حاجتنا للإقبال على القرآن الكريم والفوز ببركاته - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين / بإمكانكم التواصل معنا عبر خدمة واتس اب - 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         نصائح مهمة للمساعدة فى النقل الخاص بك (اخر مشاركة : نووران عمرو - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          فوائد إصلاح الفيضانات القياسية (اخر مشاركة : نووران عمرو - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          العطرية بتصاميم راقية ومميزة (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          موقع متخصص في إكسسوارات دهن العود العطرية بتصاميم راقية ومميزة (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ما هو دور مستشفيات علاج الادمان (اخر مشاركة : منة حسام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تحميل لعبة صلاح الدين بجميع أجزائها من مكان واحد (اخر مشاركة : مستر فرفوش - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مواقيت الصلاة , كيف تنصر رسول الله فى هذه الايام (اخر مشاركة : ريحانةالدعاء - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2951 - عددالزوار : 354086 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2352 - عددالزوار : 146363 )           »          الفقه على المذاهب الأربعة ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 136 - عددالزوار : 4840 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-09-2020, 03:00 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 44,157
الدولة : Egypt
افتراضي حاجتنا للإقبال على القرآن الكريم والفوز ببركاته

حاجتنا للإقبال على القرآن الكريم والفوز ببركاته
الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع





وقول الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29]

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يَهده الله فلا مُضل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومَن تَبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمَّا بعدُ:
فيا أيها الإخوة المؤمنون، إن الله جل وعلا قد امتنَّ علينا بهذا القرآن العظيم، إنه نعمة عظمى ومنحة كبرى أن أنزل الله على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام هذا القرآن الكريم، كلام الله جل وعلا، وهذا من رحمته سبحانه ومن عظيم إحسانه جل وعلا، وإلا فمن نحن ليتفضل علينا ربنا بهذه النعمة العظمى والمنحة الكبرى، لولا فضله وإحسانه، ولولا عظيم ما أنعم به جل وعلا.

أيها الإخوة المؤمنون، إن هذا القرآن الكريم هذا الكتاب المعجز الذي فضَّل الله به نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام، وفضَّل به أُمته، فجعله آخر الكتب نزولًا وأشرفها وأعظمها، ومهيمنًا على ما تقدم من الكتب، وناسخًا لها.

إن هذا القرآن العظيم حقه أن يُعظَّم، وأن يكون له أثره في حياتنا جميعًا، فإن الله جل وعلا قد جعل فيه من الخيرات والبركات والسعادة، ومن الهدى والنور - ما يغترف منه المغترفون، وينهج على طريقه السالكون، كلٌّ بما فتح الله عليه.

ومن عظيم النعم في هذا القرآن الكريم - ونعم الله جل وعلا فيه لا تُحصى - ما جعل الله فيه من البركة، وقد وصفه الله جل وعلا بهذا الوصف في أكثر من موضع؛ كما قال سبحانه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأنعام: 92]، وقال جل وعلا: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: 155]، وقال جل وعلا: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [ص: 29].

فتأمَّلوا رحمكم الله أن الله جل وعلا وصف هذا القرآن الكريم بأنه مبارك، وهذه البركة التي من معانيها ودَلالاتها كثرة الخير وتنوُّعه، وتعدُّد أسبابه ومسالكه، والتي جعلها الله سبحانه في القرآن الكريم - لا بد أن تنعكس على كل مَن كان له صلة بالقرآن الكريم، كلٌّ بحسب قربه منه؛ بحفظه وتلاوته وتدبُّره، والعمل به والتحاكم إليه، والاستشفاء به، وغير ذلك من أنواع البركات التي لا يُحصيها إلا الله جل وعلا.

والمتأمل في أحوالنا أيها الإخوة المؤمنون، يجد أننا كثيرًا ما نُغفِل القرآن الكريم ونصد عنه، مع أن فيه الخير والسعادة، وفيه البركة والبر والخير العظيم، لكن كثيرًا من الناس انصرفوا عنه، ولذلك أخبر الله جل وعلا في كتابه الكريم عن هذه الحال التي حصلت من كثير من الناس؛ كما قال جل وعلا: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30].

