السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         قضاء القاضي بعلمه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الأربعون العلمية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 4 )           »          حديث: (من قال حين يصبح: صلى الله على محمد) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تفسير: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حقيقة الدنيا وغرور الإنسان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          قلب يغتسل في أنهار التوبة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 2 )           »          القلق مرض العصر وأساس كل المتاعب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          فلنحيينه حياة طيبة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          عادات ينكرها الإسلام! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          احرق ذنبك.. لا تحرق نفسك (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #51  
قديم 09-02-2020, 06:36 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,732
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(51)



في دراسة السيرة خير الدنيا والآخرة



إن في دراسة المغازي والسير خير الدنيا والآخرة ، ولذلك فخير ما يتدارسه المسلمون – لاسيما الناشئة وطلاب العلم – ويعني به الباحثون والكاتبون دراسة السيرة المحمدية ، إذ هي خير معلم ومثقف ، ومهذب ومؤدب ، فيها ما ينشده المسلم ، وطالب الكمال من دين ودنيا ، وإيمان واعتقاد ، وعلم وعمل ، وآداب وأخلاق ، وسياسة وكتابة ، وإمامة وقيادة ، وعدل ورحمة ، وبطولة وكفاح ، وجهاد واستشهاد في سبيل العقيدة والشريعة ، والمثل الإنسانية الرفيعة ، والقيم الخلقية الفاضلة .

وكان السلف الصالح من هذه الأمة الإسلامية يدركون ما لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه النبلاء ، من آثار حسنة في تربية النشء ، وتنشئة جيل صالح لحمل رسالة الإسلام والتضحية في سبيل تبليغها بالنفس والمال ، ومن ثم كانوا يتدارسون السيرة ويحفظونها ، ويلقنونها للغلمان ،كما يلقنونهم السور من القرآن .

قال زين العابدين على بن الحسين بن علي : " كنا نعلم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلم السورة من القرآن ".

وقال الزهري: " في علم المغازي خير الدنيا والآخرة " .

وقال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص : " كان أبي يعلمنا المغازي والسرايا ، ويقول : يا بني هذه شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها "(1) .

نعم ... والله إنها لشرف الآباء ، والمدرسة التي يربي فيها الأبناء !!! فما أجدر المسلمين في حاضرهم : رجالا ًونساءً ، وشباباً وشيباً أن يتعلموها ويعلموها غيرهم ، ويتخذوا منها نبراسا يسيرون على ضوئه في تربية الأبناء والبنات ، وتنشئة جيل يؤمن بالله ورسوله ، ويؤمن بالإسلام ، وصلاحيته لكل زمان ومكان ، والتضحية بكل شيء في سبيل سيادته وانتشاره ، لا يثنيهم عن هذه الغاية الشريفة بلاء وإيذاء ، أو إطماع وإغراء .

لسنا نريد من دراسة السيرة العطرة : سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيرة الرعيل الأول وهم الصحابة الكرام ، أن تكون مادة علمية يجوز بها طلاب العلم في المعاهد ، والمدارس ، والجامعات الامتحان أو الحصول على الإجازات العلمية ، أو أن تكون حصيلة علمية نتفيهق بها ، ونتشدق في المحافل والنوادي ،وقاعات البحث والدرس ، وفي المساجد ، والمجامع ، كي نحظى بالذكر والثناء ، وننتزع من السامعين مظاهر الرضا والإعجاب .

ولكنا نريد من هذه الدراسة أن تكون مدرسة نتخرج فيها ، كما تخرج السادة الأولون ، وأن تكون مثلاً صادقة لصاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم ، وصحابته الكرام – عليهم الرضوان – في إيمانهم وعقيدتهم ، وفي علمهم وعملهم ، وأخلاقهم وسلوكهم ، وسياستهم وقيادتهم حتى يعتز بنا الإسلام ، كما اعتز بهم ، ونكون في حاضرنا – كما كانوا – خير أمة أخرجت للناس .




(1) - انظر : شرح الزرقاني على المواهب 1/ 392 ط : دار المعرفة .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #52  
قديم 09-02-2020, 06:39 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,732
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(52)


حالة العالم قبل الإسلام ( 1 - 6 )
تمهيد :
ذهب جملة من الباحثين إلى أن صدق أي رسالة من الرسالات ثابت ومؤكد إذا هي أجابت على مجموعة من الأسئلة على النحو التالي :

