أين يلتقي الطهطاوي بعلم الاجتماع؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         ما القيمة؟ وكيف يكون الثبات على القيم؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الحاضن البيئي وانعكاسه على السلوك الثقافي للبشر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تحميل برنامج فايرفوكس 2019 Mozilla Firefox احدث اصدار (اخر مشاركة : monazkii - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تحميل متصفح جوجل كروم Google Chrome 2019 كامل 60 ميجا (اخر مشاركة : monazkii - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          طريقة المحافظة على الاسنان فى رمضان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تحميل متصفح اوبرا 2019 Opera كامل بحجم 50 ميجا (اخر مشاركة : monazkii - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تحميل متصفح يوسي UC Browser عربي للكمبيوتر 2019 (اخر مشاركة : monazkii - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تحميل متصفح بايدو سبارك 2019 كامل (اخر مشاركة : monazkii - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          البرنامج اليومي لربة المنزل في رمضان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          لا تكوني مزعجة ! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام

الملتقى العام ملتقى عام يهتم بكافة المواضيع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-04-2019, 09:21 PM
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم فضي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 5,383
الدولة : Egypt
افتراضي أين يلتقي الطهطاوي بعلم الاجتماع؟

أين يلتقي الطهطاوي بعلم الاجتماع؟


د. أحمد إبراهيم خضر






الحلقة الخامسة








أين يلتقي الطهطاوي بعلم الاجتماع؟




لا تَزالُ تحمِل شَوارِع أهمِّ المدُن في بلادنا - حتى جزيرتنا العربيَّة - اسم (رفاعة رافع الطهطاوي)، وما زالَ الكثيرون يَنظُرون إليه على أنَّه عالِمٌ أزهريٌّ متميِّز لَعِبَ دورًا بارزًا في خِدمة الإسلام وتَنوِير المسلمين!



إنَّ الأمر يَحتاجُ إلى بَيانِ هذا الدَّور المتميِّز الذي لَعِبَه الطهطاويُّ في ضرْب الإسلام وخلْع المسلمين من جُذور عقيدتهم، وإلقائهم في أحْضان الحضارة الأوربيَّة.



في الفترة التي خُطِّط فيها للقَضاء على الخِلافة الإسلاميَّة، كان محمد علي واليًا على مصر، كان محمد علي شخصًا سيِّئ السُّمعة، معروفًا بالقَسوة وغلظ الكبد، محبًّا للعظَمَة إلى حَدِّ الجنون، احتضنَتْه فرنسا احتِضانًا كاملاً؛ لينفذ لها كلَّ مخططاتها، أنشأَتْ له جيشًا مُدرَّبًا ومجهَّزًا بأحدث الأسلحة، وبنَتْ له أسطولاً بحريًّا، كما بَنَتْ له القناطر الخيريَّة لتنظيم عمليَّة الريِّ في مصر؛ لتعهد إليه بدورٍ خطيرٍ، أدَّاه بنَجاحٍ، وهو أنْ يَأخُذ لمصر مظاهر الحضارة الأوربيَّة؛ أي: الطريقة الغربيَّة في الحياة، وبمعنى أكثر تحديدًا: أنْ ينقل مصر من المرتكز الإسلامي إلى شيءٍ آخَر يُؤدِّي بها إلى الخروج من حيِّز الإسلام كليةً[1]، هذا الخروجُ من الإسلام اعتَبَره العلمانيُّون في بِلادنا مَكسَبًا وإنجازًا مُهِمًّا حقَّقه محمد علي لمصر، وتصوَّروا - ببلاهةٍ أو بقصدٍ - أنَّ القَضاء على محمد علي وتصفيته ودُخول الاستعمار إلى بلادنا؛ إنما كان لحِرماننا من مَكاسِب وإنجازات الحضارة الغربيَّة، وما تحمِلُه من أفكارٍ ونظريَّات ورُؤى ومفاهيم جديدة تُخالِف هذه الظُّلمة الدَّهماء الكامنة في مُتون المتأخِّرين المسلمين وشروحهم، بما فيها من تعقيدٍ وغُموض وإسفاف - على حَدِّ قولهم[2].




أسَّس له الفرنسيُّون تسعةً وعشرين مصنعًا في عام 1837.



أقنَعَه (لاميير) بإنشاء مدرسةٍ للهندسة العسكريَّة.

وفَّر له (تورنيه) وسائل النقل بالسِّكك الحديديَّة.

ساعَدَه (دي شارم) في بِناء الطُّرُق والجُسُور.

بحَث له (ليفيفر) عن المعادن وأقنَعَه باستِغلال الثروة المعدنيَّة إلى أقصى حدٍّ.

شرع له (لامي) في تنفيذ نفَق شبرا.

اهتمَّ (جافاري) و(جوندريه) بالصناعات الكيماويَّة.

أقامَ له (بوسكو) مزرعةً نموذجيَّة بشبرا تُرشِد الفلاحين إلى أنسَبِ طُرُقِ الزراعة.



