293).

[34] انظر: الموافقات (5/ 25).

[35] الموافقات (3/ 301).

[36] السكة: من سك، وهو أصل يدل على ضيق وانضمام وصغر، ومنه السكة، وهي الطريق المصطفة بالنخيل، واشتق منه السكة بالكسر، وهي: حديدة منقوشة يضرب عليها الدراهم، وإنما اشتقت من السك لتضايق رسم كتابتها، والسكة تطلق أيضًا على القالب الذي تصب فيه النقود، ويقال للمكان الذي تضرب فيه النقود: دار السكة، والمضروب عليه بالنقش يقال له: مسكوك؛ انظر: معجم مقاييس اللغة (3/ 58) مادة: "سك" المصباح المنير (1/ 282) القاموس المحيط (1217) مادة: "سكك" معجم لغة الفقهاء (246).

[37] الموافقات (3/ 301 - 302).

[38] انظر: الموافقات (5/ 25).

[39] انظر: الموافقات (5/ 23).

[40] انظر: الموافقات (5/ 25).

[41] انظر: ترتيب المدارك (1/ 97)، وفيه: "ألا يعلم مما يعلم"، ولعل ما هنا أوفق.

[42] انظر: ترتيب المدارك (1/ 97).

[43] ذكر الشاطبي نحو هذا الأثر عن مالك في موضع آخر من الموافقات (1/ 105)، وهو في ترتيب المدارك (1/ 97).

[44] الموافقات (5/ 24).

[45] انظر في الإلهام والكشف وضوابطهما عند الشاطبي: الموافقات (2/ 446 وبعدها، 501، 4/ 241، 469 وما بعدها).

[46] رواه البخاري في صحيحه كتاب التهجد باب فضل قيام الليل (2/ 53 - 54/ 1121 - 1122) ومسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما (16/ 32/ 2479) عن ابن عمر.

[47] رواه مسلم كتاب الإمارة باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (12/ 176/ 1825) عن أبي ذر رضي الله عنه.

[48] رواه ابن جرير في جامع البيان (6/ 425/ 17002) والطبراني في المعجم الكبير (8/ 260 / 7873) وفي الأحاديث الطوال (في آخر المعجم الكبير 25/ 225) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 495/ 1404) والبيهقي في دلائل النبوة باب قصة ثعلبة بن حاطب وما ظهر فيها من الآثار (5/ 289) عن أبي أمامة الباهلي، والحديث ضعفه ابن حزم في المحلي (11/ 208) فقال: "هذا باطل بلا شك"، وأشار القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (8/ 210) إلى ضعفه، وضعَّفه البيهقي والعراقي في المغني عن حمل الأسفار (2/ 919)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 35): "فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك"، وقال ابن حجر في الكافي الشاف (77 وانظر: الإصابة في تمييز الصحابة 2/ 206): " هذا إسناد ضعيف جدًّا".

[49]رواه البخاري في صحيحه كتاب الصوم باب مَن زار قومًا فلم يفطر عندهم (2/ 302/ 1982) ومسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه (16/ 33/ 2480) عن أنس.

[50] قاله للحارث بن معاوية الكندي وقد سأله عن القصص، وذكر أنهم أرادوه على القصص؛ رواه أحمد في مسنده (1/ 18) ومن طريقه ابن الجوزي في القصاص والمذكرين (34) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 194): "الحارث بن معاوية الكندي وثقه ابن حبان، وروى عنه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح"، وصححه أحمد شاكر في شرحه على المسند (1/ 111/ 111) والحارث مختلف في صحبته، وصحح ابن حجر في الإصابة (1/ 304) أنه مخضرَم.

[51] انظر: الموافقات (2/ 457، 475).

[52] انظر: الموافقات (2/ 446 وما بعدها).

[53] انظر: رسالة في أصول الفقه (82، 83) روضة الناظر (2/ 198 - 199) شرح مختصر الروضة (3/ 233) مذكرة في أصول الفقه (292).

[54] مجموع الفتاوى (19/ 16).

[55] مجموع الفتاوى (19/ 16)، وانظر: منه ( 13/ 111).

[56] انظر: شرح اللمع (2/ 815) البحر المحيط (4/ 256).

[57] انظر: رسالة في أصول الفقه (82 - 83) روضة الناظر (2/ 199) شرح مختصر الروضة (3/ 233) شرح الكوكب المنير (4/ 201).

[58] انظر: الإحكام (3/ 302) شرح الكوكب المنير (4/ 201).

[59] انظر: المستصفى (2/ 230).

[60] انظر: روضة الناظر (2/ 198).

[61] انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 234).

[62] انظر: ما سبق ص (145 - 147).

[63] انظر: الكافي لابن عبدالبر (2/ 519) المغني (9/ 341) روضة الطالبين (5/ 363 - 364) مواهب الجليل (3/ 403 - 404) بدائع الصنائع (2/ 228) نهاية المحتاج (6/ 180 - 183).

[64] انظر الكافي لابن عبدالبر (1/ 462) المغني (13/ 6 - 8) روضة الطالبين (7/ 411، 413، 416) بدائع الصنائع (7/ 98).

[65] انظر: الإحكام (3/ 302) روضة الناظر (2/ 200) شرح مختصر الروضة (3/ 235) البحر المحيط (5/ 256) شرح الكوكب المنير (4/ 201) والجلي: مِن جلا الأمر: إذا ظهر وانكشف، فهو بمعنى الواضح، والخفي: مِن خفا: إذا استتر وتوارى ولم يظهر، واختلف في تعريف القياس الجلي فقيل: ما عُلم من غير معاناة وفكر، وقيل: ما قطع فيه بنفي الفارق أو نص أو أجمع على علته، وقيل: ما لا يحتمل إلا معنًى واحدًا، وقيل: ما عُرفت علَّته بنص أو إجماع، وقيل: هو قياس العلة، ومثاله: قياس الأمَة على العبد في سراية العتق، وقياس الصبيَّة على الصبي في الأمر بالصلاة لسبع، وعكسه هو القياس الخفي، واختُلف في تعريفه كالخلاف في القياس الجلي، فقيل: هو ما لا يتبين إلا بإعمال فكر، وقيل: ما لم يقطع فيه بنفي الفارق، وقيل: ما كان محتملًا، وقيل: ما عُلمت عليته بالاستنباط، وقيل: هو قياس الشبه، ومثاله: قياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد في وجوب القِصاص؛ انظر: القاموس المحيط (1640، 1652) مادتي "جلا، خفا" اللمع (99) المنهاج في ترتيب الحجاج (26 - 27) المستصفى (2/ 131) الجدل لابن عقيل (277) الإحكام (4/ 3) شرح مختصر الروضة (3/ 223) البحر المحيط (5/ 36) شرح الكوكب المنير (4/ 207 - 208).

[66] انظر: شرح اللمع (2/ 815) رسالة في أصول الفقه (82/ 83) روضة الناظر (2/ 199) الإحكام (3/ 302) شرح مختصر الروضة (3/ 235) مجموع الفتاوى (13/ 111) الإبهاج (3/ 82) البحر المحيط (5/ 256) شرح الكوكب المنير (4/ 201).

[67] انظر: شرح اللمع (2/ 815) رسالة في أصول الفقه (82/ 83) المستصفى (2/ 230) روضة الناظر (2/ 198) الإحكام (3/ 302) شرح مختصر الروضة (3/ 233) مجموع الفتاوى (13/ 111) الإبهاج (3/ 82) البحر المحيط (6/ 256) شرح الكوكب المنير (4/ 201).

[68] انظر: الرسالة (38، 39، 490، 492) المستصفى (2/ 230) روضة الناظر (2/ 198) شرح مختصر الروضة (3/ 234) مجموع الفتاوى (13/ 111) نهاية الوصول (7/ 3044) الإبهاج (3/ 82) شرح الكوكب المنير (4/ 201).

[69] انظر: المستصفى (2/ 230، 374) الإبهاج (3/ 82).

[70] انظر: رسالة في أصول الفقه (82) المستصفى (2/ 230، 374) وروضة الناظر (2/ 199) شرح مختصر الروضة (3/ 234) مجموع الفتاوى (22/ 329) الإبهاج (3/ 82).

[71] انظر: المقدمة لابن القصار (16 - 19) شرح تنقيح الفصول (433 - 434) تقريب الوصول (451 - 453)، وانظر: مرتقى الوصول (140).

[72] انظر: المقدمة لابن القصار (26).

[73] انظر: المستصفى (2/ 230) روضة الناظر (2/ 198) شرح مختصر الروضة (3/ 234).

[74] انظر: مجموع الفتاوى (19/ 16).

[75] نقَل الشافعي وابن برهان الإجماع عليه من الصحابة، ونقل الاتفاق عليه الطوفي؛ انظر: الرسالة (39) الوصول (2/ 297) شرح مختصر الروضة (3/ 226)، علمًا أن ابن برهان ذكره مثالًا على قياس الشبه، ومن الأصوليين مَن عرَّف قياس الشبه بتحقيق المناط، فقال: هو عبارة عما عُرف مناط الحكم فيه قطعًا، إلا أنه يحتاج إلى النظر في تحققه في آحاد الصور، وقد نوقش هذا الرأي؛ انظر: الوصول (2/ 297) المستصفى (2/ 323) نهاية الوصول (8/ 3340).

[76] الرسالة (39)، وانظر: كتاب إبطال الاستحسان (مع الأم 7/ 497).

[77] الفصول في الأصول (4/ 13).

[78] المستصفى (2/ 384)، وانظر منه أيضًا: (2/ 230، 231).

[79] انظر: مجموع الفتاوى (19/ 16).

[80] انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 234).

[81] انظر: الإبهاج (3/ 82).

[82] انظر: نفائس الأصول (9/ 3790).

[83] انظر: نهاية السول مع مناهج العقول (3/ 262).

[84] انظر: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (2/ 3/ 1060 - 1061).

[85] مجموع الفتاوى (19/ 16).

[86] انظر: الرسالة (25، 38) رسالة في أصول الفقه (82) المستصفى (2/ 231) الإحكام (3/ 302) روضة الناظر (2/ 199) شرح مختصر الروضة (3/ 233، 234) مجموع الفتاوى (13/ 254، 255، 22/ 329) الإبهاج (3/ 83) التحرير مع تيسير التحرير (4/ 43).

[87] انظر: الرسالة (23 - 25، 37 - 38) روضة الناظر (2/ 199) شرح مختصر الروضة (3/ 234) مجموع الفتاوى (13/ 111، 22/ 329).

[88] انظر: رسالة في أصول الفقه (82) المستصفى (2/ 230) روضة الناظر (2/ 199) شرح مختصر الروضة (3/ 234) الإبهاج (3/ 82) البحر المحيط (5/ 256).

[89] انظر: الإبهاج (2/ 82).

[90] انظر: الإحكام (3/ 183).

[91] انظر: رسالة في أصول الفقه (82) المستصفى (2/ 231) روضة الناظر (2/ 200) شرح مختصر الروضة (3/ 236).

[92] مجموع الفتاوى (13/ 111، 254، 255، 19/ 16، 22/ 229 - 230).

[93] الرسالة (24 وانظر: منها 38).

[94] انظر: شرح اللمع (2/ 1047).

[95] انظر: البرهان (2/ 865، 866).

[96] انظر: الإحكام (3/ 302، 4/ 173).

[97] انظر: مجموع الفتاوى (22/ 329، 330).

[98] انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 234).

[99] انظر: الإبهاج (3/ 82).

