الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين / بإمكانكم التواصل معنا عبر خدمة واتس اب - 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2924 - عددالزوار : 344937 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2321 - عددالزوار : 140928 )           »          لكم الجنة! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          شبهات حول عقوبة الردة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 133 )           »          تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 194 - عددالزوار : 3858 )           »          "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 84 - عددالزوار : 5538 )           »          رثاء الشعراء لأنفسهم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 9 )           »          كيف تفتتح مقالك؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          موقع الإعراب في اللغة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-08-2020, 03:10 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 41,782
الدولة : Egypt
افتراضي الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا

الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا (1)
أ. محمد خير رمضان يوسف





بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمدُ لله حمدَ الشاكرين، والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ المرسَلِ رحمةً للعالَمين، وعلى آلهِ وأصحابهِ الطيبين المباركين، وبعد:
فإن حمدَ الله تعالَى ذكرٌ وعبادة، وثناءٌ عليه سبحانه، واعترافٌ بفضلهِ ونعمته، ولذلك فإنه يَجزي عليه جزاءً كبيرًا، فيَزيدُ عبدَهُ من فضلهِ في الحياةِ الدنيا، ويرفعُ به درجتهُ في الآخرة.

وقد أحببتُ أن أجمعَ في هذه الأحاديثِ الأربعينَ ما يدلُّ على ذلك، ويُبرِزُ فضلَ الحمدِ وأجرَ قائلهِ والعاملِ بموجبه، كما أردتُ به ثوابًا أُجزَى عليه من ربِّ العالَمين، ومبتغيًا به رضاهُ أولًا.

وأكثرُ لفظينِ يدلّانِ على هذا الأمرِ هما (الحمدُ) و(الشكر)، وهما بمعنى واحدٍ عند المحققين من علماءِ اللغة، وفرَّقَ بعضهم بينهما في نواحٍ جزئيةٍ لا تؤثِّرُ على المعنَى الأساسِ بحالٍ من الأحوال.

ولذلك أحببتُ أن تكونَ نصفُ هذه الأحاديثِ فيها لفظُ (الحمدِ) وما يتصرَّفُ منه، والنصفُ الآخرُ يكونُ فيه لفظُ (الشكرِ) وما يتصرَّفُ منه.

ولفظُ (الحمد) أكثرُ من لفظِ (الشكرِ) في نصوصِ الأحاديثِ الشريفةِ بكثير؛ ولذلك جاءتْ أحاديثُ النصفِ الأولِ كلُّها من الصحيحين، بينما جاءَ الشطرُ الأولُ من القسمِ الثاني من الصحيحين، والشطرُ الآخرُ من سننٍ ومسانيدَ أخرى، ولكنَّها كلَّها صحيحةٌ وحسنة.

وقد خرَّجتها وبيَّنتُ حكمَها من مظانِّها، مع شرحِ مفرداتِ ما يلزم، وتعليقاتٍ قليلة.

وأدعو الله تعالَى أن ينفعَ بها إخواني وأحبابي وسائرَ المسلمين، وأن يتقبَّلَها مني بفضله، والحمدُ لله الذي أعانني على هذا، والشكرُ له سبحانه.

محمد خير يوسف
27 ربيع الآخر 1437 هـ



أولًا (الحمد)

(1)
تهليل وتسبيح وتحميد
عن أبي هريرة:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن قال: لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، في يومٍ مائةَ مرة، كانتْ له عَدْلَ عَشرِ رقاب، وكُتِبتْ له مائةُ حسنة، ومُحِيَتْ عنه مائةُ سيِّئة، وكانت له حِرزًا من الشيطانِ يومَهُ ذلك، حتى يُمسي. ولم يأتِ أحدٌ أفضلَ ممّا جاءَ به إلّا أحدٌ عملَ أكثرَ من ذلك.

ومَن قال: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، في يومٍ مائةَ مرة، حُطَّتْ خَطاياهُ ولو كانتْ مثلَ زَبَدِ البحر".
صحيح البخاري (3119)، صحيح مسلم (2691) واللفظُ له.
عدلَ عشرِ رقاب: أي ثوابَ عتقِ عشرِ رقاب.

(2)
سبحان الله وبحمده
عن أبي هريرة:
قالَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "مَن قالَ حين يُصبِحُ وحين يُمسي: سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ مائةَ مرة، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضلَ ممّا جاءَ به، إلّا أحدٌ قالَ مثلَ ما قالَ أو زادَ عليه".
صحيح مسلم (2692).