عدل له (أوليفيه) أساليب الري التي كانتْ سائدةً في مصر منذ أقدم العُصور، وساعَدَه في إقامة المشاريع الكُبرَى على النيل.



أمَّا (روجيه)، فقد أقامَ له أوَّل نواةٍ لفرقةٍ موسيقيَّة كاملة العدَّة في مدرسة المدفعيَّة بطرة، فجِيء له بمجموعةٍ من الفنَّانين الممتازِين الفرنسيِّين مثل (ماشرو) و(آشار) و(ألريك)، الذين سجَّلوا له لوحات واقعيَّة تُعبِّر عن المذهب السائد في الفنِّ آنَذاك.



وفَّر الفرنسيُّون لمحمد علي معاهد الثقافة الفنيَّة للتوجيه والإعداد الفني الحر، الذي يجعَلُ من الفنان سيِّدَ نفسِه، يستَخدِم ملكاته وتصوُّراته وخَياله إلى أبعَدِ حَدٍّ ممكن غير مُقيَّد لا بمنهج ولا بتقاليد ولا دِين، قالوا له: إنَّ هذه المعاهد الفنيَّة هي سبيلُ نشْر الأخلاق العالية، وإنَّ الفنَّان ما هو إلا رسولٌ من رُسُلِ الإنسانيَّة، وهادٍ إلى الأخلاق الاجتماعيَّة الواجب توافُرها في المجتمع الحديث، أعَدُّوا له تمثالاً له ولابنه إبراهيم، ملَّكهم محمد علي مُقدَّرات مصر كلها، عيَّن محمد علي الفنان (ألريك) الذي أعدَّ له تمثاله بمدرسة الرسم بالجيزة.



أمَّا (لاربان)، فقد تولَّى قيادةَ مدرسة الهندسة العسكريَّة.

عين (دي بلفون) كبيرَ مهندسي مصلحة الطُّرُق والكَبارِي.

تولَّى (برون) إدارة مدرسة الطب.

أدار (ربرينو) مدرسة المدفعيَّة بطرة ثمانية عشر عامًا.

ورأس (دي شارم) مصلحة الطُّرق والكَبارِي... إلخ.



تزعَّم هؤلاء جميعًا (بارتلمي بروسير أنفانتان) الذي اشتَهَر (بالأب أنفانتان)، اشتَرَك (أنفانتان) في بناء القناطر الخيريَّة لمحمد علي، ومات له في هذه العمليَّة اثنا عشر رجلاً من رجاله بالطاعون، لكنَّه اعتَرَف في أحد رسائله بأنَّه لم يأتِ إلى مصر من أجل هذا الهدف.



كان مجموع رجال أنفانتان خمسةً وخمسين رجلاً، أتوا إلى مصر على ظهْر سفينتين، غادَرت الأولى ميناء مارسيليا الفرنسي في 18 مارس 1833 متَّجِهة إلى الإسكندريَّة بقيادة (بارو) و(فيلسيان دافيد)، وغادَرت الثانية الميناء الفرنسي نفسه في 23 سبتمبر من العام نفسه بقيادة (أنفانتان) نفسه، وما أنْ صَعَدَ (أنفانتان) على ظهْر السفينة حتى حيَّاه رِجالُه بنشيدٍ أطلَقُوا عليه (تحيَّة الأب)، سهر الرجال ليلتهم الأولى يُنشِدون أناشيد أسموها (الأناشيد السان سيمونيَّة)، قضت السفينة في عرض البحر تسعة عشر يومًا، وما أن اقتربت من ميناء الإسكندريَّة حتى رفَعُوا على ساريتها شعار (سان سيمون).



كان هؤلاء الرجال رجالَ فكرٍ وأدبٍ وسياسةٍ، وفن وموسيقا ورسم، وطب وهندسة، وزراعة وتجارة وصناعة، كان منهم كيميائيون وضبَّاط بحريَّة ورُؤَساء تحرير ومُحرِّرو صحف تصدُر في لندن وباريس، كان منهم أيضًا مستشرقون ودبلوماسيُّون ممَّن خدَمُوا في آسيا الصُّغرى وتركيا بالذات لفترةٍ طويلةٍ[3].



مَن هم هؤلاء الرجال؟ ولماذا جاؤوا إلى مصر؟ وما علاقتهم بالطهطاوي وعلم الاجتماع؟

هؤلاء الرجال هم أتْباع المفكِّر الفرنسي (سان سيمون) مؤسِّس علم الاجتماع وأستاذ (أوجست كونت)، أمَّا لماذا جاؤوا إلى مصر؟ فقد جاؤوا لضرْب الإسلام عن طريق تَلقِيح أفكاره بأفكار سان سيمون، ولهدف آخَر أكثر تحديدًا أسموه (تغيير نظرة الشرق المُحافِظ إلى المرأة)، وهي الأهداف نفسها التي سعَى إليها الطهطاوي وكرَّس لها حياتَه وجُهدَه وفكرَه، كما أنها هي الأهداف عينها التي قامَ بها علم الاجتماع في الماضي، ويستمرُّ في السَّير عليها اليوم في كلِّ جامعاتنا، بما فيها الجامعات الإسلاميَّة.



