التسامي بجماليات الإبداع في الأدب الإسلامي - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         متى يجب عليك إجراء تحليل فيروس كورونا؟ (اخر مشاركة : سيد محمد على - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ابتلاءات بعض الأنبياء و الرسل .. في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الاختلاط مفاسد وشبهات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          لا تبطلوا أعمالكم، كالتي نقضت غزلها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          اتباع الصراط في تحريم الاختلاط (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كفى بالموت واعظًا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الهداية والثبات عليها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الزرياب الإبريز في وفاء النبي العزيز (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 9 )           »          من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          خلق الإنصاف وأثره في الحياة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-01-2020, 06:28 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,344
الدولة : Egypt
افتراضي التسامي بجماليات الإبداع في الأدب الإسلامي

التسامي بجماليات الإبداع في الأدب الإسلامي
محمد علي وهبة



خلق الله تعالى الإنسان مزوداً بما لا يمكن حصره من النعم، كما قال جلَّ وعلا: (وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها) إبراهيم:34·
فمن هذه النعم ـ على سبيل المثال ـ ما هو مادي جسماني، ومنها ما هو روحي نوراني، ومنها ما هو عاطفي وجداني، ومنها ما هو إدراكي عقلاني، أي من مركبات العقل الواعي المحدود، أو العقل الباطن غير المحدود·
كما خلق الله تعالى ما لا يمكن حصره كذلك من كيانات وكائنات منظورة في السموات والأرض، وقد أودع الله جل شأنه في كل خلق من خلائقه ألواناً وأشكالاً غير محصورة من آيات الجمال، التي لا يمكن الإتيان على شاكلتها بمثال·
نبع الترقي الحضاري
وقد اختص الله تعالى الكلمة البليغةالمهذبة المتأدبة، المنطوقة أو المقروءة بالكثير من عنايته الربانية، وأودع فيها جل أسراره الجمالية، وزودها سبحانه بالكثير من أقباسه النورانية، وجعلها سبحانه أفضل النعم التي أنعم بها بفضله على الإنسان، وجعلها سبحانه كذلك مفتاحاً لكل بيان، ومبتدأ لكل إنشاء وتسامٍ وارتقاء·
وقد تأكد هذا المعنى من خلال دراسات علمية كثيرة في مجال علم النفس الحديث، أثبتت أن أي نهضة علمية وحضارية شاملة لأي أمة من الأمم، لابد وأن تسبقها نهضة أدبية شاملة ذات جماليات إبداعية سامية·
وذلك على أساس أن جماليات الإبداع الأدبي تنعش نفوس البشر، وتخفف آلامها، وترقق مشاعرها، وتحرك كوامن أحاسيسها، وتبهج نبض قلوبها، وتعمل على إيقاظ وتحفيز وتنشيط عقولها، فتصبح المشاعر والأحاسيس والقلوب والعقول في حال منعشة تمنحها القابلية للتحرر من الجمود، وامتلاك القدرةعلى الحركة والانطلاق، ربما إلى ما لا نهاية، في ساحات البناء والارتقاء·
