الثمرات السلوكية للدعوة إلى الله تعالى في المرحلة الثانوية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         أسطورة الهولوكوست ومعايير الغرب المزدوجة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ما الإسلام؟ وما خصاله؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 166 )           »          حصريا في رمضان.. هدايا الرحمن لأمة القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          شهر رمضان ومصادر شحن الايمان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          التخدير بالبنج للصائم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          لَقَدْ نَزَل بكم عشرُ رمضانَ الأخيرةُ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          إجراء المنظار للصائم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          صلاة التهجد بعد صلاة التراويح (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أياماً معدودات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          خطر المشاحنة والمخاصمة وفضل العفو والمسامحة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-12-2020, 12:30 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 58,952
الدولة : Egypt
افتراضي الثمرات السلوكية للدعوة إلى الله تعالى في المرحلة الثانوية

الثمرات السلوكية للدعوة إلى الله تعالى في

المرحلة الثانوية (1)


هند بنت مصطفى شريفي


تحرص الدعوة في المرحلة الثانوية على أن تكون الطالبة المسلمة صورة حية متحركة للإسلام، يتجلى الإسلام في جميع تصرفاتها وحركاتها وسكناتها، وتكون عقائدها وعباداتها وتعاملها وفق شريعة الإسلام وقيمه العليا، وهذه هي الثمرات السلوكية للدعوة إلى الله ويوضحها ما يأتي:
تعريف السلوك:
السلوك لغة، يقال: سلَك المكان سلْكًا وسلوكًا، وسلك الطريق إذا سار فيه متبعًا إياه، وسلك الشيء في الشيء: أدخله فيه فدخل[1]، قال تعالى: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ [2]، قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: سلكناه؛ أي: أدخلناه[3].

والسلوك الإنساني عند علماء النفس هو: (جميع أوجه النشاط التي يقوم بها الإنسان وتصدر منه، والتي يستطيع هو أن يلاحظها، أو يلاحظها شخص أو أشخاص آخرون، وقد يكون السلوك ظاهرًا يسهل علينا ملاحظته، وقد يكون غير ظاهر)[4].

وسلوك الإنسان في حقيقته عبارة عن نتاج للتفاعل الحي المستمر بين الإنسان بما فيه من ميول وحاجات ونوازع، وبين البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها بظروفها المتنوعة، والتي تؤثر في سلوكه، وتجعله يغيره بصور متعددة، تبعًا لما يجد من شعوره بألم ولذة، أو إشباع لحاجات ورغبات، أو كبت وإحباط لها، بما يؤثر بمجموعه على شخصيته وسلوكه.[5]


ويهدف السلوك الإنساني إلى تحقيق مطالب جسدية، أو نفسية، أو فكرية، أو روحية، قد تكون لصالح الفرد ذاته أو لصالح الجماعة، وهذا السلوك قد يكون خُلُقيًّا، فيكون أثرًا من آثار خلق مستقر في النفس - محمود أو مذموم - كسلوك العطاء عن خلق الجود والكرم، وسلوك الإمساك عن خلق الشح والبخل، فعلى قدر قيمة الخلق في النفس؛ تكون - غالبًا - آثاره في السلوك.

ومن السلوك ما يكون استجابة لغريزة من غرائز الإنسان، كالأكل عند الجوع، والنوم عند الحاجة إليه، وهذا يكون أمرًا طبعيًّا عند الإنسان، ويُذم إذا تجاوز فيه الحد الطبيعي، كما أن منه ما يكون طاعة واستجابة لأوامر وتكاليف ربانية، فيرتبط السلوك حينئذ بأنواع العبادات والأعمال التي تحقق المصالح والمنافع لنفسه وللناس، ومنه ما هو من قبيل العادات والتقاليد الاجتماعية التي تظهر على سلوك الإنسان بعامل التقليد وقوة التأثير الاجتماعي، وتكون هذه السلوكيات محمودة أو مذمومة حسب موافقتها للشرع ومقاصده[6].

