من مشاهير علماء المسلمين .. - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         الأحكام الفقهية المتعلقة بحوادث السير (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 13 )           »          المراقبة الذاتية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الوسطية من أبرز خصائص هذه الأمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          المرأة الداعية والحكمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          إضاءات في تربية الأولاد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الجار قبل الدار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          زمان الفتن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          مقولات في العلم والتعلم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          من هو العالم ؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          قواعد قرآنية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 18 - عددالزوار : 921 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-04-2019, 10:52 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,275
الدولة : Egypt
افتراضي من مشاهير علماء الكيمياء المسلمين

من مشاهير علماء الكيمياء المسلمين


د. عبدالله حجازي



لا يَخفى أن إقبال المسلمين على العلوم الطبيعية - وبخاصة التجريبية منها - يرجع إلى القرن الأول، وقد برز عددٌ كبير من الذين اشتغلوا بالكيمياء على امتداد عددٍ من القرون، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: خالدَ بن يزيد بن معاوية (ت ٩٠هـ/ ٧٠٨م)، ورائدَ الكيمياء الأول: جابر بن حيان الكوفي (ت٢٠٠هـ/ ٨١٥م)، وأبا بكر الرازي (ت٣١٣هـ/ ٩٢٥م)، وأبا مسلمة محمد بن إبراهيم المجريطي (ت بعد ٤٤٠هـ/ ١٠٤٩م)، ومحمَّد بن بشرون المجروطي (ت بعد٤٥٠هـ/ ١٠٨٥م)، وعلي بن موسى الأنصاري المعروف بابن أرفع رأس (ت٥٩٣هـ/ ١١٩٧م)، وغيرهم كثير ممن اشتهر وخلَّف مؤلَّفات كثيرة في الكيمياء، إلا أننا نقتصر على ترجمة الجلدكي؛ لِما امتازت به كتبُه وشروحه؛ فلقد جمع فيها آراء وأقوالَ وأفكار مَن سبقه ممن صنَّف وألَّف في الكيمياء، حتى كان المصدرَ الموثوق المحمود لكل من أرَّخ للكيمياء عند المسلمين.



الجِلْدكَي (ت٧٤٣هـ/ ١٣٤٣م)

علي بن محمَّد بن أيدمر الجلدكي، عز الدين، اختلفت المصادر في اسمه واسم أبيه، نسبته إلى "جِلْدَك" من قرى خراسان على فرسخين من مشهد الرِّضا، نزل دمشق وصنَّف فيها - كما يذكر حاجي خليفة - كتابه "البدر المنير في ينبوع الإكسير"، وذلك عام ٧٤٠هـ/ ١٣٣٩م، ورحل منها إلى القاهرة، حيث صنف فيها كتابًا آخر في أوائل شهر شوال من عام ٧٤٢هـ/ ١٣٤٢م بعنوان: "نتائج الفكر في الفحص عن الحجر".



يُعَد الجِلدكي من أعظم المؤلِّفين معرفةً بتاريخ الكيمياء وما كتبه السابقون؛ فقد كان مغرَمًا بجمع المؤلَّفات الكيميائية وتفسيرها، قضى معظم حياته في جمع كتب الكيمياء، التي استطاع الحصول عليها، وعمل على تفسيرها، أو التعليق عليها.



وكان ينقل عمَّن تقدَّمه من الأعلام من أمثال جابر بن حيَّان، وأبي بكر الرازي، وابن أرفع رأس، وأبي القاسم العراقي، وغيرهم، كان ينقل عنهم فقراتٍ كاملة، وبهذا الفعل أدى لتاريخ الكيمياء في الإسلام خدمةً جليلة؛ إذ دوَّن في مصنَّفاته التي خلَّفها كثيرًا مما اندثر وضاع من كتب سابقيه.



وقد وُجِدَ أن نُقُولَه كانت حقًّا لا ادعاءً؛ إذ عثر مؤخرًا على بعض الكتب التي نَقَلَ عنها، وكان يُظَن أنها ضاعت، ووجد التطابق بين ما ذكره الجِلدكي نقلاً عنها، وما تتضمَّنه هذه الكتب، الأمر الذي دفع هولميارد أن يصرِّح أن الجلدكي يستحق "أطيب الشُّكر والعِرفان بالجميل من كل أولئك الذين يهمهم دراسة تاريخ الكيمياء"[1].



وقد عدد له حاجي خليفة صاحب كشف الظنون - جملةً من المؤلَّفات، التي شرح فيها آراء غيره ممن سبقه من الكيميائيين، أهمها شرح شذور الذهب في الإكسير لأبي الحسن[2] علي بن موسى بن أبي القاسم علي الأنصاري الأندلسي، المعروف بابن أرفع رأس (ت ٥٩٣هـ/ ١١٩٧م)، وهو كتاب شِعر يتضمن قصائدَ في الشعر مرتبة على الحروف، شرحه الجلدكي، وسماه: "غاية السرور"، قال فيه: "استوعب - يقصد: ابن أرفع رأس - فيه جميعَ الحكمة المطلوبة، والنِّعمة المرغوبة".



وقد شدَّ انتباهي لدى اطلاعي في برلين على مخطوطة كتاب "شذور الذهب"، قصيدة نظمها ابن أرفع رأس على قافية الزاي، وردت فيها الأبيات التالية، التي يمكن اعتبارها وكأنها قيلت في وصف الذَّرَّة في الربع الأول من القرن الميلادي العشرين، أو لكأنها ترجمة ناطقة للنظرية الذرية الحديثة التي ابتكرها الفيزيائي الدنماركي بور (Bohr) عام ١٣٣٢هـ/ ١٩١٣م، وحصل إثرها على جائزة نوبل في الفيزياء:



فشتَّانَ بين اثنينِ، هذا مكوكب

يدورُ، وهذا مركزٌ للمراكزِ



وإنهما عند الحكيمِ لواحدٌ

لأنهما من واحدٍ متمايزِ



فهذا على هذا يدورُ، وهذه

لها مركزٌ راسٍ بقدرةِ راكزِ



وبينهما ضدانِ، عالٍ وسافلٌ

بقاؤُهما فردينِ ليس بجائزِ



وبينهما جسمٌ مشفٌّ كأنه

من اللُّطفِ فيما بينهم غيرُ حاجزِ



فأعجِبْ بها من أربعٍ حال بعضها

إلى بعضها عن نسبةٍ في الغرائزِ



فراسِبُها السُّفليُّ كوَّن جسمَه

لنا من غليظِ الصاعدِ المتمايزِ






وقد توهم الأستاذ الدكتور عزة مريدان (انظر كتابة دراسات وتأملات في العلم والطب والحياة) أن الأبياتَ للجِلدكي؛ لأنه - والله أعلم - عثر عليها لدى اطلاعه على كتاب الجلدكي "غاية السرور"، الذي هو شرح لكتاب "شذور الذهب" في ثلاثة مجلدات.



وكتاب "المكتسب في زراعة الذهب" يرجع إلى أبي القاسم محمد بن أحمد العراقي، وله كتاب "كنز الاختصاص في معرفة الخواص"، وكتاب "البدر المنير في معرفة أسرار الإكسير"، وهو الذي ألفه في دمشق، وله كتاب "المصباح في علم المفتاح" جعله خلاصة لكتبه الخمسة، وهي: نهاية الطلب، وكنز الاختصاص، وغاية السرور، والبرهان في أسرار علم الميزان، وكتاب "التقريب في أسباب التركيب"، وهو كتاب ضخم أشبه ما يكون بموسوعة.



ومن الجدير بالذكر أن كتاب المصباح طُبع في بمباي، وأن الجزء الأول منه يتناول الكيمياء، وللجلدكي كتاب بعنوان "نتائج الفكر في الفحص عن الحجر"، وهو الذي ألَّفه بالقاهرة.



ومع أن شروحه لا تزيد عباراتِ الكتب التي شرحها إيضاحًا، إلا أنها ذاتُ قيمة تاريخية؛ لما اشتملت على أقوال من سبق، من أمثال: خالد بن يزيد، وجابر بن حيان، وأبي بكر الرازي، وغيرهم.



