حكم الخلاف - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         Insect ******* Company (اخر مشاركة : khadamat - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          how to improve your business (اخر مشاركة : khadamat - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          مع كتاب الإشاعة لأشراط الساعة للبرزنجي رحمه الله (اخر مشاركة : حمدي الصيودي - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2720 - عددالزوار : 286415 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2098 - عددالزوار : 107338 )           »          متى يجب عليك إجراء تحليل فيروس كورونا؟ (اخر مشاركة : سيد محمد على - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ابتلاءات بعض الأنبياء و الرسل .. في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الاختلاط مفاسد وشبهات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          لا تبطلوا أعمالكم، كالتي نقضت غزلها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          اتباع الصراط في تحريم الاختلاط (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-02-2020, 02:35 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,344
الدولة : Egypt
افتراضي حكم الخلاف

حكم الخلاف


د. سمير مثنى علي الأبارة






يأتي حكم الله على جهتين، ومن خلال التفرقة بين حكم الله الشرعي وبين حكمه القدري، أي: بين إرادة الله للخلاف في تقديره وتكوينه، وبين إرادته له في دينه وشرعه - يتجلى لنا الحكم الشرعي في الخلاف، ونخلص إلى ما يلي:
1- أن الخلاف أمر قدري حتمي، أراده الله فلا بد من وقوعه.
2- أن الخلاف شر وعذاب، نهى الله عنه وذمه في شرعه، فلا بد من اجتنابه.
3- أن الخلاف وقع بين الصحابة وأئمة الهدى عرضاً لا قصداً.

وإليك بيان كل مسألة من هذه المسائل الثلاث:
أولاً: الخلاف أراده الله قدراً:
لقد قدر الله سبحانه الاختلاف على بني آدم، وجعل ذلك من لوازم خلقتهم، يقول سبحانه: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ [هود: 118، 119] [1]. وقد اختلف السلف في تفسير هذه الآية على أقوال عدة، أولاها: ما صححه ابن جرير الطبري وابن كثير -رحمهما الله- وهو أن الله خلق الناس للاختلاف بالشقاء والسعادة، إلا من رحم الله من المؤمنين، الذين اتبعوا الرسل وما جاءوا به من الدين؛ فإنهم وإن اختلفوا فإن اختلافهم لا يعود عليهم بضر.

قال ابن جرير رحمه الله: "وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك ولا يزال الناس مختلفين في أديانهم وأهوائهم، على أديان وملل وأهواء شتى، ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾[2] فآمن بالله وصدق رسله؛ فإنهم لا يختلفون في توحيد الله، وتصديق رسله، وما جاءهم من عند الله"[3].
وأخرج أيضاً بسنده عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ [4] قال: "أما أهل الرحمة؛ فإنهم لا يختلفون اختلافاً يضرهم"[5].
وقال ابن كثير رحمه الله: "أي: ولا يزال الخلاف بين الناس في أديانهم، واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم"[6].

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الخلاف واقع في هذه الأمة لا محالة؛ ولذا قال صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان[7] - رضي الله عنه - يحذره من فرق الضلال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة؛ حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"[8].
وقوله صلى الله عليه وسلم: "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ"[9].

قال ابن رجب[10] رحمه الله: "هذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم بما وقع في أمته بعده، من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه، وفي الأعمال والأقوال والاعتقادات، وهذا موافق لما روي عنه من افتراق أمته على بضع وسبعين فرقة، وأنها كلها في النار إلا فرقة واحدة، وهي ما كان عليه وأصحابه؛ ولذلك في هذا الحديث أمر عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، والسنة هي الطريق المسلوك؛ فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه هو وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنة الكاملة"[11].

وعلق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على حديث: "ستفترق أمتي..."[12] بقوله: "وهذا المعنى محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه، يشير إلى أن الفرقة والاختلاف لا بد من وقوعها في الأمة"[13].
والاختلاف من هذه الوجهة لا يخرج عن سائر المخالفات والمعاصي، التي تقع من ابن آدم دون أن يمكنه السلامة منها؛ لما خلقه الله فيه من طبع وعادة.

قال ابن تيمية رحمه الله: "لا بد أن تقع الذنوب من هذه الأمة، ولا بد أن يختلفوا؛ فإن هذا من لوازم الطبع البشري، لا يمكن أن يكون بنو آدم إلا كذلك"[14].
وقال ابن القيم رحمه الله عن الاختلاف: "فإنه أمر لا بد منه في النشأة الإنسانية"[15].
وقال الشاطبي رحمه الله:"فتأملوا -رحمكم الله- كيف صار الاتفاق محالاً في العادة"[16].