والقاعدة التي تسير عليها الفتاة المسلمة هي: أن كل ما يصدر عنها من تصرفات وعبادات وطاعات يجب أن يكون موافقًا لما أمر الله به، وابتغاء وجهه الكريم في كل حركة وعمل يصدر منها؛ اتباعًا لقوله تعالى:﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[7].

فأساس أي سلوك حسن، هو تقوى الله ومراقبته وأن يُبتغى به وجهه تعالى وفق شرعه، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم)) وأشار بأصابعه إلى صدره)[8]، فهذا يدل على أهمية التقوى والإيمان المنبعثين من القلب، قال الإمام النووي - رحمه الله -: (إن الأعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى، وإنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته) [9].

ولدعوة طالبة المرحلة الثانوية ثمرات عظيمة من الجانب السلوكي؛ منها:
أولاً: تحقيق الوسطية في السلوك الديني:
شعار أمة الإسلام: الوسطية في كل أمورها، وهي منّة الله عليها التي ذكرها في قوله تعالى:﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [10]، قال - صلى الله عليه وسلم - في تفسيرها: (( الوسط: هو العدل))[11]، والمعنى: ( أنهم وسط لتوسُّطهم في الدين، فلم يغلوا كغلو النصارى، ولم يقصروا كتقصير اليهود، ولكنهم أهل وسط واعتدال)[12].

ومنهج المسلمة في حياتها كلها يسير على الاعتدال، الذي يسلم من الإفراط والتفريط، أو من الغلو والتقصير اتباعًا لأمره تعالى بالتوسط والتوازن في أمور الحياة كلها؛ كما قال تعالى: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا[13]، فتتوسط وتعتدل في تنعمها بنعم الله عليها، فلا تستغرق فيها فتشغلها عن آخرتها، ولا تحرم على نفسها الطيبات من الرزق، بل تتناول المباح منها من غير إسراف.

وأكمل العمل وأوسطه هو ما كان على سيرة وهدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فقد جعله الله تعالى للناس أسوة حسنة في أفعاله وأقواله وأخلاقه وسلوكه؛ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [14]، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر أصحابه بالتوسط والقصد في أعمالهم، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( سدِّدوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، [15]والقصد القصد تبلغوا))[16].

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في قوله: سددوا وقاربوا: أي: (لا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة؛ لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال، فتتركوا العمل فتفرطوا)، ومعنى: القصد القصد: (ألزموا الطريق الوسط المعتدل)[17].

والأصل في أمور الدين الاتباع للهدي النبوي، لا الابتداع فيها، وكمال السلوك الديني إنما يكون بالاتباع الأمثل لأحكام الله ولسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - القولية والعملية والتقريرية، فما نقص عن درجات الكمال في السلوك، كان تقصيرًا وزهدًا في مرتبتي البر والإحسان، وما نقص عن ذلك في دائرة التقوى، كان تفريطًا وتهاونًا ومعصية لله تعالى، أما ما زاد على الاتباع الأمثل وعلى كمال هذا السلوك، فهو غلوّ وتجاوز لحدود كمال السنة، وإذا كان هذا الزائد من غير جنس ما أذن به الشارع عمومًا، فهو ابتداع مرفوض حتمًا، وهو ضلالة [18].

ومن نماذج تحقيق الطالبة للوسطية في السلوك الديني: توسطها في أمور العقيدة، كاعتدالها وتوسطها في الولاء والبراء، فتوالي الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين وتحبهم وتنصرهم، وتتبرأ من الكفر والكافرين وأعمالهم، وتعاديهم وتبغضهم، ولا تفرط في منح ولائها لمن لا يستحقه، أو توالي المسلمين مع ظلمهم والجَور عليهم، أو توالي على غير أساس الدين، ولا تتهاون في تبرؤها من الكفار، فتميل إليهم وتداهنهم، أو تغلو في ذلك فتظلمهم[19].