ومن المفيد أن نذكر أخيرًا أن فيدمان wiedemann - وهو من أشهر المستشرقين الذين خدموا تراثنا العلمي الكوني - قسَّم المصنَّفات والمؤلَّفات الكيميائية صِنفين:

صِنف يكتنهُه طابعٌ صوفي، ويكتنهه الغموضُ والإبهام كذلك، وصِنف آخر يختلف عن الأول اختلافًا بيِّنًا، يقوم في جملته على التجريب بشكل عامٍّ، وعلى هذه الكتب من الصِّنف الآخر قامت - كما يقرر فيدمان - الكيمياء الأوربية، ومن ثَم الكيمياء الحديثة، وقد عَدَّ فيدمان مؤلَّفات الجِلدكي من الصنف الأول، وهذا يتفق وما أفصح عنه الجِلدكي حين ذكر رأيه في التأليف: "ومن شروط العالم ألا يكتمَ ما علَّمه اللهُ تعالى، من مصالحَ يعود نفعُها على الخاص والعام، إلا هذه الموهبة - يقصد الكيمياء - فإن الشرط فيها ألا يظهرها بصريح اللفظِ أبدًا".





[1] هولميارد. أ. ج: "صانعو علم الكيمياء" أوكسفورد عام ١٩٦٤م، صفحة٨٢، (نقلاً عن كتاب "الكيمياء عند العرب"، لمصطفى لبيب عبدالغني).




[2] (لأبي الحسين) في صورة المخطوطة التي حظيت بها في برلين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-04-2019, 10:12 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,275
الدولة : Egypt
افتراضي من مشاهير علماء الرياضيات المسلمين

من مشاهير علماء الرياضيات المسلمين


د. عبدالله حجازي






لا يخفى على المطلع على تراث المسلمين أن أعدادَ الرياضيين الذين أحرزوا شهرة من خلال مصنفاتهم، ومساهماتهم، وابتكاراتهم الرائدة في مجال علوم الرياضيات - كبيرٌ جدًّا.

وهذا المقال ما هو إلا لمحة عن علوم المسلمين الكونية؛ لذا فقد اخترنا ترجمة شخصيتين من من مشاهير علماء الرياضيات، ربما كانا غيرَ معروفين عند كثير من القراء.

الكرجي (ت٤١٩هـ/ ١٠٢٩م)

أبو بكر محمد بن الحسن الكرجي، عاش في بغداد في عهد فخر الملك أبي غالب محمد بن خلف، وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي، وقد عُرف لمدة طويلة بالكرخي حتى أثبت G.L.D.vida عام ١٣٥٢هـ/١٩٣٣م أن النسبةَ ينبغي أن تكون للكَرَج.

ألَّف الكرجي كتبًا كثيرة، أغلبها مفقود، أما الكتب المعروفة، فقد وضعها في بغداد باللغة العربية، من كتبه:
1- كتاب في حساب الهند، ذكره في كتابه البديع، ويبحث في استخراج الجذر التربيعي لكثير حدود جبري، وهو مفقود.

2- كتاب نوادر الأشكال، ذكره في كتابه الفخري (مفقود).

3- كتاب الدور والوصايا (مفقود).

4- الفخري: وهو كتاب مهم يبين أن الكَرَجي أثبت في هذا الكتاب وكتاب البديع والكافي في الحساب وبقية أعماله في الحساب والجبر - أنه مدرسة جبرية جديدة[1]، حققه الباحث الألماني فوبكه woepeke عام ١٢٧٠هـ/١٨٥٣م وترجَمه إلى الفرنسية.

ويذهب فوبكه إلى أن الكَرجي يعرف أعمال ديوفانطس الحسابية، واستفاد منها في كثير من المعالجات الحسابية، وأن كتاب الفخري امتاز بعرض المادة العلمية بأسلوب منظم رفيع جدًّا.

5- البديع، حققه وترجمه إلى الفرنسية الأستاذ عادل أنبوبا معتمدًا على نسخة الفاتيكان، نسخت عام ٥٩١هـ/١١٩٤م، وهي النسخة الوحيدة المعروفة.

6- كتاب أنباط المياه الجوفية، وصف الكرجي ميزة الكتاب وأهميته بقوله: لست أعرف صناعةً أعظم فائدة وأكثر منفعة من أنباط المياه الخفية، التي بها عمارة الأرض، وكيفية رضفها، وبيان موضعها من العالم.

7- كتاب عقود الأبنية، يبحث في البناء بشكل عام (أبنية، قلاع، جسور، أقنية).

8- كتاب الأجذار (أو نصف الأجذار).

9- كتاب حول تنصيف الجذور.

10- رسالة الخطأين.

11- الكافي في الحساب، خصص هذا الكتاب للموظفين ولعامة الناس، وقد امتدحه رضا كحالة، إذ قال عن مؤلفه إنه: "من أعاظم نوابغ الرياضيين الذين ظهروا في بداية القرن الخامس للهجرة، والذين كان لهم أثرٌ حقيقي في تقدُّم العلوم الرياضية".

وفي هذا الكتاب بعضُ قوانين وطرق حسابية مبتكرة لتسهيل بعض المعاملات كالضرب.

وقد ترجم هُخْ هايم hochheim هذا الكتاب إلى الألمانية عام ١٢٩٦هـ - ١٢٩٨هـ/١٨٧٨م - ١٨٨٠م، ونشره أحمد سعيدان عام ١٣٩١هـ/١٩٧١م.

الكاشي (ت نحو ٨٤٠هـ - نحو ١٤٣٦م)

جمشيد غياث الدين الكاشي، فارسي من كاشان، كان أول من أشرف على بناء المرصد الذي بناه ألوغ بك[2]، وهو أول من تولى إدارة المرصد، وكذلك أشرف على تنظيم الزيج أو جداول الهيئة.

وقد نسب ذلك الزِّيج إلى ألوغ بك، ودُعي الزيج السلطاني الجديد، أو الكركاني الحديث، ويُعَد من أنفس الأزياج، بلغ علمُ الهيئة وعلم الحساب في زمانه أوج ما وصلا إليه، وقد رصد الكاشي الكسوفات التي حصلت سنة ٨٠٩هـ، و٨١٠هـ، و٨١١هـ.

بينت بحوثُ السنوات الأخيرة أن الكاشي كان أعظمَ رياضي في القرن التاسع الهجري/ القرن الخامس عشر الميلادي وأعظم فَلَكيِّيه، وأن أعماله في عدة مجلات تعتبر ذروةَ العلم في حِقبة القرون الوسطى، مما يلفت النظر إلى طرق حساباته الرائعة، وفن إحصاءاته الماهر، مما ليس له مثيل في الماضي ولا في الحاضر.

كان الكاشي يُعَد عماد علم الفلك والبطليموس الثاني، لم يكن الكاشي يعتني بمظهره الخارجي؛ فقد قيل: "إن ألوغ تغاضى عن فضاضة الكاشي مستخدمه للغزارة علمه ولأجلها فقط".

خصص الكاشي الكثيرَ من وقته لعلم الفلك، فظهرت منه براعات أثناء حله لبعض المسائل الفلكية التي تحتاج إلى تطوير طرق الحسابات التقريبية، من مؤلفاته:
١- مفتاح الحساب؛ لسد حاجات المحاسبين والمهندسين والرياضيين والمساحين وغيرهم، لم يكن له من مثيل بين المؤلَّفات الرياضية للقرون الوسطى من حيث كمالُه، وانتظام ترتيبه، ووضوح شروحه.

من أهمِّ ما توصل إليه الكاشي في مفتاح الحساب: شرحُه المفصل للكسور العشرية (الأعشارية)، وكتاباته المتعلقة بقسم الجبر؛ فالكاشي يصوغ فيه قواعدَ كثيرة لجمع المتتاليات كما يسرد الخصائصَ الهندسية لبعض الأشكال وغيرها مما تلزم في أشياء عديدة، والكتاب محقق ومطبوع.