(3)
الذكر صدقة أيضًا!
عن أبي ذرّ:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أنه قال:
"يُصبِحُ على كلِّ سُلامَى مِن أحدِكم صدقة. فكلُّ تَسبيحةٍ صدقة، وكلُّ تَحميدةٍ صدقة، وكلُّ تهليلةٍ صدقة، وكلُّ تكبيرةٍ صدقة، وأمرٌ بالمعروفِ صدقة، ونهيٌ عن المنكرِ صدقة. ويُجزئُ من ذلك ركعتانِ يَركعُهما من الضحَى".
صحيح مسلم (720) واللفظُ له، ومن رواية أبي هريرة رواهُ البخاري في صحيحه (2827).

السُّلامَى: الأُنملةُ من أناملِ الأصابع[1].

(4)
عشر مرات فقط!
عن أبي أيوب الأنصاري قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "مَن قالَ: لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الـمُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، عشرَ مِرار، كان كمن أعتقَ أربعةَ أنفسٍ من ولَدِ إسماعيل".
صحيح مسلم (2693).

(5)
سبحانك اللهم وبحمدك

عن عائشةَ قالت:
كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكثِرُ أنْ يقولَ في ركوعهِ وسجودِه: "سُبحانَكَ اللهمَّ ربَّنا وبحمدِكَ، اللهمَّ اغفِرْ لي". يَتأوَّلُ القرآن.
صحيح البخاري (784)، صحيح مسلم (484) واللفظُ للأخير.

يعني يتأوَّلُ قولَهُ تعالَى في آخرِ سورةِ النصر: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 3].

(6)
أفضل الكلام
عن أبي ذرّ:
أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ سُئل: أيُّ الكلامِ أفضل؟
قال: "ما اصطفَى الله لملائكتهِ أو لعباده: سبحانَ اللهِ وبحمده".
صحيح مسلم (2731).


[1] النهاية في غريب الحديث والأثر 2 /396.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-08-2020, 03:11 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 41,782
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا

الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا (2)
أ. محمد خير رمضان يوسف




(7)
أحبُّ إليّ...
عن أبي هريرةَ قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لَأنْ أقولَ: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلّا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ ممّا طلعتْ عليه الشمس".
صحيح مسلم (2695).

(8)
خفيفتان.. حبيبتان
عن أبي هريرةَ قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "كلمتانِ خفيفتانِ على اللسان، ثقيلتانِ في الميزان، حبيبتانِ إلى الرحمن: سُبحان الله وبحمده، سُبحانَ الله العظيم".
صحيح البخاري (6304)، صحيح مسلم (2694). ولفظهما سواء.

قالَ الحافظُ ابنُ حجر: وصفهما بالخفَّةِ والثقلِ لبيانِ قلَّةِ العملِ وكثرةِ الثواب. وفي هذه الألفاظِ الثلاثةِ سجعٌ مستعذب[1].

(9)
أربع كلمات
عن جويريةَ رضيَ الله عنها:
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرجَ من عندِها بُكرةً حين صلَّى الصبحَ وهي في مسجدِها، ثم رجعَ بعدَ أن أَضحَى وهي جالسةٌ، فقال: "ما زلتِ على الحالِ التي فارقتُكِ عليها

قالت: نعم.
قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لقد قلتُ بعدَكِ أربعَ كلماتٍ ثلاثَ مراتٍ، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذُ اليومَ لوزَنَتهنَّ: سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ، عددَ خَلقِه، ورِضَا نفسِه، وزِنَةَ عرشِه، ومِدادَ كلماتِه".
صحيح مسلم (2726).

(10)
الحمد لله تملأ الميزان
عن أبي مالكٍ الأشعريِّ قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "الطُّهورُ شَطرُ الإيمان، والحمدُ للهِ تملأُ الميزان، وسبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ تملآنِ - أو تملأُ - ما بينَ السماواتِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضياءٌ، والقرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليكَ. كلُّ الناسِ يَغدو، فبايعٌ نفسَهُ، فمُعتِقُها أو مُوبِقُها".
صحيح مسلم (223).

الطهورُ شطرُ الإيمان: قيل: المرادُ بالإيمانِ هنا الصلاة، كما قالَ الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ﴾ [سورة البقرة: 143].والطهارةُ شرطٌ في صحةِ الصلاة، فصارتْ كالشطر. وليس يلزمُ في الشطرِ أن يكونَ نصفًا حقيقيًّا.

والصلاةُ نور: معناهُ أنها تمنعُ من المعاصي، وتنهَى عن الفحشاءِ والمنكر، وتَهدي إلى الصواب، كما أن النورَ يُستضاء به.