وتحقق الوسطية في عبادتها، فلا تغلو فيها بالإطالة والإكثار منها إلى حد السآمة ونفور النفس، أو تغلو في النوافل، فتضيع بها الفرائض، أو تضيع حقوق الناس بسببها، ولا تفرط فيها بحيث تنحصر كل همومها بالدنيا وما فيها من الشهوات والرغبات، وتنسى الآخرة والإعداد لها، وقد وجّه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى وجوب لزوم الاعتدال والوسط في العبادة، فقد ((دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد، فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: ((ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا، حلُّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد)) [20].

كما جاء في الصحيحين أنه دخل - صلى الله عليه وسلم - على أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وعندها امرأة (( فقال: من هذه؟ قالت: هذه فلانة، لا تنام الليل - تذكر من صلاتها - قال: مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإن الله لا يملّ حتى تملُّوا))[21].

كما تكون وسطًا بين الإفراط والتفريط في أخلاقها وتعاملها مع الناس، (فللأخلاق حد متى تجاوزته صارت عدوانًا، ومتى قصرت عنه كان نقصًا ومهانة... فالجود له حد بين طرفين، فمتى جاوز حده صار إسرافًا وتبذيرًا، ومتى نقص عنه كان بُخلاً وتقتيرًا، وللشجاعة حد متى جاوزته صار تهورًا، ومتى نقصت عنه صار جبنًا وخَورًا)[22].

ومن تحقيق الوسطية في الدين السير على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما ترخَّص به من العزائم تيسيرًا على الأمة، وعدم التشديد على النفس بالأخذ بها، فعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرًا، فترخّص فيه، فبلغ ذلك ناسًا من أصحابه، فكأنهم كرهوه وتنزَّهوا عنه، فبلغه ذلك، فقام خطيبًا، فقال: (( ما بال رجال بلغهم عني أمر ترخّصت فيه، فكرهوه وتنزَّهوا عنه، فوالله لأنا أعلمهم بالله وأشدّهم له خشية))[23].

ثانيًا: اتزان سلوك الفتاة الانفعالي:
يدعو الإسلام إلى التوازن والاعتدال في جميع الأمور، وأولها: الموازنة بين الدنيا والآخرة، ويمثلها الدعاء القرآني في قوله تعالى:﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً [24]، فيعطي للدنيا حقها والآخرة حقها؛ كما ثبت من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر))[25].

إن من الثمرات المهمة لدعوة الطالبة المسلمة، تحقيق توازنها واعتدالها في عواطفها وسلوكها، ونشاطها وسائر تصرفاتها، واتصافها بالنضج، خاصة أن النمو الانفعالي في هذه المرحلة العمرية، يكون مؤثرًا في سائر مظاهر النمو، وفي كل جوانب الشخصية.

ومما يؤكد أهمية هذه الثمرة ما تتميز به مرحلة المراهقة من التقلب وعدم الاستقرار الانفعالي، المتمثل في كثرة القلق والضيق والتردد، وعدم الثبات في المشاعر والأحاسيس، كما يتمثل أحيانًا بالحدة في المظاهر الانفعالية، وعدم التوازن بينها وبين مثيراتها ودوافعها، والتي قد لا تستطيع الفتاة المراهقة التحكم فيها أو في التصرفات والسلوكيات الخارجية الناتجة عنها[26].

ودعوة الطالبة في المرحلة الثانوية وتوجيهها، يبني شخصيتها على دعائم سليمة؛ فتجابه أعباء الحياة بإرادة قوية، وعزيمة ثابتة، تمكنها من التكيف الذي يحقق التفاعل والاستجابة واتخاذ المواقف والاتجاهات الصحيحة حيال المشكلات والمعوّقات والعراقيل، فلا تفقد اتزانها العاطفي أو العقلي، ولا يختل توازنها النفسي أو تنهار شخصيتها أمام أبسط العقبات والمصاعب[27].