وقال ابن حزم[17] رحمه الله: "الله تعالى- نص على أن الاختلاف شقاق، وأنه بغي، ونهى عنه وعن التنازع والتفرق في الدين، وأوعد على الاختلاف بالعذاب العظيم، وبذهاب الريح، وأخبر أن الاختلاف تفرق عن سبيل الله، ومن عاج عن سبيل الله فقد وقع في سبيل الشيطان، قال تعالى: ﴿ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ﴾ [البقرة: 256] [18]، وقد نص على أن الاختلاف ليس من عنده، معنى ذلك: أنه تعالى لم يرض به، وإنما أراده تعالى إرادة كون، كما أراد كون الكفر وسائر المعاصي"[19].

فالله - سبحانه وتعالى - قدر علينا الخلاف كما قدر علينا سائر المعاصي، وتقدير المعاصي علينا لا يبرر تعاطينا لها، ولا يسوغها بحال؛ فكذلك الخلاف لا يجوز لنا قصده، بحجة أنه مقدر علينا، وإن كان لا بد أن يقع منا.
كما لا يجوز أن نتخذ من إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بوقوع الخلاف ذريعة لقصده أو للرضا به؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك إقامة للحجة علينا، وتحذيراً من الوقوع فيه؛ ليهلك عن بينة من هلك، وينجو من شاء الله له النجاة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مبيناً علة إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع الافتراق في أمته: "كان يحذر أمته؛ لينجو من شاء الله له السلامة"[20].
فعلينا أن نفرق بين إرادة الله القدرية للخلاف، وبين إرادته الشرعية له؛ فإن إرادة الله للخلاف قدراً لا يستلزم إرادته له شرعاً، ولا ريب أن الله لا يقدر لعباده شيئاً إلا لحكمة علمناها أو جهلناها، ومما يظهر من حكمة تقدير الله للخلاف، أن يحرص العبد المكلف على تحري الصواب، ويبذل الجهد لموافقة الحق، مع مراقبة الله تعالى سبحانه في طلب انجلاء الحق في مواقع النزاع؛ تعظيماً لله ولحرماته"[21].

ثانياً: الخلاف نهى الله عنه شرعاً:
الخلاف في دين الله وشريعته مذموم، ومن له أدنى معرفة بنصوص الكتاب والسنة يجد تواردها على ذم الفرقة والاختلاف، والدعوة إلى الجماعة والائتلاف، وقد تناول السلف والعلماء هذه النصوص بالبيان والتوضيح، داعين الأمة إلى الجماعة ومحذرينها من الفرقة، وآثارهم وأقوالهم في ذلك تُعجز الباحث عن حصرها، مما يؤكد أن نبذ الفرقة والاختلاف فريضة شرعية، بل من أهم فرائض الدين، ودلالات العقل، وتسند ذلك، وتؤكده الضرورة الواقعية لذلك.

فضلاً عن كون قصد الاختلاف مخالفة للشرع، ومعصية للرب سبحانه؛ فإن من حكَّم العقل، ونظر في مواقع الناس، يجد أن الخلاف غالباً ما يؤول إلى الفرقة والتنازع، والتباغض والتدابر، والبغي والاعتداء، وغيرها من شرور الخلاف التي لا تنقضي، ولا تخفى على ذي لب؛ ولذا كثرت الآثار عن السلف الصالح من التحذير منه، وبيان آثاره.

فعن عبد الرحمن بن يزيد - رضي الله عنه - قال: "صلى بنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بمنىً أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنىً ركعتين، وصليت مع أبي بكر بمنىً ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب بمنىً ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان"[22].

لكن عبد الله - رضي الله عنه - صلى في منى خلف عثمان أربعاً، فقيل له: عتبت على عثمان ثم صليت أربعاً؟! قال: الخلاف شر[23].
وأخرج ابن جرير رحمه الله بسنده عن قتادة رحمه الله قال: "إياكم والفرقة فإنها هلكة"[24]. وقال المقبلي رحمه الله [25]: "وأي فتنة أشد من الخلاف؛ بل هو أصل الفتن، نسأل الله السلامة"[26].

وكما أن الاختلاف يتسبب في جلب كثير من الشرور على الأمة؛ فإنه أيضاً يتسبب في الحرمان من كثير من الخير ويفوته عليها، حَدَّثَنى وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ[27]، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْوَفَاةُ قَالَ: ((هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ )) وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُمِ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ. قَالَ: فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَكْتُبُ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ قَالَ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالاخْتِلافَ، وَغُمَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " قُومُوا عَنِّي ". فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ، مِنَ اخْتِلافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ "[28].