والصدقة برهان: معناهُ الصدقةُ حجَّةٌ على إيمانِ فاعلِها.
والصبرُ ضياء: المرادُ أن الصبرَ محمود، ولا يزالُ صاحبهُ مستضيئًا، مهتديًا، مستمرًّا على الصواب[2].

(11)
الحمد لله كثيرًا
عن سعد بنِ أبي وقّاص قال:
جاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: علِّمْني كلامًا أقولُه.

قال: "قُل: لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، سبحانَ اللهِ ربِّ العالَمِين، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العزيزِ الحكيم".

قال: فهؤلاءِ لربِّي، فما لي؟
قال: "قُل: اللهمَّ اغفرْ لي وارحمْني واهدِني وارزقْني".
صحيح مسلم (2696).

(12)
في السحَر
عن أبي هريرة:
أن النبيَّ صلَى الله عليه وسلَّمَ كان إذا كان في سفرٍ وأسحَرَ يقول: "سمَّعَ سامعٌ بحمدِ اللهِ وحُسنِ بلائِه علينا، ربَّنا صاحِبْنا وأفضِلْ علينا، عائذًا بالله من النار".
صحيح مسلم (2718).

أسحر: دخلَ وقتَ السحَر.
سمَّعَ سامع: بلَّغَ سامعٌ قولي هذا إلى غيره.. بأنّا نحمدُ اللهَ ونُحسِنُ نِعَمَهُ وأفضالَهُ علينا.
فالبلاءُ هنا بمعنَى النعمة.
ربَّنا صاحِبْنا وأفضِلْ علينا: المرادُ أعِنَّا وحافظنا، فتفضَّلْ علينا بإدامةِ النعمةِ والتوفيقِ للقيامِ بحقوقها[3].

(13)
رؤيا يحبها
عن أبي سعيد الخدري:
أنه سمعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: "إذا رأى أحدُكم رؤيا يُحبُّها، فإنما هيَ من الله، فليَحمدِ اللهَ عليها وليُحدِّثْ بها، وإذا رأى غيرَ ذلك مما يكرهُ، فإنما هي من الشيطان، فليَستَعِذْ من شرِّها، ولا يَذكُرْها لأحدٍ، فإنها لا تضرُّه".

صحيح البخاري (6584)، صحيح مسلم (2261) من رواية أبي سلمة، واللفظُ للأول.

(14)
عطاس فحمد
عن أنس بنِ مالكٍ قال:
عطَسَ عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجُلان، فشمَّتَ أحدَهما ولم يُشمِّتِ الآخر، فقالَ الذي لم يُشمِّتْه: عطَسَ فلانٌ فشمَّتَّه، وعطَستُ أنا فلم تُشمِّتْني؟

قال: "إنَّ هذا حَمِدَ اللهَ، وإنكَ لم تَحمَدِ اللهَ".
صحيح البخاري (5867)، صحيح مسلم (2991) واللفظُ له.
شمَّته: دعا له بخير، وتشميتُ العاطس: أن يقولَ له: يرحمُكَ الله.
وهو سنَّة.
ويُكرَهُ التشميتُ إذا لم يَحمَد[4].


[1] فتح الباري 13/ 540.

[2] مقتطفات من شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 100.

[3] مختصرًا من عون المعبود 13/ 292.

[4] ينظر شرح النووي على صحيح مسلم 14/ 31، 18/ 121.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-08-2020, 03:11 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 41,782
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا

الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا (3)
أ. محمد خير رمضان يوسف



(15)

بعد الفراغ من الطعام

عن أبي أُمامة:
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ إذا رفعَ مائدتَهُ قال: "الحمدُ للهِ كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، غيرَ مَكفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُستَغنًى عنه، ربَّنا".
صحيح البخاري (5142).

حمدًا طيِّبًا: حمدًا خالصًا من الرياءِ والسمعة.
مباركًا: أي حمدًا ذا بركةٍ دائمًا لا ينقطع؛ لأنَّ نِعمَهُ لا تنقطعُ عنا، فينبغي أن يكونَ حمدنا غيرَ منقطعٍ أيضًا، ولو نيَّةً واعتقادًا.
غيرَ مكفيّ: غيرَ مردودٍ عليه إنعامه.
غيرَ مودَّع: أي غيرَ متروك[1].

(16)
سمع الله لمن حمده
عن مالك بنِ الحويرث:
أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ كان إذا كبَّرَ رفعَ يديهِ حتى يُحاذِيَ بهما أُذنَيه، وإذا ركعَ رفعَ يديهِ حتى يُحاذِيَ بهما أُذنَيه، وإذا رفعَ رأسَهُ مِن الركوعِ فقال: "سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه" فعلَ مثلَ ذلك.

