حسناء في الأربعين - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         أسطورة الهولوكوست ومعايير الغرب المزدوجة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ما الإسلام؟ وما خصاله؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 166 )           »          حصريا في رمضان.. هدايا الرحمن لأمة القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          شهر رمضان ومصادر شحن الايمان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          التخدير بالبنج للصائم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          لَقَدْ نَزَل بكم عشرُ رمضانَ الأخيرةُ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          إجراء المنظار للصائم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          صلاة التهجد بعد صلاة التراويح (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أياماً معدودات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          خطر المشاحنة والمخاصمة وفضل العفو والمسامحة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-12-2020, 02:10 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 58,952
الدولة : Egypt
افتراضي حسناء في الأربعين

حسناء في الأربعين
عبير النحاس



لست أدري ما الذي ألهم مصمم تلك القلادة الضخمة فكرته، لكنني أعلم أنني لم أستطع مقاومة نداءاتها لي خلف تلك الواجهة الزجاجية الكبيرة، ورغم أنها استحوذت على المبلغ الكبير الذي كانت تحتضنه حقيبتي وقتها، وتركتني شبه مفلسة حتى نهاية الشهر، إلا أنني كنت أشعر نحوها بالامتنان كلما ارتديتها، وأضْفَتْ على ملابسي البسيطة والخالية من التفاصيل مظهرا من الأناقة الراقية، وأغنتني عن استخدام العديد من قطع الإكسسوارات.
كنت قد حرصت على ارتدائها صباحا، وارتديت أيضا معطفي الجديد المصنوع من الكشمير الدافئ، والذي كنت قد وقعت في حبه منذ أن لمحته وتعلقت به طويلا، وبادلني هو ودًا بود عندما ناسبني لونه و شكله، وكنت قد توقعت وعدا منه بالبقاء معي طويلا ليمدني بالدفء والثقة بخامته الممتازة و تلك التفصيلة المتقنة.
انتهت حصصي الثلاثة لهذا اليوم، وكنت أجد الأمر رائعا عندما ينتهي دوامي مبكرا في يوم من أيام الأسبوع، فيمنحني تلك الفرصة الذهبية لتجديد علاقاتي بصديقاتي، ويمدني بساعات من الصفاء تعيد لي ذكريات أيامي التي كنت أمتلك فيها نفسي قبل أن يلقي محبس الزفاف حول معصمي قيودا جميلة من المسؤوليات والمهام الضخمة.
قدمت رانيا استقالتها مبكرا، وكنت أكبر فيها هذا وأجد أن التقاعد المبكر يكسب المرء بركة في الوقت وهو بسن ما تزال تحمل بعض معاني الشباب، وتسمح له ببداية متألقة بدلا من الخروج من الوظيفة بظهر منحن وألام ما أنزل الله بها من سلطان، وقد كنت ألازمها وتلازمني في أيام عملنا معا وتجمعنا صداقة وصحبة قوية خارج أسوار المدرسة، ويعنيني من همومها مثلما يعنيها من همومي، وتسعدنا فرحة أو ابتسامة ترتسم على ثغر إحدانا، أو أي من أطفالنا كما لو كانت لنا خاصة، وكنت أرقب باهتمام مشروعها الجديد في محل بيع المشغولات اليدوية الذي تؤسس له وتقوم بتدريب العاملات الفقيرات لينجزن القطع في بيوتهن، وتقوم ببيعها في محلها ومن ثم تقتسم معهن الثمن بربح يفرح الفقيرات، ويسعد قلبها الكبير.
كعادتها كانت تبتسم وهي تسألني عن أحوالي وكنت أجيبها مبتسمة ومتعجلة لأخبرها بأنها ما تزال نضرة مشرقة كما عرفتها، وأنها تبدو كشابة عشرينية، فقهقهت وهي تخبرني أنها في حاجة شديدة لجرعات الثناء التي كنت أمدها بها يوميا في المدرسة، و افتقدتها بعد التقاعد.