٢- "الجدول الفلكي الخاقاني"؛ يُعَد هذا الجدول تتمة وتدقيقًا للجدول الشهير "الجدول الفلكي الأيلخاني" لنصير الدين الطوسي، الذي وضعه الطوسي قبل مائة وخمسين عامًا من تاريخ الجدول الخاقاني.

وقد وضع الكاشي الجدول الخاقاني تكريمًا للشاه الذي ساعد كثيرًا على تطوير العلم في العاصمة هراة.

٣- "رسالة الوتر والجيب"، وضعت في استخراج ثلث القوس المعلومة الوتر والجيب، ولتدقيق جداول مثلثية يحتاج إليها في الدراسات الفلكية.

٤- "الرسالة المحيطية"؛ كانت هذه الرسالة محل البحث والدراسة عند لوكي، الذي قال: لو عرفها الغرب لادخر أكثر من مائة وخمسين عامًا حتى توصل إلى معرفة نسبة محيط الدائرة إلى القطر، وهي ما تتضمنه الرسالة بدقة فائقةٍ، وإلى مرتبة بعيدة في التقريب (انظر قبله).

٥- "رسالة في الآلات الفلكية باللغة الفارسية"؛ مخطوطة محفوظة في لايدن تصف آلات فلكية استعملت في زمن الكاشي وصفًا دقيقًا، يخرج الدارس لها بفكرة واضحة عن الآلات الفلكية المستعملة في ذلك الزمان.


[1] ذكر الدكتور الدفاع في كتابه "العلوم البحتة...." أن صلاح أحمد ورشدي راشد اكتشفا مخطوطة للسَّمَوءل المغربي، وأن هذه المخطوطة توضح أن مثلث معاملات ذات حدين يجب أن ينسب لصاحبه الكرجي، وليس - كما يسميه علماء الغرب - مثلث باسكال (ت ١٠٧٣هـ/ ١٦٦٢م).

[2] ألوغ بك حفيد تيمور لنك، عاش في القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي، لَمَّا آل إليه سلطان سمرقند أقبل على علم الفَلك بنشاط عظيم، فأحاط نفسه بعددٍ قليل من علماء المسلمين، فاستطاع بما لديه من الغنى أن يضع آلاتٍ رصدية كانت غير معروفة قبل هذا التاريخ، أما المرصد الذي بناه فقد امتاز بآلاتِه الكبيرة، وهي من الدقة على جانب عظيم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-04-2019, 05:02 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,275
الدولة : Egypt
افتراضي من مشاهير علماء الفيزياء المسلمين.. الخازن

من مشاهير علماء الفيزياء المسلمين.. الخازن


د. عبدالله حجازي





الخازن (ت نحو 550هـ/ نحو 1155م)


عبدالرحمن الخازن، أو الخازني، أبو الفتح، كان غلامًا محبوبًا روميًّا لعلي الخازن المروزي، حصَّل علوم الهندسة والمعقولات، وكمل فيها؛ لما كانت تتوافق مع طبعه، مع جهده في تحصيلها.

قال عنه البيهقي الشهير بابن فندمه: "كان نقيَّ الجيب عن الأطماع الخسيسة، بعث السلطان الأعظم سنجر[1] إليه ألف دينار على يد الإمام شافع الطبيب فرده، وقال: لا أحتاج إليها، وبقي لي عشرة دنانير، ويكفيني كل سنة ثلاثة دنانير، وليس معي في تلك الدار إلا سنور".

وهذا يعني أنه لم يكن للخازن زوجةٌ أو غيرها ليهتمَّ بها.

وكان الخازن متقشفًا، يلبَس لباس الزهاد، وكان يتوقد ذكاءً، وصاحب مواهب عظيمة، وبخاصة في الفيزياء والميكانيك، قام بتعيين الأوزان النوعية لكثير من المعادن والمركبات.

له كتاب في ذلك سماه "ميزان الحكمة"، أورد فيه ميزانَ الماء لأرشميدس لمالانوس، والميزان الطبيعي لمحمد بن زكريا الرازي، وميزان الماء المطلق للإمام عمر الخيامي، ثم فصَّل الأعمال التي أجراها وتجري على "ميزان الحكمة" الذي قام بتركيبه وتصنيعه، فكان ميزانًا توزن عليه الأجسام في الهواء والماء.

هذا، وقد وصف مكوناته وكيفية استعماله، وكيفيه الوزن، وتَعداد وجوه الوزن "بميزان الحكمة"، وكيفية إثبات مراكز الفلزات والجواهر.

والكتاب في ثمان مقالات، خصص المقالة الثامنة منها لميزان الساعات وأزمانها.

ولقد بقي هذا الكتاب مجهولاً حتى عثر قنصل روسيا في تبريز على نسخة منه، وقام بترجمة ونشر جزء منه في:
Journ. Americ. Oriental. Soc. Bd. 6, 1857.



أما الفيزيائي الألماني wiedeman، فأخذ المبادرة، ونقل جزءًا كبيرًا من الكتاب إلى اللغة الألمانية، ونشر ما نقله في مجلات فيزيائية متخصصة، أشاد خلال ذلك بأعمال الخازن في قياس الأوزان النوعية لبعض المعادن والمركبات.

وقد اعتمد الخازن في قياسه هذا على دراسات وكتابات البيروني، وعلى ما أنتجته قريحتُه هو نفسه، وقد خصص Th. Lbel للخازن ترجمةً، وذلك في رسالته التي قدمها لنيل شهادة الدكتوراه بعنوان:
Die wahe im altertum und mittelalter, erlangern 1908.


ويُعَد كتاب "ميزان الحكمة" الأول من نوعه بين الكتب القديمة العلمية القيمة، بل ولعله الكتابُ الوحيد المعروف الذي يحتوي على بحوث مبتكرة أصيلة جليلة في علم السوائل الساكنة.

ومما لا شك فيه أن طُلاَّبنا - بل الطلاب في مدارس الدنيا كلها - يدرسون أن "توريشيللي" هو أول من بحث في وزن الهواء، وكثافته، والضغط الذي يحدثه، ولا يعلم أحدٌ أن في كتاب "ميزان الحكمة" ما يُثبت أن الخازن سبقه في ذلك؛ إذ تناول في هذا الكتاب مادةَ الهواء ووزنه، وأشار إلى أن للهواء وزنًا وقوة دافعةً كالسوائل، وأن وزن الجسم المغمور في الهواء، ينقص عن وزنه الحقيقي، وأن مقدار ما ينقصه من الوزن، يتبع كثافة الهواء، وأن قاعدة أرشميدس تسري على السوائل، وتسري على الهواء كذلك.

ولا يخفى ما ترتب على هذه البحوث - فيما بعد - فقد كانت أساسًا عوَّل عليها الأوربيون، فاخترعوا البارومتر، ومفرغات الهواء، والمضخات المستعملة لرفع المياه.

ومن الحقائق العلمية التي وردت في كتاب "ميزان الحكمة" حقيقةُ أن الأجسام تتجه في سقوطها إلى الأرض في اتجاه مركزِها.

وقد علل الخازنُ ذلك على أساس الجاذبية، فهو يقول عن سقوط الأجسام: "إن ذلك ناتجٌ عن قوة تجذب هذه الأجسامَ في اتجاه مركز الأرض".

ويذكر قدري حافظ طوقان نقلاً عن المقدمة التي وضعها فؤاد جميعان لمخطوط ميزان الحكمة للخازن، الذي نقله مع شيء من الشرح، ونشره سنه 1947م في كتاب تحت اسم "ميزان الحكمة": "أن الخازن أجاد في بحوث مراكزِ الأثقال، وفي شرح بعض الآلات البسيطة، وكيفية الانتفاع بها، وقد أحاط بدقائق المبادئ التي عليها يقوم اتِّزان الميزان والقبَّان، واستقرار الاتزان - إحاطةً مكَّنتْه من اختراع ميزان من نوع غريب لوزنِ الأجسام في الهواء والماء".