[100] انظر: إعلام الموقعين (4/ 152).

[101] انظر: إعلام الموقعين (4/ 157)، وانظر منه: (4/ 186).

[102] انظر: الفقيه والمتفقه (2/ 333، 407) إحياء علوم الدين (4/ 45) أدب الفتوى (130) روضة الطالبين (8/ 90) معيد النعم (140).

[103] الموافقات (5/ 37).

[104] رواه الترمذي في جامعه كتاب صفة الجنة في باب منه (5/ 668/ 2518) والنسائي في سننه كتاب الأشربة باب الحث على ترك الشبهات (8/ 327/ 5711) وأحمد في مسنده (1/ 200) وابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق باب الورع والتوكل (2/ 498/ 722) والحاكم في المستدرك كتاب البيوع (2/ 13) والبيهقي في السنن الكبرى كتاب البيوع باب كراهية مبايعة مَن أكثرُ ماله من الربا أو من ثمن المحرم (5/ 335) عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي، وصححه أحمد شاكر في شرحه على المسند (3/ 1724/ 1723) والألباني في إرواء الغليل (1/ 44/ 12)، وقوله: يريبك: بفتح الياء وضمها، لغتان، والفتح أفصح، وهو من الريب: وهو الظنة والتهمة، وهو أيضًا بمعنى القلق والاضطراب، ومعنى الحديث: اترُكْ ما فيه شك من الأفعال إلى ما لا شك فيه منها؛ انظر: القاموس المحيط (118) مادة: "ريب"، التعيين في شرح الأربعين (119 - 120) جامع العلوم والحكم (120).

[105] رواه أحمد في المسند (4/ 228) والطحاوي في شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البر والإثم ما هما؟ (5/ 386/ 2139) والبيهقي في دلائل النبوة باب ما روي في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم السائل بما أراد أن يسأله عنه قبل سؤاله (6/ 292) وأبو يعلى في مسنده (3/ 160 - 162/ 1586، 1587) عن وابصة بن معبد - رضي الله عنه - وحسنه النووي في الأربعين النووية (41) والمنذري في الترغيب والترهيب (2/ 544/ 2588) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 180): "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أيوب بن عبدالله بن مكرز"، قال ابن عدي: "لا يتابع على حديثه، ووثقه ابن حبان"، وطعن ابن رجب في أسانيد حديث وابصة، ولعل مَن حسنه إنما حسنه لشواهده، ومنها: حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - بلفظ: ((البرُّ ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون))؛ رواه أحمد في مسنده (4/ 194) وغيره، وقد جود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (2/ 544/ 2589) وابن رجب في جامع العلوم والحكم (273) وقال الهيثمي في المجمع (1/ 181): "رجاله ثقات"، وفي صحيح مسلم (16/ 90/ 2553) كتاب البر والصلة والآداب باب تفسير البر والإثم عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((البر حُسن الخُلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهتَ أن يطلع عليه الناسُ)).


[106] انظر: الاعتصام (2/ 387، 388).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-02-2020, 04:08 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,278
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رأي الإمام الشاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد

رأي الإمام الشَّاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد (2)
الشيخ وليد بن فهد الودعان


قسم الشَّاطبي تحقيق المناط إلى قسمين:
القسم الأول: تحقيق المناط الخاص بالأنواع.
والقسم الثاني: تحقيق المناط الخاص بالأشخاص أو بالأعيان.
ومما يبين أن الشَّاطبيَّ يقسم تحقيق المناط إلى هذينِ القسمين قوله: "وقد يكون من هذا القسم ما يصح فيه التقليد، وذلك فيما اجتهد فيه الأولون من تحقيق المناط إذا كان متوجهًا على الأنواع، لا على الأشخاص المعيَّنة[1].

وبعد هذا الإجمال نعرض لبيان القسم الثاني بالتفصيل:
وأما القسم الثاني من أقسام تحقيق المناط هو: تحقيق المناط الخاص بالأشخاص أو بالأعيان:
وهذا النوع لم يحظَ أيضًا بتعريف الشَّاطبي، ولكن يمكن من خلال النظر في الأمثلة التي ذكرها الشَّاطبي، ومن خلال مسماه أيضًا، أن نعرِّفَه بأنه: ما يختص بالنظر في أعيان خاصة، تندرج تحت حُكم مطلق أو عام.
وقُيِّد بالأشخاص، أو بالأعيان؛ لأن محل النظر فيه مرتبط بالأعيان والأشخاص، فإذا حقق ارتباط زيد من الناس بهذا الحكم واندراجه فيه، كان ذلك تحقيقًا لمناط متعلق بشخص.

وقد أطلقنا على هذا القسم: تحقيق المناط الخاص بالأعيان أو بالأشخاص؛ لأن الشَّاطبي قد قال - كما سبق نقله عنه -: "إذا كان متوجهًا على الأنواع، لا على الأشخاص المعينة"[2].

ويمكن أن يطلق أيضًا على هذا القسم من تحقيق المناط: تحقيق المناط الخاص بالجزئيات، وهو وإن كان الشَّاطبي لم يطلق عليه ذلك، ولكن يوجهه أن هذا القسم متعلق بالأحكام الجزئية، ووجودها في الخارج، وارتباطها بالأعيان والأشخاص.

وهذا النوع - في الحقيقة - تحقيق مناط متعلق بما تحقق مناط حكمه الكلي، أو الإجمالي[3].
والشَّاطبي يرى أن هذا النوع مندرج تحت مسمى الاجتهاد؛ فهو نوع من الاجتهاد في تحقيق المناط، قال الشَّاطبي: "فأما الأول فهو الاجتهاد المتعلق بتحقيق المناط"[4].

وقد أطال الشَّاطبي النفَس في تحقيق هذا النوع، وتبيينه، وضرب الأمثلة له، وجعله على نوعين:
النوع الأول: تحقيق مناط عام.
والنوع الثاني: تحقيق مناط خاص.

أما الأول - وهو تحقيق المناط الشخصي العام -: فقد عرَّفه الشَّاطبي: بأنه نظر في تحقيق المناط من حيث هو لمكلف ما[5]، ويعني بذلك أنه نظر في تحقيق مدى ارتباط المكلف المعين بالحكم المحقق مناطه، فإذا نص الشارع على حكم وحقق مناطه نظر هل يندرج هذا المعيَّن في ذلك الحكم أو لا؟ فإذا اندرج أُجرِي عليه الحكم، وإلا فلا، من غير نظر إلى دقائق النفس واحتياجاتها؛ ولذا كان هذا الحكم عامًّا على جميع المكلفين؛ فهم في الحكم سواء[6].
ويبين الشَّاطبي أهمية هذا النوع من تحقيق المناط بأنه لما أن كانت الأدلة الشرعية متناهية لا يمكن تنزيلها على الأعيان، لم يكن بد من تحقيق المناط العام؛ لأنه يمكننا عن طريقه إنزال الأحكام الشريعة على الواقع؛ إذ الأحكام الشرعية جاءت مطلقة، فلا يمكن إحلالها في الواقع إلا إذا رُبطت بالأعيان، وهذا إنما يكون عن طريق تحقيق المناط؛ ولذلك كان هذا الاجتهاد في هذا النوع باقيًا لا ينقطع حتى قيام الساعة[7].

وقد مثَّل الشَّاطبي على هذا القسم بأمثلة كثيرة، ومنها:
1- تحقيق من ينطبق عليه مسمى العدالة:
فالشارع الحكيم قال: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ [الطلاق: 2]، فأمرنا باختيار العدل، وقد تحقق معنى العدل، ولم يبقَ إلا تطبيق هذه الصفة على أعيان الناس، وهذا اجتهاد؛ لأنه بحاجة إلى النظر والتدقيق؛ إذ الناس على طرفين ووسط؛ فمنهم كامل العدالة، ومنهم من هو في منزلة الخروج عن مقتضى العدالة، وبين هذين الوصفين منازل غامضة تحتاج إلى بذل وسع وجهد في تحقيقها، فإذا انطبق الوصف على معين بعينه، أُجريت عليه أحكام العدالة؛ مِن قَبول الشهادة والانتصاب للولاية، ونحو ذلك[8].

2 - تحقيق من ينطبق عليه معنى الفقر:
فمن أوصى بماله للفقراء، فعلى من يحقق وصيته تطبيق هذه الصفة على أعيان الناس، فينظر فيهم؛ فمن انطبقت عليه صفة الفقر أعطاه، وإلا فلا، وهذا بحاجة إلى اجتهاد؛ لأن من الناس من لا شيء معه مطلقًا، فينطبق عليه مسمى الفقر، ومنهم من عنده كفايته، وإن لم يملك نصابًا، فلا يتحقق عليه مسمى الفقر، وبين هاتين المرتبتين مراتب تحتاج إلى جهد ونظر في المعين، هل يندرج في الحكم أو لا؟[9].

3 - تحقيق المقدار الواجب على المعين من النفقة:
فمَن وجبت عليه نفقة لمعين، فهو بحاجة إلى تحقيق مناط الواجب عليه بعينه؛ لأن الواجب مرتبط بالنظر لحال كل منفق ومنفَق عليه، وهذا لا يتساوى فيه الناس؛ ولذا ينظر إلى الواجب عليه بعينه بعد النظر في حاله وحال من ينفق عليه، وهذا تحقيق المناط بالنسبة له[10].

4 - تحقيق ما ينطبق عليه مسمى اليسير والكثير من الزيادة الفعلية في الصلاة:
فإذا سمع العامي أن الزيادة الفعلية في الصلاة، ولو كانت سهوًا، من غير جنس الصلاة أو من جنسها، فإما أن تكون يسيرة مغتفرة أو كثيرة فلا تغتفر، فلا بد له من النظر في الزيادة التي تقع له في صلاته إلى أي القسمين يردها، ومتى تعين أحد القسمين كان قد تحقق له المناط[11].

5 - تحقيق الكثير واليسير عرفًا في الفارق بين الموالاة:
فإذا قلنا بوجوب الفور والموالاة وعدم التراخي في الطهارة، وفرقنا بين أن يكون الفارق يسيرًا أو كثيرًا، فإن العامي إذا وقع له شيء من ذلك، نظر في ذلك حسبما يشهد له قلبه في اليسير أو الكثير، وعلى ذلك النظر ينبني الحكم في بطلان الطهارة من عدمه[12].

6 - تحقيق ما ينطبق عليه وصف التذكية والميتة:
فمن ملك لحم شاة مذكاة، حلَّ له أكلها؛ لعلمه بأن التذكية شرط الحِلِّية، وقد قام به، فهو قد تحقق مناط الحِلِّية عنده.
ومثله ما لو ملك شاة ميتة، فإنه يعلم أن الميتة محرمة، فبذلك يتحقق لديه المناط بأن هذه الشاة لا تحل له؛ لفقدانها شرط الحِلِّية[13].

7 - تحقيق ما ينطبق عليه وصف الخمر:
فمن قيل له: الخمر حرام، فقُدم له مشروب، وجب عليه أن ينظر أهو خمر أم لا؟ فإذا وجد فيه علامة الخمر، وجب عليه الامتناع، وإلا فلا، وهذا بعينه هو تحقيق المناط[14].

8 - تحقيق ما ينطبق عليه وصف الماء:
فمن أرد الوضوء بماء، فلا بد من النظر في هذا الماء هل هو مطلق أو لا؟ فينظر في لون الماء ورائحته وطعمه، وهل هو باقٍ على أصل خِلقته أو لا؟ فإذا تبين له أن الماء باقٍ على إطلاقه توضأ به، وإلا فلا، وبذلك يكون قد حقق المناط في الصورة الحادثة.

