من الشيوخ إلى الشبان مصطفى لطفي المنفلوطي - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         كف ذهب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          قراءة في المجموعة المسرحية: (السقوط) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الجدار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ما قيل في استعارة الكتب من الشعر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 6 )           »          من قِصص الأطفال الإسلامية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 4 )           »          نظرات في "تاج العروس" للزَّبيدي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6 )           »          نعم للاَّدينيّ ولا للدِّيني!! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          مذاقات خاصة (قصة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ثورة القراطيس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          عبر من التاريخ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-11-2020, 12:42 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,280
الدولة : Egypt
افتراضي من الشيوخ إلى الشبان مصطفى لطفي المنفلوطي

من الشيوخ إلى الشبان





مصطفى لطفي المنفلوطي








الكتاب: النظرات.
المؤلف: مصطفى لطفي بن محمد لطفي بن محمد حسن لطفي المَنْفَلُوطي (المتوفى: 1343هـ).




لا نستطيع أن ننكر عليكم معشر الأبناء أن شبابكم أعظم قوة ونشاطًا، وأبعدُ همة وأقوى عزيمة من شيخوختنا، وأن أيدينا الشاحبة المعروقة لا تستطيع أن تصلَ إلى ما تصل إليه أيديكم الفتيَّة المقتدرة، وأن آراءكم وأفكاركم وجميع تصوراتكم وآمالكم التي تتلوَّن بها شبوبيتكم أكثرُ حِدة وحرارة، وأبعد غورًا وعمقًا من آرائنا وتصوراتنا.

ولكن الذي ننكره عليكم ونعتِبُ عليكم فيه أشد العتب هو زِرايتكم علينا، واحتقاركم لنا، ورميكم إيانا بالجمود مرة، والخَرَف أخرى كلما اختلفنا معكم في شأن من الشؤون.

كما أننا ننعَى عليكم كبرياءَكم وخُيلاءكم واعتدادكم بأنفسكم ذلك الاعتداد العظيم الذي يخيَّل إليكم معه أن هذه الألوان الجميلة التي تتلوَّن بها حياتكم الحاضرة إنما هي خاصة بكم ووقفٌ عليكم، لم تمرَّ بعصر غير عصركم، ولم يَزْهُ بها شباب غيرُ شبابكم، وأنكم أنتم أصحاب الفضل الأول في ابتكارها وافتراع عُذرتها، ولو أنكم استطعتم أن تحملوا أنفسكم على الرَّويَّة والأناة، وأن تنتقلوا بأنظاركم من الحاضر إلى الماضي، وإن لم يكن ذلك من طبيعة الشباب ولا من خصائصه - لعلمتم أن هذا العهد الذي يمرُّ بكم اليوم، والذي تفاخروننا به وتدِلُّون علينا بأحلامه وأمانيِّه وتصوراته وخيالاته قد مر بنا مثله في زماننا؛ فقد كان لنا شباب مثل شبابكم، نتصور فيه كما تتصورن، ونفكر كما تفكِّرون، ونردِّد في أنفسنا وأحاديثنا وكتاباتنا جميعَ هذه الآراء والأفكار التي تردِّدونها اليوم، حتى انطوى ذلك العهد، وزالت معالِمه، وهدأت على أثره تلك الثورة النفسية الهائلة التي كانت تعترك بين جوانحنا، ودخلنا غمار الحياة الحقيقية، حياة الجِدِّ والعمل، والنظر والتأمل، والخبرة والتجرِبة، فاستطعنا أن نرجع إلى نفوسنا، ونثوب إلى رُشدنا، وأن نهبط بهدوء وسكون إلى أعماق قلوبنا، ونستعرض تلك الآراء والأفكار والأحلام والآمال بإمعان وتدقيق، فاستطعنا أن نميز صالحها من فاسدها، وصادقها من كاذبها، ومعقولها من موهومِها، وأن نقلب الأشياء على جميع وجوهها، ونرى وجوه الحُسن فيها ووجوه القُبح، ونوازن بين هذه وتلك، فأخذنا بما أربت حسناتُه على سيئاته، واطرحنا ما زادت سيئاتُه على حسناته، فلا فضل لكم - في الحقيقة - في هذا الذي تزعمون أن لكم الفضلَ فيه وحدكم من دون الناس جميعًا، إنما الفضل للشباب ومِزاجِه وطبيعته وحدَّته، ولا علاقة للعلم والجهل والذكاء والغباوة والتقدم والتأخر بشيء من ذلك.


