حكم الاسترضاع - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

اخر عشرة مواضيع :         بعض من جرائم الإحتلال الصهيوني mp4+حدث الأسبوع الأبرز.. (اخر مشاركة : البيرق الاخضر - عددالردود : 5 - عددالزوار : 712 )           »          طريقة عمل الحمام المحشى فريك (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل سلطة اللحوم المشوية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طريقة عمل وافلز الزنجبيل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          طريقة عمل المكرونة بالسبانخ والجبنة الريكوتا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          طريقة عمل شوربة القرنبيط بالبطاطس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          محتار بين وظيفتين.. فأيهما أختار؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          إيصال الأم أو الأخوات إلى السوق مع تساهلهن في الحجاب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          قصتي مع الخجل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          شك زوجي يقهرني ويقتلني (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-10-2020, 11:09 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,867
الدولة : Egypt
افتراضي حكم الاسترضاع

حكم الاسترضاع
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


قوله: (ويجب على الأب أن يسترضع لولده إذا عُدمت أُمه أو امتنعت ...) إلى آخره[1].
قال في "المقنع": "وتجب نفقة ظئر الصبي على من تلزمه نفقته، وليس للأب منع المرأة من رضاع ولدها إذا طلبت، وإن طلبت أجرة مثلها ووجد من يتبرع برضاعه فهي أحق، وإن امتنعت من رضاعه لم تُجبر إلا أن يُضطر إليها ويُخشى عليه، ولا تجب عليه أجرة الظئر لما زاد على الحولين، وإذا تزوجت المرأة فلزوجها منعها من رضاع ولدها إلا أن يُضطر إليها"[2].

قال في "الحاشية": "قوله: وتجب نفقة ظئر الصبي على من تلزمه نفقته؛ لأن نفقة ظئر الصغير كنفقة الكبير.

قوله: (وليس للأب منع المرأة من رضاع ولدها إذا طلبت) هذا المذهب([3]) اختاره القاضي في "الخلاف الكبير" وأصحابه.
وقيل: له ذلك إذا كانت في حباله[4]، وبه قال أصحاب الشافعي[5]، واختاره القاضي في "المجرد"[6]؛ لأنه يُفوت حق الاستمتاع بها في بعض الأحيان، وظاهره: سواء كانت بأجرة أو لا، ولو أرضعه غيرها مجاناً فهي أحق به سواء كانت بائناً أو في حباله؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾ [البقرة: 233].
وهذا خبر يراد به الأمر وهو عام في كل والدة لقوله: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 6].
قوله: (وإن طلبت أجرة مثلها ووجد من يتبرع برضاعه فهي أحق...) إلى آخره، هذا المذهب[7] لما تقدم، ولأن في إرضاع غيرها تفويتاً لحق الأم من الحضانة وإضراراً بالولد، فإن طلبت أكثر من أجر مثلها جاز انتزاعه منها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴾ [الطلاق: 6].

وقال في "المنتخب" للشيرازي: "إن استأجرها من هي تحته لرضاع ولده لم يجز؛ لأنه استحق نفقتها كاستئجارها للخدمة شهراً ثم استأجرها في ذلك الشهر للبناء"[8].
وقال القاضي: لا يصح استئجارها مطلقاً كما تقدم، وعند الشيخ تقي الدين[9]: لا أجرة لها مطلقاً فيحلفها أنها أنفقت عليه ما أخذت منه.
قال في "الاختيارات": "وإرضاع الطفل واجب على الأم بشرط أن تكون مع الزوج، ولا تستحق أجرة المثل زيادة على نفقتها وكسوتها، وهو اختيار القاضي في "المُجرد"، وتكون النفقة عليها واجبة بشيئين حتى لو سقط الوجوب بأحدهما ثبت بالآخر، كما لو نشزت وأرضعت ولدها فلها النفقة للإرضاع لا للزوجية"[10].