9- تحقيق هل ينطبق عليه وصف الحدث؟:
وذلك إذا أراد أن ينظر هل هو مخاطب بالوضوء أو لا؟ فعليه أن ينظر هل هو محدِث أو لا؟، فإن تحقق الحدَثَ، وجب عليه الوضوء، وكان مخاطبًا به، وإلا فلا، وهذا هو تحقيق المناط[15].

10- كما يحتاج المكلف إلى تحقيق المناط في بعض ما أمر به على سبيل الإطلاق؛ كالعدل والإحسان والوفاء بالعهد وإنفاق المال، فهذه الأوامر وأشباهها موكولة إلى نظر المكلف، فيجتهد ليزِنَها بميزان نظره، ويهتدي إلى اللائق فيها في كل تصرف؛ كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ [النحل: 90]، فالإحسان مثلًا لم يؤمر به المكلف أمرًا جازمًا في كل شيء، ولا غير جازم في كل شيء، بل ينقسم بحسب المناطات، وقد يكون الإحسان واجبًا في حال، مندوبًا إليه في حالة أخرى، وتفصيل ذلك راجع إلى المجتهد تارة، وإلى المكلف تارة أخرى[16].

ومن خلال ما سبق، يلاحظ أن هذه الأمثلة أمثلة عامة لا تختص بمعين دون آخر؛ ولذا قال الشَّاطبي عن هذا النوع: "فالحاصل أنه لا بد منه بالنسبة إلى كل ناظر وحاكم ومُفْتٍ، بل بالنسبة إلى كل مكلف في نفسه"[17]، وقال: "فلا يشترط فيه بلوغ درجة الاجتهاد، بل لا يشترط فيه العلم، فضلًا عن درجة الاجتهاد"[18].

وهذا النوع من تحقيق مناط الحكم أو الجزئية لما لم يشترط استناده إلى دليل شرعي، بل قد يستند إلى دليل غير شرعي، أو إلى غير دليل أصلًا، فإنه لم يشترط في صاحبه بلوغ درجة الاجتهاد، بل ولا العلم أيضًا؛ ولذا رأى الشَّاطبي أن هذا النوع من الاجتهاد متعلِّق بما يقع في القلب، وبما تطمئن إليه النفس؛ فتحقيق المناط يكون بحسب ذلك، لا بحسب الأمر في نفسه.

ولذا؛ فقد يكون الحكم واحدًا بعينه، ويختلف تحقيق المناط من شخص لآخر، فيرى هذا أن هذا اللحم مُذكًّى وهو حلال، بينما يرى الآخر أنه غير مُذكًّى، فهو في حقه حرام، فكلٌّ عمل بما تحقق عنده من المناط، وإذا أشكل على المعين تحقيق المناط، رجع إلى ما تحرر في نفسه، واطمأن إليه قلبه، ويرى الشَّاطبي أن هذا هو الذي ترمي إليه الأحاديث التي تفيد الرجوع إلى طمأنينة القلب والنفس[19].

وقد يكون هذا النوع من المتشابه، ولكن هذا التشابه ليس راجعًا إلى الأدلة، وإنما هو راجع إلى تحقيق المناط؛ فالنهي عن أكل الميتة - مثلًا - واضح، والإذن في أكل المذكاة واضح أيضًا، فإذا اختلطت الميتة بالمذكاة عدَّ ذلك من الاشتباه، وفي حال الاشتباه يلزم المكلف الاجتناب حتى يتبين له الأمر[20]، وخلاصة القول في تحقيق المناط الشخصي العام أنه الطريق إلى تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع، وأنه لا يختص بالمجتهد، بل هو عام لكل مكلف، وأنه مرتبط بكل معين لتحقيق مدى ارتباطه بالحكم الشرعي، وأنه لا يرتبط بدقائق النفس واحتياجاتها.

والنوع الثاني: تحقيق خاص:
وهذا التحقيق ليس كسابقه؛ فهو على مسماه خاص، وليس بعام؛ فالناظر في هذا النوع من الاجتهاد خاص، ونظره خاص أيضًا؛ لأنه ينظر في الأدلة الدالة على الأحكام مع اعتبار التوابع والإضافات والمقارنات الخارجية للحكم[21]، والشَّاطبي قد قسم اقتضاء الأدلة للأحكام بالنسبة إلى محالها إلى قسمين:
القسم الأول: الاقتضاء الأصلي قبل أن تطرأ العوارض، وهو الواقع على المحل مجردًا عن التوابع والإضافات؛ كالحكم بإباحة الصيد، والبيع، وسنِّية النكاح.
والقسم الثاني: الاقتضاء التبعي، وهو الواقع على المحل مع اعتبار التوابع والإضافات؛ كالحكم بإباحة النكاح لمن لا إرب له في النساء، ووجوبه على من خشي العنت، وقد ذكر الشَّاطبي أن الثاني لا بد من النظر إليه إذا أريد إنزال الدليل على الحكم في الواقع.

وهذا النوع من تحقيق المناط الشخصي مرتبط بالقسم الثاني؛ لأنه في حقيقته مراعاة لجانب المعين، ونظر فيما يصلح له، وما فيه مصلحته؛ ولذلك كان أعلى من سابقه منزلة وأدق نظرًا، وقد جعل الشَّاطبي النظر في تحقيق المناط الخاص على نوعين:
النوع الأول: نظر بالنسبة إلى التكليف الإلزامي الحتمي.
النوع الثاني: نظر بالنسبة إلى التكليف غير الإلزامي.

أما النوع الأول، وهو ما كان النظر فيه بالنسبة للتكليف الإلزامي الحتمي، فقد عرفه الشَّاطبي بأنه: نظر في كل مكلف بالنسبة إلى ما وقع عليه من الدلائل التكليفية.

أي إنه إنزال الحكم المطلق على فعل معين مع مراعاة دقائق النفس واحتياجاتها ومدى قوتها من ضعفها، فينظر إلى ذلك المعين وما يمكن أن يكون مفسدًا أو خطرًا على قيامه بذلك الحكم.

فالناظر يتعرف على مواطن الضعف في الشخص، ومداخل الشيطان المتعلقة به، ومداخل الهوى والحظوظ العاجلة فيه، وما يمكن أن يعلق به منها؛ كالرياء والسمعة، أو الاعتماد على العمل، أو العُجْب بالنفس، أو الشدة فيه، أو نحو ذلك مما قد يفسد العمل، أو يوقعه في الحرج والضيق، أو في الفترة وغلَبة الدِّين، أو غير ذلك من العوارض والشوائب.

فإذا تعرف الناظر على مداخل تلك النفس ومراميها، ألقى عليها التكليف مقيدًا بقيود يحترز بها عن تلك المداخل والحظوظ[22].

وعلى هذا، فلا بد لإعمال الدليل في الواقع من النظر في تحقيق مناطه، وملاحظة القرائن التي تحف حول إعماله، ولو لم ينظر العالم في ذلك لكان مخطئًا؛ قال الشَّاطبي: "لا يصح للعالم إذا سئل عن أمر كيف يحصل في الواقع إلا أن يجيب بحسب الواقع، فإن أجاب على غير ذلك أخطأ في عدم اعتبار المناط المسؤول عن حكمه؛ لأنه سئل عن مناط معين فأجاب عن مناط غير معين"[23].

ولا يعترض على هذا بأن المناط المعين مندرج ضمن المناط غير المعين؛ لأنه فرد من أفراد العام، أو مقيد به المطلق؛ وذلك لأن المناط الذي لا بد من النظر فيه إنما هو المناط الخاص المختلف عن العام بسبب متعلقاته وتوابعه التي غيَّرت حكمه العام إلى حكم آخر خاص.

ومثَّل الشَّاطبي على ذلك بقوله: "وما مثل هذا إلا مثل من سأل: هل يجوز بيع الدراهم من سكة[24] كذا بدرهم في وزنه من سكة أخرى أو المسكوك بغير المسكوك وهو في وزنه؟، فأجابه المسؤول بأن الدرهم بالدرهم سواء بسواء، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فإنه لا يحصل له جواب مسألته من ذلك الأصل؛ إذ له أن يقول: فهل ما سألتك عنه من قبيل الربا أم لا؟، أما لو سأله: هل يجوز الدرهم بالدرهم وهو في وزنه وسكته وطيبه؟ فأجابه كذلك، لحصل المقصود لكن بالعرض، لعلم السائل بأن الدرهمين مثلان من كل وجه"[25].

فكذلك العالم إذا لم ينزل الحكم على المكلف مع مراعاة حلِّه، كان كمن لم يجب السائل على مسألته بعينها.

وأما النوع الثاني، وهو ما كان النظر فيه بالنسبة للتكليف غير الإلزامي، فقد عرفه الشَّاطبي: بأنه النظر فيما يصلح لكل مكلف في نفسه بحسب الأوقات والأحوال والأشخاص.

وذلك لأن النفوس البشرية ليست في قبول الأعمال الصالحة على منهج واحد متزن، بل هي مختلفة نتيجة اختلاف الطباع والميول والرغبات؛ فقد يناسب الشخص عمل صالح، ويكون فيه فلاحٌ له، بينما لا يناسب آخر، بل قد يكون وبالًا عليه بحيث يدخل عليه ضررًا وفترة.

كما أن العمل قد يوافق حظًّا نفسيًّا وهوًى باطنًا عند شخص، بينما يكون سليمًا نزيهًا عند آخر، فهذا النظر إنما هو نظر في كل نفس وما يناسبها من الأعمال الصالحة.

وهو بحاجة إلى النظر في ذات الشخص المكلف وطباعه وميوله، وأيضًا بحاجة إلى النظر فيما يناسب المكلف في وقت الحادثة أو السؤال؛ إذ قد يناسبه ذلك في هذا الوقت دون بقية الأوقات، وأيضًا يحتاج إلى النظر في مختلف أحواله؛ فقد يناسبه في حالته الآن ما لا يناسبه في حالة أخرى.

فإذا تعرف الناظر على طباع النفس وميولها وما يقارب ذلك، ألقى على النفس ما يناسبها ويلائم ميولها[26].

وبتأمل صاحب هذا النظر يتبين ما قاله الشَّاطبي من كون هذا النظر أعلى وأدق[27]، وكيف لا يكون كذلك والناظر ينظر إلى دقائق النفوس ومراميها، وتفاوت إدراكها، ومدى قوتها وضعفها، ومدى صبرها وتحملها لِما يلقى عليها من أعباء وتكاليف، وينظر لمواطن ضعفها وتعلقها بالحظوظ العاجلة.

ولذا فهو ينزل على كل نفس ما يليق بها من الأحكام الشرعية، وبالطريقة اللائقة بكل نفس، وهو أيضًا ينظر للمكلف بنظرين؛ بالنظر العام، وبالنظر الخاص؛ وذلك لأنه لا بد من نظر عام لكل نظر خاص، ولا يمكن أن ينظر له بالنظر الخاص حتى ينظر له بالنظر العام.

فهو إذا نظر إلى الشخص نظرًا دقيقًا، وراعى في ذلك النظر حظوظ النفس ومتعلقاتها، فإنه ولا بد أن ينظر بهذا النظر الدقيق حتى يحقق مدى ارتباط المكلف بالحكم المحقق مناطه فينظر هل يندرج فيه أو لا؟

ولا ريب أن هذا النظر أعسر من سابقه؛ ولذا لا يتحقق إلا لمن رزقه الله نورًا في قلبه، وبصيرة في نظره[28].