كان منزلها يعكس كثيرا من أسرار شخصيتها الخيالية الحساسة والجريئة في الوقت نفسه، فقد كانت ألوان الكنب البنفسجية والوسائد اللامعة المصنوعة من الأقمشة المترفة بألوانها الصريحة، والستائر المنقوشة التي تلامس الأرض وتنساب معها قطع الإكسسوارات المنثورة بعناية في الأركان والزوايا كالشموع والمزهريات وحتى (الأباجورات)، تحكي عنها، و كنت معجبة بحبات الكريستال البنفسجية التي تملأ المفرش المتربع على طاولة الوسط في غرفة الاستقبال، وكم أحببت جرأتها في استخدام الألوان وكنت أجدها جميلة كونها تخالف تعلقي بالديكورات الكلاسيكية والمفروشات المصنوعة من الخشب البني الداكن التي تملأ أركان بيتي، ورغم ادعائي بالجرأة إلا أن أقصى ما استطعت عمله بالنسبة للألوان التي أحبها هو استخدامها في الوسائد والمفارش وبعض الإكسسوارات عندما تحتل الواجهات كموضة سنوية، ولم أفكر قط في جعلها في القطع الكبيرة كما تفعل هي.
تناولنا القهوة وملأت فنجاني مرتين من ركوتها الكبيرة والتي اعتادت أن تأتي بها مع الفناجين، ثم تتركها على المدفأة لتحتفظ بحرارتها بينما تنثر رائحتها الغنية في أرجاء المكان، وكنت أحب رائحتها وهي تخرج من الركوة في الشتاء، ثم اعتدت أن أشتري بخورا و شموعا برائحة القهوة لأستمتع بها في فصل الصيف بعد أن تغادرنا المدفأة.
عندما وصلت رانيا إلى سن الأربعين بدت قلقة و راحت تحدثني طويلا عن عمليات التجميل والأخطار التي ترافقها، وقرأت كثيرا عن البوتكس وما يمكن أن يفعله بالوجوه التي تغزوها التجاعيد، وكنت أخبرها دوما عن عدم حاجتها لكل ما تقرأ عنه، وأنني أرى نضارة وجهها بوضوح، وعندما اقتربت أنا من سن الأربعين وجدت رانيا في خيالي ووجدتني أقف طويلا أمام المرايا أبحث عن أثار هذه السن على وجهي، وقرأت طويلا عن البوتكس ثم استبعدت الفكرة بعد أن علمت أنه يسبب البلاهة.
وبدأت منذ ذلك اليوم رحلة مع الرياضة، و صراعا مع الرشاقة، واقتنيت كل ما وجدته من كريمات الليل والنهار، ومرطبات البشرة، وتلك الواقية من الشمس، وكنت بين الحين و الحين أجعل قناعا من الطينة المغربية يحتل مساحات وجهي وأطبِّق كل هذا على الرقبة أيضا، وقد وجدت بهذا تخفيفا من حدة الصراع الماثل في عدد سنواتي وما قد تتركه من أثار تخيفني بشدة.
وكنت أواعد صديقاتي في بعض الأحيان لنلتقي في صالون التجميل فنقوم بتبادل الأحاديث ونحن نصفف شعرنا، ونقوم بجلسات العناية بالبشرة بدلا من تبادلها ونحن على الأريكة الوثيرة في منازلنا، وكن يتقبلن الفكرة بسرور ويطلبن مغامرة ثانية تشبهها في وقت لاحق.
تناولت طبق الأرز بالحليب والذي زينته رانيا بطبقة من الجيلاتين بطعم الكرز وملأته بقطع رقيقة من الموز، وأسرعت نحو الحمام لأزيل ما سقط من الجيلاتين على ملابسي قبل أن تصبح بقعة ثابتة.
لم تدهشني ستائر المكان الوردية الرائعة رغم أنها المرة الأولى التي أدخله فيها، فقد كان كل شيء تصنعه يد رانيا رائعا و يشبهها، وابتسمت للنظافة الملفتة فيه، ولتلك الكريمات الكثيرة التي تملأ الأرفف الزجاجية، وتعكس تجاوز رانيا مثلي لصراع نفسها وقرارها بأن تعتني ببشرتها بهدوء وثقة بعيدا عن البوتكس وعمليات التجميل.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.74 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (3.19%)]