نور البيان في مقاصد سور القرآن: سورة الفاتحة - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

اخر عشرة مواضيع :         دور السؤال التعليمي الإرشادي في تعلم ونشر علم العقيدة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حق غفل عنه الناس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          التعريف بمختصر الطليطلي في الفقه المالكي (6) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ذلك الدين القيم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 51 )           »          إحياء ليلة السابع والعشرين من رجب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          الذبح في أول جمعة رجب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ملازمة الاستغفار في رجب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          دعوة القرآن إلى الإيمان والتوحيد ونبذ الكفر والشرك (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          فتح مصر... راغب السرجاني (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 327 )           »          50 مقولة ذهبية من " قال بعض السلف" (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 596 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-11-2020, 08:35 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,807
الدولة : Egypt
افتراضي نور البيان في مقاصد سور القرآن: سورة الفاتحة

نور البيان في مقاصد سور القرآن: سورة الفاتحة
أحمد الجوهري عبد الجواد



"سلسلة منبريَّة ألقاها فضيلة شيخنا الدكتور عبدالبديع أبو هاشم رحمه الله



جمعتها ورتبتها وحققتها ونشرتها بإذن من نجله فضيلة الشيخ محمد عبدالبديع أبو هاشم"












سورة الفاتحة



الحمدُ لله رب العالمين، إنَّ الحمدَ لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونتوب إليه ونستغفره، ونعوذ بالله العظيم من شرور أنفسنا ومِن سيئات أعمالنا، مَن يَهده الله فلا مضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، ولن تجد له وليًّا مرشدًا.







وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفوته من خلقه وخليله، صلِّ يا رب وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وصحْبه، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين!







﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].



﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].



﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].







أما بعدُ، فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتاب الله تعالى، وخيرَ الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة.







أيها الإخوة الكرام، نستفتح - بإذن الله تعالى وتوفيقه - سلسلةً من حديث جديد، ومن لون جديد، ربما لم نسمعه مِن قبل، ألا وهو النظر إلى مقاصد السور.







ننظر ما مقصود هذه السورة، وذلك في كل سورة من سور القرآن، بعظمة الله تعالى وتوفيقه وعونه؛ حيث إن كل سورة من القرآن جاءت تبلغ رسالةً مختصرةً، لكنها فصَّلتها في آياتها وموضوعاتها، وذلك من عظمة كلام الله.







هذا التفصيل موجود ومنشور في صفحات المصحف لمن يقرأ ويفهم، ويتمعَّن ويتدبر الآيات، أما ذلك الهدف، ذلك المقصد الذي تتلخص فيه السورة، فهذا يحتاج إلى شيء من التدبر، يحتاج إلى تدقيق النظر، وما أجمل أن نقوم معًا بهذا بعد أن ختمنا القرآن في رمضان، ولا نريد أن نهجره بعد رمضان، فلنحيا مع سوره - سورة سورة - نتعرف على مقصدها، وعلى هدفها الأساس والرسالة المختصرة التي شرحها الله تعالى في هذه السورة الكريمة.







على أن نتعاهد على أن نقرأ السورة التي عليها الدور - إن شاء الله - في خلال هذا الأسبوع الفاصل بين الجمعتين مرارًا وتكرارًا على الأقل كل يوم مرةً، أن نقرأها على مهل، بطمأنينة، بمحاولة للفهم، حتى إذ استوعبتم السورة مفصلةً، نأتي يوم الجمعة - إن شاء الله - في مثل هذا اللقاء، فنجمع هذا الفهم وهذا التفصيل في ملخص السورة الذي يشير إليه عادةً ذلك الاسم الذي وضعه الله على كل سورة، فقد خص الله كل سورة باسم معين يشير إلى هدفها، ولو أننا تدبرنا الأسماء جيدًا، لتوصلنا إلى مقصود هذه السورة، فيم تتكلم؟ ماذا تريد أن تقول لنا؟ أو بلفظ آخر: ماذا يريد الله منا من خلال هذه السورة؟ فنحوي القرآن عندنا في سطور في قلوبنا ملخصةً سوره، كل سورة فيما يقارب السطر، فهذا يسهل علينا فَهْمَ القرآن، وهذا مقصد عظيم سمَّى به بعض العلماء كتبهم، وأفرد فيه بعض العلماء كتبًا وأبحاثًا مخصوصةً؛ كما فعل الإمام السيوطي رحمه الله، فقال: "مصاعد النظر في مقاصد السور"[1]؛ أي: نعلو بنظرنا لنبلغ مقصد السورة، وتكلم في هذا بعض المفسرين في تفاسيرهم على رأسهم الإمام البقاعي رحمه الله تعالى في كتاب سماه: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"، والإمام الشيخ سيد قطب رحمة الله عليه في كتابه المفترى عليه، كتابه الجليل الذي لم يُفهم صوابًا من كثير من الناس: "في ظلال القرآن"، تكلم في هذا كلامًا جيدًا رائعًا لمن أراد أن يرجع ويتوسع.