وقد تكلم العلماء رحمهم الله عن أنواع هجر القرآن، فهجر القرآن والانصراف عنه يحصل بعدد من الأمور؛ هجر تلاوته، وهجر حفظه، وهجر العمل به، وهجر تدبُّره، وهجر التحاكم إليه، وهجر الاستشفاء به، وغير ذلك من أنواع الهجر، كما أن القرب منه يكون بعكس هذه الأمور التي حصل فيها الهجر.

ولا ريبَ أن القرب من القرآن الكريم فيه الخير الكثير، والبركات الحاصلة للإنسان بهذا القرآن الكريم مجالاتها شتى، ولكن أعرض شيئًا من ذلك على سبيل الإجمال، فمن بركات القرآن الكريم الحاصلة لمن اقترب منه بتلاوته وحفظه وتدبُّره، وبالعمل به - أن الله جل وعلا يرزق هذا المتقرب من القرآن طُمأنينة في حياته، وأمانًا من مشوشات فكره، وما قد ينزل به من توتر وقلق واضطراب، فكلما اقترب الإنسان من القرآن الكريم، ولاذ بجَنابه الشريف، حصلت له هذه الطمأنينة والحياة الطيبة؛ يقول رب العزة سبحانه في وصف عباده الأخيار: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].

وذِكر الله أعظمُه وأجله وأشرفه القرآن الكريم؛ فما تقرب أحد لربه بمثل كلامه جل وعلا، ولذلك يصاب كثير من الناس بأنواع من القلق في حياتهم، وهذا من أمراض العصر، مع تعدُّد مسبباته في زماننا هذا على وجه الخصوص، فتجد كثيرًا من الناس يلتفت يَمنة ويَسرة في تطلُّب ما يُوجِد عنده الاستقرار، ويُبعد عنه القلق، وقد يتطلب هذا أن يذهب إلى أماكن مريحة، والاستجمام في أزمنته وأوقاته وأماكنه، أو من خلال مَن يصاحبهم ويُجالسهم، وربما أعيتْه هذه الأمور إلى أن يتطلب هذه الطمأنينة وإبعاد القلق، بتطلُّبها من خلال العقاقير وزيارة العيادات النفسية، والحق كل الحق أن القرآن الكريم أساس الطمأنينة بحسب قرب الإنسان منه، ومن بركات القرآن: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [ص: 29].

من بركاته ما يجعله لدى الإنسان من منهجية موضوعية عاقلة؛ حيث يبني لدى الإنسان منهجًا قائمًا على العدل، قائمًا على التدبر والتفكر، قائمًا على الموضوعية والعقلانية، فالقرآن الكريم كثيرًا ما يلفت الأنظار إلى وجوب استعمال العقول، وأن تكون على منهج صحيح، فإن الله جل وعلا خلق الناس كافة إلا من استُثْنِي منهم، خلقهم على عقل سليم وفطرة قويمة، ولذلك يحاج القرآن الكريم المعرضين عنه، ويطلب منهم أن يَلجؤوا إلى العقل والتدبر والتفكر، ولذلك كثيرًا ما يكون لفت الأنظار إلى هذا الجانب: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ [النحل: 17]، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44]، ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾ [النساء: 82]، وغير ذلك من المواضع في كتاب الله جل وعلا.

فيوجد لدى الإنسان ملكة علمية قائمة على منهج موضوعي، وتجعله صاحب رأي سديد، ورؤية شجاعة، تجعله متجردًا من الالتفات إلى ما يَحيد به عن العدل والحق.

ومن بركات القرآن ما يجعله ويُهيئه - من خلال تدبُّره وقراءته - من ذاكرة قوية، تجعله صاحب فَهمٍ سليم، فلا يشيخ مع تقدُّم العمر به، وهذا وُجِد بالتتبُّع، ولذلك أُثِر عن السلف كما حكى القرطبي وغيره رحمه الله أن الذين يتقربون من القرآن الكريم حفظًا على وجه الخصوص، وكثرة تلاوة - أن الله ينعم عليهم بسلامة حواسهم، وخاصة سلامة العقل.

ومن بركة القرآن الكريم ما يُهيئه الله لأهله من الغنى الذي أعظمه غنى النفس، فتجد عندهم من الثقة بالله جل وعلا، وتطلُّب ما عنده، ما يصرفهم عن التعلق بالدنيا، أو التعلق بالأشخاص، أو حَمْل هَمِّ معاش الدنيا؛ لأنهم ارتبطوا بمن بيده الأمر كله، فهم متوكلون على ربهم واثقون به جل وعلا، وهذا قطب رحا الرزق أن الإنسان يتعلق قلبه بمن بيده ملكوت كل شيء، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكُّله، لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا، وتعود بطانًا).