صحيح مسلم (391).

(17)
متابعة الإمام
عن البراء بنِ عازب قال:
كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ إذا قال: "سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه" لم يَحْنِ أحدٌ منّا ظهرَهُ حتى يقعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ساجدًا، ثم نَقعُ سجودًا بعدَه.
صحيح مسلم (474).

(18)
حمد كثير طيب

عن أنس:
أنَّ رجلًا جاء، فدخلَ الصفَّ وقد حفَزَهُ النَّفَسُ، فقال: الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه.
فلمّا قضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلاتَهُ قال: "أيُّكمُ المتكلِّمُ بالكلمات
فأرَمَّ القومُ.
فقال: "أيُّكم المتكلِّمُ بها، فإنه لم يَقُلْ بأسًا".
فقالَ رجلٌ: جئتُ وقد حفَزَني النَّفَسُ فقلتُها.
فقال: "لقد رأيتُ اثنَي عشرَ مَلَكًا يبتدِرونَها أيُّهم يرفُعها"!
صحيح مسلم (600).

أرمَّ القوم: سكتوا ولم يجيبوا[2].

(19)
عقب الصلاة
عن كعب بنِ عُجْرة:
عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مُعقَّباتٌ لا يَخِيبُ قائلُهنَّ (أو فاعِلُهنَّ) دُبُرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبة: ثلاثٌ وثلاثونَ تسبيحة، وثلاثٌ وثلاثونَ تحميدة، وأربعٌ وثلاثونَ تكبيرة".
صحيح مسلم (596).

سمِّيت معقَّبات لأنها عادتْ مرةً بعدَ مرة، أو لأنها تُقالُ عَقيبَ الصلاة[3].

(20)
التحميد والتسبيح والتكبير عند الركوب

عن أنسٍ رضيَ الله عنه قال:
صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ونحنُ معهُ بالمدينةِ الظهرَ أربعًا، والعصرَ بذي الحُلَيفةِ ركعتَين، ثم باتَ بها حتى أصبح، ثم ركب، حتى استوَتْ بهِ على البيداءِ حَمِدَ اللهَ وسبَّحَ وكبَّر، ثم أَهلَّ بحجٍّ وعُمرة، وأَهلَّ الناسُ بهما، فلمَّا قَدِمْنا أَمَرَ الناسَ فحَلُّوا، حتى كان يومُ الترويةِ أَهَلُّوا بالحجّ.

قال: ونَحرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بَدَناتٍ بيدهِ قيامًا، وذبحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ كبشَينِ أملحَين.
صحيح البخاري (1476)، وملخصًا عند مسلم (1243) من روايةِ ابنِ عباس رضيَ الله عنهما.

البيداء: هي الشرفُ الذي قدّامَ ذي الحليفة إلى جهةِ مكة، وهي بقربِ ذي الحليفة، وسمِّيتْ بيداءَ لأنه ليس فيها بناءٌ ولا أثر[4].


[1] مستفاد من تحفة الأحوذي 9 /297.

[2] النهاية في غريب الحديث والأثر 2 /267.

[3] المصدر السابق 3 /267.

[4] شرح النووي على صحيح مسلم 8 /228.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-08-2020, 03:12 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 41,782
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا

الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا (4)
أ. محمد خير رمضان يوسف




ثانيًا (الشكر)

(21)
شكر الناس

عن أبي هريرةَ قال:
سمعتُ أبا القاسمِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: "لا يشكرُ اللهَ مَن لا يَشكرُ الناسَ".

رواهُ الترمذي في السنن (1954) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح، ورواهُ أبو داود في السنن (4811) وصححهُ الألباني، ورواهُ ابنُ حبّان في صحيحه (3407)، وذكرَ الشيخ شعيب أن إسنادهُ صحيحٌ على شرطِ مسلم.

(22)
قلب شاكر
عن ثوبانَ مولَى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال:
لما نَزلَتْ: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ﴾ [سورة التوبة: 34]، قال: كنّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بعضِ أسفارِه، فقالَ بعضُ أصحابِه: أُنزِلَ في الذهبِ والفِضَّةِ ما أُنزِل، لو عَلِمْنا أَيُّ المالِ خيرٌ فنتَّخِذَه.
فقال: "أفضَلُهُ لسانٌ ذاكِرٌ، وقلبٌ شاكرٌ، وزوجةٌ مؤمنةٌ تُعِينُه على إيمانِه".

رواهُ الترمذي في السنن (3094) وقال: حديثٌ حسن. وصححهُ الألباني.

