سورة العصر : أسرار بيانية و دلالات تربوية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         تدليس رواة الحديث وأنواعه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6 )           »          تركيب مظلات الرياض , مظلات حدائق الرياض , برجولات حدائق من غاية الافكار , 0509913335 (اخر مشاركة : سلمي مالك - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          خدمة اصلاح سامسونج بالرحاب 0235700994 _ 01210999852 (اخر مشاركة : نوارة19 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          صيانة ثلاجات سامسونج الرحاب 01112124913 _ 0235699066 (اخر مشاركة : نوارة19 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          رقم صيانة ديب فريزر سامسونج الرحاب 01093055835 _ 01154008110 (اخر مشاركة : نوارة19 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          رقم صيانة ثلاجة سامسونج ويل بالرحاب 01283377353 _ 01096922100 (اخر مشاركة : نوارة19 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خدمة اصلاح سامسونج الرحاب 0235700994 _ 01210999852 (اخر مشاركة : نوارة19 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          صيانة ثلاجات سامسونج الشيخ زايد 01112124913 _ 0235699066 (اخر مشاركة : نوارة19 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          وكيل صيانة ثلاجات سامسونج بالشيخ زايد 01023140280 _ 01129347771 (اخر مشاركة : نوارة19 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          توكيل صيانة سامسونج الشيخ زايد 01154008110 _ 01223179993 (اخر مشاركة : نوارة19 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-03-2019, 05:20 AM
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم فضي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 5,231
الدولة : Egypt
افتراضي سورة العصر : أسرار بيانية و دلالات تربوية

سورة العصر


أسرار بيانية ودلالات تربوية




د. أحمد فريد صالح أبو هزيم([*])


ملخص البحث:


يهدف هذا البحث إلى بيان أن سورة (العصر) - مع أنها من أقصر سور القرآن الكريم -، فإنها بليغة من نوعها، فهي تتضمن منهجا ربانيا كاملاً جامعا لمقومات المجتمع، بما احتواه من دلائل تربوية واضحة في كلمات قصيرة، تحمل معاني عظيمة من الفضائل المثلى، ودلالات واسعة شاملة مشدودة بخيوط متينة، ومرتبطة بعضها مع بعض.

أولى هذه المقومات: الإيمان بالله تعالى الذي يقر في القلوب تصديقا ويقينا، فهو يشكل الإطار المرجعي الأول للقيم الفضلى التي بها تحيا القلوب، وتسمو الأرواح، وهو السبيل إلى الحياة الكريمة الطيبة.

ثانيها: العمل الصالح المقترن بالإيمان، الذي يفيض على الجوارح سلوكا وعملاً، ويوظف الطاقات، ليكون صورة عملية واقعية يتجلى فيها، ليثبت وجوده.

ثالثها: التواصي بالحق وهو الخير كله،

ورابعها: التواصي بالصبر.

إن التزام الإنسان بهذا المنهج السديد: هو الفوز بالسعادة، والنجاة من الخسران.


مقدمة:


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن سار على دربه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد أنزل الله تعالى على الرسول صلى الله عليه وسلم مأدبة من السماء حافلة بالطيبات من الرزق محملة بالكريم الغدق من النعم، ذلكم هو القرآن الكريم الذي وصفه الله تعالى بقوله: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (الإسراء: 9)، وقوله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) (الإسراء: 82).
روي الترمذي في سننه من حديث على بين أبي طالب رضي الله تعالى عنه مرفوعا: (ألا إنها ستكون فتنة! فقلت ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: (كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) (الجن: 1، 2)، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم)([1]).

فالقرآن مأدبة الله تحمل الشفاء والرحمة، يتغذى منها الروح والعقل فتتخلق منها ملكات علوية، ووجدانات ربانية، بها يسمو الإنسان ويعلو، ولهذا يقول عبد الله بن مسعود عن تلك المأدبة (إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم)([2])، ذلك لأن القرآن الكريم المأدبة: علم، وحكمة، وتربية، وخلق، وليس مأدبة مادية.
والواقع: أن الأمة الإسلامية قد أدركت هذه الدلالات العميقة المتأصلة في القرآن الكريم، فانتقلت بتأثيره، وقوته الفاعلة المؤثرة من الظلمات إلى النور، فرفع قدرها، وأعلى شأنها، وهداها في كل شأن من شؤون حياتها، وأقامت على أساسه دولتها وعزها ومجدها، وفتحت به العالم، فكانت لها حضارة ومجد وكرامة.
أما من تولوا وأعرضوا عن كتاب الله تعالى منهم، ولم يتلقوا ما فيه من خير وهدى، ويطمعون مما ترمي به الحياة إليهم من زبدها وغثها، وتشغلهم ملذاتهم، ومتع الحياة الدنيا الفانية، فقد هاموا على وجوههم فهانوا وذلوا، وتخلفوا عن ركب الحياة، فخسروا وخسر العالم بانحطاطهم. يقول الله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) (سورة طه: 124 - 127).

واليوم تتطلع الأمة الإسلامية إلى النهوض من جديد لممارسة رسالتها التاريخية التي خصها الله تعالى بها، ليس من أجلها فقط، ولكن من أجل الناس جميعا، إسهاما في إنقاذ نفسها، وإنقاذ الحضارة العالمية مما ألم بها من ضلال واختلال.
وإذا كان القرآن الكريم سببا في نهضة هذه الأمة في بدايتها، فلا بد أن تعول عليه في نهضتها الحالية: تسترشد به، وتستلهمه في تلبية حاجاتها الجديدة، وحل مشكلاتها الكثيرة.
والحق الذي لا مراء فيه: أن أهم القضايا التي تحتاج إلى إعادة النظر، ومعالجة دقيقة حين تتعرض الأمم إلى النكبات، أو حين تكثر في طريقها العقبات والآفات: هي القيم الإيمانية، التي لا بد من وجودها في كل مجتمع يريد لتنظيماته الاجتماعية الاستمرار والاطمئنان والسؤدد. ولن يكون ذلك إلا من خلال الرسالة التي يحملها المسلمون للعالم، وهي رسالة ربانية للإنسانية، تتميز بخصائص لا تتوافر في غيرها. منها: تهيئة الإنسان ليقوم بعمارة الأرض، وخلافة الله، وعبادته تعالى، بالإيمان الصادق، والعمل الصالح، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر. فهي من أهم الموضوعات التي تعني الأمم، لما لها من أثر فعال في تربية الأفراد والمجتمعات الصالحة، وتنمية المفاهيم الإنسانية الخيرة في بني البشر.
إن هناك دعوات لكثير من الباحثين والمفكرين تدعو إلى ضرورة إنقاذ المجتمعات من الآفات الجسيمة التي تنخر في جسمها، ورغم توافر الأسباب والدواعي في سبيل معالجة تلك المشكلات، إلا أنها لم تكلل بالنجاح، ترى ما سبب هذا الإخفاق؟ إنه المنهج القاصر الذي خلا من القيم التربوية الأصيلة التي تبني الإنسان الرسالي على الأسس الصحيحة، وتجنبه الانحراف عن جادة الصواب، على خلاف المنهاج التربوي المتكامل الذي تضمنه القرآن الكريم المواتي لفطرة الإنسان، بما احتواه من الدلائل التربوية البينة التي ترفع شأن الإنسان، وتلائم كرامته، وتحمله على سلوك طريق الخير، طمعا في ثواب الله تعالى، وخوفا من عقابه.

أقول: إذا أراد هؤلاء المفكرون الدعاة سعادة البشرية، وإذا أراد العالم الإسلامي والعربي أن ينهض من جديد ليتبوأ المكانة التي تليق به، وأن يضطلع بمسؤولياته الرسالية التي كرمه الله تعالى بها، عليهم جميعا أن يعتصموا بمبادئ القرآن الرشيدة التي تتمثل في سورة العصر، من أجل هذا كان هذا البحث الذي (سميته سورة العصر: أسرار بيانية، ودلالات تربوية)، الذي لا يعدو أن يكون نظرات في هذه السورة المباركة: (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: 1-3).
ومع أنها وجيزة إلا أنها بليغة من نوعها، فقد بينت للبشرية المنهج السديد للفوز بالسعادة، وأسلوب النجاة من الخسران، شريطة أن يحسن الفهم لها فهما سليما يقيم في كيان الإنسان إيمانا راسخا، ووازعا قويا ملهما، وأن يعمل بها عملاً صادقا يبرز الهداية التي تضمنتها، وأن يقدم للناس أنموذجاً يرى، لا كلاما يقال.
وإني أعترف أن ما كتبت ما هو إلا محاولة متواضعة، اعتمدت في تسطير مطالبها على المصادر الأصيلة في التفسير ونحوه، ولم أهمل الاستفادة من البحوث الأخرى. محاولة أن أضمها إلى المحاولات الأخرى التي كتبها علماء أجلاء عسى أن يستفاد من كل هذه الكتابات من يطلع عليها، ويسترشد بما فيها من توجيهات مستقاة من القرآن الكريم.

منهجية البحث:


التزمت في هذا البحث المنهج التالي:

(1) التركيز على كل ما من شأنه خدمة الموضوع.
(2) إبراز بعض الجوانب التي تشكل أصلاً فيه.
(3) قمت بتحليل لفاظ آيات السورة الكريمة ومعانيها.
(4) إبراز بلاغة التعبير القرآني في السورة الكريمة بأسلوب سهل ومرتب، من غير إطناب ممل، ولا اختصار مخل.
(5) استنباط أهم مظاهر وأسباب كل من الفوز والخسران كما وضحتها السورة الكريمة.
(6) الاستعانة في كل ما سبق بما تيسر لي الرجوع إليه من كتب التفسير المهمة القديمة والحديثة، لا سيما التي كان لها عناية بالجانب البياني، وكذلك كتب إعجاز القران الكريم، وبعض الكتب التربوية المعاصرة التي لها علاقة بالموضوع، وأيضا كتب معاجم اللغة وغيرها من المراجع المتعلقة بالبحث.
(7) الحرص على توثيق جميع النقول، وذكر بعض التعليقات إذا اقتضى الأمر.

(8) عزو آيات القران الكريم الواردة في البحث إلى سورها بذكر اسم السورة ورقم الآيات فيها.
(8) تخريج الأحاديث النبوية الشريفة التي وردت في البحث تخريجا علميا وفق قواعد أصول الحديث.

وقد جاء هذا البحث في مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة.
أما المقدمة: فقد بينت فيها أهمية الموضوع، وخطة البحث، ومنهجه.
المبحث الأول: مقدمة عامة عن سورة العصر.

المبحث الثاني: القسم بالعصر (وَالْعَصْرِ).
المبحث الثالث: الإنسان الرسالي، وحقيقة خسرانه: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ).
المبحث الرابع: مقومات بناء الإنسان: (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ). ويتضمن ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الإيمان بالله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا).
المطلب الثاني: العمل الصالح (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).
المطلب الثالث: التواصي بالحق والصبر (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).
الخاتمة: فقد بينت فيها أهم نتائج البحث.
وبعد: فهذه خطتي لهذا البحث ومنهجي فيه، وأسال الله عز وجل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين.

(وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) (هود الآية: 88)
المبحث الأول


مقدمة عامة عن سورة العصر


* مكيتها وعدد آياتها:

اتفق العلماء على أن عدد آياتها ثلاث، وهي من السور المكية.
قال البيهقي في دلائل النبوة([3]): عن عكرمة والحسين بن أبي الحسن قالا: أنزل الله من القرآن بمكة: اقرأ باسم ربك، و [ن]، والمدثر، وتبت يدا أبي لهب، واذا الشمس كورت، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، والفجر، والضحى، وألم نشرح، والعصر .....
وقال ابن الضريس([4]) في فضائل القرآن([5]): عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه ابن عباس قال: كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما شاء. وكان أول ما أنزل من القرآن: اقرأ باسم ربك، ثم [ن]، ثم يا أيها المزمل، ثم يا أيها المدثر، ثم تبت يدا أبي لهب، ثم إذا الشمس كورت، ثم سبح اسم ربك الأعلى، ثم والليل إذا يغشى، ثم والفجر، ثم والضحى، ثم لم نشرح، ثم والعصر .. إلى القول فهذا ما أنزل الله تعالى بمكة([6]). وفي قول: إنها مدنية، وهو رأي مجاهد وقتادة ومقاتل([7]).

والذي يطمأن إليه أن السورة مكية، كما جاء ذلك صريحا في الإتقان في معرفة المكي والمدني، (وكان أول ما أنزل من القرآن) كما تقدم بيانه.
* فضلها:
عن أبي مدينة الدارمي - وكانت له صحبة - قال: كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لن يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2)). رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وعن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ثم قال: على مكانكم اثبتوا، ثم أتى الرجال فقال: (إن الله عز وجل أمرني أن آمركم أن تتقوا الله، وأن تقولوا قولاً سديداً) ثم تخلل إلى النساء فقال لهن: (إن الله يأمرني أن آمركن أن تتقوا الله وأن تقولوا قولاً سديداً) -قلت فذكر الحديث - رواه أحمد والبزار إلا أنه قال: للنساء أن تتقين الله، وأن تقلن قولاً سديداً، وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح([8]).
والسورة على قصرها جمعت من العلوم ما جمعت، فقد روى عن الشافعي عليه الرحمة أنه قال: لو لم ينزل غير هذه السورة لكفت الناس لأنها شملت جميع علوم القرآن([9]).

مقاصد سورة العصر وما تضمنته من أهداف: تتجلى أهمية هذه السورة الكريمة وتبرز قيمتها في كونها تبني المجتمع على أساس من وحدة العقيدة، وتعمل على تكوين أفراد لهم خصائص ذاتية تؤهلهم في تكوين مجتمع سليم متقدم، وكل هذا على أساس من الإيمان بالله تعالى، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.