1ـ هل البيئة التي جاءت فيها تلك الرسالة كانت في احتياج إلى هذه الرسالة ؟.
2ـ وهل جاءت تلك الرسالة بالشرائع والمناهج التي تفي بهذه الاحتياجات حتى يصلح شأنها، ويستقيم حالها؟.
3ـ وهل هذه الشرائع والمناهج من السهولة واليسر بحيث يمكن تطبيقها على جميع الأفراد وفي كل الأمكنة والأزمان، وخاصة في رسالة من شأنها أنها جاءت لكل البشر في كل مكان وزمان، أم أنها مغرقة في المثالية والخيال ـ أو الجمود ـ بحيث يتعذر ـ أو يستحيل ـ على بعض البيئات أو بعض الأشخاص تطبيقها؟.
4ـ وهل تجسدت تلك التعاليم وهذه المناهج في شخص صاحب الدعوة نفسه، بحيث لا يتعارض القول مع الفعل، والنظرية مع التطبيق ، وتصبح القدوة العملية حينئذ هي الداعي الأول لاعتناق مبادئ تلك الرسالة.
وممن ذهب إلى ذلك أو بعضه الأستاذ المرحوم عباس العقاد حيث قال في ( عبقرية محمد ) وأكده أيضا في (مطلع النور أو طوالع البعثة المحمدية):" علامات الرسالة الصادقة هي عقيدة تحتاج إليها الأمة ، وهي أسباب تتمهد لظهورها ، وهي رجل يضطلع بأمانتها في أدائها"، ولا شك أن هذا الذي ذهب إليه المفكرون يلتقي مع المنهج النقلي والمنهج العقلي .
فقد جاءت الآيات القرآنية التي تدلنا على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط الله المستقيم. قال الله تعالى : (( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ))(1).
ومعنى ذلك أن البشرية كانت في ظلمات، وتحتاج إلى من يأخذ بيدها إلى النور، كما أنها قد تباعدت عن الصراط المستقيم ، وقد قال الإمام ابن كثير في ختام تفسيره لهاتين الآيتين ( أي ينجيهم من المهالك، ويوضح لهم أين المسالك، فيصرف عنهم المحذور ، ويحصل لهم أحب الأمور، وينفي عنهم الضلالة، ويرشدهم إلى أقوم حالة )(2)
ويتأكد هذا المعنى أيضا في قوله تعالى: (( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ))(3).
ومعنى هذا أيضا أن البشرية كانت في حاجة إلى من يهديها إلى الصراط المستقيم، صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض.
ويتضح هذا المعنى جليا في قول الله تعالى: (( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين )) إن البشرية كانت في ضلال تحتاج إلى من يهديها ويعلمها ويطهرها مما انحدرت إليه من الشرك وسوء الأخلاق .
ويكفي في ذلك قول الله تعالى (( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا .....إلخ )(4).
وقول الله تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) .
فالإنسانية كانت في حاجة ماسة إلى الشاهد، والمبشر، والمنذر، والداعي إلى الله بإذنه، والسراج المنير الذي يوضح لها معالم الطريق ، كما أنها كانت ـ ولا تزال ـ في أشد الحاجة إلى الرحمة المهداة التي عمت رحمته كل العالمين وليس عالم الإنسان فقط ـ كما كانت في حاجة إلى من يأخذ بحجزها عن النار كما روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه- قال: ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها، وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي ) (5).

(1) - الآيتان 15 ، 16 من سورة المائدة .
(2) - تفسير ابن كثير جـ2 ص34 .
(3) - الآية 52 من سورة الشورى .
(4) - الآيتان 45 ، 46 من سورة الأحزاب .
(5) - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المناقب، شفقته صلى الله عليه وسلم ( 2285 ).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #53  
قديم 19-02-2020, 11:10 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,732
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(53)




حالة العالم قبل الإسلام ( 2 - 6 )




وسوف نعود بشيء من التفصيل إلى دراسة أحوال البشرية عامة والجزيرة العربية خاصة لنتأكد من الاحتياج إلى رسالة . وإن كنا قد تأكدنا من خلال الآيات السابقة على أن البشرية كانت في حاجة إلى رسالة تخرجها من الظلمات إلى النور .

وأما عن وفاء تلك الرسالة باحتياجات البشرية فإن ذلك يعرفه كل من حاول دراسة الإسلام وفهم تعاليمه ، وإن دينا يدعو إلى عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وليس كمثله شيء ومتصف بصفات الجلال والكمال . ويدعو إلى مكارم الأخلاق ويأمر بالإحسان وإيتاء ذي القربى كما يأمر بأخذ العدل والحكم به وأداء الأمانات إلى أهلها كما ينظر إلى الناس على أنهم سواسية كأسنان المشط لا فضل لأحدهم على الآخرين إلا بالتقوى والعمل الصالح كما يدعو إلى صلة الأرحام وإفشاء السلام وإطعام الطعام كما ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وعن إراقة الدماء وأن نعتدي على الدماء والأموال والأعراض وينهى عن الإثم والعدوان .

أقول إن الدين يأمر بتلك الأخلاق وينهى عن كل هذه المفاسد لحري أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور وأن يقيم على الأرض مجتمع الإيمان والأخلاق الفاضلة والتعاون والتآزر إلى ما فيه صلاح البشرية وخيرها .

وغنى عن البيان أن أنبه إلى تلك المعاني السابقة وأعظم منها التي أفاضت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في ذكرها وبيانها ولولا خشية التطويل لتعرضنا إلى ذكرها ــ كما أنها ليست مما نعرض له الآن ــ إلا بالقدر الذي يجيب على ذلك السؤال الذي أثاره المفكرون عن وفاء رسالة الإسلام بحاجة البشرية ، ثم إن التعرض لذكر ذلك بالتفصيل هو شرح للإسلام وتعاليمه بتفصيل يحتاج إلى مجلدات ــ وإنما نعرف فضل إسلامنا ونزداد تمسكا به ونعض عليه بنواجذنا كما نقف على فضل رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي أتى الله على يديه بذلك الخير العميم فجزاه الله الإسلام وأهله خير ما جزى به نبينا عن أمته .

أما عن سهولة تعاليم الإسلام ويسرها فيكفي أن نورد في هذا المقام طائفة من الآيات القرآنية وبعض الأحاديث الواردة في هذا الصدد .