أحبَّتي الكرام، أول سورة حبانا الله بها في المصحف هي سورة الفاتحة، وترتيب سور القرآن بهذا الترتيب المصحفي هو من عند الله، فالله هو الذي أوحى بترتيب هذا المصحف بهذه الطريقة، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه هذا الترتيب، وإذا قرأ به في الصلاة قرأ بهذا الترتيب، وحينما كان يراجعه جبريل في العشر الأواخر من رمضان من كل عام ما نزل عليه من القرآن، كان يقرأ على شيخه جبريل، ويسمع عليه بهذا الترتيب، وهو الترتيب الذي رتب به الله سور القرآن في اللوح المحفوظ، اعلموا هذا جيدًا، وإن كانت هناك آراء أخرى، فإن هذا هو الرأي الذي رجح عند العلماء وتؤيده الأدلة والبراهين.







تقرؤون في الكتب "أن ترتيب سور القرآن توقيفي وليس اجتهاديًّا"[2]؛ يعني: أوقفنا الله على هذا الترتيب، فليس لنا أن نتقدم أو نتأخر باجتهاد آخر، هذا هو الرأي الصحيح.







فأول السور في المصحف سورة الفاتحة، والله تعالى سماها سورة الفاتحة، وقيل عنها: (فاتحة الكتاب)، وتسمى عند جمهور العلماء أيضًا بـ(أم القرآن)، و(أم الكتاب)، وتسمى بـ(السبع المثاني)[3]، ومعنى المثاني؛ أي: التي تقرأ كثيرًا، فهي أكثر سورة تقرأ في الناس، فإنها تقرأ في كل ركعة من ركعات الصلاة؛ فانظر كم ركعة تركعها كل يوم من فريضة أو سنة أو نافلة، وبعددها قد قرأت سورة الفاتحة، لم تقرأ غيرها بهذا القدر عادةً، فتسمى السبع؛ أي: السبع آيات، والمثاني؛ يعني: يثنى هذا القدر من الآيات بالقراءة؛ يعني: يطوى، نطويها بالقراءة مرارًا وتكرارًا كل يوم.







وتسمى بـ(الرقية) وبـ(الشفاء)[4]؛ ذلك أن صحابيًّا جليلًا - كما ورد في الحديث الصحيح - رقى بها لديغ عقرب - رجل كانت قد لدغته عقرب - فرقاه هذا الصحابي بسورة الفاتحة اجتهادًا من عنده، فشفاه الله تعالى وقام ونشط كأنما نشط من عقال؛ يعني: كأنما فك من عقال؛ أي: من رباط، كما لو أنه كان مربوطًا برباط وفك منه، فقام نشيطًا بحمد الله، بسبب قراءة سورة الفاتحة[5].



وظل الإمام ابن تيمية رحمه الله أربعين عامًا لا يعالج نفسه، ولا يُمرض نفسه إلا بسورة الفاتحة[6]، وتكفيه، والحمد لله.







لما علم النبي صلى الله عليه وسلم بفعل الصحابي، أقره على ذلك، وأثبت للأمة أنها رقية عظيمة لمن أراد أن يرقي بها نفسه أو غيره، فسميت بسورة الرقية؛ ولأن الله شفى بها، فسميت بسورة الشفاء، ويقال لها: سورة الحمد؛ لأنها بدئت بـ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾، وهي أول سورة من الحوامد، وهن عدة في القرآن، منها: الفاتحة، ومنها: الأنعام، ومنها: الكهف، وسبأ، عدة سور في القرآن بُدئتْ بقول الله تعالى: ﴿ الحمد لله ﴾، فتُسمى بالسور الحوامد.