ويمثل اتزان الطالبة العاطفي والانفعالي العديد من المظاهر، من ذلك اتزانها في خوفها من عذاب الله وغضبه، ورجائها لرحمته وعفوه تعالى، فلا تغلِّب جانب الخوف، فيصيبها اليأس والقنوط من رحمته، وتحبط نفسها وتعيش في حالة اكتئاب مُزمن، ولا تغلِّب جانب الرجاء، فتأمن مكر الله وتُقصِّر في طاعته، بل تعيش توازنًا نفسيًّا، تطمئن فيه بذكر الله وتجمع بين الخوف والرجاء، وقد امتدح الله تعالى ذلك في قوله:﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ [28].



كما أن الطالبة التي تنضبط في عاطفتي الحب والبغض، لن تنساق وراء عاطفتها أو تغالي فيها؛ امتثالاً لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما))[29]، فلا تغالي في حب صديقة أو معلمة، فيجرها ذلك إلى أقوال وأفعال مشينة، بل تعتدل في البغض - عند توفر مسبباته - فلا يكون سببًا في ظلمها للآخرين أو الوقوع في أعراضهم، أو الافتراء عليهم، والحط من قدرهم.

كما تعتدل الطالبة المسلمة في سلوكها الانفعالي في حالتي الفرح والحزن، فلا تخرج عن طورها عند فرحها وسرورها وتتكلّف الضحك الذي يُميت قلبها، أو تصدر منها الأفعال الخرقاء، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في نصيحته الجامعة لأبي هريرة - رضي الله عنه -: (( ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك[30] تُميت القلب))[31]، أما في حالة الحزن، فلا يؤثِّر حزنها على سلوكها غالبًا، فتسلم من الاكتئاب والانقباض عن الناس، أو إيذاء النفس، ولا تفعل ما يخالف الشرع عند الحزن والمصيبة، بل تعطي كل أمر بقدره، وقد جاء في الصحيحين قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية))[32].


[1] ينطر: مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي ص 310، دار الكتاب العربي، بيروت-لبنان ط:1، 1979م، وتاج العروس من جواهر القاموس، فصل السين من باب الكاف 7/144.





[2] سورة الشعراء: آية 200.



[3] تفسير ابن كثير 6/ 173.



[4] علم النفس التربوي: د. عبدالمجيد سيد أحمد منصور وآخرون ص 22-23، مكتبة العبيكان، ط:4، 1422هـ/2001م.



[5] ينظر: أسس التربية الإسلامية: د. عبدالحميد الزنتاني ص 554.



[6] ينظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها: عبد الرحمن الميداني 1/10-13، وأسس التربية الإسلامية: عبد الحميد الزنتاني ص 554-557.



[7] سورة الأنعام: الآيتان 162-163.



[8] صحيح مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وماله وعرضه 4/1986 ح 2564.



[9] شرح صحيح مسلم للنووي 16/121.



[10] سورة البقرة: جزء من آية 143.



[11] صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾، ح4487 (فتح الباري 8/171).



[12] فتح الباري 8/173.



[13] سورة الإسراء: آية 29.



[14] سورة الأحزاب: آية 21.



[15] الغدو: السير من أول النهار، والرواح: السير من أول النصف الثاني من النهار، والدلجة: سير الليل، وفيه إشارة إلى الحث على الرفق بالعبادة. ينظر: فتح الباري 11/298.



[16] متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، ح 6463 (فتح الباري 11/294) واللفظ له، وصحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى 4/2169 ح 2816.



[17] فتح الباري 8/173.



[18] ينظر: بصائر للمسلم المعاصر: عبدالرحمن حسن حبنكة الميداني ص 265، دار القلم، دمشق، ط:1، 1403هـ/1983م.



[19] ينظر: جامع الرسائل: شيخ الإسلام ابن تيمية، المجموعة الثانية الرسالة الثالثة: قاعدة في المحبة ص 384، تحقيق: د.محمد رشاد سالم، دار المدني، جدة ط:1، 1405هـ/1984م.، وتيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ص 480، والولاء والبراء من مفاهيم عقيدة السلف: محمد بن سعيد بن سالم القحطاني ص 10، دار طيبة، الرياض، ط:1، 1402هـ.



