السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         كوبون خصم باث اند بودي (اخر مشاركة : hamdy98 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          دورة تصميم وايت بورد انيميشن وهندسة الصوت والتعليق الصوتي (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أصبح تعلم اللغة الانجليزية والصينية أسهل بعشرة أضعاف مع برنامج ناجح (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          شقق للبيع في الشارقة أقساط بدون دفعة أولى (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          خدمات المنزل اسهل مع عاملاتنا (اخر مشاركة : زينب محمدي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 736 - عددالزوار : 126831 )           »          تنمية الإبداع أم تنمية المبدع؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أثر الإخلاص في نفس الداعية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أضرار الترف على المجتمع الإسلامي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2825 - عددالزوار : 311550 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 03-11-2019, 04:12 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
ا.د.فالح بن محمد الصغير


الحلقة(21)




التأسي به صلى الله عليه وسلم(1-4)




إن الله تعالى جعل رسوله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، وألزم كل مسلم أن يسير على هديه، وأن يحذو حذوه، والسيرة تضمن لنا التعرف على ذلك من حياته صلى الله عليه وسلم، فهي السجل الحي الذي ينقل لنا الكلمة والحركة، والموقف من القضايا، والسلوك المتخذ إزاء الحوادث... فنكون على صلة بتصرفاته في تطبيقاتها العملية، لا أمام مجرد أوامر وتعليمات لم تلامس واقع الناس، ولم تتعرض لحرارة الاحتكاك به، مما يساعدنا على انتهاج مسلك الرشد وسلوك السبيل السوي الذي به النجاة، يوم يقوم الناس لرب العالمين(1).

إن مشيئة الله شاءت أن تكون رسالة الإسلام هي منهج الحياة الذي أراد الله تعالى لعباده أن يسيروا على هديه، ولما كان ذلك كذلك، كان من رحمة الله بعباده أن جعل من مهمة حامل الرسالة " أن يؤديها بيانا عمليا في واقع الحياة، بكل ما في هذا الواقع من ملابسات ومفاجآت، حتى تكون " حياته " منارا لعباد الله في كل الظروف وعلى اختلاف الأيام.

وفي القرآن آيات كثيرة تبين هذا المعنى وتؤكده ومن ذلك، قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) [ سورة الأحزاب /21 ].

وقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [ سورة آل عمران /31 ].

قال ابن كثير في تفسير الآية الأولى: (هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل)(2).

ونحن كثيرا ما نستشهد بالآية الكريمة على ضرورة اتباعه صلى الله عليه وسلم في كل أمر من أموره، وفي كل عمل من أعماله، وفي كل شأنه من شئونه... بحيث تكون سيرته نصب عيني كل مسلم فيتأسى به ويسير على هديه.

وإذا علمنا أن هذه الآية نزلت في مناسبة غزوة الأحزاب.. علمنا أن هذا التأسي ليس قاصرا على قضايا السلم، بل هو إلزام في أوقات الأزمات، حيث يكون التأسي به صلى الله عليه وسلم ثباتا في الجأش، وقوة في الأعصاب، وصبرا جميلا في مواجهة المصاعب. وهذا هو الميدان الأول الذي نزلت الآية الكريمة في مواجهته.

قال صاحب الظلال: (وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرغم من الهول المرعب والضيق المجهد، مثابة الأمان للمسلمين، ومصدر الثقة والرجاء والاطمئنان، وإن دراسة موقفه صلى الله عليه وسلم في هذا الحادث الضخم، لمما يرسم لقادة الجماعات والحركات طريقهم، وفيه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وتطلب نفسه القدوة الطيبة، ويذكر الله ولا ينساه)(3).

وتؤكد آية (آل عمران) معنى ما جاءت به آية الأحزاب، وتضيف إليه: أن اتباعه صلى الله عليه وسلم والتأسي به، هو التعبير الصادق عن الحب لله تعالى، وهو بالتالي الوسيلة لحصول العبد على محبة الله تعالى له، وتلك هي الغاية التي يسعى إليها كل مسلم ومؤمن.








(1) من معين السيرة ص 7.
(2) تفسير ابن كثير 3/ 474.
(3) في ظلال القرآن 5/ 2841.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 03-11-2019, 04:13 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
ا.د.فالح بن محمد الصغير


الحلقة(22)




التأسي به صلى الله عليه وسلم(2-4)



إن السيرة النبوية تجسيد حي لتعاليم الإسلام كما أرادها الله أن تطبق في عالم الواقع، فتعاليم الإسلام لم تنزل لتحصر بين جدران المساجد، وداخل أروقة بيوت العلم الشرعي وكلياته، بل تنزلت من الحكيم العليم لتكون سلوكا إنسانيا ومنهجا حياتيا يعيشها الفرد المسلم في نفسه وشخصه، ويدركهما في واقعه ومجتمعه، هذه التعاليم ينشأ في بحبوحتها الفرد، ويشب عليها فتصبح جزءاً لا يتجزء من كيانه، يتصرف على هديها في كل صغيرة وكبيرة، وفي كل موقف وشأن، فالمبدأ النظري يرى ماثلا قائما في شخص صاحبه، وهذا ما نجده في السيرة النبوية حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجسم تعاليم الإسلام كما أرادها الله تعالى أن تطبق في عالم الأحياء والبشر، وذلك في جميع أحواله وظروفه، نوما ويقظة، سلما وحربا، جداً ومداعبة، غضبا ورضا، فردا وجماعة، فإذا ما فارق التربية الإلهية قيد أنملة جاءه التصحيح والتنبيه والتعليم من الله عز وجل.