فأنت تري أن هذه السورة - على وجازتها - لها شأن عظيم، فقد وضعت منهجا أصيلاً وضعه رب العالمين، متكاملاً، ومضبوطا بقواعد سليمة، وأسس قوية، للوصول إلى تحقيق هدف محدد، ومقصد سديد. حتى قيل عنها ما قيل من الإشادة والأهمية([10]).
المناسبة بين سورة العصر والسورة السابقة والسورة اللاحقة لها:

إن إدراك المناسبة بين هذه السورة وسابقتها أمر مهم لمن أراد أن يلقي الضوء على محور السورة ومقاصدها، كما أن الوقوف على المناسبة بين سور القران الكريم، يوصلنا إلى سر من أسرار بلاغته من حيث قوة الترابط والاتصال، والتآخي بين ألفاظه ومعانيه. وتظهر لنا هذه المناسبة من جوانب متعددة منها:
1- لما بين الله تعالى في سورة التكاثر، تعلق الناس بالأموال والأولاد والتباري في كثرتها والتباهي بها، والاشتغال عما يعني ويهم (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) (التكاثر: 1)، منفقين أعمارهم في طلب الدنيا، والتهالك عليها، إلى أن يأتيهم الموت (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) (التكاثر: 2)، لا هم له غيرها عما هو أولى به من السعي لعاقبته، والعمل لآخرته. وهذا بلا شك في غاية التقبيح والذم والخسران، سببه الجهل، وعدم التفكر في العاقبة، لأنهم لو كانوا يعلمون علم اليقين التهديد والوعيد الذي يلحق المتعلقين بالدنيا والراكنين إليها، لما ألهاهم ذلك حتى باغتهم الموت: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) (التكاثر: 3-5).

نقول: لما بين الله تعالى ذلك، شرع في سورة العصر في بيان سبب هذا الخسران الذي يقع فيه الإنسان، وأنه هو الجهل الذي يجر إلى الكفر والتمادي في الباطل. وبين لنا ما يتعين على الإنسان فعله، والالتزام به وهو الإيمان الصادق والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر([11]) (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: 3)، لنحقق الفوز العظيم في الدنيا والآخرة.
2- ومن وجوه المناسبة - أيضا -: ما أشار إليه جلال الدين السيوطي في كتابه تناسق الدرر - فيما يخص السياق العام لهذه السورة الكريمة - قال: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) واقعة موقع العلة لخاتمة ما قبلها، كأنه لما قال هناك: [فأمه هاوية]، قيل: لم ذلك؟ فقال: لأنكم آلهاكم التكاثر، فاشتغلتم بدنياكم، وملأتم موازينكم بالآثام، ولهذا عقبها بسورة العصر المشتملة على أن الإنسان لفي خسر، بيانا لخسارة الدنيا، ونماء تجارة الآخرة ولهذا عقبها بسورة الهمزة المتوعد فيها من جمع مالاً [وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَه ُ]، فأنظر إلى تلاحم هذه السور الأربع، وحسن اتساقها([12]).
المبحث الثاني


القسم بالعصر


القسم هو: طريق من طرق توكيد الكلام المشهورة لدى العرب، فقد كان من عادتهم إذا أرادوا توكيد أمر - لا سيما في الأمور العظيمة منها – جاءوا بالقسم، فهو أقوى طرق التوثيق لديهم، وأكثرها تحقيقا، لأنه يفيد الجزم بصحته، وقد بلغ من شأن القسم عندهم، أنهم كانوا يحترزون كل الاحتراز من الأيمان الكاذبة، ويعتقدون أنها شؤم على صاحبها تجلب الخراب. وكتاب الله تعالى - كما هو معلوم - نزل بلغتهم، وعلى أسلوب كلامهم، ومناحي خطابهم، ولما وقف الناس منه مواقف متباينة، من حيث القبول والرضا به، والإعراض عنه، جاء القسم في القرآن الكريم - على اختلاف أنواعه - لدفع الشبهات، وتقرير الحجة، وتوكيد الأخبار، لتطمئن نفس المخاطب إلى الخبر، وتمكن الشيء في نفسه وتقويه. يقول ابن يعيش: (الغرض من القسم توكيد ما يقسم عليه من نفي أو إثبات)([13])، وهذا ما أقره ابن القيم([14]) ولما كان هذا البحث ليس من أغراضه الخوض في تلك الأقسام، لذا سأقتصر على ما له علاقة به.

استهل الله تعالى هذه السورة الكريمة بالقسم (وَالْعَصْرِ)، وله تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته سبحانه، لأنها تدل على عظمة بارئها، وهو الله تعالى، أو للإشارة إلى فضيلتها وشرفها ومنفعتها، ليعتبر بها. (ولذا لو قيل: (وصلاة العصر) فعلنا، فكيف يجوز أن يقال: لقسم الله تعالى به؟ والجواب: أنه ليس قسماً من حيث إنها فعلنا، بل من حيث إنها أمر شريف تعبدنا الله تعالى به)([15]). عن الحسن: (إن الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه، وليس لأحد أن يقسم إلا بالله)([16])، لأن حلف العباد بغير الله تعالى ضرب من الشرك. روي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)([17]). وفي لفظ: (من حلف بغير الله قد أشرك)([18])، ففي ذلك تعظيم لذاته وصفاته.

أقسم الله تعالى بالعصر الذي هو اسم للزمن كله، أو جزء منه([19])، ولذا اختلف في المراد منه - عند أهل التفسير - على أقوال، حيث لم يبين ما المراد بهذا الكلام:
أولاً: قيل العصر هو الدهر كله، أقسم الله به لما فيه من العجائب، أمة تذهب، وأمة تأتي، وقدر ينفذ، وآية تظهر، وهو هو لا يتغير، ليل يعقبه نهار ونهار يطرده ليل، فهو في نفسه عجب. واستدل لهذا القول بما جاء موقوفا عن علي رضي الله تعالى عنه، ومرفوعاً من قراءة شاذة: والعصر، ونوائب الدهر. وحمل على التفسير إذ لم يصح قرآنا، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس. وغيره، فالعصر مثل الدهر ومنه قول الشاعر:
سبيل الهوى وعر وبحر الهوى غمر ويوم الهوى شهر وشهر الهوى دهر([20])

ثانياً: وقيل: العصر: الليل والنهار. ويقال لهما: العصران([21])، قال حميد بن ثور:

ولن يلبث العصران: يوم وليلة
إذا طلبا أن يدركا ما تيمما([22]).
وهذا في الواقع من أجل النعم وأعظم الدلائل على قدرة الله تعالى وعظمته، كما أن في تعاقبهما من الدروس والعبر ما لا يخفي على كل ذي بصيرة. يقول ابن القيم: (أقسم الله تعالى بالعصر لمكان العبرة والآية فيه، فان مرور الليل والنهار دليل على تقدير قدرة العزيز العليم، منتظم لمصالح العالم على أكمل ترتيب ونظام، وتعاقبهما واعتدالهما تارة، وأخذ أحدهما من صاحبه تارة، واختلافهما في الضوء والظلام، والحر والبرد، وانتشار الحيوان وسكونه، وانقسام العصر إلى القرون والسنين والأشهر والأيام والساعات، وما دونها آية من آيات الرب تعالى، وبرهان من براهين قدرته وحكمته)([23]). وإليه الإشارة بقوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) (الفرقان: 62).

ثالثاً: وقيل: هو صلاة العصر، لكونها الوسطى. وهو قول مقاتل، وكان كذلك، لأن الله تعالى نوه بفضلها وقيمتها، قال تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (البقرة: 238). روي البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صلى البردين دخل الجنة)([24]) والبردان هما: صلاة الصبح والعصر. روي البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم - وهو أعلم بهم - كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)([25]).

ثم إن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار، واشتغالهم بمعايشهم. أضف إلى ذلك: أن صلاة العصر بها يحصل ختم طاعات النهار، فهي كالتوبة، بها يختم الأعمال، فكما تجب الوصية بالتوبة كذا بصلاة العصر، لأن الأمور بخواتيمها، فأقسم بهذه الصلاة تفخيما لشأنها، وزيادة توصية المكلف على أدائها، وإشارة منه أنك إن أديتها على وجهها عاد خسرانك ربحا، كما قال: (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا)([26]).
رابعا: ومن معاني العصر: قيل: عصر النبي صلى الله عليه وسلم، أو زمن أمته،([27]) واحتج على ذلك بما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى. ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: ما لنا أكثر عملاً وأقل عطاءً! قال: هل نقصتكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال فذلك فضلي أوتيه من أشاء)([28]) ويعقب الرازي على هذا الأثر بالقول: (فهذا الخبر دل على أن العصر هو الزمان المختص به وبأمته، فلا جرم أقسم الله به، فقوله: (وَالْعَصْرِ) أي والعصر الذي أنت فيه فهو تعالى أقسم بزمانه في هذه الآية وبمكانه في قوله: (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) (البلد: 2)، وبعمره في قوله : (لَعَمْرُكَ) (الحجر: 72)، فكأنه قال: وعصرك وبلدك وعمرك، وذلك كله كالظرف له، فاذا وجب تعظيم حال الظرف فقس حال المظروف، ثم وجه القسم، كأنه تعالى يقول: أنت يا محمد حضرتهم ودعوتهم، وهم أعرضوا عنك، وما التفتوا إليك، فما أعظم خسرانهم وما أجل خذلانهم([29]).. وهناك أقوال أخرى قيلت في معنى العصر كتفي بما ذكرت مخافة الإطالة.

والذي يظهر - والله تعالى أعلم -: أن أقرب هذه الأقوال كلها – مع وجاهتها وأهميتها - قولان:

الأول: إما العموم بمعنى الدهر، وتسمية الدهر عصراً أمر معروف في لغتهم قال:

ولن يلبث العصران يوم وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما
وكان هو الراجح للقراءة الشاذة، (والعصر ونوائب الدهر) إذ أقل درجاتها التفسير، كما أن الدهر مشتمل على الأعاجيب، لأنه يحصل فيه السراء والضراء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، بل فيه ما هو أعجب من كل عجب([30]) ولأنه يشمل بعمومه بقية الأقوال ([31]).
الثاني: وإما عصر الإنسان، أي عمره ومدة حياته الذي هو محل الكسب والخسران، لإشعار السياق، ولأنه يخص العبد في نفسه موعظة وانتفاعا. ويرجح هذا المعنى ما يكتنف هذا السورة من سورة التكاثر قبلها، والهمزة بعدها، إذ الأولى: تذم هذا التلهي والتكاثر بالمال والولد حتى زيارة القبور بالموت، ومحل ذلك هو حياة الإنسان، وسورة الهمزة في المعنى نفسه، في الذي جمع مالا وعدده، [يحسب أن ماله أخلده]، فجمع المال وتعداده في حياة الإنسان وحياته محدودة، وليس مخلداً في الدنيا، كما أن الإيمان وعمل الصالحات مرتبط بحياة الإنسان، وعليه، فإما أن يكون المراد بالعصر في هذه السورة العموم، لشموله الجميع، وللقراءة الشاذة، وهذا أقواها، وإما حياة الإنسان، لأنه ألزم له في عمله، وتكون كل الإطلاقات الأخرى من إطلاق الكل وإرادة البعض([32]). والله تعالى أعلم.



يتبع
__________________
اذا الايمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحى دينا
ومن رضى الحياة بغير دين
فقد جعل الفنـاء له قرينا


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-03-2019, 05:23 AM
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم فضي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 5,231
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سورة العصر : أسرار بيانية و دلالات تربوية

سورة العصر


أسرار بيانية ودلالات تربوية




د. أحمد فريد صالح أبو هزيم([*])

الإنسان وحقيقة خسرانه


(إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) (العصر: 2)
الإنسان مخلوق مكرم عند الله تعالى، فضله على كثير من مخلوقاته، (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ) (الإسراء: 70) بما خصه بكثير من المزايا التي استحق بها أن تكون له الخلافة في الأرض، وأن يسلم مقاليد الكون الواسع في الحدود التي قدرها الله تعالى له، (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة: 30).
فالله تعالى حين أراد خلق آدم أخبر الملائكة أنه خليفته في أرضه، لبيان فضله([33])، وذلك (لإقامة أحكامه وتنفيذ قضاياه)([34]). ومن فضل الله عليه: أنه أسجد له الملائكة (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر: 29)، وكان ذلك إظهاراً لفضل الإنسان([35]). وليس من شك أن في هذا دليلا على مكانته، وسمو رفعته التي بوأه الله تعالى إياها، وأعده لها إعداداً ينهض بإقامة الحجة البالغة عليه دون تباطؤ، ولا سيما إذا علمنا انه جل جلاله قد أودع في عقله وقلبه أنه ذو رسالة قد التزم بحملها، وعليه تنفيذها، لتفسير حقيقة استخلافه على وجه الأرض، وتمييزه بخلال لم تتحقق في غيره من المخلوقات، ومما يدل على ذلك: قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (الأحزاب: 72)، وكونها قد وصفت أمانة فيتعين أن تؤدى مع الحرص الأكيد على هذا الأداء، وعلى الوجه الأكمل الذي أودعت فيه دون نقص. ولا يتم هذا إلا في ظل العبودية لله تعالى، امتثالا لأمره، ولهذا كان خاسراً لنفسه، ظالما لها حين اهبط نفسه عن تلك المنزلة التي رفعه الله تعالى إليها، جهولا بحقائق تكوينه، وعظم قدره التي فطره الله عليها.