هذا، وقد ذكر البيهقي - كذلك - أن الخازن صنَّف فيما صنف، الزيج المعنون بـ"المعتبر السنجي"، بحَث جميعَ ما فيه من الأوساط (الحركات اليسيرة) والتعديلات (القوانين) في تقويم عطارد، خصوصًا في حال رجوعه.

إننا لم نعرف من كتب الخازن إلا كتاب "ميزان الحكمة"، ولا شك أنه صنَّف غيره؛ لأنه كان منقطعًا للعلم، منصرفًا للاشتغال بفروعه.

فإذا كان العثور على كتاب ميزان الحكمة قد بيَّن حقائقَ ومعالم في مجال الفيزياء كنا نحسبها من مبتكرات الأوربيين، وإذا كان هذا الكتاب بمفرده وما ضم من معارف وعلوم دفَع شيخ مؤرخي العلوم سارطون أن يصرح: "إنه من أجلِّ ما أنتجتْه القريحةُ في القرون الوسطى" - فماذا ترانا نتوقع لو عُثِر على كتب لا تحصى لعلماء مسلمين آخرين، ذكرها ابن النديم والقفطي وابن أبي أصيبعة، التي أفنى العلماءُ أعمارَهم في كتابتِها وتصنيفها؟


أفلا تأخذنا الدهشةُ و يتلبسنا الذهول إذا تبين أن كثيرًا من الأوربيين قد استفاد منها، ونسبها إلى كبلر وغاليلو ونيوتن وغيرهم؟

والعجب كل العجب أن يسلخ مثل فيدمان wiedeman اثنتين وخمسين عامًا من عمره، ينقل من المخطوطات العربية إلى اللغة الألمانية، وينشر ما ينقل في مجلات علمية متخصصة، وهو الفيزيائي المتبحِّر في علمه في وقته، بينما لا يكلِّف أحدٌ نفسَه من المسلمين العاملين في حقول العلوم في نشر أو تحقيق مخطوطة من هذه المخطوطات الوفيرة هنا وهناك، وقد علاها الغبارُ وتغيَّر لون أوراقها، وأتت الأَرَضَةُ على بعضها؛ أتراه - فيدمان - يسلخ في ذلك ثلاثة أخماس عمره لو لم يجد في ذلك علمًا نافعًا، ومصدرًا خصبًا؟


[1] هو السلطان معز الدين أبو الحارث سنجر، الذي حكم ما بين عامي 511هـ - 552هـ (1117م - 1156م).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-04-2019, 10:25 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,275
الدولة : Egypt
افتراضي من مشاهير علماء الصيدلة المسلمين .. ابن البيطار

من مشاهير علماء الصيدلة المسلمين .. ابن البيطار


د. عبدالله حجازي




من مشاهير علماء الصيدلة المسلمين (1)

ابن البيطار (ت646هـ / 1248م)


عبدالله بن أحمد المالقي، أبو محمد، ضياء الدِّين، المعروف بابن البيطار: إمام النباتيِّين وعلماء الأعشاب، وُلد في مالقة، وتعلَّم الطب، ورحل إلى بلاد الأغارقة (اليونان) وأقصى بلاد الروم؛ باحثًا عن الأعشاب والعارفين بها، حتى كان الحُجَّة في معرفة أنواع النبات وتحقيقه وصفاته وأسمائه وأماكنه، واتصل بالملك الكامل الأيوبي (ت: 635هـ / 1238م)، فجعله رئيسًا على سائر العَشَّابين وأصحاب البسطات في الديار المصرية، ولما توفِّي الملك الكامل بدمشق، توجَّه ابن البيطار إلى القاهرة، فخدَم الملك الصالح نجم الدِّين أيوب ابن الملك الكامل، وكان حفيًّا عنده مُتقدِّمًا في أيامه، توفِّي ابن البيطار بدِمَشق في شهر شعبان سنه ست وأربعين وستمائة فجأةً، ولضياء الدِّين بن البيطار مِن الكتب "كتاب الجامع في الأدوية المفرَدة" المعروف بـ"مفردات ابن البيطار"، وقد استقصى فيه ذكْر الأدوية المفرَدة وأسمائها، وتحريرها وقوتها، ومنافعها ومضارِّها، وإصلاح ضَررها، والمِقدار المستعمَل مِن جرمها أو عُصارتها أو طَبيخها، والبدل منها عند عدمها. ويقول ابن أبي أُصيبعة عنه: "ولم يوجد في الأدوية المفرَدة كِتاب أجل ولا أجود منه"، وصنَّفه للملك الصالح نجم الدِّين أيوب ابن الملك الكامل.

وقد استشهَد المؤلف بأكثر مِن 150 مؤلفًا، وذكَر فضْل كلٍّ منهم في موضوعه، وقد وصَف أكثر مِن 1400 عقار بين نباتيٍّ وحيوانيٍّ ومعدنيٍّ، منها ثلاثمائة عقار جديد، لم يذكرها أحد قبله، فكان ثمرة ناضِجة لعمق الدراسة، ودقَّة الملاحَظة، وسعة الاطلاع، وهكذا فإن الكتاب المرتَّب حسب الأحرُف الأبجديَّة يعدُّ أعظم ما أُلِّف بالعربية عن النبات، ولم تُعرَف أعمال ابن البيطار في العالم الغربيِّ إلا متأخِّرة.

يقول ابن البيطار في مقدِّمة كتابه هذا: إنه "أودع فيه أغراضًا يتميز بها عما سواه، ويفضَّل على غيره بما اشتمل عليه وحواه"، وقد بيَّن منهجه في تأليفه من خلال الأغراض الستة التي جاءت في المقدِّمة، وهي:
الغرض الأول: استيعاب القول في الأدوية المفرَدة والأغذية المستعمَلة على الدوام والاستمرار، عند الاحتياج إليها في ليل كان أو نهار... "استوعبت فيه جميع ما في الخَمس مقالات مِن كتاب الأفضل ديقوريدوس، وكذا فعلتُ أيضًا بجميع ما أورده الفاضل جالينوس في الستِّ مقالات مِن مُفرداته بنصه، ثم ألحقتُ بقَولهما مِن أقوال المحدَثين في الأدوية النباتية والمعدنية والحيوانيَّة مالم يَذكُراه، ووصفتُ فيها عن ثقاة المحدَثين وعلماء النباتيِّين مالم يَصِفاه، وأسندتُ في جميع ذلك الأقوالَ إلى قائلها، وعرفتُ طرُق النقل فيها بذِكر ناقِلها، واختصصتُ بما تمَّ لي به الاستِبداد، وصحَّ لي القول فيه ووضح عِندي عليه الاعتماد".

الغرَض الثاني: صحَّة النقل فيما أذكره عن الأقدمين، وأحرِّره عن المتأخِّرين، فما صحَّ عِندي بالمشاهَدة والنظر، وثبَت لديَّ بالخُبر لا الخَبر، ادَّخرتُه كنزًا سريًّا، وعددتُ نفسي عن الاستعانة بغَيري فيه سوى الله غنيًّا، وما كان مخالفًا في القوى والكيفية، والمشاهَدة الحسية في المنفعة والماهية، للصواب والتحقيق، أو أن ناقله أو قائله عدَلاَ فيه عن سواء الطريق، نبذته ظهريًّا، وهجرته مليًّا، وقلت لناقلِه أو قائله: لقد جئت شيئًا فريًّا، ولم أُحابِ في ذلك قديمًا لسَبقِه، ولا محدَثًا اعتمد غيري على صِدقه.

الغرض الثالث: ترك التَّكرار حسب الإمكان، إلا فيما تمسُّ الحاجة إليه لزيادة معنى وتبيان.

الغرض الرابع: تَقريب مأخذِه بحسب ترتيبه على حروف المعجَم مقفًّى؛ ليَسهل على الطالب ما طلب، مِن غير مشقَّة ولا عَناء ولا تعَب.

الغرض الخامس: التنبيه على كل دواء وقَع فيه وهْم أو غلَط لمتقدِّم أو متأخِّر؛ لاعتماد أكثرهم على الصحُف والنقل، واعتمادي على التجربة والمشاهَدة حسب ما ذكرتُ.