كان (رفاعة الطهطاوي) حلقةَ الوصل بين مصر والعالم الغربي من جهةٍ، وعلم الاجتماع من جهةٍ أخرى، ممثَّلاً في (أوجست كونت) وأتْباع (سان سيمون)؛ ولهذا فإنَّ الذين أرَّخوا لعِلم الاجتماع في مصر أوضَحُوا أنَّ الأفكار التي حملَها (الطهطاوي) تحدَّت الأفكار القديمة، وأعدَّت لمرحلة الانقطاع عن الماضي (أي: الإسلام)[4].



حينما نفَّذ (محمد علي) والي مصر سياسة التغريب ابتَعَث طلابًا شبَّانًا إلى فرنسا، وجعَل الطهطاوي معلمهم الديني، اتَّصل الطهطاوي أثناء بعثته إلى فرنسا (1826-1831) بأوجست كونت وتتبَّع أبحاثه، كما اتَّصل في نفْس الوقت بالفيلسوف الإنجليزي المُعاصِر لهما (جون ستيوارت ميل)، كانتْ شخصيَّته (الطهطاوي) محلَّ إعجاب (أوجست كونت)، وموضع تعليق الفيلسوفين الفرنسي والإنجليزي في الرسائل المتبادَلة بينهما[5].



اتَّصل (الطهطاوي) بأتباع (سان سيمون) في باريس، ثم قابَلهُم في القاهرة حينما جاؤوا إلى مصر داعِين إلى مذهَبِهم، ونقَل عنهم الكثيرَ من الآراء والأفكار والنظريَّات الاجتماعيَّة التي أسهَمتْ في فَساد إسلام المصريِّين، والمرأة المسلمة بصفة خاصَّة.



كان الطهطاوي - كما يقول الأستاذ (محمد قطب) - واحدًا من الأئمَّة العِظام يوم ذهَب إلى فرنسا، وعاد إلى مصر واحدًا من أئمَّة التغريب، ورسم نُقطة بداية تسرُّب الخطِّ العلماني إلى مصر والعالم الإسلامي، استقبَلَه أهلُه بالفرح يومَ عادَ من فرنسا بعد غيبة سِنين، فأشاحَ عنهم في ازدِراءٍ، ووسمَهُم بأنهم فلاَّحون لا يستحقُّون شرف استِقباله[6].



لكنَّ السؤال المهمَّ هنا هو: مَن هم أتْباع (سان سيمون) هؤلاء؟ وأين يلتَقِي بهم (الطهطاوي)؟

إنهم (ماسونيون) مثل أستاذهم، ويلتَقِي معهم الطهطاوي في نقطة تحقيق أهداف الماسونيَّة في القَضاء على الإسلام، وتدمير الخِلافة الإسلاميَّة، وتغريب المسلمين، سَواء أكان يَدرِي أو لا يدري أنهم ماسونيُّون.



في التاسع عشر من مايو 1825 مات (سان سيمون)، وقد أحاطَ به جمعٌ من أتْباعه المُخلِصين الذين آلوا على أنفُسِهم حمْل رسالة أستاذِهم من بَعدِه، من بين هؤلاء الأتْباع رجلُ المال اليهودي (أوليند رودريج)، والدكتور (بيلي)، والمشرع (دي فرجييه).



انضمَّ إليهم (أنفانتان) في اليوم التالي للوَفاة، قادَ أنفانتان الحركةَ الفكريَّة لمدرسة سان سيمون زُهاء ربع قرْن من الزَّمان، كرَّس هؤلاء الأتباع جُهدَهم ووقتَهم ومالَهم لإحياء دَعوة سان سيمون وتطبيقها في مصر، وكما ذكَرنا في فَصْلٍ سابقٍ فإنَّ (كارل ماركس) كان قد اتَّصَلَ بهؤلاء الأتْباع عن طريق الشاعر الألماني (هن)، وكان على صلةٍ وثيقةٍ بهم.



وذكَرنا أيضًا أنَّ (ماركس) امتَدَح (محمد علي)؛ لأنَّه الوحيد الذي استَطاع - في نظَرِه - أنْ يُطِيح بما أسماه (عمامة المراسم)، وأنْ يضَع بدلها رأسًا حقيقيَّة، إشارةً إلى ضَربِه للإسلام واستِبداله به الأفكار اللاإسلاميَّة[7].



