(1) أوجه التشابه بين الأحداث أيام التتار والأحداث التي نعيشها - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         فتاوى الشيخ مصطفى العدوى من خلال صفحته على الفيس ***متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 95 - عددالزوار : 5833 )           »          الاعتدال عند النقاد في الجرح والتعديل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 6 )           »          سجدة سورة ص (اخر مشاركة : منال رحمى - عددالردود : 1 - عددالزوار : 36 )           »          عوامل إصلاح المجتمع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          هل النساء مساويات للرجال في الثواب والعقاب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          درب الأخوة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          فوائد نحوية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          قوة الإيمان وترسيخه في ضوء آية الكرسي وما بعدها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 13 )           »          أقسام الناس فى التوبة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : برينسس لى لى - عددالردود : 1894 - عددالزوار : 88651 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #51  
قديم 26-09-2019, 08:18 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 15,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التتار من البداية إلى عين جالوت

- التتار من البداية إلى عين جالوت

المفاوضات بين التتار والخلافة العباسية (51)



راغب السرجاني



لم يضيع بيجو الوقت، فانتقل بجيشه من الأنبار مباشرةً إلى شمال بغداد وحاصرها، فطوقت بغداد بين هولاكو وبيجو وكتبغا.
فاستغل مؤيد الدين العلقمي الفرصة وقال للخليفة: لابد أن نجلس مع التتار على طاولة المفاوضات، وكان الخليفة عارفاً أنه إذا جلس قوي شديد القوة مع ضعيف شديد الضعف، فإن هذا لا يعني أبداً مفاوضات، وإنما يعني استسلاماً، وفي الاستسلام عادة ما يقبل المهزوم بشروط المنتصر دون تعديل أو اعتراض،

ومع ذلك وافق الخليفة المسكين على الاستسلام، أي: على المفاوضات، فبعث وفداً رسمياً للمفاوضات مكوناً من مؤيد الدين العلقمي الشيعي الذي يكن في قلبه كل الحقد والغل والغيظ على الخلافة العباسية، وأرسل معه البطريرك النصراني ماكيكا، فكان الوفد الرسمي الممثل للخلافة الإسلامية العباسية العريقة في المفاوضات مع التتار لا يضم إلا رجلين فقط: أحدهما: شيعي، والآخر: نصراني.
فدارت المفاوضات السرية جداً بين هولاكو وبين ممثلي الخلافة العباسية الإسلامية، وأعطيت الوعود الفخمة من هولاكو لكليهما إن ساعداه على إسقاط بغداد، وكان أهم هذه الوعود أن يكونا عضوين في مجلس الحكم الجديد الذي سيحكم العراق بعد احتلالها من التتار، فعاد المبعوثان الساميان من عند هولاكو إلى الخليفة بالشروط التترية، وهذه العروض والوعود كانت:

أولاً: إنهاء حالة الحرب بين الدولتين، وإقامة علاقة سلام دائم.
ثانياً: زواج ابنة هولاكو الزعيم التتري، الذي سفك دماء مئات الآلاف من المسلمين بابن الخليفة المسلم المستعصم بالله، وكان هذا شيئاً كبيراً على المستعصم بالله.
ثالثاً: بقاء المستعصم بالله على كرسي الحكم، وكان هذا شيئاً مهماً جداً بالنسبة له.
رابعاً: إعطاء الأمان لأهل بغداد جميعاً لو فتحت أسوارها.
وأما الشروط

فأولها وأهمها: قمع حركة الجهاد التي أعلنت في بغداد؛ لأن الدعوة إلى الجهاد ستنسف كل مباحثات السلام، وعلى خليفة المسلمين أن يسلم إلى هولاكو رءوس الحركة الإسلامية ببغداد مجاهد الدين أيبك وسليمان شاه.
ثانياً: تدمير الحصون العراقية، وردم الخنادق، وتسليم الأسلحة.
ثالثاً: الموافقة على أن يكون حكم بغداد تحت رعاية أو مراقبة تترية.
وختم هولاكو المباحثات مع المبعوثين الساميين بأنه جاء إلى هذه البلاد لإرساء قواعد العدل والحرية والأمان، وبمجرد أن تستقر الأمور وفق الرؤية التترية، فإنه سيعود إلى بلاده، ويترك العراقيين يضعون دستورهم، ويديرون شئون بلادهم بأنفسهم.


فقال: مؤيد الدين العلقمي الشيعي للخليفة: إن هذه المفاوضات مرضية جداً، وشروطها بسيطة سهلة، والتتار عندهم وعود وعهود، وهولاكو رجل طيب، فكان الخليفة مضطراً إلى الموافقة مع شك كبير جداً، فالشروط في قلبه قاسية جداً، فهو متردد وليس قادراً على الموافقة عليها، مع أن الموقف خطير، والوزراء يحاولون إقناعه بأنه لا أمل له في الحياة إلا إذا أطاع هولاكو، فهو يرى أنه سيعيش ذليلاً وضيعاً، وسيبيع كل شيء بثمن بخس، فهو متردد، والشعب الضخم الذي كان يعيش في بغداد كان أيضاً متردداً، ونداء الجهاد لم يعد ينبعث إلا من بعض الأفواه القليلة جداً، فعامة الناس انخلعت قلوبهم لحصار التتار، فقد عظمت الدنيا جداً في عيون أهل بغداد في ذلك الزمن، واستحال عليهم أن يضحوا بالدنيا، فقد كثر الخبث فعلاً في بغداد، وإذا كثر الخبث فالهلكة قريبة جداً.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #52  
قديم 26-09-2019, 08:19 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 15,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التتار من البداية إلى عين جالوت

- التتار من البداية إلى عين جالوت
قصف التتار لبغداد (52)


راغب السرجاني



كان الخليفة يريد القليل من الوقت ليفكر، وهولاكو ليس عنده وقت.