لسانٌ ذاكر: أي بتمجيدِ الله تعالَى، وتقديسهِ وتسبيحهِ وتهليله، والثناءِ عليه بجميعِ محامده، وتلاوةِ القرآن.
وقلبٌ شاكر: أي على إنعامهِ وإحسانه.
وزوجةٌ مؤمنةٌ تُعينهُ على إيمانه: أي على دينه، بأن تذكِّرَهُ الصلاةَ والصومَ وغيرهما من العبادات، وتمنعَهُ من الزنا وسائرِ المحرمات[1]

(23)
شكر النعمة
عن عبدالله [بن مسعود رضيَ الله عنه] قال:
كان نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعلِّمُنا التَّشهُّدَ في الصَّلاةِ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ مِن القرآن، ويُعلِّمُنا ما لم يكنْ يُعلِّمُنا كما يُعلِّمُنا التَّشهُّد: "اللَّهمَّ ألِّفْ بينَ قلوبِنا، وأصلِحْ ذاتَ بَينِنا، واهدِنا سُبُلَ السَّلام، ونجِّنا مِن الظُّلماتِ إلى النُّور، وجَنِّبْنا الفواحشَ ما ظهَر منها وما بطَن، اللَّهمَّ احفَظْنا في أسماعِنا، وأبصارِنا، وأزواجِنا، واجعَلْنا شاكرينَ لنعمتِك، مُثْنِينَ بها عليك، قابلينَ بها، فأتمِمْها علينا".

رواهُ ابنُ حبّان في صحيحه (996)، وذكرَ الشيخ شعيب أن إسنادهُ صحيحٌ على شرطِ مسلم. كما رواه الحاكم في المستدرك (977) وصححه على شرطِ مسلم، واللفظُ للأول.

ولفظُ الأخيرِ في كلماتٍ من الحديثِ لتتوضَّحَ به: "كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يعلِّمنا كلماتٍ كما يعلِّمنا التشهد: اللهمَّ ألِّفْ بين قلوبِنا...".

(24)
الطاعم الشاكر
عن سِنانِ بنِ سَنَّةَ الأسلميِّ صاحبِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "الطاعِمُ الشاكرُ له مثلُ أجرِ الصائمِ الصابر".

رواهُ ابنُ ماجه في السنن (1765)، وأحمد في المسند (19036)، وصححهُ في صحيح الجامع الصغير (3943).

(25)
أشكر الناس
عن أبي هريرةَ قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "يا أبا هريرة، كنْ وَرِعًا تَكنْ أعبدَ الناس، وكنْ قَنِعًا تَكنْ أشكرَ الناس، وأحِبَّ للناسِ ما تحبُّ لنفسِكَ تَكنْ مؤمنًا، وأحسِنْ جوارَ مَن جاوركَ تكنْ مُسلِمًا، وأقِلَّ الضحك، فإنَّ كثرةَ الضحكِ تُميتُ القلب".

رواهُ ابنُ ماجه في السنن (4217)، والبيهقي في شعب الإيمان (5750)، وصححه له في صحيح الجامع الصغير (4580).

تكنْ مسلمًا: أي كاملَ الإسلام.
كثرة الضحكِ تميتُ القلب: أي تصيِّرهُ مغمورًا في الظلمات، بمنزلةِ الميتِ الذي لا ينفعُ نفسَهُ بنافعة، ولا يدفعُ عنها مكروهًا[2].

(26)
أين الشكر؟
عن أبي هريرة:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ابنَ آدم، حمَلتُكَ على الخيلِ والإبل، وزوَّجتُكَ النساء، وجعلتُكَ تَرْبَعُ وتَرْأس، فأينَ شكرُ ذلك"؟

رواهُ أحمد في المسند (10383)، وذكرَ الشيخ شعيب أن إسنادهُ صحيحٌ على شرطِ مسلم.

تربَع: تأخذُ ربعَ الغنيمة. ورأَسَ القومَ: صارَ رئيسَهم[3].


(27)
إماطة الأذى عن الطريق
عن أبي هريرة:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "بينما رجلٌ يمشي بطريق، وجدَ غصنَ شوكٍ على الطريق، فأخَّره، فشكرَ اللهُ له، فغفرَ له".

صحيح البخاري (624)، صحيح مسلم (1914) ولفظهما سواء.


[1] تحفة الأحوذي 8 /390.

[2] تحفة الأحوذي 6/ 486.

