التحذير من جريمة التشـــهـــير - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4457 - عددالزوار : 882660 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3992 - عددالزوار : 416934 )           »          رمضان شهر الصدقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          رؤية هلال رمضان .. قصص من التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          السياسة الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 58 - عددالزوار : 5099 )           »          جمهورية القرم الإسلامية .. وتاريخ من المعاناة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          المخدرات كارثة…تهدد بنيان المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          المسير إلى عرفة والوقوف بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 57 )           »          الاستفادة من الأطفال في الدعوة إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          معاناتي مع القولون العصبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 71 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-03-2024, 08:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,704
الدولة : Egypt
افتراضي التحذير من جريمة التشـــهـــير

التحذير من جريمة التشـــهـــير(1)



الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد: فإن من أجمل وأروع ما يتحلى به المسلم هو خلق الستر، فالمسلم الحق يستر ولا يفضح ولا يشهر، فإن التشهير خلق مذموم، بل هو جريمة، لذلك فقد أحببت ناصحاً لنفسي وإخواني المسلمين وأخواتي المسلمات توضيح هذا الأمر المحرم في شرعنا وبيانه.
أولاً: تعريف الجريمة في اللغة:
وردت الجريمة والجرم في اللغة بمعنى التعدي والذنب، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ}(الأعراف:40).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرّم، فحرم من أجل مسألته» متفق عليه رواه البخاري (6859)، ومسلم (2358).
كما وردت كلمة «جرم» وما اشتق منها في كتاب الله تعالى في واحد وستين موضعاً، تتفق على أن الجريمة انحراف عما وضعه الله تعالى لعباده من حدود، ويدخل في ذلك الشرك والنفاق والذنوب والمعاصي والآثام التي يقترفها الإنسان، أو بمعنى آخر الجريمة هي: كل عصيان لله تعالى، وهذا ما استنبطه فقهاء الإسلام عند تعريفاتهم للجريمة، كما سيأتي بيانه في السطور التالية إن شاء الله.
ثانياً: تعريف الجريمة في الاصطلاح الفقهي:
عرف فقهاء الشريعة الإسلامية الجريمة بعدة تعريفات، أذكر منها:
1- هي محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير.
2- هي فعل ما نهى الله تعالى عنه، وعصيان ما أمر الله تعالى به.
3- هي إتيان فعل محرم فعله، أو ترك فعل محرم تركه نصت الشريعة على تحريمه والعقاب عليه.
4- هي الواقعة المنطبقة على أحد نصوص التجريم إذا أحدثها إنسان أهل للمسؤولية الجنائية.
5- هي فعل غير مشروع صادر عن إرادة جنائية يقرر له القانون عقوبة أو تدبيراً احترازياً.
6- هل كل عمل أو امتناع ضار، له مظهر خارجي، يحظره القانون ويفرض له عقاباً، ليس استعمالاً لحق ولا قياماً بواجب، ويأتيه إنسان أهل لتحمل المسؤولية الجنائية.
تعريف التشهير:
أولاً: تعريف التشهير في اللغة:
التشهير مصدر شهر يشهر تشهيراً من الشهرة، والشهرة في اللغة تطلق على معانٍ عدة منها:
1- الوضوح: جاء في معجم مقاييس اللغة: الشين والهاء والراء أصل صحيح يدل على وضوح في الأمر، والشهرة وضوح الأمر.
2- الفضيحة: جاء في لسان العرب: والشهرة الفضيحة، وجاء في تاج العروس: وأشهرت فلاناً: استخففت به وفضحته وجعلته شُهْرةً.
3- التشنيع: جاء في لسان العرب: الشهرة ظهور الشيء في شُنعة حتى يشهره الناس.
4- الإعلان: جاء في المعجم الوسيط: شهره شهراً وشهرة: أعلنه وأذاعه.
5- جاء في المبسوط: التشهير: ذهاب ماء الوجه عند الناس.
6- جاء في مقدمة مختصر خليل: «وحيث قلت خلاف، فذلك للاختلاف في التشهير»، قال صاحب (مواهب الجليل) شارحاً قول العلامة خليل بن إسحق المالكي: «يعني أن الشيوخ إذا اختلفوا في تشهير الأقوال، يريد وتساوى المشهرون في الرتبة، فإنه يذكر القولين المشهورين أو الأقوال المشهورة ويأتي بعدها بلفظة خلاف، إشارة إلى ذلك، وذكر رحمه الله في شرحه: «ان تشهير ابن رشد مقدم على تشهير ابن بزيزة».
7- جاء في تكملة المجموع شرح المهذب: «يشهر أمره: أي يكشفه للناس ويوضحه، والشهرة الوضوح».
8- جاء في كشاف القناع: «أقل ما يجب على القوادة التي تفسد النساء والرجال، الضرب البليغ، وينبغي شهرة ذلك بحيث يستفيض في الناس والرجال لتجتنب، وإذا أركبت القوادة دابة وضمت عليها ثيابها، ليأمن كشف عورتها، ونودي عليها هذا جزاء من يفعل كذا وكذا، أي يفسد النساء والرجال، وكان من أعظم المصالح، قاله الشيخ ليشتهر ذلك ويظهر».