فالقرآن الكريم خير كله، وبركة كله، ولذلك كان من المتعين على المؤمن أن يحافظ على صلته بهذا القرآن الكريم، فوالله إنه أحوج إليه من حاجته إلى الطعام والشراب، أفأنتم واجدون أحدًا من الناس يمر عليه يوم وليلة بلا طعام ولا شراب، بالتأكيد لا، ولو فعل لأصابه الإعياء، وهكذا الروح إن هجرت القرآن الكريم، ومضى عليها مثل هذا الوقت، فإنها يصيبها الإعياء، وينالها من التعب ما ينالها، ولو وُجِدت مُتَعُ الدنيا كلها بين يدي هذا الإنسان، فإنه ولا بد أن يشعر بنوع من الكدر والاضطراب والشقاء؛ لأن حاجة الإنسان لصلته بالرحمن أعظم من حاجته للطعام والشراب والهواء والأكسجين، ولذلك إنما وُجِد هذا القلق النفسي والإعياء الروحي، وتكاثرت صوره بين الناس، بسبب ما يحصل عندهم من تباعُدهم عن كتاب ربهم جل وعلا.

وإنه لمن العجيب أن كثيرًا من الناس يجلسون مجالس فيما بينهم، مما يسمرون فيه، ويتحدثون ويتباسطون من الكلام وتداوُله، ومن القصص وغير ذلك، ولكن كثيرًا منهم تخلو مجالسهم هذه من آية من كتاب الله جل وعلا، يتلونها ويتدبرونها ويجتمعون عليها، أو حتى لو ذكَّرهم أحد من الحضور بآية من كتاب الله، فإن في هذا من البركة ما الله به عليم، كما أن في تركهم لهذا من الحسرة ما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ما جلس قوم مجلسًا، فلم يذكروا الله، إلا كان عليهم تِرَة).

يعني: يكون هذا المجلس حسرة عليهم، إذا شاهدوا واطلعوا على صحائفهم، كيف أنهم جلسوا تلك المجالس فلم يذكروا الله، ولم يصلوا على نبيه عليه الصلاة والسلام؟!

وإنه لمن العجيب أيضًا أن كثيرًا من البيوت تَخلو من أن يتلى فيها كتاب الله جل وعلا، فيمر يوم وليلة لم يُتلَ القرآن ولا شيء منه من أحد من أفراد البيت، فأي بركة ستكون في بيت هُجِر فيه القرآن؟! وأي حسرة ستكون على أهل هذا البيت وقد حل في جنباته الشيطان؟!

فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر أن البيت الذي يُقرأ فيه القرآن - سورة البقرة - أنه لا يَقربه الشيطان؛ ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخْذَها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطلة)، البطلة يعني: السحرة، فلا يقدرون على صاحب هذه السورة، ولا على أهل بيت تُتلى في جنباته.

ولذا جاء في الحديث وصف ذلك القلب الذي خلا من القرآن بأنه كالبيت الخَرِب؛ جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ضربُ المثل للقلب الذي فيه القرآن، والذي خلا منه بأنه كالبيت الخرب، وهذا مثل نبوي بليغ، فإن البيت الخرب عادة يكون مهجورًا مخلع الأبواب، مُفتح النوافذ، فمن شاء من مار من الناس بجواره أن يدخل، فإنه يدخل، وهكذا القلب الذي خلا من القرآن من حفظه ومن تلاوته، ومن تدبُّره، ومن بركاته - سهلٌ على الشيطان أن يدخل إليه؛ لأنه غير محصن بهذا الكلام العظيم بكلام الرحمن الرحيم، فهو متى شاء دخل إلى هذا البيت، ومتى شاء خرج، وبخاصة إذا خلا هذا البيت وأهله من ذكر الله جل وعلا عند كثير من أحوالهم، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إذا أراد العبد دخول بيته حضر الشيطان، فإن ذكر الله قال الشيطان لأعوانه: لا مبيت لكم، فإن حضر الطعام، فذكر الله جل وعلا، قال الشيطان لأعوانه: لا مبيت لكم ولا غداء، فإن لم يذكر الله جل وعلا لا عند دخول بيته ولا عند طعامه، قال الشيطان لأعوانه: أدركتم المبيت والغداء).