ولذا فقد اجتمع في هذا الدين عظمة المبدأ، وجودة المطبق، ولم يبق لأحد بعد ذلك حجة يحتج بها، وأصبح أمام الناس أجمعين القرآن الكريم يتلى ومعه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تبين للناس كيف يتحول القرآن الكريم إلى سلوك عملي في الحياة يصلح الدنيا والآخرة.

وإن عظمة المبدأ – كما يقول العلامة سليمان الندوي – لا تغني عن وجود القدوة الحسنة، وإن أي نظرية مهما بلغت من الصحة والدقة، وإن تعليما مهما يكن رائعا، ويقع من الناس موقع الإعجاب، لا يغني ولا يثمر ثمره، ولا يبقى على الدهر إلا إذا كان له من يمثله بعمله، ويدعو إليه بأخلاقه وفضائله، ويعرفه إلى الناس بالقدوة والأسوة، فيقتدي الناس بدعاته عن طريق العمل بعد العلم، معجبين بسجايا هؤلاء الدعاة، معظمين لأخلاقهم، مكرمين طهارة قلوبهم، وزكاة نفوسهم.. والدين لا ينجح ويعلو وينتشر إلا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي بعث به، وبما عرفه الناس عنه في شؤون حياته وفي أخلاقه وأعماله.

ولذلك فالسيرة جزء من هذا الدين، والتعريف بها تعريف بهذا الدين.

يقف الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطيبا في أول خطبة له بعد وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وتوليه الخلافة، يقول بعد حمد الله والثناء عليه: " إن الله تعالى نهج سبيله،وكفانا برسوله صلى الله عليه وسلم، فلم يبق إلا الدعاء والاقتداء ".

والاقتداء الشرط فيه: وضوح القدوة وصلاحيتها للاقتداء، ولقد كانت سيرة محمد صلى الله عليه وسلم هي السيرة الوحيدة التي جمعت الخصائص الأربع المطلوبة التي يجدر بالناس أن يتخدوها قدوة في حياتهم، وهي:كونها تاريخية وجامعة وكاملة وعملية، فهي سيرة تاريخية، يشهد التاريخ بصحتها، وجامعة لجميع أطوار الحياة، وأصناف المجتمع، وجميع شؤون الحياة، وكاملة لا نقص فيها، وعملية فلم تكن قوليه فقط، بل قول من الداعي صلى الله عليه وسلم يصحبه عمل وتطبيق على نفسه، ولن نجد سيرة لفرد تصلح أن تكون للإنسانية أسوة سوى سيرة هذا النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم(1).







(1) انظر: مصادر السيرة النبوية وتقويمها ص 13، الرسالة المحمدية ص 8-67-68، فقه السيرة للدكتور زيد الزيد ص 7-9.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 11-11-2019, 03:12 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
ا.د.فالح بن محمد الصغير


الحلقة(23)




التأسي به صلى الله عليه وسلم(3-4)


ونلفت النظر في هذا الباعث إلى أمرين:
أولهما: أن الاتباع والتأسي أوسع دائرة من إطاعة الأمر واجتناب النهي، فالتأسي تتبع للأقوال والأفعال، في كل صغيرة وكبيرة، في العادات وفي العبادات، في الفروض والواجبات والمباحات... في ذات العمل وفي طريقة أدائه، في القول وبالطريقة التي أدى بها هذا القول... إنه التأسي بالمضمون والشكل.
ثانيهما: أن كل رسول كان أسوة حسنة لقومه.... أما محمد صلى الله عليه وسلم فكان أسوة حسنة للناس جميعا، وفي كل فضائل الحياة.
ولم يرد وصف الأسوة الحسنة على إطلاقها في القرآن الكريم إلا خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره من الأنبياء وذلك في قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) [ سورة الأحزاب /21 ].
وإنما كان وحده عليه السلام الذي تمثلت فيه الأسوة الكاملة المطلقة دون غيره من الأنبياء والمرسلين لأمور منها:
أولاً: أن الرسل غيره كانوا رسلا قوميين، كل رسول منهم أرسل إلى جماعة خاصة محدودة الزمان والمكان، ولهذا جاءت الأسوة فيه وفق هذه الحدود وفي نطاقها، أما محمد عليه السلام فقد جاء رسولاً للعالمين، ورسالته عامة وباقية على امتداد الزمان والمكان، ولهذا وجب أن تكون الأسوة فيه مطلقة، تتكامل جوانبها ليجد فيها كل الناس مثلهم العليا على اختلاف قومياتهم، وامتداد بيئاتهم، وتوالي أجيالهم.
ثانيا: أن حياة الرسل غير محمد حياة خافية في أكثر جوانبها السلوكية لا يعرف الناس الكثير منها حتى الخاصة منهم لأن اتباع الرسل لم يهتموا بتسجيل حياتهم، وتتبع مواقفها العامة والخاصة،وتسجيله ا وحفظها ليجد الناس فيها أمثلة للأسوة في شتى مواقف الحياة.
أما حياة محمد عليه السلام فهي واضحة جلية مسجلة بكل نبضاتها وشتى مواقفها في مراحلها المتعاقبة منذ أن ولد وإلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، وهي حياة حافلة بالجوانب المضيئة، وكل نبضة من نبضاتها هي مثل أعلى للأسوة الحسنة، يتأسى بها طلاب الفضيلة العالية والسجايا الإنسانية الرفيعة.
يقول مسلم هندي: "إن سيرته صلى الله عليه وسلم معروفة منذ نعومة أظافره إلى أن اختاره الله لجواره، لاسيما الفترة التي أدى فيها الرسالة، ولست أغالي إذا قلت: إنني أعرفه أكثر مما أعرف أبوي، ثم أليس من العجيب، أننا لا نجد فيما أثر عنه – على كثرته – إلا كل ما يدعو إلى الاحترام والإعجاب ؟!.
غيره من الأنبياء مضروب عليه حجاب من الغموض والأساطير، ولا نعرف من حياتهم اليومية إلا القليل، وما يحكي عنهم يشبه كلام الكهان"(1).