وعددها في الآيات اتفاقًا؛ أي: باتفاق العلماء وإجماعهم: سبع آيات لا تزيد ولا تنقص[7]؛ لأن الله عدها في سورة الحجر؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر: 87].







سماها سبعًا من المثاني تحديدًا، وقال بعض المفسرين[8]: ﴿ وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر: 87] [الحجر: 87] هي الفاتحة أيضًا، ولذلك ضم هذا الاسم إلى أسمائها.







أُعدد هذه الأسماء الواردة؛ إشارة إلى أن كثرة الأسماء تدل على عظم الشرف، فسورة الفاتحة سورة عظيمة يدل على ذلك تعدد أسمائها، وقد سميت كذلك في حديث ربنا عز وجل في الحديث القدسي: ((سُميت بالصلاة))، واستنبط العلماء هذا الحديث، ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه رواه مسلم وغيره، قال النبي صلى الله عليه وسلم مبلغًا عن رب العزة عز وعلا: ((قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين))، ثم فصَّل ذلك وشرحه وبيَّنه، فقال: فإذا قال العبد: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، قال الله تعالى: حمدني عبدي، فإذا قال العبد: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 3]، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي... إلى آخر الحديث[9].







فقال: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)، ثم ذكر سورة الفاتحة، فقال العلماء إذًا تسمى أيضًا بسورة الصلاة[10]؛ ولأنها السورة الوحيدة الواجب قراءتها في كل صلاة، ولا تصح صلاة بدونها، ((من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج))؛ أي: صلاة ناقصة، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم.







فهذه السورة سورة جليلة، فضلها عظيم، هي السورة التي امتن بها الله على النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ ﴾ [الحجر: 87]؛ أي: أعطيناك ﴿ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر: 87]، والامتنان عادةً يكون بالشيء العظيم، وبالنعمة الكبيرة، فهذا يدل على عِظَم قدر سورة الفاتحة.







اسمها الرسمي الشرعي التوقيفي: الفاتحة، وإن كانت أخرى مستند لها أيضًا، لكن الاسم الذي عُرفت به في العالمين هي الفاتحة، وأكثر الأسماء ترديدًا وإطلاقًا على هذه السورة هو الفاتحة؛ إذ هذه السورة فيها فتح، تفتح شيئًا ما، هذا من خلال اسمها حينما نقرأ أو نطالع ذلك الحديث القدسي، ندرك ماذا فتح في هذه السورة وبها.







قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: من أراد أن يفهم سورة الفاتحة، فلا أجد له أعظم من ذلك الحديث: قال الله تعالى: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد:



﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، قال الله تعالى: حمدني عبدي، فإذا قال العبد: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 3]، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 4]، قال: مجَّدني عبدي، وقال مرةً: فوَّض إلي عبدي، فإذا قال: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 6، 7]، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)[11].







إذًا سورة الفاتحة وأحدنا يقرأ، فهو يكلم الله بشيء والله يُجيبه بشيء، هو يقول كلمةً والله يقول له كلمةً، من استشعر هذا الحوار وحضور الله معه، وهو يقرأ الفاتحة في الصلاة لا شك أنه يخشع؛ لأنه يدرك أنه في حضرة الله، وأنه يكلم الله، والله يسمعه، وأن الله يجيبه وإن كان هو لا يسمع الله، مشهد عظيم في حضرة الملك الكريم سبحانه وتعالى، أكلمه! وهذا شيء طبيعي أن يكلم العبد سيده، هذا شرف عظيم أن يسمع الحليم محادثته، وأن يعلمني كيف أكلمه، ثم هو يجيبني أيضًا، هذا شرف فوق شرف، رزقنا الله وإياكم هذا الفهم، وهذا الخشوع.







الحمد لله على كل ما أنعم به، وعلى كل ما فعل، وعلى ذاته؛ إذ نحمد الله على ذاته أنه رب واحد، ولم يترك المجال شتاتًا ومشاعًا تتنازعنا الآلهة وكل له فينا رأي، وكل له علينا حكم، هذه في حد ذاتها نعمة؛ أن كان واحدًا، ولذلك يقول الله تعالى: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ [الإسراء: 111].




﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ﴾؛ أي: لأنه وبأنه لم يتخذ ولدًا، أحمد الله على أنه لم يتخذ ولدًا ينازعه فينا، وتعلمون ماذا يفعل أبناء الملوك!








﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ﴾، أيضًا ينازع شريكه في، ويَخونه في، فأكون ممزقًا بين الاثنين، ولم يكن له ولي من الذل؛ أي: لم يكن ذليلًا سبحانه، بل هو العزيز، لم يكن ذليلًا؛ ليحتاج إلى ولي يتولاه، بل هو يتولى غيره، يتولى الكل، ولا يحتاج إلى ولاية أحد: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3].







تباركت يا ربنا، فالحمد لله على ذاته، والحمد لله على صفاته، والحمد لله على أفعاله وإنعامه.



حين أحمد الله هكذا يقول بما يسمعه الكل، وبما نعلمه من خلال هذا الحديث؛ يقول: (حمدني عبدي)، وإن كان الخلق جميعًا يحمدونه في ساعة واحدة، فلا يغيب عنه حمد حامد بسبب صوت حامد آخر، فيعلم حمد الجميع، ويجزي كل واحد بقدر حضوره في حمده، واحد يقولها وهو غافل، واحد يقولها وهو حاضر، واحد يقولها وهو بين هذا وذاك، رزقنا الله الحضور والتفكر عند ذكره.







فإذا قال العبد: ﴿ الحمدُ لله ربِّ العالمين ﴾، قال الله: (حمدني عبدي).



﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾: كلمتان جمعتا كل أنواع الرحمة وتحددان لنا من ربنا، ذلك رب العالمين، هو رب فهو أعلى، فكيف نعامله؟ وكيف يعاملنا؟ ورب الأسرة تعلمونه ربما ينعم وربما ينتقم، وربما يكرم وربما يقهر، فكيفية ربوبية الله لنا، كيف هي؟ ولأي شيء تكون بالقهر أم بالعفو؟







بكامل الرحمة، بمنتهى الرحمة، بالرحمن الرحيم، لا تبقى رحم بعد هاتين الكلمتين.



كلمتان جمعتا كل أصناف وألوان وأنواع الرحمة؛ أي: أنا ربكم بالرحمة الشاملة العامة للدنيا والآخرة، فما بكم يا خلق من رحمة إلا وهي من عند الله، والحديث في ذلك معروف مشهور، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعةً وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق - ليس الناس فقط، بل الخلق كلهم - حتى ترفع الدابة - وهي ما نسميها البهيمة - حافرها عن ولدها خشية أن تُصيبه))[12]؛ ذلك المنظر من الرحمة هو جزء من مائة جزء من رحمة الله.







جزء واحد فقط من رحمة الله 1 /100 كفى الدنيا جميعًا من أولها إلى آخرها، كفى الخلق جميعًا بأنواعهم وأصنافهم، فما بالك بتسع وتسعين جزءًا؟ وادخر تسعًا وتسعين جزءًا لعباده المؤمنين في الجنة! اللهم ارزقنا وأنت خير الرازقين.



الرحمن الرحيم: كله رحمة.







﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 4]: هو الملك يومها، وفيها قراءة: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[13]، و﴿ ملك يوم الدين[14]؛ لأن المالك هو من ملك الشيء، فلكي ينبهنا الله تعالى أنه مالك يوم الدين، يوم القيامة، وهو الملك المتصرف في الأمور والحساب يومها أيضًا، ولذلك ينادى: ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16]، سبحانه! فهو مالك وملك، والقراءتان صحيحتان[15]، يملك العين، ويملك التصرف فيها، وهذا يطمئن المؤمنين والمظلومين والمستضعفين أن حقك لن يضيع، وإن ضاع في الدنيا وانتهت الدنيا على ذلك، فإن يوم القيامة تختلف الأمور، وتصير في أرض الحشر والنشور بين يدي الملك الواحد الذي لا يملك معه أحدٌ شيئًا.



﴿ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ﴾ [الانفطار: 19].



﴿ يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا ﴾ [الدخان: 41].