فكم من البيوت اليوم صارت أشبه ما تكون بالفنادق للشياطين الجوالة في الأرض؛ حيث لا يذكر الله جل وعلا؛ لا في دخول، ولا عند طعام، ولا عند نوم، ولا عند استيقاظ، ولا عند دخول خلاء، ولا غير ذلك!

والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فما حصل الإنسان على الوقاية بمثل ذكر الله، وبمثل التحصن بكلام الله، وقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم، إذا دخل أحدهم الخلاء - وفي رواية: إذا وضع ثيابه - أن يقول: بسم الله)، فكم من الناس لا يستتر من الجن! وكم مِن الناس بهذا التفريط من حصل له مِن تسلُّطِهم ما الله بهم عليم!

والمقصود رحمكم الله أن الواجب علينا أن يكون لنا العناية بكلام الله وبذكره وبشكره سبحانه، فبذلك من البركات ما الله به عليم، ألا ترون كيف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رغب في الاجتماع على كتاب الله وعلى تلاوة كلامه سبحانه، فقال: (وما جلس قوم في بيت من بيوت الله - وهذا في مسلم، وفي رواية عند الترمذي - وما قعد قوم يذكرون الله ويتلون كتابه إلا غشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)، أو كما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ولكم أن تتأملوا أيها الإخوة الكرام كم من واحد منا جمع أهل بيته وأهل داره، وقال لأحدهم: اقرأ بعض آيات من كتاب الله، وإن كان منهم مَن عنده علم، فيفسر ويُبيِّن بعض دلالات هذه الآية، وإلا أحضروا كتابًا للتفسير، فتأملوا ما في هذه الآيات من العلم والخير والنفع والبركة، وقد كان من منهج سماحة شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله أنه ما جلس في مجلس إلا طلب من أحد الحضور أن يتلو آيات ولو يسيرات من كتاب الله، ثم يفسرها، كان هذا منهجه طيلة حياته رحمه الله.

فكم نحن بحاجة إلى أن تُعمر بيوتنا بالقرآن، وأن يكون في مجالسنا ومن عاداتنا وأساسيات جلوسنا - التأمل والتدبر في كتاب الله جل وعلا، فمن فعل ذلك أدرك من الخيرات والبركات ما الله به عليم: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [ص: 29].

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي النبي الكريم، أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروا إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومَن تَبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمَّا بعدُ:
أيها الإخوة المؤمنون، لقد تكاثرت نصوص القرآن والسنة في الترغيب في العناية بالقرآن الكريم - تلاوة وتدبرًا وعملًا - والمؤمن بقدر ما يُقبل على هذا القرآن العظيم، ينال من الخيرات والبركات ما الله به عليم، والإنسان مع كثرة مشاغله وتوالي الأوقات، وتتابُع المشاغل، ربما ينسى، وربما يُؤجل ويُسوف، ولذلك من أحسن ما يكون للمرء أن يجعل له وِردًا محددًا من القرآن الكريم، لا يتركه مهما حصل له، يجعل له وردًا ولو وجهًا واحدًا من القرآن الكريم، لا يُفرط فيه، وإن فاته فإنه يَقضيه، هكذا كان السلف رحمهم الله، وهكذا كان الصالحون إلى يومنا!

وفي بعض المجتمعات الإسلامية اليوم ما يُعرف بالحزب اليومي، يرون أنه لا بد من قراءته مهما كان على الإنسان، والقراءة تكون لكل أحد بحسب حاله ومشاغله، فربما يجعله بعض الناس في أول يومه، أو أوسطه، أو عند نومه، أو غير ذلك، والمقصود أن يكون له حزب مقدر، ومن نظر في سِيَر المتقدمين من السلف الصالحين، وجد أنهم حزبوا القرآن، ولذلك منهم من كان يختمه في ثلاث - في ثلاث ليال - ومنهم من كان يختمه في أسبوع، ومنهم من كان يختمه في أكثر من ذلك، ولكن لكل أحد حزب لا يُفرط فيه، وقد أُثِر عن بعض العلماء قولهم رحمهم الله: "إني أكره للإنسان أن يمر عليه أربعون يومًا لم يختم كتاب ربه".