[20] متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في الصلاة، ح1150 ( فتح الباري 3/36) واللفظ له، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب أمر من نعس في الصلاة 1/543 ح 784.



[21] متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، ح1151 ( فتح الباري 3/36) واللفظ له، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته 1/543 ح 785.



[22] باختصار: الفوائد ص 176-177.



[23] متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من لم يواجه الناس بالعتاب، ح6101 ( فتح الباري 10/513)، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب علمه - صلى الله عليه وسلم - بالله تعالى وشدة خشيته 4/1829 ح 2356، واللفظ له.



[24] سورة البقرة: جزء من آية 201.



[25] صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل 4/2087 ح 2720.



[26] ينظر: الأسس النفسية للنمو: د. فؤاد البهي ص 290-293، وعلم نفس النمو: د. حامد زهران ص 352 و ص 383، والنمو الإنساني ومراحله في المنهج الإسلامي: د. علي الزهراني ص 140.



[27] ينظر: الخصائص العامة للإسلام: د. يوسف القرضاوي ص 132-137.و أسس التربية الإسلامية: د. عبد الحميد الزنتاني ص 842.



[28] سورة الإسراء:جزء من آية 57.



[29] سنن الترمذي، كتاب البر والصلة والأدب، باب ما جاء في الحب والبغض 4/360 ح 1997، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه، والصحيح عن علي موقوفا قوله، وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/193 ح 1625.



[30] والمكروه من الضحك (إنما هو الإكثار منه أو الإفراط فيه لأنه يُذهب الوقار) فتح الباري 10/505.



[31]سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الحزن والبكاء، 2/1403 ح4193، وسنن الترمذي، كتاب الزهد، باب من اتقى محارم الله فهو أعبد الناس 4/551 ح 2305 وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ثم ذكر في السند من لم يسمع من أبي هريرة شيئا، وقد حسّنه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/266 ح 1876.



[32] صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ليس منا من ضرب الخدود، ح1297 (فتح الباري 3/166) واللفظ له، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية 1/99 ح 103.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-12-2020, 12:30 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 58,952
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الثمرات السلوكية للدعوة إلى الله تعالى في المرحلة الثانوية

الثمرات السلوكية للدعوة إلى الله تعالى في

المرحلة الثانوية (2)


هند بنت مصطفى شريفي



ثالثًا: ضبط وتهذيب السلوك الاجتماعي:
إن سلوك الطالبة هو مفتاح شخصيتها وعنوانها، والترجمة المحسوسة التي تجسد مشاعرها وأحاسيسها، وبه تتضح ملامح النضج العقلي والنفسي والاجتماعي لديها، فالسلوك القويم المتزن عنوان للشخصية السوية الناضجة المتكاملة، كما أن السلوك المعتلّ المتذبذب عنوان للشخصية الضعيفة المعتلّة.

ومن هنا كانت انفعالات الطالبة ومشاعرها التي تعتريها نتيجة العديد من المؤثرات المحيطة بها أمر طبيعي لدفعها نحو العمل والسلوك الاجتماعي، ولا يُذم السلوك الصادر منها إلا إذا خرج عن السلوك السليم المحمود شرعاً وعرفاً، أو تجاوز حده الطبيعي، ومهمة الدعوة هو ضبط هذا السلوك وتهذيبه.

وقد سجلت لنا السيرة النبوية العطرة مجموعة كبيرة من المواقف الإنسانية، التي تدل على طبيعة الشعور والسلوك الاجتماعي، وكيف هذَّبت الدعوة والتربية سلوك الفرد الاجتماعي والانفعالي، فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، تعبر عن انفعالها من خير البرية - صلى الله عليه وسلم - بهجران اسمه فقط ولا تتجاوز ذلك، فيقول لها: ((إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى، قالت: فقلت من أين تعرف ذلك؟ قال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم. قالت: أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك))[1].