(1) المثل الأعلى في الأنبياء لخواجه كمال الدين ص 45.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 11-11-2019, 03:12 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
ا.د.فالح بن محمد الصغير


الحلقة(24)




التأسي به صلى الله عليه وسلم(4-4)



ثالثا: أن الرسل غير محمد لم يكتمل لواحد منهم تمثل الحياة في جميع جوانبها كما توفرت له عليه السلام، ولم تتهيأ مقتضيات الفضائل لواحد منهم كما تهيأت له، وليس فيهم من تعرض لممارسة ألوان النشاط البشري جميعا كما تعرض لها عليه السلام، فقد نشأ عليه السلام يتيما فقيرا، وعاش حياته مجاهدا، ومارس أنشطة الحياة البشرية راعيا وتاجرا، جنديا وقاضيا، داعيا ومعلما، وتقلب في أدوار الحياة زوجا، وأبا، وصديقا، وجارا، وسيدا، وحليفا.

ذاق مرارة الاضطهاد بين أهله، وذاق مرارة الاغتراب بعيدا عن أهله، عاش حياة الفاقة، ومسك بيديه مفاتيح الدنيا، تألب عليه الغريب والبعيد، ودان له السادة والأقوياء،وعاش الحرب هزيمة ونصرا، عرض نفسه على الأحياء فارا بدينه مهاجرا برسالته، عاش حياة العزة والمنعة سيدا مطاعا عزيز الجوار، لم يفته موقف من مواقف الحياة إلا وقد تمرس به فعايش الحياة في رحابتها وتشابك أحداثها وتعدد جوانب النشاط فيها، فخرج منها جميعا مثلا أعلى تجتمع فيه فضائل الحياة الإنسانية التي يتحلى بها الفضلاء، وإنما كان ذلك كله بتدبير ربه الذي رباه على منهجه، وأدبه فأحسن تأديبه، وصقله في بوتقة الحياة، ضرائها وسرائها، وهذبه بتجاربها حتى خرج على الصورة الكاملة والأسوة الجامعة لفضائل الخلق العظيم.

وليس ثمة نبي غيره اجتمعت له كل هذه الجوانب من ممارسات الحياة كما اجتمعت له، ولهذا كان عليه السلام أكملهم جميعا في فضائل الأسوة الحسنة لأن دواعي الفضيلة تهيأت له وتكاملت فيه.

ولن تجد سجية من سجايا الفضل التي تحلي بها الأنبياء والمرسلون وتغياها الفضلاء والمصلحون، إلا وجدتها ممثلة فيه، لأنه مر بأدوارها وعاش مواقفها"(1).

ونحن لا نجد مثل هذا الشمول ولا قريبا منه فيما بقى لنا من سير الرسل السابقين ومؤسسي الديانات والفلاسفة المتقدمين والمتأخرين.

فموسى عليه السلام – يمثل زعيم الأمة الذي أنقذ أمته من العبودية، ووضع لها من القواعد والمبادئ ما يصلح لها وحدها، ولكنا لا نجد في سيرته ما يجعله قدوة للمحاربين أو المربين أو السياسيين أو رؤساء الدول أو الآباء أو الأزواج مثلا، فضلا عن أننا لا نعرف شيئا قط عن طفولته وشبابه وطرق معيشته قبل النبوة وما عرفناه بعد النبوة فقليل.

وعيسى عليه السلام يمثل الداعية الزاهد الذي غادر الدنيا وهو لا يملك مالا ولا داراً ولا متاعا، ولكنه في سيرته الموجودة بين أيدي المسيحيين – لا يمثل القائد المحارب ولا رئيس الدولة، ولا الأب، ولا الزوج – لأنه لم يتزوج – ولا المشرع ولا غير ذلك، مما تمثله سيرة محمد صلى الله عليه وسلم.

والإنسان الوحيد في التاريخ الذي يصلح أن يكون قدوة لجميع الفئات وجميع ذوي المواهب وجميع الناس هو محمد صلى الله عليه وسلم(2).