وبعض الناس ربما مرت عليه الأشهر الأربعة، ولم يختم كتاب الله جل وعلا، وهذا نوع من مَحق البركة وبُعد الخير عنه؛ لأن القرب من القرآن بتلاوته وتدبره والعمل به، خير لا يمكن أن يُحصى، ولو تأمَّل المرء قولَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي شفيعًا يوم القيامة لأصحابه)، وفي قوله عليه الصلاة والسلام مبينًا عظيم الأجر بالتلاوة قال: (لكل حرف حسنة، لا أقول (ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)، فكم من الخيرات ينالها مَن تقرَّب مِن هذا القرآن الكريم!

أيها الإخوة المؤمنون، ومما يؤسف له كثيرًا أن القرآن الكريم لدى عدد من الناس، إنما هو لمواسم الأحزان، فتجده يقرأ في المآتم، ويُجعل في شبكات التلفزة عند موت أحد من الناس، وهذا خلاف ما ينبغي أن يكون للقرآن الكريم، فالقرآن ليس لمواسم العزاء، ولكنه منهج حياة وقرب من الله جل وعلا، وعمل بما أمر سبحانه.

ومن العجيب أيضًا أنه يوجد من بعض المسلمين ممن ينسبون إلى الثقافة، وإلى غير ذلك - مَن يطعن في القرآن الكريم، ويتنقص جنابه العظيم، ومثل هؤلاء شؤم على المجتمعات، وضرر عليها بليغ، وهؤلاء لم يستطيعوا أن يجاهروا بنقدهم للقرآن، ولكنهم اتخذوا في هذا الأمر الحِيلَ والدسائس على منهج المنافقين، وإلا لو كانوا بين ظهراني المشركين، لجهروا بطعنهم في القرآن الكريم.

ومما يؤسف له أن يُمرر مثل هذا الأمر تحت مسميات تُزْعَمُ فيها الثقافة والأدب، فتُؤلَّف ما يُسمى بالروايات الطاعنة في القرآن الكريم، ومثل هؤلاء يجب الحذر منهم؛ لأنهم شؤم على المجتمعات، فأي خير يرجى أن ينزله علينا ربُّنا ومِن بين ظهرانينا مَن يطعن في كلامه، ثم يمر بين الناس مرور الكرام، ولا يَفزعون من مثل هذا الكلام الذي تكاد السموات تتفطر منه، وتَخر الجبال هدًّا؛ إذ إنهم ماثلوا المشركين في طعنهم في رب العالمين، وما ينسب إليه مما يُنزَّه عنه جل وعلا؟!

فالقرآن العظيم خير كله، وعظمة كله، وبركة كله، من تقرب منه نال الخير العظيم، ومَن بَعُدَ عنه أصابه الشؤم الكبير، ومن طعن فيه فإن له العاقبة السيئة، وإن سُكِتَ عنه نال الشؤمُ الجميعَ؛ ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتَأْخُذُنَّ على يد الظالم، ولَتَأْطُرُنَّه على الحق أطرًا، أو لَيَضْرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعضٍ، ثم لَيَلْعَنَنَّكُم كما لعنَهم)؛ عياذًا بالله من كل ذلك.

فنسأل الله أن يُعيننا على ذكره وشكره، وحُسن عبادته، وأن يوفقنا للقرب من كتابه وتلاوته وتدبُّره على الوجه الذي يرضيه عنا، إنه سميع قريب مجيب.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، واجمعهم على كتابك الكريم، وعلى منهج نبيك الأمين عليه الصلاة والسلام.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين.
اللهم أصلح أحوال المسلمين ووفِّقنا جميعًا للخيرات.
اللهم أعِنَّا على ذِكرك وشكرك، وحُسن عبادتك.
اللهم وفِّقنا لحفظ كتابك وتلاوته وتدبُّره يا رب العالمين.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وارحمهم كما ربَّوْنا صغارًا.
اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار.
اللهم اجعل بلدنا هذا آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم أعِذْنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اجعلهم رحمة على عبادك، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، وأبْعِد عنهم بطانة السوء يا رب العالمين.

اللهم إنا نعوذ بك من كل شر وفتنة.
اللهم مَن أراد بالإسلام والمسلمين سوءًا، فاشغله بنفسه، واجعل تدبيره تدميرًا عليه يا سميع الدعاء.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.74 كيلو بايت... تم توفير 1.99 كيلو بايت...بمعدل (2.62%)]