فوائد:
الأولى: لو طلبت أكثر من أجرة مثلها ولم يوجد من يرضع إلا بمثل تلك الأجرة، فقال المصنف: الأم أحق لتساويهما في الأجرة.
الثانية: لو كانت مع زوج آخر وطلبت رضاعه بأجرة مثلها ووُجد من يتبرع برضاعه كانت أحق برضاعه إذا رضي الزوجُ الثاني بذلك، فإن منعها الثاني سقط حقها؛ لتعذر الوصول إليه.
الثالثة: للسيد إجبار أم ولده على رضاعه مجاناً على الصحيح من المذهب[11].
الرابعة: لو عتقت أم الولد على السيد فحكم رضاع ولدها منه حكم المطلقة البائن، ولو باعها أو وهبها أو زوجها سقطت حضانتها.
الخامسة: لو أجرت المرأة نفسها للرضاع ثم تزوجت صح النكاح، ولم يملك الزوج فسخ الإجارة ولا منعها من الرضاع حتى تمضي المدة؛ لأن منافعها ملكت بعقد سابق على نكاحه، فإن نام الصبي أو اشتغل بغيرها فللزوج الاستمتاع وليس لولي الصبي منعه، وبهذا قال الشافعي[12].
وقال مالك[13]: ليس له وطؤها إلا برضا الولي؛ لأن ذلك ينقص اللبن.
قوله: (ولا تجب عليه أجرة الظئر لما زاد على الحولين)؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ [البقرة: 233]، فلم يلزمه ما زاد على ذلك وعلم منه أنه لا يفطم قبل الحولين إلا برضاء أبويه ما لم ينضر.
وقال في "الرعاية" هنا: يحرم رضاعه بعدهما ولو رضي به وظاهر كلامه في "عيون المسائل" إباحته مطلقاً"[14].

وقال في "الإفصاح": "واختلفوا فيما إذا طلبت المبتوتة أجرة مثلها في الرضاع لولدها:
فقال أبو حنيفة[15] : إذا كان ثم متطوع أو من ترضعه بدون أجرة المثل كان للأب أن يسترضع غيرها، بشرط أن تكون الظئر عند الأم؛ لأن الحضانة لها.
وعن مالك روايتان:
إحداهما[16]: كمذهب أبي حنيفة.
والأخرى[17]: أن الأم أولى بكل حال.

وقال الشافعي[18] في أحد قوليه وأحمد[19]: هي أحق، وإن وجد الأب من يرضع ولده بأقل من ذلك أو من تتبرع بإرضاعه فإنه يجبر على أن يعطيها أجرة مثلها.
وعن الشافعي[20] قول آخر كمذهب أبي حنيفة.
واتفقوا على أن الأم لا تُجبر على إرضاع ولدها بحال[21]، وإلا مالكاً[22]، فإنه قال: يجب على الأم إرضاع ولدها ما دامت في زوجية أبيه إلا أن يكون مثلها لا يُرضع لشرف وعزة أو ليسار، أو لسقم، أو لقلة لبن، فحينئذ لا يجب عليها"[23].

وقال ابن رشد: " وأما حقوق الزوج على الزوجة بالرضاع وخدمة البيت على اختلاف بينهم في ذلك، وذلك أن قوماً أوجبوا عليها الرضاع على الإطلاق.
وقوم لم يوجبوا ذلك عليها بإطلاق.
وقوم أوجبوا ذلك على الدنيئة ولم يوجبوا ذلك على الشريفة إلا أن يكون الطفل لا يقبل إلا ثديها، وهو مشهور قول مالك[24].

وسبب اختلافهم: هل آية الرضاع متضمنة حكم الرضاع - أعني: إيجابه - أو متضمنة أمره فقط؟
فمن قال: أمره، قال: لا يجب عليها الرضاع؛ إذ لا دليل هنا على الوجوب، ومن قال: تتضمن الأمر بالرضاع وإيجابه، وأنها من الأخبار التي مفهومها مفهوم الأمر قال: يجب عليها الإرضاع.
وأما من فرق بين الدنيئة والشريفة فاعتبر في ذلك العُرف والعادة.
وأما المطلقة فلا رضاع عليها إلا ألا يقبل ثدي غيرها فعليها الإرضاع وعلى الزوج أجر الرضاع، هذا إجماع[25]؛ لقوله سبحانه: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 6][26].