كما يدعو صحابته ويربيهم على ضبط سلوكهم الانفعالي، حتى يبقى المجتمع متماسكا فلا يصدر سلوك خاطئ، كالانتقام والظلم والتشفي بدلا من العفو والتسامح والرضا، ومن ذلك ضبط النفس عند الغضب، لأن (الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق، وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه، فينقص ذلك من الدين)[2] فيقول - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس الشديد بالصُرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب))[3]، جاء في فتح الباري أن من آثار الغضب أنه (يولد الحقد في القلب والحسد وإضمار السوء على اختلاف أنواعه... وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحي منه العاقل، ويندم قائله عند سكون الغضب، ويظهر أثر الغضب أيضا في الفعل بالضرب والقتل)[4].

كما تهذب الدعوة العواطف القوية المؤثرة في سلوك الطالبة، بحيث تثمر سلوكا حسنا مقبولا، ومن ذلك عاطفة الغيرة، فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تغار ولا تملك نفسها حين أرسلت إحدى أمهات المؤمنين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم طعاما وهو في بيتها، فضربت يد الخادم فسقط الإناء وكسر، فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم الطعام وقال: ((غارت أمكم))[5]، ولم يؤاخذها بما صدر منها، لعلمه بطبيعة المرأة وغيرتها من ضرائرها، ولمراعاته شدة غيرة أم المؤمنين وغضبها، وإنما وجهها إلى العدل، ووظّف هذا الموقف السلوكي في إصلاح الأثر الناتج عن غيرتها من كسر للإناء، ففي رواية أخرى، أنه ((حبس الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول، وحبس المكسورة في بيته)).[6].

رابعًا: التميز بالمحافظة على آداب الإسلام في مظاهر الحياة:
تثمر دعوة الطالبة في المرحلة الثانوية تميزها بالمحافظة على الآداب الإسلامية في جميع شئون حياتها، مما يشبع في نفسها حاجة تحقيق الذات التي تعني الشعور بالقيمة والأهمية، والإحساس بجدية الحياة وغايتها حين تقوم بما ُينتظر منها من مسؤوليات وأعمال وآداب، خاصة في مرحلة المراهقة التي تميل فيها الفتاة إلى (الذاتية) وتعني إعجابها بنفسها، واعتدادها بشخصيتها، واعتقادها بأنها محط أنظار الناس وبؤرة اهتمامهم، مما يجعلها تميل إلى القيام بما يلفت لها الأنظار بوسائل عديدة كطريقة اللباس والكلام والسير... الخ[7]، ويسميها البعض (مرحلة الاعتزاز بالشخصية)[8].

وقد حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على التميز في الشخصية، بنية الخير وتوطين النفس عليه دائما، والبعد عن اتباع الآخرين في كل الأمور، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تكونوا إمّعة[9]، تقولون إن أحسن الناس أحسنَّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا))[10]، فهذا الحديث فيه (إشعار بالنهي عن التقليد المجرد، حتى في الأخلاق فضلا عن الاعتقادات والعبادات)[11].

ومن مظاهر هذه الثمرة استقامة الطالبة على آداب وقيم وأخلاق الإسلام في جميع جوانب حياتها، في داخل مدرستها وخارجها، فهي تلتزم بالأدب مع الله تعالى، فتشكره على نعمه، وتستحي منه تعالى أن يراها على معصية، وتتأدب مع كلامه، فتتلوه وتحفظه، وهي في أكمل الحالات من الطهارة والوقار والخشوع والتدبر.

كما تتأدب مع رسوله - صلى الله عليه وسلم - بطاعته واقتفاء أثره، وحبه وتوقيره وإجلاله إذا ذكر اسمه، والصلاة والسلام عليه، والعمل على إحياء سنته وإظهار شريعته وإبلاغ دعوته.