تخرَّج العديدُ من هؤلاء الأتباع من مدرسة الهندسة العسكريَّة في باريس، لماذا مدرسة الهندسة العسكريَّة بالذات التي تجمَّع بها الأتباع، وكانت من أهمِّ عوامل نجاح دعوتهم؟ ولماذا قال (أنفانتان) عنها: "يجبُ أنْ تُصبِح مدرسة الهندسة العسكريَّة المجرَى الذي تَسِيرُ فيه أفكارُنا لتَشِيع في المجتمع الخارجي"؟ ولماذا أرسَلَ محمد علي مُبتعَثيه - وعلى رأسِهم الطهطاويُّ - إلى هذه المدرسة بالذات؟



علامات استفهام كثيرة تحتاج إلى مزيدٍ من البحث، أمَّا الشيء الواضح هنا، فهو أنَّ هذه المدرسة تمثِّل مَعقِلاً ماسونيًّا قويًّا التَقَى فيه الطهطاويُّ بأتْباع سان سيمون.



قبل أنْ يرحَلَ (الأتْباع) إلى مصر أسَّسوا لأنفُسِهم في باريس معبدًا خاصًّا أسموه (كنيسة شارع مونسيني)، اختارَ (الأتباع) كلاًّ من (بازار) و(أنفانتان) آباء لهذه الكنيسة، كما أسَّسوا أيضًا بعضًا من الأديِرَة الصغيرة، أعدَّ الأتْباع في هذا المَعبَد العُدَّة لدعوتهم الجديدة، وصاغُوا لها حِكَمَها وأناشيدَها، سنَقِفُ هنا عند أحد هذه الأناشيد، واسمه (نشيد افتتاح المعبد)، الذي تكشف كلماته عن المرامي اليهوديَّة لتدمير الدِّين عامَّة، والإسلام خاصَّة، يقول النشيد:

"إنَّ بابل الشرق القديمة وأهرامات مصر وكنائس آبائنا، كلها بجانب المعبد المارد تظهَرُ كالأقزام، وبجانب عظمته كالمتسوِّلين العُراة".



يُفسِّر طلعت عيسى هذه الكلمات فيقول: "يهدف أتْباع سان سيمون إلى تكوين وحدةٍ تشمَلُ الإنسانيَّة جَمعاء دُون اعتِبارٍ لاختلافٍ ديني أو عُنصري، فالدِّيانات القديمة التي قامَتْ في بابل ومصر وكنائس الآباء والأجداد، كلُّها تَتضاءَل أمام الوحدة الأصيلة التي سيُحقِّقها قيامُ المعبد الجديد، الذي تكون فضيلته الأساسية العملَ والإنتاج، معبد دعامته أخلاق دنيويَّة صناعيَّة بعيدة كلَّ البُعد عن النَّزعات الميتافيزيقيَّة أو التيولوجيَّة (الدينيَّة) التي تَسُودُ عصرَ ما قبل التصنيع".



ومن الجدير بالذِّكر أنَّ رئيس الحكومة ووزير الحربيَّة في فرنسا كان قد أصدَرَ أوامرَه بمنْع هذا النشيد ولو بالقوَّة.



حاوَل الأتْباع الدعوة إلى مذهبهم، وتعبئة الرأي العام الفرنسي للسفر إلى مصر في المدن الفرنسيَّة؛ مثل: ست، ومونبلييه، وليون وغيرها.



أدرك الفرنسيُّون الطابعَ الإلحاديَّ للدعوة، فواجَهُوهم بالاستِنكار والإهانة، والضرب والقذف بالحجارة، وحاوَلُوا إلقاءَ الأتْباع في نهر الرون، رفَع النساء والأطفال في وُجوههم شعارات: عاشَ الدِّين، عاشَ الصليب، ليسقُط الأنبياء المزيَّفون الأفَّاكون السياسيُّون ورِفاق المرأة، طالَبت الجماهيرُ بقطْع رقابهم، تصدَّى لهم الجيش والبوليس الفرنسي، وعمل على الإسراع برحيلهم إلى مصر التي أسماها (بلاد الخازوق)، وألقي القبض عليهم وقُدِّموا إلى محكمة السين بتُهمة تشويه القِيَم الأخلاقيَّة، وتمخَّضت المحاكمة عن سجن (أنفانتان) في عام 1832.



كان (أنفانتان) وفيًّا متحمِّسًا في تنفيذ مبادئ أستاذه (سان سيمون) رسول الإنسانيَّة - كما كان يُسمِّيه - وكان يعتَقِد أنَّ الله أرسَلَه لإنقاذ البشريَّة كما فعل من قبلُ عيسى ومحمد والأنبياء أجمعون، وذلك كما جاء في رسالته إلى أحد تلامذته.



بدأ (أنفانتان) في سجن (سان بلاجي) يُخطِّط للسفر إلى مصر؛ لتطبيق أفكار (سان سيمون) التي صبَغَها هو وأتباعه بصفة الحتميَّة، واعتبَرُوها لازمة التحقيق، كتب (أنفانتان) في مذكِّراته الخاصَّة عن مصر: "غادَرت سجني في الغرب، وسأضَعُ نفسي في خِدمتك".