وقال في "الاختيارات": "وإذا تزوجت المرأة ولها ولد فغصبت الولد وذهبت به إلى بلد آخر فليسن لها أن تطالب الأب بنفقة الولد. وإرضاع الطفل واجب على الأم بشرط أن تكون مع الزوج، وهو قول ابن أبي ليلى وغيره من السلف، ولا تستحق أجرة المثل زيادة على نفقتها وكسوتها، وهو اختيار القاضي في "المُجرد" وقول الحنفية[27]؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 233]، فلم يوجب لهن إلا الكسوة والنفقة بالمعروف وهو الواجب بالزوجية وما عساه يتجرد[28] من زيادة خاصة للمرتضع كما قال في الحامل: ﴿ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 6]، فدخلت نفقة الولد في نفقة أمه؛ لأنه يتغذى بها، وكذلك المرتضع...
إلى أن قال: فأما إذا كانت بائناً وأرضعت له ولده فإنها تستحق أجرها بلا ريب، كما قال الله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 6]، وهذا الأجر هو النفقة والكسوة، وقاله طائفة منهم الضحاك وغيره"([29].

وقال البخاري: "باب: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ [البقرة: 233]، إلى قوله ﴿ بَصِير ﴾ وقال: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ﴾ [الأحقاف: 15]، وقال: ﴿ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى * لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ﴾ [الطلاق: 6-7]، إلى قوله: ﴿ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾.

وقال يونس عن الزهري: نهى الله أن تُضار والدة بولدها، وذلك أن تقول الوالدة: لست مُرضعته، وهي أمثل له غذاء، وأشفق عليه، وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعد أن يُعطيها من نفسه ما جعل الله عليه، [844ب] وليس للمولود له أن يُضار بولده والدته، فيمنعها أن تُرضعه ضراراً لها إلى غيرها، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة، ﴿ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾ [البقرة: 233]، بعد أن يكون ذلك عن تراض منهما وتشاور، فصاله: فطامه"[30].

قال الحافظ: "قيل: دلت الآية الأولى على إيجاب الإنفاق على المرضعة من أجل إرضاعها الولد، سواء كانت في العصمة أم لا.
وفي الثانية: الإشارة إلى قدر المدة التي يجب ذلك فيها.
وفي الثالثة: الإشارة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق.
وفيها أيضاً: الإشارة إلى أن الإرضاع لا يتحتم على الأم...
إلى أن قال: قال ابن بطال[31]: قوله تعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ ﴾ [البقرة: 233] لفظه الخبر ومعناه الأمر لما فيه من الإلزام كقولك: حسبك درهم، أي: اكتف بدرهم، قال: ولا يجب على الوالدة إرضاع ولدها إذا كان أبوه حياً موسراً بدليل قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 6]، قال: ﴿ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴾ [الطلاق: 6]، فدل على أنه [لا] يجب عليها إرضاع ولدها ودل على أن قوله: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ ﴾ [البقرة: 233]، سيق لمبلغ غاية الرضاعة التي مع اختلاف الوالدين في رضاع المولود جعلت حداً فاصلاً.
قال الحافظ: وهذا أحد القولين عن ابن عباس، أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه[32].
وعن ابن عباس: أنه مختص بمن ولدت لستة أشهر، أخرجه الطبري[33] أيضاً بسند صحيح إلا أنه اختلف في وصله أو وقفه على عكرمة.
وعن ابن عباس قول ثالث: أن الحولين لغاية الإرضاع وأن لا رضاع بعدهما[34]، أخرجه الطبري ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين الزهري وابن عباس، ثم أخرج بإسناد صحيح عن ابن مسعود، قال: ما كان من رضاعة بعد الحولين فلا رضاع[35].
وعن ابن عباس أيضاً بسند صحيح مثله، ثم أسند عن قتادة قال: كان إرضاعها الحولين فرضاً ثم خفف بقوله تعالى: ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ [البقرة: 233][36].