9- جاء عن بعض الباحثين المعاصرين تعريفات عدة للتشهير، أذكر منها:
التشهير: إظهار الشخص بأمر معين، يكشفه للناس ويظهر خباياه، فيشمل ما كان بحق، كالحدود والتعزيرات، وما كان بغير حق، كالبهتان والغيبة.
التشهير: هو إذاعة السوء عن شخص أو جهة كمجلة أو مدرسة أو دائرة أو مكتبة أو غير ذلك.
التشهير: هو إشاعة السوء عن إنسان بين الناس.
التشهير: التماس الأخطاء وتحريف الكلم وتأويل النصوص، من أجل التشهير والتنقيص.
التشهير: هو إذاعة السوء عن شخص أو طائفة أو جهة.
التشهير: هو تصريح مكتوب أو مطبوع، يقصد به إيذاء سمعة شخص ما، باستخدام الصور والإشارات أو بث الأخبار، ويمكن أن يكون المذياع والتلفاز من وسائل نقل هذه الأشياء المسيئة للسمعة.
التشهير: هو إقدام شخص طبيعي أو معنوي على إصدار كلام مكتوب باليد أو مطبوع بالآلة، يتضمن تهجماً على أحد الأشخاص أو إحدى المؤسسات، يمس سمعتها، بهدف تشوييها والتشهير بها.
التشهير: هو إقدام شخص طبيعي أو معنوي على كتاب ما يتضمن مساً بسمعة شخص طبيعي أو معنوي بهدف تشويهها.
الألفاظ ذات الصلة بالتشهير:
في عالم التشهير، ثمة ألفاظ تدور في فلكه وتتصل به إما بشكل مباشر أو غير مباشر، وفيما يلي أهم هذه الألفاظ:
أولاً: القذف:
والقذف كما عرفه أهل اللغة: الرمي بالحجارة، والتقاذف: الترامي، وقذف المحصنة: سبها ورميها بالزنا.
وأما تعريف القذف في الاصطلاح الفقهي، فقد عرفه الفقهاء بعبارات مختلفة، ولكنها تكاد تكون متفقة في المعنى العام على النحو التالي:
أ- عرفه الحنفية بأنه: «الرمي بالزنا».
ب- عرفه المالكية بأنه: «نسبة آدمي مكلف غيره حراً عفيفاً مسلماً بالغاً أو صغيرة تطيق الوطء لزنا أو قطع نسب مسلم».
ج- عرفه الشافعية بأنه: «الرمي بالزنا في معرض التعيير لا الشهادة».
د- عرفه الحنابلة بأنه: «الرمي بزنا أو لواط أو شهادة به عليه ولم تكتمل البينة».
فمن الكتاب العزيز قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(النور:23).
ومن السنّة ما رواه أبوهرير رضي الله عنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» رواه البخاري (2615) ومسلم (89).
وأما الإجماع، فقد أجمعت الأمة على أن القذف جريمة كبرى.
وصلة القذف بجريمة التشهير وثيقة جداً، على اعتبار أن المشهرين بالآخرين قلما تخلو ألفاظهم من قذف المشهر بهم بألفاظ تمسهم في أعراضهم وسمعتهم وذواتهم، وهذا ملاحظ ومشاهد كثيراً خاصة في بعض المجالس والمنتديات والمواقع الالكترونية وساحات الحوار في شبكة الانترنت.
ثانياً: السب والشتم
- السب عند أهل اللغة: الشتم، والتساب: التشاتم والتقاطع.
- أما الشتم: فهو قبيح الكلام وليس فيه قذف، والشتم السب، والتشاتم التساب، المشاتمة: المسابة، ورجل شتامة: كثير الشتم، فالسب والشتم على هذا النحو بمعنى واحد في اللغة.
- أما في الاصطلاح الفقهي: فالسب والشتم الرمي بغير الزنا ونفي النسب سواء أكان محصناً أم غير محصن.
والسب والشتم محرمان في شريعة الإسلام، وقد تضافرت الأدلة على تحريم الاعتداء على الآخرين بالسب والشتم وتشويه سمعتهم من خلال ذلك، ومن هذه الأدلة:
1- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً}(الأحزاب:58).
2- قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ}(الحجرات:11).
قوله صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» رواه البخاري(48)، ومسلم (64).
فهذه النصوص الشريفة وأمثالها في الكتاب والسنّة تدل دلالة واضحة على تحريم إيذاء المسلم، سواء أكان ذلك بالفعل أم بالقول أم نحو ذلك مما يلحق الضرر بالآخرين وبسمعتهم.
وصلة السب والشتم بجريمة التشهير لا تختلف كثيراً عن صلة القذف بها، حيث إن كثيراً من المشهرين، لا يتورعون عن إطلاق العنان لألسنتهم بالسب والشتم ضد من يخالفونهم في الرأي، أو ضد من يحدث بينهم وبينه سوء تفاهم حتى لو على أمور تافهة من أمور الدنيا الفانية، وهذا يكثر بشكل خاص في ساحات الحوار في الإنترنت، والتي تعد مرتعاً خصباً لمثل هذه الجوانب السيئة في حياة الأمة، وفي الغالب من تصدر منه مثل هذه الألفاظ يتكلم تحت أسماء مستعارة حتى لا ينكشف أمره بين الناس.
ثالثاً: الغيبة والنميمة:
- الغيبة في اللغة: أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه، فإن كان صادقاً سمي غيبة، وإن كان كاذباً سمي بهتاناً.