لماذا كان يَسعَى الأتْباع إلى الرحيل إلى الشرق وإلى مصر؟ لنقف قليلاً عند كلمة "الرحيل إلى الشرق وإلى مصر"، ولنَرَ جذور ارتباطاتها بالماسونيَّة.



جاء في الرسائل التي أرسَلَها أنفانتان إلى رجاله:

"الشرق، تلك الكلمة الساحرة المليئة بالضِّياء والغُموض، الشرق الغامض غموض الصحراء، يمكنك أنْ تبشِّر الشرقَ بمقدمي، وأنْ تعتبرَه الوطن الذي نرنو إليه.. الشرق معناه مصر الساحرة، أرض فرعون وموسى وأرض النيل".



وعن ارتباط الشرق ومصر بالماسونيَّة، رجَعنا إلى مجموعة المحاضرات التي أُلقِيتْ وكُتِبتْ إلى أعضاء المحفل الإنجليزي الماسوني الأعظم، والتي ضُمَّت في كتابٍ يحمل اسم (معنى الماسونية) ألَّفه (ولمشهرست) الذي يُوصَف بأنَّه مؤرخٌ متميِّزٌ عالِمٌ بالدِّيانات، خدَم الماسونيَّة اثنين وثلاثين عامًا.



يقول (ولمشهرست): "إنَّ الأسئلة التي يطرَحُها كلُّ مَن يَدخُل المحفل الماسوني: مَن أنا؟ من أين أتَيْتُ؟ وأين سأذهب؟ تجيب عليها الماسونيَّة إجابات مشرقة ونورانيَّة: إنَّنا أتينا من الشرق الغامض، المصدر الأبدي للضِّياء والحياة... وفي الدرجات العُليا من الماسونيَّة من المفروض على الماسوني أنْ يوسع معرفته، وأنْ يتحقَّق من أنَّ المصدر الأساسي للحياة ليس في الغرب وليس في هذا العالم، إنَّه في الشرق الذي أتَيْنا منه أصلاً، إنَّ كلَّ الحياة الإنسانيَّة نشَأت في هذا الشرق الغامض وانتَقلتْ معنا، إنَّ الغرب يجبُ أنْ يعود مرَّة أخرى إلى مصدره، إنَّ الماسونية ما هي إلاَّ سلسلة من التمثيليَّات الدراميَّة التي تهدف إلى إعداد هؤلاء الذين يُعنَون باكتِشاف فَحواها، مُستَفِيدين من التلميحات التي تُطلِقها في شكلٍ مجازي، وبالأمثلة التي تُقدِّمها، والتوجيهات التي تُعزز بمقتضاها عودتنا إلى الشرق... نحن نعرف كيف أنَّ الطموحين للحكمة الغامضة زاروا مصر"[8].



إنَّ تفسير كلِّ ما سبق، وقراءة الوثائق الخاصَّة بمجيء الأتْباع إلى مصر، والتي ظلَّت محبوسةً وسريَّةً في وزارتي الحربيَّة والخارجيَّة الفرنسيتين - لا تكشف إلاَّ عن هدفٍ بعيدٍ، هو التمهيد لقِيام الدولة اليهوديَّة في الشرق، وتحقيق الأحلام اليهوديَّة في التوسُّع من النيل إلى الفرات، والتي لا تقومُ إلا بضرب الإسلام وتغريب المسلمين.



صحيحٌ أنَّ هذا الهدف لم يَظهَر بوضوحٍ في هذه الوثائق، وإنما يُفهَم عبر التلميحات التي جاءَتْ عبرها، كانت كلمات (أنفانتان) وتصرُّفاته لا تخلو من المجازات والغُموض؛ مثل قوله لأحد رجاله: "نعم، إنَّني جئتُ إلى مصر لأقومَ بتوصيل البحرين بعضهما ببعض، وأنت قد جئت لنفس المهمة أيضًا، ولكنِّي جئتُ إلى مصر لأقوم كذلك بشقِّ قناة بنما".



ويفسر ذلك قول (ولمشهرست): "إنَّ تعاليمنا محجوبة الهدف، وتأتي في صورة مَجازات واستعارات رمزيَّة، إنَّ الأسرار العميقة للماسونيَّة لا تطفو على سطح الشعائر ذاتها، وهي مثل الأسرار العميقة للحياة: محجوبة بشدة، ومخبَّأة بإحكامٍ".



أقرَّ رجال الاجتماع في بلادنا أنَّ مجيء الأتباع إلى الشرق كان يحمل وراءه غايات وأهدافًا سياسية واقتصادية واجتماعية، وأنَّه كان استكمالاً لِحَملة بونابرت على مصر.



جاء في خِطاب أحد الأتباع إلى (أنفانتان) إشارة صريحة لذلك، يقول فيها: إنهم "أمام حملة مسيحيَّة جديدة، بدأتها فرنسا الجمهوريَّة في عام 1799، وأُعِيدت هذه الحملة عن ضميرٍ مخلصٍ لذات الغاية في عام 1833".