قال ابن حجر رحمه الله: "أي أن الاختلاف كان سبباً لترك كتابة الكتاب، وفي الحديث دليل على جواز كتابة العلم، وعلى أن الاختلاف قد يكون سبباً في حرمان الخير، كما وقع في قصة الرجلين اللذين تخاصما فرُفع تعيين ليلة القدر بسبب ذلك"[29].
وحق لابن عباس - رضي الله عنه - أن يقول ما قال؛ فإن اختلاف الصحابة ولغطهم كان السبب في المصيبة العظمى، وهي حرمان الأمة من ذلك الكتاب، الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته، والذي كان سيعصم الأمة من الضلال إلى قيام الساعة، ولو شاء الله ما اختلفوا ولكن الله يفعل ما يريد.

ومن ينظر إلى الواقع ويعتبر بمسيرة التاريخ، يدرك أن الفشل والخذلان الذي لحق بالأمة، كان سببه الفرقة والخلاف، وصدق الله - سبحانه - حيث يقول: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46] [30] ولا تختلفوا فتتفرق كلمتكم وتختلف قلوبكم، فتضعفوا وتذهب قوتكم ونصركم، واصبروا عند لقاء العدو. إن الله مع الصابرين بالعون والنصر والتأييد، ولن يخذلهم[31]، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب))[32].

وما تتَالى التتار والصليبيون في الماضي، واليهود والنصارى في الحاضر على المسلمين، وما تسلطوا على رقابهم وأخذوا ما في أيديهم، إلا بسبب اختلافهم وتفرقهم وتشرذمهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وبلاد الشرق من أسباب تسليط الله التتر عليها، كثرة التفرق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها"[33].

ويقول أيضاً: "وهذا التفرق الذي حصل من الأمة، علمائها ومشائخها وأمرائها وكبرائها، هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله،...فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به، وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب"[34].
وما ذكره ابن تيمية رحمه الله عن عصره من أدواء، هو تشخيص لواقعنا المريض المثقل بها.

ثالثاً: ما وقع بين الصحابة من خلاف في الشريعة كان عرضاً لا قصداً:
لا ريب أن الخلاف جرى بين الصحابة -رضوان الله عليهم- في كثير من المسائل الشرعية العلمية والعملية، وكل واحد منهم يسوغ لصاحبه اجتهاده، من غير لوم ولا تعنيف لمن خالفه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وقد اختلف الصحابة في مسائل وتنازعوا فيها، على إقرار الفريق الآخر على العمل باجتهادهم، كمسائل في العبادات والمناكح والمواريث والعطاء والسياسة، وغير ذلك"[35].
فكان ذلك منهم اتفاقاً على تسويغ تباين الاجتهاد في فروع الشريعة، ووقوع الخلاف فيها.

ولا ريب أن الصحابة لا يلحقهم ذم الاختلاف ووعيد الفرقة؛ لأنهم ما قصدوا الاختلاف ولا سعوا إليه، بل تحروا الحق، وبذلوا جهدهم للوصول إليه؛ فأصابوا وأخطأوا؛ ففاز بعضهم بأجرين، وبعضهم بأجر واحد، وكانوا -رضي الله عنهم- متى ما ظهر لأحدهم خطؤه ومخالفته للحق، رجع عنه ووافق الصواب.
فخلاف الصحابة -رضي الله عنهم- كان عرضاً لا قصداً، وهكذا اختلاف من سلك مسلكهم من أئمة الدين وعلماء المسلمين.

قال ابن حزم رحمه الله: "فإن قال قائل: إن الصحابة قد اختلفوا وهم أفاضل الناس! أفيلحقهم هذا الذم؟ قيل -وبالله التوفيق-: كلا، ما يلحق أولئك شيء من هذا؛ لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله ووجه الحق؛ فالمخطئ منهم مأجور أجراً واحداً لنيته الجميلة في إرادة الخير، وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم؛ لأنهم لم يتعمدوه ولا قصدوه ولا استهانوا بطلبهم، والمصيب منهم مأجور أجرين، وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة، فيما خفي عليه من الدين ولم يبلغه، وإنما الذم المذكور والوعيد الموصوف لمن ترك التعلق بحبل الله تعالى- الذي هو القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه، وقيام الحجة عليه، وتعلق بفلان وفلان، مقلداً عامداً للاختلاف، داعياً إلى عصبية وحمية الجاهلية، قاصداً للفرقة، متحرياً في دعواه برد القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهؤلاء المختلفون المذمومون.

