موقف علي - رضي الله عنه - من معارضيه السياسيين - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         اكاديمه قلم رصاص (اخر مشاركة : ريم للنشر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الأحكام الشرعية المتعلقة بمن يتوفى بوباء كورونا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          دورة توفير الطاقة وتحسين معامل القدرة 2020 تنعقد أون لاين (اخر مشاركة : خولة عكام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          دورة أساسيات الرقابة الصحية 2020 تنعقد أون لاين (اخر مشاركة : خولة عكام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          تنزيا ايمو 2019 (اخر مشاركة : kero kero - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          رواق القواعد (أروقة رمضانية). الشيخ/ شريف الهواري (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 140 )           »          عروض اولاد رجب الجديدة لكل المنتجات (اخر مشاركة : islamabdelradi - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          إدارة الأمن الصناعي والسلامة والصحة المهنية​ (اخر مشاركة : alamya - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          عروض كارفور لهاذا اليوم لكل انواع المنتجات (اخر مشاركة : islamabdelradi - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          كل ما يثار حول القرين (اخر مشاركة : CovidNes - عددالردود : 236 - عددالزوار : 88964 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-12-2019, 05:09 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,280
الدولة : Egypt
افتراضي موقف علي - رضي الله عنه - من معارضيه السياسيين

موقف علي - رضي الله عنه - من معارضيه السياسيين


الشيخ أحمد الزومان




الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70-71].

أما بعد:
الناس كل الناس لا يخلو واحد منهم ممن يخالفه ومن هؤلاء الحكام فكيف كان الخلفاء الراشدون الذين أمرنا بمتابعتهم يتعاملون مع من يخالفهم ممن ينتسب للإسلام فأذكر ما ظهر لي من سياسة علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - مع مخالفيه فأشد الخلاف في عهد الخلفاء الراشدين وقع في خلافة علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - تولى الخلافة بعد مقتل عثمان - رضى الله عنه - وكان هذا الوقت وقتا كثر فيه الخلاف فوقع في عهده خلاف بينه وبين بعض الصحابة - رضى الله عنهم - ممن يرون المبادرة بالاقتصاص من قتلة عثمان -رضى الله عنه- واشتد الخلاف حتى وصل للاقتتال في معركة الجمل و صفين وحينما اتفق مع معاوية على التحكيم لم يرتض ذلك بعض أصحاب علي - رضى الله عنه - فخرجوا عليه فحملوا عليه السلاح في نهاية المطاف وكفروه ومن معه. في هذه الفتن العاصفة كيف كان يتعامل علي - رضى الله عنه - مع خصومه ممن ينتسبون للإسلام.؟ أقول مستعينا بالله.

علي - رضى الله عنه - يرى أن الحاكم إذا أخطأ ينبه على الخطأ ولا يوافق على اجتهاده الخاطئ فعن سعيد بن المسيب قال اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا" رواه البخاري (1569) ومسلم (1223) فحينما نهى عثمان - رضى الله عنه - عن القران في النسك وهو الجمع بين الحج والعمرة خالفه علي - رضى الله عنه - وأظهر الخلاف.

سياسة علي - رضى الله عنه - إذا كانت المعارضة بالكلام فلا يستحق المعارض العقوبة إنما يرد عليه بالكلام ويبين خطؤه فعَنْ كَثِيرِ بْنِ نِمْرٍ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْجُمُعَةِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رضى الله عنه - عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، ثُمَّ قَامُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ يُحَكِّمُونَ اللَّهَ فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ بِيَدِهِ: اجْلِسُوا، نَعَمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، كَلِمَةُ حَقٍّ يُبْتَغَى بِهَا بَاطِلٌ، حُكْمُ اللَّهِ يُنْتَظَرُ فِيكُمْ، الْآنَ لَكُمْ عِنْدِي ثَلَاثُ خِلَالٍ مَا كُنْتُمْ مَعَنَا، لَنْ نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يَذْكُرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ فَيْئًا مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلَا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُوا، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ" رواه ابن أبي شيبة (37930) ورواته ثقات عدا كَثِير بن نِمْر ذكره البخاري وابن أبي حاتم وذكره ابن حبان

وعن كثير بن نمر، قال: جاء رجل برجل من الخوارج إلى علي - رضى الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين إني وجدت هذا يسبك، قال: فسبه كما سبني، قال: ويتوعدك، فقال: لا أقتل من لم يقتلني، قال علي: لهم علينا ثلاث: أن لا نمنعهم المساجد أن يذكروا الله فيها، وأن لا نمنعهم الفيء ما دامت أيديهم مع أيدينا، وأن لا نقاتلهم حتى يقاتلونا " رواه أبو عبيد في الأموال (ص: 296) ورواته ثقات عدا كَثِيرِ بْنِ نِمْرٍ ذكره البخاري وابن أبي حاتم وذكره ابن حبان