كانت الحملة الأولى صليبية عسكرية، أمَّا الحملة الثانية، فهي حملة يهودية ماسونية تحت مسمَّى (المسيحيَّة الجديدة).



هذه المسيحيَّة الجديدة كما جاءت في كتابات (سان سيمون) في 1825 هي (الشيوعيَّة)، التي تقومُ في صورة مبادئ لأخلاقٍ اجتماعيَّة ذات مظهر مسيحي تكونُ لصالح الطبقة العاملة، ولا مكان فيها لما يُسَمُّونه بالعبادات والطقوس، وليس فيها إلهٌ، ولا جنَّة ولا نارٌ، ولا تهديد ولا وعيد.



هذا، وقد عبَّر (أنفانتان) عن ذات الهدف في رسالته إلى تلميذه (بارو) مُشِيدًا بالدور الذي أسهَمَ فيه محمد علي لإنجاز هذا الهدف، فقال: "لقد حطَّم النيل جسوره، واندَفَع إلى مسافاتٍ تجاوزَتْ بكثيرٍ ما وصَل إليه سيره يومًا ما، حاملاً المبادئ التي أثارَها نابليون على ضفافه، والتي أضفَى عليها محمد علي الخصوبة...".



ورغم الدِّفاع المستميت من جانب رجال الاجتماع في بلادنا عن سان سيمون وأتْباعه، فإنَّ الوثائق أجبرَتْهم على الاعتراف بأنَّ للحَملة غايات دينيَّة أو سياسيَّة خفيَّة.



يقول طلعت عيسى مُعلِّقًا على خِطاب لاميير لأنفانتان: "كيف يربط لاميير بين الحملتين؟ كيف يعتبر أنَّ رحيل أتباع سان سيمون إلى مصر هو حملة مسيحيَّة جديدة؟ هل كانت وَراء أهداف المدرسة السان سيمونية غايات دينيَّة أو سياسيَّة خفيَّة؟ وما معنى خِطاب أنفانتان إلى بارو قبل سفَرِه إلى مصر يُوصِيه قائلاً: "عليك أنْ تطلع وتكون على علمٍ تامٍّ بجميع الأعياد الإسلاميَّة وبتقاويم المسلمين الدالة على هذه الأعياد، وعليك أنْ تبحث عن كلِّ ما يقرب الصلات الشرقية والغربية المحمدية والمسيحية"؟



قلنا: إنَّ الطهطاوي ابتُعِث إلى مدرسة الهندسة العسكريَّة بباريس، وهي المدرسة التي تخرَّج فيها (أتباع سان سيمون)، والتي وصَفناها بأنها معقل ماسوني مهم، في هذه المدرسة تمَّت إعادة تشكيل هويَّة (الطهطاوي)؛ ليُشارِك الأتباع في ضرب الإسلام وتغريب المسلمين.



الإسلام عند الأتْباع مجموعة نُظُمٍ بالية لا بُدَّ أنْ تُوجَّه إليها الضربات، ولا بُدَّ من إعداد وتعبئة الرجال الذين يتَّجِهون من الغرب إلى الشرق لأداء هذه المهمَّة، ولم يكن (الطهطاوي) إلاَّ واحدًا من هؤلاء الرجال المتحمِّسين المستعدِّين للقِيام بهذا العمل، والمتشرِّبين لما عند الغرب تشرُّبًا تامًّا، هذا ما تكشفه رسالة (هنري فورتيل) إلى (أرليه ديفور)، التي يقولُ له فيها: "صديقي، ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ أهمَّ عملٍ لنا في فرنسا سوف يقوم على إعداد الرجال المتحمِّسين للتدفُّق من الغرب إلى الشرق... يحملون الضربات القاضية للنُّظُمِ البالية، وهم في غَمرة الحماس الذي يُصاحِب إنشادهم للمارسلييز".



حدَّدت الوثائق الفرنسيَّة السبيلَ الذي اتَّبعه الأتباع في ضرْب الإسلام وتغريب المسلمين، وهو السبيل نفسه الذي سلَكَه (الطهطاوي)، تقول الوثائق: إن الأتباع "كانوا يهدفون إلى تلقيح الأفكار القديمة التي تسودُ الشرق بأفكارٍ جديدة ظهرت في الغرب وتأكَّد نجاحُها، أو بمعنى آخَر: كانوا يهدفون إلى تغيير الأساليب القديمة التي عفا عليها الفكر والزمن بأساليب حديثة، وتحويل العادات العتيقة إلى عاداتٍ تُلائِم مُقتَضَى الزمان والمكان".