- والغيبة في الاصطلاح: عرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» رواه مسلم (2589).
- والنميمة في اللغة: نمنم الشيء رقشه وزخرفه، والرجل نم ونمام أي: قتات والاسم النميمة.
- والنميمة في الاصطلاح: نقل الحديث بين الناس على وجه الإفساد، والنمام هو الذي يتحدث مع القوم فينم عليهم فيكشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عن أو المنقول إليه أو الثالث، وسواء كان الكشف بالعبارة أو بالإشارة أو بغيرهما.
والغيبة والنميمة من الخصال الذميمة ومن الكبائر العظيمة التي حرمتها الشريعة الإسلامية بسبب ما تنطويان عليه من أضرار وأخطار اجتماعية وعائلية وما يحدث بسببهما من تقاطع وتدابر بين الأفراد في المجتمع.
وصلة الغيبة والنميمة بجريمة التشهير أن كثيراً من مرضى القلوب يستغلون مجالس الناس ومنتدياتهم بذكر عيوب من يكرهون وفضحها، ونقل الكلام بين الناس على وجه يفرق جمعهم ويشتت شملهم، ويهتك أستارهم، ويفشي أسرارهم مما يورث الضغائن ويجدد العداوة بين أبناء الأمة، فكأن الغيبة والنميمة وسيلة من وسائل التشهير وخطوة أولى نحوه.


اعداد: أبو عمر حاي الحاي




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-03-2024, 08:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التحذير من جريمة التشـــهـــير

التحذير من جريمة التشهير (2)

حكم التشهير



لقد جاء الإسلام بعقائد صحيحة وأخلاق كريمة وفضائل سامية، تطهر النفوس وتكفل سعادة الأفراد، حيث بين الحلال والحرام، وأوضح للناس سبل السلام، وحذر من كل ما من شأنه المساس بالآخرين وتشويه سمعتهم والنيل من كرامتهم وقذف أعراضهم، وبما أن جريمة التشهير من الجرائم الضارة بالأفراد والمجتمعات، من خلال ما تحدثه من تصدع في العلاقات، ووقوع الكثير من الخلافات بين الأفراد والجماعات، لذا فقد حرمت الشريعة الإسلامية جريمة التشهير بالآخرين وحذرت منها أشد التحذير، والدليل على ذلك من الكتاب والسنّة وعمل الصاحبة ما يلي:
1- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النور:19).
قال ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية الكريمة: «هذا تأديب لمن سمع شيئاً من الكلام السيئ، فقام بذهنه شيء منه وتكلم به فلا يكثر منه ولا يشيعه ويذيعه».
وقال ابن سعدي -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية: «أي الأمور الشنيعة المستقبحة المستعظمة فيحبون أن تشتهر، وإذا كان هذا الوعيد لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره ونقله، وسواء كانت الفاحشة صادرة أو غير صادرة، وكل هذا من رحمة الله بعباده المؤمنين، وصيانة أعراضهم».
2- قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(النور:11).
قال ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية: «إنها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب والفرية التي غار الله عز وجل لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه، فأنزل تعالى براءتها صيانة لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ».
وقال ابن سعدي -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية: «إنها نزلت في قصة الإفك المشهورة الثابتة في الصحاح والسنن والمسانيد، وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته ومعه زوجته عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، انقطع عقدها، فانحبست في طلبه ورحلوا هم بجملها وهودجها، فلم يفقدوها، ثم استقل الجيش راحلا، وجاءت مكانهم، وعلمت أنهم إذا فقدوها رجعوا إليها، واستمروا في مسيرهم، وكان صفوان بن المعطل السلمي من أفاضل الصحابة ]، قد عرس في أخريات القوم ونام، فرأى عائشة رضي الله عنها فعرفها، فأناخ راحلته فركبتها من دون أن يكلمها أو تكلمه، ثم جاء يقود بها بعدما نزل الجيش في الظهيرة، فما رأى بعض المنافقين الذين في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك السفر مجيء صفوان بها في هذا الحال، أشاع ما أشاع، ووشى الحديث، وتلقفته الألسن، حتى اغتر بذلك بعض المؤمنين، وصاروا يتناقلون هذا الكلام، وانحبس الوحي مدة طويلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبلغ الخبر عائشة بعد ذلك بمدة، فحزنت حزناً شديداً، فأنزل الله تعالى براءتها في هذه الآية، ووعظ الله المؤمنين، وأعظم ذلك، ووصاهم بالوصايا النافعة».
وهذه الآية شاهد عظيم وبرهان كبير على خطر التشهير بالآخرين وما يسببه من آثار سلبية في حياة الأمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
3- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً}(الأحزاب:58).
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية: «أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه، وهذا هو البهت الكبير أن يحكى أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم».
4- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ}(النور:4).
قال الإمام الطبري -رحمه الله تعالى- في تفسيره لهذه الآية: «أي: والذين يرمون العفائف من حرائر المسلمين بالزنا، ثم لم يأتوا على ما رموهن به من ذلك بأربعة شهداء عدول يشهدون عليهن أنهن رأوهن يفعلن ذلك، فاجلدوا الذين رموهن بذلك ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً، وأولئك هم الذين خالفوا أمر الله تعالى وخرجوا عن طاعته ففسقوا عنها».
