مختصر الكلام على بلوغ المرام - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         Can you order pain medication online canada online pharmacies (اخر مشاركة : Danieldrera - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          Cigna home delivery pharmacy form viagra bestellen erfahrungen (اخر مشاركة : Danieldrera - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          Online medicine prices in india can you take viagra twice in one day (اخر مشاركة : Danieldrera - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          Viagra online bestellen how many times can you come with viagra (اخر مشاركة : Danieldrera - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          Viagame house cup 3 vods viagra effects on nitric oxide (اخر مشاركة : Danieldrera - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          Buy sildenafil online usa amoxicillin antibiotic (اخر مشاركة : Danieldrera - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          Buy levitra canadian pharmacy drugs online (اخر مشاركة : Danieldrera - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          What happens if a girl takes viagra viagra affects (اخر مشاركة : Danieldrera - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          Beste prijs geneesmiddelen op recept viagra im internet bestellen forum (اخر مشاركة : Danieldrera - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          Viagra orginal is amoxicillin a penicillin (اخر مشاركة : Danieldrera - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #51  
قديم 27-02-2020, 04:23 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(45)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




(أبواب: الإقرار، والعارية، والغصب، الشفعة)



بابُ الإِقْرَارِ:
849- عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اَلله - صلى الله عليه وسلم -: "قُلِ اَلْحَقَّ، وَلَوْ كَانَ مُرًّا". صَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ.

الحديث دليل على وجوب الاعتراف بالحق. قال الله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ï´¾ [النساء: 135]، قال الشوكاني: ومن أقر بشيء عاقلاً بالغاً غير هازل ولا بمحال عقلاً أو عادة لزمه ما أقر به كائناً ما كان.

بابُ الْعَاريَةِ:
850- عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلله - صلى الله عليه وسلم -: "عَلَى اَلْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ"؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ الحاكِمُ.

الحديث دليل على وجوب رد ما أخذه المرء، وهو عام في الغصب والوديعة والعارية، واختلف العلماء في ضمان العارية؛ فقال مالك وأبو حنيفة: لا تضمن إن تلفت، وقال أحمد والشافعي: هي مضمونة، وعن أحمد: تضمن إن شرطه وإلا فلا، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال الشوكاني: يجب على الوديع والمستعير تأدية الأمانة إلى من ائتمنه، ولا يخن من خانه، ولا ضمان عليه إذا تلفت بدون جنايته أو خيانته.

851- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلله - صلى الله عليه وسلم -: "أَدِّ الأمَانَةَ إِلَى مَنْ اِئْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ"؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وأَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ الحاكمُ، واسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمِ الرَّازِيّ، وأخْرَجَهُ جَمَاعةٌ مِنَ الحُفَّاظِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعَارِيَةِ.

الحديث شامل للوديعة والعارية ونحوهما، وفيه أنه يجب أداء الأمانة، قال الله تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ï´¾ [النساء: 58]، (قوله: ولا تخن من خانك) فيه دليل على أنه لا يجازي بالإساءة من أساء، وحمله الجمهور على أنه مستحب لقوله تعالى: ï´؟ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ï´¾ [الشورى: 40]، وهذه تسمى مسألة الظفر.

852- وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَلله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلاثِينَ دِرْعاً"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَلله! أَعَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ أَوْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ؟ قَالَ: "بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاةٌ"؛ رَوَاهُ أحمد وأَبُو دَاوُدَ والنسائيُّ وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.

المضمونة التي تُضمن إن تلفت بثمنها، والمؤداة التي يجب تأديتها مع بقاء عينها، فإن تلفت لم تضمن، والحديث دليل لمن ذهب إلى أنها لا تضمن العارية إلا بالتضمين وهو أوضح الأقوال.

853- وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ - رضي الله عنه -؛ "أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اِسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعاً يَوْمَ حُنَيْنٍ. فَقَالَ: أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وأحْمَدُ والنَّسَائِيُّ، وصَحَّحَهُ الحاكِمُ، وأَخْرَجَ لَهُ شَاهِداً ضَعِيفاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

زاد أحمد والنسائي: "فضاع بعضها فعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله أرغب في الإسلام"، والحديث دليل على ضمان العارية بالتضمين، والله أعلم.

بابُ الغَصْبِ:
854- عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما -: أَنَّ رَسُولَ اَلله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ اِقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ الأرْضِ ظُلْماً طَوَّقَهُ اَلله إِيَّاهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على تحريم الظلم والغصب وشدة عقوبته، وأن من ملك أرضاً ملك أسفلها إلى تخوم الأرض، وفيه أن الأرضين سبع كالسموات.

855- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - "أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ اَلْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ لَهَا بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فضربت بيدها، فَكَسَرَتِ اَلْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا اَلطَّعَامَ. وَقَالَ: "كُلُوا" وَدَفَعَ اَلْقَصْعَةَ اَلصَّحِيحَةَ لِلرَّسُولِ، وَحَبَسَ اَلْمَكْسُورَةَ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ وَاَلتِّرْمِذِيُّ، وَسَمَّى اَلضَّارِبَةَ عَائِشَةَ، وَزَادَ: فَقَالَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "طَعَامٌ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ" وَصَحَّحَهُ.

الحديث دليل على أن من أتلف لغيره شيئاً ضمن مثله إن أمكن، وإلا فالقيمة.

856- وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ اَلزَّرْعِ شَيْءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ"؛ رَوَاهُ أحمد والأرْبَعَةُ إِلا النَّسَائِيَّ وحسنه الترمذيُّ وَيُقَالُ: إِنَّ اَلْبُخَارِيَّ ضَعَّفَهُ.

الحديث دليل على أن غاصب الأرض إذا زرع الأرض لا يملك الزرع، وأنه لمالكها، وله ما غرم على الزرع من البذر والنفقة، وذهب الأكثر إلى أن الزرع للغاصب وعليه أجرة المثل، قال في الاختيارات: ولو اشترى مغصوباً من غاصبه رجع بنفقته وعمله على بائع غارّ له؛ ومن زرع بلا إذن شريكه والعادة بأن من زرع فيها له نصيب معلوم ولربها نصيب قسم ما زرعه في نصيب شريكه كذلك؛ ولو طلب أحدهما من الآخر أن يزرع معه أو يهايئه، فأبى، فللأول الزرع في قدر حقه بلا أجرة، واعتبر أبو العباس في موضع آخر إذن وليّ الأمر.

857- وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ اَلزُّبَيْرِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اَلله - صلى الله عليه وسلم - "إِنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اَلله - صلى الله عليه وسلم - فِي أَرْضٍ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا فِيهَا نَخْلاً، وَالأرْضُ لِلآخَرِ، فَقَضَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالأرْضِ لِصَاحِبِهَا، وَأَمَرَ صَاحِبَ اَلنَّخْلِ أن يُخْرِجَ نَخْلَهُ. وَقَالَ: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وآخره عند أصحاب السنن من رواية عروة عن سعد بن زيد واختلف في وصله وإرساله وفي تعيين صحابيه.

الحديث دليل على أن الغاصب ليس له حق في أرض غيره، وأنه يأخذ ما غرسه فيها وكذلك ما بناه، قال مالك: العرق الظالم كل ما أخذ واحتفر وغرس بغير حق، قال الموفق: وإن زرع الأرض فردها بعد أخذ الزرع فعليه أجرتها، وإن أدركها ربها والزرع قائم خير بين تركه إلى الحصاد بأجرته وبين أخذه بعوضه، وهل ذلك قيمة أو نفقة؛ على وجهين، ويحتمل أن يكون الزرع للغاصب وعليه الأجرة، وإن غرسها أو بنى فيها أخذ بقلع غرسه وبنائه وبتسوية الأرض وأرش نقصها وأجرتها؛ انتهى.

858- وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ اَلنَّحْرِ بِمِنًى: "إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.

باب الشُّفْعَةِ:
الشفعة: استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها، ولا يحل الاحتيال لإسقاطها، وهي ثابتة بالسنة والإجماع.

859- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله - رضي الله عنهما - قَالَ: "قَضَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ اَلْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ اَلطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ للبُخَارِيِّ. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: "اَلشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ: في أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ"، وَفِي رِوَايَةِ اَلطَّحَاوِيِّ: قَضَى اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

الحديث دليل على ثبوت الشفعة في الدور والعقار والبساتين، وهذا مجمع عليه إذا كان مما يقسم، وفيما لا يقسم خلاف، وذهب بعضهم إلى صحة الشفعة في كل شيء ولو منقولاً لعموم قوله: "الشفعة في كل شيء". وفي الحديث دليل على أنه لا يحل للشريك أن يبيع حصته حتى يعرض على شريكه، واختلف العلماء هل له الشفعة بعد ذلك أو تسقط؟ فذهب الأكثر إلى صحتها، وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور"؛ رواه عبدالله بن أحمد في المسند، قال المجد: ويحتج بعمومه من أثبتها للشريك فيما تضره القسمة انتهى، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

860- وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "جَارُ اَلدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ"؛ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وصحَّحَهُ ابن حِبَّان وَلَهُ عِلَّةٌ.

861- وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.

الحديث في البخاري عن عمرو بن الشريد قال: "وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا سعد ابتع مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله ما ابتاعهما، فقال المسور: والله لتبتاعهما، فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة، قال أبو رافع: لقد أعطيت خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الجار أحق بصقبه" ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطى بها خمسمائة دينار، فأعطاها إياه (قوله: الجار أحق بصقبه)؛ أي: بقربه، والسقب بالسين والصاد: القرب والملاصقة.

862- وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا - وَإِنْ كَانَ غَائِبًا - إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا"؛ رَوَاهُ أحمد والأرْبَعَةُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

الأحاديث تدل على ثبوت الشفعة للجار إذا كان له شركة في الأرض أو الطريق كما هو منطوق هذا الحديث وهو مفهوم (قوله: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)، وفيه دليل على ثبوت الشفعة للغائب، وللصغير إذا كبر المطالبة بالشفعة، قال ابن حامد: إن تركها الولي لحظ الصبي أو لأنه ليس للصبي ما يأخذها به سقطت، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.

863- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، عَنِ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "اَلشُّفْعَةُ كَحَلِّ اَلْعِقَالِ" رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ، وَزَادَ: "وَلا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ" وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.


قال في سبل السلام: لا تقوم به حجة، ولفظه: (لا شفعة لغائب ولا لصغير، والشفعة كحل عقال)، وضعفه البزار، وقال ابن حبان: لا أصل له، وقال أبو زرعة: منكر، وقال البيهقي: ليس بثابت، وفي معناه أحاديث كلها لا أصل لها انتهى؛ واختلف العلماء هل يكون طلب الشفعة على الفور أو التراخي؟ فعن أبي حنيفة على روايتين، وعن أحمد على روايتين، وعن الشافعي على قولين، وعن مالك على روايتين. إحداهما أنها تنقطع بعد سنة، والأخرى أنها لا تنقطع إلا أن يأتي عليها من الزمان ما يعلم أنه تارك لها، وأما طلبها عنده فعلى التراخي، وعن أحمد رواية ثالثة أنها مؤقتة بالمجلس، وعن الشافعي قول ثالث أنه يتقدر بثلاثة أيام، فإن مضت ولم يطالب بها سقطت، وهذا هو الأقرب، لأن التراخي مضرّ بالمشتري، والقول بالفورية تقوية لحق الشفيع الثابت بلا دليل ثابت، وثلاثة أيام لها نظائر في الشرع، فالقول بها أقرب إلى العدل، والله أعلم.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #52  
قديم 27-02-2020, 04:27 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(46)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



(أبواب: القِرَاضِ، والمُسَاقاَةِ والإِجَارَةِ، وإِحْيَاءِ المَوَاتِ، والْوَقْفِ، والْهِبَةِ وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبى، واللُّقَطَةِ)


باب القِرَاضِ:
القراض: معاملة العامل بنصيب من الربح، وتسمى المضاربة.

864- عَنْ صُهَيْبٍ - رضي الله عنه - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ثَلاثٌ فِيهِنَّ اَلْبَرَكَةُ: اَلْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَخَلْطُ اَلْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ، لا لِلْبَيْعِ" رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.

الحديث دليل على جواز المضاربة وهي القراض، وهو معاملة العامل بنصيب من الربح، وإنما كانت البركة فيها لما في ذلك من انتفاع الناس بعضهم ببعض، وكذلك البيع إلى أجل، وأما خلط البر بالشعير للبيت ففي ذلك من الاقتصاد، وأما خلطه للبيع فلأنه قد يكون فيه غشُّ وغرر.

865- وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضي الله عنه - "أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى اَلرَّجُلِ إِذَا أَعْطَاهُ مَالاً مُقَارَضَةً: أَنْ لا تَجْعَلَ مَالِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، وَلا تَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ، وَلا تَنْزِلَ بِهِ فِي بَطْنِ مَسِيلٍ، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدَ ضَمِنْتَ مَالِي" رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وقال مالك في الموطأ عن العلاء ابن عبدالرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما وهو موقوف صحيح.

لا خلاف بين المسلمين في جواز القراض، وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام، وهو نوع من الإجارة إلا أنه عفى فيها عن جهالة الأجر، وكأنه الرخصة في ذلك للرفق بالناس، واتفقوا على أنه لا ضمان على العامل فيما تلف من أرش المال إذا لم يتعد.

بابُ المُسَاقاَةِ والإِجَارَةِ:
866- عَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -؛ "أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: فَسَأَلُوا أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ اَلثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا"، فَقَرُّوا بِهَا، حَتَّى أَجْلاهُمْ عُمَرُ - رضي الله عنه -". وَلِمُسْلِمٍ: "أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَهُم شَطْرُ ثَمَرِهَا".

الحديث دليل على صحة المساقاة والمزارعة مجتمعتين، وتجوز كل واحدة منفردة وإن كانت المدة مجهولة، وفيه دليل على جواز المساقاة والمزارعة بجزء من الغلة.

867- وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - عَنْ كِرَاءِ الأرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ اَلنَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ اَلْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنْ اَلزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجِرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلا بَأْسَ بِهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي اَلْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ مِنْ إِطْلاقِ اَلنَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الأرْضِ.

الحديث دليل على صحة كراء الأرض بأجرة معلومة من الذهب والفضة، ويقاس عليهما غيرهما من سائر الأشياء المتقدمة.

868- وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ اَلضَّحَّاكِ - رضي الله عنه - "أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ اَلْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.

النهي عن المزارعة للتنزيه لا للتحريم، وقيل: كان في أول الأمر لحاجة الناس، ثم نسخ بعد توسع حال المسلمين، وعن رافع بن خديج قال: "كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكريها بالثلث والربع والطعام مسمى، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا نافعاً وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يرزعها، وكره كراءها وما سوى ذلك" رواه مسلم، وعن عمرو بن دينار عن طاوس "أنه كان يخابر، فقلت له: يا أبا عبدالرحمن لو تركت هذه المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة فقال: أي عمرو أخبرني أعلمهم بذلك يعني ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنها إنما قال يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجاً معلوما" متفق عليه واللفظ لمسلم، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه) أخرجاه، قال المجد: وبالإجماع تجوز الإجارة لاشتراكهما في المغنم والمغرم، ولا يشترط كون البذر من رب الأرض، وهو رواية عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه، ولو كان من إنسان الأرض، ومن ثان العمل، ومن ثالث البذر، ومن رابع البقر، وهو رواية عن أحمد، وإن شرط صاحب البذر أن يأخذ مثل بذره، ويقتسما الباقي جاز كالمضاربة وكاقتسامهما ما يبقى بعد الكلف؛ وإذا فسدت المزارعة أو المساقاة أو المضاربة استحق العامل نصيب المثل، وهو ما جرت العادة في مثله، لا أجرة المثل انتهى، والله أعلم.

869- وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -؛ أَنَّهُ قَالَ: "اِحْتَجَمَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَعْطَى اَلَّذِي حَجَمَهُ أَجْرَهُ" وَلَوْ كَانَ حَرَاماً لَمْ يُعْطِهِ. رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.

870- وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "كَسْبُ اَلْحَجَّامِ خَبِيثٌ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

اختلف العلماء في أجرة الحجام، فذهب الجمهور إلى أنه حلال، وقالوا: هو كسب فيه دناءة وليس بمحرّم، وذهب أحمد وآخرون إلى أ نه يكره للحرّ الاحتراف بالحجامة، ويحرم عليه الإنفاق على نفسه من أجرتها، ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب؛ وحجتهم ما أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن من حديث محيصة: "أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الحجام فنهاه فذكر له الحجات فقال: (اعلفه نواضحك)" وأبا حوه للعبد مطلقاً. قال في الاختيارات: ولو كان الرجل محتاجاً إلى هذا الكسب ليس له ما يغنيه عنه إلا المسألة فهو خير له من مسألة الناس.

871- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قَالَ اَللهُ ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا، فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اِسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فيه دليل على شدة جرم هؤلاء الثلاثة، ومن كان الله خصمه خصمه.

872- وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أجرًا كِتَابُ الله" أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيُّ.

الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على الرقية وعلى تعليم القرآن، وهو قول الجمهور، قال البخاري وقال الشعبي: لا يشترط المعلم إلا أن يعطي شيئاً فليقبله، وقال الحاكم: ولم أسمع أحداً كره أجر المعلم.

873- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَعْطُوا الأجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ" رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ وفي الباب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عند أبي يعلى والبيهقي وجابر عند الطبراني وكلها ضعاف.

فيه الحث على إعطاء الأجرة بعد استكمال العمل.

874- وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنِ اِسْتَأْجَرَ أَجِيراً، فَلْيُسَمِّ لَهُ أُجْرَتَهُ" رَوَاهُ عَبْدُ اَلرَّزَّاقِ وَفِيهِ اِنْقِطَاعٌ. وَوَصَلَهُ اَلْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ.

فيه دليل على استحباب تسمية الأجرة لئلا تكون مجهولة، فيؤدي ذلك إلى الشجار والخصام، والله أعلم.

باب إِحْيَاءِ المَوَاتِ:
الموات: الأرض التي لم تعمر.

875- عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -؛ أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ عَمَّرَ أَرْضاً لَيْسَتْ لأحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا" قَالَ عُرْوَةُ - رضي الله عنه -: وَقَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلافَتِهِ، رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.

الحديث دليل على أن الإحياء تملك، وأنه لا يشترط في ذلك إذن الإمام إلا فيما يتشاح فيه.

876- وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنه - عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَهِيَ لَـهُ" رَوَاهُ اَلثَّلاثَةُ وَحَسَّنَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: رُوِيَ مُرْسَلاً. وَهُوَ كَمَا قَالَ، واخْتُلِفَ فِي صَحَابِيِّهِ، فَقِيلَ: جَابِرٌ، وَقِيلَ: عَائِشَةُ، وقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، والرَّاجِحُ الأَوَّلُ.


إحياء الأرض أن يحوزها بحائط أو يجري لها ماء أو يزرعها، وبالجملة فالرجوع فيه إلى العرف، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له) رواه أبوداود.

877- وَعَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: أَنَّ اَلصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ - رضي الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لا حِمَى إِلا لله وَلِرَسُولِـهِ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.

كان رؤساء العرب في الجاهلية يحمون بعض الأمكنة لمواشيهم فأبطل الإسلام ذلك، قال الشافعي: يحتمل الحديث شيئين، أحدهما: ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي - صلى الله عليه وسلم -، والآخر معناه: إلا على مثل ما حماه عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى، وعن أسلم: "أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يسمى هنياً على الحمى، فقال له: يا هني اضمم جناحك عن المسلمين، واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة، وإياك ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما، يأتيني ببينة يقول: يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبالك، فالماء والكلأ أيسر عليّ من الذهب والورق، وايم الله إنهم يرون أني ظلمتهم وإنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على الناس في بلادهم" رواه البخاري.

878- وَعَنْه - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وابْنُ مَاجَهْ، ولَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، وَهُوَ فِي المُوَطَّإِ مُرْسَلٌ.

الضرر ضد النفع، وهو ابتداء الضر، والضرار الجزاء عليه، وقيل: الضرر ما تضرّ به صاحبك وتنتفع به، والضرار أن تضره من غير أن تنتفع، والحديث دليل على تحريم الضرر بغير حق، وفي بعض ألفاظ الحديث زيادة: "من ضارّ ضارّه الله، ومن شاق شق الله عليه، وللرجل أن يضع خشبته في حائط جاره، والطريق الميتاء سبعة أذرع"، ولعل إدخال المصنف هذا الحديث في باب إحياء الموات إشارة إلى أنه لا يجوز إحياء ما يضر بالعامة، كمرعى الماشية، ومسيل المياه، وحريم النهر والبئر.


879- وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَـهُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وصَحَّحَهُ ابْنُ الجَارُودِ.

الحديث دليل على أن من أحاط حائطاً على موات ملكه.

880- وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ - رضي الله عنه - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ" رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.

الحديث دليل على ثبوت الحريم للبئر المحفورة في الموات لسقي الماشية، وأن ذلك أربعون ذراعاً، وعن أبي هريرة مرفوعاً: (حريم البئر البدء خمسة وعشرون ذراعاً، وحريم البئر العادي خمسون ذراعاً) رواه أحمد، وعند البيهقي: (حريم بئر الزرع ثلثمائة ذراع من نواحيها كلها)، ويقاس على البئر بجامع الحاجة العيون والنهر والمسيل والدور في الأرض المباحة، والله أعلم.

881- وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه -: "أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والترمذيُّ وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ.

الحديث دليل على جواز الإقطاع، قال الشوكاني: ويجوز للإمام أن يقطع من في إقطاعه مصلحة شيئاً من الأرض الميتة أو المعادن أو المياه.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #53  
قديم 27-02-2020, 04:28 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(46)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



882- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - "أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقْطَعَ اَلزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى اَلْفَرَسَ حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رَمَى بسَوْطِهِ. فَقَالَ: "أَعْطُوهُ حَيْثُ بَلَغَ اَلسَّوْطُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ ضَعْفٌ.

الحديث دليل على جواز الإقطاع، قال مالك: يثبت الملك بنفس الإقطاع، قال في المغني: وللإمام إقطاع الموات لمن يحييه، فيكون بمنزلة المتحجر الشارع في الإحياء، لما روي: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر قال لبلال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقطعك لتحجره عن الناس، إنما أقطعك لتعمر فخذ منها ما قدرت على عمارته وردّ الباقي" رواه أبو عبيد.

883- وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ اَلصَّحَابَةِ - رضي الله عنه - قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اَلنَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلاثٍ: فِي اَلْكَلأ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ" رَوَاهُ أحمد وأَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

الحديث دليل على عدم اختصاص أحد من الناس بأحد الثلاث، وهو إجماع في الكلأ في الأرض المباحة، والجبال التي لم يحرزها أحد، وأما النابت في الأرض المملوكة ففيه خلاف، وصاحبها أحق بمائها وبكلئها من غيره ولا يمنع الفاضل، والله أعلم.

بابُ الْوَقْفِ:
الوقف لغة: الحبس، وشرعاً: حبس مال ينتفع بنمائه في مصرف مباح.

884- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا مَاتَ اَلإنْسَانُ اِنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالَحٍ يَدْعُو لَـهُ" رَوَاهُ مُسْلِم ٌ.

الحديث دليل على أنه ينقطع أجر كل عمل بعد الموت إلا هذه الثلاثة فإنه يجري أجرها بعد الموت.

885- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: "أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى اَلنَّبِيَّ، يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْه. قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا". قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلا يُورَثُ، وَلا يُوهَبُ، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي اَلْفُقَرَاءِ، وَفِي اَلْقُرْبَى، وَفِي اَلرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ الله، وَابْنِ اَلسَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقاً غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالاً" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "تَصَدَّقْ بِأَصْلِهَا، لا يُبَاعُ وَلا يُوهَبُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ".

الحديث دليل على مشروعية الوقف، قال القرطبي: جرت العادة أن العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو اشترط الواقف أن لا يأكل منه لاستقبح ذلك منه، وزاد أحمد في روايته: "أن عمر أوصى بها إلى حفصة أم المؤمنين ثم إلى الأكابر من آل عمر".

886- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عُمَرَ عَلَى اَلصَّدَقَةِ" اَلْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ اِحْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ الله" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على أنه يصح وقف العروض.

بابُ الْهِبَةِ وَالْعُمْرَى وَالرُّقْبى:
887- عَنْ اَلنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "إِنِّي نَحَلْتُ اِبْنِي هَذَا غُلامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَكُلُّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟". فَقَالَ: لا. فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فَارْجِعْهُ". وَفِي لَفْظٍ: "فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي". فَقَالَ: "أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟". قَالَ: لا. قَالَ: "اِتَّقُوا اَلله، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ" فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ اَلصَّدَقَةَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْه. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: "فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي" ثُمَّ قَالَ: "أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي اَلْبِرِّ سَوَاءً؟" قَالَ: بَلَى. قَالَ: "فَلا إِذًا".

الحديث دليل على وجوب المساواة بين الأولاد في الهبة.

888- وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - "اَلْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "لَيْسَ لَنَا مَثَلُ اَلسَّوْءِ، اَلَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يقيءُ ثم يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ".

الحديث دليل على تحريم الرجوع في الهبة.

889- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم -، عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ اَلْعَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا؛ إِلا اَلْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ" رَوَاهُ أحمد والأرْبَعَةُ وصحَّحَهُ الترمذيُّ وابن حِبان والحاكمُ.

الحديث دليل على أنه يجوز للوالد الرجوع فيما وهبه لولده كبيراً كان أو صغيراً، والأم كالأب عند أكثر العلماء، وقال الزهري في الزوجة: يرد إليها إن كان خدعها.

890- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقْبَلُ اَلْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.

الحديث دليل على مشروعية الهبة، ومكافأة فاعلها، واستحباب قبولها إلا لمانع شرعيّ.

891- وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: "وَهَبَ رَجُلٌ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نَاقَةً، فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: "رَضِيتَ"؟ قَالَ: لا. فَزَادَهُ، فَقَالَ: "رَضِيتَ؟" قَالَ: لا. فَزَادَهُ. قَالَ: "رَضِيتَ؟" قَالَ: نَعَمْ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وصحَّحَهُ ابن حبان.

الحديث دليل على أن الهدية لا تلزم إلا برضا الواهب.

892- وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَـهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْه. وَلِمُسْلِمٍ: "أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَياً وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبـِهِ". وَفِي لَفْظٍ: "إِنَّمَا اَلْعُمْرَى اَلَّتِي أَجَازَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا". وَلأبِي دَاوُدَ والنَّسائيِّ: "لا تُرْقِبُوا، وَلا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ".

الحاصل من الروايات ثلاثة أحوال: أحدها أن يقول: هي لك ولعقبك، فهذا صريح في أنها للموهوب له، ثانيها أن يقول: هي لك ما عشت، فإذا مت رجعت إليّ، فهذه عارية مؤقتة وهي صحيحة، ثالثها أن يقول: أعمرتكها ويطلب فلا ترجع إلى الواهب وهو قول الجمهور. وعن ابن عباس رفعه: (العمرى لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها، والعائد في هبته كالعائد في قيئه) رواه النسائي، وعن جابر: "أن رجلاً من الأنصار أعطى أُمَّهُ حديقة من نخيل حياتها، فماتت فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شرع سواء، قال: فأبى، فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقسمها بينهم ميراثاً" رواه أحمد.

893- وَعَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - قَالَ: "حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ الله، فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: "لا تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ" اَلْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

تمامه: (فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه)، قال الحافظ: سمي الشراء عوداً في الصدقة لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري، قال الطبري: يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب؛ ومن كان والداً، والهبة التي لم تقبض، و التي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار باستثناء ذلك.

894- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "تَهَادُوْا تَحَابُّوا" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ فِي "الأدَبِ اَلْمُفْرَدِ" وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَن.

895- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تَهَادَوْا، فَإِنَّ اَلْهَدِيَّةَ تَسُلُّ اَلسَّخِيمَةَ" رَوَاهُ اَلْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.

الأحاديث تدل على استحباب الهدية لما تورثه من المحبة وإذهاب الحقد.

896- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَا نِسَاءَ اَلْمُسْلِمَاتِ! لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْه.

فيه الحث على التهادي سيما بين الجيران ولو بالشيء الحقير، لما في ذلك من التأنيس وجلب المحبة.

897- وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا" رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ اِبْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَوْلُه.

فيه دليل على جواز الرجوع في الهبة التي لم يثب عليها، كعطية الأدنى لمن فوقه لقصد الطمع.

بابُ اللُّقَطَةِ:
898- عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "مَرَّ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِتَمْرَةٍ فِي اَلطَّرِيقِ، فَقَالَ: "لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْه.

الحديث دليل على جواز أخذ الشيء الحقير الذي يتسامح بمثله، ولا يجب التعريف به، وفيه الحث على التورّع.

899- وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: "اِعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا فَشَأْنُكَ بِهَا". قَالَ: فَضَالَّةُ اَلْغَنَمِ؟ قَالَ: "هِيَ لَكَ، أَوْ لأخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ". قَالَ: فَضَالَّةُ اَلإبِلِ؟ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ اَلْمَاءَ، وَتَأْكُلُ اَلشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على جواز أخذ اللقطة ووجوب التعريف بها، وجواز التصرف فيها بعد الحول، ووجوب دفعها بالصفة، وفيه الحث على أخذ الشاة لئلا تضيع، قال الشافعي: لا يجب تعريف الشاة إذا وجدت في الفلاة، وأما في القرية فيجب، قال العلماء: حكمة النهي عن التقاط الإبل أن بقاءها حيث ضلت أقرب إلى وجدان مالكها لها، وقالوا في معنى الإبل: كل ما امتنع بقوته من صغار السباع.

900- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا" رَوَاهُ مُسْلِم ٌ.

الحديث دليل على تحريم إيواء الضوالّ إلا للتعريف بها، قال في الاختيارات: ومن استنقذ مال غيره من الهلكة ورده استحق أجرة المثل ولو بغير شرط في أصح القولين، وهو منصوص أحمد وغيره انتهى، وقد نص الأئمة على من باع لغيره دابة مريضة بحيث لو تركها لم تقدر على المشيء جاز ذلك وإن لم يكن وكيله إذا حفظ الثمن لأن ذلك من الإحسان، وقد قال الله تعالى: ï´؟ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾ [التوبة: 91].

901- وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ لا يَكْتُمُ، وَلا يُغَيِّبُ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلا فَهُوَ مَالُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ" رَوَاهُ أحمد والأرْبَعَةُ إِلا اَلتِّرْمِذِيَّ وصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ الجَارُودِ وابْنُ حِبَّانَ.

الحديث دليل على استحباب الإشهاد عند الالتقاط.

902- وَعَنْ عَبْدِاَلرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ - رضي الله عنه - "أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ لُقَطَةِ اَلْحَاجِّ" رَوَاهُ مُسْلِم ٌ.