قال تعالى " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (1) ومعنى ذلك أن الله تعالى لا يتكلف عباده ي إلا بما يطيقون ولا يأمرهم إلا بما يسعه جهدهم ولذلك فإن تطبيق أمور الدين في كل فرد إذا أراد أن يكون له من الخير نصيب وقال سبحانه " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " (2)

وقال عز من قائل " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " (3)وقال تعالى " وما جعل عليكم في الدين من حرج " (4) .

وقد روى البخاري بسنده إلى أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه قال : ( إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبة فسددوا وقاربوا ).




(1) - الآية الأخيرة من سورة البقرة .

(2) - البقرة 185 .

(3) - المائدة آية 6 .

(4) - الآية الأخيرة من سورة الحج .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #54  
قديم 19-02-2020, 11:14 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,732
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله


السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(54)

حالة العالم قبل الإسلام (3-6)

وروى البخاري بسنده إلى عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( ما خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها ) (1)
وروى البخاري في كتاب العلم باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره بسنده إلى أبي مسعود الأنصاري قال : قال رجل : يا رسول الله . لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان . فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشد غضبا من يومئذ فقال : أيها الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة ) .
إن هذه الآيات والأحاديث النبوية توضح بجلاء منهج الإسلام في السهولة واليسر وأن تكاليفه لا تستعصي على أحد ما دام يخلص نيته لله رب العالمين بل إننا نستطيع أن نستنتج من الحديث الأخير أن تعاليم الإسلام في مستوى المريض والضعيف وذي الحاجة وإنها تراعي قدرات الناس وظروفهم وأحوالهم .
والمتتبع لمنهج الإسلام في رخصه ـ مثل قصر الصلاة وجمعها للمسافر ومثل الإعفاء من حضور صلاة الجماعة لأصحاب الأعذار ومثل إباحة الإفطار للمسافر والمريض والمرضع والحامل يتضح له مدى سماحة الإسلام ويسر تعاليمه ومراعاته لأحوال الناس تحت كل الظروف التي قد يتعرضون لها .
وأما عن تجسد تعاليم الإسلام في شخص صاحب الدعوة فإن قول الله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) كفيل ببيان هذا التجسيد العملي لتلك التعاليم الكريمة .

وقد روى الإمام مسلم بسنده إلى سعد بن هشام أنه قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : ( يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ألست تقرأ القرآن? . قلت : بلى قالت فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن ) صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله، لقد ائتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر القرآن وانتهى بنهيه ، وبعبارة أخرى فإنه لم يأمر بشيء إلا وفعله ولم ينه عن شيء إلا وكان أول المنتهين عنه بل إنه كان يشتد على نفسه صلى الله عليه وسلم ـ وييسر على أمته ويدلن قد على ذلك وصاله في الصيام وغير ذلك مما فاضت به كتب السنة .
إن الفجوة بين النظرية والتطبيق قضية يعاني منها الإنسان في العصر الحاضر من أصحاب النظريات المختلفة من شيوعيين وغيرهم ــ بل أنهم يحملون رعاياهم على غير ما يلزمون به أنفسهم و قد أوجد ذلك في مجتمعاتهم صفات قذرة مثل النفعية والوصولية وانتهاز الفرص والنفاق والخداع وغيرها من أقبح الصفات ، أما نحن الذين شرفهم الله تعالى بالإسلام فقد تتلمذنا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطانا المثل والقدوة من نفسه فكان خير عنوان لرسالة الإسلام بكل ما تحمله تلك الرسالة المباركة من معاني الخير والنور والهداية تبني البشر جميعا .
ولقد قدمنا هذا المبحث بين يدي حديثنا عن موضوعات السيرة العطرة ليتبين لنا عن أي رسالة نتحدث ـــ وعن أي رسول نتكلم، إنه رسول يعلو فوق كل تعبير ويسموا عن أي بيان .
ورسالة الإسلام ـ صادقة وثابتة ـ وفق هذا المنهج الذي ارتضاه هؤلاء المفكرون ـ ووفق أي منهج يرتضيه أصحاب العقول المستقيمة والفطر السليمة بل هي تحمل دلائل صدقها بين طياتها بصرف النظر عن تلك المناهج أو غيرها وما ذكرنا هذا المنهج لكي تحتم إليه ــ في صدق رسالة الإسلام ــ كلا وحاشا ــ وإنما لأنه منهج توافق في عناصره مع ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله . أو بعبارة أدق هو منهج مستمد من كتاب الله وسنة رسوله اللذين أقاما الأدلة الدامغة والبراهين الواضحة علي صدق الرسالة والرسول ــ ذلك الرسول الكريم الذي مع سيرته العطرة النقية في صفحات مقبلة بإذن الله .

(1) البخاري كتاب بدء الخلق باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #55  
قديم 19-02-2020, 11:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,732
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله


السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(55)



حالة العالم قبل الإسلام (4-6)

إن الله عز وجل قد خلق الجن والإنس لمهمة حددها القرآن الكريم حيث قال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )(1) ومن أجل ذلك بين الله للبشرية الطريق التي يجب أن تسلكها لتحقيق تلك العبودية لله رب العالمين وتوالت رسالات السماء ترى تحقيقا لذلك الغرض ، بل إن المخلوق الأول الذي بدأت به عمارة الأرض وخلافة الله في الكون وهو سيدنا آدم كان نبيا من الله وكان ذلك لبيان أن البشرية يجب أن ترتبط بخالقها وهاديها منذ اللحظة الأولى لممارسة مهمتها على وجه الأرض .