كان هولاكو محاصراً لبغداد بجيوش تترية ضخمة تكلفه آلاف الدنانير كل يوم، وكان هذا الحصار في شهر محرم سنة (656) هجرية الموافق لشهر يناير سنة (1258) ميلادية في جو شديد البرودة، وفوق كل هذه الصعوبات كان هولاكو ينظر إلى بغداد ويرى الحلم الجميل الذي راود أجداده من قبل، حلم اجتياح بغداد وإسقاط الخلافة العباسية الإسلامية، فهو لن ينتظر وقتاً طويلاً، فبدأ يقصف بغداد بالقذائف الحجرية والنارية، ومع أول قذيفة سقط قلب الخليفة في قدمه، واستمر القصف على بغداد أربعة أيام متتالية.


وقد ذكر ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية موقفاً بسيطاً ولم يعلق على الموقف، ولكنه حمل معاني كثيرة، يقول ابن كثير: وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل مكان، حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت تسمى عرفة، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة.


فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه، فإذا عليه مكتوب: إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره، أذهب من ذوي العقول عقولهم، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز، وكثرة الستائر على دار الخلافة.
هذا الحدث ذكره ابن كثير ولم يعلق عليه، وهو وإن كان في ظاهره أمر بسيطاً عابراً، إلا أنه يحمل معاني هائلة عندي، فقد تمكنت الدنيا تماماً من قلوب الناس في بغداد، وأولهم الخليفة، فالخليفة الموكل إليه حماية هذه الأمة في هذا الموقف الخطير يسهر هذه السهرة اللاهية.
وقد تكون الجارية ملك يمينه حلالاً له، ولكن أتحاصر عاصمة الخلافة الإسلامية، والموت على بعد خطوات منها، والمدفعية المغولية تقصف بمنتهى العنف، والسهام النارية تحرق، والناس في ضنك شديد، والخليفة يستمتع برقص الجواري! أين العقل والحكمة؟

فقد أصبح رقص الجواري في الدماء، وصار كالطعام والشراب لابد منه حتى في وقت الحروب، ولا أدري والله كيف كانت نفسه تقبل أن تنشغل بمثل هذه الأمور، والبلاد والشعب وهو شخصياً في مثل هذه الضائقة، وما أبلغ العبارة التي كتبها التتار على السهم الذي أطلق على دار الخلافة، فقد اختيرت بعناية، فقد كتب عليه: إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره، أذهب من ذوي العقول عقولهم.
يعني: أن الله عز وجل قضى على بغداد بالهلكة في ذلك الوقت، وأذهب عقل الخليفة وعقل أعوانه وشعبه.
ولاشك أن هذه العبارات المنتقاة كانت نوعاً من الحرب النفسية المدروسة، التي يمارسها التتار بمنتهى المهارة على أهل بغداد، ويكفي دليلاً على قلة عقل الخليفة، أنه بعد قتل الجارية الراقصة لم يأمر الشعب بالتجهز للقتال، وإنما فقط أمر بزيادة الاحتراز! ولذلك كثرت الستائر حول دار الخلافة لحجب الرؤية، ولزيادة الوقاية، ولستر الراقصات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
واستمر القصف على بغداد من يوم (1) صفر إلى (4) من صفر في سنة (656) من الهجرة، وفي (4) من صفر سقطت الأسوار الشرقية لبغداد وانهارت.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #53  
قديم 03-10-2019, 11:33 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 15,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التتار من البداية إلى عين جالوت

- التتار من البداية إلى عين جالوت

خروج الخليفة ووزرائه وكبار قومه إلى هولاكو وقتل التتار لهم (53)


راغب السرجاني



مع انهيار الأسوار الشرقية انهار الخليفة تماماً، فلم يبق من عمره إلا لحظات قليلة، فأشار عليه الوزير مؤيد الدين العلقمي أن يخرج بنفسه لمقابلة هولاكو؛ فلعله يقتنع هولاكو في مباحثات السلام، فذهبت الرسل من عند الخليفة إلى هولاكو تخبره بقدوم الخليفة، فأمر هولاكو أن يأتي الخليفة ومعه كبار رجال الدولة من الوزراء والفقهاء والعلماء وأمراء الناس وأعيانهم؛ حتى يحضروا جميعاً المفاوضات، وتصبح المفاوضات ملزمة للجميع، فلم يكن عند الخليفة اختيار، فجمع كبار قومه، وخرج في وفد مهيب إلى خيمة هولاكو ومعه (700) من قادة المسلمين وعلمائهم في بغداد، وخرج وقد تحجرت الدموع في عينيه، وتجمدت الدماء في عروقه، وتسارعت ضربات قلبه، فهذه أول مرة يخرج فيها بهذه الذلة والمهانة،
فقد كان من عادته أن يستقبل في قصره وفود الأمراء والملوك، والآن يخرج بهذه الصورة، وكان ماشياً بجواره وزيره مؤيد الدين العلقمي الشيعي، فلما اقترب الوفد من خيمة هولاكو اعترضه فرقة من الحرس الملكي التتري قبل الدخول على هولاكو، ولم يسمحوا لكل الوفد بالدخول على هولاكو،
وقالوا: سيدخل الخليفة ومعه (17) رجلاً فقط، وأما الباقي فعليهم الخضوع للتفتيش الدقيق، فدخل الخليفة ومعه (17) من رجاله، وحجب عنه بقية الوفد، ولكنهم لم يخضعوا للتفتيش، بل أخذوا جميعاً للقتل، فقتل الوفد بكامله إلا الخليفة ومن كان معه في داخل الخيمة، فقتل كبراء القوم ووزراء الخلافة وأعيان البلد وأصحاب الرأي، وفقهاء وعلماء الخلافة العباسية، ولم يقتل الخليفة؛ لأن هولاكو كان يريد استخدامه في أشياء أخرى، وبدأ هولاكو يصدر الأوامر في عنف وتكبر، واكتشف الخليفة أن وفده قد قتل بكامله، واكتشف ما كان واضحاً لكل الخلق ولم يره هو إلا الآن، اكتشف أن التتار وأمثالهم لا عهد لهم ولا أمان، {لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً} [التوبة: 10].