وللشباب خصائص كثيرة، وصفات متعددة، وأخص صفاته: قِصر النظر، وسرعة الحُكم، والعجز عن إحكام الصلة بين أدوار الزمن الثلاثة: ماضيه وحاضره ومستقبله؛ فهو لا يستطيع أن يتصور تصورًا ثابتًا متينًا أن الماضي أساس الحاضر، ومنبع وجوده، لا يشرق إلا مِن مطلعه، ولا ينبت إلا في تربته، وأن المستقبلَ بيد الطبيعة القاسية، وقوانينها الصارمة، وليس أقرب إليه من أن يتصور أن في استطاعته أن يمحوَ بيده في لحظة واحدة وجهَ الكون بأرضه وسمائه، ثم يخلقه خَلقًا جديدًا على الصورة التي يريدها ويتصورها، وأن في إمكانه أن يحيل التراب أمواهًا، والأمواهَ ترابًا، وأن يحجب بيده وجه الشمس، فلا ينبعث لها شعاع إلا بإرادته، وأن يرغمها متى أراد أن تمزق حجاب الليل وتبرز في سمائه، ولا يزال يتخبط في أمثال هذه التصورات والأحلام التي لا فائدة فيها ولا نتيجة لها حتى تطلع عليه أولُ طليعة من طلائع الشيخوخة، فتهدأَ ثَورته، وتفتُرَ حدته، ثم لا يلبث أن يسقط جاثيًا بين يدي القوة الإلهية والقوى الطبيعية، معترفًا بعجزه وقصوره وفراغ يده من كل حولٍ وقوة، هاتفًا: إن للكون إلَهًا لا أستطيع محادَّته، وللطبيعة سنَّة لا أستطيع تبديلها.

كنا نفكر كثيرًا في شأن المرأة كما تفكرون اليوم، ولا نجد حديثًا ألذَّ ولا أطرب من الحديث عنها، وكنا لشدة إعجابنا بها واهتمامنا العظيم بإرضائها وتدليلها والوقوع من نفسها موقعًا جميلاً ندافع عنها ضد أنفسنا، ونطلب لها من النفوذ والسيطرة علينا أكثرَ مما تطلبه لنفسها، ونتمنى بجدع الأنف لو أننا رأيناها متمتعة بالحرية إلى أقصى حدودها، فتتبرج كيف تشاء، وتُسفر كما تريد، وتجلس إلى الرجل جنبًا لجنب في المجتمعات العامة والخاصة دون أن يعارضها معارض، أو يكدر عليها صفوَها مكدِّر، بل كنا نذهب في مجاملتها ومحاسنتها إلى أكثر من ذلك، فكنا نغتفر لها سيئاتها الأدبية ونسميها سقطات - أي: هفوات فردية لا أهمية لها - ونغريها بمحاسبة زوجها حسابًا شديدًا على خيانته لها، ومقابلة فعلاته بمثلها؛ لأننا كنا نقرر لها مبدأ المساواة بينها وبينه، ونقول لها: ليس من العدل أن يغضب الزوج من خيانة زوجته إذا كان هو يخونها، وكنا نظن أن هذه الآراء آراءٌ حقيقية، راسخة في نفوسنا، صادرة من أعماق قلوبنا، ثم علمنا بعد ذلك أننا كنا مخدوعين في أمرها، وأنها آراء الشباب وخواطره، وألاعيبه ودعاباته، وأحلامه وتصوراته، ولا يثقل على الشاب في مفتتح حياته شيءٌ مثل ذلك الحجاب المسبل على وجه المرأة، وذلك الجدار القائم بينها وبينه.

وكنا نبتهج بكل جديد كما تبتهجون، وننفِر من كل قديم كما تنفِرون، ونعُدُّ الأولَ آية الآيات مهما سخُف واستبرد، والثانيَ نكبة النكبات مهما غلَتْ قيمتُه وعظُم قدره، لا لأننا وازنَّا بينهما وفاضلنا بين مزاياهما فحكمنا عليهما، بل لأننا كنا قريبي عهد بزمن الطفولة، والطفل سريع الملل، كثير السآمة، لا يصبر على لعبته أكثر من يوم واحد حتى يمَلَّها فيكسرَها، ويستبدل منها غيرها.

وكنا مولَعين بالتقليد وَلَعَكم به، لا نكاد نعرف لأنفسنا صورة خاصة ترتكز عليها أعمالنا في الحياة، بل كانت تمر بنا جميع الصور على اختلاف أنواعها وألوانها، فنلتقطها بأسرعَ مما يلتقط "القلم" صوره، كأن فضاء حياتنا معمل لتجاريبِ الحياة واختباراتها.