المراد ما ضاع في مكة كما في حديث أبي هريرة: (لا تحل لقطتها إلا لمنشد)، وفيه دليل على النهي عن التقاطها للتملك لا للتعريف.


903- وَعَنْ اَلْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَلا لا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلا اَلْحِمَارُ الأهْلِيُّ، وَلا اَللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ، إِلا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

الحديث دليل على أن اللقطة من مال المعاهدين كاللقطة من مال المسلمين، وفيه تحريم أكل السباع والحمير، ويأتي في الأطعمة إن شاء الله تعالى، وعن ابن عمر مرفوعاً: (إذا مرّ أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ خبنة) رواه الترمذي واستغربه، والله أعلم.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #54  
قديم 27-02-2020, 04:31 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(47)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




( أبواب: الْفَرَائِضِ، والوصايا، والوَدِيعَة، والنكاح )


بابُ الْفَرَائِضِ




904- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَلْحِقُوا اَلْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الفرائض المنصوصة في القرآن ست: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس، (قوله: فما بقي فهو لأولى رجل ذكر) أي ما بقي من المال بعد أهل الفرائض فهو لأقرب عصبة الميت، وأقرب العصبات البنوّة. ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم الأب ثم أبوه وإن علا، ثم الأخ لأبوين، ثم لأب، ثم بنو الإخوة وإن سفلوا، ثم الأعمام ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم المعتق، ثم عصباته.



905- وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لا يَرِثُ اَلْمُسْلِمُ اَلْكَافِرَ، وَلا يَرِثُ اَلْكَافِرُ اَلْمُسْلِمَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل لمذهب الجمهور في عدم التوارث بين المسلم والكافر مطلقاً.



906- وَعَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فِي بِنْتٍ، وَبِنْتِ اِبْنٍ، وَأُخْتٍ -"قَضَى اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِلابْنَةِ اَلنِّصْفُ، وَلابْنَةِ اَلابْنِ اَلسُّدُسُ -تَكْمِلَةَ اَلثُّلُثَيْنِ- وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ" رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.



الحديث دليل على أن الأخوات مع البنات عصبة، وهو إجماع.



907- وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ" رَوَاهُ أحمد والأرْبَعَةُ إِلا اَلتِّرْمِذِيَّ، وأخْرَجَهُ الحَاكِمُ بِلَفْظِ أُسَامَةَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ حَدِيثَ أُسَامَةَ بهذا اللفظ.



الحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين، والمراد بالملتين عند الجمهور الكفر والإسلام.



908- وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ اِبْنَ اِبْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ: "لَكَ اَلسُّدُسُ" فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: "لَكَ سُدُسٌ آخَرُ" فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ. فَقَالَ: "إِنَّ اَلسُّدُسَ اَلآخَرَ طُعْمَةٌ" رَوَاهُ أحمد والأرْبَعَةُ وصحَّحَهُ الترمذيُّ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ.



صورة هذه المسألة أن الميت ترك بنتين، وهي من ستة فللبنتين الثلثان أربعة، وللجدّ السدس فرضاً والباقي تعصيباً، وفيه دليل على أن الإخوة لا يرثون مع الجد لترك الاستفصال عند وجود الاحتمال.



909- وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه -؛ "أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ لِلْجَدَّةِ اَلسُّدُسَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائيُّ وصحَّحَهُ ابن خزيمة وابن الجارود وقواه ابن عَدِيِّ.



الحديث دليل على أن ميراث الجدة السدس إذا لم يكن دونها أمّ، سواء كانت أم أم أو أم أب.



910- وَعَنْ اَلْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَكرِبَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ" أَخْرَجَهُ أحمد والأرْبَعَةُ سِوَى اَلتِّرْمِذِيِّ وحسنه أبو زُرْعَةَ الرازيّ وصحَّحَهُ الحاكم وابن حِبَّانَ.



الحديث دليل على توريث الخال عند عدم الوارث من ذوي السهام ومن العصبة، وفيه دليل على توريث ذوي الأرحام، وهم أقدم من بيت المال، وقد قال الله تعالى: ï´؟ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ï´¾ [الأنفال: 75].



911- وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ - رضي الله عنهم -؛ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَـهُ" رَوَاهُ الأرْبَعَةُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ وحسنه الترمذيُّ وصححه ابن حِبَّانَ.



الحديث دليل على أن مال من لا وارث له يصير لبيت المال عند عدم أهل الفرائض والعصبة وذوي الأرحام.



912- وَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا اِسْتَهَلَّ اَلْمَوْلُودُ وُرِّثَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.



الاستهلال: الصراخ، وفي معناه العطاس والتنفس والارتضاع، وما يدل على الحياة، والحديث دليل على أنه إذا استهل ثبت الميراث، ويقاس عليه سائر الأحكام كالقود وغيره.



913- وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ والدارقطنيُّ وَأَعَلَّهُ، وقواه ابن عبدالبر، وَالصَّوَابُ: وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَو.



الحديث دليل على عدم توريث القاتل عمداً كان أو خطأ، وهو قول أكثر العلماء، وأخرج البيهقي عن خلاس: "أن رجلاً رمى بحجر فأصاب أمه فماتت من ذلك، فأراد نصيبه من ميراثها، فقال له إخوته: لا حق لك، فارتفعوا إلى عليّ، فقال له علي - رضي الله عنه -: حقك من ميراثها الحجر، فأغرمه الدية ولم يعطه من ميراثها شيئاً".



914- وَعَنْ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "مَا أَحْرَزَ اَلْوَالِدُ أَوْ اَلْوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسَائيُّ وابْنُ مَاجَهْ، وصَحَّحَهُ ابْنُ المَدِينِيّ وابْنُ عَبْدِ البَرِّ.



الحديث فيه قصة، ولفظه في السنن "أن رباب بن حذيفة تزوج امرأة فولدت له ثلاثة أغلمة، فماتت أمهم فوروثها رباعها وولاء مواليها، وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها فأخرجهم إلى الشام فماتوا، فقدم عمرو بن العاص ومات مولى لها وترك مالاً فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أحرز، الحديث". وفيه دليل على أن الولاء لا يورث فإذا أعتق رجل عبداً، ثم مات ذلك الرجل وترك أخوين أو ابنين، ثم مات أحد الابنين وترك ابناً أو أحد الأخوين وترك ابناً فميراثه للابن وحده.



915- وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اَلْوَلاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ اَلنَّسَبِ، لا يُبَاعُ، وَلا يُوهَبُ" رَوَاهُ اَلْحَاكِمُ: مِنْ طَرِيقِ اَلشَّافِعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ اَلْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وأَعَلَّهُ البَيْهَقِيُّ.



الحديث دليل على أن الولاء لا يكتسب ببيع ولا هبة لأنه كالنسب.



916- وَعَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَفْرَضُكُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ" أَخْرَجَهُ أحمدُ والأرْبَعَةُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ وصحَّحَهُ الترمذيُّ وابن حِبَّانَ والحاكم وَأُعِلَّ بِالإرْسَالِ.



فيه دليل على أن زيد بن ثابت أفرض الصحابة - رضي الله عنهم -، فلهذا اعتمده الشافعي، والله أعلم.



بابُ الوصايا


الوصية: عهد خاص يضاف إلى ما بعد الموت.



917- عَنْ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -؛ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَا حَقُّ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



قال الشافعي معناه: ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، لأنه لا يدري متى تأتيه منيته، فتحول بينه وبين ما يريد، من ذلك (قوله: يريد أن يوصي فيه) يدل على أن الوصية ليست بواجبة؛ وأما من كان عليه حق شرعي يخشى أن يضيع إن لم يوص به فهي واجبة عليه، وفيه جواز الاعتماد على الكتابة إذا عرف الخط، ومثله خط الحاكم وعليه عمل الناس قديماً وحديثاً.



918- وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ الله! أَنَا ذُو مَالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلا اِبْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لا" قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: "لا" قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: "اَلثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ اَلنَّاسَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على منع الوصية بأكثر من الثلث لمن له وارث.



919- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - "أَنَّ رَجُلاً أَتَى اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ واللفظ لمسلم.



فيه دليل على أن الصدقة من الولد تلحق الميت.



920- وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ اَلْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّ اَلله قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" رَوَاهُ أحمدُ والأرْبَعَةُ إِلا النَّسَائِيَّ وحسنه أحمد والترمذيُّ وقواه ابن خزيمة وابن الجارود، وَرَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: "إِلا أَنْ يَشَاءَ اَلْوَرَثَةُ" وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.



الحديث دليل على منع الوصية للوارث إلا بإجازة الورثة.



921- وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اَللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ؛ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ" رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي اَلدَّرْدَاءِ. وَابْنُ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -. وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، لَكِنْ قَدْ يَقْوِّي بَعْضُهَا بَعْضاً. وَالله أَعْلَمُ.



الحديث دليل على مشروعية الوصية بالثلث، وأنه لا يمنع منه الميت، واتفق العلماء على أنه يقدم إخراج الدَّين على الوصية.

بابُ الوَدِيعَة


الوديعة: مندوبة إذا وثق من نفسه بالأمانة، وقد تكون واجبة.



922- عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ" أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.



وباب قسم الصدقات تقدم في آخر الزكاة، وباب قسم الفيء والغنيمة يأتي عقب الجهاد إن شاء الله تعالى.



وقع الإجماع على أنه ليس على الوديع ضمان إلا ما روي عن الحسن البصري أنه إذا اشترط عليه الضمان فإنه يضمن، وقد تؤوّل بأنه مع التفريط، والله أعلم.



كتاب النكاح


النكاح في اللغة: الضم والتداخل، وفي الشرع: عقد التزويج والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع.



923- عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعودٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ لَنَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتطاعَ مِنكم الباءَةَ فَلْيَتَزَوَجْ فإنَّهُ أَغَضُّ للْبَصَر وَأَحْصَنُ للْفرج، وَمَنْ لمْ يستطعْ فَعَلَيْهِ بالصَّوْمِ فإنّهُ لَهُ وِجَاءٍ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.



الباءة: القدرة على الوطء ومؤن التزويج، وفي الحديث الحث على النكاح لما فيه من تحصين الفرج وغض البصر، والوجاء: الإخصاء.



924- وَعَنْ أَنَس بنِ مَالكٍ - رضي الله عنه -: أَنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَمِدَ الله وأَثنى عَلَيْهِ وقالَ: "لكِنِّي أَنا أُصَلِّي وَأَنَامُ وأَصُومُ وأُفْطِرُ وأَتَزوَّجُ النّساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فَلَيْس مِنِّي" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.



الحديث له سبب، وهو أنه جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أنتم الذين قلتم: كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أنا أصلي وأنام، الحديث وفيه دليل على أن المشروع هو الاقتصاد في العبادات دون الانهماك فيها والإضرار بالنفس وترك المألوف من الطيبات.



925- وعنه - رضي الله عنه - قالَ: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُنا بالبَاءَة وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُل نهْياً شَديداً وَيَقُولُ: "تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْودُودَ فإني مُكاثِرٌ بكُمُ الأممَ الأَنْبِيَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ" رَوَاهُ أَحْمَد وصححه ابن حِبَّانَ وله شاهد عند أبي داود والنسائيِّ وابن حِبان من حديث معقل بن يسار.



المراد بالتبتل هنا: الانقطاع في العبادة وترك النكاح.



926- وَعَن أَبي هُريرة - رضي الله عنه - عَن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "تُنْكحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لمالِها ولِحَسَبــِها ولِجَمَالِها وَلدينـِها: فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ بَقيّةِ السّبْعَةِ.



فيه الحث على تزوج ذات الدين لأنها تعينه على دينه، وتحفظه في نفسها وماله. قال الله تعالى: ï´؟ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ï´¾ [النساء: 34].



927- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - أَنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا رَفَّأَ إنساناً إذا تزوجَ قالَ: "باركَ اللهُ لَكَ وباركَ عَلَيكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا في خَيْرٍ" رَوَاهُ الأرْبَعَةُ وصحَّحَهُ الترمذيُّ وابن خزيمة وابن حِبَّانَ.



الرفاء: الموافقة وحسن المعاشرة، وكانوا يقولون في الجاهلية: بالرفاء والبنين، فعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الدعاء، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أفاد أحدكم امرأة أو خادماً أو دابة فليأخذ بناصيتها وليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.



928- وَعَن عبْدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ - رضي الله عنه - قالَ: عَلّمَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - التّشَهُّدَ في الحاجَةِ: "إن الحمْدَ لله نحْمدُه ونستْعَيِنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بالله مِنْ شرور أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هاديَ لَـهُ، وَأَشْهدُ أَنْ لا إله إلاَّ اللهُ وَأَشْهدُ أَنَّ مُحَمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُـهُ" وَيَقَرَأُ ثَلاثَ آياتٍ رَوَاهُ أحْمَدُ الأرْبعةُ، وحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ والحاكمُ.



(قوله: في الحاجة) أي في النكاح وغيره فيقول: الحمد لله إلى آخره، و الآيات الثلاث: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ï´¾ [الأحزاب: 70، 71].



929- وعَنْ جابر - رضي الله عنه - قال: قالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا خَطَبَ أَحَدُكُم المرْأَةَ فإنِ اسْتطاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إلى ما يدْعوهُ إلى نكاحهِا فَلْيَفْعلْ" رَوَاهُ أحْمَدُ وأَبُو داودَ، ورجاله ثقات، وصَحَّحهُ الحَاكمُ.



930- وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنِّسَائِيِّ عَنِ المُغِيرَةِ، وعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ.



931- وَلِمُسْلِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: لِرَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً: "أَنَظَرْتَ إليْها؟" قالَ: لا، قالَ: "اذهَبْ فَانْظُرْ إليْهَا".



فيه دليل على استحباب النظر إلى من يريد نكاحها، فإن لم يمكنه ذلك بعث امرأة يثق بها.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #55  
قديم 27-02-2020, 04:31 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(47)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك





932- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: قالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يخطُبْ أحَدُكُمْ على خطبة أَخيهِ حَتى يَتْرُكَ الْخاطبُ قَبْلَهُ أَوْ يأذَنَ لَهُ" مُتّفقٌ عَلَيْه واللفظ للبخاريِّ.



الحديث دليل على تحريم الخطبة على خطبة أخيه المسلم، وجوازها إذا أذن أو ترك.



933- وَعَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السّاعديِّ - رضي الله عنه - قالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالتْ: يا رسولَ الله جِئْتُ أَهَبُ لكَ نَفْسي، فَنَظَرَ إلَيْهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَصَعّدَ النّظَر فيها وَصَوَّبَهُ ثمَّ طأطأَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رأسَهُ فَلَمّا رَأَتِ المرأَةُ أَنّهُ لَمْ يَقْضِ فِيها شيئاً جَلَسَتْ، فَقَامَ رجلٌ مِنْ أَصحابِه فَقَالَ: يا رَسُولَ الله إنْ لَمْ يكُنْ لَكَ بها حَاجَةٌ فَزَوّجْنِيها فَقَالَ: " فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شيءٍ؟" فَقَالَ: لا والله يَا رسول الله، فَقالَ: "اذْهَبْ إلى أَهْلِكَ فانْظُرْ هَلْ تجدُ شَيْئاً؟" فَذَهَبَ ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لا والله ما وَجَدْتُ شيْئاً، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "انْظُرْ وَلَوْ خَاتماً مِنْ حديد" فَذَهَبَ ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لا والله يَا رَسُولَ الله ولا خَاتَماً مِنْ حَديد، ولكنْ هذا إزاري -قالَ سَهْلٌ: مالهُ رداءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا تَصْنَعُ بإزَاركَ؟ إنْ لَبِسْتَهُ لمْ يكُنْ عليها مِنْهُ شيءٌ وإنْ لَبِسَتْهُ لمْ يَكُنْ عَلَيْك منه شيءٌ" فَجَلَسَ الرَّجُلُ حتى إذا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرآهُ رَسُولُ الله، مُوَلِّياً فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ له، فَلَما جَاءَ قَالَ: "ماذا مَعَكَ مِنَ القُرْآن؟" قَالَ مَعِي سُورةُ كذَا وَسُورَةُ كَذا عَدَّدَهَا، فَقَالَ: "تَقْرَؤهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟" قالَ: نعمْ، قال: "اذهبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بما مَعَكَ مِنَ القُرْآن" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ، واللفظ لمسلم وفي روايةٍ لَـهُ: "انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكها فَعَلِّمْها مِنَ القُرْآن"، وفي رواية للبخاريِّ: "أَمكَنّاكَهَا بمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ".