فيطمئن صاحب الحق الضائع، ولعله ينتبه ذلك الظالم حينما يدرك هذا المعنى، ويعلم أن الله القوي هو المالك والملك يوم القيامة، فمهما ظلمت غيري في الدنيا، فمن لي في الآخرة؟ مهما وجدت من يدفع ويدافع عني في الدنيا ومحاكمها، فمن يدفع عني بين يدي الله يوم القيامة؟ ﴿ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴾ [النساء: 109]؛ يعني: لا أحد.







ذلكم الرب العظيم فتح لنا هذه النافذة من خلال هذه السورة؛ لنتعرف عليه بهذه الصفات الجامعة، هو رب العالمين كلهم، يربيهم بنعمته وبرحمته الكاملة، ويوم القيامة هو المالك والملك، فلا ظلم يومها، وبالتالي وجب له الحمد، ووجب له الثناء العظيم والحسن.
يتبع







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-11-2020, 08:36 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,807
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نور البيان في مقاصد سور القرآن: سورة الفاتحة

نور البيان في مقاصد سور القرآن: سورة الفاتحة
أحمد الجوهري عبد الجواد




قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا * وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا * الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الفرقان: 30- 34].

المناسبة بين المقطع وسابقه:
بعد ذكر الوعيد بالمصير السيئ الذي ينتظر المكذبين بالرسول ورسالته يوم القيامة، يوم تخلى الأخلاء عن بعضهم وتناكر القرناء وندمهم حيث لا ينفع الندم، جاء الحديث هنا عن موقفهم من القرآن ومحاولاتهم للتشكيك فيه وإيمانهم أنه ليس على سنّة الكتب المنزلة، وبيان الحكمة في تنزيله منجماً.

المعنى الإجمالي للمقطع:
بعد إلقاء القوم شبهاتهم على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، هجروا ما جاءهم به من الهدى والبيّنات، ولا شيء يؤثر في نفس الصادق عندما يرى إعراض الناس عن الصدق، واتباعهم الدجل والكذب.
ولا ألم أشد أثراً في نفس المصلح، عندما يرى القوم يتركون ما فيه سعادتهم وعزّهم وفلاحهم، ويتمسكون بما يعود عليهم بالهلاك والفساد والبوار. إنهم يتهافتون في النار كالفراش، والمصلح يحاول إبعادهم عنها "إني آخذ بحجزكم من النار"[1] إن المصلح يتحمل المشاق، يجهد نفسه ويسهر ليله ويتخلى عن مصالحه الدنيوية، ويفوت على نفسه فرص الثروة والغنى والمتعة، في سبيل إيصال الخير الذي يؤمن به إلى الناس، وهو يبتغي بذلك رضوان الله جلَّ جلاله، فكم يكون ألمه شديداً عندما يقابل معروفه بالنكران، وإحسانه بالإساءة، وحرصه بالإهمال واللامبالاة.


لقد كانت الآيات تنزل المرة تلو المرة تواسي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسليه عما يجد من القوم من مواقف وتصرفات في غاية السوء والقحة، فمن ذلك ما جاء في قوله تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴾ [الكهف: 6].
إنَّك قد بلَّغت رسالة ربك ولم تدخر وسعاً في إيصال الخير إلى القوم، فإعراضهم عن دعوة الحق وعدم إيمانهم بما جاءهم من القرآن المجيد، ليس أمارة على تقصيرك في تبليغ الدعوة إليهم، وإنما هو نتيجة ظلمة قلوبهم وقسوتها، فلا يستحقون التأسف عليهم.


إن القوم قد زينت لهم شياطين الإنس والجن أعمالهم فهم في غيهم سادرون، ولا يلتفتون إلى البراهين والدلائل مهما كانت من الوضوح على توحيد الله وصدق ما جئتهم به.
﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [فاطر: 8].
إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء، فالإيمان والهداية والكفر و الطغيان كلها بمشيئة الله وإرادته، فمن أدرك ذلك هان عليه سلبيات القوم وتصرفاتهم.
﴿ طسم * تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ [الشعراء: 1- 4].