واكتشف أيضاً أن الحق لابد له من قوة تحميه، وإن تركت حقك دون حماية فلا تلومن إلا نفسك، ولكن هذا الاكتشاف جاء متأخراً للأسف، وبدأ السفاح هولاكو يصدر الأوامر الصارمة:

الأول: على الخليفة أن يصدر أوامره لأهل بغداد بإلقاء أي سلاح، والامتناع عن أي مقاومة، وكان هذا أمراً سهلاً؛ لأنه لا يوجد شخص في المدينة رافعاً للسلاح.
الأمر الثاني: تقييد الخليفة المسلم وسوقه إلى المدينة يرسف في أغلاله؛ لكي يدل التتار على كنوز العباسيين.
الأمر الثالث: قتل ولدي الخليفة أمام عينه: أحمد وعبد الرحمن، ما كان اسمهما: عدي وقصي، وإنما أحمد وعبد الرحمن.
الأمر الرابع: أسر أخوات الخليفة الثلاث: فاطمة، وخديجة، ومريم.
الأمر الخامس: أن يكتب ابن العلقمي أسماء علماء السنة وحملة القرآن وخطباء المساجد داخل بغداد، ثم أمر بإخراجهم مع أولادهم ونسائهم إلى مكان خارج بغداد بجوار المقابر، فكان ينام العالم على الأرض ويذبح كما تذبح الشياة، ثم تؤخذ نساؤه وأولاده سبايا أو للقتل، فكانت مأساة بكل المقاييس، وقد ذبح على هذه الصورة أستاذ دار الخلافة الشيخ محيي الدين يوسف ابن العالم الإسلامي المشهور ابن الجوزي رحمه الله، وذبح أولاده الثلاثة معه: عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم، وذبح المجاهد مجاهد الدين أيبك وزميله سليمان شاه، وذبح شيخ الشيوخ ومؤدب الخليفة ومربيه صدر الدين علي بن النيار، ثم ذبح بعد ذلك خطباء المساجد والأئمة وحملة القرآن، والخليفة حي يشاهد هذا، فيا ترى كم من الألم والندم والخزي والرعب الذي كان يشعر به الخليفة؟!


ولو تخيل الخليفة ولو للحظات أن العاقبة ستكون بهذه الصورة، فلا شك أن إدارته للبلاد ستختلف اختلافاً جذرياً، والأيام لا تعود، وهذه سنة الأيام، فألقى أهل المدينة السلاح وقتلت الصفوة.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #54  
قديم 03-10-2019, 11:34 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 15,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التتار من البداية إلى عين جالوت


- التتار من البداية إلى عين جالوت

استباحة التتار لبغداد (54)


راغب السرجاني


بعد هذا الأمر انساب جنود هولاكو إلى شوارع بغداد ومحاورها المختلفة، وأصدر السفاح هولاكو أمره الشنيع باستباحة بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية -
يعني: أن للجيش التتري أن يفعل فيها ما يشاء، فيقتل ويأسر ويسبي ويزني ويسرق ويدمر ويحرق، وكل ما بدا له أن يفعله فليفعله، فانطلقت وحوش التتار الهمجية تنهش في أجساد المسلمين، واستبيحت مدينة بغداد العظيمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فكم من الجيوش خرجت لتجاهد من هذه المدينة العظيمة بغداد؟ وكم من العلماء جلسوا يفقهون الناس في دينهم في هذه المدينة؟ وكم من طلاب العلم شدوا الرحال إليها؟ والآن لم يبق لها أحد.

أين خالد بن الوليد؟ وأين المثنى بن حارثة؟ وأين القعقاع؟ وأين النعمان؟ وأين سعد؟ أين الحمية في صدور الرجال؟ وأين النخوة في أبناء المسلمين؟ أين العزة والكرامة؟ أين الذين يطلبون الجنة ويقاتلون في سبيل الله؟ بل أين الذين يدافعون عن أعراضهم ونسائهم وأولادهم وديارهم وأموالهم؟ لم يوجد منهم أحد، ففتحت بغداد أبوابها على مصراعيها، فلا مقاومة لا حراك، فلم يبق في بغداد رجال، ولكن أشباه رجال، واستبيحت المدينة العظيمة، مدينة الإمام أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل، مدينة الرشيد رحمه الله والمعتصم فاتح عمورية، واستبيحت عاصمة الإسلام التي بقيت كذلك لأكثر من خمسة قرون، وفعل التتار في المدينة ما لا يتخيله عقل أبداً، فبدأ التتار يتعقبون المسلمين في كل شارع وميدان وبيت وحديقة ومسجد ومكتبة، واستحر القتل في المسلمين، والمسلمون لا حول لهم ولا قوة،