وطبقة أخرى، وهم: قوم بلغت بهم رقة الدين وقلة التقوى، إلى طلب ما وافق أهواءهم، من قول كل قائل؛ فهم يأخذون ما كان رخصة من قول كل عالم، مقلدين غير طالبين ما أوجبه النص عن الله -تعالى- وعن رسوله صلى الله عليه وسلم [36].
وقال أيضاً: "وإذا صح الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فلا يجوز أن يحرم على من بعدهم ما حل لهم من النظر، وأن يمنعوا من الاجتهاد الذي أداهم إلى الاختلاف في تلك المسألة، إذا أدى إنساناً بعدهم دليل إلى ما أدى إليه دليل بعض الصحابة"[37].

فما وقع بين الصحابة من الاختلاف في المسائل الشرعية، وما وقع بين غيرهم من المجتهدين، لا بد منه لوجود الظنيات في الشريعة، والتي تكون مجالاً لتباين الأنظار واختلاف المدارك، "فإن الله - تعالى - حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار، ومجالاً للظنون، وقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق عليها عادة، فالظنيات عريقة الاختلاف، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات؛ فلذلك لا يضر هذا الاختلاف"[38].

وهذه الظنيات وجدت في الشريعة لا ليقصدها الخلاف، وإنما لتكون مجالاً لاستفراغ الوسع وبذل الجهد في طلب مقصد الشارع، واتباع الحق، ابتلاءً للمجتهدين، وإذا وقع الخلاف بينهم؛ فإنما هو لتفاوت أفهامهم، وقوى إدراكهم وسعة علومهم في طلب الحق، لا لأنهم قصدوه أو أرادوه. قال ابن القيم رحمه الله: "ووقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه؛ لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقوى إدراكهم، ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعداوتهم، وإلا فإذا كان الاختلاف على وجه لا يؤدي إلى التباين والتحزب، فكل من المختلفين قصده طاعة الله ورسوله، لم يضر ذلك الاختلاف؛ فإنه أمر لا بد منه في النشأة الإنسانية، ولكن إذا كان الأصل واحداً، والغاية المطلوبة واحدة، والطريق المسلوكة واحدة، لم يكد يقع اختلاف، وإن وقع كان اختلافاً لا يضر، كما تقدم من اختلاف الصحابة؛ فإن الأصل الذي بنوا عليه واحد، وهو كتاب الله وسنة رسوله، والقصد واحد وهو طاعة الله ورسوله، والطريق واحد وهو النظر في أدلة القرآن والسنة، وتقديمها على كل قول ورأي وقياس وذوق وسياسة"[39].

والله سبحانه وتعالى لعلمه أن الاختلاف واقع بين الناس، أشرع لهم أصل يرجع فيه إليه، وهو قوله تعالى-: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [النساء: 59] [40] [41] فهو خطاب عام للولاة والرعية، فمتى حصل خلاف في أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكما فيه وجب قبوله حلواً كان أو مراً[42]، ومتى ما رجع العلماء إلى هذا الأصل عند اختلافهم، كان ما صدر عنهم من اجتهاد توسعة على الأمة، وما آل إليه اختلافهم من توسعة يكون رحمة بالأمة، وإن كان نفس الخلاف شر وعذاب لا خير فيه ولا رحمة.
وما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اختلاف أمتي رحمة)) فهذا لا يثبت عنه صلى الله عليه وسلم، بل هو حديث موضوع مكذوب.

قال الألباني[43] رحمه الله: "لا أصل له، ولقد اجتهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا؛ حتى قال السيوطي في الجامع الصغير: ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا، وهذا بعيد عندي؛ إذ يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه صلى الله عليه وسلم، وهذا ما لا يليق بمسلم اعتقاده، ونقل المناوي[44] عن السبكي[45] أنه قال: وليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع"[46].

وكيف لمثل هذا الكلام أن يكون حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه ظاهر الفساد؟ ومناقض لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الجماعة رحمة والفرقة عذاب))[47]! بل هو مناقض لقول رب العزة - سبحانه وتعالى - ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ [البقرة: 176] [48] قال ابن حزم رحمه الله: "وهذا من أفسد قول يكون؛ لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطاً، وهذا ما لا يقوله مسلم؛ لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف، وليس إلا رحمة أو سخط، وأما الحديث المذكور فباطل مكذوب، من توليد أهل الفسق"[49].
وقال المزني[50] رحمه الله: "ولو كان الاختلاف رحمة، لكان الاجتماع عذاباً؛ لأن العذاب خلاف الرحمة"[51]. ويقول المقبلي رحمه الله: "والعجب ممن يقول "الاختلاف رحمة"، مع بيان الكتاب والسنة في غير موضع أنه عذاب وبلاء على هذه الأمة"[52].

