التطرف في المذاهب الأدبية الغربية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3063 - عددالزوار : 394799 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2475 - عددالزوار : 171828 )           »          زوال الكيان الغاصب 2022م نبؤة ام صدف رقمية pdf الشيخ بسام جرار (اخر مشاركة : البيرق الاخضر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          لعبة crazy road (اخر مشاركة : سمير كمال - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تحميل برنامج جيم لوب للكمبيوتر (اخر مشاركة : sama osama - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          ]قناة أحمد عبدالسلام - Ahmed Abdelsalam (اخر مشاركة : ماريتا الحلاني - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          شاهد جميع قنوات العالم من اي جهاز لديك متصل بالانترنت (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النقد اللغوي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-11-2020, 05:50 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,050
الدولة : Egypt
افتراضي التطرف في المذاهب الأدبية الغربية

التطرف في المذاهب الأدبية الغربية




د. وليد قصاب





ارتبطت نشأة المذاهب الأدبية الغربية بحالات نفسية معيَّنة، وبظروف سياسية واقتصادية واجتماعية خاصة، وعكست فلسفة واقع مرَّت به الحضارة الغربية، وقد مثَّل أغلبها - في معظم الأحيان - حالات من التأزُّم النفسيِّ، وانعدام الإيمان واليقين، أو جحود أيَّة ثوابت أو قطعيَّات يمكن أن يفيءَ إليها الإنسان لتكسبه الراحة والأمان.

لقد شُكِّك هذا الإنسانُ في الدين، والأخلاق والمُثُل والقيم الروحية جميعِها، حتى بدا كالريشة في مهبِّ الريح.

يقول تزارا - ومثله كثيرون -: "الوطن، والعائلة، والأخلاق، والفن، والدين، والحرية، والأُخوَّة: كانت قديمًا جوابًا للحاجات الإنسانية، وفي يومنا لم يبقَ منها إلا هيكل عظميٌّ من الاتفاقات والاعتبارات، هنالك عمل تهديميٌّ كبير ينبغي أن يتمَّ، لا بد من الكَنْس والتنظيف"[1].

وبدت المذاهب الأدبية الغربية وكأنها تنشأ ردَّات أفعال على أفكار سابقة، رغبة - كما سبق أن ذكرنا - في مجرِّد التغيير، بدا كل مذهب جديد وكأنه ينقض ما قبله أو يسفِّهُه ويلغيه؛ فإذا ما كان الذي قبله في اليمين، انحاز هو إلى اليسار.

لقد كان التطرف سمةً واضحة في كل مذهب من المذاهب الغربية، وسُرعانَ ما كان يَتبيَّن عَوارُه بسبب هذا التطرف، فتظهر الحاجة إلى غيره، فيظهر مذهب جديد يكون ردَّة فعل على ما سبقه؛ ولذلك يتسم مثله بالتطرف والغلو.

يقول عز الدين إسماعيل: "إن كل مذهب يتطرَّف في اتجاهه حتى يصل إلى زمن يحسُّ الناس فيه بأنه ليس كافيًا للتعبير، ويمضون يبحثون عن أسلوب جديد"[2].

وقد شبَّه العقَّاد - رحمه الله - ما يسمَّى: "المذاهب" بالأزياء والتقليعات، ونفى أن يطلق عليها اسم مذاهب أو مدارس؛ إذ هي حركة تغيير "في الأدب وغيره نابعة من مجرد حب التغيير، وقد يسمِّيها بعضهم مذاهب ومدارس، وليست هي من المذاهب والمدارس في شيء؛ وإنما الأحرى أن تسمَّى بالأزياء والجدائل العارضة (الموضات) التي تتغير مع الزمن، وقد تعود في صورة أخرى بعد فترة طويلة أو قصيرة"[3].

ثم يمضي العقاد قائلاً: "وإن هذه الأمواج التي يلغي بعضها بعضًا ليست مما يطلق عليه اسم الاتجاه في الأدب العربي، ولا في غيره من الآداب العالمية، وليست هي بالتيار الجاري في مجراه القويم"[4]؛ لأن المدارس - كما يرى العقاد- تُعلِّم شيئًا، وهذه لا تعلِّم شيئًا، ولا محلَّ فيها للتعليم، ولأن الفنون قواعد ومقاييس، وهذه تُبطِل كل المقاييس[5].

