شعيرة الزكاة وبركاتها على الناس - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين / بإمكانكم التواصل معنا عبر خدمة واتس اب - 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         نصائح مهمة للمساعدة فى النقل الخاص بك (اخر مشاركة : نووران عمرو - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          فوائد إصلاح الفيضانات القياسية (اخر مشاركة : نووران عمرو - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          العطرية بتصاميم راقية ومميزة (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          موقع متخصص في إكسسوارات دهن العود العطرية بتصاميم راقية ومميزة (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ما هو دور مستشفيات علاج الادمان (اخر مشاركة : منة حسام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تحميل لعبة صلاح الدين بجميع أجزائها من مكان واحد (اخر مشاركة : مستر فرفوش - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مواقيت الصلاة , كيف تنصر رسول الله فى هذه الايام (اخر مشاركة : ريحانةالدعاء - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2951 - عددالزوار : 354086 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2352 - عددالزوار : 146363 )           »          الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 136 - عددالزوار : 4840 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-09-2020, 03:11 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 44,157
الدولة : Egypt
افتراضي شعيرة الزكاة وبركاتها على الناس

شعيرة الزكاة وبركاتها على الناس


الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع




إن الحمد لله، نَحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومِن سيئات أعمالنا، مَن يَهده الله فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.



أما بعدُ:

فيا أيها الإخوة المؤمنون، إنَّ الله جل وعلا قد كمَّل لنا هذا الدين العظيم، وزيَّن هذا الشرع الحنيف، وجعله خيرًا وهدًى وصلاحًا للناس في معاشهم ومعادهم؛ قال الله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].



ومهما قلَّب الإنسان ناظِرَيه، وتأمَّل شؤون هذا الدين العظيم وتشريعاته السامية - وجد فيها كل سموٍّ وخير وهدى، وما فيه خير الناس كافة، ولذلك فإنه ما من تشريع في هذا الدين العظيم، إلا وهو يرجع على الناس - أفرادًا وجماعات - بالخير الكثير في معاشهم ومعادهم، إن هم اهتدوا وائتَمروا بما أمر الله جل وعلا، وانتهوا عما نهى سبحانه.



ومن جملة ما يُميز هذا الدين العظيم أن التشريعات والأركان والأصول التي جاء بها فيها - مما يُحقق هذا الذي أشرت إليه فيما تقدَّم، يُحققه على وضوح وتميُّز - لا يمكن أن تَفِيَ بها أي نظام أو قانون، مما يجعله البشر فيما بينهم، ولا غَرْوَ في ذلك؛ فإن هذا التشريع من حكيم حميد؛ كما قال سبحانه: ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14]، فهو جل وعلا العليم الخبير الذي أراد بشرعه سبحانه أن يجعل للناس الخير وحُسن العقبى في دنياهم وآخرتهم؛ ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185].



ومن التشريعات السامية الكريمة في دين الإسلام: تشريع الزكاة، وهي الركن الثالث من أركان دين الإسلام، ولها المكانة العظمى والعناية الكبرى من لدن الشرع المطهر، ولذلك كانت واجبة متحققة معدودة ضمن أركان الإسلام، لَمَّا سأل جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أخْبِرْني عن الإسلام، قال: (أن تشهد أنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتُقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا)، أو كما صحَّ عنه عليه الصلاة والسلام.



والزكاة كما يعرفها العلماء أنها مشتقة من الزكاء، وهو النماء والزيادة، وسُمِّي ما يخرج من المال للمساكين، سُمِّي بإيجاب الشرع زكاة؛ لأنها تزيد في المال الذي تخرج منه وتوفِّره، وتقيه الآفات، فهي مطهرة له، مُنمية في الحين نفسه.



والزكاة في الشرع عُرِفت لدى أهل الاختصاص بعدة تعريفات، فمن ذلك قولهم: إنها حق يجب في المال، وقيل: إنها اسم لأخذ شيء مخصوص من المال من مال مخصوص، على أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة، ولذلك كان هذا التعريف مشتملًا على الأموال التي أوجبت عليه الزكاة من النقدين الذهب والفضة والنقود، ومما يخرج من الأرض من الزروع والثمار والمعادن ونحوها، ومما يكون في عروض التجارة، وما يكون في السائمة من بهيمة الأنعام، فالزكاة ركن من أركان الإسلام ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.