وكان العارف منا بلغة أجنبية لا يلبث أن يفتتن بها وبأصحابها افتتانًا شديدًا ربَّما حمله على احتقار لغته وتاريخها، فيرتفع عن ذِكر رجالها وعظمائها في أحاديثه واستشهاداته، ويسخَر منهم كلما جرى ذِكرُهم على لسان أحد غيره، لا لأنه يفهمهم أو يفهم غيرهم، بل لأنه كان بسيطًا غريرًا يحتقر كلَّ ما في يده، ويستعظم كل ما في يد غيره.

ولم نعرف إلا بعد زوال ذلك العهد أننا كنا مخطئين في جميع هذه التصوُّرات والأفكار، وأنها لم تكُنْ عقائدَ راسخة في نفوسنا، بل أشباحًا وصورًا تتراءى في سماء حياتنا، فنعجب بها، ونستطير فرحًا وسرورًا بجمال منظرها وبهجة ألوانها، فأصبحنا معتدلين في آرائنا، متَّئِدين في أحكامنا، نحب حرية المرأة ولكنا نكرهُ فِسقها وفجورها، ونأخذ مواد المدنية والرقي من الأمم المتمدينة ولكنا لا نقلدها، ونحب أدب الغربيين وعِلمهم، ونُعجَب بأدبائهم وعلمائهم، ولكنا لا نحتقر من أجل ذلك رجالَنا وتاريخنا.

نحن لا نطلب منكم معشر الأبناء وأنتم في ثورة الشباب ونشوته أن تكونوا معتدلين متَّئدين في أحكامكم وتصوُّراتكم، أو هادئين في مطامعكم وآمالكم؛ فليس من الرأي أن نطلب عندكم ما لم نكُنْ نطلبه عند أنفسنا، ولكنَّ أمرًا واحدًا كنا نحرص عليه في عهدنا أشدَّ الحرص، هو الذي نطلب إليكم أن تحرصوا عليه مثلَنا، وتضنوا به ضنَّنَا:
كنا نعتقد مثلكم أننا خير من آبائنا وأجدادنا، وأوسع منهم علمًا، وأقوى إدراكًا، وربما اعتقدنا في الكثير منهم كما تعتقدون فينا اليوم: أنهم جاهلون، أو مخرِّفون، أو متأخِّرون، أو جامدون، إلا أن ذلك لم يكن يمنعنا من أن نحفظَ لهم منزلة الأبوة وكرامتها، فلا نلقبهم بلقبٍ من هذه الألقاب التي تلقبوننا بها، ولا نذكُرهم في حضورهم أو غَيبتهم بكلمة سوءٍ تنغِّص عليهم ما قُدِّر لهم أن يقضوه بيننا من أيام حياتهم، وكان شأننا معهم في برِّهم وإكرامهم واحترام عقائدهم ومذاهبهم مع اتساع مسافة الخُلف بيننا وبينهم - شأنَ خالد بن عبدالله القسري أمير العراق إذ كان مسيحيًّا فأسلَم وحسُن إسلامه، وكان أبوه لا يزال على دِينه، فطلب إليه أن يبني له بيعة في قصره يقوم فيها بأداء واجباته الدِّينية، فبناها له كما أراد، ولم ينعَ عليه شأنًا من شؤونه طول أيام حياته حتى ذهَب إلى ربه.

ذلك ما نضرَع إليكم فيه أن تحفظوه لنا كما حفِظناه من قبلِكم لآبائنا وأجدادنا، واذكروا أنْ سيأتي عليكم ذلك اليوم الذي أتى علينا، وأنكم ستكرَهون فيه أن يعاملكم أبناؤكم وأحفادكم بمثل ما تعاملوننا به اليوم؛ فاتقوا الله فينا أن يعامِلَكم أبناؤكم وأحفادكم بمثل ما تعاملوننا به اليوم، فاتقوا الله فينا وفي شيخوختنا، فنحن آباؤكم الذين ولَدْناكم، وأساتذتكم الذين ربَّيناكم، ومن أكبرِ العار عليكم وعلى تاريخكم أن تسبُّوا أساتذتكم وآباءكم، وأن ترموهم في وجوههم بالجهل والجمود، وما هم بجاهلين ولا جامدين، ولكنهم شيوخٌ عاجزون!



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.67 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.98%)]