فرد علي -رضى الله عنه- على الخوارج شبهتهم بالكلام وأمر بسب من سبه ولم يعاقب هؤلاء ولا هؤلاء وهذا هو العدل الذي أمرنا ربنا به بقوله تبارك وتعالى ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126] فمن تُعدِي عليه بالكلام يجوز له الرد على المعتدي بالكلام وتركه أفضل وأكمل وهذا هو منهج السلف من الصحابة كعمر -رضى الله عنه- ومن أتى بعدهم ذكر الشافعي في الأم (4/230) أن عديا [بن أرطاة أمير البصرة لعمر بن عبدالعزيز] كتب لعمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا يسبونك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز إن سبوني فسبوهم أو اعفوا عنهم وإن أشهروا السلاح فأشهروا عليهم وإن ضربوا فاضربوهم.

سياسة علي -رضى الله عنه- حينما يصل الأمر بالمخالف إلى التهديد بالاعتداء لا يعاقبه على مجرد التهديد وتقدم قول علي -رضى الله عنه- ": لا أقتل من لم يقتلني، "

وعن أبي مجلز قال: جاء رجل من مُرادٍ إلى عليّ رضي الله عنه وهو يصلي، فقال: احترس، فإنّ ناسا من مراد يريدون قتلك! فقال: إنّ مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فإذا جاء القدَرُ خلَّيا بينه وبينه، وإن الأجل جُنَّةٌ حصينة. رواه ابن سعد في الطبقات (3/24) وابن جرير في تفسيره (16/378) ورواته ثقات[1].

سياسة علي -رضى الله عنه- إذا نفذ المخالف تهديده فيعاقب العقوبة الشرعية بعيدا عن الانتقام وسواء المعاملة ذكر ابن سعد في الطبقات (3/27) من غير إسناد أُخِذ عبدُ الرحمن بن ملجم فأدخل على علي -رضى الله عنه- [بعد طعنه إياه] فقال: أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعش فأنا أولى بدمه عفوا وقصاصا وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين. فأمر بالإحسان إلى قاتله عبد الرحمن بن ملجم مع الاقتصاص منه.

سياسة علي -رضى الله عنه- عدم التضييق على مخالفيه فلا يمنعون من مخالطة الناس ومشاركتهم لهم في العبادات وغيرها ولا يضيق عليهم في أرزاقهم أو يمنعون حقوقهم المالية التي فرضها الله لهم وتقدم قوله للخوارج الذين كفروه " لَكُمْ عِنْدِي ثَلَاثُ خِلَالٍ مَا كُنْتُمْ مَعَنَا، لَنْ نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يَذْكُرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَلَا نَمْنَعُكُمْ فَيْئًا مَا كَانَتْ أَيْدِيكُمْ مَعَ أَيْدِينَا، وَلَا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تُقَاتِلُوا " هذا هو مذهب سلف الأمة ومن اقتدى بهم في التعامل مع المبتدعة كالخوارج فكيف بالتعامل مع من هو من أهل السنة قال الشافعي في الأم (4/230): - بعد أن ذكر قول عمر بن عبد العزيز السابق - بهذا كله نقول ولا يحل للمسلمين بطعنهم دماؤهم [يعني إذا سب الخوارج فلا يستحقون القتل بذلك] ولا أن يمنعوا الفيء ما جرى عليهم حكم الإسلام وكانوا أسوتهم في جهاد عدوهم ولا يحال بينهم وبين المساجد والأسواق.

سياسة علي -رضى الله عنه- حوار المخالفين والنظر في سبب مخالفتهم تارة يحاورهم بنفسه وتارة يرسل لهم من يحاورهم
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ وَحَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ، فَنَزَلُوا أَرْضًا مِنْ جَانِبِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهَا: حَرُورَاءُ، وَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: انْسَلَخْتَ مِنْ قَمِيصٍ أَلْبَسَكَهُ اللَّهُ وَأَسْمَاكَ بِهِ، ثُمَّ انْطَلَقْتَ فَحَكَّمْتَ فِي دَيْنِ اللَّهِ وَلَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ. فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيًّا مَا عَتَبُوا عَلَيْهِ وَفَارَقُوهُ، أَمَرَ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ حَمَلَ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا أَنِ امْتَلَأَ الدَّارُ مِنَ الْقُرَّاءِ... قَالَ: أَصْحَابُكُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ كِتَابُ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ﴾ فَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنِ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ ثم بين بطلان بقية شبههم وأرسل ابن عباس إليهم فقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ إِنَّ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ، فَأَنَا أَعْرِفُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، هَذَا مَنْ نَزَلَ فِي قَوْمِهِ: ﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴾ فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ: فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللَّهِ، فَإِذَا جَاءَ بِالْحَقِّ نَعْرِفُهُ اسْتَطَعْنَاهُ، وَلَئِنْ جَاءَ بِالْبَاطِلِ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ، وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ، فَوَاضَعُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ كُلُّهُمْ تَائِبٌ بَيْنَهُمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَنْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ نَقِيَكُمْ رِمَاحَنَا مَا لَمْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا أَوْ تُطِيلُوا دَمًا، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ." رواه الحاكم (2/165) وقال حديث صحيح على شرط الشيخين.