إن مهمة الرسل محصورة في التبليغ بشقيه: البشارة والإنذار، وليسوا مسؤولين عن تحقيق الهداية لهم:
﴿ ... فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ ﴾ [الشورى: 48].
فشكوى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه أن القوم قد هجروا القرآن نابع من هذا الحرص على هدايتهم وهو ابن قريش البار بأهله، الواصل لرحمه.
﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴾ [التوبة: 128- 129].


لقد هجر القوم القرآن:
أ- هجروا الاستماع إليه ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾ [فصلت: 26].


ب- وإذا كانت آيات الله تُتلى، وسمعوها من غير إرادة منهم أعرضوا عنها وهجروها كأن لم يسمعوها واتخذوها هزواً ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آَيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آَيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [الجاثية: 7- 9].


جـ- وهجروا القرآن حيث استبدلوا به لهو الحديث من لغو القول وسيئه، وما يلهيهم عن آيات الله ويصرفهم عنها ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [لقمان: 6- 7].


د- ومن صور هجر القرآن ترك العمل بهداياته وإن قرأه وآمن به.
هـ- ومن صور هجر القرآن ترك تدبره وتفهم معانيه.
و- ومن صور هجر القرآن ختمه في أكثر من شهر.
ز- ومن صور هجر القرآن ترك الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب.


لقد كان سبب هجرهم حيلولة المجرمين بين القوم وبين الاستماع إليه:
حيث كان يجلس النضر بن الحارث ويقول: هلموا إليّ لأحدثكم عن رستم واسفنديار وأساطير الفرس، فما جاءكم به محمد من هذا النوع من الأساطير. وكان رجلاً فصيحاً يجيد سبك القصص والحوادث فكانت محاولاته وأساطيره من دوافع هجرهم للقرآن[2].


وكانت قريش تتصل بالوفود القادمة إلى المواسم كمواسم الحج وأسواق العرب وتقول لهم: لقد ظهر بيننا مجنون فلا تستمعوا إليه[3].


وكان بعضهم يتصل بالأفراد القادمين إلى مكة ليحذرهم من الاتصال برسول الله صلى الله عليه وسلم والسماع منه ويقول: إنه ساحر يسحر العقول، كما جرى لأبي الطفيل الدوسي[4] حيث بلغ به الأمر أن يضع في أذنيه الكرسف (القطن) حتى لا يصل إلى سمعه شيء من غير إرادة منه.


وكان يوصي بعضهم بعضاً أن لا يجلسوا إلى محمد ويستمعوا منه حتى لا يفتنوا الصغار والنساء والسفهاء... كما كان الحال في حادثة الأخنس بن شريق وأبي جهل وأبي سفيان[5].


إنَّ التُّهم التي وجهها القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والشبهات التي حاولوا إثارتها حول شخصه وكذلك ما قالوه عن القرآن الكريم من افتراءات وادعاءات أنتجت أمرين قصد إليهما القوم وهما:
الحيلولة بين الناس وبين القرآن.
والعداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فتحدثت الآيات الكريمة عن الأمرين ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴾ [الفرقان: 30- 31].
ومقابل هذا الحرص من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هدايتهم وإيصال الخير إليهم واقتباسهم من نور القرآن. جاءت تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن هذا الصد عن دعوة الأنبياء ومحاولة المجرمين الحيلولة بين الرسول وبين الأقوام بالترهيب والترغيب كل ذلك سنَّة من سنن الله في المجتمعات، وللرسول صلى الله عليه وسلم أسوة بإخوانه من المرسلين.


لقد كان المجرم الأثيم فرعون هذه الأمة أبو جهل، وكان يتبعه في ذلك المستهزئون، يشكلون العقبة في سبيل انتشار دعوة الحق، حيث قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ * لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ * وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ * كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 87- 99].