وقد اعتبر الشَّاطبي هذا القسم من تحقيق المناط الخاص بالأعيان إنما هو: "ناشئ عن نتيجة التقوى المذكورة في قوله تعالى: ﴿ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [الأنفال: 29]، وقد يعبر عنه بالحكمة ويشير إليها قوله تعالى: ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [البقرة: 269]، قال مالك: "مِن شأن ابن آدم ألا يعلَمَ، ثم يعلم، أما سمعتَ قول الله تعالى: ﴿ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [الأنفال: 29]"[29]، وقال أيضًا: "إن الحكمة مسحة مَلَك على قلب العبد"، وقال: "الحكمة نور يقذفه الله في قلب العبد"[30]، وقال أيضًا: "يقع بقلبي أن الحكمة الفقهُ في دين الله، وأمر يدخله الله القلوبَ من رحمته وفضله"[31]، وقد كره مالك كتابة العلم، يريد ما كان نحو الفتاوى، فسئل: ما الذي نصنع؟ فقال: "تحفظون وتفهمون حتى تستنير قلوبكم، ثم لا تحتاجون إلى الكتاب"[32].

ويلاحظ مما سبق أن لهذا النوع ارتباطًا وثيقًا بالفِراسة الصادقة، والإلهام الصحيح، والكشف الواضح المحاط بسياج الشريعة المتين[33]؛ إذ يستند العالم الرباني في تحقيق المناط لشخص معين إلى الإلهام أو إلى الكشف، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن عمر في رؤياه للملكين، وقوله له: ((نِعم الرجل عبدالله، لو كان يصلي من الليل))؛ فكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلًا[34].

وكما فعل صلى الله عليه وسلم مع أبي ذر وقوله له: ((يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمَّرَنَّ على اثنين، ولا تَوَلَّيَنَّ مالَ يتيم))[35]، وكما قال لثعلبة بن حاطب وقد سأله الدعاء له بكثرة المال، فقال: ((قليل تؤدي شكره، خيرٌ مِن كثير لا تطيقه))[36]، وقال لأنس: ((اللهم كثِّرْ مالَه وولدَه))[37]، وكنهي عمر لمن أراد أن يقص على الناس، وقوله له: (أخشى عليك أن تقص فترتفع عليهم في نفسك، ثم تقص فترتفع حتى يخيل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثريا، فيضعك الله تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك)[38].

ولكن هذا النظر لا يعتبر إلا بشرط عدم مخالفته لحكم شرعي أو قاعدة دينية؛ إذ ما عارض ذلك فهو باطلٌ ولا شك[39].

وقد أشار الشَّاطبي إلى هذه الحقيقة، وهي أن هذا النوع راجع إلى ما وهبه الله للعالم من الفِراسة الصادقة، والنظر الثاقب المؤيد بالعلم والحكمة، والإلهام الرباني والتوفيق الرحماني، ولكنه لم يصرِّحْ بذلك[40].

وعلى هذا، فلما أن كان هذا النوع دقيقًا وعسيرًا لم يكن بعمومه كالأول، وإنما هو خاص بالعلماء المجتهدين، بل وليس لكل من بلغ هذه المرتبة، وإنما لمن وُفِّق للنظر الثاقب، والوعي التام، والعيش مع وقائع الناس، والحرص على مراعاة مآلات الأمور، وليس ذلك إلا لخاصة الخاصة من المفتين المجتهدين، ولما أن كان هذا النوع ليس لكل أحد، كان عرضةً للانقطاع وعدم الدوام.

ويلاحظ أن الشَّاطبي اعتنى اعتناءً تامًّا بهذا النوع من تحقيق المناط؛ فبين معناه ومنشأه، ودلل عليه بما لا يدع مجالًا للشك فيه، وقد أبان هو بنفسه عن علة ذلك حينما قال: "وإنما وقع التنبيه عليه؛ لأن العلماء قلما نبهوا عليه على الخصوص"، وهذه العلة كانت كافية في إطالة الكلام على هذا النوع.

وخلاصة القول: أن هذا النوع نوع دقيق، وهو خاص بخاصة المجتهدين ممن رُزقوا الحكمة والنظر الثاقب، وأنه من الأهمية بمكان؛ لحاجة المفتي والمستفتي إليه.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-02-2020, 04:09 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,278
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رأي الإمام الشاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد



أما عن موقف الأصوليين من آراء الشَّاطبي في تحقيق المناط، فلا بد من بيانه تباعًا بالنقاط الآتية:
أولًا: حسب تتبعي فإني لم أرَ أحدًا من العلماء قسم تحقيق المناط كهذا التقسيم البديع؛ نعم، قسم بعض الأصوليين تحقيق المناط إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون في قاعدة كلية ثابتة بالنص أو الإجماع، فيجتهد في تحققها في الفرع، والقسم الثاني: ما عرف علة الحكم فيه، فيبين المجتهد وجودها في الفرع باجتهاده[41].
وفيما يظهر أن هذا التقسيم مخالف في منطلقه لتقسيم الشَّاطبي؛ إذ يمكن أن يكون هذا التقسيم تقسيمًا لتحقيق المناط من حيث الأصل، بينما تقسيم الشَّاطبي يعتبر تقسيمًا له من حيث الفرع؛ وتوضيح ذلك أن مبدأ تحقيق المناط إما أن يكون قاعدة أو علة، وإحلال الأصل في الفرع، أما أن يكون على شكل كلي أو جزئي، فإن كان كليًّا فهو تحقيق مناط نوعي، وإن كان جزئيًّا فهو تحقيق مناط شخصي، فوجهة كل من التقسيمين مختلفة.
وبهذا يكون الشَّاطبي متميزًا بهذا التقسيم عن غيره من الأصوليين.

ثانيًا: أما تحقيق المناط الخاص بالأنواع، فلم أرَ مَن ذكره بهذه التسمية، إلا ابن تيمية؛ حيث قال: "كما اتفقوا على تحقيق المناط، وهو أن يعلق الشارعُ الحُكمَ بمعنى كلي، فينظر في ثبوته في بعض الأنواع، أو في بعض الأعيان"[42]، ولكنه لم ينصَّ على تقسيم تحقيق المناط المتعلق بالأنواع إلى نوعين، واكتفى بذكر الأمثلة المشيرة إلى نوعيه، كما فعل الشَّاطبي تمامًا.

ثالثًا: أما تحقيق المناط النوعي الخاص فلم أرَ مَن نص عليه، غير أن ابن تيمية ذكر تحقيق المناط المتعلق بالأنواع، ولم يفصِّل، ثم نقل الاتفاق عليه، فقال: "فإن هذا النوع من الاجتهاد متفق عليه بين المسلمين، بل بين العقلاء فيما يتبعونه من شرائع دينهم، وطاعة ولاة أمورهم، ومصالح دنياهم وآخرتهم"[43]، وعلى هذا فيندرج ضمن الاتفاق تحقيق المناط النوعي الخاص.

وقد ذكر الأصوليون من أمثلة تحقيق المناط ما هو من تحقيق المناط النوعي الخاص، كالنبَّاش هل هو سارق أو لا؟[44]، وهل كل طائف ملحق بالهر؟[45]، والنبيذ هل هو ملحق بالخمر؟[46].

وبعضهم كالغزالي[47]، وابن قدامة[48]، والطوفي[49]، يُتْبعون الأمثلة بنقل الاتفاق على تحقيق المناط بجملته، فيكون هذا النوع من جملة ما هو متفق عليه.

كما أن عمل الأصوليين بخاصة والعلماء بعامة يدل على أخذهم بهذا النوع، بل واتفاقهم عليه؛ كتقسيم الاجتهاد إلى الأحكام التكليفية الخمسة[50]، ومثله النكاح[51]، والجهاد قد يكون واجبًا في حال، ومندوبًا في حال[52]، وهكذا كثير من الأحكام، وبناءً على هذا، فإن هذا النوع من تحقيق المناط النوعي قد وافق فيه الأصوليون الشَّاطبي في الجملة.

ولكن مِن الأصوليين مَن جعل تحقيق المناط النوعي المتعلق بالعلة من باب القياس، وذكر أن تحقيق المناط النوعي المتعلق بالعلة يجري فيه الخلاف من منكري القياس، وبعضهم ذكر أن جماعة من منكري القياس أقروا بهذا النوع؛ لأنه من القياس الجلي[53].

وقد وافقه الأصوليون في إطلاق اسم تحقيق المناط عليه[54].

وبلا شك أن هذا مندرج في مسمى الاجتهاد؛ إذ لا يقوى عليه إلا المجتهد؛ فالشَّاطبي قد أطلق عليه مسمى الاجتهاد، ووافقه غيره[55].

ثالثًا: أما ما ذكره الشَّاطبي من تحقيق المناط النوعي بنوعه العام، فلم أرَ من سماه بهذه التسمية، إلا ما سبق نقله عن ابن تيمية، ولكنه أيضًا لم يصرح بتقسيم تحقيق المناط المتعلق بالأنواع، أما غيره من الأصوليين فلم يذكروا شيئًا من ذلك، غير أنهم يذكرون من أمثلة تحقيق المناط ما هو مثال على تحقيق المناط النوعي العام، مثل: تحقيق المِثل في جزاء الصيد[56]، وتحقيق أروش الجنايات[57]، وتقدير النفقات[58]، كما جوَّز بعضهم التقليد في صور إنما هي من تحقيق المناط النوعي العام؛ كتقليد التاجر في تقويم المتلَفات، والخارص فيما خرص، والقاسم فيما قسم، والقائف في الإلحاق، والجزار في الذكاة، والملاح في القِبلة، والطبيب فيما يخصه[59].

ومِن هذا اجتهاد العامي في المُفْتين عند من يقول به[60]، ولما ذكر بعض الأصوليين هذه الأمثلة نقل الاتفاق على تحقيق المناط، فيكون من جملة ما هو متفق عليه[61]، ونقل ابن تيمية الاتفاق على تحقيق المناط في الأنواع جملة[62]، واتفاقهم على بعض جزئياته - كاتفاقهم على المِثل في جزاء الصيد[63] - شاهد على ذلك.

وقد وافق الشَّاطبي في تسميته اجتهادًا الشافعي؛ حيث قال: "ولم يحتمل المِثلُ من النَّعم القيمة فيما له مثلٌ في البدن من النعم إلا مستكرهًا باطنًا، فكان الظاهر الأعم أولى المَعْنيين بها، وهذا الاجتهاد الذي يطلبه الحاكم بالدلالة على المثل"[64].

فالشافعي سمى الاجتهاد في تحقيق المِثل اجتهادًا، وهو من هذا النوع من تحقيق المناط.

والجصاص؛ حيث قال في أنواع الاجتهاد: "والضرب الآخر من الاجتهاد هو يغلب في الظن من غير علة يجب بها قياس الفرع على الأصل؛ كالاجتهاد في تحري جهة الكعبة لمن كان غائبًا عنها، وكتقويم المستهلكات، وجزاء الصيد، والحُكم بمهر المِثل، ونفقة المرأة، والمتعة، ونحوها، فهذا الضرب من الاجتهاد كلفنا فيه الحكم بما يؤدي إليه غالب الظن من غير علة يقاس بها فرع على أصله"[65].

والغزالي؛ حيث قال: "وفي كل اجتهاد يتعلق بتحقيق مناط الحكم؛ كأروش الجنايات..."[66].

وابن تيمية[67]، والطوفي[68]، وابن السبكي[69].