934- ولأبي داودَ عَنْ أَبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - قَالَ: "مَا تحْفَظُ؟" قَالَ: سُورةَ البَقَرَة والتي تليها، قَالَ: "قُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرينَ آيَةً".



في الحديث مسائل: منها جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وجواز النظر إليها لإرادة التزوج، ومنها ولاية الإمام على المرأة التي لا قريب لها إذا أذنت، ومنها أنه لا بد من الصداق في النكاح وإن قلّ إذا كان له قيمة، ومنها ذكر الصداق في العقد لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة فلو لم يذكر صداق صح العقد ووجب لها مهر المثل بالدخول، ومنها أنها لا تجب الخطبة، وأنه يصح أن يكون الصداق منفعة كالتعليم، ومنها صحة الصداق بتعليم القرآن لمن لم يكن عنده شيء، ومنها أن النكاح ينعقد بلفظ التمليك. قال في الاختيارات: وينعقد النكاح بما عده الناس نكاحاً بأي لغة ولفظ وفعل كان، ومثله كل عقد، والشرط بين الناس ما عدوه شرطاً، نص الإمام أحمد في رواية أبي طالب في رجل مشى إليه قوم فقالوا: زوج فلاناً، فقال: زوجته على ألف، فرجعوا إلى الزوج فأخبروه، فقال: قد قبلت هل يكون هذا نكاحاً؟ قال: نعم.



935- وَعَنْ عامر بن عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبيهِ - رضي الله عنهم -: أَنَّ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "أَعْلِنُوا النِّكاحَ" رَوَاهُ أَحْمدُ وصحَّحَهُ الحاكم.



الحديث دليل على استحباب إعلان النكاح، وفي بعض رواياته: (واضربوا عليه بالدفّ) وهذا بشرط أن لا يقترن به محرم.



936- وَعَنْ أَبي بُرْدةَ عن أبي موسى عَنْ أَبيهِ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نكاح إلا بوَليٍّ" رواه أحمد والأرْبَعَة وصحَّحَهُ ابن المدينيّ والترمذي وابن حبان وأَعلّه بالإرْسَالِ.



الحديث دليل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي وهو قول الجمهور، وأما الشهود فقال ابن عبدالبر: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بولي وشاهدين) من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر إلا أن في نقله ذلك ضعيفاً فلم أذكره، قال في المغني: والمشهور عن أحمد أن النكاح لا ينعقد إلا بشاهدين، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد أنه يصح بغير شهود، وهو قول الزهري ومالك إذا أعلنوه انتهى ملخصاً.



937- وَعَنْ عائشةَ - رضي الله عنها - قالتْ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّمَا امرَأَةٍ نَكَحَتْ بغَيْر إذنِ وَلِيِّهَا فَنِكاحُهَا باطل، فَإنْ دَخَلَ بها فَلَها المَهْرُ بما اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فإن اشْتَجَرُوا فالسُّلْطَانُ وَليُّ مَنْ لا وَليَّ لَـهُ" أَخْرجَهُ الأربَعَةُ إلا النسائيّ، وصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ.



الحديث دليل على اعتبار إذن الولي في النكاح بعقده لها أو عقد وكيله؛ وظاهره أن المرأة تستحق المهر بالدخول وإن كان النكاح باطلاً، والمراد بالاشتجار منع الأولياء من العقد عليها، وهذا هو العضل، وبه تنتقل الولاية إلى السلطان.



938- وَعَنْ أَبي هُريرةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا تُنْكَحُ الأيّمُ حتّى تُسْتأمَرَ، ولا تُنْكَح الْبكْرُ حَتى تُسْتَأذَنَ" قالوا: يا رسولَ الله وَكَيْفَ إذْنُهَا؟ قالَ: "أَنْ تَسْكُتَ" مُتّفَقٌ عَلَيهِ.



فيه أنه لا بد من رضا المرأة بصريح القول من الثيب، وقرائنه من البكر.



939- وعَنْ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما -: أَنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "الثيّبُ أَحَقُّ بِنفْسِها مِنْ وَليّها، والبِكْرُ تُسْتَأمَرُ وإذْنُها السُكوت" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفي لَفْظٍ: "لَيْس للوليِّ مَعَ الثّيبِ أَمْرٌ، والْيَتيَمةُ تُسْتَأمَرُ" رَوَاهُ أَبُو داوُدَ والنسائيُّ وصحَّحَهُ ابن حِبان.



اليتيمة في الشرع الصغيرة التي لا أب لها، فلا تزوج حتى تأذن، ومعنى أحقية الثيب بنفسها من وليها أنه لا يعقد عليها حتى تأمره.



940- وَعَنْ أَبي هُرَيْرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: "لا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ. ولا تُزَوِّجُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا" رَوَاهُ ابنُ ماجَهْ والدَّارَقُطْنِيُّ وَرجالُهُ ثِقاتٌ.



الحديث دليل على أن المرأة ليس لها ولاية في النكاح لا لغيرها ولا لنفسها، وهو قول الجمهور.



941- وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: "نهى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الشِّغار" "وَالشِّغارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاتّفَقَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَلى أنّ تَفْسيرَ الشِّغار مِنْ كَلامِ نَافعٍ.



الحديث دليل على تحريم الشغار، فإن سموا مهراً صح إذا لم يكن حيلة.



942- وَعَنِ ابنِ عَباسٍ - رضي الله عنهما -: "أَنَّ جَاريَةً بكْراً أَتَتِ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَتْ أَنْ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كارهِةٌ فَخَيّرَهَا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -" رَوَاهُ أحمد وأَبُو دَاودَ وابن ماجه وأُعِلَّ بالإرْسَالِ.



الحديث دليل على تحريم إجبار الأب لابنته البكر على النكاح، فغيره من الأولياء بالأولى، قال الحافظ: الثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقاً إلا من شذ، والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقاً إلا من شذ، والثيب غير البالغ اختلف فيها، فقال مالك وأبو حنيفة: يزوجها أبوها كما يزوج البكر، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يزوجها، والبكر البالغ يزوجها أبوها، واختلف في استئمارها، والحديث دال على أنه لا إجبار للأب عليها إذا امتنعت، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم انتهى ملخصاً.



943- وَعَنِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيّانِ فَهِيَ للأوَّلِ مِنْهُمَا" رَوَاهُ أحمد والأرْبَعَةُ، وحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.



الحديث دليل على أن المرأة إذا عقد لها وليان لرجلين أنها للأول منهما، سواء دخل بها الثاني أو لا، فإن وقع العقدان في وقت واحد بطلا.



944- وَعَنْ جَابرٍ - رضي الله عنه - قالَ: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّمَا عَبْدٍ تَزوجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَاليِهِ أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ عَاهرٌ" رَواهُ أحْمَدُ وأبو دَاودَ والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحهُ، وكذلك ابنُ حِبَّانَ.



الحديث دليل على أن نكاح العبد بغير إذن مالكه باطل، وحكمه حكم الزنا عند الجمهور إلا أنه يسقط عنه الحد إذا كان جاهلاً بالتحريم، وهل ينفذ عقده بالإجازة بعد من سيده أم لا؟ فيه خلاف.



945- وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمّتِهَا وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.



فيه دليل على تحريم الجمع بين من ذكر، وهو إجماع. قال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافاً اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج.



946- وَعَنْ عُثُمَانَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَنْكِحُ الْمُحْرمُ وَلا يُنْكِحُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفي روَايةِ لَهُ: "وَلا يَخْطُبُ" وَزَادَ ابنُ حِبّانَ: "ولا يُخْطَبُ عَلَيهِ".



الحديث دليل على تحريم نكاح المحرم وإنكاحه وخطبته. قال في الفروع: فإن تزوج أو زوج محرمة أو كان ولياً أو كيلاً لم يصح، نقله الجماعة وفاقاً لمالك والشافعي قال: وهو نكاح فاسد.



947- وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: "تزَوَّجَ النّبي - صلى الله عليه وسلم - مَيْمُونةَ وَهُوَ مُحْرمٌ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.



948- وَلمُسْلِمٍ عَنْ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا - رضي الله عنها -: "أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلالٌ".



عقب المصنف حديث ابن عباس بحديث ميمونة، إشارة إلى أن حديث ابن عباس خطأ، وعن أبي رافع: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة حلالاً، وبنى بها حلالاً، وكنت الرسول بينهما" رواه أحمد والترمذي وحسنه، قال ابن المسيب: إن ابن عباس وهم.



949- وَعَنْ عُقْبَةَ بنِ عامِر - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.



أي أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح لأن أمره أحوط، وبابه أضيق، قال الخطابي: الشروط في النكاح مختلف فيها؛ فمنها ما يجب الوفاء بها اتفاقاً، وهو ما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال: ومنها ما لا يوفى به اتفاقاً، كطلاق أختها، ومنها ما اختلف فيه، كاشتراط أن لا يتزوج عليها ولا يتسرّى، ولا ينقلها من منزلها إلى منزله انتهى؛ والمراد بالشروط المذكورة في الحديث النوع الثالث، قال عمر: إذا تزوج بشرط أن لا يخرجها لزم، قال الترمذي: وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، قال في الاختيارات: إذا شرط الزوج للزوج في العقد أو اتفقا قبله أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى، أو إن تزوج عليها فلها تطليقها صح الشرط، وهو مذهب الإمام أحمد، ولو خدعها فسافر بها ثم كرهته لم يكرهها.



950- وَعَنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَع - رضي الله عنه - قالَ: "رَخّصَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَامَ أَوْطَاسٍ في الْمُتْعَةِ ثَلاثةَ أَيّامٍ ثمَّ نَهَى عَنْها" رَوَاهُ مُسْلمٌ.



المتعة: هي النكاح المؤقت، والحديث دليل على أنها منسوخة. قال النووي: الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين، فكانت مباحة قبل خيبر، ثم حرّمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس، ثم حرمت تحريماً مؤبداً، وإلى هذا التحريم ذهب أكثر الأمة.



951- وَعَنْ عَليَ - رضي الله عنه - قالَ: "نهى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَن الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.



قال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة، ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات إلى عليّ وآل بيته؛ فقد صح عن عليّ أنها نسخت، ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه، وقال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة في نكاح المتعة، ولا أعلم اليوم أحداً يجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله، قال عياض: وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط، فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلا الأوزاعي فأبطله.



952- وَعنْهُ - رضي الله عنه -: "أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَنِ مُتْعَةِ النِّساءِ، وعَنْ أَكْلِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ" أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ إِلا أبَا داوُدَ.



953- وَعَنْ رَبِيع بْن سَبَرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ في الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وإنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذلِكَ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخِلّ سَبِيلَهَا، وَلا تَأْخُذُوا إِذَا آتيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأبُو دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وابْنُ حِبَّانَ.



954- وَعَنِ ابنِ مَسْعودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الْمُحَلِّلَ والمحَلَّلَ لـه" رَوَاهُ أحمد والنسائيُّ والترمذيُّ وصحّحَهُ وفي الباب عن علي أخرجه الأربعة إلا النسائيَّ.



قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم منهم عمر وعثمان وعبد الله بن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين، والحديث دليل على تحريم التحليل؛ ومن صوره أن يقول له في العقد: إذا أحللتها فلا نكاح، أو يقول: إذا أحللتها طلقتها، وهو نكاح فاسد لا تحل به المطلقة ثلاثاً.



955- وَعَنْ أبي هُرَيْرةَ - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَنْكِحُ الزَّاني المَجْلُودُ إلا مِثْلَهُ" رَوَاهُ أحمد وأَبو داودَ ورجالُهُ ثُقاتٌ.



الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه، ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب، وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج بالزانية التي ظهر زناها، وهذا الحديث موافق لقوله تعالى: ï´؟ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ï´¾ [النور: 3].



956- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قالتْ: "طَلّقَ رجُلٌ امرَأَتَهُ ثَلاثاً فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثمَّ طَلّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَها فَأَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يتزوَّجَها فسئِلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذلك، فَقَالَ: "لا، حتّى يَذُوقَ الآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا ما ذَاقَ الأوَّلُ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ واللفظ لمسلم.




ذوق العسيلة كناية عن الجماع، ويكفي منه ما يوجد الحد والصداق، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول إلا سعيد بن المسيب: أي أنه يحصل التحليل بالعقد الصحيح، قال: وهذا القول لا نعلم أحداً وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج، ولعله لم يبلغه الحديث، فأخذ بظاهر القرآن انتهى.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #56  
قديم 27-02-2020, 04:35 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(48)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


( أبواب: الْكَفَاءَةِ وَالْخِيَارِ، وعِشْرَةِ النِّسَاءِ، والصَّدَاقِ )




957- عَن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، والموَالي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ، إلا حائِكاً أَوْ حَجّاماً" رواهُ الحاكِمُ وَفي إسنادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسْمَّ، واسْتَنْكَرَهُ أبُو حَاتِم، ولَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ البَزَّارِ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ.



قال ابن عبدالبر: هذا منكر موضوع، وله طرق كلها واهية انتهى. وقد اختلف العلماء في المعتبر من الكفاءة اختلافاً كثيراً، والصحيح أن المعتبر فيها الدين لقول الله تعالى: ï´؟ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ï´¾ [الحجرات: 13]، قال في سبل السلام: وللناس في هذه المسألة عجائب لا تدور على دليل غير الكبرياء والترفع، ولا إله إلا الله، كم حرمت المؤمنات النكاح لكبرياء الأولياء واستعظامهم أنفسهم، اللهم إنا نبرأ إليك من شرط ولده الهوى ورباه الكبرياء، ولقد منعت الفاطميات في جهة اليمن ما أحل الله لهن من النكاح لقول بعض أهل مذهب الهادوية إنه يحرم نكاح الفاطمية إلا من فاطمي من غير دليل ذكروه انتهى، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب من أمر الجاهلية وأن الناس لا يتركونها)، والله المستعان.



958- وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - رضي الله عنها -: "أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ لَها: "انْكِحِي أُسَامَةَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.



الحديث دليل على أنه لا عبرة في الكفاءة بغير الدين لأن فاطمة قرشية، وأسامة بن زيد مولى.



959- وَعَنْ أَبي هُرَيْرة - رضي الله عنه - أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا بَنِي بَيَاضةَ أنْكِحُوا أَبا هِنْدٍ وأنكِحُوا إليْهِ" وَكانَ حَجّاماً. رَوَاهُ أَبو داوُدَ والحاكم بسَنَدٍ جَيِّدٍ.



الحديث دليل على عدم اعتبار كفاءة الأنساب، وقد صح أن بلالاً نكح هالة بنت عوف أخت عبدالرحمن بن عوف.