5- قوله صلى الله عليه وسلم : «من سمع سمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» رواه البخاري (6134)، ومسلم (2986).
فقد دل هذا الحديث الشريف على أمرين:
الأول: النهي عن القول القبيح في المؤمنين وكشف مساوئهم وعيوبهم.
الثاني: أن من سمع بعيوب الناس وأذاعها، أظهر الله عيوبه وأسمعه المكروه، أو شهره أو ملأ سماع الناس بسوء الثناء عليه.
6- قوله صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار» أخرجه ابن ماجه وصححه شيخنا حافظ الوقت الألباني رحمه الله.
وهذا الحديث نص في تحريم الضرر الذي هو إلحاق مفسدة بالآخرين مطلقاً، كما نص على تحريم الضرر الذي هو إلحاق مفسدة بالآخر على وجه المقابلة، لأن النفي بـ«لا» الاستغراقية في الحديث يفيد تحريم سائر أنواع الضرر في الشرع، لأنه نوع من الظلم، إلا ما خص بدليل كالحدود والعقوبات، أي: أن الضرر والإضرار المحرمين إذا كانا بغير حق، وأما إيقاع الضرر بحق فهو مطلوب شرعاً، لأنه إدخال الضرر على من يستحقه، كمن تعدى حدود الله فيعاقب بقدر جريمته أو كونه ظلم غيره، فيطلب المظلوم مقابلته بالعدل.
وكثير من الظلم الذي يقع من الناس، إنما يسبب الضرر الذي قسمه أهل العلم إلى قسمين: ضرر «مادي» يحلق بالآخرين مفاسد في أنفسهم وأموالهم وممتلكاتهم، وضرر معنوي «أدبي» يلحقه بالآخرين مفاسد في سمعتهم وكرامتهم وشرفهم ونحو ذلك.
7- قوله صلى الله عليه وسلم : «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» رواه البخاري (10) ومسلم (41).
وهذا الحديث الشريف ظاهر الدلالة على تحريم جريمة التشهير بالآخرين، وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس، وهكذا اليد، لأن أكثر الأفعال بها، والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد، لأن اللسان يمكنه القول في الموجودين بخلاف اليد، نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة، وإن أثرها في ذلك عظيم، ويستثنى من ذلك شرعاً تعاطي الضرب باليد في إقامة الحدود والتعازيز على المسلم المستحق لذلك.
8- قوله صلى الله عليه وسلم : «لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» رواه مسلم (2564).
9- ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي رجاء العطاردي: «أن عمر وعثمان رضي الله عنهما، كانا يعاقبان على الهجاء».
وقد اشتهرت عقوبة عمر ] للحُطيئة لهجائه الزبرقان بن بدر- وكان سيد قومه- بقصيدة منها:
لما بدا لي منكم عيب أنفسكم
ولم أجد لجراحي عندكم آسي
أزمعت يأساً مريحاً من نوالكم
ولن ترى طارداً للمرء كالياس
التشهير عبر المنابر
تعد منابر المساجد ينابيع ثرة تفيض بالعلم والإيمان، ومراكز إشعاع تضيء الطرق لهداية الإنسان، فهي المشاعل التي تنطلق منها التوجيهات المباركة والدعوات الصادقة والإرشادات والتعاليم السامية الداعية إلى التآلف والانسجام، والتمسك بهدي الإسلام.
وهكذا كان منبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، منارة أضاءت للأمة دروب العزة، وجامعة علمية قادت إلى طريق النصر والنهضة، حيث كان عليه الصلاة والسلام، يعلم الصحابة أحكام دينهم ويبصرهم بعاقبة أمرهم من خلال المنبر الذي أصبح في عهده قاعدة عظمى ودعامة كبرى تنطلق منها تعاليم الإسلام، وفق منهج نبوي كريم له روحانية خاصة وتميز فريد، يرشد النفوس إلى طريق الهداية والفلاح، ويقوم سلوكها نحو أداء الطاعات وترك المنكرات، بعيداً عن التنفير والتعسير والتشهير.
قال ابن القيم- رحمه الله تعالى-: «وكان مدار خطبة صلى الله عليه وسلم على حمد الله والثناء عليه بآلائه وأوصاف كماله ومحامده وتعليم قواعد الإسلام وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله وتبيين مواقع رضاه وموارد غضبه، وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة الناس، وكان يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة» رواه مسلم (869)، وكان كثيراً ما يخطب بالقرآن».
لقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم المجتمع المسلم على أساس المحبة والألفة، وأبعد عنه أسباب التمزق والفرقة، فلم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام إثارة الفتنة والنزاع والفرق، وكانت خطبه التي يلقيها من فوق المنبر منضبطة ومتزنة بالحكمة والتعقل والبعد عن إثارة الفتنة أو التعرض لأناس بأعيانهم، والنيل منهم بطرق نابية تنفر منها الطباع السليمة والعقول السوية، متمثلاً قول الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين}(النحل:125)، وقوله سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(آل عمران:159).