وخالَف في هذا آخرون، فمنعوا إدراج تقسيم المتلَفات، وأروش الجنايات، ونحوها مما هو من تحقيق المناط النوعي العام ضمن الاجتهاد؛ ولذا اعترض بعضهم على بعض تعريفات الاجتهاد بأنها غير مانعة لاندراج الاجتهاد في قيم المتلَفات، وأروش الجنايات، ونحوها في التعريف، ورأوا إضافة قيود تخرجها من مسمى الاجتهاد، ومنهم القَرافي[70]، والأسنوي[71]، والشوشاوي[72].

والظاهر - والله أعلم - أنه لا خلاف في ذلك؛ لأن الشَّاطبي ومن وافقه حينما أطلقوا على هذا النوع من تحقيق المناط مسمى الاجتهاد إنما أرادوا الاجتهاد بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي؛ كيف والعلماء - ومنهم الشَّاطبي - يشترطون في المجتهد شروطًا ليست في صاحب الاجتهاد في تحقيق المناط النوعي العام، فلما لم يشترطوا تلك الشروط في هذا الاجتهاد، وألحقوا هذا النوع بالعامي ومن عداه ممن لا تتوفر فيه شروط الاجتهاد، دلَّ هذا على المفارقة بين الإطلاقين في البابين، والله أعلم.

رابعًا: أما ما ذكره الشَّاطبي من تحقيق المناط الشخصي، فلم أرَ أحدًا أطلق عليه هذا الإطلاق إلا ابن تيمية، فإنه قال: "كما اتفقوا على تحقيق المناط، وهو أن يعلق الشارعُ الحكمَ بمعنًى كلي، فينظر في ثبوته في بعض الأنواع، أو في بعض الأعيان"[73]، ولكنه لم يقسم تحقيق المناط الشخصي، فخالف بذلك صنيع الشَّاطبي.

خامسًا: أما تحقيق المناط الشخصي العام، فقد وافق الأصوليون فيه الشَّاطبي، فإنهم يذكرون في أمثلة تحقيق المناط ما هو مندرج في هذا القسم؛ كالاجتهاد في تحقيق العدالة[74]، والاجتهاد في القِبلة[75]، ونصب الإمام والقضاة والولاة[76]، وتقدير التعزيرات على الأعيان[77]، والحُكم بين الشهود[78]، ونحو ذلك مما يندرج ضمن هذا النوع، وبعض الأصوليين بعد أن يذكر تحقيق المناط للقاعدة الكلية، ويتبع ذلك بالأمثلة، التي منها بعض ما سبق - ينقل عليه الاتفاق، ويجعله مِن ضرورة كل شريعة[79].

وقد نقل ابن تيمية الإجماعَ عليه بخصوصه؛ حيث قال - وهو يعدد أمثلة تحقيق المناط -: "وكما قال تعالى: ï´؟ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ï´¾ [الإسراء: 34]، ويبقى النظر في تسليمه إلى هذا التاجر بجزء من الربح، هل هو مِن التي هي أحسن أم لا؟ وكذلك قوله: ï´؟ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ï´¾ [التوبة: 60]، يبقى هذا الشخص هل هو من الفقراء والمساكين المذكورين في القرآن أم لا؟، وكما حرَّم الله الخمر والربا عمومًا، يبقى الكلام في الشراب المعيَّن هل هو خمر أم لا؟، وهذا النوع مما اتفق عليه المسلمون، بل العقلاء، بأنه لا يمكن أن ينص الشارع على حكم كل شخص، إنما يتكلم بكلام عام"[80].

وقد وافَق الشَّاطبي في إطلاق الاجتهاد على هذا النوع الشافعي؛ حيث قال: "ففرض عليهم الاجتهاد بالتوجه شطر المسجد الحرام"[81].

والشيرازي[82]، والجويني[83]، والآمدى[84]، وابن تيمية[85]، والطوفي[86]، وابن السبكي[87]، وإن كان بعض مَن سبق ساق إطلاق الاجتهاد على تحقيق المناط في القِبلة بما يفيد أن الكلام عن المجتهد، وليس العامي.

ويمكن أن ينسحب قول من خالف في إطلاق الاجتهاد على تحقيق المناط النوعي العام على هذا النوع من تحقيق المناط، لا سيما وأن إطلاق الاجتهاد على المجتهد في هذا النوع مخالف لاصطلاح الأصوليين، وما ذكر هناك مِن أن مراد مَن أطلق عليه مسمى الاجتهاد هو الاجتهاد بالعرف اللغوي، وأن مَن منع مِن ذلك إنما أراد ألا يطلق عليه مسمى الاجتهاد في العرف الأصولي، يقال هنا أيضًا: فمَن أطلق على العامي لفظة الاجتهاد؛ لكونه اجتهد في تحقيق مناط نفسه، فمرادُه الاجتهاد في اللغة، ومن لم يطلق عليه ذلك، فمراده الاجتهاد في الاصطلاح.

سادسًا: أما تحقيق المناط الشخصي الخاص بنوعيه، فلم أرَ أحدًا من الأصوليين ذكره، بل ولا أشار إليه في مبحث تحقيق المناط، لكن لا يخلو الباب من إشارات مطلقة من بعض العلماء في باب ما يلزم المفتي؛ حيث ذكروا مما يلزم المفتي بعض ما هو مرتبط بما ذكره الشَّاطبي؛ فالإمام أحمد ذكر من شروط الانتصاب للفتوى معرفة الناس[88]، وهذا يشترط معرفة المفتي المجتهد لأحوال الناس، وعاداتهم، وطرائقهم، ومكرهم، وخداعهم، كما يلزم منه معرفة حال السائل، ومراده، وداخلة نفسه؛ حتى لا يفتيه بما يفسده، أو بما يتخذه ذريعة إلى المفسدة، وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح[89].

ومِن ذلك أن بعض العلماء نصُّوا على أن المفتي يلزمه مراعاة حال السائل إذا كان من العامة، فلا يفصل له في علم الكلام؛ حتى لا يوقعه في الزيغ فيَهلِك[90]، ويلزم منه أن يحقق مناط ذلك الشخص فيعلم حاله.
وبهذا يُعلَم أن الشَّاطبي متفرد - بحقٍّ - في هذا الباب، إلا من إشارات يسيرة.



يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-02-2020, 04:10 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,278
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رأي الإمام الشاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد

رأي الإمام الشَّاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد (2)
الشيخ وليد بن فهد الودعان






أدلة الشَّاطبي ومن وافقه:
استدل الشَّاطبي على اعتبار تحقيق المناط الخاص بالأنواع: بالاتفاق عليه؛ فقد نقل الشَّاطبي الاتفاق، فقال: "وتحقيق المناط في الأنواع، واتفاق الناس عليه في الجملة مما يشهد له"[91].

واستدل على اعتبار تحقيق المناط الشخصي العام بأنه: لما أن كان هذا النوع من الاجتهاد لا يلزم استناده إلى دليل شرعي، بل إلى ما يقع في القلب، وما تطمئن إليه النفس، كانت الأحاديث الدالة على رجوع الإنسان إلى ما يقع في قلبه، وما تطمئن إليه نفسه دالة عليه، ومن تلك الأحاديث: قوله صلى الله عليه وسلم: ((دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك))[92]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((استفتِ قلبَك، البر ما اطمأن إليه القلبُ، واطمأنت إليه النفسُ، والإثم ما حاك في القلبِ، وتردَّد في الصدر، وإن أفتاك الناسُ))[93].

ومعنى هذينِ الحديثين - وما في معناهما - أنه إذا تبين لك ما تحققت مناطه حِلًّا أو حرمة فالحكم فيه بيِّن، وما أشكل عليك فدعه وأعرض عنه، وقوله: (استفت قلبك)، يشير إلى أن تحقيقك لمناطك أخص بك من تحقيق غيرك إذا كان مثلك، ويظهر ذلك فيما أشكل عليك من المناط، ولم يشكل على غيرك، فما عرض لك مخالف لما عرض له.

وليس المراد بقوله: (وإن أفتاك الناس)؛ أي: وإن نقلوا لك الحكم الشرعي، فاتركه، وحكِّم نفسك؛ فإن هذا باطل، وإنما المراد ما قررنا[94].

أما تحقيق المناط الخاص بالأشخاص في قسمه الخاص، فقد بين الشَّاطبي أن الأصوليين تكفلوا ببيان الأدلة على تحقيق المناط، أما هذا النوع من تحقيق المناط، فهو بحاجة إلى الاستدلال عليه[95].

وقد استدل الشَّاطبي على هذا النوع بما يلي:
الدليل الأول: أن هذا النوع من الاجتهاد مندرج في عموم الاستدلال على تحقيق المناط[96].
الدليل الثاني: أن الناس قد اتفقوا على تحقيق المناط الخاص بالأنواع، وهو شاهد على هذا النوع من الاجتهاد؛ إذ تحقيق المناط الخاص بالأنواع لا يمكن وجوده في الخارج إلا عن طريق هذا النوع من تحقيق المناط[97]، وقد فرع العلماء على هذا النوع من الاجتهاد، وهذا مما يدل على اعتبارهم به، ومثال ذلك ما قالوا في قوله تعالى: ï´؟ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ï´¾ [المائدة: 33]؛ فالآية - في ظاهرها - تقتضي التخيير في إنزال هذه العقوبات، ولكن بعض أهل العلم رأوا أن الأمر مقيد بالاجتهاد؛ فالقتل في موضع، والصَّلب في موضع، وكذا القطع والنفي في موضعين آخرين، ومثل ذلك أيضًا التخيير في الأسرى بين المنِّ والفداء.

ومنه أيضًا: أنهم قسموا حُكم النكاح - مع كونه مسنونًا في أصل الشرع - إلى الأحكام التكليفية الخمسة، وذلك من باب مراعاة ما يعرض على المكلف من العوارض.

وهذا النوع، وهو تحقيق المناط النوعي، لازم منه تحقيق المناط الشخصي، كما سبق أن ذكر[98].

الدليل الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل في أوقات مختلفة عن أفضل الأعمال وأخيرها، وأبان عن بعضها دون سؤال، وكانت أجوبته مختلفة، ولو أخذنا بها جميعًا على إطلاقها لاقتضى التضاد والتناقض في التفضيل، ومن ذلك:
أنه صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: ((إيمان بالله))، قيل: ثم ماذا؟، قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قيل: ثم ماذا؟، قال: ((حج مبرور))[99].
وسئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: ((الصلاة في وقتها))، قيل: ثم أي؟، قال: ((برُّ الوالدين))، قيل: ثم أي؟، قال: ((الجهاد في سبيل الله))[100].

وعن أبي أمامة الباهلي قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: مُرْني بأمرٍ آخُذه عنك، قال: ((عليك بالصومِ؛ فإنه لا مِثلَ له))[101].

وسئل: أي الأعمال أفضل درجةً عند الله يوم القيامة؟ فقال: ((الذاكرون اللهَ كثيرًا والذاكراتُ))[102]، وفي الحديث: ((مَن قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب... إلى أن قال: ولم يأتِ أحد بأفضلَ مما جاء به، إلا رجل عمِل أكثرَ منه))[103].


وفي الحديث: ((ليس شيءٌ أكرمَ على الله مِن الدعاء))[104].


وسئل: أي العبادة أفضل؟ فقال: ((دعاءُ المرء لنفسِه))[105].


وفي الحديث: ((ما مِن شيءٍ أثقلُ في ميزان المؤمن يوم القيامة مِن خُلق حسَن))[106].