960- وَعَنْ عَائشَةَ - رضي الله عنها - قالَتْ: "خُيِّرَتْ بريرَةُ عَلى زَوْجِهَا حين عَتَقَتْ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ. ولمُسْلمٍ عنها - رضي الله عنها -: أن زوجها كان عبداً. وفي رواية عنها: كان حراً والأوَّلُ أَثْبَتُ، وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - عِنْدَ الْبُخَاريِّ أَنّهُ كانَ عَبْداً.



الحديث دليل على ثبوت الخيار للمعتقة في زوجها إذا كان عبداً، وهو إجماع، واختلف إذا كان حرًّا، فقال الجمهور: لا يثبت لها الخيار. وفي الحديث من الفوائد جواز بيع أحد الزوجين الرقيقين دون الآخر، وأن بيع الأمة المزوجة لا يكون طلاقاً، وأن عتقها لا يكون طلاقاً ولا فسخاً، ولأبي داود من حديث ابن عباس: "أن زوج بريرة كان أسوداً يسمى مغيثاً فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمرها أن تعتد"، قال في سبل السلام: ثم إذا اختارت نفسها لم يكن للزوج الرجعة عليها، وإنما يراجعها بعقد جديد إن رضيت به، ولا يزال لها الخيار بعد علمها ما لم يطأها لما أخرجه أحمد عنه - صلى الله عليه وسلم -: (إذا عتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن تشأ فارقته، وإن وطئها فلا خيار لها).



961- وَعَنِ الضَّحاكِ بنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبيهِ - رضي الله عنه - قالَ: قلتُ: يَا رسُولَ الله إني أَسْلَمْتُ وَتحْتي أُختانِ؟ فَقَالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "طلِّقْ أَيّتَهُما شِئْتَ" رَوَاهُ أحمد والأرْبعةُ إلا النّسائي، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والدَّارقُطْنِيُّ والبيهقي، وأَعلَّهُ البُخَارِيُّ.



الحديث دليل على اعتبار أنكحة الكفار وإن خالفت نكاح الإسلام، وأنها لا تخرج المرأة من الزوج إلا بطلاق بعد الإسلام، وأنه يبقى بعد الإسلام بلا تجديد عقد؛ وهذا مذهب مالك وأحمد والشافعي وداود.



962- وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه -: "أَنَّ غَيْلان بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَتَخَيّرَ مِنْهُنَّ أَرْبعاً" رَوَاهُ أحْمَدُ والتِّرْمِذيُّ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ، وأَعلَّهُ البُخَارِيُّ وأَبُو زَرْعَةَ وأَبُو حَاتِمٍ.



الحديث دليل على ما دل عليه حديث الضحاك، قال أحمد: هذا الحديث غير صحيح والعمل عليه.



963- و َعَنِ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: "رَدَّ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلى أَبي الْعَاصِ بن الرَّبِيع بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بالنِّكاحِ الأوَّلِ وَلَمْ يُحْدثْ نِكاحاً" رَوَاهُ أحمد والأرْبَعةُ إلا النسائيَّ، وصَحَّحهُ أحمَدُ والحَاكم.



964- وَعَنْ عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عنْ جَدِّهِ - رضي الله عنه -: "أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلى أبي الْعاص بن الربيع بِنِكاحٍ جَديدٍ". قَالَ التّرمِذِيُّ حَديثُ ابْنِ عَبّاسٍ أَجْودُ إسْناداً، والعَمَلُ عَلى حديثِ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ.



قال الشوكاني:

ويقرّ من أنكحة الكفار إذا أسلموا ما يوافق الشرع، وإذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح وتجب العدة، فإن أسلم ولم تتزوج المرأة كانا على نكاحهما الأول ولو طالت المدة إذا اختار ذلك انتهى. قال في الاختيارات: إذا أسلمت الزوجة والزوج كافر ثم أسلم، فالنكاح باق ما لم تنكح غيره، والأمر إليها، ولا حكم له عليها ولا حق عليه، قال الحجاوي في مختصر المقنع: وإن أسلم الزوجان معاً أو زوج كتابية فعلى نكاحهما، فإن أسلمت هي أو أحد الزوجين غير الكتابيين قبل الدخول بطل، فإن سبقته فلا مهر، وإن سبقها فلها نصفه، وإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر فيها دام النكاح وإلا بان فسخه منذ أسلم الأول، وإن كفرا أو أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، وقبله بطل انتهى. قال في المغني: وقال ابن شبرمة: كان الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته، وإن أسلم بعد العدة، فلا نكاح بينهما.



965- وَعَنِ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: "أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ فَتَزَوِّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُها فَقَال: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بإسْلامِي، فَانْتَزَعَهَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ وَرَدَّهَا إلى زَوْجِهَا الأوَّلِ" رَوَاهُ أحْمَدُ وأَبُو دَاود وابْنُ مَاجَه وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ.



الحديث دليل على أنه إذا أسلم الزوج في العدة، وعلمت امرأته بإسلامه، فهي في عقد نكاحه، وإن تزوّجت فهو باطل.



966- وَعَنْ زَيْدِ بنِ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ: تَزَوّجَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الْعاليةَ مِنْ بني غِفَار فَلَمّا دَخَلَتْ عَلَيهِ وَوَضَعَتْ ثِيَابَهَا رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضاً، فَقَال النَّبيُّ- صلى الله عليه وسلم -: "الْبَسِي ثِيَابَكِ وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ"وَأَمَرَ لَهَا بالصَّدَاق. رَوَاهُ الحاكمُ، وفي إسْنَادِهِ جميلُ بنُ زَيْدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ، واخْتُلِفَ عَلَيْهِ في شَيْخِهِ اخْتِلافاً كثيراً.



فيه دليل على أن البرص منفر، وقد اختلف العلماء في فسخ النكاح بالعيوب، فذهب أكثر الأئمة إلى ثبوته وإن اختلفوا في التفاصيل، فروي عن علي وعمر: أنها لا ترد النساء إلا من أربع: من الجنون والجذام والبرص والداء في الفرج، والرجل يشارك المرأة في ذلك، ويرد بالجبِّ والعنة، واختار ابن القيم أن كل عيب ينفر أحد الزوجين ولا يحصل به مقصود النكاح يوجب الخيار.



967- وَعَنْ سَعيدِ بنِ المُسَيّبِ أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخطْابِ - رضي الله عنه - قالَ: "أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بها فَوَجَدَهَا بَرْصَاءَ أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَجُذومَةً فَلَهَا الصَّداقُ بمسِيسِهِ إيّاها، وَهُوَ لَهُ عَلى منْ غَرَّهُ مِنْها" أَخْرَجَهُ سَعيدُ بنُ مَنْصُور وَمَالكٌ وابنُ أَبي شَيْبَةَ وَرجَالُهُ ثِقاتٌ.



968- وَرَوَى سعيدٌ أَيّضاً عَنْ عَليَ نَحْوَهُ وَزَاد: "أَوْ بها قَرنٌ فَزَوْجُهَا بالخيَار، فإنْ مَسّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بما اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا".



969- وَمِنْ طريقِ سَعيدِ بنِ الْمُسَيّبِ - رضي الله عنه - أَيضاً قَالَ: "قَضَى عُمَرُ في الْعِنِّينِ أَنْ يُؤجّلَ سَنَةً" ورجالُهُ ثِقَاتٌ.



(قوله: فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غرّه منها) أي يرجع الزوج بالصداق على الولي إن كان عالماً، وإلا فعلى المرأة العاقلة. قال في المقنع: ولا يجوز الفسخ إلا بحكم الحاكم، فإن فسخ قبل الدخول فلا مهر، وإن فسخ بعده فلها المهر، قال في المغني: لأن الفسخ إن كان منها، فالفرقة من جهتها فسقط مهرها، كما لو فسخته برضاع زوجة له أخرى، وإن كان منه فإنما فسخ لعيب بها دلسته بالإخفاء، فصار الفسخ كأنه منها (قوله: قضى عمر في العنين أن يؤجل سنة)، قال عياض: اتفق كافة العلماء أن للمرأة حقاً في الجماع، فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب والممسوح جاهلة بهما، ويضرب للعنين أجل سنة لاختبار زوال ما به انتهى.



بابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ


أي معاشرة الأزواج نساءهم. قال الله تعالى: ï´؟ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ï´¾ [النساء: 19].



970- عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرأَةً في دُبُرِها"رَوَاهُ أَبُو داودَ والنَّسَائِيُّ واللَّفْظُ لَهُ، وَرجَالُهُ ثِقَاتٌ، لكن أُعِلَّ بالإرْسالِ.



الحديث دليل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن.



971- وَعَنْ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَنْظُر اللهُ إلى رَجُلٍ أَتى رَجُلاً أَوْ امْرَأَةً في دُبُرِهَا" رَوَاهُ التّرْمِذِيُّ والنَّسَائِيُّ وابْنُ حِبَّانَ، وَأُعِلَّ بالْوَقْفِ.



الحديث دليل أيضاً على تحريم إتيان المرأة في دبرها وهو اللوطية الصغرى، وأما إتيان الرجال فهي الفاحشة الكبرى التي كان يفعلها قوم لوط فخسف الله بهم ورماهم بالحجارة.



972- وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ كانَ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِر فَلا يُؤذِ جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْراً فإنهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وإن أَعْوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقيمُهُ كَسَرْتَهُ وإنْ تَركْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بالنسَاءِ خَيْرَاً" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ واللَّفْظُ للْبُخَارِيُّ، وَلمسْلم: "فإن اسْتَمْتَعْتَ بها اسْتَمْتَعْتَ بها وبها عِوَجٌ، وإنْ ذَهَبْتَ تُقيمُهَا كَسَرْتهَا وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا".



الحديث دليل على عظم حق الجار، (قوله: واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع): أي خلقت حوّاء من ضلع آدم الأقصر الأيسر كما قاله ابن عباس، وفي الحديث: الوصية بالنساء والاحتمال لهن، والصبر على عوج أخلاقهن.



973- وَعَنْ جابرٍ - رضي الله عنه - قالَ: كُنّا مَعَ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في غَزَاةٍ فَلَمَا قَدمْنا المدينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "أَمْهِلُوا حَتى تَدْخُلُوا لَيْلاً (يَعْني عِشَاءً) لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ" مُتْفقٌ عَلَيْهِ. وفي روَايةٍ للبُخاريِّ: "إذَا أَطَال أَحَدُكُمْ الْغَيْبَةَ فَلا يطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً".



الحديث دليل على استحباب التأني للقادم على أهله حتى يشعروا بقدومه لئلا يهجم على أهله، وهم في هيئة غير مناسبة، وفيه الحث على ما يجلب التودد بين الزوجين، وعدم التعرض لما يوجب سوء الظن بالأهل، وبغيرهم أولى.



974- وَعَنْ أَبي سَعيد الخُدْريِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ شرَّ النّاس عِنْدَ الله مَنْزلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إلَيْهِ ثمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.



الحديث دليل على تحريم إفشاء الرجل ما يقع بينه وبين امرأته من أمور الجماع، ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، وكذلك المرأة لا يجوز لها إفشاء سره.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #57  
قديم 27-02-2020, 04:35 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام

مختصر الكلام على بلوغ المرام(48)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




975- وَعَنْ حَكيم بنِ مُعَاويَةَ عَنْ أَبيهِ - رضي الله عنه - قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا حَقُّ زَوْجِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قال: "تُطْعِمُها إذا أَكَلْتَ، وَتَكْسُوهَا إذا اكْتسَيْتَ، وَلا تَضْرِبِ الْوَجْهَ ولا تُقَبِّحْ، وَلا تَهْجُرْ إلا في الْبَيْتِ"رَوَاهُ أحْمَدُ وأَبُو داود والنَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَهْ، وعلَّقَ البُخَارِيُّ بَعْضَهُ وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمَُ.



الحديث دليل على وجوب نفقة الزوجة وكسوتها وجواز الضرب تأديباً، والنهي عن ضرب الوجه، وقول قبحك الله ونحوه من الكلام الجافي، وجواز هجرها في البيت.



976- وَعَنْ جَابر بْنِ عَبْدِالله - رضي الله عنه - قالَ: كانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إذا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا كانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَنَزَلَتْ: ï´؟ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ï´¾ [البقرة: 223] مُتّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.



الحديث دليل على جواز إتيان المرأة مقبلة ومدبرة وعلى جنب في صمام واحد، وهو القبل فإنه موضع الحرث.



977- وَعَنْ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذا أَرَادَ أَنْ يأتيَ أَهْلَهُ قالَ: بِسْمِ الله، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشيّطانَ وَجَنِّبِ الشّيْطانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإنّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ في ذلك لَمْ يَضُرَّهُ الشّيْطَانُ أَبَداً"مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على استحباب التسمية عند الجماع، والاعتصام بذكر الله من الشيطان، فإنه لا يفارق ابن آدم في جميع أحواله إلا إذا ذكر الله.



978- وَعَنْ أَبي هُرَيْرةَ - رضي الله عنه - عَنِ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إذا دَعَا الرَّجُلُ امرأَتَهُ إلى فرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تجِيءَ لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتى تُصْبِحَ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ. وَلمُسْلِمٍ: "كانَ الذي في السّمَاءِ سَاخِطاً عَلَيْهَا حَتى يَرْضى عَنْهَا".



الحديث دليل على وجوب إجابة المرأة زوجها إذا دعاها للجماع.



979- وَعَنِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: "أَنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لَعَنَ الْوَاصِلَةَ والْمُسْتَوْصِلَةَ والواشمةَ والمُسْتَوْشِمَةَ" مُتّفقٌ عَلَيهِ.



الحديث دليل على تحريم الوصل والوشم.



980- وَعَنْ جُذامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ - رضي الله عنها - قَالَتْ: "حَضَرْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في أُنَاسٍ وَهَوَ يَقُولُ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ فَنَظَرْتُ في الرُّومِ وَفارسَ فَإذا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلادَهُمْ فَلا يضُرُّ ذلكَ أَوْلادَهُمْ شَيْئاً" ثمَّ سأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ذلك الْوَأدُ الخَفِيُّ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.



الغيلة: مجامعة الرجل امرأته وهي ترضع، والعزل هو أن ينزع الرجل بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج خوف حمل الأمة. قال الجمهور: يجوز العزل عن السرية بغير إذنها، وعن الحرة بإذنها.



981- وَعَنْ أبي سَعِيد الخدْريِّ - رضي الله عنه - أنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رسُولَ الله إنَّ لي جاريةً وأَنَا أعْزلُ عَنْهَا وَأكْرَهُ أنْ تَحْمِلَ وَأَنَا أُريدُ مَا يُريدُ الرِّجَالُ وإنَّ الْيَهُودَ تَحَدَّثُ أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودة الصُّغْرَى؟ قالَ: "كَذَبَتِ الْيَهُودُ لَوْ أَرَادَ الله أنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرفَهُ"رَوَاهُ أحمد وأَبُو دَاوُدَ واللفظ له و النسائيُّ والطحاويُّ وَرجالُهُ ثِقاتٌ.



الجمع بين الحديثين أن حديث جذامة محمول على التنزيه وتكذيب اليهود لأنهم أرادوا التحريم الحقيقي، وحديث جذامة ليس صريحاً في المنع. قال ابن القيم: الذي كذبت فيه اليهود وزعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلاً، (وقوله: لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه) معناه أن الله تعالى إذا قدّر خلق نفس فلا بد من خلقها، فيسبق الماء من غير شعور العازل.