والحق أن المسلمين لم يحققوا التقدم المنشود في الإسلام، لأنهم في القرون الأخيرة قد غلبت عليهم منازع الشهوة واللذة التي ساقتهم إلى الاستغراق في المنافع والركون إلى الدنيا، وحب الاستعلاء في الأرض ظلما وعتواً وتحكم الهوى بكل أشكاله، فهم لم يقوموا (بعمارة الأرض) كما أمرهم الله تعالى، ولم يرعوا سنن الله تعالى في خلقه، فحكمت عليهم هذه السنن أن يسودهم غيرهم، كما أنهم لم يقوموا بحق الخلافة كما ينبغي، فسحبت القيادة من أيديهم، وسادهم من كانوا له سادة. وهذا في الواقع أبشع صنوف الخسران في الأرض، كما جاء ذلك صريحا في قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ).

والمراد بالإنسان هنا: جميع الناس، وان جاء مفرداً، لان [أل] فيه للجنس، فيفيد العموم، فيشمل المسلم والكافر، وهذا هو الأرجح، بدليل الاستثناء منه في قوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) ونظيره قوله تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) (التين: 5-6)([36]).

ومعنى (خسر): يقال: خسر خسراً وخسرانا وخسارة، فهو خاسر وخسر كله: ضل، والخسار والخسارة والخيسرى: الضلال والهلاك، والياء فيه زائدة. وفي التنزيل العزيز: (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الزمر: 15).
يقول: أهلكوهما، قال الفراء: غبنوهما. وقال ابن الأعرابي: الخاسر الذي ذهب ماله وعقله، أي خسرهما. وخسر التاجر: وضع في تجارته أو غبن ([37])، وغير ذلك من المعاني اللغوية التي وردت في معاجم اللغة وكتب التفسير، فقد قيل الخسر النقصان، والاضمحلال، وذهاب رأس المال، وغير ذلك([38])، والكل متقارب، فهي كلها من مظاهر الخسر التي يترتب عليها عواقب وخيمة.

ومما يلفت النظر في هذه الآية الكريمة: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ): ما ورد فيها من الأسرار البيانية، أن الله تعالى قرن بهذه الآية قرائن تدل على مبالغته تعالى في بيان كون الإنسان في خسر، وأنه أحاط به من كل جانب. كلمة (إن) بالتشديد، فإنها للتأكيد. وورود حرف اللام في (لفي خسر) الظرفية، وذلك للتأكيد بأن الإنسان مستغرق في خسران عظيم، فهو مغمور به، محيط به من كل جهة([39]).

ومن الأسرار البيانية: مجيء لفظ (خُسْرٍ) منكراً معمما منونا، ولم يقل (لفي الخسر)، لان التنكير يفيد التهويل تارة، والتحقير أخرى، فان حملناه على الأول كان المعنى: إن الإنسان لفي خسر عظيم، لا يعلم كنهه إلا الله تعالى، وتقريره أن الذنب يعظم بعظم من في حقه الذنب، أو لأنه وقع في مقابلة النعم العظيمة، وكلا الوجهين حاصلان في ذنب العبد في حق ربه، فلا جرم أن كان ذلك الذنب في غاية العظم، وان حملناه على الثاني كان المعنى أن خسران الإنسان دون خسران الشيطان، والتأويل الصحيح: الأول)([40]).
وأما تعميم الله تعالى الخسار: فلأنه قد يكون خساراً مطلقا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم. وقد يكون خاسراً من بعض الوجوه دون بعض.
ومن هنا كان العموم في الخسران لكل إنسان إلا من اتصف بأربع صفات: الإيمان بما أمر الله تعالى بالإيمان به، والعمل الصالح وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحقوق الله تعالى وحقوق عباده الواجبة والمستحبة، والتواصي بالحق الذي هو الإيمان والعمل الصالح، والتواصي بالصبر على طاعة الله تعالى([41]).

فالنجاة عامة لكل من أتصف بعنوان الصلة، وهي مجموع هذه الأمور كلها. (ولو نظرنا إلى أمرين وهما: المستثنى والسورة التي قبلها لا تضح هذا العموم، لأن مفهوم المستثنى يشمل أربعة أمور: عدم الإيمان، وهو: الكفر، وعدم العمل الصالح، وهو: العمل الفاسد، وعدم التواصي بالحق، وهو: انعدام التواصي كلية، أو التواصي بالباطل، وعدم التواصي بالصبر، وهو: إما انعدام التواصي كلية أو الهلع والجزع.
والسورة التي قبلها تلهي الإنسان بالتكاثر في المال والولد، بغية الغنى والتكثر فيه، وضده ضياع المال والولد وهو الخسران)([42]). وكل ذلك جاء في القرآن ما يدل عليه. نجمله في الآتي:

أما الخسران بالكفر. فكما في قوله تعالى: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) (الأنعام: 31)، أي لأنهم لم يعملوا لهذا اللقاء، وقصروا أمرهم في الحياة الدنيا فضيعوا أنفسهم، وحظهم في الآخرة. وأما الخسران بترك العمل، فكما في قوله تعالى: (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) (الأعراف: 9)، لأن الموازين هي معايير الأعمال (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) (الزلزلة: 7).
وأما الخسران بترك التواصي بالحق فليس بعد الحق إلا الضلال، والحق هو الإسلام بكامله، وقد قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران: 85).

وأما الخسران بترك التواصي بالصبر والوقوع في الهلع والفزع، فكما قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الحج: 11).

والحقيقة أن هناك ملاءمة بين المقسم به وهو (والعصر) المعاصر للإنسان: طيلة حياته، وهو محل عمله، الذي به يخسر ويربح. وهو معاصر له وأصدق شاهد عليه، لذا كان حجة عليه، والمقسم عليه: وهو حالة الإنسان (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)، إلا من استثنى الله تعالى، فكان القسم به على الربح والخسران أنسب ما يكون بينهما. إذ أن رأس مال الإنسان في حياته هو عمره. كلف بإعماله في فترة وجوده في الدنيا، فهي له كالسوق. فان أعمله في خير ربح، وان أعمله في شر خسر. ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة: 111).
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا: (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله، والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه، فمعتقها، أو موبقها)([43])، فقوله: (كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) مما يؤكد أن رأس مال الإنسان: عمره. ولأهمية هذا العمر جاء قسيم الرسالة والنذارة في قوله: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) (فاطر: 37). وعلى هذا قالوا: إن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى، وهدى كل إنسان النجدين، وجعل لكل إنسان منزلة في الجنة ومنزلة في النار. فمن آمن وعمل صالحا كان مآله إلى منزلة الجنة، وسلم من منزلة النار، ومن كفر كان مآله إلى منزلة النار، وترك منزلته في الجنة.([44])، فظهر الربط والمناسبة مع المقسم به، والمقسم عليه.

المبحث الثالث


مقومات بناء الإنسان


(إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
(العصر: 3)
تبين لنا آنفا أن الإنسان: (ذو رسالة قد حملها، وعليه أداؤها، لتفسير حقيقة استخلافه في الأرض معنى وقصداً)([45])، فبحكم هذه الطبيعة الخاصة للإنسان، تعتبر قضية بنائه بكل ما يجب أن يحمل من عقل مستنير وخلق كريم، من القضايا الضرورية التي لا يجوز التهاون فيها([46]).
ولتحقيق هذا الهدف الكبير لا بد أن يكون وفق اتباع منهج علمي منضبط.
والحقيقة أنه ليس المقصود بالمنهج جملة القواعد والنظم المعرفية والمسائل النظرية البحتة، بل لا بد من تحويله إلى قدرة، تفجر في أعماق الإنسان قوى الإبداع والاجتهاد فيصبح بذلك الوعي متفاعلاً مع الواقع والحياة بصورة حيوية. وهذا ما قرره العلماء([47]).

هذا المنهج المنضبط هو منهج القرآن، فهو الذي تكفل ببناء الإنسان بناء متوازنا صحيحا تتجدد فيه علاقاته مع ربه ومع نفسه وأهله، ومع الناس، ومع سائر المخلوقات، كما جعل فيه القدرة على التفاعل الصحيح المنظم مع الوحي والكون، وبدون ذلك لن يكون العمل المراد أكثر من فوضى لا يضبطه نظام. وهذا هو الواقع، فرسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يتعامل مع أهل الجاهلية وأخلاقهم التي كانوا يعيشونها - قد استند على منهج أصيل، وضعه رب العالمين، ووضع لنفسه خطة ومنهاجا محدد الأهداف والوسائل، كانت كافية في استئصال ما هو باطل وإزالته، وقد شهد القرآن الكريم للرسول بهذا المنهج الإلهي العملي الذي التزمه، وحرص على ترسم معالمه، وهو ما انعكس على أصحابه فكانوا نماذج بشرية واقعية تجسد المثل العليا.
فاذا كان القرآن الكريم هو الذي انفرد ببناء الإنسان بناء صحيحا بما رسمه له من منهج دقيق، فإننا - نحن المسلمين - نرفض الدعوات المارقة التي تدعو إلى استيراد مناهج فكرية، أو أنظمة تربوية، لأن لكل مجتمع عقائده وتصوراته الفكرية ونحوهما، (لان التربية والتعليم كالكائن الحي عملية ديناميكية تنمو في المجتمع المعين، من أجل خدمة ثقافة المجتمع وحضارة المجتمع وأبناء المجتمع، للعيش في مجتمعهم، وتطويره التطور المتدرج المعقول وفق حالته وفلسفته في الحياة)([48]) ونلتزم بالمنهج العظيم الذي رسمه لنا المولى جلت قدرته في القران الكريم والذي يقوم على منطلقات عدة([49]).

ومن أبرز هذه المنطلقات المنبثقة عن هذا المنهج الرباني: ما ورد في سورة العصر: من الإيمان بالله تعالى، وعمل الصالحات، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر. وها هي نبذة عن كل منطلق من هذه المنطلقات.

المطلب الأول


الإيمان بالله تعالى( إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا)

من القضايا الأساسية المتعلقة ببناء الإنسان: الإيمان بالله تعالى قولاً وفعلاً واعتقاداً، فهو يعتبر ضروريا، وخياراً استراتيجيا لتحقيق الغرض المنشود من التغيير في الشخصية والسلوك. ذلك أنه من العسير إحداث مثل هذا التغيير دون نظام تربوي أصيل وواقعي (تصدق به النفوس وتطمئن إليه القلوب، ويكون يقينا عند أصحابه، لا يمازجه ريب ولا يخالطه شك([50])، ويكون قادراً على التوجيه التربوي الإيماني، والإرشاد القائم على أفكار صحيحة، وعلى أساس من فضائل القيم وعالي المثل، لتحقيق ما ترمي إليه في الواقع. ولا يتحقق ذلك إلا في عقيدة الإسلام التي لا تقوم إلا على الإيمان بالله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا). فما معنى الإيمان؟ وما نوع الاستثناء هنا؟. وما أهمية الإيمان في بناء الإنسان؟

معنى الإيمان: ورد في لسان العرب: واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم على أن الإيمان معناه: التصديق، وفي التنزيل العزيز: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ) (يوسف: 17) أي بمصدق([51]).
والمراد به: إظهار الخضوع والقبول للشريعة، ولما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، واعتقاده، وتصديقه بالقلب([52])، فمن كان على هذه الصفة من إذعان النفس على سبيل التصديق بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه فهو مؤمن مسلم غير مرتاب ولا شاك، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يوماً بارزاً للناس، إذ أتاه رجل يمشي. فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، ورسله، ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر)([53]). فالإيمان لا يكون إيمانا إلا بتحقيق هذه الأركان، ولا يتم إلا باجتماعها.
والاستثناء هنا متصل([54])، فيفيد أن كل الناس في خسران عظيم لا يقدر قدره إلا أهل الإيمان، والعمل الصالح، فإنهم في تجارة لن تبور، حيث باعوا الفاني الخسيس، واشتروا الباقي النفيس، فيا لها من صفقة ما أربحها([55])!
ولسائل أن يسال، فيقول: إن الله تعالى في جانب الربح - الذي نحن بصدد الحديث عنه - ذكر السبب، وهو: الإيمان والعمل الصالح .. وفي جانب الخسر ذكر الحكم ولم يذكر السبب، فما الفرق؟ وقد أجاب الفخر الرازي على هذا السؤال بالقول: إنه لم يذكر سبب الخسر، لأن الخسر كما يحصل بالفعل وهو الإقدام على المعصية يحصل بالترك، وهو عدم الإقدام على الطاعة، أما الربح فلا يحصل إلا بالفعل، فلهذا ذكر سبب الربح وهو العمل، وفيه وجه آخر، وهو أنه تعالى في جانب الخسر أبهم ولم يفصل، وفي جانب الربح فصل وبين، وهذا هو اللائق بالكرم([56])

وتأمل حكمة القرآن الكريم لما قال: (إن الإنسان لفي خسر) فانه ضيق الاستثناء وخصصه فقال: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ...) ولما قال: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) (التين: 5) وسع الاستثناء وعممه فقال (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) (التين: 6) ولم يقل: وتواصوا، فان التواصي هو أمر الغير بالإيمان والعمل الصالح، وهو قدر زائد على مجرد فعله، فمن لم يكن كذلك فقد خسر هذا الربح، فصار في خسر([57]).
أما أهمية الإيمان: فهو ضرورة حيوية ضرورة الطعام والشراب والهواء في بناء الإنسان، الذي يحمل الأمانة، وبدونه يبقى تائها يفقد وجوده وذاته: (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الملك: 22)، وليس من شك أن (المتعسف الذي يمشي هكذا وهكذا على الجهالة والحيرة لا يكون كمن يمشي إلى جهة معلومة مع العلم واليقين)([58]).
ومن هنا ندرك الحكمة من نزول القرآن الكريم مفرقا على حسب الوقائع والحوادث (وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) (الإسراء: 106)، ومما يدخل في هذه الحكمة: تدرج القران الكريم في انتزاع العقائد الفاسدة، وفي تثبيت العقائد الصحيحة، وما كان كذلك إلا لبيان ما اتصف به القران الكريم من القدرة على التأثير البالغ في النفس البشرية، وتوجيه غرائزها الوجهة الإنسانية الفاضلة لما فيه خير الإنسان نفسه([59]).