ولقد تعثرت البشرية مرات ومرات أثناء سيرها على طريق العبودية لله رب العالمين ، وكلما تعثرت أرسل الله لها رسولا لكي يقيل تلك العثرة ويصحح مسار البشرية على طريق العبودية الذي يجب أن تواصل السير عليها إلى أن يأذن الله بانتهاء تلك المهمة وقيام الساعة .

وبكل أسف فإن عثرات الإنسانية وضلالتها قد تكاثرت وتعددت ولكن مدد الله وغيثه قد تواصل حتى لا يكون للناس حجة على الله بعد الرسل .

ويتأكد هذا المعنى واضحا من قوله تعالى (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ ) (2) .

وكان كل رسول يأتي يؤكد ما قاله الرسل من قبله ويؤكد المهمة التي خلقت البشرية من أجلها ، لأن أصول العقائد في جميع الأديان واحدة فهي كله تدعو إلى الإيمان بالله الواحد والإيمان بالرسل وبالكتب السماوية وبملائكة الله واليوم الآخر .

والاختلاف بينها كان في التشريعات والتكليفات فقط ــ لأن كل شريعة جاءت ــ بالإضافة إلي الأصول العامة السابقة ــ جاءت بتشريعات مناسبة لأحول البيئة التي نزلت فيها ، ويتأكد هذا المعنى من قول رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ( مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلاّ وضعت هذه اللبنة ، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين)(3) .

فالنبوة حلقات متواصلة لتصحيح مسار البشرية كلما بعدت عن طريق العبودية لله : وهي المهمة التي خلقت من أجلها بل هي مبرر وجودها على ظهر الأرض . وتوالت تلك الحلقات إلى أن كانت آخر الديانات الإسلامية قبل الإسلام وهي اليهودية والمسيحية .

ولا شك أن هاتين الديانتين تلتقيان في أصولهما العامة ــ مع الإسلام شأنهما في ذلك شأن سائر الديانات .








(1) الآية 56 من سورة الذاريات .

(2) الآية 44 من سورة المؤمنون .

(3) رواه الشيخان واللفظ لمسلم .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #56  
قديم 27-02-2020, 10:43 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,732
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(56)


حالة العالم قبل الإسلام (5-6)



وفي مصر نشأ موسى عليه السلام وبعثة الله إلى فرعون فدعاه إلى عبادة الله الواحد الأحد ، ولكن فرعون طغى وتكبر وقابل دعوة موسى بالصدود والنكر أن ووقف يقول ( أنا ربكم الأعلى ) وحاول قتل موسى ومن معه ولكن الله تعالى نجاه من كيده فخرج من مصر ببني إسرائيل إلى فلسطين، وفي فلسطين كانت دعوة عيسى عليه السلام ، وبعد أن رفعه الله إليه وتحمل أتباعه صنوفا من الأذى والعذاب أذن الله للمسيحية أن تنتشر فقبض لها عاهل الروم الذي انتسب إليها ـــ ودولة الرومان يومئذ صاحبة السيادة على القسم العربي من العالم فهي تبسط سلطانها على جزء كبير من أوربا وحوض البحر الأبيض المتوسط ومصر والشام .وقد نشر الإمبراطور المسيحية على تلك البقاع المذكورة مستغلا نفوذه السياسي وقوة دولته في تحقيق ذلك .

أيا ما كان الأمر فقد انتشرت المسيحية على تلك البلاد كما ذكرنا، ولكنها بعد مدة من الزمن انحرفت على يد أتباعها في كثير من أصول العقائد وعلى رأسها توحيد الله عز وجل ، وانقسموا فيما بينهم إلى شيع وأحزاب ، وبكل أسف فإن هذا الانقسام لم يكن في فهم تشريعات الدين وتكاليفه وإنما هو انقسام يتعلق بأصول العقائد نفسها فمن قائل منهم أن الله ثالث ثلاثة ومن قال أن المسيح هو الله . وقد سجل القرآن الكريم عليهم هذا الخزي فقال سبحانه ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) (1) وقال تعالى ( لقد كفر اللذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن اللذين كفروا منهم عذاب اليم ) (2) ونهاهم عن الغلو في دينهم وطالبهم في قول الحق في الله تعالى فقال سبحانه ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه . فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ، لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون )(3) .

ولم يتوقف انحراف المسيحية عند مجال العقائد فقط بل أن هذه الديانة السمحة قد تحولت ــ على يد أتباعها ــ إلى ديانة عنصرية استعمارية تبسط سلطانها بالقهر على رعايا الدول الواقعة تحت سلطانها وتقتل في بشاعة كل مخالفيها في العقيدة . بل إن أتباع كل مذهب منهم كانوا يحاولون نشره على أتباع المذهب الآخر بالغلبة والقهر .

وهذا المجال لا يتسع لسرد ذلك بالتفصيل ــ ولكننا نسجل الحالة التي كان عليها العالم في ذلك الوقت والذي تنبىء حالته عن حاجته لرسالة تخرجه من ذلك الانحدار الرهيب الذي هوى إليه .