وإن الخطيب الناجح المؤثر، هو من يقتدي بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في كل شؤونه عامة، وفي خطبه ودعوته بصفة خاصة، وأن يسلك سبيل التبشير والتيسير على الناس، ولا يلتفت إلى طرفي التنفير والتعسير، ولا يتم ذلك الأمر النافع وهو التبشير إلا باستخدام أساليب الحكمة والموعظة الحسنة بعيداً عن أساليب التجريح والشتم للجماعات والدول والحكام والفئات أو ذكر أسمائهم بالسخرية والاستهزاء؛ لأن نفوس المدعوين تنفر عندئذ من سماع الدعوة أو الخطبة والموعظة، وتنتكس إلى الوراء، وتصبح الموعظة داء لا دواء.
كما يجب عدم التشهير بالعصاة من فوق أعواد المنابر، فإن الولوغ في أعراض الناس ونهشها أمر قبيح لا يقره من عنده أثارة من دين أو عقل أو أدب، بل إن ذلك بعيد كل البعد عن هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لم يعرف عنه أنه شهّر بأحد أو جرّحه، ففي التلميح ما يغني عن التصريح، وفي التعميم ما يغني عن التخصيص، والتجريح والتشهير فوق المنبر سوء أدب، بل هو جريمة بحق المستمع وتوبيخ لصاحب المعصية، وهو ما يؤدي إلى الفرقة والإعراض عن النصيحة والتمادي في الخطأ، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
تعمدني بنصحك في انفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي فلا تجزع إذا لم تعط طاعة
وإذا وجد الخطيب نفسه مضطراً إلى الإنكار على فئة من الناس، فليس من حقه أن يوجه التقريع إلى أناس بأعينهم، بل يعمم في هذا الأمر، توخياً لعدم إثارة الفتنة، وهذا ما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم حينما أنكر على أحد من الناس مخالفة من المخالفات، فعن عائشة رضي الله عنها صَنَعَ النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ترخص فيه وتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية» رواه البخاري (6861)، ومسلم (2356).
ومما يحز في النفس أن تجد خطيباً يجتمع الناس بين يديه في الجمعة راغبين غير راهبين ولا مجبرين، وهو مع ذلك يوبخ ويشهر ويتوعد الآخرين، وكأنه قد خلا مما حذرهم منه، فمثل هذه الطريقة لا تتفق مع أدب الخطاب، بل هي ضرب من سوء الأدب مع الآخرين، وعدم احترام للمنبر الذي يقف عليه.
قال شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-: «ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء بالذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير، وإنكار المنكر من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنا، وينكر الخمر، وينكر الربا، من دون ذكر من فعله، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها، لا حاكم ولا غير حاكم، ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان ]، قال بعض الناس لأسامة بن زيد ]: ألا تنكر على عثمان؟ قال: أأنكر عليه عند الناس؟ لكن أنكر عليه بيني وبينه ولا أفتح باب شر على الناس، ولما فتحوا الشر في زمن عثمان ] وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لايزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي بأسباب ذلك، وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً، حتى أبغض الناس ولي أمرهم وحتى قتلوه، نسأل الله العافية».
وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- في كتابه «مقاصد الإسلام» عندما قرر أن النصيحة تكون للولاة سراً لا علانية وساق بعض الأدلة على ذلك، ومنها هذا الحديث، قال: «فإن كان الكلام في الملك بغيبة، أو نصحه جهراً والتشهير به من إهانته التي توعد الله فاعلها بإهانته، فلاشك أنه يجب مراعاة ما ذكرناه» يريد الإسرار بالنصح ونحوه، لمن استطاع نصيحتهم من العلماء الذين يغشونهم ويخالطونهم، وينتفعون بنصيحتهم دون غيرهم.. إلى أن قال: «فإن مخالفة السلطان فيما ليس من ضروريات الدين علناً، وإنكار ذلك عليه في المحافل والمساجد والصحف ومواضع الوعظ وغير ذلك، ليس من باب النصيحة في شيء، فلا تغتر بمن يفعل ذلك، وإن كان عن حسن نية، فإنه خلاف ما عليه السلف الصالح المقتدى بهم، والله يتولى هداك».
قلت: وتأمل يرعاك الله جل وعلا هدي السلف في فقه الستر وعدم التشهير وسار العلماء الربانيون على هذا الأصل، وقرروه في كتبهم وعملوا به في نصائحهم، وأقوالهم في هذا يصعب حصرها ويطول سردها، وإنما سأنقل شيئاً من أقوالهم في وجوب النصيحة في السر، حتى يظهر للقارئ أن هذا هو سبيل المؤمنين المتبعين لنبيهم [ والمقتفين آثار صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.



اعداد: أبو عمر حاي الحاي




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-03-2024, 09:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التحذير من جريمة التشـــهـــير

التحذير من جريمة التشهير (3) حكم التشهير



قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير» (جامع العلوم والحكم (1/225). قال ابن القيم رحمه الله: «من دقيق الفطنة أنك لا ترد على المطاع خطأه بين الملأ فتحمله رتبته على نصرة الخطأ، وذلك خطأ ثان، ولكن تلطف في إعلامه به حيث لا يشعر به غيره» (الطرق الحكمية ص38).
وقال ابن رجب رحمه الله: «وكان السلف يكرهون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذا الوجه – أي: على وجه التوبيخ والتعيير – ويحبون أن يكون سرًّا فيما بين الآمر والمأمور، فإن هذا من علامات النصح» (الفرق بين النصيحة والتعيير ص 71).