وصدق الله إذ يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) [ سورة الأحزاب / 21 ]. فكان صلى الله عليه وسلم على هذا" أعمال مفصلة على النفس أدق تفصيل وأوفاه بمصلحتها، فهو يعطي الحياة في كل عصر عقلها العلمي الثابت المستقر، تنظم به أحوال النفس على ميزة وبصيرة، وكانت نفسه صلى الله عليه وسلم أبلغ الأنفس قاطبة لا يمكن أن تعرف الأرض أكمل منها ولو اجتمعت فضائل الحكماء والفلاسفة والمتألهين وجعلت في نصاب واحد ما بلغت أن يجئ منها مثل نفسه صلى الله عليه وسلم، ولكأنما خرجت هذه النفس من صيغة كصيغة الدرة في محارتها، أو تركيب كتركيب الماس في منجمه، أو صفة كصفة الذهب في عرقه، وهو النفس الاجتماعية الكبرى، من أين تدبرتها رأيتها على الإنسانية كالشمس في الأفق الأعلى تنبسط وتضحي(3).




(1) انظر: الأسوة الحسنة للدكتور على دردير ص 11-13.
(2) السيرة النبوية دروس وعبر ص 12 بتصرف.
(3) وحي القلم 2/4.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 11-11-2019, 03:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(25)



الوقوف على أخلاقه والتحقق بها (1- 5)



إن دراسة سيرته صلى الله عليه وسلم تعرفنا الكمال الإنساني، وتوقفنا على الخلق العظيم، ومعرفة الكمال متعة، والتخلق به جمال وإثراء للمثالية، والإنسان بطبعه يتطلع إلى المثل الأعلى ويحرص على بلوغ الكمال، وإذا كان جليس الصالح يتأثر به فتنمو فيه جوانب الصلاح كما في الحديث: (خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله)(1). إذا كان الأمر كذلك في رؤية الصالحين فكيف بجليس سيرته صلى الله عليه وسلم.

إن سيرته صلى الله عليه وسلم هي مكارم الأخلاق، وأخلاقه هي أسمى ما يتمنى البشر.

وإذا كان المثاليون من فلاسفة الأخلاق يرون أن الخلق العظيم فكرة ذهنية مجردة ترتفع عن الواقع، وتتأبى على التطبيق، فالمثال الكامل لا وجود له – عندهم – إلا في عالم المثل المبرأ من كل نقص أو قصور، وما يوجد من صوره في الواقع إنما هي مجرد نماذج تقريبية لحقائقها العليا في عالمها المثالي.

فالقرآن الكريم يجعل من الخلق العظيم حقيقة واقعة، وكمالاً بشريا يخضع للإمكان، ومنهجا تربويا ًقابلا للتطبيق، وأسوة حسنة تتحقق بالرياضة والتهذيب.

وكما اختص القرآن محمدا عليه السلام بوصف الأسوة الحسنة اختصه أيضا بوصف الخلق العظيم في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [ سورة (ن) /4].

وقد كان صلى الله عليه وسلم – وحده من بين الرسل جميعا – صاحب الخلق العظيم الذي يجمع كل سجايا الفضل وخصال الخير، لأنه وحده الرسول الخاتم الذي انتهت إليه مكارم الأخلاق التي تفرقت فيهم، واجتمع عنده ما انفرد به كل واحد منهم، لقد قص الله عليه أخبار المرسلين وأمره أن يقتدي بهم فقال له: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ) [ سورة الأنعام /90 ].

ولم يكن مطلب الاقتداء بهم موجها إلى شرائعهم، فهذا أمر غير وارد في الاقتداء، لأن شرائعهم نسخت بشريعته، وإنما كان دعوة إلى اقتدائه بهم في مكارم الأخلاق التي تحلى بها كل واحد منهم، فتمثلها – عليه السلام – جميعا على تفرقها، وتعدد مصادرها، فاكتمل به عقدها وتمت فيه فضائلها... وكان ذلك غاية رسالته الخاتمة التي قال عنها: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق)(2).

ولهذا انفردت رسالة الإسلام بمنهجها الأخلاقي الكامل ممثلاً في القرآن الكريم الذي لم يغادر سجية من سجايا الفضل إلا أحصاها ودعا إليها،فجاء شاملا يتسع لكل مشاكل الحياة وأمراضها، وصدق الله العظيم الذي يقول: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) [ سورة الأنعام / 38 ].

ولهذا أيضا انفرد صلى الله عليه وسلم بفضيلة الخلق العظيم ليكون الأسوة الحسنة للإنسانية جميعا مصداقا لقول الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [ سورة الأنبياء /107 ].

وكما جاء القرآن منهجا جامعا للكتب السماوية السابقة ومهيمناً عليها، جاء محمد عليه السلام جامعا لفضائل الرسل السابقين ومتمما لها، ومقام الرسل منه أشبه بمقام الجداول العذبة من النهر، كل واحد منها يحوذ الفضل في موقعه، فيمد الحياة من حوله بالخصب والنماء، فيكون مثلاً أعلى في الوفاء بحاجات الحياة والأحياء، فإذا تجمعت هذه الجداول في مصبها الجامع ظهر بمجموعها فضل النهر الذاخر المتدفق الذي يحويها ولا يلغيها، ويكون فضله عليها فضل السعة التي تناسب امتداد الحياة في واديه واتساع آفاقها من حوله، وهذا سر العظمة فيه.