أجل إن الاعتماد على الإيمان أمر في غاية الأهمية، فهو ينمي في ذات الإنسان كل معاني المبادئ السامية، والقيم العليا الرفيعة، ويركز على تكوينه التام الذي يحتوي على عناصر مهمة، وهي كثيرة جداً، من الصعب علينا استقصاؤها في هذا البحث، فالمقام - هنا - يقتضي الإيجاز، فمن تلك القيم:
توحيد الله تعالى: فجوهر الإيمان هو التوحيد، ومن هنا نلمس لماذا كانت أول وصية وصى بها لقمان عليه السلام ابنه: النهي عن الشرك (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: 13)، إنه لا أفظع ولا أبشع ممن سوى المخلوق الذي لا يملك من الأمر شيئا، بمالك الأمر كله. فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟! وهل أعظم ظلما، ممن خلقه الله لعبادته وتوحيده، فذهب بنفسه الشريفة، فجعلها في أخس المراتب؟ جعلها عابدة لمن لا يسوى شيئا، فظلم نفسه ظلما كبيراً([60]).
إن الإيمان بالله تعالى وحده وإخلاص العبادة له، أمر في غاية الأهمية يتجلى في وصل ما بين الإنسان وربه بحبه وقربه، وملء ما بين جنبيه، ثقة به، واعتماداً عليه، ويقينا بكل ما جاء من عنده. كما يتجلى في مد عمر هذا الوجود إلى ما بعد هذه الحياة الفانية، فليست قصة البشرية مجرد أرحام تدفع، وأرض تبلع، بل الأمر أنهم خلقوا في الدنيا الفانية للابتلاء والاختبار، ثم ينقلون منها إلى الآخرة للثواب والعقاب.

وهذه المعاني وغيرها إنما ينشئها ويحييها تنبيه الإنسان إلى سر وجوده، وحقيقة إنسانيته، والوعي برسالته في الحياة، وكلها من ثمرات الإيمان([61]).

وإذا كان الإيمان بالله يعتبر أن أساس التربية يتركز في عقد الصلة الدائمة بين الخالق والمخلوق، فهذا يقتضي الإيمان بوجود الروح التي هي من أمر الله تعالى، فقد خفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، ولن نقدر على احتمال المكاره في طريق الجنة، ولا نقاوم الشهوات المفضية إلى النار، إلا بقوة روحية داخلية، تستحب المكاره، وتستعذب العذاب في سبيل الله تعالى، كما تركل كل ما فيه سخط الله تعالى. ولذا كان الاعتناء من القرآن الكريم بهذا الجانب، واعتبار النمو الروحي للفرد حاجة أصيلة في أي إنسان، لأنها تعلم الإنسان الالتزام ببعض المسؤوليات نحو ربه والناس، وتحتم عليه إبراز الولاء لله تعالى في صورة عملية من العبادات والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، كما تلزمه بحسن السلوك في تعامله مع الآخرين بوضع معايير من المثل والقيم العليا التي لا بد أن تخضع سلوكه لها. رحمه الله:
والذي يمعن النظر في أحوال الأمم التي تتبنى الحضارات المادية مبعدين الروح من حياتهم يجد أنهم يعانون حياة ملؤها الضيق والضنك والجحيم من حيث القلق والتوتر ونحوها. وكما يقول سيد قطب (والإسلام يعني عناية خاصة بالروح، إنها في نظره مركز الكيان البشري، ونقطة ارتكازه، إنها القاعدة التي يستند إليها الكيان كله، ويترابط عن طريقها، إنها المهيمن الأكبر على حياة الإنسان كلها، بأنها الموجه إلى النور، يكفي أنها صلة الإنسان بالله تعالى، فالحق أن الطاقة الروحية في الإنسان هي أكبر طاقاته وأعظمها، وأشدها اتصالا بحقائق الوجود، أما طاقة الجسم فمحدودة بكيانه المادي وبما تدركه الحواس)([62]).

وإذ نقرر أهمية الإيمان بالجانب الروحي في الإنسان، نؤكد مع هذا الإيمان الأخذ به منهجا وأسلوبا للوصول إلى حقيقة هذا الوجود والى خالقه وهذه هي أعظم الحقائق على الإطلاق، فالإنسان إذا صفت روحه وتجردت تولدت بداخله طاقة روحية قوية استطاع أن يدرك ما لا يمكن إدراكه عن طريق المناهج الأخرى، سواء منها المنهج العقلي أو التجريبي أو التاريخي([63]).
وعلى ضوء ما تقدم فانه يتعين علينا الاعتناء بالتربية الروحية اعتناء كبيراً، فان فيها علاجا لما تعانيه البشرية من تيه وضلال وتخبط، وما كان كذلك إلا بسبب أنها أدارت ظهرها للدين وأهملت جانب الروح، وكم من أشياء يخطف بريقها أبصار الناس فيلهثون وراءها، لظنهم أن فيها السعادة المنشودة، فاذا هي سراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، بل يجد الأمراض المستعصية الفتاكة التي لم تعرفها المجتمعات التقية الطاهرة المتمسكة بكتاب ربها.
والحقيقة أن هذه التربية الروحية التي تولد في الإنسان قوة ينتج عنها عزيمة قوية تمكن صاحبها من التغلب على كل المصاعب والعقبات التي تحول بينه وبين التزامه السوي المستقيم، وهذه التربية إنما يصنعها الإيمان بالله، إذ هو الذي يحفزنا إلى أداء المهمة التي خلقنا لها، وهي عبادة الله تعالى، ويحبب إلينا هذه العبادة حتى تغدو لنا قرة عين. وهو الذي يأخذ بيد المرء ليتقرب إلى الله تعالى بأداء فرائضه الواجبة عليه، ويزداد تقربا إليه بالنوافل، حتى يربح حبه سبحانه وتعالى له.

والإيمان هو الذي يمنح الإنسان الطمأنينة وسكينة النفس التي هي روح السعادة في الآخرة، وسعادة الدنيا التي يحرص كل الناس عليها: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28).
ومن القيم المنبثقة عن الإيمان بالله تعالى التي تعتبر عاملاً مهما في بناء الإنسان المؤمن: مكارم الأخلاق، فهي تستند في وجودها ونشأتها عليه في الدرجة الأولى.
والحق: أن هذه القيمة العالية تعتبر حلقة وصل بين الدين وبين السلوك، باعتباره مظهراً من مظاهره، حتى كان الخلق من مقومات الإيمان، ومما يدل على ذلك: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وقد سئلت عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: ... قان خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم القران): روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث سعد بن هشام بن عامر: أنه سأل أم المؤمنين عائشة، قال لها: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أليس تقرأ القران؟ قال: قلت بلي، قالت (فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القران([64]) أي: معتقداً، ومبادئ وتعاليم. فمكارم الأخلاق والإيمان بالله تعالي لا ينفكان عن بعض، فهما متلازمان، ومن هنا نجد التذكير بالعامل الإيماني يسبق الدعوة للقيمة الخلقية المنشودة. قال الله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران: 200).

أجل، إن بناء الأخلاق على أساس عقدي قوامه الإيمان بالله يشكل ضمانة لثبات الأخلاق واستقرارها وعدم العبث بها.
والعقيدة عندما تكون بهذا المستوى بما تمثل من الشموخ الأخلاقي والإنساني والمثل الأعلى الروحي، تنهض بالمجتمع، وتجعله أنموذجا يحتذى به، وهذا ما نلمسه واقعا مشاهداً عندما جاءت العقيدة الإسلامية بما احتوته من تربية رشيدة، فنقلت المجتمع الجاهلي من الوضع البدائي الجاهلي إلى الوضع الإنساني السليم، كما تكون صمام الأمان الذي يحافظ على هذا الكون ويصونه ومن فيه من الدمار المحقق، لا سيما في عصرنا هذا الذي بلغ غاية كبيرة في العلم التجريبي، وشأواً بعيداً في الاختراع لوسائل التدمير من نووية وذرية ونحوهما، وليس ببعيد عنا ما جرى في الحرب العالمية الأولى والثانية، وإفناء مدن بكاملها في اليابان، وما حدث أخيراً في لبنان وغيرها من بلدان الأرض، واستعمال أشد الوسائل الحربية فتكاً.

أما ما حدث ويحدث في فلسطين على أيدي اليهود فالحديث عنه يدمي القلوب قبل إبكاء العيون.
إن أي محاولة للفصل بين القيم الخلقية والإيمان بالله، إن هي إلا محاولة لإجهاضهما ووأدهما معا، وهذه قضية خطيرة تعاني منها المجتمعات الغربية على وجه الخصوص، ومن الجميل: أن نذكر هنا أنه عقد في إنجلترا عام 1977 م مؤتمر للتحقيق الدولي في التربية الأدبية، أشترك فيه أكثر من سبعمائة من مشاهير العلماء والفلاسفة ورجال الأدب والسياسة، وقد أجمعوا على أنه لا يمكن الإحاطة بمواضيع التربية الأخلاقية دون الرجوع إلى الوازع الديني)([65]).

ومن هنا ندرك سبب ابتلاء الحضارات قديمها وحديثها، فهو يرجع إلى قيمها الأخلاقية التي تسودها وتحتكم إليها، وليس كامنا في ضعف إمكاناتها المادية أو منجزاتها العلمية، فالسعادة ليست بوفرة الإيراد، ولا بقوة الحصون، ولا بجمال البناء، وإنما تكون بعدد المهذبين من الأبناء، وبعدد الرجال ذوي التربية والأخلاق فيها([66]).
وهكذا تبين لنا بما لا مجال للشك فيه أن الإيمان بالله تعالى بإيجابياته تلك لم (يجعل القيم الإسلامية تعيش في فراغ، أو في عالم ذهني وشعوري متجرد ومنفصل عن الإنسان وسلوكه، بل جعل إنسانه الحق يندمج في هذه القيم، فهما وشعوراً، وينفعل بها اقتناعا وسلوكا بحيث يعتبر مظهراً له، ودليلاً عليه وتحقيقا لمضمونه، فكان المسلم الحق في واقع الأمر مجموعة من القيم والمثل الحية المتجسدة المتحركة الفعالة، وإن كنا نرى مظاهر من الانحراف عن محجة الإسلام النقية - ولا سيما من قبل بعض المسلمين أنفسهم – فمرد ذلك فيما نعتقد قصور الهمة أو عدم تأصيلها معاني الإيمان في نفوسهم، بحيث غدا رسما مخيلاً فيه، وبذلك يبخس هؤلاء أنفسهم حقها في التسامي والارتقاء إلى مستوى المثل الرفيعة اعتقاداً وعملا)([67]).
أجل، إن الإيمان الذي ننشده ونسعى إليه، هو وحده الذي تنبت في تربته الأخلاق، وتنمو في ربوعه أزهار الفضائل المثلى، والقيم العليا، وهذا ما أثبته الواقع. إن الأمم بدون أخلاق كبنيان بلا أساس، فهو مهما علا حتمي الانهيار. ورحم الله أحمد شوقي حيث قال:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وهو القائل أيضا:
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلاً:
وهذا ما صرح به أحد قضاة بريطانيا - تعليقا على الحكم في إحدى القضايا الكبيرة المثيرة -: (بدون قانون لا يستقر مجتمع، وبدون أخلاق لا يسود قانون، وبدون إيمان لا تسود أخلاق)([68])، لذا نجد القرآن الكريم قد حرص على تحقيق الأخلاق في بناء الإنسان، لأنه إذا تربى عليها، يحيا حياة طيبة مطمئنة هادئة مليئة بالرحمة والحب والحنان والتقدير من جميع الكائنات، ويترفع عن الملذات إلا ما أحله الله تعالى منها، كما يسمو عن الماديات بما تمد جانب الخير في الإنسان من معين المبادئ والقيم الإنسانية التي تزكي بواعثه النفسية وتطهرها. فلنحرص على غرس الأخلاق فتلك ثمرة من ثمار الإيمان بالله، فهي أساس الفلاح والنجاح (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) (الأعلى: 14)، فلاحا يعم المجتمعات كلها، وهي جديرة أن تثير في نفوس الطامحين للتغيير نحو الأفضل اهتماما خاصا، فالتغيير المنشود إنما يبدأ من ساحة الأخلاق، والله تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد: 11).
ومن القيم المهمة في بناء الإنسان وتربيته: العلم. فاذا كانت الأخلاق ثمرة من ثمار الإيمان، وأهم ما ينبغي أن يربى عليه الإنسان، كما تبين لنا ذلك آنفاً، فان العلم النافع رديف للإيمان وخادمه، وهو بهذا الاعتبار يشكل كذلك أساسا من أسس بناء الإنسان، إذ لا يمكن أن يهيئ العلم مناخا يتيح للعابثين فرص التحرر من الالتزام الأخلاقي، إذا ارتبط بالمقصد الأسنى للتربية وهو الإيمان بالله تعالى والخشية منه. قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر: 28)، (فالعلم رأس الخشية وسببها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خشية الله رأس كل حكمة)([69]) وكما ورد في الأثر رأس الحكمة مخافة الله([70]) هذا هو الكلام المنير)([71])، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم - وقد ذكر له رجلان أحدهما عابد، والآخر عالم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)([72]) وفي رواية ثم تلا هذه الآية (نَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) إن الله وملائكته وأهل سماواته وأرضيه والنون في البحر يصلون على الذين يعلمون الناس الخير([73]).