الغرض السادس: في أسماء الأدوية بسائر اللغات المتبايِنة في السمات، مع أني لم أذكر فيه ترجمة دواء إلا وفيه منفعة مذكورة، أو تجربة مشهورة، (وذكرتُ) كثيرًا منها بما يُعرف به في الأماكن التي تَنبت فيها الأدوية المسطورة؛ كالألفاظ البربرية واللاطينية، وهي أعجمية الأندلس؛ إذ كانت مشهورة عندنا، وجارية في معظم كتبنا، وقيدتُ ما يجب تقييده منها بضبط الشكل والنقْط تقييدًا يؤمَن معه من التصحيف، ويسلَم قارئه مِن التبديل والتحريف.

ولابن البيطار مؤلَّفات أخرى منها: كتاب "المُغني في الأدوية المفردة" في العقاقير، تناوَل فيه علاج الأعضاء، عضوًا عضوًا بطريقة مختصَرة؛ كي يَنتفع به الأطباء، وهو كتاب حظي بالشهرة كذلك، وله كتاب "ميزان الطبيب"، وكتاب "الإبانة والإعلام بما في المنهاج مِن الخلل والأوهام"، ومن الكتب التي يذكرها ابن أبي أصيبعة لابن البيطار كتاب "شرح أدوية كتاب ديسقوريدس"، وكتاب "الأفعال الغربية والخواص العجمية"، وقد اجتمع ابن أبي أصيبعة بابن البيطار سنة 633هـ بدمشق، ورأى مِن حسن عشرته، وكمال مروءته، وطيب أعراقه، وجُود أخلاقه، ودرايته وكرم نفسه، ما يَفوق الوصف ويُتعجَّب منه، وقد شاهد ابن أبي أصيبعة مع ابن البيطار كثيرًا مِن النبات في مواضعه في ظاهر دمشق، وقرأ عليه أيضًا تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس، فوجَد مِن غزارة عِلم ابن البيطار ودرايته وفهمه شيئًا كثيرًا جدًّا.

ومما يَجدُر في هذا الصدد أن كتاب ابن البيطار "الجامع في الأدوية المفرَدة" ما زال يُترجَم إلى اللغات الأروبية حتى العقد الخامس مِن القرن التاسع عشر الميلادي؛ حيث ظهرت ترجمة كاملة باللغة الألمانية في شتوت غارات عام 1842م، وحريٌّ بأهل الاختِصاص ألا يَزهدوا في تراث المسلمين العِلمي؛ فإن نهضة أوروبا - ومن ثم العالم بأسره - قامت على هذا التراث، وأبسط ما يُقال بخصوص علم الصيدلة ما ذكرته الموسوعة البريطانية: "والحق أن كثيرًا من أسماء الأدوية وكثيرًا من تركيباتها المعروفة حتى يومنا هذا، وفي الحقيقة المبنى العام للصيدلة الحديثة - فيما عدا التعديلات الكيماوية الحديثة بطبيعة الحال - قد بدأه العرب".

فما أحوجَ هذا التراثَ إلى ذوي الاختِصاص يطَّلعون عليه، ويَدرسونه ويَنشُرونه؛ ففيه - على أقل تقدير - شَحذ لِهمم الأجيال القادمة بأن يتطلَّعوا إلى الأخذ بهذه الأمة إلى الصدارة كما كان الأسلاف، وفيه كذلك رفع الروح المعنوية عند طلَبة العِلم، فليس الإبداع والاختِراع في مجال العلوم الكونية والطبِّ والصيدلة مقصورًا على طلبة العِلم في الغرب والشرق، بل هو ملْك لمن يأخذ بالأسباب ويَبحث في الأعماق.

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ [الإسراء: 18 - 20].

المصدر: لمحات في تاريخ العلوم الكونية عند المسلمين

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25-04-2019, 02:01 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,275
الدولة : Egypt
افتراضي من مشاهير علماء المسلمين ..

من مشاهير علماء الصيدلة المسلمين .. ابن الصوري


د. عبدالله حجازي




من مشاهير علماء الصيدلة المسلمين (2)


ابن الصُّوري(ت639هـ / 1241م)


رشيد الدِّين بن أبي الفضل بن علي الصُّوري:
عالِم بالنبات والطبِّ، مولده في صُور (بساحل لبنان) وإليها نسبته، درَس الطبَّ في الشام وساحَ في مصر، وأقام مدةً في القدْس، كان أوحدَ زمانه في مَعرِفة الأدوية المفرَدة وماهيَّتها، واختِلاف أسمائها وصفاتها، وتحقيق خواصِّها وتأثيراتها، اطَّلع ابن الصُّوري على كثير مِن خواصِّ الأدوية المفرَدة؛ حتى تميَّز على كثير مِن أربابها، وأربى على سائر مَن حاوَلها واشتغَل بها، وكان ابن الصُّوري ذا مروءة لا مَزيد عليها، مرَّ المَلِك العادل بالقدْس فاستصحَب ابن الصُّوري معه مِن القدس إلى مصر، فبقي في خدمته، ثم خدم ابنه المَلِك المعظَّم، فالناصِر ابن المعظَّم، فأجراه على جامكيَّته، ورأى له سابق خدمتِه، وفوَّض إليه رياسة الطبِّ، وبقي معه في الخدمة إلى أن توجَّه الملك الناصر إلى الكرَك، فأقام ابن الصُّوري بدمشق، فتوفِّي فيها يوم الأحد أول شهر رجب سنة 639هـ (1241م)، حرَّر ابن الصُّوري أدوية الترياق الكبير جميعَها على ما ينبغي، فظهَر نفعه، وعظمتْ فائدته.

ولرشيد الصُّوري مِن الكتُب:
"كتاب الأدوية المفرَدة"، وهذا الكتاب بدأ بعمله في أيام الملك المعظَّم، وجعله باسمه، واستقصى فيه ذكر الأدوية المفرَدة، وذكر أيضًا أدويةً اطَّلع على معرفتها ومنافعها ولم يَذكرها المتقدِّمون، وكان يَستصحِب مصوِّرًا، معه الأصباغ على اختِلاف أنواعها، فكان يتوجَّه رشيد الدِّين بن الصُّوري إلى المواضع التي بها النبات؛ مثل جبل لبنان وغيره مِن المواضع التي قد اختصَّ كلٌّ منها بشيء مِن النبات، فيُشاهد النبات ويُحقِّقه، ويُريه للمصوِّر فيَعتبِر لونه ومِقدار ورقه وأغصانه وأصوله، ويصوِّر بحسبها، ويَجتهد في محاكاتها، ثم إنه سلك أيضًا في تصوير النبات مسلكًا مفيدًا، وذلك أنه كان يُري النبات للمصوِّر في إبان نباته وطراوته فيُصوِّره، ثم يُريه إياه أيضًا وقت كماله وظهور بَزره فيُصوِّره كذلك، ثم يُريه إياه أيضًا في وقت ذَواه ويبْسه فيُصوِّره، فيكون الدواء الواحد يُشاهِده الناظر إليه في الكتاب، وهو على أنحاء ما يُمكن أن يراه في الأرض، فيكون تحقيقه له أتم، وله أبيَن.

المصدر: لمحات في تاريخ العلوم الكونية عند المسلمين


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة القلب الحزين ; 13-06-2019 الساعة 03:02 AM. سبب آخر: دمج المواضيع المتعدده في موضوع واحد للفائدة
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-04-2019, 08:27 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,275
الدولة : Egypt
Icon1 من مشاهير علماء المسلمين ..

من مشاهير علماء الصيدلة المسلمين .. داود الأنطاكي


د. عبدالله حجازي




من مشاهير علماء الصيدلة (3)

داود الأنطاكي (ت: 1008هـ / 1599م)



داود بن عُمر الأنطاكي:
عالِم بالطب والصيدلة والأدب، ولد في أنطاكية في بداية القرن العاشِر الهِجري، مكفوف البصر، حفظ القرآن صغيرًا، وقرأ المنطق والرياضيات وشيئًا مِن الطبيعيات، ودرس اللغة اليونانية فأحكمَها، كان الأنطاكي - رغم أنه ضرير - مُحبًّا للسفر، دَؤوبًا عليه، ترَك أنطاكية شابًّا، لقَّبوه بالحكيم الماهر الفريد، والطبيب الحاذِق الوحيد، أبقراط زمانه، والعالِم الكامل، عُني بقراءة كتب الأقدَمين، واختصَّ بدراسة الطب العِلاجي، وتحضير الأدوية والوصفات، وقد انتهت إليه رياسة الأطباء في زمانه.