(1) الحديث أخرجه أحمد في مسنده عن عبدالرحمن بن غنم 4/ 227، وعن أسماء بنت يزيد 6/ 459.
(2) الحديث أخرجه الحاكم في مستدركه (2/ 670) رقم 4221، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد- باب حسن الخلق ص 84 وعزاه السيوطي في الجامع الصغير (1/103) للبخاري في الأدب والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب، وحكم عليه بالصحة.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 11-11-2019, 03:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(26)



الوقوف على أخلاقه والتحقق بها (2- 5)





لقد كان صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم وفاقا لهذا المعيار، ولأي معيار يقاس به الخلق العظيم، وحسبه شهادة ربه له بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ).
وهي شهادة تعلو به فوق كل فضيلة ويعلو بها فوق كل الفضلاء. وإذا كان وصف الناس للناس لا يخلو من مبالغة أو تجوز، فإن وصف الخالق يأتي مثلاً في دقة الوصف، وإحكام الصفة، لأنه وصف الخبير بحقائق الأمور ودقائق الأشياء.

ومن مظاهر العظمة في هذا الخلق ما يلي:

أ) أن خلقه لم يكن خلقا خاصا، أو سجية شخصية، وإنما كان منهجاً عاما قابلاً للتطبيق، وأسوة حسنة معروضة للاقتداء، وهو منهج تمثل نظريا في القرآن، وأسوة عملية فيه عليه السلام.

وقد عرف صلى الله عليه وسلم بهذا بين صحبه فكان صورة حية تتجسد فيه آداب القرآن وأخلاقياته.

روى الحاكم بسنده عن سعد بن هشام أنه دخل مع حكيم ابن أفلح على عائشة رضي الله عنها فسألها فقال: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أليس تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم.(1)

وهذا يوضح أنه عليه السلام إنما كان يمثل الترجمة الحية للقرآن الكريم مما يفسر معنى الخلق العظيم فيه.

فيكون المعنى: وإنك لعلى منهج عظيم في تربية الخلق العظيم، وهو خلق القرآن الذي عليه نتأدب، وبه نتخلق.

وهذا يفتح الباب واسعا أمام من يسمو بنفسه ويتطلع إلى بلوغ الخلق العظيم الذي يتحقق لكل من يأخذ نفسه بآداب القرآن، والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو قال وإن خلقك لعظيم لكان ذلك خلقا خاصا به عليه السلام لا يتأتى فيه التأسي، ولا يتطلع إلى بلوغه أحد من المؤمنين.

ب ) أن أخلاقه صلى الله عليه وسلم مع تعددها كانت متكاملة متوازنة متعادلة، وهذا أمر قلما يتحقق لعظيم من الناس، فقد يظفر العظيم ببعض السجايا الفاضلة، ويسلم له القليل أو الكثير منها، ثم لا تتعادل في الدرجة، ولا تتوازن في المقدار.

ومن المقرر المعلوم أن مكارم الأخلاق تتفاوت في سلوك الكريم فيكون التفوق في خلق على حساب نقص في خلق آخر.

قد يتفوق إنسان – مثلا – في فضيلة الرحمة ثم يكون ذلك على حساب فضيلة الحزم في مواقف الصلابة والردع.

وقد يتفوق في خلق الحياء، ثم يكون ذلك مظهر ضعف يعوقه في مواقف الجراءة والمواجهة.

وقد يتفوق في الحلم والتسامح – ثم يكون ذلك نتيجة تبلد في الطبع وجمود في الإحساس مما يجعله لا يغضب لشيء، ولا يقوي على الردع في مواطن الإصلاح والتقويم.

وقد يسلم له خلق التواضع، ثم يكون التواضع مظهراً لإهدار الشخصية الحية التي تشع المهابة والإجلال.

وهكذا قد يتفوق الإنسان في فضيلة على حساب ما يقابلها من فضائل السلوك فيكون ذلك عيبا ظاهرا فيه، يذهب بما فيه من مظاهر التفوق والامتياز، فإن الخلق كالعملة الذهبية إن لم يتعادل وجهاه في الجودة والصقل، كان ذلك عيبا يرد به في سوق التعامل بين الناس.

كل ذلك حق وحاصل في سلوك الناس، وهو ما تبرأت منه سجاياه عليه السلام، وهذا مناط العظمة في الأسوة الحسنة التي اختص بها دون غيره من الأنبياء والمرسلين فقد اكتملت فيه الأخلاق الكريمة جميعها، فلم يند منها خلق واحد، وبهذا اكتملت له عظمة الأسوة، وتبرأت من شوائب النقص، وجاءت كالجوهرة الفريدة، تتعدد جوانبها ولكنك كيفما قلبتها لا ترى في أوجهها المتقابلة إلا الصفاء والنقاء.




(1) المستدرك ( 2/ 670 )، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 11-11-2019, 03:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(27)





الوقوف على أخلاقه والتحقق بها (3-5)




كان عليه السلام كما يقول أبو سعيد الخدري: (أشد حياء من العذراء في خدرها)(1).