ولا هم لهم إلا الهرب إلى أي مكان، فكان المسلم يهرب إلى داره ويغلق عليه الباب، فيأتي التتري ويحرق الباب أو يقلعه ويدخل عليه، فيهرب إلى السطح ويصعد التتري وراءه ويقتله فوق السطح، حتى سالت الدماء بكثرة من ميازيب المدينة.
ولم يقتصر التتار على قتل الرجال الأقوياء فقط، بل كانوا يقتلون الكهول والشيوخ، والنساء إلا من استحسنوها منهن فكانوا يأخذونها سبياً، بل وكانوا يقتلون الأطفال والرضع، فقد وجد جندي من التتار (40) طفلاً في شارع جانبي قد قتلت أمهاتهم، فقتلهم جميعاً، فقد كانت قلوب التتار قاسية كالحجارة أو أشد قسوة، وتزايد أعداد القتلى في المدينة بشكل بشع على مر الأيام، ولم تتوقف الإبادة ولم تنته، ولم يكن هناك دفاع ولا مقاومة، ودخل في روع الناس أن التتار لا يهزمون لا يجرحون، بل إنهم لا يموتون، حدث كل هذا والخليفة حي يشاهد، وهذا هو العذاب بعينه،

ولنتخيل مدى الحسرة والألم في قلب الخليفة وهو واقف يتفرج على هذه الأحداث، وقد سيق كما يساق البعير في داخل مدينته الكبيرة، لاشك أنه قال مراراً: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} [مريم:23]، ولاشك أنه نادم يقول: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة:28 - 29]، ولابد أنه قد مر على ذهنه شريط حياته في لحظات، وأن لسان حاله كان يقول: {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون:99 - 100].
روى أبو داود وأحمد رحمهما الله تعالى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تبايعتم بالعينة -وهي نوع من أنواع الربا- وأخذتم أذناب البقر -أي: عملتم في رعي المواشي- ورضيتم بالزرع -أي: رضيتم بالاشتغال بالزراعة وأعمال الرعي في وقت الجهاد المتعين- وتركتم الجهاد» ، فإذا حدثت هذه الأمور: ( «تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا دينكم».


فقد عمل أهل بغداد في الزراعة والتجارة والكتابة والصناعة، بل في العلم والتعلم، وتركوا الجهاد في سبيل الله، فكانت النتيجة هذا الذل، ثم سيق الخليفة المستعصم بالله إلى خاتمته الشنيعة بعد أن دل على كل كنوز العباسيين، فقد انتهى دوره، وقتل الخليفة المسلم، فقد وضعه التتار في كيس، ثم أمر هولاكو أن يقتل الخليفة رفساً بالأقدام في ذل وإهانة.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.


لم تسقط بغداد فقط، بل سقط معها آخر خلفاء بني العباس في بغداد، وسقط معه الشعب بكامله، وكان هذا في اليوم العاشر من فتح بغداد لأبوابها، يوم (14) صفر سنة (656) من الهجرة، ولم تنته المأساة بقتل الخليفة، وإنما أمر هولاكو لعنه الله باستمرار عملية القتل في بغداد، فاستمر القتل مدة (40) يوماً متصلة، لم يكن فيها هم للجنود التتر إلا قتل المسلمين، فقتل في بغداد ألف ألف مسلم ما بين رجال ونساء وأطفال، قتلوا في (40) يوماً فقط.
أقول

__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #55  
قديم 03-10-2019, 11:35 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 15,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التتار من البداية إلى عين جالوت

- التتار من البداية إلى عين جالوت

إغراق التتار لمكتبة بغداد في نهر دجلة (55)


راغب السرجاني


بينما كان فريق من التتار يقتل المسلمين ويسفك دماءهم، اتجه فريق آخر من التتار لعمل إجرامي آخر، ليس له مبرر، إلا أن التتار قد ملأ الحقد قلوبهم لكل ما هو حضاري في بلاد المسلمين، فقد شعر التتار بالفجوة الحضارية الهائلة بينهم وبين المسلمين، فالمسلمون لهم تاريخ طويل جداً في العلوم والدراسة والأخلاق، ولهم عشرات الآلاف من العلماء الأجلاء في كافة فروع العلم الديني منها والدنيوي، فقد أثرى هؤلاء العلماء الحضارة الإسلامية بملايين المصنفات، بينما التتار لا حضارة لهم، بل هم أصلاً أمة لقيطة، نشأت في صحراء شمال الصين، واعتمدت على شريعة الغاب في نشأتها، وقاتلت كما تقاتل الحيوانات، بل عاشت كما تعيش الحيوانات، فلم ترغب مطلقاً في إعمار الأرض أو إصلاح الدنيا كما فعل المسلمون قبل ذلك، ولكنهم عاشوا فقط للتخريب والتدمير والإبادة.

فشتان بين أمة التتار وبين أمة الإسلام، بل شتان بين أي أمة من أمم الأرض وأمة الإسلام.
وهذا الانهيار الذي رأيناه في تاريخ بغداد من المستحيل أن يمحو التاريخ العظيم لهذه الأمة، فاتجه فريق من أشقياء التتار إلى تدمير مكتبة بغداد العظيمة، أعظم مكتبة على وجه الأرض في ذلك الزمن، فقد كانت تحوي عصارة فكر المسلمين في أكثر من (600) عام، جمعت فيها كل العلوم والآداب والفنون، من علوم شرعية، كالتفسير والحديث والفقه والعقيدة والأخلاق، وعلوم حياتية، كالطب والفلك والهندسة والكيمياء والفيزياء والجغرافيا، وعلوم إنسانية، كالسياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب والتاريخ والفلسفة، وكل أنواع العلوم، هذا بالإضافة إلى ملايين الأبيات من الشعر، وعشرات الآلاف من القصص والنثر، والترجمات المختلفة لكل العلوم الأجنبية اليونانية والفارسية والهندية وغيرها.