كان الأنطاكيُّ قويَّ البَديهة، كثير الإسهاب، يُسأل عن شيء فيُجيب عليه بكرَّاسة أو كراستَين، وكان لداود رأيٌ بخصوص الدواء على جانب عظيم مِن الأهمية، فهو يَرى أن زمان ومكان قطْع الدواء لهما دور كبير جدًّا في فعل الدواء، ومِقدار العنصر أو الجَوهر الفعَّال فيه، كما أشار إلى أثر البيئة على فعْل الجَوهر وآثاره، هذا ويعرض داود في تذكرته عدة قواعد أساسية في صناعة الدواء وطريقة العِلاج، ويُورِد وصَفات عامَّة، وعشرات مِن الأكحال والأدهان والسفوف والتراكيب المختلفة، وكان في ذلك أستاذًا، لا يُجحَد فضله فيه، هاجَر إلى القاهِرة، فأقام مدةً اشتهر بها، ورحل إلى مكة فأقام سنَة توفِّي في آخِرها.

مِن تصانيفه: "تذكرة أولي الألباب والجامع للعجَب العُجاب" في الطبِّ والحِكمة، ثلاثة مجلدات، يُعرَف بـ"تذكرة داود"، وقد اشتهر به، ألَّفه على حروف المعجم، على نحو كتاب ابن البيطار، وجعله مِن مقدِّمة وأربعة أبواب وخاتمة، بحث في مقدمته تصنيف العلوم وحال الطبِّ فيها، وبحث في الباب الأول كليات العلوم ومداخلَها، وفي الثاني تجهيز الأدوية، وفي الثالث مفرَدات الأدوية ومركباتها، وفي الرابع الأمراض وعلاجاتها.

وقد أورَد في تذكرته أدوية حيوانيَّة ونباتية ومعدنية كثيرة، بلغت نحو 1700 دواء، وقد لوحِظ أن بعض الأدوية التي ذكَرها تُجافي العِلم، بل والذوق العام، وله كتاب "النزهة المُبهِجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزِجة"، وكتاب "نُزهة الأذهان في إصلاح الأبدان"، وله كذلك "ألفية في الطبِّ"، و"كفاية المُحتاج في عِلم العلاج"، وله كتُب أخرى في الأدب والفقه والمَنطِق وعِلم الكلام.

مِن أقواله:
"عارٌ على مَن وُهب النُّطق والتمييز أن يَطلُب رتبةً دون الرُّتبة القُصوى"، وقوله: "كفى بالعِلم شرفًا أن كُلاًّ يدَّعيه، وبالجهل ضعةً أن الكل يتبرَّأ منه، والإنسان إنسان بالقوة إذا لم يَعلم، فإذا عَلِم كان إنسانًا بالفِعل"، ومِن أقواله عن الطب: "إنه كان مِن علوم الملوك، يُتوارَث منهم، ولم يَخرج منهم؛ خوفًا على مرتبته، وقد عوتب أبقراط في بذلِه للأغراب، فقال: رأيتُ حاجة الناس إليه عامَّةً، والنظام متوقِّف عليه، وخشيتُ انقِراض آل أسفيموس، ففعلتُ ما فعلتُ"، ثمَّ يُضيف داود: "ولعَمري، لقد وقَع لنا مثل هذا، فإني حين دخلتُ مصر، ورأيتُ الفقيه الذي هو مرجع الأمور الدينيَّة، يَمشي إلى أوضَع يَهوديٍّ للتطبيب، فعزمتُ على أن أجعله كسائر العلوم، يُدرَس ليستفيد به المسلمون، فكان ذلك وبالي ونكَد نفسي، وعدم راحتي، مِن سفهاء لازَموني قليلاً، ثم تعاطَوا الطبَّ، فضرُّوا الناس في أموالهم وأبدانهم، وأنكروا الانتفاع بي".

المصدر: لمحات في تاريخ العلوم الكونية عند المسلمين
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة القلب الحزين ; 13-06-2019 الساعة 03:05 AM. سبب آخر: دمج المواضيع المتعدده في موضوع واحد للفائدة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13-06-2019, 03:23 AM
الصورة الرمزية القلب الحزين
القلب الحزين القلب الحزين غير متصل
& كــ الخواطــــر ــلـــم &
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مكان الإقامة: هناك .. الحزن مدينة لا يسكنها غيري .. أنـــا ...!! كان هنـــا !!^_^ 10
الجنس :
المشاركات: 5,997
الدولة : Yemen
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

عمل جميل وممتع
نرجو ان نقراء في هذه الصفحه كل جديد عن جبابرة علماء المسلمين
القداماء والمعاصرين

يثببت الموضوع لفتره

بارك الله فيك اخي الكريم

وكل احتـــــــــــــــــرامي لشخصكم الفذ
__________________
كبرنا

وأصبح لنا أصدقاء لا يجمعنا بهم شئ
يرحلون بلا ودآع . ولا نعلم سـ يعودون أم لا !

واستراح الشوق منى
وانزوى قلبى وحيداً
خلف جدران التمني
واستكان الحب فى الاعماق
نبضاً غاب عني


ما هقيت السعادة .. خيالا في خيال





كن الحياه ... رافق الجميع .. ولا تتمسك . باحـــد .


لحظات الوداع

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13-06-2019, 04:07 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,275
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

جزاكم الله خيرا على التثبيت أخى الفاضل
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13-06-2019, 05:13 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,275
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

من مشاهير علماء المسلمين في الفلك



د. عبدالله حجازي



الصوفي الرازي (ت 376هـ/ 986م):



عبدالرحمن بن عمر بن محمد بن سهل الصوفي الرازي، أبو الحسين، من أهل الرَّي، عاصَر عضد الدولة الذي أدرك فضلَه، وأولاه برعاية عظيمة، وكان يقول عنه: (إنه معلِّمه في الكواكب الثابتة وأماكنها)، ويقول القفطي عنه: (إنه الفاضلُ الكامل النَّبيه النبيل).
نبغ الصوفي بالفَلك، وأدت الدراسة الحديثة في تاريخ علم الفلك إلى اعتبار منزلةِ الصوفي تقع ما بين بطليموس وأرغلندر Argelander (ت 1292هـ/ 1875م)، إلى اعتبار الصوفي ثالث ثلاثة من العظماء الذين كتبوا في الكواكب الثابتة، وكان H.C.F.C.Schjellerup ممن أبرز منزلةَ الصوفي الرفيعة.
من آثاره كتاب:
"الكواكب الثابتة" الذي بناه على كتاب "المجسطي" لبطليموس، ولم يكتفِ الصوفيُّ بمتابعته، بل رصد النجوم كلها، نجمًا نجمًا، وعيَّن أماكنَها وأقدارها بدقةٍ تثير الإعجاب، ولقد اعترف له بدقةِ وصفِه لنجوم السماء، مما ساعد على فهم التطورات التي تطرأ على النجوم.
ويُعَد كتابه هذا أحدَ الكتب الرئيسية الثلاثة التي اشتهرت في علم الفَلك عند المسلمين، أما الكتابان الآخران، فأحدهما لابن يونس المصري (398هـ/ 1007م)، والآخر لأولغ بك (ت 841هـ/ 1437م).
يمتاز كتاب "الكواكب الثابتة" برسومه الملونة للأبراج، وبقية الصور السماوية، وقد مثَّلها على هيئة الأناسي والحيوانات، وذكر أسماءها العربية، التي لا يزال بعضُها مستعملاً حتى الوقت الحاضر، مثل: الدُّب الأكبر، والدب الأصغر، والحوت، والعقرب.