وإن كان لجماليات الإبداع الأدبي ـ بشكل عام ـ مثل هذا الدور الإنشائي الارتقائي المدهش، فلجماليات الإبداع الأدبي الإسلامي ـ بشكل خاص ـ دور أكثر إدهاشاً، ليس لكونها فقط أكثر جمالية بالمفهوم المجرد للجمال، الذي لا يتعدى تأثيره حدود العواطف الإنسانية، وإنما لقابلية عناصر الجمال في الإبداع الأدبي الإسلامي للامتزاج بعاطفة وفكر وسلوك الإنسان، حيث تصبغها كلها بصبغة جمالية منعشة، يصبح معها الإنسان المسلم بكامل عواطفه وفكره وسلوكه متصفاً بالجمال·(1)
فوق جلال الوصف
وجماليات الإبداع الأدبي والفني الإسلامي حين يصدق مبدعوها، ويحسنون صنعها، ويتقنون فنون إنشائها، بحيث تأتي كجماليات إبداعية متفردة على غير مثال مسبوق، فإنها يمكن أن ترقى إلى صفة الإعجاز الجمالي، وذلك لكونها في معظم جوانبها مستوحاة من عظمة الإعجاز الجمالي في كتاب الله العظيم وسنة رسوله ـ رسول الإنسانية الكريم صلى الله عليه وسلم ـ المطهرة·
كما تكون جماليات الإبداع الأدبي والفني الإسلامي مستوحاة كذلك من المشاهدات العامة للإعجاز الجمالي الإلهي في خلق السموات والأرض وما فيهن من خلائق وكائنات وبما تتصف به من صنوف وأشكال وألوان لا نهاية لها من بدائع الجمال·
وتكون جماليات الإبداع الأدبي والفني الإسلامي مستوحاة وكذلك من الإعجازالجمالي في أشكال المساجد، والأبنية الإسلامية، كذلك الحدائق الإسلامية، التي يحاكي فيها المسلمون أشكال الحدائق في الجنة، كما هي متصفة به في القرآن الكريم، وكما أنشأ المسلمون أنماطاً كثيرة منها في بقاع كثيرة على سطح الأرض، كحدائق سامراء، وحدائق بغداد في العصر العباسي، وحدائق الحمراء بالأندلس الإسلامية، وحدائق منطقة الحرم المكي في قلب مكة المكرمة·
وقد أشار السفير الألماني المسلم الدكتور >مراد هوفمان< إلى شيء من هذا المعنى، في كتابه القيِّم: >يوميات ألماني مسلم< فقال:
إن الخاصية الإسلامية المميزة لجماليات الفن الإسلامي، إنما ترجع إلى عناصر عدة، هي على وجه التحديد:
ـ المثل الأعلى الخاص بالبساطة في الواجهات الخارجية للقصور الإسلامية·
ـ الطابع الديموقراطي اللاطبقي للإسلام، الذي يغلب على تصميم أماكن العبادة الإسلامية·
ـ الدرجة العالية من التجريد، التي تتفق مع جلال الله تعالى عن الوصف عند المسلمين· ـ الأبعاد الإنسانية في تكوين النسب المعمارية التي تعكس حرص الإسلام على التوازن والاعتدال، ومنهج الوسطية في معالجة كل الأمور·
ـ تجريد أماكن الصلاة من المناخ السحري، الذي يدل على خلو الإسلام من الطقوس والأسرار الخفية المقدَّسة والغموض·
ـ تصميم الحدائق بوحي من وصف الجنة في القرآن الكريم·
ـ كما أن غياب الصور الطبيعية التي تمثل الإنسان، أو الله (وذلك رجس من عمل الشيطان) في مناخ إسلامي، لا يتعلق بتعاليم القرآن الكريم، بقدر ما يتعلق بالخوف من عبادة الأصنام والوثنية·
كما أن التجريد المتمثل في التداخل اللامحدود للزخرفة العربية >الأرابسك< يطلق عقال العقل، للتركيز في عظمة الله الجليل عن الوصف والتحديد، المنزَّه >سبحانه<·
ـ وينتهي الدكتور >مراد هوفمان< إلى رأي مهم، يعد اكتشافاً في مجال جماليات الإبداع الفني الإسلامي، حيث قال:
(··· ومن ثم، فإن الصور ليست هي الوسيلة المجدية لإخصاب الخيال الميتافيزيقي >المنطلق في عوالم خفية بعيدة فيما وراء الطبيعية<، وإنما على العكس، فإنها، أي الصور تنتقص من الخيال·(2)
ويزخر تراثنا الأدبي الإسلامي بالكثير غير المحصور من جماليات الإبداع الأدبي، المستوحاة من الوحيين الإلهيين الخالدين، ومنها ـ على سبيل المثال ـ ما أبدعه شاعر الباكستان المسلم الدكتور >محمد إقبال<، حين قال في إحدى قصائده:
إنما الكافر حيرانُ له الآفاق تيه
وأرى المؤمن كوناً تاهت الآفاق فيه
جماليات نورانية
وهناك الكثير من فلاسفة وعباقرة الغرب المنصفين للإسلام، قد عبروا عن انبهارهم بجماليات الإبداع الأدبي الإسلامي، ووصفوا اللغة العربية، لغة القرآن العظيم الحاوية لهذا المذخور الجمالي بأرفع وأقدس الأوصاف· ومنهم ـ على سبيل المثال ـ العالم الفرنسي >جاك بيرك< الذي عبر عن مدى انبهاره وتأثره ببهاء الإشعاع النوراني في اللغة العربية بقوله:
obscurs Contre forts ou dieu Peut - etre log ويقول فضيلة الدكتور أحمد درويش في معرض ترجمته لهذه العبارة الفرنسية: لا تقود الترجمة الحرفية لهذه العبارة في سياقها إلا إلى أن >هذه اللغة >أي العربية<، صروح مهيبة، غامضة يمكن أن يسكنها الله<·
ثم يعلق على هذه الترجمة الحرفية غير الصائبة إسلامياً بقوله:
>ولا يثير الشطر الأخير من ترجمة العبارة الفرنسية المذكورة في نفس كل قارئ للعربية إلا الفزع من فكرة التجسيد، التي تفسد على العبارة ما أراده كاتبها من الإجلال والتقديس للعربية، وما يود أن يشير من خلاله إلى نزول القرآن الكريم كلام الله بها<، ويشير بعد ذلك إلى اجتهاده لإيجاد الترجمة الصائبة قائلاً:
وبعد طول تدبر في العبارة، رأيت أن تكون ترجمة الجزء الأخير من العبارة هو: >يمكن أن تعمره الألوهية<(3)·
ومعروف في مجال الترجمة أن الترجمة من لغة إلى أخرى يمكن، بل يجب أن تكون ترجمتين، أي أن تتم بصياغتين أو ثلاث أو أكثر، بحيث تبدأ الترجمة الأولى بصياغة حرفية إلى اللغة المترجم إليها، ثم تتحول هذه الصياغة الأولى من الترجمة الحرفية إلى الترجمة الأدبية البليغة، رفيعة المستوى في اللغة المترجم إليها، وبحيث تأتي الصياغة الأخيرة متوافقة مع دلالات المعنى في اللغة المنقول عنها·
ولعله ـ بناء على ذلك ـ يمكن صياغة ترجمة ثالثة للعبارة الفرنسية المذكورة، بحيث نراعي إبراز جماليات الإبداع الأدبي الإسلامي، دون الخروج عن الدقة العلمية الأمينة في الترجمة، كأن نقول: (هذه اللغة >أي العربية< صروح مهيبة، غامضة، يمكن أن تكون مسكونة بأنوار إلهية)·
وخلاصة القول: إن الإبداع الأدبي الإسلامي يستقي جمالياته السامية من جماليات اللغة العربية السامية، لغة القرآن العظيم، التي اختارها الله عز وعلا ليتنزل بها كتابه الكريم، وذلك لثراء مفرداتها ومرادفاتها، وتعبيراتها البلاغية والجمالية، الزاخرة بجمال الدلالات وبهاء الكنايات، ونورانية الإيحاءات·
ولعله لذلك قد رفع الله تعالى اللغة العربيةإلى أرقى درجة من التسامي والرفعة، حين جعلها صفة جمالية لكتابه العظيم، كما في قوله تعالى: (إنا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) الزخرف:3·
الهوامش:
1 ـ مدخل إلى الأدب الإسلامي د·نجيب الكيلاني ـ كتاب الأمة ـ دولة قطر ـ 1417هـ بتصرف·
2 ـ يوميات ألماني مسلم د·مراد هوفمان ـ مركز الأهرام للترجمة والنشر ـ القاهرة ـ 1414هـ ـ 1993م·
3 ـ رؤية فرنسية للأدب العربي ـ أندريه ميكيل وآخرين ـ ترجمة د·أحمد درويش ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ القاهرة ـ 1993م·



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.88 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.92%)]