ويقول عبد الكريم زيدان[53]: "الائتلاف والاتفاق خير من الاختلاف قطعاً، حتى في المسائل الاجتهادية السائغ الاختلاف فيها، فلا يجوز الحرص على الاختلاف، والرغبة فيه، وإن كان سائغاً؛ لأن معنى ذلك جواز تعمده ووقوعه، ومعنى ذلك جواز مخالفة مقتضى الدليل الشرعي؛ حتى يحصل الخلاف، وهذا باطل قطعاً، وأيضاً فإن من شروط الاختلاف السائغ، تجريد القصد للوصول إلى الحق والصواب، وهذا لا يتفق مع الرغبة في وقوعه"[54].
وأما ما جاء عن بعض السلف من أن الخلاف فيه سعة على الأمة، كقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "ما يسرني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا؛ لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة"[55].

وقول القاسم بن محمد رحمه الله: "لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل إلا رأى أنه في سعة، ورأى أن خيراً منه قد عمل عمله"[56].
فلا تنطلق السعة والرحمة إلى ذات الاختلاف، وإنما إلى غاية ومرامي الاختلاف، وهو أن جواز الاجتهاد في الفروع للوصول إلى مراد الشارع كان سعة ورحمة؛ إذ لما جاز لهم الاجتهاد في ظنيات دلالة النصوص، أو عند عدم النص فيما يعرض لهم من حوادث، وجاز لهم العمل بما أوصلهم إليه اجتهادهم؛ جاز ذلك لمن بعدهم؛ فكان في ذلك توسعة على الأمة ورحمة بها، وإلا لضاق على العلماء ومن يسألهم كثير من الأحكام.

أما ذات الخلاف الذي وقع بينهم، فليس فيه توسعة، وإنما هو خطأ وصواب، وإن كانوا يُعذرون فيه ولا يؤثمون بسببه؛ لأنهم لم يقصدوه ولا تعمدوه؛ لذا قال ابن القاسم رحمه الله: "سمعت مالكاً والليث يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كما قال ناس: فيه توسعة، ليس كذلك، إنما هو حق وصواب".
فالتوسعة كانت من فتحهم باب الاجتهاد، أو في العمل بما أدى إليه اجتهادهم، لا في ذات الخلاف بينهم.

قال الشاطبي رحمه الله: "ومعنى هذا أنهم فتحوا للناس باب الاجتهاد، وجواز الاختلاف فيه؛ لأنهم لو لم يفتحوه، لكان المجتهدون في ضيق؛ فوسع الله على الأمة بوجود الخلاف الفروعي فيهم، فكان فتح باب للأمة؛ للدخول في هذه الرحمة".
وقال أيضاً: "فيحمل أن يكون من جهة فتح باب الاجتهاد، وأن مسائل الاجتهاد قد جعل الله منها سعة بتوسعة مجال الاجتهاد لا غير ذلك.

قال القاضي إسماعيل: إنما التوسعة في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم توسعة في اجتهاد الرأي، فأما أن يكون توسعة أن يقول الإنسان بقول واحد منهم من غير أن يكون الحق عنده فيه فلا، ولكن اختلافهم يدل على أنهم اجتهدوا فاختلفوا، قال ابن عبد البر: كلام إسماعيل هذا حسن جداً".
إذن فالسعة والرحمة تكمن في فتح باب الاجتهاد، وعمل المجتهد بما أدى إليه اجتهاده، وتقليد الناس له في ذلك؛ ظناً منهم أنهم أخذوا بالراجح، وإن كان في ذاته مرجوحاً، فيكون في خفاء الحكم الشرعي عنهم رحمة بهم، وتوسعة عليهم؛ لما في ظهوره من الشدة والتضييق عليهم.

يقول ابن تيمية رحمه الله: "والنزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفض إلى شر عظيم، من خفاء الحكم، ولهذا صنف رجل كتاباً سماه (كتاب الاختلاف)؛ فقال أحمد: (سمه كتاب السعة) وإن الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه؛ لما في ظهوره من الشدة عليه، ويكون من باب قوله تعالى: ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101][57] هذا تأديب من الله (تعالى) لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا ﴿ عَنْ أَشْيَاءَ ﴾ مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها[58].

والخلاف وإن كان في ذاته شر، إلا أنه متى ما كان المختلفون يرجعون فيه إلى الكتاب والسنة ويقصدون الحق، ويجتهدون في تحصيله؛ فإنهم يدخلون في من قال الله فيهم: ﴿ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [البقرة: 213][59] فوفق (الله) الذي آمنوا وهم أهل الإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم المصدّقين به وبما جاء به أنه من عند الله لما اختلف الذين أوتوا الكتاب فيه[60].