الخطبة الثانية

سياسة علي -رضى الله عنه- عدم قتل وقتال مخالفيه سواء كانوا ممن هم على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من المبتدعة إلا إذا حملوا السلاح فيقاتلون لدفع شرهم والأصل فيهم حرمة النفس والعرض و المال.

قال شيخ الإسلام في الفتاوى (3/282) الخوارج...لم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام وأغاروا على أموال المسلمين فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم لا لأنهم كفار. ولهذا لم يسب حريمهم ولم يغنم أموالهم. وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر الله ورسوله بقتالهم فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم؟... والأصل أن دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض لا تحل إلا بإذن الله ورسوله.

سياسة علي - رضى الله عنه - العدل في القضاء مع المخالفين فكان عادلا في قضائه معهم وقد أقر له بذلك مخالفوه فعن ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي عَلِيٌّ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنَّ أَخَاكُمَا يُقْرِئُكُمَا السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكُمَا: هَلْ وَجَدْتُمَا عَلَيَّ حَيْفًا فِي حُكْمٍ أَوِ اسْتِئْثَارًا بِفَيْءٍ أَوْ بِكَذَا أَوْ بِكَذَا، قَالَ: فَقَالَ الزُّبَيْرُ: لَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا" رواه ابن أبي شيبة (37792) إسناده صحيح.

سياسة علي - رضى الله عنه - إنصاف المخالفين وعدم تجاوز حدود الله فيهم فحتى من رفع السلاح من المسلمين يبقى مؤمنا سُئِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَهْلِ الْجَمَلِ، فَقَالَ: إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَاتَلْنَاهُمْ وَقَدْ فَاؤُوا وَقَدْ قَبِلْنَا مِنْهُمْ رواه ابن أبي شيبة (37763) والبيهقي (8/182) بإسناد حسن فهذا موقفه من مخالفية من الصحابة - رضى الله عنهم - وكذلك كان موقفه من الخوارج فعن طارق بن شهاب، قال: كنت عند علي، فسئل عن أهل النهر أمشركون هم؟ قال: من الشرك فروا، قيل: فمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، قيل له: فما هم، قال: قوم بغوا علينا. رواه ابن أبي شيبة (37942) بإسناد صحيح فلم تحمل العداوة عليا رضي الله عنه إلى تكفير مخالفيه من الخوارج.

إخوتي أجمل ما تقدم فأهم مظاهر سياسة علي -رضى الله عنه- في التعامل مع من يخالف الحاكم.

الحاكم كسائر الناس ينتقد ويبين خطؤه ولا يوافق إذا خالف الحق.

إذا كانت المخالفة للحاكم بالكلام فيرد على المخالف بكلام مثله ولا عقوبة عليه إلا إذا هدد ونفذ تهديده.

ليست مخالفة الحاكم مسوغا للتضييق على المخالف ومنعه من حقوقه.

يحرم على الحاكم جعل القضاء وسيلة للنيل من مخالفيه فالواجب العدل مع الموافق والمخالف.

من حمل السلاح من المخالفين يقاتل لكف شره وإذا فاء وجب الإمساك عنه ويحرم الاعتداء عليه.

يجب على الحاكم إنصاف مخالفيه ويحرم تجاوز حدود الله فيهم حتى لو رفعوا السلاح فتبقى حقوق الأخوة الإيمانية.

هذا ما أدى إليه اجتهادي في بيان أهم ملامح تعامل الخليفة الراشد علي -رضى الله عنه- مع مخالفيه ممن ينتسبون للإسلام فالصواب من فضل الله والخطأ من قصوري وتقصيري وأستغفر الله وأتوب إليه.

ختاما إخوتي:
في ظل تملل الشعوب المسلمة وبحثها عن مخرج لما هي فيه فالمخرج هو في الشريعة المنزلة على محمد -صلى الله عليه وسلم- التي طبقها على نفسه ومن بعده الخلفاء الراشدون وليست الشريعة المبدلة فالفيصل في ذلك فعل الصحابة - رضى الله عنهم.

[1] أبو مجلز حميد بن لاحق لم يتبين لي هل سمع من علي - رضى الله عنه - أم لا. لكن له شواهد بمعناه رواها ابن سعد في طبقاته (3/24).

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 67.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.24 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.73%)]