ومن قبل المسيحية انحرفت اليهودية هي الأخرى في عقيدتها فقالوا عزيز ابن الله وقالوا يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وانحرفت أيضا في سلوكها فأباحت لنفسها قتل الآخرين والاستيلاء على أموالهم وأعراضهم ولأنهم ــ فيما يزعمون ــ شعب الله المختار ــ وبقية الشعوب مسخرون لخدمتهم ، "وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم . بل أنتم بشر ممن خلق .."(4)

وحاول أتباعها فرض سلطان ديانتهم بالقوة . وما قصة أصحاب الأخدود عنا ببعيد تلك القصة التي استشهد فيها عشرون ألفا من النصارى في اليمن على يد ذي نواس اليهودي ، والقصة بتفاصيلها موجودة في كتب السيرة لمن أراد المزيد .

ذلك حال العالم في نصفه الغربي يوم ذاك .








(1) ، (2)ـ الآيتان 72 / 73 من سورة المائدة .

(3)الآيتان 171 .172 من سورة النساء .

(4)الآية 18 من سورة المائدة .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #57  
قديم 27-02-2020, 10:47 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,732
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(57)



حالة العالم قبل الإسلام (6-6)
ولم يكن العالم في نصفه الشرقي أحسن حالا من ذلك.
فالفرس - وهم القوة العظمى الثانية بعد الرومان - في ذلك الوقت البعيد ، كانوا يدينون بالمجوسية ، فهم عبدة النار ، قد عظموها وألهوها وبنوا لها المعابد والهياكل ، وخصصوا لها من يوقدها في معابدها ، ويحافظ على اشتعالها فلا تنطفئ ، ومما يذكر أن والد سلمان الفارسي كان مسئولا عن معبد من معابد النار ، وقد اختار ولده سلمان ليوقد النار في بيت من بيوتها ومعبد من معابدها ، ولكنه -رضي الله عنه - لم يؤمن بهذه الديانة ، ولم يستسغ هذه العبادة ، فتركها وهجرها وهجر فارس يبحث عن معرفة الإله الحق الذي يستحق العبادة ، وقد لقي في سبيل ذلك العنت والمشقة ، ووقع في رق يهودي من يهود المدينة ، وظل كذلك حتى هداه الله للإسلام وحرره المسلمون من اليهودي .
وعبد الفرس الكواكب والشمس كذلك ، وكانت هذه العبادة ليست كعبادة النار ، وكان هناك في فارس الزرادشتية التي تنادي بأن الوجود له إلهان ، إله الخير وإله الشر ، وأنهما يتنازعان الإنسان والكون كله .
وكان في فارس أيضا مذهب ماني ، وعقيدته تسمى المانوية ، ويقوم هذا المذهب على أن وجود الإنسان كله شر يجب ألا يبقى ، بل يجب العمل على إفناء الإنسان ، فهو مذهب يدعو إلى الفناء، ولذلك يمنع الزواج ، حتى لا يكون تناسل ، وينتهي ذلك الإنسان الذي اعتبر وجوده لعنة في الأرض ، وما دام الإنسان في الإنسان مستمرا ، فإن اللعنة في الإنسانية مستمرة ، فهو يتوهم أن الإنسان نزل إلى الأرض بخطأ ارتكبه أبوه ، فالخطيئة باقية بوجوده(1) .
وبعد ذلك جاء مزدك بمذهب الإباحية ،الإباحية في كل شيء ، في النساء والأموال ، فدعا إلى شيوع الجنس وممارسته بين جميع الرجال والنساء وحتى بين المحارم من الرجال النساء كالأخوات والأمهات والبنات ، وقد تزوج أحد ملوكهم ابنته آخذا بمذهب الإباحية المزدكية .
ويقوم مذهب مزدك الإباحي على فكرة أن سبب الاختلاف بين الناس والخصومات هي الحرص على حيازة النساء بالزواج ، وحيازة الأموال بالتملك والادخار ، وحتى يقضي على هذا الشر ينبغي أن يقضي على سببه ، وذلك بالإباحة المطلقة في الأموال والنساء(2) .
وأما بقية العالم من هنود وصينيين : فقد انتشرت في الهند البراهمية ، نسبة إلى الإله الذي ابتدعوه ، ويدعى براهمة ،وقد قسموا الناسفي الهند إلى طبقات ومستويات بزعمهم تختلف باختلاف العضو من الإله براهمة الذي خلقوا منه .
فقد تعارفوا واعتقدوا أن الذين خلقوا من رأس الإله براهمة ، هم الطبقة الأولى والأوفر حظا في المجتمع الهندي ، وهؤلاء هم رجال الدين.
والطبقة الثانية التي تأتي بعد هؤلاء هم الذين خلقوا من كتف الإله براهمة ، وهم الجنود والمحاربون .
والطبقة الثالثة وهم الذين خلقوا من ركبة الإله براهمة ، وهم طبقة الخدم .
والطبقة الرابعة ، وهي أدنى الطبقات ، وتتكون من أولاد الزنا والمحرومين والمنبوذين وأصحاب الأعمال الحقيرة .
وقد أجريت تعديلات وتطوير على البرهمية ، وبخاصة تقسيم الناس إلى طبقات ، والذي قام بهذه التعديلات بوذا ، إذ قام يدعو إلى تخفيف ويلات الإنسانية التي أرهقها نظام الطبقات ، ودعا إلى التقشف والزهد وكف الناس عن شهواتهم وأهوائهم ، وهذه الشهوات في نظر بوذا هي التي تشقي الناس ، والعلاج التخفيف منها ، وتربية النفس على الاكتفاء بالقليل ومجانبة الأهواء والشهوات .
ومن أجل ذلك فقد وضع منهاجا للتربية النفسية ووضع مبادئ لها ، إلا أن هذه المبادئ لا تعتمد على عقيدة موجهة ، وبخاصة أن بوذا المصلح قد أنكر وجود الله الخالق لهذا الكون بما فيه من حياة وإنسان ، ونتج عن هذا عبادة الأوثان ، وشيوع الأوهام ، وضلت الهند سواء السبيل ، وانغمست في كفرها وشركها وانتظرت الإنقاذ مما هي عليه من الفساد(3).
وأما الصين فقد انتشر فيها مذهب بوذا مع أن البوذية نشأت في الهند ولكنها انتقلت إلى الصين وأقبل الصينيون عليها ، وقد انتقلت الوثنية إلى البوذية في الصين كما انتقلت إليها الوثنية في الهند سواء بسواء ، وكان الانحراف في العقول والأفهام .
وقد ظهر في الصين الفيلسوف كونفوشيوس فاعتنق البوذية إلا أنه طور فيها وأدخل الناس إليها .
وأخيرا فقد انتهت الصين إلى عقيدة فاسدة لم تتعرف على الله ولم تؤمن بالله تبارك وتعالى ، ولم تهتد إلى شرعه الذي يضع القيم السليمة والأخلاق الفاضلة التي تسعدهم في الدنيا والآخرة ، فعاشوا كغيرهم في ضلال وانحلال(4).