ولها مزايا في دين الإسلام بما يكون من تقديمها من قِبَل أهلها، راضية بذلك نفوسُهم، مُقبلة على هذا الواجب العظيم ابتغاءَ الأجر عند الرب الرحيم، وهذا بخلاف ما يكون من أنواع الضرائب والجبايات التي تكون في الأنظمة والقوانين البشرية، فإن الزكاة تتميز عنها بما يقترن مع هذه الفريضة من رُوح الإيمان والاحتساب عند الرحمن والقيام بالواجب، وهي الروح التي تُفْتَقَدُ في الضرائب التي تجعلها الحكومات؛ وذلك لأن الذي يقدم الزكاة، يقدمها مقبلًا فرحًا كأنما هو الآخذ للمال، على خلاف الضريبة التي تكون في الغالب على غير حب من الإنسان لذلك؛ لأن الإنسان مُحب لإمساك المال في طبعه، غير مُحب لأن يكون مُقدمًا له إلا مَن ابتغى ما عند الله جل وعلا.



ولذلك نجد أيضًا أنه في الزكاة أن المؤمن لا يمكن أن يتوارى بها، فإنه يراقب الله جل وعلا، أما في شأن الضرائب فإنه لو وجد الإنسان سبيلًا لأن يتهرب من دفعها، لتوجه لذلك، ومهما يكن فإن الزكاة لا يمكن أن تقارن بحال بما يكون من شأن الضرائب.



والزكاة مختصة بأنها تؤخذ فقط من الأغنياء الذين يستوفون شروط وجوبها، ويملكون نِصابها، وتُصرف في المصارف المحددة التي جاء الشرع المطهر بتأكيدها من الفقراء والمساكين والغارمين، وغيرهم من أصناف مستحقي الزكاة، وهذا على العكس مما يكون في الجبايات والضرائب والمكوس التي تُفرض على الناس؛ فإنها تؤخذ من جميع الناس - من الفقراء وأوساطهم - وتُرد على أغنيائهم وأقويائهم؛ إذ إنها في الغالب تُصرف فيما يكون في الشأن العام، ولا تكون في شأن خاص بهذا الفقير.



ولذلك فإن هذه الزكاة لها هذه المزية العظمى والبركات الكبرى التي ترجع على مُعطيها وعلى آخذها، فالزكاة كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (تؤخذ من أغنيائهم، وتُرد على فقرائهم)؛ رواه البخاري ومسلم.



فهي فريضة فرضها الله جل وعلا على عباده الموسرين، وفيها اللطف والرحمة بالفقراء والمحتاجين؛ ولذلك يستشعر معطي الزكاة أنه مطيع لربه، مُحسن لمن حوله، ويظهر فيها مظهر عظيم من مظاهر التكافل بين المسلمين، والزكاة لو أُدِّيتْ على الوجه الذي أمر الله جل وعلا به، لكان في ذلك من الخير ومِن تواصُل أهل المجتمع - الشيء العظيم، بل إنه لأقولها بكل تحقُّق وتأكُّد: لو أن الزكاة أُعطيت على الوجه الذي أمر الله جل وعلا به، لَمَا وُجِد بين الناس أحد يتكفَّفهم، يُريد عونهم ومساعدتهم وإعانتهم من طرفهم.



ومع أن الزكاة تُعطى بقدر يسيرٍ يخرج من أموال الأغنياء، فإن لها بركة على الفقراء والمحتاجين، ولذلك إذا قام من وجبت عليهم الزكاة بهذا الواجب، فإنه ينتشر من الخير والتواصل - ومِن حُب بعضهم بعضًا - الشيء العظيم، ولذلك ربما وجدت الفقير يحب الغني الذي يُحسن إليه، ويرى أن ماله بمنزلة ماله، فيفرح لما يكون من نماء ماله وزيادته، ويَحزن لِما يكون من كساده، على خلاف ما يكون حينما تُمنع الزكاة، وينقطع بذلك العون والمساعدة من الأغنياء إلى الفقراء، فإن الفقير بعد ذلك لا يعبأ ولا يأبه فيما لو أصاب هذا الغني شيء من جائحة أو فقدٍ لمالِه، أو ما يتعرض له من حريق أو ضرر، بل ربما أسرع إلى نفسه الفرح بذلك؛ حسدًا ومقابلة لشُحِّه الذي قابَله به، لكن حينما يكون هذا التواصل على نحو ما قاله عليه الصلاة والسلام: (تؤخذ من أغنيائهم، وتُرد على فقرائهم)، ففي ذلك من عون بعضهم بعضًا، وإرفاد بعضهم بعضًا - ما يتحقق معه تواصُل المجتمع واعتباره كِيانًا واحدًا.