سار (الطهطاوي) على هذا النهج نفسه؛ فحقَّق نجاحًا أذهَلَ أعداء الإسلام بمختلف ميولهم واتِّجاهاتهم؛ هذا "ز. ليفين" يقول في مُؤلَّفه الذي يَحمِل طابعًا ماركسيًّا: "لم يكن هناك بُدٌّ من توضيح المفاهيم الجديدة للقارئ بالمزاوجة بينها وبين الأفكار المألوفة، وكان على الطهطاوي أنْ يُعبِّر عن الأفكار الجديدة في صِيغة قديمة، فهو في سِياق دفاعه عنها يُورِد عشرات من الاستِشهادات من القُرآن والأحاديث النبويَّة وأمثلة من التاريخ العربي، ويَسُوق المقارنات في مُصطَلحات إسلاميَّة، ويُورِد آراء لأعلام عرب تتَّفق مع ما يذهَبُ إليه، وإنَّ الدقَّة التي يفعل بها الطهطاوي ذلك لَتشهَدُ بشكلٍ غير مُباشِرٍ على فهْمه العميق لغَرابة الأفكار والمفاهيم الجديدة بالنسبة لِمُواطِنيه.. وهو لا يجدُ فرقًا كبيرًا بين مبادئ القانون الطبَعِيِّ والشريعة، ويُحاوِل التدليل على أنَّ الأشكال الأوربيَّة للنِّظام الاجتماعي معروفة للمسلمين منذ زمنٍ بعيد، ولا تَعارُض بينها وبين الإسلام، لقد كان نشاط الطهطاوي أوَّل مساهمة كبرى في الدعوة لآراء المنورين الفرنسيين الاجتماعية-السياسية بين العرب"[9].



هذا المسلك الذي سلَكَه (الطهطاوي) هو المسلك نفسه الذي يَسلُكه اليوم مَن يُحاوِلون تأصيلَ علم الاجتماع أو علم النفس في بلادنا، فيُلبِسونهما رداءً إسلاميًّا، مُتَجاهِلين أنَّ الإسلام والكفر لا يلتَقِيان.



انطَلَق الأتْباع والطهطاوي من مدرسة الهندسة العسكريَّة لإنجاز هدفٍ أكثر تحديدًا، وهو إفسادُ المرأة المسلمة، كان الأتْباع يسعَوْن إلى تغيير نظرة الشرق المحافظ إلى المرأة.



وكانوا وهم يتجوَّلون في المدن الفرنسيَّة يرفعون شعار أنهم ذاهبون للبحث عن المرأة في مصر، ورغم أنَّ رجال الاجتماع في بلادنا يقولون: إنَّ البحث عن المرأة رمزٌ حركي (للجمهوريَّة)، فلا فرقَ يبدو عندنا؛ لأنَّ (الجمهوريَّة) كانت تعني (الشيوعيَّة) كما تقول وثائق الشرطة الفرنسيَّة عن الأتْباع، كان الأتْباع يسعَوْن إلى تغيير نظْرة الشرق المُحافِظ لتتَّسق مع نفْس نظرة كلٍّ من الأستاذ والأب للمرأة، كان (أستاذُهم) سان سيمون منغمسًا في الحب المفتوح دون أنْ يُبشر به، كما تقول موسوعة العلوم الاجتماعيَّة[10]، أمَّا (الأب) أنفانتان، فقد كان من أنصار الحب المفتوح مثل أستاذه.



وتشهَدُ الموسوعة الأمريكيَّة[11] بأنَّ لأنفانتان نظرةً متطرِّفة عن الزواج، الذي رأى فيه ضرورة أنْ يكون مرنًا مطَّاطًا يُوافِق الأمزجة الخاصَّة لأطرافه، أمَّا موسوعة تشامبرز، فقد شهدت أنَّ (أنفانتان) قسَّم الزواج إلى نوعين: أولهما: دائم بحيث يَتناسَب مع الأمزجة المستقرَّة، والثاني: مُتغيِّر ووقتي يُلائِم الأمزجة الحيَّة والمتقلِّبة[12].



وكما أكَّدت الموسوعة الأمريكيَّة اعتِقال الحكومة الفرنسيَّة لأنفانتان وإيداعه السجن بسبب أفكاره التدميريَّة، فإنَّ الموسوعة البريطانيَّة حدَّدت أنَّ اعتقاله كان بسبب قِيادته لجماعةٍ سريَّة محظورة، وبسبب تشجيعه لِمُمارَسات مضادَّة للأخلاق العامة[13].



أمَّا (الطهطاوي)، فقد دعا إلى تحرير المرأة؛ أي: سُفورها، وإلى اختلاطها بالرجال، بل إنَّه أزالَ عن الرقص المختلط وصمةَ الدنس، فقال: إنَّه حركات رياضيَّة مُوقَّعة على أنغام الموسيقا، ولا ينبغي النظَر إليه على أنَّه عمل مذموم.