ومن هنا نرى: أن للعلم مكانة في الإسلام لا تضاهى، ولم يبلغها أي تشريع، وقد دلت على ذلك بعض النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية، نذكر بعضا منها: قال الله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة: 11) وقال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر: 9) وقال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق: 1). وقال: (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ) (سورة الرحمن: الآيتان 1، 2).

ومن الأحاديث النبوية الدالة على فضل العلم: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)([74]) وقوله: "وإنما العلم بالتعلم"([75]).
والحق، أنه ما كان هذا الاهتمام بالعلم إلا لأن فيه معرفة الله تعالى وما له من حقوق وواجبات، كما أنه وسيلة هداية، وطريق خير للبشرية جميعا، ومن هذا المنطلق فرض الإسلام العلم على كل مسلم ومسلمة (عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم)([76]) ودعا إلى الاستزادة منه، حتى إنه جعله معياراً للتفاضل بين الناس كالتقوى (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه: 114) وبهذا حقق الإسلام أعظم مقوم حضاري يدفع إلى التقدم الرشيد في حضارة إنسانية على أبعد مدى.
والإسلام إذ يحث على طلب العلم فهو لا يقصره على العلوم الشرعية، بل يتسع ليشمل كل علم نافع من العلوم الأخرى، إذا اقترن ذلك كله بالنية الطيبة الخالصة لله تعالى، وابتغاء مرضاته، وبهذا الاعتبار يكون جزءاً من العبادة ما دامت في هذا الإطار الإلهي.





يتبع
__________________
اذا الايمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحى دينا
ومن رضى الحياة بغير دين
فقد جعل الفنـاء له قرينا


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26-03-2019, 05:26 AM
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم فضي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 5,231
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سورة العصر : أسرار بيانية و دلالات تربوية

سورة العصر


أسرار بيانية ودلالات تربوية




د. أحمد فريد صالح أبو هزيم([*])




المطلب الثاني


(وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)
تبين لنا فيما سبق إن بناء الإنسان على الإيمان بالله تعالى وتأسيسه على ما اتصف به من خصائص وقيم لم تتحقق في غيره، يؤدي إلى سلوكه المنهج القويم الذي يحقق الظفر بالمطلوب.
وأن التنكب عن هذا الطريق معناه الخسران المبين. قال الله تعالى (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (سورة العصر: الآيات 1-3). والواقع أن القيم والمبادئ الإيمانية، تحمل منطلقات عدة، جعلت لها قيمة عالية في التغيير، من أهمها أنها: سلوكية عملية، نلمس ذلك من عطف قوله: (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) على قوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا)، فهو من عطف الخاص على العام للدلالة على أهمية العمل من جانب، والجانب الآخر لان العمل من مفهوم الإيمان، فهما توأمان، ذلك أن السلوك العملي دوافعه قوى إيمانية روحية - في الدرجة الأولى - صادرة عن أحقيتها المأخوذة من الكتاب والسنة، وبذلك حالت دون الانفكاك بين مدلولها النظري المجرد، وبين السلوك الحيوي في الواقع المدرك، كيلا يصبح مجرد أفكار، أو مفاهيم ذهنية، لا صلة لها بالحياة الإنسانية العاملة. ولأهمية التربية العملية الصالحة تكاد لا تجد نصا في كتاب الله تعالى يذكر الإيمان إلا ويقرنه بالعمل الصالح منها: الآية التي معنا إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات، وقوله تعالى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ...) (البقرة: 25)، وقال (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة: 82)، وقال: (وَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران: 57)، وغيرها كثير من الآيات القرآنية.
وإذا كان الأمر كذلك فان المؤمن لا رجاء له في شيء من نعم الدنيا والآخرة إلا أن يقرن إيمانه بالعمل الصالح الذي هو أساس عمارة الدنيا والحضارة الإنسانية، تأمل معي ما يوحي به التذييل في (فسوف يعلمون) في قوله: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الحجر: 3)، فان التذييل بقوله: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)، يدل على (سوء صنيعهم، والغرض الإيذان بأنهم من أهل الخذلان، وأنهم لا يجيء منهم إلا ما هم فيه، وأنه لا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون به حين لا ينفعهم الوعظ، ولا سبيل إلى اتعاظهم قبل ذلك، فأمر رسوله بأن يخليهم وشأنهم، ولا يشتغل بما لا طائل تحته، وأن يبالغ في تخليتهم، حتى يأمرهم بما لا يزيدهم إلا ندما في العاقبة. وفيه: إلزام للحجة ومبالغة في الإنذار)([77]) وفي ذلك: (وعيد أيما وعيد، وتهديد غب تهديد)([78])، حفزاً للطاقات والهمم إلى العمل الجاد بإثارة المشاعر الإنسانية، لتتضافر على بعث الإرادة الخلقية الخيرة التي تتجه إلى الصواب، وسواء السبيل، ومن هنا نرى أن الله تعالى حكم على الذي لا يعمل صالحا ولا يتخلق بالأخلاق العملية للقران الكريم بالتكذيب بالدين (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) (الماعون: 1). (والمعنى انظر الذي كذب بالدين تجد فيه هذه الأخلاق القبيحة والأعمال السيئة، وإنما ذلك لأن الدين يحمل صاحبه على فعل الحسنات وترك السيئات)([79]).
إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن العمل الصالح، ليس مقصوراً على ما هو معروف من السلوكيات والأفعال، لان التعريف في قوله (الصالحات) يفيد الاستغراق، فهو يتناول جميع الأعمال الصالحة التي تصدر عن المؤمن بالله تعالى، فهو كما يشمل العبادات العملية كالصلاة ونحوها، يشمل - كذلك- تفاعل الإنسان مع مظاهر الكون وتسخيرها والاستفادة منها بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع والإنسانية.
وانظر إلى آيات الله تعالى التي تلفت النظر إلى خلق السموات والأرض، قال الله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران: 190). وقال تعالى: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) (يونس: 101). وقال: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ) (الطارق: 5). فالله تعالى (لما أثبت أن له (أي للإنسان) عقلاً يرشد إلى المصالح، ويكف عن المضار حثه على استعماله فيما ينفعه، وعدم تعطيله وإلغائه. كأنه قيل: فلينظر بعقله، وليتفكر به في مبدأ خلقه، حتى يتضح له قدرة واهبه)([80]). فكل هذه الآيات وغيرها مما يقود الإنسان إلى معرفة الله تعالى وتقوية صلته به، وتأمل دلالة التذييل في هذه الآية الكريمة: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك: 15). أي: (بعد أن تنتقلوا من هذه الدار التي جعلها الله امتحانا، وبلغة يتبلغ بها إلى الدار الآخرة تبعثون بعد موتكم)([81])، فالله تعالى يبين أن الهدف الكبير هو خشية الله تعالى وتقواه، وابتغاء وجهه للفوز بالجنة.
فالتربية حريصة على تنمية الإيمان عن طريق علوم الطبيعة حرصا لا يقل عن تنمية ذلك الإيمان عن طريق العلوم الشرعية.
أخلص مما تقدم بيانه إلى أن الأعمال الصالحة إنما هي صدى لمقتضيات الإيمان وتعبير عنه، ومن هنا يتعين على كل من له صلة بالتربية، أن يدرك هذه الحقيقة ويعيها تماما، وأن يكون قدوة فيما يقول.
ومن هذا المنطلق لا بد من التأكيد على هذه الآثار في بناء الإنسان، حتى تتحقق التربية الإيمانية السديدة، وذلك من خلال أمور عدة، منها: الجانب العلمي، والتطبيق العملي، والقدوة الحسنة، فبمقدار ما ترتبط هذه القضايا المهمة بمقدار ما نتمكن من الوصول إلى نتائج موفقة، وبمقدار ما يحصل من انفكاك بينها، فإنه يؤدي إلى جوانب سلبية، إذ لا يجوز بحال أن يتحدث مرشد - مثلاً - عن الفضائل وقيمتها، ولا يتقيد بما قال، ولا يمارسه في سلوكه، بل يرينا من أفعاله المشينة ما تشمئز منه القلوب. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) (الصف: 3،2).
ومن أقوال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى - في هذا الصدد وهو يتحدث عن وظائف العلم -: (أن يكون المعلم عاملاً بعلمه، فلا يكذب قوله فعله، لأن العلم يدرك بالبصائر، والعمل يدرك بالأبصار، وأرباب الأبصار أكثر، فإذا خالف العمل العلم منع الرشد، وكل من تناول شيئا وقال للناس: لا تتناولوه فإنه سم مهلك سخر الناس منه واتهموه، وزاد حرصهم على ما نهوا عنه، فيقولون: لولا انه أطيب الأشياء وألذها لما كان يستأثر به، ولذلك قيل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
وقال تعالى (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)([82]) قوله: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ففي قوله تعالى: (توبيخ عظيم ومعنى الجملة: أفلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه، حتى يصدكم استقباحه عن ارتكابه، وكأنكم في ذلك مسلوبو العقول،" لأن العقول تأباه وتدفعه)([83])!
فالقدوة الحسنة لها الأثر الطيب والفعال والأثر المهم في تحقيق الأهداف المرجوة والمقاصد المرغوبة.
فما أحوجنا اليوم إلى مثل هذه التربية الأصيلة المستمدة من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة، فهما وعملاً وقدوة، إن تربية هذه شأنها في نظر القرآن الكريم والسنة المباركة والواقع التاريخي لا بد أن تتصف بمزايا أصيلة إذا أدركت حق الإدراك، وقدرت كما ينبغي لها التقدير، وأن تصنع الإنسان السوي.

المطلب الثالث


التواصي بالحق والصبر

يقول الله تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر: 3)
الربط بين هذا النص والذي قبله: لما بين الله تعالى في قوله السابق (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) أن المستثنين بإيمانهم وعملهم الصالح خرجوا عن أن يكونوا في خسر، وصاروا أرباب السعادة من حيث إنهم تمسكوا بما يؤدي بهم إلى الفوز بالثواب، والنجاة من العقاب، حثهم في الآية التي معنا (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ......) والتواصي بالصبر لهم ولغيرهم من المؤمنين، كي يكونوا سببا لطاعات الآخرين، كما ينبغي أن يكون عليه أهل الدين، وهذا يقتضي منهم حمل النفس على مشقة التكليف في القيام بما يجب، وفي اجتنابهم ما يحرم، إذ الإقدام على المكروه والإحجام عن المراد كلاهما شاق شديد([84]). وهذا من أساسيات الدين، وموجبات الإيمان، وشروط النجاة من الخسران.
أولاً: التواصي بالحق:

معنى التواصي: جاء في قواميس اللغة العربية: (وصى الشيء يصي إذا اتصل، ووصاه غيره يوصيه: وصله)([85])، ويقال: (وأوصاه ووصاه توصية: عهد إليه والاسم: الوصاة، والوصاية، والوصية. وهو الموصي به أيضا. وقوله تعالى: (أَتَوَاصَوْا بِهِ) (الذاريات: 53): أوصى به أولهم وآخرهم([86]). و(الوصية: التقدم إلي الغير بما يعمل به، مقترنا بوعظ، من قولهم أرض واصية متصلة النبات)([87]).
أما معنى الحق في اللغة: فيقال: (حق الشيء يحق بالكسر حقا: أي وجب. وأحقه غيره: أوجبه، واستحقه أي: استوجبه، وتحقق عنده الخبر: صح)([88]).
وعلى ضوء ما تقدم، يكون معنى قوله تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)، أي أوصى بعضهم بعضا بالحق الذي يحق القيام به، هذا، وقد قيل في معنى الحق أقوال أخرى، وكلها متقاربة. منها: قيل: الحق كل ما كان ضد الباطل، فيشمل عمل الطاعات، وترك المعاصي، واعتبر هذا أساسا من أسس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بقرينة التواصي بالصبر، أي على الأمر والنهي. وقيل: الحق هو القرآن الكريم، لشموله كل أمر ونهي، وكل خير، فكان حقا، لأنه أمر ثابت لا يجوز إنكاره، ولا زوال في الدارين لمحاسن آثاره، وهو الخير كله: من توحيد الله تعالى وطاعته، واتباع كتبه ورسله في كل عمل، والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة،([89]) وغير ذلك مما يدخل في الحق. ويشهد لذلك قوله تعالى في حق القرآن: (إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) (الزمر: 2).
وقد جاءت آيات في القرآن الكريم تدل على أن الوصية بالحق تشمل الشريعة كلها، أصولها وفروعها، ماضيها وحاضرها، من ذلك ما وصى الله به الأنبياء عموما، من نوح وإبراهيم ومن بعدهم في قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا ...) (الشورى: 13)، وقد كانت هذه الوصية عمل الرسل لأممهم ومن بعدهم، فنفذها إبراهيم عليه السلام وابنه يعقوب من بعد - عليهما السلام - كما قال تعالى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (البقرة: 132) وقال: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة: 133). وهكذا فقد أوصى الأنبياء أبناءهم وأممهم بأصل الإيمان وعموم الشريعة، وكذلك أوصاهم بالعبادة من صلاة وزكاة، كما في قوله تعالى عن نبي الله عيسى عليه السلام: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا) (مريم: 13). وكذلك أوصى الله تعالى الناس عموما بعدة وصايا من أهمها الوصية بالوالدين والأولاد، لترابط الأسرة، ففي الوصية بالوالدين قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان: 14). وفي الوصية بالأبناء قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ...) (النساء: 11) وفي الوصايا بالحقوق من أوامر ونواهي، وعبادات ومعاملات، جاءت آيات الوصايا العشر التي قال عنها ابن مسعود رضي الله عنه: (من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)) (الأنعام: 151-153). تلك الوصايا الجامعة أبواب الخير الموصدة أبواب الشر والمذيلة بهذا التبيين والتعريف، وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه لا تتبعوا السبل([90]).
والحقيقة: أن هذا الحث من الله تعالى للمؤمنين من الثبات على الحق في قوله تعالى (وتواصوا بالحق) لأنه ثقيل، وأن المحن تلازمه، ولذلك قرن به التواصي، والذي يلفت النظر أن الله تعالى قال في الجملة الكريمة: (وتواصوا) ولم يقل: (ويتواصون): لئلا يقع أمراً لان الغرض مدحهم بما صدر عنهم في الماضي، وذلك يفيد رغبتهم في الثبات عليه في المستقبل([91]). ومن أسرار البيان: إفراد التواصي بالحق، وتخصيصه بالذكر، مع أنه داخل في عمل الصالحات، فهو من عطف الخاص على العام، وذلك للدلالة على عظيم قدره، وفخامة شرفه، للاعتناء به، لأهميته([92]).
ثانيا: التواصي بالصبر (وتواصوا بالصبر)