(1) - انظر : خاتم النبيين للشيخ أبي زهرة ( 1 / 18 ) .
(2)- انظر : خاتم النبيين ( 1 / 18 ــ 19 ) .
(3)- انظر : خاتم النبيين ( 1 / 24 ــ 27 ) .
(4) - انظر : خاتم النبيين ( 1 / 27 ــ 30 ) .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #58  
قديم 27-02-2020, 10:50 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,732
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(58)



حالة العرب قبل الإسلام (1- 10)

أولاً: الحالة الدينية :

ابتليت الأمة العربية بتخلف ديني شديد، ووثنية سخيفة لا مثيل لها، وانحرافات خلقية، واجتماعية، وفوضى سياسية، وتشريعية، ومن ثم قل شأنهم وصاروا يعيشون على هامش التاريخ، ولا يتعدون في أحسن الأحوال أن يكونوا تابعين للدولة الفارسية أو الرومانية، وقد امتلأت قلوبهم بتعظيم تراث الآباء والأجداد واتباع ما كانوا عليه مهما يكن فيه من الزيغ والانحراف والضلال ومن ثم عبدوا الأصنام، فكان لكل قبيلة صنم، فكان لهذيل بن مدركة: سواع، ولكلب: ود، ولمذحج: يغوث، ولخيوان: يعوق، ولحمير: نسر، وكانت خزاعة وقريش تعبد إسافًا ونائلة، وكانت مناة على ساحل البحر، تعظمها العرب كافة والأوس والخزرج خاصة، وكانت اللات في ثقيف، وكانت العزى فوق ذات عرق، وكانت أعظم الأصنام عند قريش(1).
وإلى جانب هذه الأصنام الرئيسية يوجد عدد لا يحصى كثرة من الأصنام الصغيرة والتي يسهل نقلها في أسفارهم ووضعها في بيوتهم.
روى البخاري في صحيحه عن أبي رجاء العُطاردي قال: «كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرا آخر هو أخيرُ منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جُثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به»(2).
وقد حالت هذه الوثنية السخيفة بين العرب، وبين ومعرفة الله وتعظيمه وتوقيره والإيمان به، وباليوم الآخر وإن زعموا أنها لا تعدو أن تكون وسائط بينهم وبين الله، وقد هيمنت هذه الآلهة المزعومة على قلوبهم وأعمالهم وتصرفاتهم، وجميع جوانب حياتهم وضعف توقير الله في نفوسهم قال تعالى: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) [الأنعام: 36].
أما البقية الباقية من دين إبراهيم عليه السلام فقد أصابها التحريف، والتغيير والتبديل، فصار الحج موسما للمفاخرة والمنافرة، والمباهاة وانحرفت بقايا المعتقدات الحنيفية عن حقيقتها وألصق بها من الخرافات والأساطير الشيء الكثير.
وكان يوجد بعض الأفراد من الحنفاء الذين يرفضون عبادة الأصنام، وما يتعلق بها من الأحكام والنحائر وغيرها، ومن هؤلاء زيد بن عمرو بن نفيل، وكان لا يذبح للأنصاب، ولا يأكل الميتة والدم، وكان يقول:


أربًّا واحدًا أم ألفَ رب؟؟ أدين إذا تقسِّمت الأمورُ؟
عزلتُ اللات والعزى جميعًا كذلك يفعل الجلد الصبورُ
فلا العزى أدين ولا ابنتيها ولا صنمي بني عمرو أزورُ
ولا غنمًا أدين وكـان ربا لنا في الدهر، إذا حلمي يسيرُ

إلى أن قال:


ولكن أعبد الرحمن ربي ليغفر ذنبي الربُّ الغفور(3)