والحياء خلق جامع، فهو عصمة من كل رذيلة، وصيانة من كل عيب، وقد بلغ فيه عليه السلام درجة الخلق العظيم، حتى كان لشدة حيائه لا يثبت بصره في وجه محدثه، ومع هذا الحياء الشديد كان صلى الله عليه وسلم أشد الناس جراءة في ردع الباطل، ونصره الحق، لا يستحي في حق، ولا يتردد في أمر بمعروف ونهي عن منكر، ولا يداري في موضع صراحة، ولا يسايس في موقف حسم، وإنما كان يضرب في الصميم، لا يبالي قرابة قريب أو مجاملة ذي سلطان، سفه أحلام الأعمام من سادة قريش، فأبطل أعرافهم في جراءة شديدة وقلب جسور.

وكان عليه السلام أرحم الناس بالناس وبالأحياء جميعا، وهذه الرحمة العظيمة لم تضعف فيه فضيلة الحزم، فكان أشدهم صلابة في أخذ الحقوق، وإقامة الحدود، لا يضعف أمام عاطفة، ولا يرق لآصرة في موقف يتعلق بالحقوق والحدود، كان يوصى بالنساء خيرا، ويرق لضعفهن، ويخشى عليهن خشونة الإبل وهن على ظهورهن، فيقول للحادي: (رويدك سوقا بالقوارير)(2) ومع كل ذلك لم يتردد في رجم الزانية، وقطع يد السارق،وقال في حسم ظاهر: (لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها)(3).

وكان عليه السلام أعظم الناس حلما وأكثرهم تسامحاً، وسع تطاول الكفار وغفر أذاهم، ومع هذا الحلم العظيم كان يغضب لله فلا يرد غضبه حتى ينتصر للحق الذي غضب له.

روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها)(4).




(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، (3562)، ومسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم (6032).
(2) الحديث أخرجه مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته صلى الله عليه وسلم بالنساء والرفق بهن، رقم (6063).
(3) الحديث أخرجه البخاري، كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، رقم (6788).
(4) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #28  
قديم 20-11-2019, 11:05 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(28)





الوقوف على أخلاقه والتحقق بها (4-5)



وكان صلى الله عليه وسلم متواضعا شديد التواضع، لا يتميز على أصحابه في مأكل أو ملبس، ولا يتعالى على خدمه في عمل، يردف خادمه، ويخدم أهله، ويسامر مولاه، ومع ذلك كان مهيباً شديد الهيبة لا يقوى أحد على النظر إليه مهابة له وإجلالاً.

قال عمرو بن العاص : (وما كان أحد أحب إلىّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه)(1).

وهكذا كانت أخلاقه صلى الله عليه وسلم متكاملة متوازنة لم يطغ خلق على خلق، ولم يتفوق جانب منها على آخر، وبهذا استقامت له عظمة الأسوة الشاملة لكل خلق عظيم.

وقد أتاح له هذا التكامل والتعادل في سجاياه الفاضلة تنوعاً وثراء في عطاء الأسوة الحسنة،فاجتمع على التأسي به أنماط مختلفة من عظماء الرجال، وأصبح كعبة تتوجه إليها الأنظار، وتتعلق بها القلوب، ويحج إليها طلاب الفضيلة على اختلاف ميولهم، وتفاوت طباعهم، وتنوع معادنهم، وجميعهم قد وجدوا فيه حاجتهم وافية وزادهم وفيرا.

وحين يجتمع العظماء – ممن يختلفون في جوانب العظمة – على صحبة عظيم، ويجمعون على أنه أسوتهم فيما يعشقون من مكارم الأخلاق، يكون ذلك أصدق دليل عملي على مبلغ العظمة في فضائله، واتساع جوانبها،وثراء عطائها، وإنه قد بلغ فيها جميعا مرتبة الأسوة الجامعة التي تصنع العظماء.

وإذا صح قولهم : الرجل يعرف بصحبه – وهو قول صحيح – فأصحابه عليه السلام : هم التطبيق العملي والنماذج المضيئة لفضيلة الأسوة الجامعة فيه، وهم في أنفسهم أمثلة حية للفضائل الإنسانية العالية التي تفرقت فيهم واجتمعت فيه.

هم عظماء قد اختلفت جوانب العظمة فيهم، وتفاوتت بينهم، وقد التقوا جميعا حول مائدته، والتقوا على ورده، فارتفع بهم جميعا إلى مقام الأسوة الهادية وجاءت فضائلهم شهادة من الواقع الحي على كمال الأسوة فيه.

لم يكن أصحابه عليه السلام نمطا واحدا من عظماء الرجال وإنما اختلفت أجناسهم واختلفت أعمارهم، واختلفت مشاربهم، واختلفت سجاياهم، وقد جمعوا فيما بينهم من عظمة الحسب، وعظمة الكفاءة، وعظمة الرأي، وعظمة الفداء، ما يرتفع بهم إلى مرتبة العظمة بين العظماء.

وقد تميز كل واحد منهم بسجية، وتفرد بخلق، فكان اجتماعهم حوله، واجتماعهم على التأسي به دليلا على تكامل الفضائل فيه، التي تعشقها مثل هؤلاء العظماء، ووجدوا فيها بغيتهم على اختلاف حاجاتهم من الفضيلة، وتنوع مآربهم من مكارم الأخلاق.