كما تتحلى بالأدب مع الخلق كلهم، فتبر والديها وتطيعهما وتحسن إليهما وتوقرهما، وتخفض الجناح لهما، وتدعو وتستغفر لهما، وتراعي آداب الزوج - إن كانت ذات زوج - فتطيعه في غير معصية الله، وتحفظ له حقوقه في حضوره وغيبته، ثم تلتزم بآداب الإسلام مع أقربائها وجيرانها ورحمها، فتصلهم وتحسن إليهم، وتبرهم وتكرمهم بإسداء المعروف لهم، والامتناع عن كل ما يؤذيهم، والتمسك بآداب الحياة الاجتماعية العامة في مجالستها للآخرين، فتراعي آداب السلام والاستئذان والطعام والنوم....[12].

ويكمل هذا التميز بعنايتها بكل ما يخصها كمسلمة من آداب اللباس الإسلامي والحجاب، وآداب الفطرة وخصالها، فتشعر عند محافظتها على هذه الآداب بتميزها كمسلمة، وتحقق ذاتها بما خُصت به من آداب.

خامسًا: تجنب السلوكيات الخاطئة وتنزهها عنها:
لا تكتفي الدعوة الإسلامية بغرس القيم والأخلاق الحميدة في نفس الطالبة فحسب، بل تعمل على وقايتها من السلوكيات المخالفة لمقاصد الشريعة الإسلامية، كما تعمل على تهذيب خلقها وتزكية نفسها، كتطهيرها من آفات اللسان والجوارح، فتكف لسانها عن فضول الحديث والكلام الذي لا نفع من ورائه، لأن كثرة الكلام في غير النافع يوقعها في الأخطاء والآثام، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مبينا ضرورة حفظ اللسان وأن ذلك من سبل النجاة: ((أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك))[13]، كما تتجنب فاحش الكلام من الغيبة والنميمة والكذب.

والخلاصة:
أن دعوة الطالبة في المرحلة الثانوية، والتزامها بآداب الإسلام، سوف يحفظ جوارحها من الوقوع في الإثم، فتزكي بصرها وسمعها عن المعاصي، فلا تتبع عورات الناس وعيوبهم، وتتجنب كل ما يوقع الخلاف والفرقة والعداوة والبغضاء بينها وبين إخوانها المسلمين، اتباعا لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحجرات: 11-12] [14]، فتتنزّه عن هذه القبائح المحرمة المنهي عنها، من سخرية ولمز وسوء ظن بالمسلمين وتجسس عليهم وغيبتهم، وكل ما هو فسق، لما في هذه الرذائل من احتقار الآخرين وتوريث الأحقاد والضغائن وقطع لأواصر الأخوة الإيمانية.

سادسًا: المحافظة على خصائص الأنوثة:
لما كانت طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل، بما خص الله به كل منهما من سمات، وجب على المرأة المحافظة على خصائصها الأنثوية ليتوافق سلوكها مع ما فطرها الله عليه من صفات تهيؤها للمهام التي كلّفها بها الله تعالى[15]، وهي تختلف في جوانب كثيرة عن السلوك الذكري، قال تعالى: ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى [16]، قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: (أي في القوة والجلد في العبادة)[17]، وهذه التفرقة بين الذكر والأنثى لا تهدف إلى التقليل من شأن المرأة أو إهانتها وتحقيرها، إنما هي لتنظيم التبعات، وتوزيع التكاليف، بحسب الاستعدادات، لأن الإسلام ينظر إلى كل من الرجل والمرأة باعتبارهما متكاملين، قال تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾ [18].


إن الإسلام الذي ساوى بين الذكر والأنثى في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ﴾ [19]، هو الذي فرّق بينهما في المهام والمسؤوليات المبنية على ما فطرهم الله عليه، والثمرة التي توجه الدعوة إلى الله لكسبها، هي أن يعتز كل من الجنسين بما أودعه الله فيه من الخصال الفطرية، وأن يصدر السلوك ملائما متوافقا معه، فالمرأة ذات الفطرة السويّة تعتزّ بأنوثتها، كما يعتزّ الرجل السويّ برجولته، سواء بسواء[20].