[3] النهاية في غريب الحديث 2 /176، 188.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-08-2020, 03:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 41,782
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا

الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا (5)
أ. محمد خير رمضان يوسف





(28)
الرأفة بالحيوان
عن أبي هريرة:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتدَّ عليهِ العطَشُ، فوجدَ بئرًا، فنزلَ فيها، فشرِبَ، ثمَّ خرجَ فإذا كلبٌ يلهَثُ، يأكلُ الثَّرَى منَ العطشِ، فقالَ الرَّجُلُ: لقد بلغَ هذا الكلبَ منَ العطشِ مثلُ الَّذي كانَ بلغَ بِي.

فنزلَ البئرَ، فملأَ خُفَّهُ، ثم أمسَكَهُ بفيهِ، فسقَى الكلبَ، فشكرَ اللَّهُ لهُ، فغفرَ لهُ".
قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وإنَّ لنا في البهائمِ أجرًا؟
فقالَ: "في كلِّ ذاتِ كبِدٍ رطبةٍ أجرٌ".
صحيح البخاري (5663) واللفظُ له، صحيح مسلم (2244).
الكبدُ الرطبةُ كنايةٌ عن الحياة.

(29)
أمر المؤمن كله خير
عن صهيبٍ قال:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "عجبًا لأمرِ المؤمن، إنَّ أمرَهُ كلَّهُ خيرٌ! وليسَ ذاكَ لأحدٍ إلّا للمؤمن، إنْ أصابتْهُ سرّاءُ شَكرَ فكانَ خيرًا له، وإنْ أصابتْهُ ضرّاءُ صبرَ فكانَ خيرًا له".
صحيح مسلم (2999).

(30)
سجود وشكر
عن أبي بَكرة:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أنه كانَ إذا جاءَهُ أمرُ سرور، أو بُشِّرَ بِه، خرَّ ساجدًا، شاكرًا للَّهِ تعالى.
رواه أبو داود (2774) واللفظُ له، وابن ماجه (1394)، وصححه لهما في صحيح الجامع الصغير (4701).

(31)
العطاء
عن جابر بنِ عبدالله:
عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "مَن أُعطِيَ عَطاءً فوَجدَ، فليَجزِ به، ومَن لم يَجدْ فليُثْنِ، فإنَّ من أثْنَى فقد شكر، ومن كتَمَ فقد كفر، ومَن تحلَّى بما لم يُعْطَهُ كان كلابسِ ثوبَي زُور".

رواه الترمذي (2032) وقال: حديثٌ حسنٌ غريب، وحسَّنهُ الألباني، ورواهُ ابن حبّان في صحيحه (3415) وذكرَ الشيخ شعيب أن إسناده قوي. واللفظُ للأول.

فوجد: أي فوجدَ ما يكافئُ به.
كلابسِ ثوبَي زور: هو الرجلُ يلبسُ الثيابَ المشبَّهةَ لثيابِ الزهّاد، يوهِمُ أنه منهم، ويُظهرُ من التخشُّعِ والتقشُّفِ أكثرَ مما في قلبهِ منه.

وأرادَ بالتثنية، أنَّ المتحلِّي بما ليس فيه كمن لبسَ ثوبَي الزور، ارتدَى بأحدهما واتَّزرَ بالآخر[1].

(32)
كنوز الدعاء
عن شدَّاد بنِ أوس قال:
قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إذا اكتَنزَ النَّاسُ الدَّنانيرَ والدَّراهم، فاكتَنِزوا هؤلاءِ الكلمات: اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الثَّباتَ في الأمر، والعزيمةَ على الرُّشدِ، وأسألُكَ شُكرَ نعمتِك، وحُسنَ عبادتِك، وأسألُكَ مِن خيرِ ما تعلَم، وأستغفرُكَ لِما تعلَم، إنَّكَ أنتَ علَّامُ الغيوب".

رواهُ ابنُ حبّان في صحيحه (935) وصححهُ الشيخ شعيب، ورواهُ أحمد في المسند (17155) وحسَّنه الشيخ بطرقه، واللفظُ للأول.
العزيمة على الرشد: أي عقدُ القلبِ على إمضاءِ الأمر[2].

(33)
حين يصبح
عن ابن عباس:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن قالَ حينَ يُصبِح: اللَّهمَّ ما أصبَحَ بي مِن نعمةٍ أو بأحَدٍ مِن خَلْقِكَ فمنكَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ، فلَكَ الحمدُ ولكَ الشُّكر، فقد أدَّى شُكْرَ ذلكَ اليومِ".

رواهُ ابن حبّان في صحيحه (861)، وذكر الشيخ شعيب الأرناؤوط أن إسنادهُ صحيح.