وقال ابن الأزرق المالكي رحمه الله: «الوظائف التي على الناصح نوعان: النوع الأول بحسب النصيحة في الجملة ومن أهمها وظيفتان، الوظيفة الأولى: إلقاؤها في السر؛ لأنها في العلانية توبيخ وفضيحة خصوصاً حيث يكون بالتوقيف على معرفة العيوب، قيل لبعضهم: تحب من يخبرك بعيوبك، فقال: إن نصحتني فيما بيني وبينك فنعم، وإن قرعتني في الملأ فلا» (بدائع السلك 1/325 – 326).
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: «والجامع لهذا كله: أنه إذا صدر المنكر من أمير أو غيره، أن ينصح برفق خفية ما يشرف عليه أحد، فإن وافق وإلا استلحق عليه رجال يقبل منهم خفية، فإن ما فعل فيمكن الإنكار ظاهراً إلا إن كان على أمير ونصحه ولا وافق، واستلحق عليه ولا وافق، فيرفع الأمر إلينا خفية» الدرر السنية (8/50).
وجاء في كتاب: «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» رسالة لعدد من علماء نجد الأعلام في منتصف القرن الرابع عشر الهجري، جاء فيها: «وأما ما قد يقع من ولاة الأمور من المعاصي والمخالفات التي لا توجب الكفر والخروج من الإسلام، فالواجب فيها مناصحتهم على الوجه الشرعي برفق، واتباع ما كان عليه السلف الصالح من عدم التشنيع عليهم في المجالس، ومجامع الناس، واعتقاد أن ذلك من إنكار المنكر الواجب إنكاره على العباد، وهذا غلط فاحش، وجهل ظاهر، لا يعلم صاحبه ما يترتب عليه من المفاسد العظام في الدين، كما يعرف ذلك من نوّر الله قلبه وعرف طريقة السلف الصالح وأئمة الدين».
وقال شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى: «ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الانقلابات، وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخروج الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يُوجّه إلى الخير» (المعلوم من واجب العلاقة بين الحاكم والمحكوم ص22 – 23).
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: «فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان، وألا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور فهذا عين المفسدة، وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس.
كما أن ملء القلوب على ولاة الأمر يُحدث الشر والفتنة والفوضى، وكذا ملء القلوب على العلماء يُحدث التقليل من شأن العلماء، وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها.
فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر ضاع الشرع والأمن؛ لأن الناس إن تكلم العلماء لم يثقوا بكلامهم، وإن تكلم الأمراء تمردوا على كلامهم، وحصل الشر والفساد.
فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه السلطان، وأن يضبط الإنسان نفسه، وأن يعرف العواقب.
وليعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام، فليست العبرة بالصورة ولا بالانفعال، بل العبرة بالحكمة، وليست أريد بالحكمة السكوت عن الخطأ، بل معالجة الخطأ لنصلح الأوضاع لا نغير الأوضاع، فالناصح هو الذي يتكلم ليصلح الأوضاع لا ليغيرها» (الأدلة الشرعية ص29).
وقال الشيخ العلامة صالح الفوزان – حفظه الله -: «فالنصيحة للحاكم تكون بالطرق الكفيلة لوصولها إليه من غير أن يصاحبها تشهير أو يصاحبها استنفار لعقول الناس السذج والدهماء من الناس، والنصيحة تكون سراً بين الناصح وبين ولي الأمر: إما بالمشافهة وإما بالكتابة له وإما أن يتصل به ويبين له هذه الأمور، ويكون ذلك بالرفق ويكون ذلك بالأدب المطلوب.
أما النصيحة لولاة الأمور على المنابر وفي المحاضرات العامة فهذه ليست من النصيحة، هذا تشهير، وهذا زرع للفتنة والعداوة بين الحكام وشعوبها، وهذا تترتب عليه أضرار كثيرة، قد يتسلط الولاة على أهل العلم وعلى الدعاة بسبب هذه الأفعال، وهذا يفرز من الشرور ومن المحاذير أكثر مما يُظنّ فيه من الخير» المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (1/382).
وبعد أن ظهر لنا أن هذا هو منهج السلف الصالح لدلالة النصوص عليه، وجب علينا أن نقتفي آثارهم، وأن نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} (النساء:115 )، وربما أطلت الحديث في إيضاح هذا الضابط والتدليل عليه، وذلك لما عمت به البلوى من مخالفة لهذا الأصل الأصيل، وأصبح المسلمون يتلقفون فتاوى من أناس ملئت قلوبهم حقداً وضغناً على بلاد المسلمين، فيهيجون الناس والشباب على الخروج، وجعل المنابر أماكن سياسية لقراءة الصحف والمجلات التي تحتوي على مثالب الحكام والعلماء، ونشر الفضائح والأخطاء، ولو ووجه هؤلاء بأخطائهم وتُكلّم عليهم وحُذّر منهم، قالوا: لماذا لا تنصحوننا سراً؟
فانظر إلى هذا التناقض، أفلا أحبّوا لغيرهم ما أحبّوا لأنفسهم.
لكن كثيراً من هؤلاء المهيجين للفتن الصادين عن سبيل السلف الصالح، لا يخلوا حالهم من أمرين، إما أنهم جهلة بمنهج السلف، وإما أنهم طلاب سمعة وشهرة، والعلماء قد نصّوا على أن من علامات إخلاص الرجل أن تكون نصيحته للسلطان في السر، وأن من علامات الخذلان أن يعلن بنصيحته.