ومن ضمن السلوك الأنثوي الملائم للفتاة المسلمة، ميلها للتزين، والعناية بمظهرها الخارجي وهيئتها، فالتزين أمر فطري عند المرأة، فهي تنشأ في الحلية والدّعة والنعومة، لا تقدر على جدال ولا قتال[21]، كما قال تعالى: ﴿ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾ [22].

كذلك من السلوك الأنثوي المحمود العناية بتعلم المسؤوليات المستقبلية للفتاة، والتدرب على مسؤولياتها كزوجة وأم ومربية، وحرصها على تنمية خبرتها في مجالات الحياة المناسبة لأنوثتها، مع التزامها بأوامر الإسلام الخاصة بها من غض للبصر وعدم خضوع بالقول، وتجنب للاختلاط بالرجال، متحلية في ذلك كله بخلق الحياء، وهو سلوك محمود عند الرجال والنساء وقد جاء في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ((أشد حياء من العذراء في خدرها))[23].

إن السلوك المحمود عند الفتاة المسلمة هو محافظتها على أنوثتها، بعدم تشبهها بالرجال فيما يخصهم من لباس أو غيره، وعدم التكلّف بتقليدهم في طريقة الكلام أو المشي وسائر الأمور، لأن ذلك ينافي طبيعة المرأة ويعرضها للّعن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال))[24].


[1] متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب غيرة النساء ووجدهنّ، ح5228 ( فتح الباري 9/325) واللفظ له، وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عائشة 4/1890 ح 2439.




[2] فتح الباري 10/520.



[3] متفق عليه: صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب، ح6114 ( فتح الباري 10/518) واللفظ له، وصحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب 4/2014 ح2609.



[4] باختصار: 10/520.



[5] صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب الغيرة، ح5225 ( فتح الباري 9/320).



[6] سنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب فيمن أفسد شيئا يغرم مثله ص 549 ح 3567، واللفظ له، و سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي كتاب عشرة النساء باب الغيرة 7/71، دار الفكر، بيروت ط:1، 1348هـ/1930م، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/389 ح3567.



[7] ينظر: المراهقون: د. عبد العزيز النغيمشي ص 26-30.



[8] ينظر: الأسس النفسية للنمو: د. فؤاد البهي ص 281.



[9] الإمعة: الذي لا رأي له، فهو يتابع كل أحد على رأيه، وقيل هو الذي يقول لكل أحد أنا معك. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/67.



[10] سنن الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان والعفو 4/364 ح 2007 وقال: حديث حسن غريب، ولم يذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي.



[11] تحفة الأحوذي 6/145.



[12] ينظر للاستفادة منهاج المسلم: الشيخ أبو بكر الجزائري ص 74-132، دار الفكر، ط:8، 1396هـ/1976م.



[13] سنن الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان 4/605 ح 2406 وقال: حديث حسن، واللفظ له، ومسند الإمام أحمد 4/148، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/287 ح 1961.



[14] سورة الحجرات: الآيتان 11-12.



[15] سيأتي مزيد من التفصيل لهذا الموضوع في الفصل الثالث: مبحث:خصائص الطالبات في المرحلة الثانوية.



[16] سورة آل عمران: جزء من آية 36



[17] تفسير ابن كثير 2/26.



[18] سورة آل عمران جزء من آية 195.



[19] سورة النساء: جزء من آية 1.



[20] ينظر: منهج التربية الإسلامية: محمد قطب 2/310، وأصول تربية المرأة المسلمة المعاصرة: حفصة حسن ص 612-650، وأسس تربية الفتاة في الإسلام: عدنان باحارث ص 149-152.



[21] ينظر: في ظلال القرآن 5/3181.



[22] سورة الزخرف: آية 18.



[23] صحيح مسلم، سبق تخريجه ص 71




[24] صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال، ح5885 ( فتح الباري 10/332).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 104.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 102.42 كيلو بايت... تم توفير 2.30 كيلو بايت...بمعدل (2.19%)]