وممن كان يدين بشريعة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، قُس بن ساعدة الإيادي، فقد كان خطيبًا، حكيمًا، عاقلاً، له نباهة، وفضل، وكان يدعو إلى توحيد الله، وعبادته، وترك عبادة الأوثان، كما كان يؤمن بالبعث بعد الموت، وقد بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد روى أبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: «إن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في سوق (عكاظ) فقال في خطبته: سيعلم حق من هذا الوجه وأشار بيده إلى مكة، قالوا: وما هذا الحق؟ قال: رجل من ولد لؤي بن غالب يدعوكم إلى كلمة الإخلاص، وعيش الأبد، ونعيم لا ينفد، فإن دعاكم فأجيبوه، ولو علمت أني أعيش إلى مبعثه لكنت أول من يسعى إليه» وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومات قبل البعثة.
ومما كان ينشده من شعره:


في الذاهبين الأوليـن من القرون لنا بصائر
لمــا رأيت مـواردا للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحـوها يمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجـع الماضي إليّ ولا من الباقيــن غابر
أيقنت أنــي لا محالة حيث صار القوم صائر(4)
كان بعض العرب قد تنصر، وبعضهم دخل في اليهودية، أما الأغلبية فكانت تعبد الأوثان والأصنام.


(1) ــ الغرباء الأولون ص60
(2) ــ صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب وفد بني حنيفة (4376)
(3) ــ السيرة النبوية لبن كثير ( 1 / 163 ) ، السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة ( 1 / 80 ).
(4) ــ السيرة النبوية لأبي شهبة ( 1 / 81 ).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #59  
قديم 11-03-2020, 10:12 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,732
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله

السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(59)



حالة العرب قبل الإسلام (2- 10)





ثانيًا: الحالة السياسية:
كان سكان الجزيرة العربية ينقسمون إلى بدو وحضر، وكان النظام السائد بينهم هو النظام القبلي، حتى في الممالك المتحضرة التي نشأت بالجزيرة، كمملكة اليمن في الجنوب ومملكة الحيرة في الشمال الشرقي، ومملكة الغساسنة في الشمال الغربي، فلم تنصهر الجماعة فيها في شعب واحد، وإنما ظلت القبائل وحدات متماسكة.
والقبيلة العربية مجموعة من الناس، تربط بينها وحدة الدم (النسب) ووحدة الجماعة، وفي ظل هذه الرابطة نشأ قانون عرفي ينظم العلاقات بين الفرد والجماعة، على أساس من التضامن بينهما في الحقوق والواجبات، وهذا القانون العرفي كانت تتمسك به القبيلة في نظامها السياسي والاجتماعي(1).
وزعيم القبيلة ترشحه للقيادة منزلته القبلية وصفاته، وخصائصه من شجاعة ومروءة، وكرم ونحوها، ولرئيس القبيلة حقوق أدبية ومادية، فالأدبية أهمها: احترامه وتبجيله، والاستجابة لأمره، والنزول على حكمه وقضائه، وأما المادية فقد كان له في كل غنيمة تغنمها (المرباع) وهو ربع الغنيمة، (والصفايا) وهو ما يصطفيه لنفسه من الغنيمة قبل القسمة (والنشيطة) وهي ما أصيب من مال العدو قبل اللقاء (والفضول) وهو ما لا يقبل القسمة من مال الغنيمة، وقد أجمل الشاعر العربي ذلك بقوله:
لك المرباع فينا، والصفايا وحكمك، والنشيطة، والفضول(2)
ومقابل هذه الحقوق، واجبات ومسئوليات، فهو في السلم جواد كريم، وفي الحرب يتقدم الصفوف، ويعقد الصلح، والمعاهدات.
والنظام القبلي تسود فيه الحرية، فقد نشأ العربي في جو طليق، وفي بيئة طليقة، ومن ثم كانت الحرية من أخص خصائص العرب، ويعشقونها ويأبون الضيم والذل وكل فرد في القبيلة ينتصر لها، ويشيد بمفاخرها، وأيامها، وينتصر لكل أفرادها محقًا أو مبطلاً، حتى صار من مبادئهم: «انصر أخاك ظالمًا، أو مظلومًا».
وكان شاعرهم يقول:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
والفرد في القبيلة تبع للجماعة، وقد بلغ من اعتزازهم برأي الجماعة أنه قد تذوب شخصيته في شخصيتها، قال دريد بن الصمة:
وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت، وإن ترشد غزية أرشد(3)
وكانت كل قبيلة من القبائل العربية لها شخصيتها السياسية، وهي بهذه الشخصية كانت تعقد الأحلاف مع القبائل الأخرى، وبهذه الشخصية أيضًا كانت تشن الحرب عليها، ولعل من أشهر الأحلاف التي عقدت بين القبائل العربية، حلف الفضول (حلف المطيبين) (4).
وكانت الحروب بين القبائل على قدم وساق ومن أشهر هذه الحروب حرب الفجار(5) وكان -عدا هذه الحروب الكبرى- تقع إغارات فردية بين القبائل تكون أسبابها شخصية أحيانًا، أو طلب العيش أحيانًا أخرى، إذ كان رزق بعض القبائل في كثير من الأحيان في حد سيوفها، ولذلك ما كانت القبيلة تأمن أن تنقض عليها قبيلة أخرى في ساعة من ليل أو نهار لتسلب أنعامها ومؤنها، وتدع ديارها خاوية كأن لم تسكن بالأمس(6).