معنى الصبر لغة: قال أهل اللغة: الصبر: نقيض الجزع. يقال: صبر يصبر فهو صابر وصبير وصبور وتصبر واصطبر وأصبر([93]).
وأما معناه شرعا فهو: (الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه، فالصبر لفظ عام، وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه، فان كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لا غير، ويضاده الجزع، وإن كان في محاربة سمي شجاعة، ويضاده الجبن، وإن كان في نائبة مضجرة سمي رحب الصدر، ويضاده الضجر، وان كان في إمساك الكلام سمي كتمانا، ويضاده المذل، وقد سمى الله تعالي كل ذلك صبراً، ونبه عليه بقوله: (وَالصَّابِرِين� � فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (البقرة: 177) (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ) (الحج: 35)([94]).
وقيل في تعريفه: هو قوة خلقية من قوى الإرادة، تمكن الإنسان من ضبط نفسه لتحمل المتاعب والمشقات والآلام، وضبطها عن الاندفاع بعوامل الضجر والجزع والسام أو الملل، والغضب والطيش، والخوف والطمع، والأهواء والشهوات والغرائز([95]).
فهو تعالى لما بين أن العمل الصالح والدعوة إلى الحق والتواصي به، فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغالبا من يقوم به يتعرض لأذى الناس، فلزمهم التواصي بالصبر، كما قال لقمان لابنه يوصيه - جامعا في وصيته وصية سورة العصر - إذ قال: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (لقمان: 17) ففضيلة الصبر من دلائل صدق الإيمان بالله تعالى، فإنه لا يصبر لحكم الله تعالى وأوامره إلا مؤمن به مقدر لحكمه، حتى إن أكثر أخلاق الإيمان داخلة فيه، ولذا لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات مرة عن الإيمان قال: [الصبر]([96])، لأنه أكثر أعمالها وأعزها ([97])، ولذا عني القرآن الكريم به عناية فائقة، واعتبره ضرورة ملحة لأهل الإيمان، لأنهم بحكم دعوتهم إلى الحق والتواصي به - كما بينت آنفا - يكونون الأكثر تعرضا للأذى والاضطهاد والتعذيب والمحن في أموالهم وأنفسهم، (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة: 214). ويأتي في مقدمة هؤلاء أولو العزم من الرسل (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ ...) (الأحقاف: 35)، ثم الأمثل فالأمثل.
وما كان هذا الابتلاء لأهل الإيمان إلا لإبراز أهمية الصبر في حياتهم، لأنه هو السبيل لقيادتهم في الدنيا والإمامة في الدين، (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة: 24). فهذا يوسف عليه السلام قد بلغ ما بلغ من منزلة عالية في التمكين والإمامة إنما كان ذلك بفضل الله عز وجل ثم بفضل صبره، حيث قال: (قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: 90)، فقد كافأه الله تعالى مكافأة سخية على ما اتصف به من مراقبة لله تعالى وصبر على ما تعرض له من كيد إخوانه، ومن كيد امرأة العزيز، وكيد النسوة، إذ أهله هذا الابتلاء الشديد لبلوغ هذه الغاية النبيلة([98]). (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة: 3).
ولأهمية صفة الصبر، نرى أن الله تعالى قد جعلها صفة من صفاته، فهو لا يعاجل الكفار والعصاة من المؤمنين بالانتقام، فقد أخرج البخاري عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم([99])، كما جعلها صفة من صفات الأنبياء، فقد اشتهر به أيوب عليه السلام قال تعالى: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (ص: 44). كما نلمس أهمية الصبر بان جعل الله تعالى جزاءه عظيما، ولو لم يكن منها إلا محبة الله تعالى للصابرين لكفى (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران: 146)، وهو معهم (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 153).
هذا فضلاً عن البشارة (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 155)، كما وعدهم الله تعالى بمضاعفة الأجر والثواب: (أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (القصص: 54)، وقوله تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر: 10). كما أنها من صفات أهل التدبر والاعتبار الذين يتفكرون في الآيات الكونية التي بثها الله تعالى في الآفاق، وأحوال الأمم السابقة ومآلهم: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (إبراهيم: 5)، وغير ذلك من ثمرات الصبر الطيبة التي تنعكس على الأفراد والجماعات، ومن هنا ندرك لماذا أفاض القرآن الكريم في الحديث عن الصبر في سوره المكي منها والمدني، وكذلك في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأهميته لدى المؤمن حتى يقتبس منه ما ينير له الطريق للوصول إلى ضالته المنشودة التي يحبها الله ورسوله ..


الأسرار البيانية في قوله تعالى( وتواصوا بالصبر)


والحقيقة: أنا نلمس هذه الأهمية من السياق القرآني في سورة العصر، وهذا يدل على بلاغة هذه السورة الكريمة، نلحظ ذلك بأن جعل التواصي بالصبر قريبا للتواصي بالحق، وفي ذلك دليل على عظم قدره وفخامة شرفه ومزيد ثواب الصابرين على ما يحق الصبر عليه (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).

وأيضا التواصي بالصبر مما يندرج تحت التواصي بالحق، مع اندراجه تحت الإيمان، فإفراده بالذكر، وتخصيصه بالنص عليه مع إعادة الجار والفعل المتعلق، هو لإبراز كمال العناية به، ولبيان أنه من أعظم الأدلة على إنافته على خصال الحق، ومزيد شرفه عليها، وارتفاع طبقته عليها([100]).
كما أنه السبيل إلى التحلي والثبات على كل الفضائل، سيما وطريق الحق محفوف بالأشواك والمتاعب، ولا طريق لمواصلة السير إلا بالصبر. وقيل: تخصيص الصبر بالذكر مع اندراجه تحت التواصي بالحق، لأن الأول: عبارة عن رتبة العبادة التي هي فعل ما يرضى به الله تعالى، والثاني: عبارة عن رتبة العبودية التي هي الرضا بما فعل الله تعالى، فان المراد بالصبر ليس مجرد حبس النفس عما تتشوق إليه من فعل وترك، بل هي تلقي ما ورد منه تعالى بالجميل والرضا به ظاهراً وباطناً([101]).
ومن الأسرار البيانية التي تجلت في قوله: (وتواصوا بالصبر) أنه لم يحدد نوع الصبر، فقد جاء عاما، وذلك للإشارة إلى أن أنواعه متعددة، ومجالاته كثيرة، ويمكن دمجها في ثلاثة أنواع.
أولاً: الصبر على الطاعات، وهي كثيرة يطول بنا المقام لو قمنا على استعراضها ونذكر منها على سبيل المثال.

العبادات، وفي مقدمتها الصلاة، وقد ذكرها الله تعالى ذكراً صريحا في نصوص قرآنية كثيرة منها: قول الله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طه: 132)، (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة: 45)، (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف: 28)، فالصلاة تقتضي التجرد لله تعالى والتعلق به والانصراف عن الدنيا والبعد عن ملذاتها، وهذا يتطلب الصبر لتحقيق الغرض المنشود من إقامة الصلاة، وهو البعد عن الفحشاء والمنكر، كما نص على ذلك القرآن الكريم، (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت: 45)، والا فما الفائدة من صلاة لا أثر لها في سلوك فاعلها. وما قيل في الصلاة يقال في غيرها من العبادات فكلها بحاجة إلى الصبر.
(ب) الصبر في الجهاد لما فيه من تعرض المجاهد للتضحية بالنفس والمال، ولذا جاء الحث عليه في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران: 200). وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأنفال: 45).
ثانياً: الصبر على المصائب: إن الحياة لا تخلو من المحن والابتلاءات، فهي سنة إلهية ماضية في الخلق إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (آل عمران: 142). وقوله (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (آل عمران: 186). ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في ولده وماله([102])، لذا فقد ارشد المولى جل جلاله إلى التحلي بالصبر عند نزول البلاء، وبشر الصابرين على ذلك بالثواب الجزيل والأجر الكبير. (وَلَنَبْلُوَنّ� �كُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: 155 -157)،

والصبر عند الصدمة الأولى كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأة تبكي على صبي لها، فقال لها: (اتقي الله واصبري) فقالت: وما تبالي بمصيبتي، فلما ذهب قيل لها: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذها مثل الموت، فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله، لم أعرفك فقال: [إنما الصبر عند أول صدمة أو قال عند أول الصدمة]([103]).
ثالثا: الصبر على مجاهدة النفس في ترك المعاصي، وكفها من الاسترسال في الهوى والشهوة، وهذا بلا شك يحتاج إلى جهد كبير من المقاومة لتلك المغريات مما زين للناس من النساء والبنين والمال ونحوها، مما ورد في قوله تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ...) (آل عمران: 14)، وذلك لأن النفس الإنسانية تواقة لتحصيل كل ممنوع، وكل محظور مرغوب. يقول الأمام الغزالي (وأشد أنواع الصبر: الصبر عن المعاصي التي صارت مألوفة بالعادة، فان العادة طبيعة خاصة، فاذا انضافت العادة إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند الله تعالى، فلا يقوى باعث الدين على قمعها، ثم إن كان ذلك الفعل مما يكثر فعله كان الصبر عنه أثقل على النفس، كالصبر عن معاصي اللسان من الغيبة والكذب والمراء والثناء على النفس تعريضا وتصريحا، وأنواع المزح المؤذي للقلوب، وضروب الكلمات التي يقصد بها الازدراء والاستحقار وذكر الموتى والقدح فيهم، وفي علومهم وسيرهم ومناصبهم، فان في ظاهره غيبة، وفي باطنه ثناء على الناس)([104]). فمجيء الصبر في الآية الكريمة عاما ليتناول ما قد ذكرت وما لم أذكر([105])، لبيان أنه مطلوب ومتعين في جميع الأحوال، ولا يقتصر على بعض دون بعض.

وهكذا تبين لنا بحق أن سورة (العصر) جاءت جامعة لمقومات المجتمع المتكامل، ذلك المجتمع الذي يكون قوامه الفضائل المثلى، والمبادئ السامية.
والله ولي التوفيق.

الخاتمة


ظهر لي من خلال هذا البحث بعض النتائج التي يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:

(أولا): إن سورة (العصر) على الرغم من أن عدد آياتها قليلة، إلا أنها على قدر كبير من الأهمية، وذلك لأنها وضعت منهجا أصيلاً متكاملاً، ومضبوطا بقواعد سليمة، من التزم بها فاز في الدنيا والآخرة، ونال الدرجات العلا.

(ثانيا): بيان أهمية القسم بالعصر، وسائر مخلوقاته سبحانه، لأنها تدل على عظمة بارئها، وهو الله تعالى، وتشير في نفس الوقت إلى فضيلتها وشرفها ومنفعتها، ليعتبر بها من يعتبر، كما أن في القسم توكيداً وتحقيقا لما يقسم عليه من نفي أو إثبات.

(ثالثا): إن الإنسان لفي خسر عظيم، لا يعلم كنهه إلا الله تعالى إلا من اتصف بأربع صفات هي: الإيمان بالله تعالى، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر على طاعة الله تعالى، فإنهم خرجوا عن أن يكونوا في خسر، وصاروا أرباب السعادة، من حيث إنهم تمسكوا بما يؤدي بهم إلى الفوز بالثواب والنجاة من العقاب.

(رابعا): من القضايا الضرورية والملحة، بناء الإنسان وفق اتباع منهج علمي منضبط، ولا يتحقق ذلك إلا بما يلي.

بكتاب الله تعالى، فهو وحده الذي ضمنه الله عز وجل كل شيء كما قال الله تعالى (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام: 38)، ومن ضمن ذلك: المنهج القويم المتوازن الصحيح، ذلك المنهج الذي تجلى بأسمى صورة في سورة العصر.
(ب) الإيمان بالله تعالى بمفهومه الصحيح الشامل الذي ورد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، باعتباره القاعدة والمرتكز، لأنه ينمي في ذات الإنسان كل معاني المبادئ السامية، والقيم العليا الرفيعة من العلم النافع، والأخلاق الفاضلة، وغيرهما مما يصلح القلوب، ويهيئ النفوس، ويصنع العجائب، وينشئ الإنسان خلقا آخر.
(ب) الأعمال الصالحة صدى لمقتضيات الإيمان وتعبير عنه، كما هي من دلائل صدقه. إذ لا قيمة لها ولا وزن إن لم يحكمها الإيمان. فبدونه تصبح كالشجر بدون ظل ولا ثمر، وكالجسد بدون روح، أو كالعرض بلا جوهر.
(ج) من أهم مقومات بناء الإنسان التي تعني بها سورة العصر: التواصي بالحق، بأن يوصي المؤمنون بعضهم بعضا به، فقد صاروا لشدة محبتهم لطاعة الله تعالى لا يقتصرون على ما يخصهم، بل يوصون غيرهم أن يكونوا على طريقتهم، ليكونوا سببا لطاعات الغير كما ينبغي أن يكون عليه أهل الحق. وكذلك التواصي بالصبر، بحمل النفس على مشقة التكليف في القيام بما يجب، إذ الصبر لازم عمل الطاعات، وترك المنكرات، وهذا من موجبات الإيمان وشروط النجاة من الخسران. والله الموفق.