وقال لأبي ذر: ((يا أبا ذر، ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما؟! عليك بحُسن الخُلق، وطول الصمت؛ فوالذي نفسي بيده، ما عمِل الخلائق بمثلها))[107].


وسئل: أي المسلمين خير؟ فقال: ((مَن سلِم المسلمون مِن لسانه ويده))[108].


وسئل: أي الإسلام خير؟ فقال: ((تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على مَن عرَفتَ، ومَن لم تعرف))[109]، وفي الحديث: ((وما أُعطيَ أحدٌ عطاءً هو خير وأوسع من الصبر))[110].

وفي الحديث: ((خيركم مَن تعلم القرآن وعلَّمه))[111].

وفي الحديث: ((أفضل العبادة انتظار الفَرَج))[112].

ومن ذلك أيضًا: أنه صلى الله عليه وسلم دعا لأنس، فقال: ((اللهم كثِّرْ ماله وولده))[113] ، بينما قال لثعلبة بن حاطب لما سأله الدعاء بكثرة المال: ((قليل تؤدي شكره، خير مِن كثير لا تطيقه))[114]، وقال لأبي ذر: ((يا أبا ذر، إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأَمَّرَنَّ على اثنينِ، ولا توَلَّيَنَّ مال يتيم))[115].

ومن المعلوم أن كلا الأمرين من أفضل الأعمال لمن قام بحق الله فيهما، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - في الإمارة: ((إن المقسِطين عند الله على منابرَ من نور عن يمين الرحمن - عز وجل..))[116]، ، وقال أيضًا: ((أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة))[117]، ومع ذلك نهى أبا ذر عنهما لَمَّا علم أن الأصلح في حقه تركُ ذلك.

ومِن مراعاته للفروق والأحوال والأشخاص ما ورد أن أبا بكر كان يخافت، وعمر كان يجهر في الصلاة، فقال لأبي بكر: ((يا أبا بكر، مررتُ بك وأنت تصلي تخفض صوتك))، فقال: (قد أسمعتُ مَن ناجيتُ يا رسول الله)، وقال لعمر: ((مررتُ بك تصلي رافعًا صوتك))، فقال: (يا رسول الله، أوقِظ الوَسْنان، وأطرد الشيطان))، فقال: ((يا أبا بكر، ارفَعْ مِن صوتك شيئًا)، وقال لعمر: ((اخفِضْ مِن صوتك شيئًا))[118].

وجاء أناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: (إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به)، قال: ((وقد وجدتموه؟))، قالوا: (نعم)، قال: ((ذلك صريح الإيمان))[119]، وفي الحديث: ((مَن وجد من ذلك شيئًا، فليقل: آمنتُ بالله))[120].

وعن ابن عباس: (إذا وجدتَ في نفسك شيئًا، فقل: ï´؟ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ï´¾[121] [الحديد: 3]، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بأجوبة مختلفة، وأجاب ابن عباس بجواب آخر.

وفي الحديث: ((إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إليَّ منه؛ مخافة أن يكبه الله في النار))[122] ، وأعطى بعض القوم من الغنائم دون آخرين، وكَلهم لإيمانهم[123].

وقبِل من الصديق ماله كله[124]، وأمر غيره أن يبقي من ماله، فقال له: ((أمسِكْ عليك بعض مالك؛ فهو خير لك))[125]، وجاء آخرُ بمثل البيضة من الذهب ليس له غيرها ليتصدق بها، فردها في وجهه، وقال: ((يأتي أحدكم بما يملِك، فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يَستَكِفُّ الناس ...))[126].

إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا المعنى، والمشعرة بأن التفضيل ليس على إطلاقه، وبأن الوصية اختلفت باختلاف الأشخاص والأحوال[127].

الدليل الخامس: أنه قد أثر عن السلف مراعاتهم للأحوال والأعيان والأوقات؛ ومنه قول علي: (حدثوا الناس بما يعرفون؛ أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله؟!)[128].

فجعل إلقاء العلم مقيدًا؛ فرُبَّ مسألة تصلح لقوم دون غيرهم؛ ولذا قالوا في العالم الرباني: إنه الذي يربِّي الناس بصِغار العلم قبل كِباره[129].

وقال الحارث بن يعقوب: "الفقيه كل الفقيه مَن فقه في القرآن، وعرَف مكيدة الشيطان"[130]، والشاهد قوله: "وعرَف مكيدة الشيطان".

وقال أبو رجاء العطاردي: قلت للزبير بن العوام: "ما لي أراكم يا أصحاب محمد مِن أخف الناس صلاةً؟!"، فقال: (نبادر الوسواس)[131].

وهذا مع أن التطويل مستحب، ولكن جاء ما يعارضه، ومن هذا النوع حديث: ((يا معاذُ، أفتَّان أنت؟!))[132]، ففي هذه الآثار وغيرها مراعاة للأحوال والأوقات والأشخاص[133].


[1] الموافقات (5/ 17).

[2] الموافقات (5/ 17).

[3] انظر: الموافقات (5/ 23).

[4] الموافقات (5/ 12).

[5] الموافقات (5/ 23).

[6] انظر: الموافقات (5/ 23).

[7] انظر: الموافقات (5/ 17).

[8] انظر: الموافقات (5/ 12 - 13).

[9] انظر: الموافقات (5/ 13 - 14)، وأشار دراز إلى أن مثاله يتمشى على رأي المالكية من أن الفقير من ملك قوت عامه، والمسكين من لا يملك شيئًا، هذا إذا ذُكرًا معًا، فإذا افترقا اجتمعا كما هو الحال هنا، فالفقير يشملهما معًا، وانظر لبيان الخلاف في تعريفهما عند المالكية: التاج والإكليل (2/ 342) الخرشي على مختصر خليل (1/ 212).

[10] انظر: الموافقات (5/ 14).

[11] انظر: الموافقات (5/ 16) الاعتصام (2/ 387).

[12] انظر: الاعتصام (2/ 387).

[13] انظر: الاعتصام (2/ 388).

[14] انظر: الموافقات (3/ 232)، وانظر: مجموع الفتاوى (13/ 255، 22/ 230).

[15] انظر: الموافقات (3/ 232).

[16] انظر: الموافقات (3/ 396).

[17] الموافقات: (5/ 16).

[18] الاعتصام (2/ 387).

[19]انظر: الاعتصام (2/ 386 - 388) الموافقات (2/ 466).

[20] انظر: الموافقات (3/ 318، 326).

[21] انظر: الموافقات (3/ 292 - 296)، ولاحظ حاشية دراز عليه (3/ 292 - 293).

[22] انظر: الموافقات (5/ 25).

[23] الموافقات (3/ 301).

[24] السكة: من سك، وهو أصل يدل على ضيق وانضمام وصغر، ومنه السكة، وهي الطريق المصطفة بالنخيل، واشتق منه السكة بالكسر، وهي: حديدة منقوشة يضرب عليها الدراهم، وإنما اشتقت من السك لتضايق رسم كتابتها، والسكة تطلق أيضًا على القالب الذي تصب فيه النقود، ويقال للمكان الذي تضرب فيه النقود: دار السكة، والمضروب عليه بالنقش يقال له: مسكوك؛ انظر: معجم مقاييس اللغة (3/ 58) مادة: "سك" المصباح المنير (1/ 282) القاموس المحيط (1217) مادة: "سكك" معجم لغة الفقهاء (246).

[25] الموافقات (3/ 301 - 302).

[26] انظر: الموافقات (5/ 25).

[27] انظر: الموافقات (5/ 23).

[28] انظر: الموافقات (5/ 25).

[29] انظر: ترتيب المدارك (1/ 97)، وفيه: "ألا يعلم مما يعلم"، ولعل ما هنا أوفق.

[30] انظر: ترتيب المدارك (1/ 97).

[31] ذكر الشاطبي نحو هذا الأثر عن مالك في موضع آخر من الموافقات (1/ 105)، وهو في ترتيب المدارك (1/ 97).

[32] الموافقات (5/ 24).

[33] انظر في الإلهام والكشف وضوابطهما عند الشاطبي: الموافقات (2/ 446 وبعدها، 501، 4/ 241، 469 وما بعدها).

[34] رواه البخاري في صحيحه كتاب التهجد باب فضل قيام الليل (2/ 53 - 54/ 1121 - 1122) ومسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما (16/ 32/ 2479) عن ابن عمر.

[35] رواه مسلم كتاب الإمارة باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (12/ 176/ 1825) عن أبي ذر رضي الله عنه.

[36] رواه ابن جرير في جامع البيان (6/ 425/ 17002) والطبراني في المعجم الكبير (8/ 260 / 7873) وفي الأحاديث الطوال (في آخر المعجم الكبير 25/ 225) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 495/ 1404) والبيهقي في دلائل النبوة باب قصة ثعلبة بن حاطب وما ظهر فيها من الآثار (5/ 289) عن أبي أمامة الباهلي، والحديث ضعفه ابن حزم في المحلي (11/ 208) فقال: "هذا باطل بلا شك"، وأشار القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (8/ 210) إلى ضعفه، وضعَّفه البيهقي والعراقي في المغني عن حمل الأسفار (2/ 919)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 35): "فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك"، وقال ابن حجر في الكافي الشاف (77 وانظر: الإصابة في تمييز الصحابة 2/ 206): " هذا إسناد ضعيف جدًّا".

[37]رواه البخاري في صحيحه كتاب الصوم باب مَن زار قومًا فلم يفطر عندهم (2/ 302/ 1982) ومسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه (16/ 33/ 2480) عن أنس.

[38] قاله للحارث بن معاوية الكندي وقد سأله عن القصص، وذكر أنهم أرادوه على القصص؛ رواه أحمد في مسنده (1/ 18) ومن طريقه ابن الجوزي في القصاص والمذكرين (34) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 194): "الحارث بن معاوية الكندي وثقه ابن حبان، وروى عنه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح"، وصححه أحمد شاكر في شرحه على المسند (1/ 111/ 111) والحارث مختلف في صحبته، وصحح ابن حجر في الإصابة (1/ 304) أنه مخضرَم.

[39] انظر: الموافقات (2/ 457، 475).

[40] انظر: الموافقات (2/ 446 وما بعدها).

[41] انظر: رسالة في أصول الفقه (82، 83) روضة الناظر (2/ 198 - 199) شرح مختصر الروضة (3/ 233) مذكرة في أصول الفقه (292).

[42] مجموع الفتاوى (19/ 16).

[43] مجموع الفتاوى (19/ 16)، وانظر: منه ( 13/ 111).

[44] انظر: شرح اللمع (2/ 815) البحر المحيط (4/ 256).

[45] انظر: رسالة في أصول الفقه (82 - 83) روضة الناظر (2/ 199) شرح مختصر الروضة (3/ 233) شرح الكوكب المنير (4/ 201).

[46] انظر: الإحكام (3/ 302) شرح الكوكب المنير (4/ 201).

[47] انظر: المستصفى (2/ 230).

[48] انظر: روضة الناظر (2/ 198).

[49] انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 234).

[50] انظر: ما سبق ص (145 - 147).

[51] انظر: الكافي لابن عبدالبر (2/ 519) المغني (9/ 341) روضة الطالبين (5/ 363 - 364) مواهب الجليل (3/ 403 - 404) بدائع الصنائع (2/ 228) نهاية المحتاج (6/ 180 - 183).

[52] انظر الكافي لابن عبدالبر (1/ 462) المغني (13/ 6 - 8) روضة الطالبين (7/ 411، 413، 416) بدائع الصنائع (7/ 98).