والقول الثاني: هو الذي عول عليه البخاري؛ ولهذا عقب الآية الأولى بالآية الثانية، وهي قوله تعالى: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ﴾ [الأحقاف: 15]، وما جزم به ابن بطال من أن الخبر بمعنى الأمر هو قول الأكثر، لكن ذلك جماعة إلى أنها خبر عن المشروعية، فإن بعض الوالدات يجب عليهن ذلك وبعضهن لا يجب كما سيأتي بيانه، فليس الأمر على عمومه، وهذا هو السر في العدول عن التصريح بالإلزام كأن يقال: وعلى الوالدات إرضاع أولادهن كما جاء بعده ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ﴾ [البقرة: 233].
قال ابن بطال[37]: وأكثر أهل التفسير على أن المراد بالوالدات هنا المبتوتات المطلقات، وأجمع العلماء على أن أجرة الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة[38]، والأم بعد البينونة أولى بالرضاعة إلا إن وجد الأب من يُرضع له بدون ما سألت إلا ألا يقبل الولد غيرها فتُجبر بأجرة مثلها، وهو موافق للمنقول هنا عن الزهري.

واختلفوا في المتزوجة: فقال الشافعي[39] وأكثر الكوفيين[40]: لا يلزمها إرضاع ولدها.
وقال مالك[41] وابن أبي ليلى من الكوفيين: تُجبر على إرضاع ولدها ما دامت متزوجة بوالده.
واحتج القائلون بأنها لا تُجبر بأن ذلك إن كان لحُرمة الولد فلا يتجه؛ لأنها لا تُجبر عليه إذا كانت مطلقة ثلاثاً بإجماع[42] مع أن حُرمة الولديه موجودة، وإن كان لحُرمة الزوج لم يتجه أيضاً؛ لأنه لو أراد أن يستخدمها في حق نفسه لم يكن له ذلك ففي حق غيره أولى.
قال الحافظ: ويمكن أن يقال: إن ذلك لحرمتها جميعاً"[43].

وقال البخاري أيضاً: "(باب: عمل المرأة في بيت زوجها).
حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة قال: حدثني الحكم، عن ابن أبي ليلى، حدثنا علي، أن فاطمة عليها السلام أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى - وبلغها أنه جاءه رقيق - فلم تصادقه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: (على مكانكما)، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدتُ برد قدميه على بطني، فقال: (ألا أدلكما على خير مما سألتُما، إذا أخذتما مضاجعكما - أو أويتما إلى فراشكما - فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم)[44]".
وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم[45]: سُئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن عن نفقة الحامل والمرضع... إلى آخره.
فأجاب: الحامل يُنفق عليها بحسب يسر الزوج وعسره وبحسب حالها، فلا تجعل بنت الأغنياء المتنعمين مثل الفقيرة.
وأما المرضع إذا لم تكن في عدة فتُعطى أجرة المثل.

وقال أيضاً[46]: سُئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: إذا أرضعت امرأة مطلقة ولدها ولم يجر بينها وبين الأب مُشارطة على الرضاع، ولكنها نوت الرجوع عليه وأشهدت على أنها محتسبة عليه، فهل لها ذلك أم لا يثبت لها أجرة إلا بالمشارطة بينها وبين الأب؟
فأجاب: قد ذكر الفقهاء أن الأم أحق برضاع ولدها إذا طلبت ذلك بأجرة مثلها، ولكن اختلفوا هل لها ذلك إن كانت في حبال الزوج أم لا؟ انتهى.
قلت: والصواب ما قال في "الاختيارات"[47]: "إن إرضاع الطفل واجب على الأم بشرط أن تكون مع الزوج، وهو قول ابن أبي ليلى وغيره من السلف، ولا تستحق أجرة المثل زيادة على نفقتها وكسوتها، وهو اختيار القاضي في "المُجرد"، وقول الحنفية[48]؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 233]، فلم يوجب لهن إلا الكسوة والنفقة بالمعروف، وهو الواجب بالزوجية".


[1] الروض المربع ص461.

[2] المقنع 3 / 323و 324.

[3] شرح منتهى الإرادات 5 / 681، وكشاف القناع 13 / 166.

[4] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24 / 426.

[5] تحفة المحتاج 8 / 350، ونهاية المحتاج 7 / 222.

[6] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24 / 224 - 426.