قالَ العظيم آبادي رحمهُ الله تعالَى: هذا يدلُّ على أن الشكرَ هو الاعترافُ بالمنعمِ الحقيقي، ورؤيةُ كلِّ النعمِ دقيقِها وجليلِها منه، وكمالهُ أن يقومَ يحقِّ النعم، ويصرفها في مرضاةِ المنعِم[3].

(34)
سجود شكر
عن ابنِ عباس:
أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ سجدَ في (ص)، وقال: "سجدَها داودُ توبةً، ونَسجدُها شُكرًا".
رواهُ النسائي في السنن (المجتبى)، وصححهُ له الألباني، كما صححهُ للطبراني والخطيب في صحيح الجامع الصغير (3682).
نسجدها شكرًا: أي على النعمةِ التي آتاها الله تعالَى داود، وهي قبولُ التوبة[4].


[1] ينظر فتح الباري 9/ 318.

[2] تحفة الأحوذي 9/ 249.

[3] عون المعبود 13/ 281.


[4] شرح سنن ابن ماجه 1/ 74.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-08-2020, 03:14 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 41,782
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا

الحمد والشكر في أربعين حديثا نبويا (6)
أ. محمد خير رمضان يوسف




(35)
شاكر.. وكافر
عن ابنِ عباسٍ قال:
مُطِرَ النَّاسُ على عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم: "أصبحَ منَ النَّاسِ شاكرٌ، ومنهم كافرٌ. قالوا: هذهِ رحمةُ اللَّه، وقالَ بعضُهم: لقد صدقَ نَوْءُ كذا وكذا".

قال: فنزلتْ هذهِ الآية: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾، حتَّى بلغَ ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ [سورة الواقعة: 75 - 82].
صحيح مسلم (73).

قولهُ تعالَى:﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ [الواقعة:82،75].

قالَ الإمامُ الشافعيُّ في "الأمّ": من قال مُطرنا بنوءِ كذا وكذا، على ما كان بعضُ أهلِ الشرك، يعنون مِن إضافةِ المطرِ إلى أنه مطرُ نوءِ كذا، فذلك كفر، كما قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه و سلَّم؛ لأن النوءَ وقت، والوقتُ مخلوق، لا يملكُ لنفسهِ ولا لغيرهِ شيئًا، ومن قال: مُطرنا بنوءِ كذا، على معنَى مُطرنا في وقتِ كذا، فلا يكونُ كفرًا، وغيرهُ من الكلامِ أحبُّ إليَّ منه[1].

(36)
عبد شكور
عن المغيرة بنِ شعبةَ رضيَ الله عنه قال:
قامَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتى تورَّمَتْ قدَماه، فقيلَ له: غفَر اللهُ لكَ ما تقدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تأخَّر؟
قال: "أفلا أكونُ عبدًا شَكورًا
صحيح البخاري (4556) واللفظُ له، صحيح مسلم (2819).

(37)
رواية أخرى
عن عروة، عن عائشةَ رضيَ الله عنها:
أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يقومُ منَ الليلِ حتى تتفَطَّرَ قدَماه، فقالتْ عائشةُ: لِمَ تَصنَعُ هذا يا رسولَ الله، وقد غفَر اللهُ لكَ ما تقدَّم مِن ذَنْبِكَ وما تأخَّر؟

قال: "أفلا أُحِبُّ أنْ أكونَ عبدًا شَكورًا
فلمّا كثُرَ لحمهُ صلَّى جالسًا، فإذا أرادَ أن يَركَعَ، قامَ فقرَأ ثم ركَع.

صحيح البخاري (4557) ومنه اللفظ، صحيح مسلم (2820).
تتفطَّر: تتشقَّق.

(38)
صيام يوم عاشوراء
عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما:
أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قدمَ المدينة، فوجدَ اليهودَ صيامًا يومَ عاشوراء، فقالَ لهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "ما هذا اليومُ الَّذي تصومونَهُ
فقالوا: هذا يومٌ عظيمٌ، أنجَى اللهُ فيه موسَى وقومَهُ، وغرَّقَ فرعونَ وقومَهُ، فصامَهُ موسَى شكرًا، فنحنُ نصومُه.
فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فنحنُ أحقُّ وأوْلَى بموسَى منكم".
فصامَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمرَ بصيامِه.
صحيح البخاري (3727)، صحيح مسلم (1130) واللفظُ له.

نحن أولَى بموسى (صلَّى الله عليه وسلَّم): أي نحن أثبتُ وأقربُ لمتابعةِ موسى صلَّى الله عليه وسلَّم منكم، فإنّا موافقون له في أصولِ الدين، ومصدِّقون لكتابه، وأنتم مخالفون لهما في التغييرِ والتحريف[2].