فقد كانت مكتبة بغداد مكتبة عظيمة بكل المقاييس، ولم يقترب منها في العظمة إلا مكتبة قرطبة الإسلامية في الأندلس، وقد مرت مكتبة قرطبة بنفس التجربة قبل (20) سنة فقط من سقوط بغداد -أي: عام 636 من الهجرة- فقد أحرقت مكتبة قرطبة تماماً عندما سقطت في يد نصارى أوروبا، وقام بذلك الحرق أحد قساوسة النصارى بنفسه واسمه قمبيز.


حمل التتار الكتب الثمينة والتي بلغ أعدادها ملايين الكتب الثمينة، وألقوا بها جميعاً في نهر دجلة، هكذا ببساطة، وهذا من غباء التتار، فقد كان يمكنهم أخذ هذه الكتب إلى قراقورم عاصمة المغول؛ ليستفيدوا منها، فهم لا يزالون في مرحلة الطفولة الحضارية، ولكن التتار أمة همجية لا تقرأ ولا تريد أن تتعلم، فهي لا تعيش إلا لملذاتها وشهواتها فقط.
وكان هدفهم في الدنيا هو تخريبها، فألقى التتار بمجهود القرون الماضية في نهر دجلة، حتى تحول لون مياه نهر دجلة إلى اللون الأسود من أثر مداد الكتب، حتى قيل: إن الفارس التتري كان يعبر فوق المجلدات الضخمة من الضفة إلى الضفة الأخرى.

__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #56  
قديم 03-10-2019, 11:36 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 15,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التتار من البداية إلى عين جالوت


- التتار من البداية إلى عين جالوت

إتلاف الغزاة لمكتبات المسلمين في كل حروبهم(56)


راغب السرجاني


إن إغراق مكتبة بغداد ليست جريمة في حق المسلمين فقط، بل في حق الإنسانية كلها، وهي جريمة متكررة في التاريخ، فقد فعلها الصليبيون النصارى في الأندلس في مكتبة قرطبة الهائلة كما ذكرنا من قبل، وفعلوها مرة ثانية في الأندلس في مكتبة غرناطة عند سقوطها،
فأحرقوا مليون كتاب في أحد الميادين العامة، وفعلوها في الأندلس مرة ثالثة ورابعة وخامسة وعاشرة في مكتبات طليطلة وأشبيلية وبلنسية وسرقسطة وغيرها.
وفعلها الصليبيون النصارى أيضاً في الشام في مكتبة طرابلس اللبنانية، فقد أحرقوا ثلاثة ملايين كتاب، ومكتبة طرابلس لا تقارن بالمرة بمكتبة بغداد، فتخيل الرقم الذي أغرق في نهر دجلة من الكتب من مكتبة بغداد، وفعلها الصليبيون النصارى في فلسطين في مكتبة غزة والقدس وعسقلان،

ثم فعلها بعد ذلك المستعمرون الأوروبيون الجدد الذين نزلوا إلى بلاد العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر، ولكنهم كانوا أكثر ذكاء من أجدادهم، فقد سرقوا الكتب إلى أوروبا ولم يحرقوها، ومازالت المكتبات الكبرى في أوروبا إلى الآن تحوي مجموعة من أعظم كتب العلم في الأرض، والكتب الأصلية في أوروبا أضعاف أضعاف ما يمتلكه المسلمون في بلادهم.

فقد كان هم الغزاة على طول العصور أن يحرموا هذه الأمة من اتصالها بأي نوع من أنواع العلوم، إما بحرق الكتب، أو تغريقها في الأنهار، أو سرقتها، أو بتغيير مناهج التعليم كما يعملون الآن حالياً؛ لتفريغ الأمة من أهم ما تمتلك من العلم والدين والأخلاق.

بعد أن فرغ التتار من تدمير مكتبة بغداد انتقلوا إلى الديار الجميلة والمباني الأنيقة، فتناولوها بالتدمير والحرق، وسرقوا محتوياتها الثمينة، وما عجزوا عن حمله من المسروقات أحرقوه، فتحولت المدينة الكبيرة إلى ركام وخراب، فقد كانت ألسنة النار والدخان تتصاعد من كل مكان.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #57  
قديم 03-10-2019, 11:37 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 15,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التتار من البداية إلى عين جالوت

- التتار من البداية إلى عين جالوت

تعيين هولاكو لمؤيد الدين العلقمي حاكماً على بغداد (57)


راغب السرجاني


ثم أصدر أيضاً هولاكو قراراً جديداً بتعيين مؤيد الدين العلقمي الشيعي رئيساً على مجلس الحكم المعين من قبل التتار، على أن توضع عليه وصاية تترية، فلم يكن مؤيد الدين إلا صورة للحاكم فقط، وكانت القيادة الفعلية للتتار، بل إن الأمر تزايد بعد ذلك، حتى وصل إلى الإهانة المباشرة للرئيس الجديد مؤيد الدين العلقمي، ولم تكن هذه الإهانة تأتي من قبل هولاكو بل من صغار الجند في جيش التتار؛ لأنهم يريدون أن يحطموا نفسيته حتى لا يشعر بقوته، ولا يظن أنه رئيس فعلاً، بل يظل تابعاً للتتار في منتهى الذلة.
وهكذا من باع دينه ووطنه ونفسه، فإنه يصبح بلا ثمن حتى عند الأعداء، فالعميل عند الأعداء ليس له أي قيمة، ولم يعش الوزير الخائن بعد أن تولى الحكم إلا أياماً قليلة في ذل ومهانة، ثم مات في بيته، ولم يستمتع بحكم ولا ملك ولا خيانة؛ ليكون عبرة بعد ذلك لكل خائن، {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102].
ثم ولى التتار ابن مؤيد الدين العلقمي على بغداد، وكان الابن قد ورث الخيانة من أبيه، ولكن هذا المنصب أصبح شؤماً على من يتولاه، فقد مات الابن الخائن الجديد الشاب الصغير في نفس السنة التي سقطت فيها بغداد سنة (656) من الهجرة.
ولا عجب فمن تمسك بهذه الدنيا أهلكته، فقد تمسك بها الخليفة فهلك، ثم الوزير الخائن فهلك، ثم ابن الوزير فهلك،