قال ابن القيم رحمه الله: "فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان، ومع من كان، ولو كان مع من يبغضه ويعاديه، ورد الباطل مع من كان، ولو كان مع من يحبه ويواليه؛ فهو ممن هدي لما اختلف فيه من الحق؛ فهذا أعلم الناس وأهداهم سبيلاً وأقومهم قيلاً.

وأهل هذا المسلك إذا اختلفوا فاختلافهم اختلاف رحمة وهدى، يقر بعضهم بعضاً عليه، ويواليه ويناصره، وهو داخل في باب التعاون والتناظر الذي لا يستغني عنه الناس في أمور دينهم ودنياهم، بالتناظر والتشاور، وإعمالهم الرأي، وإجالتهم الفكر في الأسباب الموصلة إلى درك الصواب؛ فيأتي كل بما قدحه زناد فكره، وأدركته قوة بصيرته، فإذا قوبل بين الآراء المختلفة والأقاويل المتباينة، وعرضت على الحاكم الذي لا يجور، وهو كتاب الله وسنة رسوله، وتجرد الناظر عن التعصب والحمية، واستفرغ وسعه، وقصد طاعة الله ورسوله، فقل أن يخفى عليه الصواب من تلك الأقوال، وما هو أقرب إليه، والخطأ وما هو أقرب إليه؛ فإن الأقوال المختلفة لا تخرج عن الصواب وما هو أقرب إليه، والخطأ وما هو أقرب إليه، ومراتب القرب والبعد متفاوتة. وهذا النوع من الاختلاف لا يوجب معاداة ولا افتراقاً في الكلمة، ولا تبديداً للشمل؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في مسائل كثيرة... فلم ينصب بعضهم لبعض عداوة، ولا قطع بينه وبينه عصمة، بل كان كل منهم يجتهد في نصر قوله بأقوى ما يقدر عليه، ثم يرجعون بعد المناظرة إلى الألفة والمحبة، والمصافاة والموالاة، من غير أن يضمر بعضهم لبعض ضغناً، ولا ينطوي له على معتبة ولا ذم، بل يدل المستفتي عليه مع مخالفته له، ويشهد له بأنه خير منه وأعلم منه.
فهذا الاختلاف أصحابه بين الأجرين والأجر، وكل منهم مطيع لله بحسب نيته واجتهاده وتحريه الحق".

وخلاصة القول: إن الخلاف ذاته لا يمكن أن يكون رحمة؛ إذ لو كان رحمة لكان مطلوباً شرعاً، ويلزم من ذلك قصده وتعمده، ومعنى ذلك جواز مخالفة مقتضى الدليل الشرعي؛ حتى يحصل الخلاف، وهذا باطل قطعاً، فالائتلاف والوفاق من المعروف الذي يجب الأمر به، والخلاف والفرقة من المنكر الذي يجب النهي عنه.


[1] سورة هود:118-119

[2] سورة هود:119

[3] جامع البيان: ابن جرير، (12/ 142-143).

[4] سورة هود:119

[5] جامع البيان: ابن جرير، (ج12- ص144).

[6] تفسير القرآن العظيم: بن كثير، (ج2- ص610).

[7]حُذَيْفة بن اليَمَان (36 ه) حذيفة بن اليمان حِسْل بن جابر (واليمان لقب أبيه) يكنى أبا عبد الله، أسلم هو وأبوه وأرادا شهود بدر فصدهما المشركون، وشهدا أحدا والخندق وما بعدها. كان من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معروف بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حذيفة وعمار. مات رضي الله عنه بالمدائن سنة ست وثلاثين. (الإصابة (2/ 44 - 45).

[8] سبق تخريجه. ص (37).

[9] أبو داود في سننه: (2/ 610) برقم (4607) وأحمد في المسند: (4/ 126) برقم (17182) وكلاهما من حديث العرباض بن سارية.

[10] بن رجب: هو الإمام الحافظ العلامة زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن محمد بن أبي البركات مسعود السلامي البغدادي الدمشقي الحنبلي أبو الفرج الشهير بابن رجب، (736 هـ - 795 هـ).ولد سنة 736 هـ في بغداد من عائلة علمية عريقة في العلم والامامة في الدين، ثم قدم إلى دمشق من بغداد وهو صغير سنة 744 هـ، وأجازه ابن النقيب والنووي، وسمع بمكة على الفخر عثمان بن يوسف واشتغل بسماع الحديث باعتناء والده وحدث عن محمد بن الخباز وإبراهيم ابن داود العطار وأبي الحرم محمد بن القلانسي وسمع بمصر من صدر الدين أبي الفتح الميدومي ومن جماعة من أصحاب ابن البخاري، فأتيح له تحصيل العلم على اكابر اهل عصره في العلم ونبغ فيه وعلا شأنه في علم الحديث وبلغ درجة الامامة في فنونه، بل في اعماقها وأجلها، وهو علم الاسناد وفي العلل، حتى قصده طلاب العلم، واما في الفقه فقد برع فيه حتى صار من أعلام المذهب الحنبلي، ويشهد في ذلك كتاب، توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة وقيل: مات سنة أربع وخمسين. (الأعلام للزركشي ج3- ص 295 ).