وفي هذا يقول العلامة الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: "ولو أقام المسلمون هذا الركن من دينهم، لَما وُجِد فيهم - بعد أن كثَّرهم الله، ووسَّع عليهم في الرزق - فقير مدقع، ولا ذو غرم مفجع، ولكن أكثرهم تركوا هذه الفريضة، فجَنَوْا على دينهم وأُمتهم، فصاروا أسوأ من جميع الأمم حالًا في مصالحهم المالية والسياسية، حتى فقدوا مُلكهم وعزهم وشرفهم"؛ انتهى كلامه رحمه الله.



والناظر في الإحصاءات في الأموال التي بأيدي أغنياء المسلمين، يجدها أموالًا كثيرة متكاثرة، حتى إنها أُحصيت في أحد الأعوام، فوُجِد أن الذي ينبغي إخراجه من الزكاة من مجموع الأموال المعلن عنها، مما في أيدي تجار المسلمين - أنها تصل إلى ثلاثة وستين مليار دولار، ومثل هذا المبلغ لو كان أُعطِي للفقراء والمحتاجين، لكانوا من الغد أغنياء يؤدون الزكاة إذا حال عليهم الحول، ولكن المشكلة أنه لم يُقَمْ بهذا الواجب على الوجه الذي أمَر الله به، وقُصِّر فيه، فحصل ما حصل من وجود من يحتاج من أهل الزكاة، ولا يجدون مَن يرفدهم ويقوم معهم في هذا الأمر، وقد كان من البركات العظيمات التي نشاهدها في بلادنا في المملكة العربية السعودية - أنه وُجِدت جهة مختصة في شؤون الزكاة، تُعين الناس على أن يؤدوها كما أمر الله جل وعلا؛ ولذلك وُجِدت المتابعة لهذا الأمر، وأُعينَ الناسُ على أنفسِهم في ذلك، مع وجود المتسع لهم؛ ليؤدوها ويجعلوها في الفقراء والمحتاجين الذين يعرفونهم ممن حولهم من قراباتهم، أو ممن يعيشون معهم في مدينتهم، أو غير ذلك مما يكون عبر الجمعيات الخيرية المنتشرة في المملكة وأنحائها، ولله الحمد والمنة!



ثم إنه أيضًا مما يُحمَد ويُفرَح به كثيرًا: أنه مما يعلم عن أكثر الناس في بلادنا ولله الحمد مبادرتهم إلى هذا الواجب العظيم، وينبغي التذكير في هذا المقام أن الزكاة إذا أُخِلَّ بها وتخلف الناس عن أدائها، فإن ذلك مؤذن بشؤمٍ عظيم، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الخبر بأنه إذا منع الناس الزكاة التي أوجب الله عليهم، مُنِعوا القطر من السماء، وهذا لفظ عام لا يعني توقف المطر فحسب، ولكن يعني في جملته قلة البركات وضيق المعايش، نعوذ بالله من مثل هذه الحال.



أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

♦ ♦ ♦




الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد على آله وأصحابه، ومَن تَبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.



أما بعدُ:

فلما كان للزكاة هذه المكانة العظيمة في دين الإسلام، فإن الشرع المطهر قد بيَّنها وحدَّد معالمها، بما لا يوجد أي لَبْسٍ بأمر الله تعالى وحُسن تيسيره وحكمته جل وعلا، ولما كان المال مجالًا للمحاباة - وذلك لأن النفوس شغوفة به متعلقة به - فإن الله جل وعلا قد حدَّد مصارف الزكاة، فليس كل أحد يكون أهلًا لأن يعطى من الزكاة إلا إذا انطبق عليه الوصف الذي حدده ربُّنا جل وعلا في قوله سبحانه: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60].



فالله جل وعلا قد بيَّن أنصبة الزكاة، وبيَّن مصارفها، ولذلك فإنه جل وعلا تولَّى أمرها بنفسه، ولم يَكل القسمة إلى أحد غيره، بل جاء البيان واضحًا في هذه الآية الكريمة، فجزَّأَها لهؤلاء المذكورين؛ بحيث إنه إذا وُجِد أحدٌ ينطبق عليه هذا الوصف، فإنه يُعطى من الزكاة ما يكفي حاجته، ويُبعد عنه سُؤلَه، فقوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ﴾ [التوبة: 60]، يعني: الزكاة الواجبة في المال.