وتمسك بها شعب بغداد فهلك،
وهذه سنة ماضية.
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #58  
قديم 03-10-2019, 11:38 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 15,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التتار من البداية إلى عين جالوت

- التتار من البداية إلى عين جالوت


أثر سقوط بغداد على العالم الإسلامي (58)



راغب السرجاني


وصلت أخبار سقوط بغداد إلى العالم بأسره، فأما العالم الإسلامي فكان سقوط بغداد بالنسبة له صدمة رهيبة، لم يمكنه استيعابها مطلقاً، فبغداد لم تكن مدينة عادية، فكونها أكبر مدينة على وجه الأرض في ذلك الحين،
وبها أكثر من ثلاثة ملايين مسلم، وأنها من أعظم دور العلم والحضارة والمدنية في الأرض، ومن ثغور الإسلام القديمة، فهي عاصمة الخلافة الإسلامية.
وتساءل الناس سؤالاً خطيراً: ماذا يعني سقوط بغداد؟ وماذا يعني قتل الخليفة وعدم تعيين خليفة آخر؟ لم تكن تعني للمسلمين شيئاً بدون خلافة أو خليفة، فحتى مع مظاهر الضعف الواضحة في السنوات الأخيرة للخلافة العباسية، إلا أن ذلك لم يكن يلغي معنى الخلافة من أذهان الناس، فالخلافة كانت تعتبر رمزاً هاماً للمسلمين، فإذا كان هناك خلافة ولو ضعيفة، فقد يأتي زمان تتقوى فيه الخلافة، أما أن تختفي الخلافة بالمرة فهذا غير مفهوم عند المسلمين.


ثم ظهر عند المسلمين في ذلك الوقت اعتقاد غريب، فسيطر على كثير منهم اعتقاد أن ظهور التتار وهزيمة المسلمين وسقوط بغداد ما هي إلا علامات للساعة، وأن المهدي سيظهر قريباً جداً؛ ليقود جيوش المسلمين للانتصار على التتار.
وأنا أقول: سيظهر المهدي في يوم ما، وسينزل المسيح عليه السلام، وستقوم الساعة، فنحن نؤمن بذلك يقيناً، وأما متى فلا يدري أحد، {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} [الأحزاب:63].
ثم لماذا تظهر مثل هذه الدعوات في أوقات الهزائم والانتكاسات؟ هذا ليس له إلا مبرر واحد، وهو أن الناس أحبطوا تماماً، وأصبحوا يشكون في إمكانية النصر على أعداء الله بمفردهم، فقد أيقن الناس أنهم لا طاقة لهم بـ هولاكو وجنوده، ولذلك بحثوا عن حل آخر أسهل، وهو انتظار خروج المهدي، وعندها سيقاتلون معه، أما الآن فلا يستطيعون، فجلسوا يراقبون الموقف عن بعد، وينتظرون المعجزة.
كان هذا هو الوضع في العالم الإسلامي.
وأما العالم النصراني فقد عمت البهجة والفرح أطرافه بكاملها، وكان هذا الشيء متوقعاً جداً منهم، فقد ذكرنا في أول هذه المحاضرات أن قوى العالم الرئيسية في هذا القرن كانت ثلاث قوى: العالم الإسلامي، والعالم النصراني، والتتار، وكانت الحروب بين المسلمين والنصارى على أشدها.
وكانت هذه الضربة التترية ضربة موجعة جداً للعالم الإسلامي، ولاشك أن أطماع الصليبيين ستتجدد في الشام ومصر، وبغض النظر عن سرور النصارى أو التتار فقد سقطت بغداد، ومع عظم المصيبة على المسلمين، والمكاسب الهائلة التي حققها التتار، والكنوز الثمينة التي نهبوها، إلا أن الذي يشرب من الدم لا يرتوي أبداً.
لذلك كان من الواضح أن بغداد لن تكون المحطة الأخيرة للمعتدين، ولابد أنهم سيبحثون عن كنز آخر وضحية جديدة.
فماذا سيفعل التتار؟

وإلى أي بقعة من بقاع العالم الإسلامي سيتجهون؟ وما هو رد فعل المسلمين؟ هذا ما سنعرفه وغيره إن شاء الله في المحاضرة القادمة.
أسأل الله عز وجل أن يفقهنا في سننه، وأن يجعل لنا في التاريخ عبرة، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر:44].
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #59  
قديم 10-10-2019, 05:57 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 15,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التتار من البداية إلى عين جالوت

- التتار من البداية إلى عين جالوت

موالاة أمراء المسلمين للتتار (59)