امتدحت المشتغلات بعِلم الاجتماع في بلادنا أفكار وآراء (الطهطاوي)، وقلن: إنَّ قيمة وأهميَّة الأفكار التي نادَى بها المجدِّدون الإسلاميُّون تنبع من قُدرتها على التحريض على التمرُّد، والثورة على الأوضاع القائمة التي تميَّزت بالتخلُّف والجمود، وسفَّهن ممَّا أسمينَه بالخِطاب السلفي الرجعي، الذي ارتَبَط بحسن البنا وحسن الهضيبي وسيد قطب، كما امتَدَحنَ أفكار (قاسم أمين) التي جاءت امتدادًا لأفكار (الطهطاوي)، وركَّزن بصفةٍ خاصَّة على قول الأوَّل بأنَّ الحِجاب يخلُّ بنظام الجسد، ويُضعِف الأعصاب، وأنَّه أثرٌ من آثار الاستبداد الذي كبَّل الحياةَ السياسيَّة المصريَّة، وأنَّه فُرِضَ على المرأة لإعلان ملكية الرجل لها واستئثاره بها.



جاءَت الصَّحوة الإسلاميَّة لتَضرِب هي بدَوْرِها أماني وأحلام المُشتَغِلات بعلم الاجتماع في إفساد المرأة المسلمة في الصميم، ها هي (ليلى عبدالوهاب) - أستاذة الاجتماع في مصر - بعد أنِ امتَدحَتْ آراء الطهطاوي، تشهَدُ بنفسها على بُذور انطِفاء جَذوتها، ممثَّلة في انتِشار الحِجاب بين أعدادٍ كبيرةٍ من النِّساء من مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعيَّة، وفي الريف والحضر، سجَّلت بنفسها إيمان النساء بأنَّ المرأة إذا خرَجتْ سافرةً استَشرَفها الشيطان، وسطَّرت بنفسها الآيات الدالَّة الداعية إلى الحِجاب في سورتي الأحزاب والنور، وسجَّلت نظرة النساء إلى قاسم أمين وهدى شعراوي على أنهما صنمان، وأنهما يُمثِّلان النقطة السوداء في تاريخ المرأة، وشهدت أيضًا رفْض النساء لِحُكمِ المرأة ورئاستها للدولة وللوزارة؛ استِنادًا إلى قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما أفلَحَ قومٌ ولَّوا أمرَهم امرأة))[14].



أردنا أنْ نقول هنا: إنَّ الأفكار التي حملها الطهطاوي والاتِّصال بالغرب قد مهَّدا لتأسيس عِلم الاجتماع في مصر، أثبتنا هنا الارتباط بين الأهداف الماسونية وأهداف أتْباع سان سيمون الذين التَقَى بهم الطهطاوي في مدرسة الهندسة العسكريَّة بباريس، ونفذ معهم ما سعَوْا إليه من ضربٍ للإسلام وتغريبٍ للمسلمين، وإفسادٍ للمرأة المسلمة؛ عن طريق تَلقِيح أفكار الإسلام بأفكار سان سيمون.






[1] ليلى عبدالوهاب، تأثير التيارات الدينية في الوعي الاجتماعي للمرأة المصرية، الدين في المجتمع العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1990، ص281-295.




[2] معن زيادة، معالم على طريق تحديث الفكر العربي، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة، الكويت، 1987، ص174.




[3] انظر تفصيلاً لكلِّ ما جاء في هذه المقالة عن أتْباع سان سيمون في: محمد طلعت عيسى، أتباع سان سيمون: فلسفتهم الاجتماعية وتطبيقها في مصر، رسائل جامعية، مطبوعات جامعة القاهرة، 1957، انظر أيضًا: الوثائق المهمَّة التي جاءت في الرسالة والتي استندنا إليها هنا ص172حتى 283.




[4] انظر الفصل الخاص (هل تحتاج بلادنا إلى علماء اجتماع؟).




[5] مصطفى فهمي وآخرون، مبادئ علم الاجتماع، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الأولى 1954، ص (و، ز).




[6] تابع: طلعت عيسى ص77، 81.




[7] ز.ا. ليفين، الفكر الاجتماعي والسياسي الحديث، ترجمة: بشير السباعي، دار ابن خلدون بيروت، 1978، ص26.




[8] W.l.WILMSHURST. The Meaning Of Masonary,Bell publishino Co.,N.y., 1980، P.29,30,48,50,178,179.




[9] تابع: ليفين ص36.




[10] Martin U.Martel, Saint Simon,The Encyclopedian Of Social Sciences,The Fress.U.S.A,v.13.Pp.593-44.




[11] Corporation,U.S.A ,V.10.P.333 The encyclopedia Americana,




[12] Chambers Encyclopedia,London,1973,v.8.P.172-173.




[13] The New Encyclopedia Britannica,E.B.inc.,London,1973-74V.3 P844.




[14] محمد قطب، واقعنا المعاصر، مؤسسة المدينة، جدة، 1989 ص205-210.











__________________
اذا الايمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحى دينا
ومن رضى الحياة بغير دين
فقد جعل الفنـاء له قرينا


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الى ملقى الشفاء عبر الفيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 82.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 80.19 كيلو بايت... تم توفير 2.11 كيلو بايت...بمعدل (2.56%)]