"وبروز المجرمين في طريق الأنبياء أمر طبيعي، فدعوة الحق إنما تجيء في أوانها لعلاج فساد واقع... ووراء هذا الفساد يكمن المجرمون الذين ينشئون الفساد من ناحية، ويستغلونه من ناحية، والذين تتفق مشاريعهم مع هذا الفساد، وتتنفس شهواتهم في جوه الوبئ، والذي يجدون فيه ستراً للقيم الزائفة التي يستندون هم في وجودهم إليها... فطبيعي إذن أن يبرزوا للأنبياء وللدعوات دفاعاً عن وجودهم، واستبقاء للجو الذي يملكون أن يتنفسوا فيه، وبعض الحشرات يختنق برائحة الأزهار العبقة ولا يستطيع الحياة إلا في المقاذر، وبعض الديدان يموت في الماء الطاهر الجاري، ولا يستطيع الحياة إلا في المستنقع الآسن، وكذلك المجرمون، فطبيعي إذن أن يكونوا أعداء لدعوة الحق، يستميتون في كفاحها، وطبيعي أن تتنصر دعوة الحق في النهاية، لأنها تسير مع خط الحياة، وتتجه إلى الأفق الكريم الوضيء الذي تتصل فيه بالله، والذي تبلغ عنده الكمال المقدَّر لها كما أراد الله ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴾ [الفرقان: 31][6].


ولكن مظاهر الصد والهجران هذه نابعة عن أمور لا تتعلق بالقرآن نفسه وربما تغيَّرت هذه الأمور والمظاهر الخارجية وأزيلت العقبات بين القوم وبين القرآن فعندئذ يحدث الاتصال ومن ثم التأثر والاتباع. أما إذا استطاعوا التشكيك في القرآن نفسه ومصدره، فلو أزيلت العقبات فيما بعد فإن الشكوك تبقى في نفوس الناس.
لذا جاءت محاولة المجرم الأكبر في إلقاء ظلال من الشكوك على أن القرآن لم يكن على سنن الكتب المنزلة، فلم يكن معهوداً أن ينزل الكتاب منجماً مفرقاً، بل كانت الكتب السماوية تنزل جملة واحدة ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ [الفرقان: 32]، إنه قول لا طائل تحته ومماراة لا نتيجة لها، لأن أمر الإعجاز والاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرقاً.
كما أن اللجوء إلى إثارة مثل هذه الشبهة دليل على إفلاسهم في إثارة الشبهات التي تشكك في القرآن. ولكنهم أثاروها لعلها تورث شكاً، وبعضهم قد سمع أن التوراة كتبت لموسى عليه السلام فلماذا لا ينزل القرآن من السماء مكتوباً جملة واحدة...


ويأتي الرد القرآني على مقترحهم الشكي ببيان الحكمة في نزوله مفرقاً:
الحكمة الأولى: ﴿ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ﴾ [الفرقان: 32]: تثبيت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه المؤمنون بنزوله مفرقاً منجماً. ويمكن إيراد صور لهذا التثبيت:
أ- إن القرآن نزل على أمة أمية أناجيلها في صدورها، ونزوله جملة واحدة قد يعجز الصحابة عن استيعابه وحفظه.
أما النزول مفرقاً فيعطي مهلة للحفظ والتدبر والتطبيق، فكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوزون العشر من الآيات حتى يحفظوها ويعلموا المراد منها ويطبقوها في حياتهم ثم ينتقلون إلى غيرها.


ب- لو نزل القرآن جملة واحدة ثم انقطع الوحي والاتصال بالملأ الأعلى، لأدى إلى دخول اليأس والملل إلى القلوب، أما تجدد الوصول وتتابع الرسول في الاتصال كل ذلك يسكن قلب المحب بتواصل كتب المحبوب. وتثبيت لقلبه أن ربه ما قلاه ولا ودعه ولا تخلى عنه.


جـ- إن تكرار زيارة الملك عند نزول الوحي انشراح لصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلذذ بالعالم الروحاني، وفي هذا اللقاء غذاء للروح، ولذلك ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام: "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا، فنزل قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 64- 65]"[7].


د- اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون تربية هذه الأمة بالتدريج وذلك من لطف الله سبحانه وتعالى بها ورأفته، فجاء تشريع بعض الأحكام في بداية الأمر، ثم نسخ حكمها إلى الأخف للتيسير، أو الأثقل لمضاعفة الأجر والثواب، أو المماثل ابتلاءً وتمحيصاً، ونزول القرآن جملة يتنافى مع هذا التدرج وتحرم الأمة من هذه المزية العظيمة[8].