[53] انظر: الإحكام (3/ 302) روضة الناظر (2/ 200) شرح مختصر الروضة (3/ 235) البحر المحيط (5/ 256) شرح الكوكب المنير (4/ 201) والجلي: مِن جلا الأمر: إذا ظهر وانكشف، فهو بمعنى الواضح، والخفي: مِن خفا: إذا استتر وتوارى ولم يظهر، واختلف في تعريف القياس الجلي فقيل: ما عُلم من غير معاناة وفكر، وقيل: ما قطع فيه بنفي الفارق أو نص أو أجمع على علته، وقيل: ما لا يحتمل إلا معنًى واحدًا، وقيل: ما عُرفت علَّته بنص أو إجماع، وقيل: هو قياس العلة، ومثاله: قياس الأمَة على العبد في سراية العتق، وقياس الصبيَّة على الصبي في الأمر بالصلاة لسبع، وعكسه هو القياس الخفي، واختُلف في تعريفه كالخلاف في القياس الجلي، فقيل: هو ما لا يتبين إلا بإعمال فكر، وقيل: ما لم يقطع فيه بنفي الفارق، وقيل: ما كان محتملًا، وقيل: ما عُلمت عليته بالاستنباط، وقيل: هو قياس الشبه، ومثاله: قياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد في وجوب القِصاص؛ انظر: القاموس المحيط (1640، 1652) مادتي "جلا، خفا" اللمع (99) المنهاج في ترتيب الحجاج (26 - 27) المستصفى (2/ 131) الجدل لابن عقيل (277) الإحكام (4/ 3) شرح مختصر الروضة (3/ 223) البحر المحيط (5/ 36) شرح الكوكب المنير (4/ 207 - 208).

[54] انظر: شرح اللمع (2/ 815) رسالة في أصول الفقه (82/ 83) روضة الناظر (2/ 199) الإحكام (3/ 302) شرح مختصر الروضة (3/ 235) مجموع الفتاوى (13/ 111) الإبهاج (3/ 82) البحر المحيط (5/ 256) شرح الكوكب المنير (4/ 201).

[55] انظر: شرح اللمع (2/ 815) رسالة في أصول الفقه (82/ 83) المستصفى (2/ 230) روضة الناظر (2/ 198) الإحكام (3/ 302) شرح مختصر الروضة (3/ 233) مجموع الفتاوى (13/ 111) الإبهاج (3/ 82) البحر المحيط (6/ 256) شرح الكوكب المنير (4/ 201).

[56] انظر: الرسالة (38، 39، 490، 492) المستصفى (2/ 230) روضة الناظر (2/ 198) شرح مختصر الروضة (3/ 234) مجموع الفتاوى (13/ 111) نهاية الوصول (7/ 3044) الإبهاج (3/ 82) شرح الكوكب المنير (4/ 201).

[57] انظر: المستصفى (2/ 230، 374) الإبهاج (3/ 82).

[58] انظر: رسالة في أصول الفقه (82) المستصفى (2/ 230، 374) وروضة الناظر (2/ 199) شرح مختصر الروضة (3/ 234) مجموع الفتاوى (22/ 329) الإبهاج (3/ 82).

[59] انظر: المقدمة لابن القصار (16 - 19) شرح تنقيح الفصول (433 - 434) تقريب الوصول (451 - 453)، وانظر: مرتقى الوصول (140).

[60] انظر: المقدمة لابن القصار (26).

[61] انظر: المستصفى (2/ 230) روضة الناظر (2/ 198) شرح مختصر الروضة (3/ 234).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-02-2020, 04:10 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,278
الدولة : Egypt
افتراضي رد: رأي الإمام الشاطبي في أقسام تحقيق المناط في الاجتهاد

[62] انظر: مجموع الفتاوى (19/ 16).

[63] نقَل الشافعي وابن برهان الإجماع عليه من الصحابة، ونقل الاتفاق عليه الطوفي؛ انظر: الرسالة (39) الوصول (2/ 297) شرح مختصر الروضة (3/ 226)، علمًا أن ابن برهان ذكره مثالًا على قياس الشبه، ومن الأصوليين مَن عرَّف قياس الشبه بتحقيق المناط، فقال: هو عبارة عما عُرف مناط الحكم فيه قطعًا، إلا أنه يحتاج إلى النظر في تحققه في آحاد الصور، وقد نوقش هذا الرأي؛ انظر: الوصول (2/ 297) المستصفى (2/ 323) نهاية الوصول (8/ 3340).

[64] الرسالة (39)، وانظر: كتاب إبطال الاستحسان (مع الأم 7/ 497).

[65] الفصول في الأصول (4/ 13).

[66] المستصفى (2/ 384)، وانظر منه أيضًا: (2/ 230، 231).

[67] انظر: مجموع الفتاوى (19/ 16).

[68] انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 234).

[69] انظر: الإبهاج (3/ 82).

[70] انظر: نفائس الأصول (9/ 3790).

[71] انظر: نهاية السول مع مناهج العقول (3/ 262).

[72] انظر: رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (2/ 3/ 1060 - 1061).

[73] مجموع الفتاوى (19/ 16).

[74] انظر: الرسالة (25، 38) رسالة في أصول الفقه (82) المستصفى (2/ 231) الإحكام (3/ 302) روضة الناظر (2/ 199) شرح مختصر الروضة (3/ 233، 234) مجموع الفتاوى (13/ 254، 255، 22/ 329) الإبهاج (3/ 83) التحرير مع تيسير التحرير (4/ 43).

[75] انظر: الرسالة (23 - 25، 37 - 38) روضة الناظر (2/ 199) شرح مختصر الروضة (3/ 234) مجموع الفتاوى (13/ 111، 22/ 329).

[76] انظر: رسالة في أصول الفقه (82) المستصفى (2/ 230) روضة الناظر (2/ 199) شرح مختصر الروضة (3/ 234) الإبهاج (3/ 82) البحر المحيط (5/ 256).

[77] انظر: الإبهاج (2/ 82).

[78] انظر: الإحكام (3/ 183).

[79] انظر: رسالة في أصول الفقه (82) المستصفى (2/ 231) روضة الناظر (2/ 200) شرح مختصر الروضة (3/ 236).

[80] مجموع الفتاوى (13/ 111، 254، 255، 19/ 16، 22/ 229 - 230).

[81] الرسالة (24 وانظر: منها 38).

[82] انظر: شرح اللمع (2/ 1047).

[83] انظر: البرهان (2/ 865، 866).

[84] انظر: الإحكام (3/ 302، 4/ 173).

[85] انظر: مجموع الفتاوى (22/ 329، 330).

[86] انظر: شرح مختصر الروضة (3/ 234).

[87] انظر: الإبهاج (3/ 82).

[88] انظر: إعلام الموقعين (4/ 152).

[89] انظر: إعلام الموقعين (4/ 157)، وانظر منه: (4/ 186).

[90] انظر: الفقيه والمتفقه (2/ 333، 407) إحياء علوم الدين (4/ 45) أدب الفتوى (130) روضة الطالبين (8/ 90) معيد النعم (140).

[91] الموافقات (5/ 37).

[92] رواه الترمذي في جامعه كتاب صفة الجنة في باب منه (5/ 668/ 2518) والنسائي في سننه كتاب الأشربة باب الحث على ترك الشبهات (8/ 327/ 5711) وأحمد في مسنده (1/ 200) وابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق باب الورع والتوكل (2/ 498/ 722) والحاكم في المستدرك كتاب البيوع (2/ 13) والبيهقي في السنن الكبرى كتاب البيوع باب كراهية مبايعة مَن أكثرُ ماله من الربا أو من ثمن المحرم (5/ 335) عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي، وصححه أحمد شاكر في شرحه على المسند (3/ 1724/ 1723) والألباني في إرواء الغليل (1/ 44/ 12)، وقوله: يريبك: بفتح الياء وضمها، لغتان، والفتح أفصح، وهو من الريب: وهو الظنة والتهمة، وهو أيضًا بمعنى القلق والاضطراب، ومعنى الحديث: اترُكْ ما فيه شك من الأفعال إلى ما لا شك فيه منها؛ انظر: القاموس المحيط (118) مادة: "ريب"، التعيين في شرح الأربعين (119 - 120) جامع العلوم والحكم (120).

[93]) رواه أحمد في المسند (4/ 228) والطحاوي في شرح مشكل الآثار باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البر والإثم ما هما؟ (5/ 386/ 2139) والبيهقي في دلائل النبوة باب ما روي في إخبار النبي صلى الله عليه وسلم السائل بما أراد أن يسأله عنه قبل سؤاله (6/ 292) وأبو يعلى في مسنده (3/ 160 - 162/ 1586، 1587) عن وابصة بن معبد - رضي الله عنه - وحسنه النووي في الأربعين النووية (41) والمنذري في الترغيب والترهيب (2/ 544/ 2588) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 180): "رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أيوب بن عبدالله بن مكرز"، قال ابن عدي: "لا يتابع على حديثه، ووثقه ابن حبان"، وطعن ابن رجب في أسانيد حديث وابصة، ولعل مَن حسنه إنما حسنه لشواهده، ومنها: حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - بلفظ: ((البرُّ ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون))؛ رواه أحمد في مسنده (4/ 194) وغيره، وقد جود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (2/ 544/ 2589) وابن رجب في جامع العلوم والحكم (273) وقال الهيثمي في المجمع (1/ 181): "رجاله ثقات"، وفي صحيح مسلم (16/ 90/ 2553) كتاب البر والصلة والآداب باب تفسير البر والإثم عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((البر حُسن الخُلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهتَ أن يطلع عليه الناسُ)).

[94] انظر: الاعتصام (2/ 387، 388).

[95] انظر: الموافقات (5/ 26).

[96] انظر: الموافقات (5/ 26).

[97] انظر: الموافقات (5/ 26).

[98] انظر: الموافقات (5/ 37 - 38)، وانظر ما سبق (ص 195).

[99] سبق تخريجه (ص 110).

[100] سبق تخريجه (ص 110).

[101] رواه النسائي في سننه كتاب الصيام، في فضل الصيام، ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم (4/ 165/ 2220 - 2223) وعبدالرزاق في مصنفه كتاب الصيام باب فضل الصيام (4/ 308/ 7899) وابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الصيام ما ذكر في فضل الصيام وثوابه (2/ 273/ 8895) وأحمد في مسنده (5/ 248 - 249، 255، 258) وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصيام باب فضل الصيام وأنه لا عدل له من الأعمال (3/ 194/ 1893) وابن حبان في صحيحه كتاب الصوم باب فضل الصوم (8/ 211 - 213/ 3425 - 3426) والحاكم في مستدركه كتاب الصوم (1/ 421) وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وصححه ابن حجر في فتح الباري (4/ 104).

[102] رواه الترمذي في جامعه كتاب الدعاء باب ما جاء في فضل الذكر باب منه (5/ 458/ 3376) وأحمد في مسنده (3/ 75) والبغوي في شرح السنة كتاب الدعوات باب فضل ذكر الله عز وجل ومجالس الذكر (5/ 17/ 1246) وابن عدي في الكامل (3/ 115) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - وقال الترمذي: "حديث غريب؛ إنما نعرفه من حديث دراج"، وذكره ابن عدي من الأحاديث التي لم يتابع عليها دراج بن سمعان.