راغب السرجاني


في المحاضرة السابقة تعرضنا للكارثة الكبرى التي أصابت المسلمين وهي احتلال العراق وسقوط بغداد، وقتل مليون مسلم في بغداد، وتعرضنا لاستباحة كل شيء في هذه المدينة العظيمة، وتدمير المخزون الثقافي والحضاري الهائل في مكتبة بغداد، وكان واضحاً من خطوات التتار ومن رد فعل المسلمين أن احتلال العراق لن يكون أبداً المحطة الأخيرة للتتار في بلاد المسلمين، وإنما ستعقبه ولا شك أطماع جديدة، وأحلام توسعية كبيرة جداً في أراضي المسلمين.
اجتاح التتار العراق وبلاد الشام في زمن يسير، ساعدهم على ذلك تعاون بعض أمراء المسلمين الخونة معهم، وكذلك تحالف النصارى، وتفرق المسلمين فيما بينهم، وعدم وجود روح الأخوة بين الشعوب المسلمة لمساعدة إخوانهم المحاصرين.
بعد تدمير العراق انسحب هولاكو من بغداد إلى همذان بفارس، ثم توجه إلى قلعة تسمى: قلعة شاها على شاطئ بحيرة أرمية، وبحيرة أرمية في الشمال الغربي لإيران، وفي هذه القلعة وضع الكنوز الهائلة التي نهبها من قصور العباسيين، ومن بيت مال المسلمين، ومن بيوت التجار وأصحاب رءوس الأموال وغيرهم.

وترك هولاكو حامية تترية حول بغداد، وبدأ يفكر بجدية في الخطوة التالية، لا شك أن الخطوة القادمة ستكون سوريا، فبدأ يدرس الموقف في هذا المنطقة، وبينما هو يقوم بهذه الدراسة ويحدد نقاط الضعف والقوة في هذه المناطق الإسلامية، بدأ بعض الأمراء المسلمين يؤكدون ولاءهم للتتار، وبدأت الوفود الإسلامية الرسمية تتوالى على زعيم التتار، وتطلب عقد الأحلاف والمعاهدات مع الصديق الجديد، رجل الحرب والسلام هولاكو، ومع أن دماء المليون مسلم الذين قتلوا في بغداد لم تجف بعد، إلا أن هؤلاء الأمراء لم يجدوا أي غضاضة في أن يتحالفوا مع هولاكو، فالفجوة هائلة بينهم وبين هولاكو، والأفضل في اعتباراتهم أن يفوزوا بأي شيء، وهذا أحسن من لا شيء، أو على الأقل يحيدون جانبه ويأمنون شره.


يقول ربنا سبحانه وتعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} [النساء:72]، فقد فرح هؤلاء الأمراء بعدم الاشتراك في الدفاع عن بغداد وعن العراق؛ لأن بغداد سقطت، وهكذا هم مع المنتصر، يسارعون إليه أياً كان.
وقد كان هؤلاء الأمراء يظهرون أمام شعوبهم بمظهر الحكماء، الذين جنبوا شعوبهم ويلات الحروب، وقد كان لهم خطب قوية نارية حماسية، {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون:4]، وقد كان هناك كثير من العلماء الأصوليين يؤيدون خطوات الأمراء، ويباركون تحركاتهم، ويحضون شعوبهم على اتباع هؤلاء الأمراء، والرضا بأفعالهم مهما كانت،

ولا شك أن هؤلاء العلماء كانوا يضربون لهم الأمثال من السنة النبوية المطهرة، ويقولون لهم: لقد عاهد الرسول صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية المشركين، فلماذا لا نعاهد نحن التتار الآن؟ ولقد عاهد الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود في المدينة المنورة، فلماذا لا نعاهد نحن التتار في بغداد؟ وهكذا.
ثم يقولون: إن التتار جنحوا للسلام، والله عز وجل يقول:{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنفال:61] فالتتار جنحوا للسلم معنا، ويريدون أن يقيموا معنا معاهدات وأحلافاً، أفتريدون أن نقع في مخالفة شرعية ولا نسمع لكلام ربنا؟!

وهل تريدون سفك الدماء وتخريب الديار وتدمير الاقتصاد؟! إن الحكمة كل الحكمة ما فعله أميرنا من التصالح والتعاهد والتحالف مع التتار، ولنبدأ صفحة جديدة من الحب لكل البشرية {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:78].

ذهب هؤلاء الأمراء إلى هولاكو وقلوبهم تدق وأنفاسهم تتسارع، وهم يتساءلون: هل سيقبل سيدهم هولاكو أن يتحالف معهم؟ جاء الزعماء الأشاوس يجددون العهد مع الصديق هولاكو، فقد جاء الأمير بدر الدين لؤلؤ أمير الموصل، والأمير كيكاوس الثاني، والأمير قلج أرسلان الرابع من منطقة الأناضول وسط وغرب تركيا، والأمير الأشرف الأيوبي أمير حمص، والأمير الناصر يوسف حفيد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله أمير حلب ودمشق، وكان هؤلاء الأمراء يمثلون معظم شمال العراق.