(1) - المصدر السابق ( 1 / 60 ) .
(2) - انظر: مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ص31
(3) - انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/61).
(4) - انظر: دراسة تحليلية لشخصية الرسول، د. محمد قلعجي ص31.
(5) - نفس المصدر ص33 - 35.
(6) - المصدر السابق، ص35.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #60  
قديم 11-03-2020, 10:17 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 35,732
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السيرة النبوية والشمائل المحمدية **متجددة إن شاء الله


السيرة النبوية والشمائل المحمدية
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

الحلقة(60)



حالة العرب قبل الإسلام (3- 10)



ثالثًا: الحالة الاقتصادية:
يغلب على الجزيرة العربية الصحاري الواسعة الممتدة، وهذا ما جعلها تخلو من الزراعة إلا في أطرافها وخاصة في اليمن والشام، وبعض الواحات المنتشرة في الجزيرة كان يغلب على البادية رعي الإبل والغنم، وكانت القبائل تنتقل بحثًا عن مواقع الكلأ، وكانوا لا يعرفون الاستقرار إلا في مضارب خيامهم.

وأما الصناعة فكانوا أبعد الأمم عنها، وكانوا يأنفون منها، ويتركون العمل فيها للأعاجم والموالي، حتى عندما أرادوا بنيان الكعبة استعانوا برجل قبطي نجا من السفينة التي غرقت بجدة ثم أصبح مقيما في مكة (1).
وإذا كانت الجزيرة العربية قد حرمت من نعمتي الزراعة والصناعة، فإن موقعها الاستراتيجي بين إفريقيا وشرق آسيا جعلها مؤهلة لأن تحتل مركزا متقدما في التجارة الدولية آنذاك.
وكان الذين يمارسون التجارة من سكان الجزيرة العربية هم أهل المدن، ولا سيما أهل مكة فقد كان لهم مركز ممتاز في التجارة، وكان لهم بحكم كونهم أهل الحرم منزلة في نفوس العرب فلا يعرضون لهم، ولا لتجارتهم بسوء، وقد امتن الله عليهم بذلك في القرآن الكريم: (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ) [العنكبوت: 67]
وكانت لقريش رحلتان عظيمتان شهيرتان: رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، يذهبون فيها آمنين بينما الناس يتخطفون من حولهم، هذا عدا الرحلات الأخرى التي يقومون بها طوال العام، قال تعالى: (لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ - فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ - الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) [قريش: 1-4].
وكانت القوافل تحمل الطيب والبخور، والصمغ، واللبان، والتوابل والتمور، والروائح العطرية، والأخشاب الزكية، والعاج، والأبنوس، والخرز، والجلود، والبرود اليمنية والأنسجة الحريرية، والأسلحة وغيرها مما يوجد في شبه الجزيرة، أو يكون مستوردًا من خارجها، ثم تذهب به إلى الشام وغيرها ثم تعود محملة بالقمح، والحبوب، والزبيب، والزيتون، والمنسوجات الشامية وغيرها.
واشتهر اليمنيون بالتجارة، وكان نشاطهم في البر وفي البحار، فسافروا إلى سواحل إفريقيا وإلى الهند وإندونيسيا، وسومطرة وغيرها من بلاد آسيا، وجزر المحيط الهندي أو البحر العربي كما يسمى، وقد كان لهم فضل كبير بعد اعتناقهم الإسلام، في نشره في هذه الأقطار.
وكان التعامل بالربا منتشرًا في الجزيرة العربية، ولعل هذا الداء الوبيل سرى إلى العرب من اليهود(2).
وكان يتعامل به الأشراف وغيرهم وكانت نسبة الربا في بعض الأحيان إلى أكثر من مائة في المائة (3).
وكان للعرب أسواق مشهورة: عكاظ، ومجنّة، وذو المجاز، ويذكر بعض المؤلفين في أخبار مكة أن العرب كانوا يقيمون بعكاظ هلال ذي القعدة، ثم يذهبون منه إلى مجنة بعد مضي عشرين يومًا من ذي القعدة، فإذا رأوا هلال ذي الحجة ذهبوا إلى ذي المجاز فلبثوا فيها ثمانيَ ليال، ثم يذهبون إلى عرفة، وكانوا لا يتبايعون في عرفة ولا أيام منى حتى جاء الإسلام فأباح لهم ذلك، قال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنْتُمْ مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) [البقرة: 198].
وقد استمرت هذه الأسواق في الإسلام إلى حين من الدهر ثم دَرَست، ولم تكن هذه الأسواق للتجارة فحسب، بل كانت أسواقًا للأدب والشعر والخطابة يجتمع فيها فحول الشعراء ومصاقع الخطباء، ويتبارون فيها في ذكر أنسابهم، ومفاخرهم، ومآثرهم، وبذلك كانت ثروة كبرى للغة، والأدب، إلى جانب كونها ثروة تجارية(4).

(1) انظر: فقه السيرة النبوية، منير الغضبان ص60.
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/98 إلى 101).
(3) انظر: دراسة تحليلية لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم محمد ص19.
(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/102).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 181.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 175.41 كيلو بايت... تم توفير 6.00 كيلو بايت...بمعدل (3.31%)]