[7] شرح منتهى الإرادات 5 / 681، وكشاف القناع 13 / 166.

[8] الفروع 5 / 600 و 601.

[9] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 24 / 428.

[10] الاختيارات الفقهية ص286.

[11] شرح منتهى الإرادات 5 / 681و 682، وكشاف القناع 13 / 167.

[12] تحفة المحتاج 6 / 161، ونهاية المحتاج 5 / 295.

[13] الشرح الصغير 2 / 273، وحاشية الدسوقي 4 / 14.

[14] حاشية المقنع 3 / 323و 324، وانظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 24 / 424 - 433.

[15] حاشية ابن عابدين 3 / 649و 650.

[16] الشرح الصغير 1 / 527، وحاشية الدسوقي 2 / 526.

[17] الشرح الصغير 1 / 527، وحاشية الدسوقي 2 / 526.

[18] تحفة المحتاج 8 / 350و 351، ونهاية المحتاج 7 / 222و 223.

[19] شرح منتهى الإرادات 5 / 681، وكشاف القناع 13 / 166.

[20] تحفة المحتاج 8 / 350و 351، ونهاية المحتاج 7 / 222و 223.

[21] فتح القدير 3 / 345، وحاشية ابن عابدين 3 / 649. وتحفة المحتاج 8 / 350، ونهاية المحتاج 7 / 222. وشرح منتهى الإرادات 5 / 681، وكشاف القناع 13 / 167.

[22] الشرح الصغير 1 / 527، وحاشية الدسوقي 2 / 525.

[23] الإفصاح 2 / 183.

[24] الشرح الصغير 1 / 527، وحاشية الدسوقي 2 / 525.

[25] فتح القدير 3 / 345، وحاشية ابن عابدين 3 / 650و 651. والشرح الصغير 1 / 527، وحاشية الدسوقي 2 / 525. وتحفة المحتاج 8 / 350و 351، ونهاية المحتاج 7 / 222و 223. وشرح منتهى الإرادات 5 / 680، وكشاف القناع 13 / 165.

[26] بداية المجتهد 2 / 53.

[27] فتح القدير 3 / 345، وحاشية ابن عابدين 3 / 650.

[28] في حاشية الأصل: "نسخة: يتخرج".

[29] الاختيارات الفقهية ص286و 287.

[30] فتح الباري 9 / 504.

[31] شرح صحيح البخاري 7 / 534و 535.

[32] تفسير الطبري 2 / 491.

[33] تفسير الطبري 2 / 491.

[34] تفسير الطبري 2 / 505.

[35] تفسير الطبري 2 / 505.

[36] تفسير الطبري 2 / 506.

[37] شرح صحيح البخاري 7 / 535.

[38] فتح القدير 3 / 345، وحاشية ابن عابدين 3 / 650. والشرح الصغير 1 / 527، وحاشية الدسوقي 2 / 525. وتحفة المحتاج 8 / 350و 351، ونهاية المحتاج 7 / 222و 223. وشرح منتهى الإرادات 5 / 680و 681، وكشاف القناع 13 / 165.

[39] تحفة المحتاج 8 / 350و 351، ونهاية المحتاج 7 / 222و 223.

[40] فتح القدير 3 / 345، وحاشية ابن عابدين 3 / 649.

[41] الشرح الصغير 1 / 527، وحاشية الدسوقي 2 / 525.

[42] فتح القدير 3 / 345، وحاشية ابن عابدين 3 / 649. والشرح الصغير 1 / 527، وحاشية الدسوقي 2 / 525. وتحفة المحتاج 8 / 350، ونهاية المحتاج 7 / 222.
وشرح منتهى الإرادات 5 / 681، وكشاف القناع 13 / 167.

[43] فتح الباري 9 / 504 - 506.

[44] البخاري 5361.

[45] الدرر السنية 7 / 374.

[46] الدرر السنية 7 / 376.

[47] ص286.

[48] فتح القدير 3 / 345، وحاشية ابن عابدين 3 / 650و 651.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 81.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 79.71 كيلو بايت... تم توفير 2.00 كيلو بايت...بمعدل (2.45%)]