ويرى أنور الجندي - رحمه الله - أن مذاهب الأدب الغربيِّ التي يحاول بعض النُّقَّاد محاكمة الأدب العربيِّ إليها "ليست مذاهب؛ وإنما هي أسماء عصور، كالكلاسيكية، والرومنتيكية وغيرها، وهي تتصل - في مجموعها - بتاريخ الأمم التي وضعت هذه المذاهب"[6].

الثنائيات في مذاهب الأدب الغربي:
بسبب تلك الظروف والعوامل التي ذكرناها، انطلق الفكر الغربيُّ ومدارسه الأدبية ومناهجُه النقدية من ثنائيات حادَّة متصادمة، لا يقبل أحدُها الآخر، ولا يعترف به، ولا يحاول أن يتعايش معه، بل يعمل جاهدًا على نفيه؛ وهي لذلك ثنائيات ضدية عدائية، لا وسطية فيها ولا اعتدال، بل فيها غلو في الرأي، وتطرُّف في النظر، إنها الأُحاديَّة التي طبعت - بشكل عام - المذاهب الأدبية والمناهج النقدية الغربية بطابع لا تُخطِئُه عين الباحث المدقِّق.

وقد أشار إلى ذلك مؤسس التفكيك الشهير جاك دريدا وهو ينتقد العقل الغربيَّ؛ لقيامه على هذه الثنائيات، وإعطائها صفة القداسة، فهو - الفكر الغربي - قائم على ثنائية ضدِّية عدائية يتأسس عليها، ولا يقوم إلا بهذه الثنائية، كثنائية العقل/ العاطفة، العقل/ الجسد، الذات/ الآخر، المشافهة/ الكتابة، الرجل/ المرأة، وما إلى ذلك.

وإن هذا الفكر دائمًا يمنح الامتياز والفوقية للطرف الأول، ويُلقِي بالدونية والثانوية على الطرف الثاني، وهذا الانحياز للأول على الثاني هو ما يسمِّيه دريدا: "التمركز المنطقي"[7].

إن المذاهب الأدبية الغربية تقوم حقًّا على تلك الثنائيات المتصادمة التي لا تتفق مع الوسطية الإسلامية، ولا تقوم على القصد والاعتدال، اللذين هما من سمات أي منهج قويم.

وحسْبُنا في هذا المقام أن نضرب مثلاً واحدًا من خلال المقارنة بين مدرستين نشأتا في القرن العشرين، حيث كان جموح الفكر الغربيِّ أقلَّ بكثير مما آل إليه الأمر بعد ذلك، وهاتان المدرستان هما: الكلاسيكية، والرومانسية.

لقد كانت الرومانسية ثورة عارمة على كل ما كانت تنادي به الكلاسيكية، ونقضًا تامًّا لجميع مبادئها وأصولها، وبسبب هذا التطرف في الثورة شكَّ بعض الدارسين أن تكون الرومانسية أصلاً مذهبًا أو مدرسة؛ لأن قواعدها وأصولها لم تجاوز مخالفة قواعد الكتابة الكلاسيكية، والخروج عليها، ولعلها أيضًا - بسبب قيامها على المخالفة وحدها - قدَّمت تصوُّرات غير متجانسة أحيانًا، بل متناقضة في أحيان أخرى.

ذكر بول فان تيجم أن "جيوبرني" كان يرى "أن الرومانسية تتخذ من الأشكال بقدر ما فيها من المؤلفين، وأنها تفلت من أيِّ تعريف واضح محدَّد دقيق"[8].

وانظر إلى أحادية النظرة التي وَسَمَت كلًّا من هاتين المدرستين، حتى بَدَتَا مدرستين متناقضتين، لا سبيل توسُّطٍ أو التقاء بينهما.

عدَّت الرومانسية الإنسان وحده منبع القيم جميعًا، وجعلته جديرًا بعناية الأدب، ومضت تُعنَى بالفرد عناية فائقة، وتهتم بإبراز فرديته وشخصيته والاختلاف الذي يميِّزه من غيره.

وأصبح الرومنتيكي قادرًا على طبع أدبه بطابعه الخاص بما يعبِّر عنه من عواطف يدفق بها قلبه، وصور يموج بها خياله.