ولا حوله ولا قوة إلا بالله .
__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
  #60  
قديم 10-10-2019, 05:58 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 15,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: التتار من البداية إلى عين جالوت

- التتار من البداية إلى عين جالوت

حصار التتار لمدينة ميافارقين (60)


راغب السرجاني


ظهرت مشكلة أمام هولاكو، وهي أن أحد الأمراء الأيوبيين رفض أن يرضخ له، ورفض أن يعقد معاهدات السلام مع التتار، وقرر أن يجاهدهم حتى النهاية، فاعتبر هولاكو أن هذا الرجل إرهابي، يريد زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولا شك أن هولاكو قال:
إنه يعلم أن هذا الرجل لا يمثل دين الإسلام؛ لأن الإسلام دين السماحة والرحمة والحب والسلام، وهولاكو ليس عنده أي اعتراض على الإسلام، ولكنه معترض على هذا الذي يريد زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وهذا الأمير المسلم الذي ظل محتفظاً بمروءته وكرامته ودينه، هو الأمير الكامل محمد الأيوبي رحمه الله أمير منطقة ميافارقين وهي تقع الآن في شرق تركيا إلى الغرب من بحيرة وان، وجيوش الكامل محمد رحمه الله كانت تسيطر على شرق تركيا، بالإضافة إلى منطقة الجزيرة، وهي المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات من جهة الشمال، فهذا الرجل كان يسيطر على شرق تركيا، وعلى الشمال الغربي من العراق، والشمال الشرقي من سوريا.


كان هولاكو يريد احتلال سوريا، فكان عليه أن يجتاز منطقة الجزيرة الواقعة تحت سيطرة الكامل محمد رحمه الله، وأن يمر في شمال العراق، وعلى الرغم من خنوع وخضوع معظم أمراء المنطقة، إلا أن إخضاع إمارة ميافارقين بالقوة أصبح أمراً لازماً، ومدينة ميافارقين حصينة جداً، وتقع بين سلسلة جبال الأسود، واحتلالها صعب جداً، وكان هولاكو لا يريد أن يدع أي شيء للمفاجآت،

فحتى يخرج من هذا المأزق بدأ بالطرق السهلة وغير المكلفة، فحاول إرهاب الكامل وإقناعه بالتخلي عن فكرة الجهاد الطائشة، فأرسل إليه رسولاً يدعوه فيه إلى التسليم غير المشروط، والدخول فيما دخل فيه غيره، فكل الأمراء الذين حوله قد استسلموا، وهو المعارض الوحيد؛ وقد كان هولاكو في منتهى الذكاء في اختيار الرسول، فلم يرسل رسولاً تترياً، وإنما أرسل رسولاً عربياً نصرانياً اسمه قسيس يعقوبي، فهذا الرسول من ناحية يستطيع التفاهم مع الكامل محمد بلغته، وأن ينقل إليه أخبار هولاكو وقوته وبأسه، ثم هو من ناحية أخرى نصراني فيلفت بذلك نظر الكامل محمد إلى أن النصارى متعاونون مع التتار،
وهذا الأمر خطير بالنسبة للكامل محمد جداً، وله بعد إستراتيجي في منتهى الأهمية؛ لأن إمارة ميافارقين الواقعة في شرق تركيا يحدها شرقاً مملكة أرمينيا النصرانية، وهي متحالفة مع التتار، ويحدها من الشمال الشرقي مملكة الكرج النصرانية، وهي أيضاً متحالفة مع التتار، فإذا ما اعترض الكامل محمد رحمه الله على هولاكو فإنه سيصبح كالجزيرة المحصورة في خضم هائل من المنافقين والمشركين والنصارى، وسيحاصر من كل الجهات، فمن الشرق سيحاصر بمملكة أرمينيا النصرانية، ومن الشمال الشرقي بمملكة الكرج النصرانية، التي هي جورجيا الآن، ومن الجنوب الشرقي بإمارة الموصل العميلة للتتار، فالجانب الشرقي كله محاط بعملاء وبنصارى، وفي الغرب إمارات السلاجقة العميلة للتتار أيضاً، ففي وسط وغرب تركيا كيكاوس الثاني وقلج أرسلان الرابع، وهما عميلان للتتار، ومن الجنوب الغربي إمارة حلب الخاضعة للناصر يوسف الأيوبي، وهي عملية للتتار أيضاً، فلا يوجد أي منفذ للكامل محمد من أي طريق، سواءً من بلاد المسلمين أو من بلاد النصارى، وفوق كل هذا فجيش التتار سيأتي لمحاصرة المنطقة، فالموقف في منتهى الخطورة.

ولكن الكامل محمد رحمه الله أمسك الرسول النصراني قسيس يعقوبي وقتله، وقد كانت الأعراف تقضي ألا يقتل الرسل، ولكن الكامل محمد قام بذلك؛ ليكون إعلاناً رسمياً للحرب على هولاكو، وكنوع من شفاء الصدور للمسلمين؛ انتقاماً من ذبح مليون مسلم منذ أيام؛ ولأن التتار ما احترموا أعرافاً في حياتهم، وكان قتل قسيس يعقوبي رسالة واضحة من الكامل محمد إلى هولاكو، فأدرك هولاكو فوراً أنه لن يدخل الشام إلا بعد القضاء على الكامل محمد تماماً، فاهتم هولاكو جداً بهذا الموضوع، فهذا أول صحوة في المنطقة، ولم يضيع الوقت، بل جهز بسرعة جيشاً كبيراً جداً،


ووضع على رأسه ابنه أشموط بن هولاكو مباشرة، فتوجه الجيش التتاري إلى ميافارقين مباشرة بعد أن فتح له أمير الموصل العميل بدر الدين لؤلؤ أرضه للمرور، فحاصر جيش التتار ميافارقين حصاراً شديداً، وكما هو متوقع جاءت جيوش مملكتي أرمينيا والكرج لتحاصر ميافارقين من الناحية الشرقية، وكان بداية الحصار الشرس في شهر رجب سنة (656 هـ)، أي: بعد حوالي أربعة أشهر من تدمير بغداد.

__________________

نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

قراءة القرآن فى رمضان ___متجدد




رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 172.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 166.38 كيلو بايت... تم توفير 6.34 كيلو بايت...بمعدل (3.67%)]