﴿ لِلْفُقَرَاءِ ﴾ [التوبة: 60]: العلماء يعرفون الفقير بأنه الذي لا يجد ما يكفيه من ضروراته من ضرورات الحياة؛ من طعام وشراب، وكساء ومسكن، ونحو ذلك، فمثل هذا أهل لأن يُعطى، والمسكين قريب منه، ولكنه يجد وإن كان هذا الموجود لا يكفيه، فالفقير لا يجد أبدًا، أما المسكين فهو يجد ما يكفي ضروراته، لكن على غير التمام والكفاية، وإنما على نقص، وقد يملك شيئًا من المال، لكنه لا يزال مسكينًا، ولذلك لما ذكر الله جل وعلا أصحاب السفينة الذين جاء ذكرهم في سورة الكهف، قال: ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ﴾ [الكهف: 79].



فسمَّاهم مساكين، مع أنهم يملكون السفينة التي يعملون عليها، فدل هذا على أن المسكين يَملِك، ولكنه لا يجد ما يكفيه.



﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ﴾ [التوبة: 60]، العاملين عليها المراد بذلك: من يذهبون لتحصيلها بأمر ولي الأمر، ولكن لا يكون ما يفهمه بعض الناس بأنه إذا أخذ الزكاة ونقلها وأعطاها من مقدمها أو من مخرجها إلى المسكين، فإنه يعتبر نفسه من العاملين عليها، فليس الأمر كذلك، وإنما العاملون عليها هم الذين يُعيِّنهم ولي الأمر، ولا يكون لهم رواتبُ في ذلك، فيُعطون من الزكاة بأمر ولي الأمر؛ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وأما العاملون عليها، فهم الجُباة والسعاة، يستحقون منها قسطًا على ذلك، ولا يجوز أن يكونوا من أقرباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين تُحرم عليهم الصدقة".



فالمقصود أن هؤلاء يكونون بتعيين ولي الأمر، وليس كما يفهمه البعض بأنه إذا أخذ الزكاة من مُخرجها، وأوصلها إلى مُستحقها، فإنه يأخذ شيئًا منها، فليس الأمر كذلك.



وفي قوله جل وعلا: ﴿ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ [التوبة: 60]، والمعنى بذلك: هم الذين يراد تأليف قلوبهم للدخول في دين الإسلام، أو لتثبيتهم عليه بعد أن دخلوا فيه؛ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وأما المؤلفة قلوبهم، فأقسام؛ منهم: مَن يُعطى ليُسلم؛ كما أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صفوان بن أمية من غنائم حُنين، وكان قد شهِدها مُشركًا، وقد يكون مِن هؤلاء المؤلفة قلوبهم مَن دخل في دين الإسلام، ولكن يُراد أن يثبت عليه، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعطي هؤلاء يتألَّف قلوبهم؛ حتى قال قائلهم لقومه: يا قومي، أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر صلى الله عليه وآله وسلم).



وفي قوله جل وعلا: ﴿ وَفِي الرِّقَابِ ﴾ [التوبة: 60]، المعنى: أن يكون من الزكاة ما يُعطى لإعتاق رقبة المملوك، فإن هذا مصرف من مصارف الزكاة، وليس المعنى ما يظنه بعض الناس من أن المراد في ذلك، مَن كان عليه قصاص، ثم يُقدم هذا المال لأجل منع القصاص منه، إن كانت الدية قد طُلِبت بديلاً عن القصاص مِن قِبَل أولياء الدم للمقتول، ولكن لو كان الذي وجب عليه القصاص وطلَب أولياء الدم مالًا بدل القصاص، لو كان لا يجد مالًا ليقدمه لهم - فلا بأس أن يُعطى من الزكاة؛ لأنه حينئذٍ في منزلة الفقير والمسكين.



وفي قوله جل وعلا: ﴿ وَالْغَارِمِينَ ﴾ [التوبة: 60]، المعنى بذلك: أن يكون الإنسان قد تحمَّل حَمالة دَين لا يجد له وفاءً؛ سواء كان تحمله لنفسه أو لغيره، فإنه يُعطى من الزكاة ما يسد غرمه.