يتبع
__________________
اذا الايمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحى دينا
ومن رضى الحياة بغير دين
فقد جعل الفنـاء له قرينا


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-03-2019, 05:26 AM
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم فضي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 5,231
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سورة العصر : أسرار بيانية و دلالات تربوية

فهرس المصادر والمراجع


1- القرآن الكريم

2- أبو بكر احمد بن الحسين البيهقي ت 458 هـ سنن البيهقي الصغرى، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1410 هـ- 1989 م.
3- أحمد بن تيمية الحراني ت 728 هـ، دقائق التفسير / لشيخ الإسلام تحقيق محمد السيد الجلنيد - مؤسسة علوم القرآن - بيروت – الطبعة الثانية: 1404 هـ.
4- أحمد بن عبد الرحمن ابن قدامه المقدسي ت 689 هـ، مختصر منهاج القاصدين، تحقيق، على الحلبي، دار عمار، عمان، ط 1، 1406 هـ، .
5- أحمد بن علي العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، طبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة - 1378 هـ 1959 م.
6- أحمد بن فارس الرازي ت 395 هـ، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون - طبع دار الفكر - بيروت.
7- اسحق أحمد الفرحان / التربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة.
8- إسماعيل حقي البروسوي ت 1127 هـ، تنوير الأذهان من تفسير روح البيان، تحقيق الشيخ محمد علي الصابوني، طبعة دار القلم - دمشق- الطبعة الثانية دار القلم، دمشق، 1409 هـ - 1989 م.
9- إسماعيل بن كثير القرشي، (ت 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم، دار إحياء الكتب العربية - عيسى البابي الحلبي - القاهرة. وطبعة دار الفكر –بيروت 1401 هـ
10- حسن أحمد البنا ت 1368 هـ 1949 م، مجموع الرسائل.
11- الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني ت 502 هـ، المفردات في غريب القرآن - تحقيق: محمد سيد كيلاني - دار المعرفة – بيروت - الطبعة الأولى.
12- سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني الأزدي ت 275 هـ، سنن أبي داود، دار الفكر، بيروت.
13- سليمان بن عبد القوي الطوفي، الإكسير في علم التفسير، تحقيق د/ عبد القادر حسين / مكتبة الآداب - القاهرة.
14- سليمان بن عمر الجمل ت 1204 هـ، الفتوحات الإلهية، حاشية الجمل على الجلالين.
15- سيد قطب، منهج التربية الإسلامية.
16- عبد الحق بن غالب الغرناطي ت 546 هـ، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد الله الأنصاري وزميله / طبعة دار الفكر العربي - القاهرة.
17- عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي ت 911 هـ، الإتقان في علوم القرآن - تقديم وتعليق الدكتور مصطفى ديب البغا، الطبعة الثالثة 1416 هـ- 1996 م - دار ابن كثير،. وانظر طبعة دار الفكر /ط 1/ 1413 هـ 1993 م.
18- عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت 911 هـ، تناسق الدرر في تناسب السور.
19- عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور- الطبعة الأولى - دار الفكر - بيروت 1983 م.
20- عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ت 327 هـ، تفسير القران الكريم، المكتبة العصرية صيدا.
21- عبد الرحمن حبنكة، الأخلاق الإسلامية وأسسها، دمشق، دار القلم، ط 3، 1992 م.
22- عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ت 1376 هـ، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الرياض 1404 هـ، الطبعة الأولى.
23- عبد الله بن أحمد النسفي ت 710 هـ، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، المكتبة الأموية – بيروت
24- عبد الله بن عمر البيضاوي، ت 685 هـ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، 1420 هـ 1999 م.
25- علي بن عبد الحي الندوي ت 1420 هـ، نحو التربية الإسلامية الحرة في الحكومات والبلاد الإسلامية، دار المعرفة، بيروت.
26- فتحي الدريني، خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم -الطبعة الأولى - بيروت مؤسسة الرسالة - 1982 م.
27- فتحي الدريني، دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر / دار قتيبة/.
28- مالك بن نبي ت 1393 هـ، شروط النهضة، ترجمة عبد الصبور شاهين وعمر كامل، دمشق، دار الفكر، 1980 م
29- محمد بن احمد الأزهري ت 370 هـ، تهذيب اللغة / تحقيق علي حسن هلالي / الدار المصرية وانظر: تحقيق / إبراهيم الابيارى، دار الكتاب العربي - الطبعة الأولى – 1967 م.
30- محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ت 671 هـ، الجامع لأحكام القرآن، الطبعة الأولى / دار الكتب العلمية – بيروت 1408 ه 1988 م.
31- محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي ت 741 هـ، التسهيل لعلوم التنزيل، باعتناء عبد الله الخالدي، دار الأرقم، بيروت.
32- محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ت 256 هـ، صحيح البخاري المسمى (الجامع الصحيح)، طبعة مصطفى لبابي الحلبي بمصر - 1378 هـ 1959 م.
33- محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ت 666 هـ، مختار الصحاح، دار الفكر العربي - بيروت.
34- محمد بن أبي بكر قيم الجوزية، ت 751 هـ، التبيان في أقسام القرآن، دار الفكر، بدون.
35- محمد بن أبي بكر قيم الجوزية، التفسير القيم، تحقيق فواز أحمد زمرلي - دار الكتاب العربي - بيروت - الطبعة الأولى 1408 هـ 1988 م
36- محمد بن جرير الطبري ت 310 هـ، (جامع البيان عن تأويل آي القران)، دار المعرفة / بيروت، ط 3 / 1407 هـ 1987 م وانظر طبعة دار الكتب العلمية / بيروت / الطبعة الثالثة / 1988 م. وانظر طبعة دار الفكر - بيروت - 1408 ه -1988 م.
37- محمد سعد الزهري ت 230 هـ، الطبقات الكبرى، بيروت - 1380 ه -1960 م.
38- محمد السيد الطنطاوي، التفسير الوسيط للقران الكريم، دار الرسالة، ط 3، 1404 هـ- 1987 م.
39- محمد الطاهر بن عاشور 1284 هـ، تفسير التحرير والتنوير، طبعة الدار التونسية للنشر تونس 1984 هـ.
40- محمد بن عبد الله الزركشي ت 794 هـ، البرهان في علوم القرآن - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - دار إحياء الكتب العربية - سوريا، الطبعة الأولى - 1376 هـ وانظر طبعة دار المعرفة - بيروت - ط 1 / 1391 هـ.
41- محمد بن على الشوكاني ت 1250 هـ- 1834 م، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، دار المعرفة، بيروت، وانظر/ طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت.
42- محمد بن عمر الرازي ت 606 هـ، التفسير الكبير، دار الكتب العلمية -بيروت، الطبعة الأولى، 1421 هـ -2000 م،.
43- محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، ت 279 ه، سنن الترمذي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
44- محمد بن محمد الغزالي ت 505 ه -1111 م، إحياء علوم الدين، مؤسسة الحلبي وشركاه، القاهرة، 1978 م،
45- محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي ت 1393 هـ، أضواء البيان في إيضاح القران بالقرآن، دار الفكر، بيروت، 1415 هـ- 1995 م.
46- محمد محمد أبو شهبة، المدخل لدراسة القران الكريم، دار اللواء / الرياض / 1407 هـ - ط 3، 1387 م
47- محمد مرتضى الزبيديت 1205 هـ، تاج العروس من جواهر القاموس / ، دار ليبيا للنشر والتوزيع - بنغازي - الطبعة الأولى، 1386 هـ. وطبعة دار الهداية.
48- محمد بن مصطفى العمادي ت 982 هـ، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم / دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى 1420 هـ 1999 م.
49- محمد بن منظور الإفريقي، ت 711 هـ- 1311 م، لسان العرب، دار صادر، ودار بيروت - بيروت - 1375 م، ودار إحياء التراث العربي - بيروت.
50-
51- محمد بن يعقوب الفيرروزآبادي ت 817 هـ، القاموس المحيط، طبعة الحلبي وشركاه - القاهرة. وتحقيق / يوسف محمد البقاعي / دار الفكر، بيروت، 1420 هـ - 1999 م.
52- محمد بن يوسف الغرناطي ت 745 هـ، تفسير البحر المحيط، ط: دار الفكر/ بيروت، 1390 هـ- 1978 م.
53- محمود السيد سلطان، النظرية التربوية في الإسلام.
54- محمود بن عبد الله شكري الألوسي ت 1270 هـ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، طبعة دار الفكر - بيروت. ودار إحياء التراث العربي، بيروت.
55- محمود بن عمر الزمخشري ت 538، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار المعرفة للنشر والطباعة، بيروت. وانظر نسخة تحقيق محمد مرسي عامر، 1397 هـ، 1977 م / مكتبة عبد الرحمن محمد، القاهرة.
56- مسلم بن الحجاج ت 261 هـ صحيح مسلم، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت - بدون ذكر سنة النشر.
57- نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي، تفسير القران العظيم، دراسة وتحقيق د: عبد الرحيم احمد الزقه، العراق، بغداد، مطبعة الإرشاد، 1405 ه -1985 م.
58- يحي بن شرف النووي ت 676 هـ، شرح النووي على صحيح مسلم، المطبعة المصرية ومكتبتها.
59- يعيش بن على ت 643 هـ، شرح المفصل ج 9 / ص 90
60- يوسف القرضاوي، الإسلام حضارة الغد، الناشر، مكتبة وهبة، القاهرة.

[*] أستاذ مشارك، قسم أصول الدين، كلية الشريعة، الجامعة الأردنية، الأردن.

[1] الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القران رقم (2906) ج 5 ص 172، الدارمي في كتاب فضائل القرآن، باب من قرأ القران برقم (3331) وابن أبي شيبة في المصنف رقم 10056، وإسناده ضعيف، في إسناده مجهولان: أبو المختار سعد الطائي، وابن أخي الحارث، ورواه أحمد رقم 704، وأبو يعلى الموصلي برقم 367 مختصرا بإسناد آخر، وفيه: الحارث الأعور ضعيف. ثم هو منقطع.

[2] أخرجه البيهقي في سننه الصغرى، رقم 983، وأخرجه بهذا اللفظ عبد الرزاق في مصنفه برقم (6017)، ومن طريقه: الطبراني في (معجمه الكبير) برقم 8646 موقوفا عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وفي سنده إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف.

[3] دلائل النبوة 7/ 142.

[4] هو محمد بن أيوب بن يحيى الضريس. انظر تذكرة الحفاظ 2: 592

[5] فضائل القران ص 33 -35.

[6] انظر كتاب الإتقان في علوم القران لجلال الدين السيوطي، تحقيق عصام فارس الحرستاني، في معرفة المكي والمدني، المجلد الأول، الطبعة الأولى، 1419 ه -1998 م، دار الجيل للنشر ص 28، 29، 30، 31، 32.

[7] انظر كتب التفاسير الآتية: جار الله محمود بن عمر الزمخشري ت 538، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار المعرفة للنشر والطباعة، بيروت، وانظر نسخة تحقيق محمد مرسي عامر، 1397 هـ، 1977 م/ مكتبة عبد الرحمن محمد، القاهرة، ج 4/ 800. ابن عطية الأندلسي ت 460 هـ، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد الله الأنصاري وزميله / طبعة دار الفكر العربي - القاهرة، ج 5/520 ه. الإمام أبو السعود محمد =العمادي ت 951 هـ، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم / دار الكتب العلمية – بيروت 1419 هـ 1999 م، الطبعة الأولى، 9 / 197، وانظر شهاب الدين السيد محمود بن عبد الله شكري الألوسي ت 1270 هـ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، طبعة دار الفكر -بيروت. وانظر طبعة دار إحياء التراث العربي / بيروت ج 30/227. محمد بن على الشوكاني ت 1250 هـ -1834 م، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، دار الفكر، بيروت، ج 5 / 487.

[8] المعجم الأوسط، باب العين، باب الميم من اسمه محمد، رقم (5281). وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: باب: منه في المواعظ، 4 / 263، وفي باب ذكر الموت ج 4 / 497.

[9] انظر: الألوسي، تفسير روح المعاني، ج 30 / 227، والشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، دار المعرفة، بيروت، ج 5 / 487.

[10] انظر: محمد بن أبي بكر قيم الجوزية الزرعي، ت: 751 هـ التبيان في أقسام القرآن، دار الفكر، بدون، 1 /53

[11] انظر التفاسير الآتية: محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي ت 1393 هـ، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1415 هـ-1995 م، 9 / 92 - 93. والشوكاني، فتح القدير، 5/ 488. والألوسي، روح المعاني، ج 30/24.

[12] الإمام عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ت 911 هـ، تناسق الدرر في تناسب السور ص 101.

[13] ابن يعيش موفق الدين يعيش بن على، شرح المفصل ج 9 / ص 90.

[14] ابن القيم الجوزية، التبيان في أقسام القران ج 1 ص 2.

[15] محمد بن عمر الرازي 606 هـ، 1210 م التفسير الكبير - دار الكتب العلمية -بيروت، 1421 هـ-2000 م، الطبعة الأولى، ج 32 ص 83.