982- وَعَنْ جابرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "كُنّا نَعْزلُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَالْقُرْآنُ يَنْزلُ وَلَوْ كان شَيْئاً يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمُسْلِمٍ: "فَبَلَغَ ذلكَ نِبيَّ الله - رضي الله عنه - فَلمْ يَنْهَنَا عَنْهُ".



الحديث دليل على جواز العزل لتقريره - صلى الله عليه وسلم - لهم على ذلك.



983- وَعَنْ أَنَس بنِ مَالكٍ - رضي الله عنه -: "أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَطُوفُ عَلى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ واحِدٍ" أَخْرَجَاهُ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.



قال في المغني:

ولا بأس أن يجمع بين نسائه وإمائه بغسل واحد، لما روي عن أنس قال: "سكبت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه غسلاً واحداً في ليلة واحدة، فإن حدث الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع. قال أحمد: إذا أرد أن يعود فأعجب إلي الوضوء فإن لم يفعل فأرجو أن لا يكون به بأس، ولأن الوضوء يزيده نشاطاً ونظافة فاستحب، وإن اغتسل بين كل وطأين فهو أفضل، فإن أبا رافع روى: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه جميعاً فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلاً، فقلت: يا رسول الله لو جعلته غسلاً واحداً، قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر" رواه أحمد في المسند انتهى وبالله التوفيق، وقد أخرج أحمد والنسائي، وصححه الحاكم من حديث زيد بن أرقم: (إن الرجل في الجنة ليعطي قوّة مائة في الأكل والشرب والجماع والشهوة).



بابُ الصَّدَاقِ


الأصل في مشروعية الصداق الكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: ï´؟ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ï´¾ [النساء: 24]، الآية. فكل ما كان مالاً جاز أن يكون صداقاً، قليلاً كان أو كثيراً.



984- عَنْ أَنسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النْبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَنّهُ أَعْتَقَ صَفِيّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صدَاقَهَا" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على صحة جعل العتق صداقاً بأي عبارة وقعت.



985- وَعَنْ أَبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ - رضي الله عنه - أَنّهُ قالَ: "سأَلْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: كَمْ كانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأزْوَاجِهِ اثِنْتي عَشَرة أُوقِيّةً وَنَشّاً، قالَتْ: أَتَدْري مَا النّشُّ؟ قالَ: قلْتُ: لا قالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ؛ فَهَذا صَداقُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لأزْوَاجِهِ" رَوَاهُ مُسْلمٌ.



كلام عائشة بناء على الأغلب من نسائه - صلى الله عليه وسلم -، وفي الحديث استحباب هذا القدر تأسياً برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا حدّ لأكثره إجماعاً.



986- وَعَنِ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: لمّا تَزوَّجَ عَليٌّ فَاطمةَ قالَ لـهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَعْطِهَا شَيْئاً"قالَ: مَا عِنْدي شيءٌ، قالَ:"فَأَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟"رَوَاهُ أَبُو داوُدَ والنَّسَائِيُّ، وصَحَّحَهُ الحاكِمُ.



فيه دليل على أنه ينبغي تقديم شيء للزوجة قبل الدخول بها جبراً لخاطرها.



987- وَعَنْ عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّه - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلى صَداقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوّ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كانَ بَعْدَ عِصْمَة النّكاح فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ" رَوَاهُ أحمد والأرْبَعَةُ إلا الترْمِذِيَّ.



الحديث دليل على أن ما سماه الزوج قبل العقد فهو للزوجة، وإن كان تسميته لغيرها، وكذلك ما كان عند العقد وهو قول مالك، وذهب أبو حنيفة إلى أن الشرط لازم لمن ذكر من أخ أو أب والنكاح صحيح. وذهب الشافعي إلى أن تسمية المهر تكون فاسدة ولها صداق المثل. قال في المقنع: وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صح، وكانا جميعاً مهرها، فإن طلقها قبل الدخول بعد قبضهما رجع عليها بألف ولم يكن على الأب شيء مما أخذ، فإن فعل ذلك غير الأب فالكل لها دونه. قال في سبل السلام: وأما ما يعطى الزوج في العرف مما هو للإتلاف كالطعام ونحوه، فإن شرط في العقد كان مهراً، وما سلم قبل العقد كان إباحة، فيصح الرجوع فيه مع بقائه إذا كان في العادة يسلم للتلف، وإن كان يسلم للبقاء رجع في قيمته بعد تلفه إلا أن يمتنعوا من تزويجه رجع بقيمته في الطرفين جميعاً.



988- وَعَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه -: "أَنّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّج امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقاً وَلَمْ يَدْخُلْ بهَا حَتى مَاتَ؟ فَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْلُ صَداقِ نِسَائهَا لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا المِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ الأشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ -امْرَأَةٍ مِنّا- مِثْلَ مَا قَضَيْتَ، فَفَرحَ بها ابنُ مَسْعُودٍ" رَوَاهُ أحمد والأرْبَعَةُ وصحَّحَهُ الترمذيُّ وحسنه جماعَةُ.



الحديث دليل على أن المرأة تستحق كمال المهر بالموت وإن لم يسمّ لها الزوج ولا دخل بها، وتستحق مهر مثلها، وأن عليها العدة ولها الميراث.



989- وَعَنْ جابر بنِ عَبْدِ الله - رضي الله عنهما - أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن أَعْطَى في صَداقِ امْرَأَةٍ سَويقاً أَوْ تَمْراً فَقَدِ اسْتَحَلَّ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ وأَشَارَ إلى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ.



الحديث دليل على أنه يصح كون المهر من غير الدراهم والدنانير وإن قلّ إذا كان له قيمة.



990- وَعَنْ عَبْدِالله بنِ عامر بنِ رَبيعةَ عَنْ أَبيهِ - رضي الله عنه -: "أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَجازَ نكاحَ امْرَأَةٍ عَلى نَعْلَيْنِ" أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحّحَهُ وَخُولِفَ في ذلكَ.



الحديث دليل على صحة جعل المهر أي شيء له ثمن.



991- وَعَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدِ - رضي الله عنهما - قالَ: "زَوَّجَ النّبي - صلى الله عليه وسلم - رجُلاً امْرَأَةً بخاتَم مِنْ حدَيد" أَخْرَجَهُ الحاكِمُ، وهُوَ طَرَفٌ مِنَ الحَدِيثِ الطَّوِيلِ المُتَقَدِّمِ في أَوَائِلِ النِّكَاحِ.



الحديث دليل على جواز المهر بمثل ذلك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن في جعل الصداق خاتماً من حديد.



992- وَعَنْ عليَ - رضي الله عنه - قالَ: "لا يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ" أَخْرَجَهُ الدارَقُطْنيُّ موْقُوفاً وفي سَنَدِهِ مَقَالٌ.



الحديث معارض للأحاديث الدالة على صحة المهر بأي شيء له قيمة، فلا تقوم به حجة، ولأن فيه مبشر بن عبيد، قال أحمد: كان يضع الحديث.



993- وَعَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "خَيْرُ الصَّداقِ أَيْسَرُهُ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.



الحديث دليل على استحباب تخفيف المهر، وفي الحديث الآخر: (أبركهن أيسرهن مؤنة).



994- وَعَنْ عائِشَةَ - رضي الله عنها -: أَنَّ عَمْرَةَ بنْتَ الجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حين أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ (تَعْني لمّا تَزَوَّجَهَا) فَقَال: "لَقَدْ عُذْتِ بمعَاذٍ" فَطَلّقَهَا وَأَمَرَ أُسَامَةَ فَمَتّعَهَا بثلاثةِ أَثْوابٍ، أَخْرَجَهُ ابنُ مَاجَهْ وفي إسْنَادِهِ رَاوٍ مَتْرُوكٌ. وأصْلُ القِصَّةِ في الصَّحيحِ مِنْ حَديثِ أبي أسيدٍ السّاعِدِيِّ.




الحديث دليل على مشروعية المتعة للمطلقة قبل الدخول، واتفق الأكثر على وجوبها في حق من لم يسمّ لها صداقاً لقول الله تعالى: ï´؟ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ï´¾ [البقرة: 263]، وتستحب المتعة لجميع المطلقات، سواء كانت قبل المسيس أو بعده، لعموم قول الله تعالى: ï´؟ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ï´¾ [البقرة: 241]، قال البغوي: إنما أعاد ذكر المتعة ههنا لزيادة معنى، وذلك أن في غيرها بيان حكم غير الممسوسة، وفي هذه الآية بيان حكم جميع المطلقات في المتعة.










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #58  
قديم 28-02-2020, 03:18 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(49)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




(أبواب: الْوَلِيمَةِ والْقَسْمِ والخُلْعِ)






بابُ الْوَلِيمَةِ


الوليمة تقع على كل طعام يتخذ لسرور حادث، ووليمة العرس ما يتخذ عند الدخول وعند الإملاك.

995- عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى على عَبْدِالرَّحْمن بنِ عَوْفٍ أَثَر صُفْرَةٍ فَقَالَ: "ما هَذا؟" قالَ: يا رَسُولَ الله إني تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلى وزن نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: "فبَارَكَ الله لكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بشَاةٍ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ واللفظ لمسلم.



وزن النواة من الذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق. والحديث دليل على أنه يدعى للعروس بالبركة، وقد نال عبدالرحمن بركة الدعوة النبوية حتى قال: فلقد رأيتني لو رفعت حجرًا لرجوت أن أصيب ذهبًا أو فضة، وفيه دليل على استحباب الوليمة وأنها سنة وحق، وفيه جواز التزعفر للعروس.



996- وَعَنِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دُعِي أحَدُكُمْ إلى وَلِيمَةٍ فَلْيَأتهَا" مُتّفقٌ عَلَيْهِ، ولمُسْلِمٍ:"إذا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كانَ أَوْ نَحْوَهُ".

الحديث دليل على وجوب الإجابة إلى الوليمة، وإلى كل دعوة ما لم يكن عذر.



997- وَعَنْ أبي هُرَيْرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "شَرُّ الطّعامِ طَعامُ الْوليمَةِ يُمْنَعُها مَنْ يأتيِها ويُدْعَى إليْهَا مَنْ يَأبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عصى الله وَرَسُولَـهُ"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

الحديث دليل على وجوب الإجابة إلى الوليمة وإن كانت شر الطعام.



998- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ صائمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ" أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.



999- وَلَهُ مِنْ حديثِ جابرٍ - رضي الله عنه - نَحْوهُ وَقَالَ: "إنْ شاءَ طَعِمَ وَإنْ شَاءَ تَرَكَ".

(قوله: فإن كان صائمًا فليصلّ) أي فليدعُ، والحديث دليل على مشروعية الإجابة للصائم، قال في الاختيارات: وأعدل الأقوال أنه إذا حضر الوليمة وهو صائم إن كان ينكسر قلب الداعي بترك الأكل فالأكل أفضل، وإن لم ينكسر قلبه فإتمام الصوم أفضل.



1000- وَعَنِ ابنِ مَسعُود - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "طَعَامُ الوليمة أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثّاني سُنّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ" رَوَاهُ التِّرّمِذيُّ واسْتَغْرَبَهُ وَرجَالُهُ رجَالُ الصَّحيح، ولَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ.



الحديث دليل على مشروعية الضيافة في الوليمة يومين، قال النووي: إذا أولم ثلاثًا، فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة، وفي اليوم الثاني لا تجب مطلقًا، ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول، وذهب جماعة إلى أنها لا تكره في الثالث لغير المدعو في اليوم الأول والثاني لأنه إذا كان المدعوون كثيرين ويشق جمعهم في يوم واحد، فدعا في كل يوم فريقًا لم يكن في ذلك رياء ولا سمعة وهذا قريب.



1001- وَعَنْ صَفِيّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ - رضي الله عنها - قالَتْ: "أَوْلَمْ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِير" أَخْرَجَهُ الْبُخَاريُّ.

الحديث دليل على مشروعية الوليمة بما تيسر وإن قل.



1002- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قالَ: "أَقَامَ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ خَيْبَرَ والمدينة ثَلاثَ لَيَالٍ يُبْنى عَلَيْهِ بِصَفِيّةَ فَدَعَوْتُ الْمُسْلمينَ إلى وَلِيمَتِهِ فَمَا كان فيها مِنْ خُبْز ولا لَحْمٍ، وَمَا كان فِيها إلا أنْ أمَرَ بالأنْطاعِ فَبُسِطَتْ فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التّمْرُ والأقِطُ وَالسّمْنُ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ واللفظ للبخاريِّ.

مجموع هذه الأشياء يسمى حيسًا، وفي الحديث إجزاء الوليمة بغير ذبح شاة، والبناء بالمرأة في السفر.



1003- وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أصْحابٍ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إذا اجْتَمَعَ داعِيانِ فَأَجِبْ أَقْربهما بابًا، فإن سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الذي سَبَقَ" رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَسَنَدُهُ ضَعِيف.

الحديث دليل على تقديم الأسبق، فإن استويا فالجار، فإن استويا فالقرعة.



1004- وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا آكُلُ مُتّكِئًا" رَواهُ البُخاريُّ.

قال في النهاية: المتكئ في العربية كل من استوى قاعدًا على وطاء متمكنًا، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده، معتمدًا على أحد شقيه، ومعنى الحديث: إني إذا أكلت لم أقعد متكئًا فعل من يريد الاستكثار منه، ولكن آل بلغة فيكون قعودي له مستوفزًا، ومن حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين تأوله على مذهب الطب، فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا ولا يسيغه هنيئًا وربما تأذى به انتهى. قلت: أو يحمل على أكل أهل الكبر كما ورد في حديث عبدالله بن بسر عند ابن ماجه قال: "أهديت للنبي - صلى الله عليه وسلم - شاة فجثا على ركبتيه يأكل، فقال له أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال: (إن الله جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا) قال ابن بطال: إنما فعل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك تواضعًا لله". قال الحافظ: واختلف في صفة الاتكاء، فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أيّ صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقيه وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض انتهى، وجزم ابن الجوزي: أنه الميل على أحد الشقين.



1005- وَعَنْ عُمَرَ بنِ أبي سَلَمَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ لي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَا غُلامُ سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بَيَميِنِكَ، وكُلْ ممّا يَلِيكَ" مُتّفقٌ عَلَيهِ.

الحديث دليل على وجوب التسمية في الأكل للأمر بها، ويقاس عليه الشرب، قال العلماء: ويستحب أن يجهر بالتسمية لينبه غيره، فإن تركها في أول الطعام فليسم إذ ذكر لحديث: (إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره)، وفيه دليل على وجوب الأكل باليمين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (إن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله)، وأكل رجل عنده بشماله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (كل بيمينك فقال: لا أستطيع، قال: لا استطعت، ما منعه إلا الكبر؛ فما رفعها إلى فيه)، أخرجه مسلم، وفي الحديث دليل على وجوب الأكل مما يليه إذا كان الطعام لونًا واحدًا إلا في مثل التمر والفاكهة ونحوها، فقد جالت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطبق وكان يتتبع الدباء من جوانب القصعة.



1006- وَعَنْ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَريدٍ فَقَالَ: "كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا ولا تأكُلوا مِنْ وَسَطِهَا فإن الْبرَكَةَ تَنْزلُ في وَسَطِهَا" رَوَاهُ الأرْبَعَةُ، وهذا لَفْظُ النَّسَائِيِّ، وَسَنَدُهُ صَحيحٌ.

الحديث دليل على النهي عن الأكل من وسط القصعة سواء كان الأكل وحده أو مع جماعة لأنه علل ذلك بنزول البركة.



1007- وَعَنْ أَبي هُرَيْرة - رضي الله عنه - قالَ: "مَا عابَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا قَطُّ، كانَ إذا اشتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ وإنْ كَرهَهُ تَرَكَهُ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم -، وعدم عنايته بالأكل.