[11] جامع العلوم والحكم، دار المعرفة، ابن رجب، أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي، بيروت، ط1، 1408هـ: (ص263).

[12] سبق تخريجه (ص 37).

[13] اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، 1369هـ ص31، 32).

[14] الفتاوى: ابن تيمية، (ج4- ص150-151).

[15] الصواعق المرسلة: ابن القيم، (ج2- ص519).

[16] الاعتصام: الشاطبي، (ج1- ص470).

[17] علي بن حزم الأندلسي (30 رمضان384 هـ / 7 نوفمبر994م.قرطبة - 28 شعبان456 هـ/ 15 اغسطس1064م)، يعد من أكبر علماء الأندلس وأكبر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا بعد الطبري، وهو إمام حافظ. فقيه ظاهري، ومجدد القول به، بل محيي المذهب بعد زواله في الشرق. ومتكلم، أديب، وشاعر، وناقد محلل، بل وصفه البعض بالفيلسوف. وزير سياسي لبني أمية، سلك طريق نبذ التقليد وتحرير الأتباع. قامت عليه جماعة من المالكية وشرد عن وطنه. توفي في منزله في أرض أبويه منت ليشم المعروفة بمونتيخار حالياً، وهي عزبة قريبة من ولبة. (البداية والنهاية (12/ 98).

[18] سورة البقرة:256

[19] الإحكام: ابن حزم، (ج5- ص65).

[20] انظر: اقتضاء الصراط (1/ 127). وذكر هذا القول في التحرير والتنوير لابن عاشور (5/ 100) تفسير (فردوه إلى الله والرسول).

[21] انظر: ابن عاشور، المصدر نفسه (1/ 974).

[22] البخاري في صحيحه: (2/ 597) برقم (1574) ومسلم في صحيحه: (1/ 483) برقم (695).

[23] أبو داود في سننه: (1/ 602) برقم (1960).

[24] جامع البيان: ابن جرير، (25/ 16).

[25] المقبلي، صالح بن مهدي بن علي بن عبد الله بن سليمان المقبلي الربيعي، الصنعاني، ثم المكي، ولد سنة (1047هـ) في قرية المقبل من أعمال كوكبان، برع في جميع علوم الكتاب والسنة، وحقق الأصولين والعربية والمعاني والبيان، والحديث، والتفسير، وفاق في جميع ذلك، خلع ربقة التقليد وعمل بما تقتضيه الأدلة. له من المؤلفات: حاشية على البحر الزخار المسماة بالمنار، ونجاح الطالب على مختصر ابن الحاجب، والإتحاف لطلبة الكشاف. وتوفي سنة (1108هـ). انظر: الشوكاني، محمد بن علي، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، دار المعرفة، بيروت: (1/ 289 وما بعدها). (الأعلام للزركشي ج 3 - ص 197).

[26] العلم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء والمشايخ، المقبلي، صالح بن مهدي، مكتبة دار البيان: (ص486).

[27] عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ البَحْرُ أَبُو العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ حَبْرُ الأُمَّةِ، وَفَقِيْهُ العَصْرِ، وَإِمَامُ التَّفْسِيْرِ، أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ، ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ شَيْبَةَ بنِ هَاشِمٍ، مَوْلِدُهُ: بِشِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ، قَبْلَ عَامِ الهِجْرَةِ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ. صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَحْواً مِنْ ثَلاَثينَ شَهْراً، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِجُمْلَةٍ صَالِحَةٍ. وَفِي (التَّهْذِيْبِ) مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ: مائَتَانِ، سِوَى ثَلاَثَةِ أَنْفُسٍ. انتَقَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أَبَويهِ إِلَى دَارِ الهِجْرَةِ سَنَةَ الفَتْحِ، وَقَدْ أَسْلَمَ قَبلَ ذَلِكَ.( أسد الغابة 3 / 290).

[28] مسند الامام احمد بن حنبل، باب مسند عبدالله بن عباس (ج5 - ص 135 - رقم 2990)، ورواه البخاري في صحيحه: (5/ 2146) برقم (5345).

[29] فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني، دار المعرفة، بيروت، 1379ه: (1/ 253).

[30] سورة الأنفال:46

[31] التفسير الميسر (ج 1 - ص 183).