ومن هؤلاء : الصديق في لينه ورحمته، والفاروق في حسمه وحزمه، وعثمان في حيائه وسخائه، وعلي في شجاته وبسالته، وأبو عبيدة في أمانته ووفائه، وخالد في جسارته وإقدامه، ومعاوية في حلمه وسياسته، وبلال في ثباته وصموده، وعمار في تقشفه وزهده، وغيرهم من عظماء الرجال ممن حازوا فضل الصحبة، وانتفعوا بهداية الأسوة، فأصبح كل واحد منهم معلما من معالم الفضيلة الإنسانية، وهم كثرة لا يحصيهم العدد، ولا ينقطع فيهم المدد، وكل واحد منهم أمة من الناس في شمائله الفاضلة، وسجاياه العالية التي ارتفع بها فوق دنيا الناس، يحلق – كالنجوم – في سماء الفضيلة مثلا أعلى للأسوة الحسنة التي تهدي السارين في دروب الحياة(2).

وسيظل التاريخ يذكر أن تلك المعالم حين وجدت اهتز إيوان كسري وترنح قصر قيصر، وتمرغ الباطل في التراب.

وإذا الحفاة الذين لم يكن لهم شأن أمام الفرس والروم قد هزموا الباطل وورثوا عرش هذا وتاج ذاك، واندفعوا بهذا الدين القيم، حتى بلغوا أسوار الصين، وانطلقوا حتى وصلوا إلى ساحل المحيط الأطلسي، وأقاموا دولة إسلامية في أسبانيا، ووصلوا إلى فيينا وكان ذلك مما شاهدته الدنيا وسجله التاريخ(3).




(1) جزء من حديث أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله (192).
(2) انظر : الأسوة الحسنة ص 41، 42.
(3) الجامع الصحيح للسيرة النبوية للدكتور سعد المرصفي ص 162- 163.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #29  
قديم 20-11-2019, 11:06 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(29)


الوقوف على أخلاقه والتحقق بها (5-5)





وهنا قصة عجيبة حدثت منذ أكثر من ألف عام في أرض فارس على يد ابن سينا ، حين قال غلامه : لست أدري بأي شيء يفضلك محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ! .

كان هذا الخادم شديد الإعجاب بأستاذه بمقدار ما كان شديد العجب من أن يكون أستاذه الفيلسوف تابعا للنبي العربي ، وقد خيل له خياله المريض وعلمه القاصر وحبه الأعمى أن ابن سينا أعلم من نبي الإسلام وأرقى في باب الفلسفة والعلم والمعرفة ، وكان كثيرا ما يكاشف أستاذه بذلك ، فحينا يعرض عنه ، وحينا يوبخه في انتظار فرصة تسنح يكون لفته فيها إلى الحق أيسر سبيلا وأقدر على رده إلى عقيدة الإسلام .

وقال ابن سينا: يا بني سأخبرك غدا عن هذا الأمر ، وكان الوقت شتاء ، والجو في شدة من البرودة لا يكاد يتحملها الإنسان ، وفي منتصف الليل طلب ابن سينا من غلامه أن يحضر له الماء الدافي للوضوء ، فإذا بالغلام يقول له : دعني بعض الوقت فإنني متعب ، ولو انتظرت قليلا لقمت ، وغلب النوم على ذلك الغلام ، ومضت نصف ساعة ، وابن سينا يكرر القول على الغلام ، حتى نبهه مؤذن الفجر وإذا بهم يستمعون من فوق المئذنة إلى كلمات للمؤذن : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله .. إلى آخر الأذان .

وهنا قال ابن سينا : يا بني : هذا وقت تعليمك ، قم الآن واستمع إلى ما أقول : إننا الآن في أرض فارس ، وبيننا وبين العرب حيث قام الإسلام وظهر النبي عليه الصلاة والسلام مسافة ضخمة ، وبيننا وبينهم قرون متطاولة ، وهو نبي عربي ، والذي فوق المئذنة رجل من فارس ، بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام من الناحية الزمانية قرون ، ومن الناحية المكانية أميال ، وبينهما عجمة في لسان هذا ، وفصاحة في لسان النبي عليه الصلاة والسلام ، ولكنه جاء في الليل الشديد البرد على رغم هذا كله ، وصعد فوق أعلى مكان في المدنية، وفي أبرد الأوقات في جوف الليل ليقول : أشهد أن محمداً رسول الله ، وأنا معلمك أعلمك وأربيك ، وأطلب منك وأنت في الدار أن تعد لي شيئا من الماء لوضوئي فتؤخرني نصف ساعة ثم ساعة بعدها! هذا هو الفرق بين مقام الأنبياء ومقام العلماء(1).

وهنا نبصر جانبا كبيراً عملياً من عمق التأثير في الأجيال المتعاقبة من المسلمين ، إحساساً عميقا بمكانة الرسول الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم ، وجلال مقامه ، وعظمة خلقه ، وكمال الأسوة فيه صلى الله عليه وسلم .