[103] رواه البخاري في صحيحه كتاب الدعوات باب فضل التهليل ( 7 / 214 / 6403) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[104] رواه الترمذي في جامعه، كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء (5/ 455/ 3370) وابن ماجه في سننه كتاب باب فضل الدعاء (2/ 1258/ 3829) والطيالسي أبواب الدعاء وما جاء فيه، باب ما جاء في فضل الدعاء وآدابه وأمور تختص به (1/ 253) وأحمد في مسنده (2/ 362) والبخاري في الأدب المفرد باب فضل الدعاء (185/ 712) وابن حبان كتاب الرقائق باب الأدعية ( 3/ 151/ 870) والحاكم كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والتسبيح والذكر (1/ 490) وعبدالغني المقدسي في كتاب الترغيب في الدعاء (31/ 1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال عنه الترمذي: "حديث حسن غريب"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي، وصححه ابن حبان، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (265).

[105] رواه البخاري في الأدب المفرد باب فضل الدعاء (185/ 715) والبزار كتاب الأذكار باب دعاء المرء لنفسه (4/ 51/ 3173) والحاكم في المستدرك كتاب الدعاء (1/ 543) عن عائشة - رضي الله عنها - وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "مبارك واهٍ"، ومبارك هذا هو ابن حسان، وثقه ابن معين والنسائي وضعفه ابن عدي وابن الجوزي والأزدي والذهبي وابن حجر (انظر: تهذيب الكمال 37/ 173، وتقريب التهذيب 918/ 6502)، والحديث ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (4/ 66/ 1563) وفي ضعيف الأدب المفرد (67).

[106] رواه الترمذي في جامعه، كتاب البر والصلة باب فيما جاء في حسن الخُلق (4/ 362 - 363/ 2002 - 2003) وأبو داود في سننه كتاب الأدب باب حسن الخُلق (5/ 149/ 4799) ومعمر بن راشد في جامعه - مع مصنف عبدالرزاق - باب حسن الخلق (11/ 146/ 20157) وأحمد في مسنده (6/ 442) والبخاري في الأدب المفرد باب حسن الخلق (78/ 270) وابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان باب حسن الخلق (2/ 230/ 481) بألفاظ متقاربة عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - وقال الترمذي عن أحد أسانيده: "حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2/ 562/ 876).

[107] رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وأدب اللسان باب ذم الكذب (261/ 554) والطبراني في المعجم الأوسط (8/ 49/ 7099) والبزار كتاب الزهد باب في الصمت (4/ 220/ 3573) وأبو يعلى في مسنده (6/ 53/ 3298) وابن حبان في المجروحين (1/ 191) والبيهقي في شعب الإيمان باب في حفظ اللسان (4/ 242/ 4941 وله طرف 8006) عن أنس - رضى الله عنه - وقال المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 392، 514/ 3920، 4225): "إسناد جيد؛ رجاله ثقات"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 25): "رجال أبي يعلى ثقات"، وفي موضع آخر (10/ 304) قال: "رواه البزار، وفيه شنار - كذا، وصوابه: بشار - ابن الحكم، وهو ضعيف"، وهذا غريب منه؛ لأن الجميع قد روَوْه عن بشار هذا، وقد ذكر ابن حبان والذهبي هذا الحديث مثالًا لروايات بشار المنكرة، وقال أبو زرعة عن بشار: "منكَر الحديث"، وقال عنه ابن حبان: "منكَر الحديث جدًّا، ينفرد عن ثابت بأشياءَ ليست مِن حديثه، كأنه ثابت آخر"، وثابت هذا هو البُناني، وهذا الحديث من طريقه؛ انظر لترجمة بشار: الكامل لابن عدي (2/ 23) المجروحين (1/ 191) ميزان الاعتدال (1/ 309).

[108] رواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (2/ 10/ 40) عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - ورواه البخاري كتاب الإيمان باب أي الإسلام أفضل (1/ 10/ 11) ومسلم في الكتاب والباب السابقين (2/ 12/ 42) عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - بلفظ: (أي الإسلام أفضل؟).

[109] رواه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان باب إطعام الطعام من الإسلام (1/ 11/ 12) ومسلم كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل (2/ 9/ 39) عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

[110] رواه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة باب الاستعفاف عن المسألة (2/ 157/ 1469) ومسلم في صحيحه كتاب الزكاة باب فضل التعفف والصبر (7/ 129/ 1053) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

[111] رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه (6/ 131 - 1312/ 5027 - 5028) عن عثمان رضي الله عنه.

[112] رواه الترمذي في جامعه كتاب الدعوات باب في انتظار الفرج وغير ذلك (5/ 565/ 3571) والطبراني في المعجم الكبير (10/ 124/ 10088) والبيهقي في كتاب شُعب الإيمان باب في الصبر على المصائب (7/ 205/ 10007) وعبدالغني المقدسي في كتاب الترغيب في الدعاء باب ما ورد في فضل الدعاء والحث عليه (41/ 11) عن ابن مسعود - رضى الله عنه - وقال الترمذي: "هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث، وقد خولف في روايته، وحماد بن واقد هذا هو الصفار، ليس بالحافظ، وهو عندنا شيخ بصري"، وقال البيهقي: "تفرد به حماد بن واقد، وليس بالقوي"، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/ 705/ 492): "ضعيف جدًّا"، وللحديث طريق آخر عن أنس؛ رواه البزار كتاب الأدعية باب منه (4/ 38/ 3138) والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 245/ 1283) وقال البزار: "لم يروِه هكذا إلا بقية، ولعله سمعه من غير ثقة عن مالك، فأسقط الضعيف"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 150): "رواه البزار، وفيه مَن لم أعرفه"، وضعفه الألباني في الموضع السابق، وأيضًا في موضع آخر من سلسلة الأحاديث الضعيفة (4/ 72/ 1572).

[113] سبق تخريجها (ص207).

[114] سبق تخريجها (ص207).

[115] سبق تخريجها (ص207).

[116] رواه مسلم في صحيحه كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم (12/ 177/ 1827) عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

[117] بهذا اللفظ أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب، باب فيمن ضم اليتيم (5/ 356/ 5150)، والترمذي في جامعه كتاب البر والصلة باب ما جاء في رحمة اليتيم وكفالته (4/ 321/ 1918) عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - وتمامه: (وقرن بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وأصل الحديث في البخاري كتاب الطلاق باب اللعان (6/ 218/ 5304) وكتاب الأدب باب فضل من يعول يتيمًا (7/ 101/ 6005) بلفظ: ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا))، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى.

[118] رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل (2/ 81/ 1329) والترمذي في جامعه أبواب الصلاة باب ما جاء في قراءة الليل (2/ 309/ 447) وابن خزيمة في صحيحه في جماع أبواب صلاة التطوع بالليل باب ذكر صفة الجهر بالقراءة بالليل... إلخ (2/ 189/ 1161) والحاكم في المستدرك كتاب صلاة التطوع (1/ 310) والبغوي في شرح السنة باب صلاة الليل باب كيف القراءة بالليل (4/ 30/ 919) عن أبي قتادة - رضي الله عنه - وقال الترمذي: "هذا حديث غريب"، وأشار إلى أن الأكثر روَوْه مرسلًا، وصححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، وأقره الذهبي، وذكر الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي أن التعليل بالإرسال غير قادح في صحة الحديث؛ لأن من وصله ثقة، والوصل زيادة يجب قبولها؛ ولذا أيضًا صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 246)، وللحديث شواهد، منها: ما أخرجه أحمد في المسند (1/ 109) عن علي - رضي الله عنه - بنفس القصة مع زيادة فيها، وكذا ما أخرجه أبو داود في الموضع السابق (2/ 82/ 1330) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[119] رواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها (2/ 131/ 132) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[120] رواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها (2/ 132/ 134) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[121] الأثر: رواه أبو داود في سننه كتاب الأدب باب في رد الوسوسة (5/ 335/ 5110)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 962).

[122] رواه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان الاستسلام أو الخوف من القتل (1/ 14/ 27) ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب تأليف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع (2/ 155/ 150) عن سعد أبي وقاص رضي الله عنه.

[123] روى البخاري في صحيحه كتاب فرض الخُمس باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة وغيرهم من الخُمس ونحوه (4/ 71/ 3147) عن أنس - رضي الله عنه -: أن أناسًا من الأنصار حين أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أموال هوازن ما أفاء فأعطى رجالًا من قريش المائة من الإبل، قالوا: (يغفر الله لرسول الله؛ يُعطي قريشًا ويدعنا، وإن سيوفنا تقطُرُ من دمائهم... الحديث).

[124] رواه أبو داود في سننه كتاب الزكاة باب في الرخصة في ذلك - يعني في إخراج المال كله - (2/ 312/ 1678) والترمذي في جامعه كتاب المناقب باب في مناقب أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - كليهما (5/ 614/ 3675) والدارمي في سننه كتاب الزكاة باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده (1/ 480/ 1660) والحاكم في المستدرك كتاب الزكاة (1/ 414) والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الزكاة باب ما يستدل به على أن قوله صلى الله عليه وسلم: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غِنًى))، وقوله حين سئل عن أفضل الصدقة: ((جهد من قل))، إنما يختلف باختلاف أحوال الناس في الصبر على الشدة والفاقة والاكتفاء بأقل الكفاية (4/ 180) والبزار في مسنده المسمى بالبحر الزخار (1/ 394/ 270) عن عمر - رضي الله عنه - وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، وأقره الذهبي، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 315).

[125] هذا جزء من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في قصة تخلُّفه عن غزوة تبوك، وقد سبق تخريجه (ص98).

[126] رواه أبو داود في سننه كتاب الزكاة باب الرجل يخرج من ماله (2/ 301 - 311/ 1673 - 1674) والدارمي في سننه كتاب الزكاة باب النهي عن الصدقة بجميع ما عند الرجل (1/ 479/ 1659) وابن خزيمة في صحيحه كتاب الزكاة باب الزجر عن صدقة المرء بماله كله (4/ 98/ 2441) وابن حبان في صحيحه كتاب الزكاة باب صدقة التطوع (8/ 165/ 3372) وأبو يعلى في مسنده (4/ 65/ 2084) والحاكم في المستدرك كتاب الزكاة (1/ 413) عن جابر رضي الله عنه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، وأقره الذهبي، وضعفه الألباني من أجل محمد بن إسحاق؛ فهو مدلس وقد عنعن؛ انظر: إرواء الغليل (3/ 415/ 898).

[127] انظر لهذه الأمثلة: الموافقات (3/ 295، 296، 5/ 31).

[128] رواه البخاري في صحيحه كتاب العلم باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية ألا يفهموا (1/ 46/ 127).

[129] ذكره البخاري في صحيحه كتاب العلم باب العلم قبل القول والعمل (1/ 29) ولم ينسبه لأحد، وانظر للتعليق عليه: فتح الباري (1/ 161 - 162) وعمدة القاري (1/ 423).


[130] رواه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 47).

[131] رواه عبدالرزاق في مصنفه كتاب الصلاة باب تخفيف الأذان (2/ 367/ 3730) بلفظ: صلى بنا الزبير صلاة فخفَّف، فقيل له، فقال: (إني أبادر الوَسْواس).

[132] رواه البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى (1/ 193/ 700 - 701) ومسلم في صحيحه كتاب الصلاة باب القراءة في العِشاء (4/ 152/ 465) عن جابر رضي الله عنه.

[133] انظر: الموافقات (5/ 37).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 250.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 246.33 كيلو بايت... تم توفير 4.60 كيلو بايت...بمعدل (1.83%)]