1008- وَعَنْ جَابرٍ - رضي الله عنه - عَنْ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "لا تأكُلُوا بالشِّمالِ فإنَّ الشّيْطانَ يَأكلُ بالشِّمالِ" رَوَاهُ مُسْلمٌ.

الحديث دليل على تحريم الأكل بالشمال ممن لا عذر له.



1009- وَعَنْ أَبي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إذا شربَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفّسْ في الإناءِ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.



1010- ولأبي دَاوُدَ عَن ابن عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - نَحْوُهُ، وَزَادَ: "أو يَنْفُخْ فِيهِ" وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

الحديث دليل على كراهة التنفس في الإناء والنفخ فيه، والله أعلم.



باب الْقَسْمِ


1011- عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قالَتْ: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ ويَقولُ: "اللّهُمَّ هذا قَسْمِي فِيما أَمْلِكُ فَلا تَلُمْني فيمَا تمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ"رَوَاهُ الأرْبَعَةُ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ والحَاكِمُ، ولكِنْ رَجَّحَّ الترمِذِيُّ إرْسَالَهُ.



القسم واجب بين الزوجات، واختلف العلماء هل كان واجبًا عليه - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟ قال بعض المفسرين: أباح الله له أن يترك التسمية والقسم بين أزواجه حتى إنه ليؤخر من شاء منهن عن نوبتها، ويطأ من يشاء في غير نبوتها، وأن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، وإذا ثبت هذا فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقسم بين نسائه فيعدل. والحديث يدل على أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور عليه بل هو من الله تعالى.



1012- وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنْ كانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إلى إحْداهُمَا دُونَ الأُخْرَى جاءَ يَوْمَ القيامَةِ وَشِقُّهُ مائلٌ" رَوَاهُ أحْمَدُ والأرْبعَةُ، وَسَنَدَهُ صحيحٌ.

الحديث دليل على وجوب التسوية بين الزوجات في القسم والإنفاق، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ﴾ [النساء: 129].



1013- وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قالَ: "مِنَ السُّنّةِ إذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلى الثّيِّبِ أَقامَ عِنْدَها سَبْعًا ثمَّ قَسَمَ، وإذا تَزَوَّجَ الثّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثلاثًا ثمَّ قَسَمَ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ للبُخَارِيِّ.

الحديث دليل على إيثار الجديدة البكر بسبع، والثيب بثلاث.



1014- وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - أنَّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا تَزَوَّجَها أَقامَ عِنْدَهِا ثلاثًا وَقَالَ: "إنَّهُ ليس بِكِ عَلى أَهْلكِ هَوَانٌ، إنّ شِئْتِ سَبَّعْتُ لكِ، وإنّ سَبّعْتُ لكِ سَبّعْتُ لِنِسائي" رَوَاهُ مُسْلمٌ.

الحديث دليل على أن حق الثيب ثلاث، وزاد مسلم في رواية: "دخل عليها، فلما أراد أن يخرج أخذت بثوبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن شئت زدت لك وحاسبتك، للبكر سبع، وللثيب ثلاث)"، وفيه دليل على أن الزوج إذا تعدى المدة المقرر برضا المرأة سقط حقها من الإيثار، ووجب عليه القضاء لذلك، وفيه حسن ملاطفة الأهل، وإبانة ما يجب لهم وما لا يجب، وتخييرهم فيما هو لهم.



1015- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: "أَنَّ سَوْدَةَ بنْت زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ وَكانَ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ لِعائِشَةَ يَوْمَهَا ويومَ سَوْدَةَ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها إذا رضي الزوج. والحديث له سبب، وهو ما أخرجه أبو داود: "أن سودة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: يا رسول الله يومي لعائشة فقبل ذلك منها"، ففيها وأشباهها نزلت: ﴿ وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا ﴾ الآية [النساء: 128].



1016- وَعَنْ عُرْوَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: "يَا ابْنَ أُخْتي كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلى بَعْضٍ في الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدنَا، وكانَ قَلَّ يَوْمٌ إلا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جميعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرَ مَسيِسٍ حَتى يَبْلُغَ الّتي هُوَ يَوْمُها فَيَبِيتَ عِنْدَهَا" رَوَاهُ أحمد وأَبو دَاوُدَ واللفظ له وصحَّحَهُ الحاكم.



1017- وَلمُسْلِمٍ عَنْ عَائشَةَ - رضي الله عنها - قالَتْ: "كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلىَّ الْعَصْرَ دَارَ عَلى نِسائِه ثمَّ يَدْنُو مِنْهُنَّ" الحديثَ.



فيه دليل على أنه يجوز للرجل الدخول على امرأته في غير نوبتها والتأنيس لها والتقبيل واللمس من غير جماع، و فيه حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم -، وأنه كان خير الناس لأهله.



1018- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: "أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَسْأَلُ في مرَضِهِ الذي مَاتَ فيهِ: "أَيْنَ أَنا غدًا؟" يُريدُ يَوْمَ عائشةَ، فَأَذنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَ في بَيْتِ عائِشَةَ" متفقٌ عَليهِ.

الحديث دليل على أن المرأة إذا أذنت كان ذلك مسقطًا لحقها من النوبة.



1019- وَعَنْهَا - رضي الله عنها - قَالَتْ: "كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذَا أرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بهَا مَعَهُ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.

الحديث دليل على مشروعية القرعة بين الزوجات لمن أراد أن يسافر بإحداهن، وفيه حسن معاملته - صلى الله عليه وسلم - ومكارم أخلاقه، وفيه دليل على اعتبار القرعة بين الشركاء ونحوهم، وقيل: تختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت أحوالهن، فإن بعض النساء قد تكون أنفع في السفر من غيرها، وبعضهن أقوم برعاية مصالح بيت الرجل في الحضر.



1020- وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَجْلِدْ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ" رَواهُ البُخَاريُّ.

تمامه: (ثم يجامعها)، وفي رواية: (ولعله أن يضاجعها)، وفي الحديث دليل على جواز ضرب المرأة ضربًا خفيفًا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾، والتأديب لا تنفر منه الطباع، والسماحة وعدم الضرب أشرف، وقد أخرج النسائي من حديث عائشة - رضي الله عنها -: "ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة له ولا خادمًا قط، ولا ضرب بيده قط إلا في سبيل الله، وما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله".



باب الخُلْعِ


الخلع: فراق الزوجة على مال. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229].



1021- عَنِ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما -: أَنَّ امْرَأَةَ ثابتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رسولَ الله ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ في خُلُقٍ ولا دِينٍ وَلكني أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الإسْلامِ، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَديقَتَهُ؟"فَقَالَتْ: نَعَمْ، فقالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً"رَوَاهُ البُخَاريُّ، وفي روَايَةٍ لهُ: "وأَمَرَهُ بِطَلاقِهَا".



1022- وَلأبي دَاودَ والترمذيِّ وحَسَّنَهُ "أَنَّ امَرأَةَ ثَابتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَجَعَلَ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عِدَّتها حَيْضَةً".



1023- وفي روايةِ عَمْرو بْن شُعَيْبٍ عن أبيه عَنْ جَدِّه - رضي الله عنهما - عِنْدَ ابنِ مَاجَهْ: "أَنَّ ثابتَ ابن قَيْسٍ كانَ دَميمًا وَأَنَّ امْرَأَتَهُ قالَتْ: لَوْلا مَخَافَةُ الله إذا دَخَلَ عَليَّ لَبَصَقْتُ في وَجْهِهِ". ولأحْمَدَ مِن حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ - رضي الله عنه -: "وَكَانَ ذلكَ أَوَّلَ خُلْعٍ في الإسْلامِ".



(قولها: ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولا كني أكره الكفر في الإسلام) أي ما يأباه الإسلام من النشوز وبغض الزوج وغير ذلك، وثابت بن قيس خزرجي من أعيان الصحابة، كان خطيبًا للأنصار ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهد له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة. (قوله: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتريدين عليه حديقته؟ قلت: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) الحديقة: البستان وكان تزوجها على حديقة نخل. وفي الحديث دليل على مشروعية الخلع وصحته، وأنه يحل له أخذ ما أعطاها، واختلف العلماء هل تجوز الزيادة أم لا؟ والأولى تركها لقوله تعالى: ﴿ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ [البقرة: 229]، والظاهر من الحديث أنه يقع الخلع بلفظ الطلاق لقوله: (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة).



(قوله: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عدتها حيضة). قال الخطابي: في هذا أقوى دليل لمن قال إن الخلع فسخ وليس بطلاق، إذ لو كان طلاقًا لم يكتف بحيضة للعدة، قال في المقنع: والخلع طلاق بائن إلا أنه يقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو المفاداة ولا ينوي به الطلاق فيكون فسخًا لا ينقص به عدد الطلاق في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى: هو طلاق بائن بكل حال ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به انتهى، قال في الاختيارات: والخلع بعوض فسخ بأي لفظ كان ولو وقع بصريح الطلاق وليس من الطلاق الثلاث، وهذا هو المنقول عن عبدالله بن عباس وأصحابه وعن الإمام أحمد وقدماء أصحابه لم يفرق أحد من السلف ولا أحمد بن حنبل ولا قدماء أصحابه في الخلع بين لفظ ولفظ، لا لفظ الطلاق ولا غيره بل ألفاظهم كلها صريحة في أنه فسخ بأيّ لفظ كان انتهى، (قوله: أن ثابت بن قيس كان دميمًا، وأن امرأته قالت: لولا مخافة الله إذا دخل عليّ لبصقت في وجهه)، وفي رواية عن ابن عباس: "أن امرأة ثابت أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثبات أبدًا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادًا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها" الحديث، وهو صريح في سبب طلبها الخلع. (قوله: وكان ذلك أول خلع في الإسلام) أي أول خلع وقع في عصره - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: إنه وقع في الجاهلية، وهو أن عامر بن الظَّرِب زوّج ابنته من ابن أخيه عامر بن الحارث، فلما دخلت عليه نفرت منه، فشكا إلى أبيها، فقال: لا أجمع عليك فراق أهلك ومالك، وقد خلعتها منك بما أعطيتها، وزعم بعضهم أنه أول خلع في العرب والله أعلم. قال الشوكاني في الدرر: باب الخلع: إذا خالع الرجل امرأته كان أمرها إليها لا ترجع إليه بمجرد الرجعة، ويجوز بالقليل والكثير ما لم يجاوز ما صار إليها منه، فلا، ولا بد من التراضي بين الزوجين على الخلع أو إلزام الحاكم مع الشقاق بينهما، وهو فسخ وعدته حيضة انتهى. وقال الموفق في المغني: وأكثر أهل العلم يقولون: عدة المختلعة عدة المطلقة، وروي عن عثمان وابن عباس وإسحاق وابن المنذر: (إن عدة المختلعة حيضة) ورواه ابن القاسم عن أحمد، انتهى ملخصًا وبالله التوفيق.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #59  
قديم 28-02-2020, 03:20 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(50)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




(الطلاق والرجعة)




الطلاق لغة: حل الوثاق، وشرعاً حل عقدة التزويج.



1024- عَنِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَبْغَضُ الحلالِ إلى الله الطّلاقُ" رَوَاهُ أَبو داودَ وابْنُ مَاجَهْ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، ورَجَّحَ أبو حَاتِمِ إِرْسَالَهُ.



فيه دليل على أن في الحلال أشياء مبغوضة إلى الله تعالى. والحديث دليل على أنه يحسن تجنب إيقاع الطلاق ما وجد عنه مندوحة.



1025- وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنّهُ طَلّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ في عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فسأَلَ عُمَرُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذلكَ؟ فَقَالَ: "مُرْهُ فَلْيُراجِعْهَا ثمَّ لِيَتْرُكْهَا حتى تَطْهُرَ ثمَّ تحيضَ ثمَّ تَطْهُرَ، ثمَّ إن شاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ؛ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ التي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أَنْ تُطَلَّقَ لهَا النساء" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.



1026- وفي روَايَةٍ لمُسْلِمٍ: "مُرْهُ فَلْيُراجِعْها ثمَّ ليُطَلِّقْهَا طَاهراً أَوْ حَامِلاً"، وفي رواية أُخْرى للْبُخَاريِّ: "وَحُسِبَتْ عَليَّ تَطْلِيقةٌ".



1027- وفي روايةٍ لمُسْلِمٍ، قالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: "أَمّا أَنْتَ طَلَّقتَها واحِدةً أَوْ اثْنَتيْنِ فإنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَني أَنْ أُرَاجِعَهَا ثمَّ أمْسِكَهَا حَتى تحيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثم أمهلها حتى تطهر، ثم أُطَلِّقُهَا قَبْلَ أن أمَسَّهَا وَأَمّا أَنْتَ طَلْقْتَهَا ثلاثاً فَقَدْ عَصَيْتَ رَبّكَ فِيما أَمَرَكَ بهِ مِنْ طَلاقِ امْرَأَتِك".



1028- وفي روايةٍ أُخْرَى قالَ عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ: فَرَدَّهَا عَليَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئاً وقالَ: "إذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ ليُمْسِكْ".



الحديث دليل على تحريم الطلاق في الحيض والأمر بمراجعتها، وأنه لا يطلق إلا في الطهر الثاني لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر)، والحكمة في ذلك أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق، (قوله: فإن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس) فيه دليل على أنه لا يجوز الطلاق في طهر وطئها فيه، (قوله: ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) فيه دليل على جواز طلاق الحامل، (قوله: فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) أي في قوله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ï´¾ [الطلاق: 1] الآية، قال البغوي: ï´؟ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ï´¾ أي لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، وكان ابن عباس وابن عمر يقرآن فطلقوهن في قبل عدتهن، (قوله: وحسبت عليّ تطليقة) استدل به الجمهور على أن الطلاق المحرّم يقع ويعتدّ به، (قوله: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين إلى آخره) يزيده إيضاحاً ما رواه الدارقطني عن نافع عن ابن عمر: "أن رجلاً قال: إني طلقت امرأتي البتة وهي حائض، فقال: عصيت ربك وفارقت امرأتك، قال: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ابن عمر أن يراجع امرأته، قال: إنه أمر ابن عمر أن يراجعها بطلاق بقي له، وأنت لم تبق ما ترتجع به امرأتك"، (قوله: قال عبدالله بن عمر: فردها عليّ ولم يرها شيئاً) وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك هو من رواية أبي الزبير عن ابن عمر، قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة، وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير، قال ابن عبدالبر: ولو صح فمعناه عندي والله أعلم، ولم يرها شيئاً مستقيماً لكونها لم تقع على السنة، وقال الخطابي: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا، وقد يحتمل أن يكون معناه: ولم يرها شيئاً تحرم معه المراجعة أو لم يرها شيئاً جائزاً في السنة ماضياً في الاختيار وإن كان لازماً له مع الكراهة، قال الغزالي: ويستثنى من تحريم طلاق الحائض طلاق المخالعة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل حال امرأة ثابت، هل هي طاهر أو حائض مع أمره له بالطلاق، والشافعي يذهب إلى أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.



1029- وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: "كان الطّلاقُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأَبي بَكْرٍ وَسَنَتَينِ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ طَلاقُ الثلاثِ واحِدةٌ، فقالَ عُمَرُ بن الخطاب: إنَّ الناسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا في أَمْر كانَتْ لَهُمْ فيهِ أَنَاةٌ فلوْ أمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ" رَوَاهُ مُسْلمٌ.