[16] انظر: عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ت 327 هـ، تفسير القران، المكتبة العصرية، صيدا، ج 10 ص 3188، وأبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير ت 774 هـ، تفسير القران العظيم، طبعة دار الفكر، بيروت، 1401 ه، ج 4 ص 274.

[17] رواه الترمذي، كتاب الأيمان والنذور، 3 /45، رقم (1574)، وأحمد رقم 4904، وأبي حيان في صحيحه 10/ 199 رقم 4358، والحاكم في المستدرك 4/ 297، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. قال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وصححه الألباني في إرواء الغليل، 8/ 189

[18] أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالآباء، دار الفكر، ج 3، ص 223، رقم 3215.

[19] لمزيد من الاطلاع على معنى العصر لغة انظر: [ أبو القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني (الراغب) ت 502 هـ، المفردات في غريب القرآن - تحقيق / محمد سيد كيلاني - دار المعرفة - بيروت - الطبعة الأولى ص 336، ومحمد بن مكرم بن منظور ت 711 هـ- 1311 م، لسان العرب، دار صادر، وكذلك دار بيروت 1375، هـ، وانظر طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت، ج 4، ص 575.

[20] أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ت 671 هـ، الجامع لأحكام القرآن، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت 1408 هـ 1988 م، ج 20، ص 178.

[21] انظر ابن منظور، لسان العرب، ج 4، ص 576.

[22] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 20 / 179، وانظر: الإمام محمد بن يوسف أبو حيان الغرناطي - ت 754 هـ، البحر المحيط، ط: دار الفكر / بيروت، 1390 هـ-1978 م، ج 8/ 507.

[23] ابن القيم الجوزية، التبيان في أقسام القرآن 1 / 53.

[24] الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ت 256 هـ، صحيح البخاري، كتاب: مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة الفجر، ب رقم 574 ورواه مسلم ابن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر رقم: 635.

[25] رواه البخاري في صحيحه، كتاب: مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة الفجر، حديث رقم 555، ورقم 3051، ورواه مسلم في صحيحه، كتاب: المساجد، باب فضل صلاتي الصبح والعصر رقم: 632. ورواه ابن حبان رقم 1736.
الألوسي، روح المعاني، 16 / 410.

[26] انظر: الرازي، التفسير الكبير، ج 32 / ص 81، 82.

[27] الألوسي، روح المعاني، ج 16 / 410.

[28] صحيح البخاري، كتاب الإجارة، باب الإجارة إلى نصف النهار، رقم 2268

[29] الفخر الرازي، التفسير الكبير، 32 ص 82.

[30] المرجع السابق ج 32، ص 80.

[31] ابن القيم، التبيان في أقسام القران ج 1 ص 53 وانظر: الشنقيطي، أضواء البيان، ج 9 ص 88.

[32] انظر: الشنقيطي، أضواء البيان، ج 9 /89،88

[33] انظر: الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ت 1376 ه 1956 م، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الرياض 1404 هـ، الطبعة الأولى، ج 1 ص 48.

[34] انظر: الحسين بن مسعود البغوي ت 510 هـ، لباب التأويل في معالم التنزيل -طبعة مصطفى محمد - المكتبة التجارية الكبرى - مصر ج 1 ص 60

[35] انظر: أبو الخير عبد الله بن عمر البيضاوي ت 685 هـ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، دار الكتب العلمية - بيروت - 1420 هـ 1999 م، الطبعة الأولى، ج 1/292 (بتصرف).

[36] الشنقيطي، أضواء البيان، ج 9، ص 6.

[37] انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 4 /ص 239

[38] انظر: البغوي، لباب التأويل، 5 / 620، والشوكاني، فتح القدير، ج 5 /ص 491.

[39] انظر: الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج 32، ص 83.

[40] انظر: الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج 32 ص 83

[41] انظر: السعدي، تيسير الكريم، ج 1، ص 934.

[42] انظر: الشنقيطي، أضواء البيان 9، 89.

[43] مسلم، صحيح مسلم، كتاب الطهارة - باب فضل الوضوء، 1/203، رقم 223.

[44] انظر: الشنقيطي، أضواء البيان، 9، 90، 91.

[45] فتحي الدريني، خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة / 1982 م، بيروت:، ص 91.

[46] باعتبار الإنسان عنصراً مهماً وفاعلاً لكل حضارة. انظر: مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، ص 174.

[47] انظر: مالك بن نبي ت 1393 هـ، شروط النهضة، ترجمة عبد الصبور شاهين وعمر كامل، دمشق، دار الفكر، 1980 م ص 36

[48] الدكتور اسحق أحمد فرحان / التربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة / ص 14.

[49] انظر: أبا الحسن الندوي، نحو التربية الإسلامية الحرة، بيروت / دار المعرفة / ص 26 ،29.

[50] انظر حسن البنا ت 1368 ه 1949 م، مجموع الرسائل، ص 429.

[51] ابن منظور، لسان العرب ج 13، ص 23 وانظر: محمد بن يعقوب الفيروزأبادي ت 817 هـ القاموس المحيط، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ، ج 1 ص 518.

[52] ابن منظور، لسان العرب، ج 13، 23.

[53] البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى (إن الله عنده علم الساعة) برقم 4777، وانظر مسلم، كتاب الإيمان / باب الإيمان والإسلام والإحسان برقم (9).


[54] ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا، فيكون المستثنى ليس من ضمن المستثنى منه. والمراد بالإنسان: الكافر، فيكون المستثنى ليس من ضمن المستثنى منه.

[55] أنظر أبو السعود، إرشاد العقل السليم، ج 9، ص 197.

[56] الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج 32 ص 84،

[57] ابن القيم، التبيان في أقسام القران ج 1 ص 53.

[58] الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج 30 ص 64.

[59] انظر الدكتور محمد محمد أبو شهبة، المدخل لدراسة القران الكريم، دار اللواء / / الرياض / 1407 ه 1987 م، ط 3، ص 74.

[60] انظر: السعدي، تيسير الكريم، ج 1 / 648.

[61] انظر يوسف القرضاوي، الإسلام حضارة الغد، مكتبة وهبة، القاهرة، ص 161، 160 (بتصرف).

[62] الأستاذ/ سيد قطب، منهج التربية الإسلامية / ص 45.

[63] انظر: محمود السيد محمد سلطان، النظرية التربوية في الإسلام، ص 3.

[64] صحيح مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل، برقم 746.

[65] انظر مقداد بالحن، التربية الأخلاقية الإسلامية، ص 281.

[66] المرجع السابق نفسه

[67] انظر: فتحي الدريني، دراسات وبحوث في الفكر الإسلامي المعاصر، دار قتيبة، بيروت، 1408 هـ، 1988 م، ط 1، ج 2 / 853.

[68] انظر يوسف القرضاوي، الإسلام حضارة الغد، ص 164.

[69] روى هذا الأثر ابن أبي الدنيا في كتاب (الورع) رقم (11)، والقضاعي في مسند الشهاب برقم (41)، وأبو نعيم الأصفهاني في كتاب الحلية، 2/ 386 كلهم عن القاسم بن هاشم بن سعيد السمسار أبي بكر، قال: حدثتنا سعيدة ابنة حكامة، قالت: حدثتني أمي حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك. وإسناده ضعيف. فيه سعيدة تروى عن أبيها البواطيل. ورواه أحمد رقم 704، وأبو يعلى الموصلي برقم 367 مختصرا بإسناد آخر، وفيه الحارث الأعور، ضعيف، ثم هو منقطع

[70] رواه البيهقي في شعب الإيمان رقم 744 مرفوعا، ورواه البيهقي - كذلك – موقوفا على ابن مسعود رقم 762، وإسناده ضعيف.

[71] ابن عطية الأندلسي، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد الله الأنصاري وزميله، طبعة دار الفكر العربي، القاهرة، ج 4 / 437

[72] سنن الترمذي / كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة برقم (2685) وإسناده صحيح

[73] سنن الدارمي / دار الكتاب العربي / بيروت / ط 1/ 1، 1407/ 100.

[74] البخاري في كتاب العلم باب من يرد الله به خيراً يفقه في الدين برقم (71)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة برقم 1037

[75] أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) 19/ 395، والخطيب في الفقيه والمتفقه 1، / 5 من حديث معاوية رضي الله عنه مرفوعا، وسنده منقطع، وأخرجه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم) (903) و (617) من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه موقوفا، وقال الإمام الدارقطني في (العلل) 6/ 617: الموقوف هو المحفوظ.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وان الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وان العلماء ورثه الأنبياء، وان الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر).

سنن الترمذي / كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة برقم: (2682)، وأبو داود في كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، برقم (3641).

[76] أخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم برقم (224) وأبو يعلى في مسنده 5/223 رقم 2837. وقد روى هذا الحديث عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر رضي الله تعالى عنهم، قال الحافظ جمال الدين المزي: إن طرقه تبلغ به رتبة الحسن، نقله عنه صاحب (كشف الخفاء) 2/ 654. وهو حديث حسن بالشواهد.

[77] الزمخشري، الكشاف ج 2، 534. وانظر: البيضاوي، أنوار التنزيل، ج 3 ص 361.

[78] انظر: أبا السعود، إرشاد العقل السليم، ج 5 ص 65.

[79] محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي ت 741 هـ، التسهيل لعلوم التنزيل، بعناية عبد الله الخالدي، دار الأرقم، بيروت، ج 2 ص 219

[80] الألوسي، روح المعاني، ج 30 ص 96

[81] السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ج 1، ص 877.

[82] انظر: محمد بن محمد الغزالي ت 505 ه -1111 م، إحياء علوم الدين، مؤسسة الحلبي وشركاه، القاهرة، 1978 م ج 1 ص 7 والآية من (سورة البقرة: آية 44).

[83] الزمخشري، الكشاف، ج 1 / 162.

[84] الفخر الرازي، التفسير الكبير، ج 32 / ص 83.

[85] ابن منظور، لسان العرب، ج 15 / ص 395.

[86] انظر الفيرروزآبادي، القاموس المحيط / طبعة الحلبي وشركاه - القاهرة، ج 1 ص 1731.

[87] الراغب، المفردات، ج 1، ص 525، وانظر: حاشية الجمل، ج 4 ص 583.

[88] مختار الصحاح، 1/62، وهذا ما قاله صاحب كتاب المصباح المنير، ج 1 ص 143، 144.

[89] أبو السعود، إرشاد العقل السليم، ج 9، ص 197.

[90] انظر: الشنقيطي، أضواء البيان، ج 1 ص 94 ،95.

[91] وانظر الفخر الرازي، التفسير الكبير 32 / 85.

[92] انظر الشوكاني: فتح القدير، ج 5، 492، والبيضاوي، أنوار التنزيل ج 5، ص 526.

[93] القاموس المحيط 1/541 وهذا ما ورد في مختار الصحاح، الصبر حبس النفس عن الجزع وبابه: ضرب، وصبره: حبسه قال الله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ) الكهف 28. ج 1، 149.

[94] الراغب ا، المفردات ج 1 ص 273، وانظر أحمد الشرباصي، أخلاق القران، ج 1 ص 191.

[95] عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، الأخلاق الإسلامية وأسسها، ط 3، ج 2، ص 503.

[96] والحديث: عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، من تبعك على هذا الأمر؟ (قال حر وعبد)، قلت: ما الإسلام؟ (قال: طيب الكلام، وإطعام الطعام). قلت: ما الإيمان؟ (قال: الصبر)، الحديث أصله عند مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، إسلام عمرو بن عبسة رقم (832) مطولاً، وأخرجه باللفظ السابق: الإمام أحمد بن حنبل في مسنده، ج 4 ص 385 رقم 19454.

[97] الغزالي، إحياء علوم الدين، مؤسسة الحلبي وشركاه، 1978 م، ج 4/ 66، 67، وانظر أحمد بن عبد الرحمن بن قدامه المقدسي ت 689 هـ، مختصر منهاج القاصدين، تحقيق، على الحلبي، دار عمار، عمان، 1406 هـ، ط 1، ص 292.

[98] انظر: حبنكه، الأخلاق الإسلامية وأسسها، دمشق، ، ج 2 / 833.

[99] صحيح البخاري، كتاب الأدب، ج 5، باب الصبر على الأذى برقم (6099)، وانظر صحيح مسلم في كتاب صفة القيامة، باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل برقم 2804.

[100] انظر: الشوكاني، فتح القدر، 5 ص 492 والألوسي، روح المعاني، ج 30، ص 229.

[101] انظر: أبو السعود، إرشاد العقل السليم، 9/ 197، والألوسي، روح المعاني ج 30، ص 229.

[102] أخرجه الترمذي في سننه برقم (2399)، وقال عقبه: حسن، صحيح ..

[103] أخرجه البخاري في صحيحه، باب زيارة القبور برقم (1283). صحح مسلم / في كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة برقم (926)، وانظر مسند أحمد بن حنبل برقم 12339.


[104] أبو حامد الغزالي، أحياء علوم الدين، 4/ 89.

[105] كالصبر في طلب العلم، انظر الآيات 66 -69 في سورة الكهف. والصبر في معاملة الناس، ومخالطتهم بالمعروف. انظر الآية: (199 في سورة الأعراف)، و(الآيتين 34، 35) في سورة فصلت. وغير ذلك من أنواع الصبر.
__________________
اذا الايمان ضاع فلا أمان
ولا دنيا لمن لم يحى دينا
ومن رضى الحياة بغير دين
فقد جعل الفنـاء له قرينا


رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الى ملقى الشفاء عبر الفيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 186.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 182.70 كيلو بايت... تم توفير 3.50 كيلو بايت...بمعدل (1.88%)]