ابن الهيثم (ت 432هـ/ 1041م):
الحسن (أو محمد، كما ورد في الأعلام) بن الحسن بن الهيثم.
من أجلاَّء الرياضيين والفَلكيين والفيزيائيين[1] المسلمين، وباعُه في علم الهيئة عظيمٌ؛ فإن ربع مصنفاته يبحث في الفَلك وما يتعلق به.
وقد خرَج الفيزيائي الألماني (Schramm) من خلال دراسته لبعض مؤلفات ابن الهيثم في علم الهيئة - برأي مفاده - كما ينقل عنه سزكين - أن الميزة البارزة في هذه المؤلفات أنها تربط الفيزياءَ الأرسطاطاليسية بالرياضيات التطبيقية في علم الهيئة التقليدي والضوء، أو بعبارة أخرى: فقد حاول ابن الهيثم بشكل رئيسي أن يوحِّد الفلسفةَ الطبيعية الأرسطاطاليسية ونظرية الكواكب البطليموسية.
ويُعَد مُؤلَّف ابن الهيثم "مقالة في هيئة العالم"، المؤَلَّفَ الفَلكي الرئيسي؛ إذ كان له أهميته وفعله فيما بعد في التطور الذي حظي به علمُ الهيئة العربي والغربي على السواء.
يكفي أن يُسْتَشهد بدراسة هارتنر Hartner التي توصَّل من خلالها إلى أن نظرية novae planetum التي تنسب إلى بويرباخ Peurbach النمساوي (ت 866هـ/ 1461م)، والتي كان لها أثرٌ بالغ في رجيومونتان Regiomontan تلميذ بويرباخ، وعلى كوبرنيكوس - ما هي إلا نسخة أخرى لنظرية ابن الهيثم.
هذا، ويرى كول Kohl أن ما ذكره ابن الهيثم في "مقالة في ضوء القمر" يُعَد أول محاولة لدراسةٍ فيزيائية فَلكية مسهبة، بل ويستنتج كول من خلال دراسته لهذه المقالة وما تضمنته - أن ابن الهيثم يعد الباحثَ الطبيعي الحقيقي، وأنه مؤسس البحث الطبيعي الحديث، وأن روجر بايكون (ت 692هـ/ 1292م) نقل طريقتَه إلى بلاد الغرب بشكل آخر إلى حدٍّ ما؛ ولهذا فإن الشهرةَ التي اكتسبها روجر بايكون على أنه مؤسس الطريقة الاستقرائية، اكتسبها بغير وجه حق.
ومن الجدير بالذكر بهذا الصدد أنه أطلق على ابن الهيثم لقب "بطليموس الثاني"؛ لإبداعِه في علم الهيئة وعنايته به، فقد ألَّف في هذا الموضوع - كما يذكر ابن أبي أصيبعة - أربعًا وعشرين مقالة، لم يصِلْ منها سوى سبع عشْرة مقالة، تحدَّثَ فيها عن أبعاد الأجرام السماوية وأحجامها، وكيفية رؤيتها، وعن الرصد النجومي، وعن ارتفاع القطب... نذكر منها: "مقالة في علم الهيئة"، و"مقالة في كيفية الرصد"، و"مقالة في ضوء القمر"، و"جواب عن سؤال السائل عن المجرة: هل هي في الهواء أو في جسم السماء؟"، و"مقالة في حل شكوك حركة الالتفات"، و"مقالة في صورة الكسوف"، و"مقالة في حركة القمر"، و"مقالة في سمت القبلة".
أبو الريحان البيروني (ت 440هـ/ 1048م):
محمد بن أحمد، أبو الريحان، البَيْرُوني الخوارزمي، من أهل خوارزم، وينسب إلى بيرون، وهي مدينة في السِّند.
كان مشتغلاً بالعلوم الحكمية، فاضلاً في علم الهيئة والنجوم، وكان يتلمس الحقيقة، بعيدًا عن التعصب المضلل أو الوهم، اتَّخذ لنفسه منهجًا يقوم على الملاحظة الدقيقة والتجرِبة.
أجاد البيروني عدة لغات: العربية والفارسية والسنسكريتية واليونانية والسريانية، فكانت له خيرَ عون في دراساته العلمية؛ فاطَّلع على مراجع تلك الثقافات المختلفة دون أن يعتمد على ما تُرجم منها.
وقد كان البيروني محبًّا للغة العربية، ويفضِّلها على غيرها من اللغات، فكتب بها كلَّ مؤلَّفاته تقريبًا، وبذلك رفع من شأنها، وحبب الناس فيها، ودافَعَ عنها ضد كل تيار فارسي أو أعجمي.
هذا، وقد أُطلق على البيروني لقب الأستاذ، وكان له منزلة رفيعة عند ملوك عصره.
من أهم كتبه الفلكية: "كتاب القانون المسعودي" في الهيئة والنجوم والجغرافية، ألَّفه للسلطان مسعود بن محمود بن سُبُكْتِكِين.
والكتاب ضخمٌ يشتمل على إحدى عشْرة مقالة تتوزع على مائة واثنين وأربعين بابًا، تغطي جميع الأرصاد والنَّظرياتِ الفلكية في ذلك الوقت، إلى جانب ما توصل إليه علماءُ الحضارات السابقة والعلماء المعاصرون للبيروني.
وكان منهج البيروني في تصنيفه أن يتحقَّق بنفسه إذا ما استشكل عليه أمرٌ من الأمور، أو إن وجد تضاربًا بين نتائج العلماء الآخرين؛ وذلك إما بإعادة الأرصاد، أو أن يقوم بالحسابات بنفسه مرة أو مرات، ومع كل هذا فكان لا يستأثر بالفضل كله، من ذلك مثلاً أنه وجد تضاربًا واضحًا في قياس محيط الأرض بين قياسات علماء اليونان وعلماء الهند والعلماء المسلمين إبان عهد المأمون، فأراد أن يحذو حذو علماء المسلمين وأن يُعيدَ القياس بنفسه، وكان له ذلك؛ كما ورد في "كتاب المسعودي" إذ قال: "وجدتُ في الهند جبلاً مشرفًا على صحراء مستوية الوجه، ناب استواؤها عن ملامسة سطح البحر، فقستُ على ذروته ملتقى السماء والأرض - أعني دائرة الأفق - فوجدتُه منحطًّا في الآلة عن خط المشرق والمغرب، أنقص قليلاً من ثلث وربع جزء، فأخذته أربعًا وثلاثين دقيقة، واستخرجت عمود الجبل بأخذ ارتفاع ذروته في موضعين، هما مع أصل العمود على خط مستقيم"، ومن ذلك استنتج نصف قطر الأرض، وكانت نتيجتُه قريبةً من نتيجة العلماء المسلمين، فلم يتمسَّكْ بنتيجته، ولم يركبْ مركب الغرور، بل اعترف بالفضل لهم، حيث قال: "فقد قارب ذلك وجود القوم، بل لاصقه، وسكن القلبُ إلى ما ذكروه فاستعملناه؛ إذ كانت آلاتهم أدقَّ، وتعبُهم في تحصيله أشدَّ وأشقَّ".
ومقدمة كتابه هذا تذكِّرنا بمقدمات كتبِ مَن سبقه من العلماء المسلمين الصالحين؛ فقد ورد فيها: "... وإنما فعلتُ ما هو واجب على كل إنسان أن يعمله في صناعته مِن تقبُّل اجتهادِ مَن تقدمه بالمنَّة، وتصحيح خلل إن عثر عليه بلا حشمة، وخاصة فيما يمتنع إدراك صميم الحقيقة فيه من مقادير الحركات، وتخليد ما يلوح له فيها؛ تذكرة لمن تأخر عنه بالزمان وأتى بعده، وقرَنت بكل عمل في كل باب من علله، وذكر ما توليت من عمله، ما يبعد به المتأمل عن تقليدي فيه، ويفتتح له باب الاستصواب لِما أصبتُ فيه، أو الإصلاح لِما زللت عنه، أو سهوت في حسابه".
ومن أهم بحوث البيروني الفلكية، ما كتبه عن حركة أوج الشمس، وهو أبعدُ المواقع السنوية بين الشمس والأرض؛ فقد كان الرأي السائد في الأوساط الفلكية رأي بطليموس الذي يفيد أن موقع أوج الشمس ثابتٌ في الفضاء، أما البيروني فقد حلل أقوال بطليموس وأرصاد من جاء بعده، ثم قام بأرصاده الخاصة مستخدمًا وسائل رياضية عالية، مما جعله يثبت قطعًا أن الأوج متحرك: "وقد اتضح من جميع ما تقدم، أن أوج الشمس متحرِّكٌ، وأن الأمر فيه بخلاف ما ظهَرَ لبطليموس".
وللبيروني كتب أخرى تعالج موضوعاتٍ فلكيةً غير القانون، نذكر منها: "تمهيد المستقر، لتحقيق معنى الممر"، و"تحديد نهايات الأماكن، لتصحيح مسافات المساكن"، و"رسالة في تصوير الكواكب والبلدان في أي دائرة أردنا"، و"استيعاب الوجوه الممكنة في صنعة الإسطرلاب"، و"الآثار الباقية، من القرون الخالية" وغيرها.