الحديث دليل على أن الطلاق الثلاث يكون واحدة، وبه قال بعض العلماء، وقال الجمهور والأئمة الأربعة: يقع ثلاثاً كما أمضاه عمر، وأجابوا عن الحديث بأجوبة مشهورة.



1030- وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبيدٍ - رضي الله عنه - قالَ: أُخْبــِرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ رَجُلٍ طَلّقَ امْرَأَتَهُ ثلاثَ تَطْلِيقاتٍ جميعاً فَقَامَ غَضْبَانَ ثمَّ قالَ: "أَيُلْعَبُ بكتابِ الله وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ" حتى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رسُول الله أَلا أَقْتُلُهُ؟ رَوَاهُ النسائي وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُون.



الحديث دليل على أن جمع الثلاث التطليقات حرام.



1031- وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: طَلّقَ أَبو رُكَانَةَ أُمَّ رُكَانَةَ فَقَالَ لـهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "رَاجع امْرَأَتَكَ" فَقَالَ: إنِّي طَلّقْتُهَا ثلاثاً؟ قالَ: "قَدْ عَلِمْتُ، رَاجِعْهَا" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.



1032- وفي لَفْظٍ لأحْمَدَ: "طَلّقَ أَبو رُكانَةَ امْرَأَتَهُ في مَجْلِسٍ واحِدٍ ثلاثاً فَحَزنَ عَلَيْهَا، فَقالَ لَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فإنّهَا واحِدَةٌ" وفي سَنَدِهِمَا ابْنُ إسْحَاقَ وَفيهِ مَقَالٌ.



1033- وَقَدْ رَوَى أبُو داودَ مِنْ وَجْهٍ آخرَ أَحْسنَ مِنْهُ: "أَنَّ أَبَا رُكانةَ طَلّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ أَلْبَتّةَ فَقَالَ: والله مَا أَرَدْتُ بها إلا وَاحِدَةً، فَرَدَّهَا إلَيْهِ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -".



الحديث دليل على أن إرسال الثلاث التطليقات في مجلس واحد يكون طلقة واحدة لقوله: (فإنها واحدةوقد اختلف الناس فيها على أربعة أقوال:

الأول: أنه لا يقع بها شيء لأنها طلاق بدعة، وهو قول ابن حزم ومن وافقه.

الثاني: أنها تقع بها واحدة رجعية.

الثالث: أنه يقع بها الثلاث وهو قول الجمهور.

الرابع: التفريق بين المدخول بها وغيرها، فتقع الثلاث على المدخول بها، وتقع على غير المدخول بها واحدة.



1034- وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكاحُ وَالطّلاقُ والرَّجْعَةُ" رَوَاهُ الأرْبَعَةُ إلا النّسائيَّ، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.



1035- وفي رواية لابن عَدِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعيفٍ: "الطّلاقُ وَالْعِتَاقُ وَالنِّكاحُ".



1036- وللْحَارثِ بنِ أَبي أُسامَةَ مِنْ حديثِ عُبَادةَ بنِ الصَّامِتِ - رضي الله عنه - رَفَعَهُ: "لا يَجُوزُ اللّعِبُ في ثلاثٍ: الطّلاقِ والنِّكاحِ وَالعِتَاقِ فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدْ وَجَبْنَ" وَسَنَدُهُ ضعيفٌ.



فيه دليل على وقوع الطلاق من الهازل، وأنه لا يحتاج إلى النية في الصريح، وكذلك العتق والنكاح والرجعة.



1037- وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إنّ اللهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمّتي مَا حَدّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ" مُتّفقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على أنه لا يقع الطلاق بحديث النفس وهو قول الجمهور، وفيه دليل على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه و عمل بكتابته.



1038- وَعَنِ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنِ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إن الله تعالى وَضَعَ عَنْ أُمّتي الْخَطَأَ والنِّسيانَ وَمَا اسْتُكْرهُوا عَلَيْهِ" رَوَاهُ ابنُ مَاجَهْ والحاكم وقال أبو حاتم: لا يثبت.



الحديث دليل على أن الأحكام الأخروية من العقاب معفوّة عن الأمة المحمدية إذا صدرت عن خطأ أو نسيان أو إكراه، وأما ابتناء الأحكام الشرعية عليها ففي ذلك خلاف بين العلماء؛ فاختلفوا في طلاق الناسي والخاطئ والمكره؛ فقال بعضهم: يقع، وقال الجمهور: لا يقع.



1039- وعَنِ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: "إذا حَرَّمَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بشيءٍ، وَقَالَ: ï´؟ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ï´¾" رَوَاهُ البُخَاريُّ.



1040- ولمُسْلمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما -: "إذا حَرَّمَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ يمينٌ يكَفِّرُهَا".



الحديث دليل على أن تحريم الزوجة لا يكون طلاقاً ولا ظهاراً إذا لم ينوهما وفيه كفارة يمين، فإن نوى بالتحريم الطلاق كان طلاقاً، وإن نوى به الظهار كان ظهاراً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).



1041- وَعَنْ عائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمّا أُدْخِلَتْ عَلى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ودَنَا مِنْهَا قالتْ: أَعُوذُ بالله مِنْكَ، فَقَالَ لها: "لَقَدْ عُذْتِ بعَظِيم الْحَقِي بأَهْلِكِ" رَوَاهُ البُخاريُّ.



الحديث دليل على أن قول الرجل لامرأته الحَقي بأهلك طلاق إذا أرد به الطلاق لأنه من كناياته.



1042- وَعَنْ جابرٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا طَلاقَ إلا بعْدَ نِكاح، ولا عِتْقَ إلا بَعْدَ مِلْكٍ" رَوَاهُ أَبو يَعْلى، وصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَهُوَ مَعْلُولٌ، وأَخْرَجَ ابنُ مَاجَهْ عَنِ المِسْوَرِ ابْنِ مَخْرَمَةَ مِثْلَهُ، وإِسْنَادُهُ حَسَنٌ لكِنَّهُ مَعْلُولٌ أَيْضاً.



الحديث دليل على أنه لا يقع الطلاق على المرأة الأجنبية كأن يقول: إن نكحت فلانة فهي طالق، قال ابن عباس: قال الله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ï´¾ [الأحزاب: 49]، ولم يقل: إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن، وفيه دليل على أنه لا يقع العتق أيضاً.



1043- وَعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فيما لا يَمْلِكُ، وَلا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لا يَمْلِكُ، ولا طَلاقَ لَهُ فيما لا يمْلك" أَخْرَجَهُ أَبُو داودَ وصَحَّحَهُ، وَنُقِلَ عَنِ الْبُخَاريِّ أَنّهُ أَصَحُّ مَا ورَدَ فيه.



الحديث دليل على أنه لا يصح عتق رقيق ولا طلاق زوجة غيره إلا بوكالته أو رضاه، وعليه في النذر كفارة اليمين.



1044- وَعَنْ عائشَةَ - رضي الله عنها - عَنِ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "رُفعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عنِ النّائمِ حتى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغير حَتى يَكْبُرَ، وَعَنِ المَجنْونِ حتى يَعْقِلَ أَوْ يُفيقَ" رَوَاهُ الأرْبَعَةُ إلا الترمِذيَّ وصحَّحَهُ الحاكم وأخرجَهُ ابنُ حِبَّانَ.



الحديث دليل على أن هؤلاء الثلاثة لا يتعلق بهم تكليف، وهو إجماع في النائم والمجنون، واختلفوا في المميز والسكران، والله أعلم.



كتابُ الرجعة


1045- عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه -: أَنّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ ثُمَّ يُرَاجِعُ وَلا يُشْهِدُ؟ فَقَالَ: "أَشْهِدْ عَلى طَلاقِهَا وَعَلى رَجْعَتِهَا" رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ هكَذَا مَوْقُوفاً وَسَنَدُهُ صحيحٌ.



الأصل في الرجعة قوله تعالى: ï´؟ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا ï´¾ [البقرة: 228]، وقد أجمع العلماء على أن الزوج يملك رجعة زوجته في الطلاق الرجعي ما دامت في العدة من غير اعتبار رضاها ورضا وليها إذا كان الطلاق بعد المسيس، والحديث دل على ما دل عليه قوله تعالى: ï´؟ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ï´¾ [الطلاق: 2]، وفيه دليل على وجوب الإشهاد عند الطلاق والرجعة.



1046- وَأَخْرَجَهُ البَيْهَقيُّ بِلَفْظِ: "أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - سُئِلَ عَمَّنْ راجَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ، فَقَالَ: في غَيْرِ سُنَّةٍ فَلْيُشْهِدِ الآن"، وزَادَ الطَّبَرَانِيُّ في رِوَايَةٍ: "وَيَسْتَغْفِرِ الله".



1047- وَعَنِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنّهُ لَمّا طَلّقَ امْرَأَتَهُ قالَ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ.



الحديث دليل على مشروعية الرجعة، قال في الإفصاح: واختلفوا هل من شرط الرجعة الشهادة أم لا، فقال أبو حنيفة وأحمد ومالك: ليس من شرطها الشهادة بل هي مستحبة، وقال الشافعي في أحد قوليه: الشهادة شرط فيها، وعن أحمد مثله، قال في الاختيارات: ولا تصح الرجعة مع الكتمان بحال، وذكره أبو بكر في الشافي، وروي عن أبي طالب قال: سألت أحمد عن رجل طلق امرأته وراجعها واستكتم الشهود حتى انقضت العدة قال: يفرّق بينهما ولا رجعة له عليها، انتهى. قال في المقنع: وإن ارتجعها في عدتها وأشهد على رجعتها من حيث لا تعلم فاعتدت وتزوجت من أصابها ردت إليه، ولا يطؤها حتى تنقضي عدتها، وعنه أنها زوجة الثاني. قال في الحاشية: وعنه أنها زوجة الثاني إن دخل بها وبطل نكاح الأول، روي عن عمر وسعيد بن المسيب ونافع وعبدالرحمن بن القاسم وهو مذهب مالك، انتهى، وبالله التوفيق.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #60  
قديم 28-02-2020, 03:22 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,407
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام


مختصر الكلام على بلوغ المرام(51)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




(باب الإِيلاءِ والظِّهَارِ وَالْكَفَّارَةِ)




1048- عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: "آلى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلالًا، وَجَعَلَ لِلْيمينِ كَفّارَةً" رَوَاهُ التِّرْمِذيُّ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.



الحديث دليل على جواز حلف الرجل من زوجته، وقولها وحرّم: أي مارية أو العسل، وفي حديث أنس: "آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة له تسعًا وعشرين، ثم نزل فقالوا: يا رسول الله آليت شهرًا، فقال: الشهر تسع وعشرون".



1049- وَعَنِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قالَ: "إذا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفَ المُوْلي حَتى يُطلِّقَ، وَلا يَقَعُ عَلَيْهِ الطّلاقُ حَتى يُطَلِّقَ" أَخْرَجَهُ البُخَاريُّ.



الحديث كالتفسير لقوله تعالى: ï´؟ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ï´¾ [البقرة: 226، 227]، نزلت لإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من إطالة مدة الإيلاء، فإنه كان الرجل يولي من امرأته سنة وسنتين، فأبطل الله تعالى ذلك وأنظر المولي أربعة أشهر، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق.



1050- وَعَنْ سُلَيْمانَ بنِ يَسَارٍ - رضي الله عنه - قالَ: "أدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ رجلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَقِفُونَ المُوْلي"؛ رواهُ الشافعِيُّ.



إيقاف المولي مطالبته إما بالفيء وإما بالطلاق، ولا يقع الطلاق بمجرد مضي المدة، وهو مذهب الجمهور.



1051- وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما - قال: "كَانَ إيلاءُ الجَاهِلِيّةِ السّنَةَ والسّنَتَيْنِ، فَوَقّتَ اللهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، فإنْ كانَ أَقَلَّ منْ أَرْبَعَةِ أشْهُر فَلَيْس بإيلاءٍ" أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقيُّ.



الحديث دليل على أن أقل ما ينعقد به الإيلاء أربعة أشهر، قال في الاختيارات: وإذا حلف الرجل على ترك الوطء، وغيا بغاية لا يغلب على الظن خلو المدة منها فخلت منها فعلى روايتين مأخذهما، هل يشترط العلم بالغاية وقت اليمين أو يكفي ثبوتها في نفس الأمر، وإذا لم يفيء وطلق بعد المدة أو طلق عليه الحاكم لم يقع إلا طلقة رجعية، وهو الذي يدل عليه القرآن، ورواية عن أحمد: فإذا رجع فعليه أن يطأ عقب هذه الرجعة إذا طلبت ذلك منه، ولا يمكن من الرجعة إلا بهذا الشرط، ولأن الله إنما جعل الرجعة لمن أراد إصلاحًا بقوله: ï´؟ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا ï´¾ [البقرة: 228]، انتهى.



1052- وَعَنْهُ - رضي الله عنه - أنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثمَّ وَقَعَ عَلَيْها فَأَتَى النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إنِّي وَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ؟ قَالَ: "فَلا تَقْرَبْهَا حَتى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ" رَوَاهُ الأرْبَعَةُ، وصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، ورَجَّحَ النَّسَائِيُّ إِرْسَالَهُ، وَرَوَاهُ البَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -، وزَادَ فِيهِ: "كَفِّرْ وَلا تَعُدْ".



أجمع العلماء على تحريم الظهار وإثم فاعله كما قال تعالى: ï´؟ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا ï´¾ [المجادلة: 2]، والحديث دليل على أنه يحرم وطء الزوجة التي ظاهر منها قبل التكفير، وهو مجمع عليه لقوله تعالى: ï´؟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ï´¾ [المجادلة: 3]، فلو وطئ لم يسقط التكفير ولا يتضاعف، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (حتى تفعل ما أمرك الله به) قال الصلت بن دينار: سألت عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل التكفير، فقالوا: كفارة واحدة، وهو قول الفقهاء الأربعة.



1053- وَعَنْ سَلَمَةَ بنِ صَخْرٍ - رضي الله عنه - قالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ فَخِفْتُ أَنْ أُصِيبَ امْرَأَتي فَظَاهَرْتُ مِنْهَا فَانْكَشَفَ لي منها شَيءٌ لَيْلَةً فَوَقَعْتُ عَلَيْهَ، فَقَالَ لي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "حَرِّرْ رَقَبَةً" فَقُلْتُ: مَا أَمْلِكُ إلا رَقَبَتي، قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ"قُلْتُ: وهَلْ أَصَبْتُ الذي أَصَبْتُ إلا مِنَ الصِّيّام؟ قَالَ: "أطْعِمْ فَرَقًا مِنْ تَمْرٍ سِتِّينَ مِسْكينًا" أَخْرَجَهُ أحمد والأرْبَعَةُ إلا النسائيَّ، وصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وابْنُ الجَارُودِ.




الحديث دلّ على ما دلت عليه الآية من ترتيب خصال الكفارة، وفيه دليل على أن الظهار المؤقت كالظهار المطلق، فإن وطئ في تلك المدة لزمته الكفارة، وإن لم يقربها فلا شيء عليه، وهو قول أكثر أهل العلم. قال في المغني: ويصح الظاهر مؤقتًا، مثل أن يقول: أنت عليّ كظهر أمي شهرًا، أو حتى ينسلخ شهر رمضان، فإذا مضى الوقت زال الظهار، وحلت المرأة بلا كفارة، وقال مالك: يسقط التأقيت ويكون ظهارًا مطلقًا، قال الشوكاني: وإذا كان الظهار مؤقتًا فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت، وإذا وطئ قبل انقضاء الوقت أو قبل التكفير كف حتى يكفر في المطلق أو ينقضي وقت المؤقت.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 278.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 272.87 كيلو بايت... تم توفير 6.01 كيلو بايت...بمعدل (2.15%)]