قال ابن النحاس رحمه الله: «فإن قلت: فأي شيء يميز النية الصالحة الخالصة من المشوبة الفاسدة؟ وما العلامة في ذلك والمعيار في صحته؟
قلت: محك الاعتبار في ذلك أن يرى المنكر نفسه كالمكرَه على فعل هذا ويختار الكلام مع السلطان في الخلوة على الكلام معه على رؤوس الأشهاد، بل يود لو كلمه سراً ونصحه خفية من غير ثالث لهما، ويكره أن يقال عنه أو يحكى ما اتفق له وأن يشتهر بذلك بين العامة، فهذه كلها من علامات الإخلاص، وحسن القصد، وابتغاء وجه الله تعالى والدار الآخرة.
وأما غير المخلص فبضد ذلك كله، فيرى عند نفسه نشاطاً إلى هذا الفعل وإقبالاً عليه وسروراً به، ويحب أن يكون جهراً في الملأ من الناس لا سراً، ويحب أن يحكى عنه ذلك وأن يشتهر به وأن يُحمد عليه..» (تنبيه الغافلين ص 57).
قلت: هذا كلام نفيس يكتب بماء الذهب، أسأل الله تعالى الإخلاص في القول والعمل.
أن يكون الناصح عالماً بما يأمر به من معروف، وعالماً بما ينهى عنه من منكر، وعارفاً للأدلة الواردة في ذلك، من كتاب الله ومن سنّة رسوله[، لا أن يكون جاهلاً، فيقدم على إنكار أمر ظنه منكراً، وهو مباح أو مشروع، فيجر مفسدة سواء عليه أو على غيره من الرعيّة.
قال سفيان الثوري رحمه الله: «لا يأمر السلطان بالمعروف إلا رجل عالمٌ بما يأمر وينهى، رفيقٌ بما يأمر وينهى، عدلٌ» (شرح السنة 10/54).
وعنه أنه قال: «لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إلا من كانت فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر عدل بما ينهى، عالم بما يأمر عالم بما ينهى» (الورع ص166).
فإنكار المنكر يكون للعلماء الذين يجمعون بين فضل العلم، وصلاح العمل، حتى تقبل نصيحتهم، ويعلمون المصالح من المفاسد، وما هو الأصلح للراعي والرعيّة.
والناظر في التاريخ يجد أنّ كثيراً من الفتن التي حصلت إنما سببها الجهل والهوى.
أن تكون النصيحة برفق ولين ولطف، من غير تخشين في القول وتعنيف في الإنكار، والرفق في النصيحة مطلوب مع كل أحد، وهو من أسباب قبولها لدى المنصوح، لذلك قال الله تعالى لنبييه موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طـه:43 – 44).
فأمر الله نبييه بالرفق والقول اللين مع أكبر عتاة الأرض في ذلك الوقت، مدّعي الربوبية لنفسه بقوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} (النازعـات:24 )، فإذا كان الرفق مع من هذا حاله مطلوب ومندوب، فكيف بالرفق مع ولاة أمورنا وهم مسلمون مصلون مطيعون لله.
وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفق في الأمور كلها، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» (رواه مسلم في الصحيح رقم 2594). وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: «يا عائشة: إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» (رواه البخاري في الصحيح رقم 6927).
وبين صلى الله عليه وسلم أن من حُرِم الرفق حُرِم الخير كله، فعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من يحرم الرفق، يحرم الخير» (رواه مسلم في الصحيح رقم 2592).
وقال سفيان الثوري رحمه الله: «لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إلا من كانت فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر عدل بما ينهى، عالم بما يأمر عالم بما ينهى».
وقال عبدالعزيز بن أبي رواد رحمه الله: «كان من قبلكم إذا رأى من أخيه شيئاً يأمره برفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه ويستعقب أخاه، ويهتك ستره» (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا ص 100).
وقال ابن عبدربّه رحمه الله: «وقالوا: ينبغي لمن صحب السلطان ألا يكتم عنه نصيحة وإن استثقلها، وليكن كلامه له كلام رفق لا كلام خُرق، حتى يخبره بعيبه من غير أن يواجهه بذلك، ولكن يضرب له الأمثال ويخبره بعيب غيره ليعرف عيب نفسه» (العقد الفريد 1/17).
القدرة والاستطاعة، فإن خاف الناصح على نفسه ولم يَقْوَ على ذلك، فلا ينبغي له أن يقدم على نصيحة السلطان، فإن المؤمن لا ينبغي أن يذل نفسه. قيل للحسن البصري: ألا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر؟ قال: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه، إن سيوفهم لتسبق ألسنتنا، إذا تكلمنا قالوا بسيوفهم هكذا، ووصف لنا بيده ضرباً» (ابن سعد في الطبقات 7/176).
وقال علي بن الحسين: «التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي تقاة، قيل: وما تقاته؟ قال: يخاف جبراً عنيداً، يخاف أن يفرط عليه أو أن يطغى» (ابن سعد في الطبقات 5/213 – 214).