(1) قطوف من أدب النبوة للشيخ الباقوري 2/ 52، 53.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #30  
قديم 20-11-2019, 11:06 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 34,867
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(30)

سيرته دليل صدق نبوته ورسالته (1-2)



إن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم تعطينا الدليل الذي لا ريب فيه على صدق رسالته ونبوته ، إنها سيرة إنسان كامل سار بدعوته من نصر إلى نصر ، لا على طريق الخوارق والمعجزات ، بل عن طريق طبيعي بحت ، فلقد دعا فأوذي ، وبلغ فاصبح له الأنصار ، واضطر إلى الحرب فحارب ، وكان حكيما موفقا في قيادته ، فما أزفت ساعة وفاته إلا كانت دعوته تلف الجزيرة العربية كلها عن طريق الإيمان ، لا عن طريق القهر والغلبة ، ومن عرف ما كان عليه العرب من عادات وعقائد وما قاوموا به دعوته من شتى أنواع المقاومة حتى تدبير اغتياله ، ومن عرف عدم التكافؤ بينه وبين محاربيه في كل معركة انتصر فيها ، ومن عرف قصر المدة التي استغرقتها رسالته حتى وفاته ، وهي ثلاث وعشرون سنة ، أيقن أن محمداً رسول الله حقا ، وأن ما كان يمنحه الله من ثبات وقوة وتأثير ونصر ليس إلا لأنه نبي حقا ، وما كان لله أن يؤيد من يكذب عليه هذا التأييد الفريد في التاريخ .

فسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تثبت لنا صدق رسالته عن طريق عقلي بحت ، وما وقع له صلى الله عليه وسلم من المعجزات لم يكن الأساس الأول في إيمان العرب بدعوته بل إنا لا نجد له معجزة آمن معها الكفار المعاندون ، على أن المعجزات المادية إنما تكون حجة على من شاهدها ، ومن المؤكد أن المسلمين الذين لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشاهدوا معجزاته ، إنما آمنوا بصدق رسالته للأدلة العقلية القاطعة على صدق دعواه النبوة ، ومن هذه الأدلة العقلية : القرآن الكريم ، فإنه معجزة عقلية ، تلزم كل عاقل منصف أن يؤمن بصدق محمد صلى الله عليه وسلم في دعوى الرسالة .

وهذا يختلف تماما عن سير الأنبياء السابقين المحفوظة لدى أتباعهم ، فهي تدلنا على أن الناس آمنوا بهم لما رأوا على أيديهم من معجزات وخوارق ، دون أن يحكموا عقولهم في مبادئ دعواتهم فتذعن لها ، وأوضح مثل لذلك السيد المسيح عليه السلام ، فإن الله حكي لنا في القرآن الكريم أنه جعل الدعامة الأولى في إقناع اليهود بصدق رسالته ، أنه يبرئ الأكمة والأبرص ، ويشفي المرضي ، ويحيي الموتى ، وينبئهم بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم ، كل ذلك بإذن الله جل شأنه ، والأناجيل الحاضرة تروى لنا أن هذه المعجزات هي وحدها التي كانت سببا في إيمان الجماهير دفعة واحدة به ، لا على أنه رسول الله كما يحكي القرآن الكريم ، بل على أنه إله وابن إله – وحاشا لله من ذلك – والمسيحية بعد المسيح انتشرت بالمعجزات وخوارق العادات – وفي سفر أعمال الرسل أكبر دليل على ذلك – حتى ليصح لنا أن نطلق على المسيحية التي يؤمن بها أتباعها أنها دين قام على المعجزات والخوارق ، لا على الإقناع العقلي .

ومن هنا نرى هذه الميزة الواضحة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، إنه ما آمن به واحد عن طريق مشاهدته لمعجزة خارقة ، بل عن اقتناع عقلي وجداني ، وإذا كان الله قد أكرم رسوله بالمعجزات الخارقة ، فما ذلك إلا إكرام له صلى الله عليه وسلم ، وإفحام لمعانديه المكابرين ، ومن تتبع القرآن الكريم وجد أنه اعتمد في الإقناع على المحاكمة العقلية ، والمشاهدة المحسوسة لعظيم صنع الله ، والمعرفة التامة بما كان عليه الرسول من أمية تجعل إتيانه بالقرآن الكريم دليلا على صدق رسالته صلى الله عليه وسلم(1).

يقول الله تعالى : (وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين ، أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون) [ سورة العنكبوت / 50، 51] .

والذين يؤمنون هم الذين يجدون مس هذه الرحمة في نفوسهم ، وهم الذين يتذكرون فضل الله وعظيم منته على البشرية بهذا التنزيل ، ويستشعرون كرمه وهو يدعوهم إليه ، وهو العلي الكبير ، وهم الذين ينفعهم هذا القرآن ، لأنه يحيا في قلوبهم ، ويفتح لهم عن كنوزه ، ويمنحهم ذخائره ، ويشرق في أرواحهم بالمعرفة والنور ، هكذا يقرر القرآن الكريم بصراحة ووضوح أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنسان رسول ، وأن سيرته تعطي الدليل العملي على صدق رسالته ونبوته .
(1) السيرة النبوية دروس وعبر ص 12.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 151.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 145.87 كيلو بايت... تم توفير 6.01 كيلو بايت...بمعدل (3.96%)]