وفي مقابل هذه العناية بالفرد المتميز، كان الكلاسيكيون يُعنَون بالفرد النموذج؛ بالإنسان عامة.

وبينما رفع الكلاسيكيون سلطان العقل والمنطق، وجعلوهما الحكم الأوحد، حتى راحوا يكبحون من أجلهما جماح المخيلة والعواطف، أصبح الرومنتيكي حرًّا في أن يطلق لخياله العنان، وأن ينطلق وراء اللامحدود والمطلق، ولا يحتكم إلا إلى العاطفة والحدس.

وفي حين أن الكلاسيكية مذهب يتقيَّد بالقواعد والتقاليد، تبدو الرومانسية مذهبًا ينطلق حرًّا بلا قيود، ويفتح المجال واسعًا أمام الأصالة والخلق والإبداع.

وفي حين آمنت الكلاسيكية بالمحاكاة والتقليد، ثارت الرومانسية عليها، فلم تؤمن إلا بالإبداع وحده.

وإذا كانت الكلاسيكية تقيم وزنًا كبيرًا للشكل، فإن الرومانسية تفضِّل العناية بالمضمون على العناية بالشكل في الأكثر الأعمِّ.

وإذا كانت الكلاسيكية تعتقد أنها وصلت الحدَّ الأعلى في الإتقان والكمال، فإن الرومانسية تؤمن بأنها نزوع إلى هذا الحدِّ الأعلى وحسب[9].

وقد بلغ هذا التناقضُ بين الكلاسيكية والرومانسية حدَّ أن يرى واحد مثل غوته أن الفرق بينهما "كالفرق بين السقيم والسليم"[10].

وإذا كان التطرف والغلو سمة لا تخفى في مذاهب الأدب الغربي، فإن الوسطيَّة هي المنهج الذي ندعو إليه في أدب عربيٍّ إسلاميٍّ، وهذه الوسطية في الأدب، تعني عندئذٍ عدم التفريط بقيمة أي عنصر من عناصر العمل الأدبيِّ لحساب عنصر آخر، كأن نُعْنَى بالشكل ونُهمِل المضمون أو العكس، أو أن نُعْنَى بالعقل ونُهمِلُ العاطفة والخيال أو العكس، أو نُعْنَى بالقديم ونهمل الحديث أو العكس، وما شابه ذلك مما وقعت فيه المذاهب الأدبية الغربية بشكل خاص.

إن هذه الوسطية العربية الإسلامية في الأدب تسعى عندئذٍ إلى استثمارِ الحُسن الموجود في كل عنصر من عناصر العمل الأدبي، وتوظيفِه في الإبداع؛ ليكون هذا الإبداع خيِّرًا إيجابيًّا، فيه المتعة والفائدة، والجمال والنفع، وما يخاطب العقل والحسَّ والوجدان، وما يخاطب الروح والجسد، وما يخاطب بني البشر في جميع مستوياتهم.

وإن الضابط لأي وسط يُسعَى للوصول إليه هو: ألا يكون عندنا - نحن المسلمين - مصادِمًا لأي مبدأ من مبادئ عقيدتنا، أو يقدم مجاملة لهذا الطرف أو ذاك لتحقيق مآربَ من نوعٍ ما.

وهذه الوسطية التي ننشدها في الأدب هي سبيل مواجهة التطرف الذي قام عليه الفكر الغربيُّ، كما تجلَّى ذلك في مذاهبه الأدبية المختلفة.


[1] الرمزية والسريالية في الشعر الغربي والعربي: إيليا الحاوي: ص 213.

[2] الأدب وفنونه، عز الدين إسماعيل: ص 54.

[3] دراسات في المذاهب الأدبية والاجتماعية؛ عباس محمود العقاد: ص13.

[4] السابق: ص14.

[5] السابق: ص16.

[6] خصائص الأدب العربي: أنور الجندي: ص18.

[7] دليل الناقد الأدبي: ميجان الرويلي، وسعد البازعي: ص54.

[8] الرومانسية في الأدب الأوروبي: بول فان تيجم: 1/ 12.

[9] انظر كتاب: الرومنطيقية ومعالمها في الشعر العربي الحديث: عيسى يوسف بلاطة: ص8 – 9.

[10] المصطلح في الأدب العربي: ناصر الحاني: ص70.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 64.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.12 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.82%)]