[32] مسلم في صحيحه: (4/ 2053) برقم (2666)، والنسائي في سننه الكبرى (5/ 33) برقم (8095) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

[33] مجموع الفتاوى، ابن تيمية،: (22/ 254).

[34] المصدر السابق: (3/ 421).

[35] المصدر السابق: (19/ 122).

[36] الإحكام: ابن حزم، (ج5- ص67-68).

[37] النبذة الكافية في أحكام أصول الدين، بن حزم، علي بن أحمد بن سعيد الظاهري، تحقيق: محمد أحمد عبد العزيز، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405ه: (ص21).

[38] الاعتصام: الشاطبي، (ج2- ص168).

[39] الصواعق المرسلة: ابن القيم، (ج2- ص519).

[40] سورة النساء:59

[41] انظر: الاعتصام: الشاطبي، (ج2- ص145).

[42] أيسر التفاسير للجزائري (ج1 - ص 497).

[43] محمد ناصر الدين الألباني (1420 ه) الشيخ المحدث، علامة الشام أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني. ولد الشيخ في مدينة أشقودرة، عاصمة ألبانيا سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة الموافق لعام أربع عشرة وتسعمائة وألف ميلادي، في أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابع العلمي، وكان والده فقيها حنفيا من أهل العلم. وبعد تولي "أحمد زوغو" الحكم في ألبانيا حوّلها إلى بلاد علمانية، فقرر الشيخ نوح رحمه الله الهجرة بأسرته إلى بلاد الشام فرارا بدينه. (موسوعة مواقف السلف في العقيدة المغراوي ج 10 - ص 368).

[44] ضياء الدين محمد بن إبراهيم المناوي. ولد بمنية القائد، سنة خمس وخمسين وستمائة، وأخذ عن ابن الرفعة والأصبهاني والبهاء بن النحاس، ودرس بالشافعي، وشرح التنبيه. مات في رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة (شذرات الذهب 6: 15).

[45] أبو الفتح السبكي تقي الدين محمد بن عبد اللطيف. كان فقيهًا أصوليًّا، أديبًا شاعرًا، تفقه على قريبه العلامة تقي الدين السبكي. وألف تاريخًا. مات في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وسبعمائة (شذرات الذهب 6: 141).

[46] سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة: الألباني، محمد ناصر الدين، (ج1- ص76) رقم (57).

[47] سبق تخريجه. ص (37).

[48] سورة البقرة:176

[49] الإحكام في أصول الأحكام ابن حزم: (ج5- ص64).

[50] المزني إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني، توفي (264)، صاحب الإمام الشافعي. من أهل مصر، كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة. وهو إمام الشافعيين. من كتبه (الجامع الكبير) و(الجامع الصغير) و(المختصر - خ) والترغيب في العلم، نسبته إلى مزينة (من مضر)، قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي. وقال في قوة حجته: لو ناظر الشيطان لغلبه! (175 - 264 ه- = 791 - 878 م نقلا عن: الأعلام للزركلي. وكتب المصنف بالموقع مختصر المزني، شرح السنة، السنن المأثورة للشافعي. (طبقات الشافعيين لابن كثير (ج 1 - ص 122 ).

[51] انظر: البحرالمحيط، الزركشي، محمد بن بهادر، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط1، 1421ه/ 2000م: (3/ 586).

[52] العلم الشامخ: المقبلي، (ص485).

[53] د. عبد الكريم زيدان بهيج العاني المراقب العام السابق لجامعة الإخوان المسلمين في العراق، وأحد علماء أهل السنة في العراق، وأحد علماء أصول الفقه والشريعة الإسلامية. ولد ببغداد سنة 1917م ونشأ فيها وتدرج. تعلم قراءة القرآن الكريم في مكاتب تعليم القرآن الأهلية. رحل إلى العمل في اليمن وعمل في العديد من جامعاتها. (الموسوعة الحرة موقع في الانترنت ).

[54] الوجيز في أصول الفقه: (ص 338).

[55] فيض القدير: المناوي، (1/ 209).


[56] جامع بيان العلم وفضله: ابن عبد البر، (ج2- ص80).
ابن عبد البر (463 هـ): الإمام، شيخ الإسلام، حافظ المغرب، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي. ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة. حدث عن خلف بن القاسم وعبد الوارث بن سفيان وعبد الله بن محمد بن عبد المؤمن وسعيد بن نصر، وعدة. وحدث عنه أبو محمد بن حزم، والحافظ أبو عبد الله الحميدي، وأبو علي الغساني. (البداية والنهاية (12/ 111).

[57] سورة المائدة:101

[58] تفسير بن كثير (ج3 - ص 203).

[59] سورة البقرة:213

[60] تفسير الطبري (ج4- ص 283).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 89.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.89 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]