وفي قوله جل وعلا: ﴿ وَفِي سَبِيلِ اللَّه ﴾ [التوبة: 60]، نصَّ العلماء على أن الزكاة من مصارفها أن يعان المجاهدون في سبيل الله، ممن أرادوا أن تكون كلمة الله هي العليا، فإن هذا من مصارف الزكاة.



وفي قوله جل وعلا: ﴿ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ [التوبة: 60]، وهو الإنسان المسافر الذي لا يجد مالًا يوصله إلى مقصده ومكانه، فإنه يُعطى من الزكاة ما يُعينه على الوصول، حتى ولو كان في داره وفي مقر إقامته غنيًّا، فهو ابن السبيل، كأنه لا مُعيل له إلا الطريق التي هو عليها، ومن كان حوله من الناس!



وفي قول ربنا سبحانه: ﴿ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ﴾ [التوبة: 60] ما يُبيِّن عظمة هذا الأمر، وأنه مفروض لا مجال للاجتهاد فيه، ولا لصرفه عن مستحقيه، فإن الله جل وعلا قد جعلها على هذا النحو وهو العليم الحكيم.



وبعد أيها الإخوة المؤمنون، فالزكاة شأنها عظيم وخطرها كبير، والواجب العناية بها؛ ففيها من البركات والخيرات للأفراد والمجتمعات ما الله به عليم، متى قام الناس بذلك، ولا غرو حينئذٍ أن تكون الزكاة قرينة الصلاة في ذكرها في كتاب الله جل وعلا، فكثيرًا ما يذكر الله جل وعلا الزكاة بإزاء الصلاة: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 43]، وقال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم: (أمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم إلا بحقِّها).



ولذلك لَمَّا توفِّي نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وامتنع مَن امتنع من بعض القبائل - قبائل العرب - عن أداء الزكاة بعد دخولهم في الإسلام، فإن الخليفة الراشد أبا بكر رضي الله عنه قاتَلهم على ذلك، وقال: (واللهِ لأُقاتلنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة)، وأجمَع الصحابة رضي الله عنهم على مقصده ومقامه في ذلك؛ حيث اعتبر نكولهم عن الزكاة وامتناعهم على أدائها، رِدَّةً عن دين الإسلام، فحمد المسلمون موقف أبي بكر رضي الله عنه؛ لأن ذلك كان على الحقيقة رِدَّةً منهم عن أدائها، فهذا يُبيِّن ما للزكاة من شأن عظيم، وما لها من الفضل والبركات، وما للممتنعين عن أدائها من الوعيد العظيم الذي جاء فيما تقدَّم من نصوص، وفي مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخبر فيه أن مانع الزكاة يقام يوم القيامة بأرض الحساب، حتى يكون له العذاب فيما كان عنده من مال، حتى يُقضى بين الناس في أرض الحساب!



فنعوذ بالله أن نكون على مثل هذه الحال، ونسأل الله تعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحُسن عبادته.



ألا وصلوا وسلِّموا على خير خلق الله نبينا محمد، فقد أمرنا ربُّنا بذلك، فقال عز من قائل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].



اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة والتابعين، وعنَّا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذِل الكفر والكافرين.

اللهم أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك.

اللهم وفِّقنا للخيرات، اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.

اللهم بلِّغنا شهر رمضان، اللهم بلِّغنا شهر رمضان، وأعِنَّا على ما تحبه فيه من خير يا رحمن.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وارحمهم كما ربَّوْنا صغارًا، ربَّنا هَبْ لنا من أزواجنا وذرياتنا قُرَّةَ أعينٍ، واجعلنا للمتقين إمامًا.

اللهم اجعل بلدنا آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين، وأعِذْنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم وفِّق ولي أمرنا لما تحب وترضى.

اللهم اجعله رحمة على العباد والبلاد.

اللهم أيِّده ووفِّقه ونائبيه وأركان حكومته، واجعل في أعمالهم الخير والرشاد يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم ثبِّت أقدام إخواننا المرابطين في الثغور في الجنوب وغيره يا رب العالمين.

اللهم سدِّد رَمْيَهم، اللهم احْفَظهم بحفظك.

اللهم أعِذْنا من كل فتنة يا رب العالمين.

اللهم احقِن دماء المسلمين في كل مكان.


اللهم اجمعهم على الحق، وأعِذْنا وإياهم من الفتن يا رب العالمين.

اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار.



سبحان ربنا ربِّ العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 80.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 78.77 كيلو بايت... تم توفير 1.99 كيلو بايت...بمعدل (2.46%)]