[1] انظر ترجمته بالتفصيل في بحث الفيزياء.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-06-2019, 01:57 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,275
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من مشاهير علماء المسلمين ..

من مشاهير علماء المسلمين في الجغرافية
د. عبدالله حجازي






الهَمداني (ت 334 هـ / 945م):



الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ يعقوبَ بن الحائك الهَمدانيُّ، من بني هَمدان، أبو محمَّدٍ: مؤرِّخ، عالِمٌ بالأنساب، عارف بالفَلَك والفلسفة والأدب، من أهلِ اليمن، يقول عنه القفطيُّ: "إنَّ هذا الرجلَ أفضلُ مَن ظهر ببلاد اليمن".
تلقَّى أكثرَ معارفه عن رواةٍ وعلماءَ وأناسٍ من أهل قُطْرِه، وما عدا ذلك فهو يشير إليه، وكان يتلقَّى معلوماتِه عَمَّن يتوسَّم فيه المعرفةَ من أهلها، أكثَرَ النقلَ عن بطليموس، بل لخَّص كتابَه في مقدمة "صفة جزيرة العرب".
له عددٌ من الكتب، أهمُّها كتاب "صفة جزيرة العرب"، تناول فيه نظريةَ الفصولِ، وقال رأيًا مخالفًا لبطليموس عن لونِ جِلد سكان المناطق الاستوائية.
اعتمد الهَمدانيُّ في تقريراته وأوصافه الجغرافية على ملاحظاتِه الشخصية وآرائه المستقلَّة، مع اعتبار آراءِ السابقين، ونقدِها بموضوعية.
والكتاب كتابٌ جغرافي وصفيٌّ يتضمن دراسةً موضوعية عن خصائص الأرض ومظاهرِ الطبيعة، وعن الناس وفُرَص الحياة في الحضَر وفي البادية.
يتضمَّن الكتابُ - كذلك - دراسةً عن موارد الثورة الحيوانية والمعدِنية، وتتجلَّى في الكتاب رحلاتُ المؤلِّف الميدانية في أنحاء الجزيرة لإعداده، كما يجسِّد الكتابُ مدى حسن استخدام البيانات التي صوَّرت الواقع الجغرافيَّ تصويرًا مقبولاً في ذلك الوقت المبكر.
وللهَمداني كتاباتٌ جغرافية في كتبه الأخرى كالإكليل، الذي يقول عنه القفطي: "وهو كتابٌ عظيمُ الفائدة، يشتمل على عشَرة فنون، وفي أثناء هذا الكتاب جُمَلٌ حِسانٌ من حساب القراناتِ وأوقاتها، ونُبَذٌ من علم الطبيعة وأصول أحكام النجوم، وآراء الأوائل في قِدَمِ العالَم وحدوثه واختلافهم في أدواره، وتناسُل الناس ومقادير أعمارهم، وغير ذلك".
وله كتاب "سرائر الحكمة" يُعرِّف فيه بجُمَل علم هيئةِ الأفلاك، ومقادير حركات الكواكب، ويبيِّنُ علم أحكام النجوم واستفتاء ضروبه.
وله كتاب "الجوهرتين العتيقتين" في الكيمياء والفيزياء، وهو من أجود مؤلَّفات الهَمداني وأنفعِها، ويُعتبر فردًا في موضوعه الذي يتعلَّق بالذَّهب والفضة من حيث تعدينُهما، وكل ما يتَّصلُ بها، وقد تُرجم إلى الألمانية.
هذا، وقد ارتفع للهَمداني صِيتٌ عظيم؛ فقد صحِب أهلَ زمانه من العلماء وراسلهم وكاتبهم، وكان يختلف بين صنعاء وبغداد.
استطاع الهَمداني أن يمتحَ من كلِّ علمٍ من علوم عصره بالدِّلاء والملاء، رغم أنه عاش في بقعةٍ توشك أن تكونَ في ذلك العهدِ منعزلةً عن العالَمِ.
ابن ماجد (ت بعد 904هـ / 1498م):



شهابُ الدِّين أحمد بن ماجد بن محمَّد السَّعدي، النجدي، من أهل نجد، المعلم، الملقَّب بأسدِ البحر، ابن أبي الركائب، وقد يُقال له: "السائح ماجد".
من كبار ربابنةِ العرب في البحر الأحمر، وخليج البربر، والمحيط الهنديِّ، وخليج بنجالية، وبحر الصين، ومن علماءِ فنِّ المِلاحة، وتاريخه عند العرب.
وقد كان ابنُ ماجد الرُبَّانَ الذي سيَّر الأسطولَ البرتغالي بقيادة فاسكودي غاما "Vasco de gama" في رحلته من مالندي "Melinde" على ساحل إفريقيةَ الشرقية شمال مدغشقر إلى "كلكتا" في الهند، وذلك في أوائل شهر ذي القعدة من عام 904هـ الموافق 15 آذار 1498م، فهو أحرى بلقبِ مكتشِفِ طريق الهند.
تقول المراجعُ البرتغالية: إن ابنَ ماجد كان يعتمد على خريطةٍ بحرية دقيقة، وعلى كثيرٍ من عُدَدِ البحر والملاحة، ويقول عنه برتن "Burton" (ت 1308هـ / 1890م): "ربما كان ابنُ ماجد هذا هو الذي ذاع اسمُه في القرن الماضي على طول الساحل الإفريقي، بوصفِه مخترعَ البوصلة".
ويستشهد برتن بما كان يفعلُه بَحَّارة عَدَن على مرأى منه سنة 1271هـ / 1854م؛ إذ كانوا إذا أرادوا السفرَ قرؤوا الفاتحةَ للشيخ ماجد "مخترع الإبرة المغناطيسية".
ولد ابنُ ماجد بنَجْد، وصَنَّف "الفوائد في أصول علم البحر والقواعد"، وهو في قسمين: نظري، ويتناول نشأةَ المِلاحة والأمورَ التي يجب على الرُّبَّانِ معرفتُها، ومنازل القمر والجهات التي تهبُّ منها الريحُ، وصلة هذه الجهات بالبوصلة وتقسيماتها وبطلوعِ عددٍ من الكواكب والنجوم وبمغيبِها.
أما القسم الآخر، فعمليٌّ، ويتناول وصفَ الشواطئِ والجُزُر، وما عليها من العلامات التي تساعد الربابنة على الاهتداء في المِلاحة، والاقتراب بالسُّفنِ من مراسيها.
ولابن ماجدٍ أرجوزةٌ سماها "حاوية الاختصار في أصولِ علم البحار" و"الأُرجوانية السبعية"، والقصيدة المسماة بـ"الهدية"، و"أرجوزة بَرِّ العرب في خليج فارس" في دار الكتب، و"المراسي على ساحل الهند الغربية" ورسائل أخرى.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 164.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 157.75 كيلو بايت... تم توفير 6.41 كيلو بايت...بمعدل (3.91%)]