وقيل لداود الطائي رحمه الله: «أرأيت رجلاً دخل على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر؟ قال: أخاف عليه السوط، قيل: إنه يقوى، قال: أخاف عليه السيف، قال: إنه يقوى، قال أخاف عليه الداء الدفين من العجب» (حلية الأولياء 7/358).
وعن إسحق قال: «سألت أبا عبدالله قلت: متى يجب على الرجل الأمر والنهي؟ قال: ليس هذا زمان نهي إذا غيرت بلسانك، فإن لم تستطع فبقلبك، وذلك أضعف الإيمان. وقال لي: لا تتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول» (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال ص 41).
وقال الطبري رحمه الله: والصواب أن الواجب على كل من رأى منكراً أن ينكره إذا لم يخف على نفسه عقوبة لا قبل له بها، لورود الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة للأئمة، وقوله عليه السلام: «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء ما لا يطيق» (شرح صحيح البخاري لابن بطال 10/50- 51).
وقال البربهاري رحمه الله: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، إلا من خفت سيفه أو عصاه» (شرح السنة للبربهاري ص 113).
وبهذا العذر كان يعتذر من لم يستطع أن ينصح الحاكم أو يبين له ما لبس عليه من أمر دينه، كما هو الحال في محنة خلق القرآن، فإنه لم يصبر على ذلك البلاء إلا من كان قوياً ولم يخف سطوة السلطان، قال علي بن المديني رحمه الله: اتخذت أحمد بن حنبل إماماً فيما بيني وبين الله، ومن يَقوى على ما يقوى عليه أبوعبدالله؟ (مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص 146).
وقال يحيى بن معين رحمه الله: «والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد ولا على طريقة أحمد» (حلية الأولياء 9/168).
وقال زهير بن حرب رحمه الله: «ما رأيت مثل أحمد بن حنبل أشدّ قلباً منه أن يكون قام ذلك المقام، ويرى ما يمرّ به من الضرب والقتل، قال: وما قام أحدٌ مثل ما قام أحمد، امتحن كذا سنة وطُلب، فما ثبت أحدٌ على ما ثبت عليه» (حلية الأولياء 9/169).
ألا يحصل بإنكاره منكر أكبر من الذي أنكره، فإن ظنَّ حصوله فلا ينبغي له أن يقدم على نصيحة السلطان، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح وذلك عند تساويهما. قيل لسفيان الثوري رحمه الله: ألا تأتي السلطان فتأمره؟ قال: «إذا انبثق البحر فمن يسكره؟!! » (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال ص 41).
وقال الصالحي رحمه الله عند قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن لم يستطع فبلسانه» رواه مسلم في الصحيح رقم (49).
(يعني إن غلب على ظنه أنه إن غير بيده يسبب منكراً أشد منه كف يديه، واقتصر على القول باللسان والوعظ والتخويف، فإن خاف أن يسبب قوله مثل ذلك، غيّر بقلبه وكان في سعة، وهذا هو المراد بهذا الحديث) (الكنز الأكبر 1/75).
وكثير من المتحمسين يجرّ على المسلمين كثيراً من الويلات والبلايا بسبب عدم اعتبارهم لهذا الضابط، فيظنون أنهم يصلحون، فإذا هم يفسدون فساداً عظيماً.
وهذا الضابط نوه عنه كثير من العلماء لأهميته البالغة، فيجب على المسلمين اعتبار ذلك، وتقدير المصلحة والمفسدة يحتاج إلى علم بالشريعة وبما يترتب على النصيحة، لذلك كان لابد في الناصح أن يكون عالماً بما يأمر، محيطاً بعواقب الأمور، وليس ذلك للجهال والعوام والطغام.
وبهذا أكون قد أوضحت ضوابط النصيحة التي لابد للرعية أن يعضوا عليها بالنواجذ، حتى تكون نصيحة مفيدة، ولا يجرون على المسلمين بإخلالهم بها ويلات وفتناً وسفكاً للدماء، فمنهاج السلف الصالح وسبيل أهل العلم هو الذي فيه السلامة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
وأهل العلم يدخلون في مفهوم النصيحة كثيراً من الأمور الواجبة في معاملتهم للحاكم ولولاة أمورهم، ولا يقصرونها على التوجيه للخير فقط، بل يدخلون فيها أموراً كثيرة، سأذكرها على التوالي بإيجاز، ثم أذكر طرفاً من أقوال أهل العلم في ذلك.
فمن تلك الأمور التي يدخلها أهل العلم في مفهوم النصيحة:
1) الطاعة لهم بالمعروف.
2) الصبر على أذاهم.
3) الدعاء لهم بالصلاح وحث الأغيار على ذلك.
4) ترك الثناء عليهم بما ليس فيهم.
5) تنبيههم عند الغفلة وإرشادهم عند الهفوة.
6) إعلامهم بما فيه مصلحة لهم، وإبلاغهم بأهل الشر والفساد والبدع، وبأخلاق عمالهم وسيرهم في الرعية.
7) معاونتهم على الحق وعلى ما تكلفوا القيام به.
8) مجانبة الخروج عليهم، والبغض لمن رأى الخروج عليهم.
9) عدم سبهم ولعنهم والطعن عليهم والنهي عن ذلك.
10) عدم غشهم.


اعداد: أبو عمر حاي الحاي




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 99.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 96.93 كيلو بايت... تم توفير 2.54 كيلو بايت...بمعدل (2.56%)]