(39)
نوح عليه السلام
في حديثِ الشفاعةِ الطويلِ يومَ الحشر، الذي رواه أبو هريرةَ رضيَ الله عنه، وفيه كلُّ نبيٍّ يُحيلُ إلى الآخر، وأن جماعةً يذهبون إلى النبيِّ نوحٍ عليه السلامُ ليشفعَ للخَلق، ويقولونَ له:
"يا نوحُ، أنتَ أولُ الرسلِ إلى أهلِ الأرض، وسمَّاكَ اللهُ عبدًا شكورًا، أما ترَى إلى ما نحنُ فيه؟ ألَا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفعُ لنا إلى ربِّكَ؟

فيقولُ: ربِّي غضبَ اليومَ غضبًا لم يغضبْ قبلَهُ مثلَهُ، ولا يغضبُ بعدَهُ مثلَهُ، نفسي نفسي، ائتوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ...".

قطعةٌ من حديثٍ رواهُ الشيخان: البخاريُّ في صحيحه (3162) واللفظُ له، ومسلم كذلك (194).

وقد قالَ الله تعالَى في نوحٍ عليه الصلاةُ والسلام: ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ [سورة الإسراء: 3].

(40)
ثواب.. وعقاب
عن أبي هريرة:
قالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا يدخلُ أحدٌ الجنَّةَ إلَّا أُرِيَ مقعدَهُ من النَّارِ لو أساء؛ ليزدادَ شُكرًا، ولا يدخلُ النَّارَ أحدٌ إلَّا أُرِيَ مقعدَهُ من الجنَّةِ لو أحسن؛ ليكونَ عليه حسرةً".
صحيح البخاري (6200).

المراجع[3]

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان/ ترتيب علاء الدين علي بن بلبان الفارسي؛ حققه وخرَّج أحاديثه شعيب الأرناؤوط. - ط2. - بيروت: مؤسسة الرسالة، 1393 - 1414هـ [التراث].
تحفة الأحوذي/ المباركفوري. - بيروت: دار الكتب العلمية [التراث].
سنن ابن ماجه/ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. - القاهرة: دار الحديث، د.ت.
سنن أبي داود/ تحقيق محمد ناصر الدين الألباني؛ اعتى بها مشهور بن حسن آل سلمان. - ط2. - الرياض: مكتبة المعارف، 1427 هـ (وضمنه: صحيح وضعيف سنن أبي داود).
سنن الترمذي (الجامع الصحيح)/ تحقيق أحمد محمد شاكر، محمد فؤاد عبد الباقي، إبراهيم عطوة. - القاهرة: دار الحديث، د.ت.
سنن النسائي/ تحقيق عبدالفتاح أبو غدة. - حلب: مكتب المطبوعات، 1406هـ [التراث].
شرح النووي على صحيح مسلم. - ط2. - بيروت: دار إحياء التراث، 1392 هـ [التراث].
شعب الإيمان/ البيهقي؛ تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول. - بيروت: دار الكتب العلمية، 1410 هـ.
صحيح ابن حبان = الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان.
صحيح البخاري/ تحقيق مصطفى ديب البغا. - ط3. - بيروت؛ دمشق: دار ابن كثير: دار اليمامة، 1407 هـ [التراث].
صحيح الجامع الصغير وزيادته/ محمد ناصر الدين الألباني. - ط3. - بيروت: المكتب الإسلامي، 1410هـ.
صحيح مسلم. - بيروت: دار ابن حزم، 1416هـ.
عون المعبود شرح سنن أبي داود/ محمد شمس الحق العظيم آبادي. - ط2. - بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 هـ [التراث].
فتح الباري: شرح صحيح البخاري/ ابن حجر العسقلاني. - بيروت: دار المعرفة، 1379هـ [التراث].
المستدرك على الصحيحين/ الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا. - بيروت: دار الكتب العلمية، 1411هـ [التراث].
مسند أحمد بن حنبل. - القاهرة: مؤسسة قرطبة [التراث].
النهاية في غريب الحديث والأثر/ ابن الأثير؛ تحقيق طاهر أحمد الزاوي، محمود الطناحي. - بيروت: دار الفكر، 1399هـ [التراث].


[1] نقلت كلامه من فتح الباري 2/ 523.


[2] عون المعبود 7/ 79.

[3] المراجع التي وضع في آخرها لفظ [التراث] هكذا بين معقوفتين، هي للأقراص المدمجة التي أصدرها مركز التراث للبرمجيات في الأردن.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 145.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 141.63 كيلو بايت... تم توفير 4.29 كيلو بايت...بمعدل (2.94%)]