هـ- إن تنزيله مفرقاً وتحديهم بأن يأتوا ببعض تلك التفاريق كلما نزل شيء منها، أدخل في الإعجاز وأنور للحجة من أن ينزل كله جملة واحدة، وفي إظهار الحجة عليهم وإثبات عجزهم تثبيت لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


و- لو لم ينزل القرآن منجماً على حسب الحوادث لما ظهر في كثير من آياته مطابقتها لمقتضى الحال ومناسبتها للمقام وذلك من تمام إعجازها.


الحكمة الثانية: ﴿ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴾ [الفرقان: 32]:
الترتيل: مأخوذ من الرتل، وهو التتابع في ترسل وتثبت مع التبيين، ووجه الحكمة في هذا الترتيل أن الآيات أو السورة إذا نزلت مع الحادثة، أو قبلها مباشرة، أو بعدها، فإن ذلك أدعى إلى الفهم وأقوى لمعرفة المضمون وأرسخ في الذهن.


الحكمة الثالثة: ﴿ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴾ [الفرقان: 33]:
إن استفسارات القوم لا تنتهي، وتساؤلاتهم ليس لها حدود، وكلها من قبيل التعجيز وإثارة الشبهات. وكل تساؤل يحتاج إلى جواب أو رد، فلو نزل القرآن الكريم جملة واحدة لم يتمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إجابتهم أو الرد عليهم في كل مرة، لذا جاء قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴾.
وهي كقوله تعالى: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ [الأنبياء: 18].
فمهما أتوا بسؤال عجيب كأنه مثل في البطلان والغرابة إلا أتاهم جلَّ جلاله بالجواب الحق الذي لا محيد عنه. وبما هو أحسن معنى ومؤدى من مثلهم، أي من سؤالهم.
فلا يأتونك بحجة وشبهة إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم. وهذه الآية كالفذلكة الجامعة تعم ما تقدم وما عسى أن يأتوا به. فقد تقدم من أمثالهم التي قالوها عن القرآن وعن الرسول.
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آَخَرُونَ ﴾ [الفرقان: 4].
﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الفرقان: 5].
﴿ وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ [الفرقان: 7].
﴿ وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا ﴾ [الفرقان: 8].
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ﴾ [الفرقان: 21].
﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ [الفرقان: 32].


هذه جملة من الأمثال التي أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بها بقصد إفحامه وتعجيزه. فإذن المعنى: ولا يأتونك بشبه يشبهون به حالاً من أحوالك يبتغون إظهار أن حالك لا يشبه حال رسول من الله، إلا أبطلنا تشبيههم وأريناهم أن حالة الرسالة عن الله لا تلازم ما زعموه[9].


فلا يأتونك بشيء من ذلك إلا جئناك بالصواب وما هو الحق في الاستدلال فيكشف عن الحق ويكون أحسن وقعاً في نفوس السامعين من مغالطاتهم...


ثم تختم الآيات ببيان مصير المعاندين العتاة الطغاة، الذين ظهر لهم الحق، ومع ذلك بقوا على عنادهم. فهؤلاء يحشرون على وجوههم، زيادة في إذلالهم وتحقيرهم وخذلانهم، وشتان بين الفريقين ﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الملك: 22].
والذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم[10]، هم المنكسون على رؤوسهم.


لقد قصدوا بسوق الأمثال تنقيص شأن الرسول صلى الله عليه وسلم، فذكروا بأنهم أهل شر المكان وضلال السبيل، دون النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيد للمشركين وذم لهم.
كما جاء في سورة الإسراء في قوله تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا * قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا * وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ﴾ [الإسراء: 94- 97].

المناسبة بين المقطع السادس والمحور:
هذا المقطع وثيق الصلة بمحور السورة فإن محور السورة كما تقدم هو المعجزة والرسول، أو تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال معجزة القرآن، وهذا المقطع يتعلق برد شبهة للمشركين حاولوا إلقاء ظلالها على القرآن، وبالتالي للتشكيك في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.


فقد قالوا: لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة كالكتب التي نزلت على الأنبياء السابقين حيث كتبت لهم وحملوها إلى أقوامهم مكتوبةً. والقرآن ينزل نجوماً حسب الوقائع والأحداث؟ فجاء الرد الإلهي عليهم ببيان الحكمة من نزوله مفرقاً منجماً كما تقدَّم تفصيله. إذن فالمقطع شديد العلاقة بالمحور وحديثه في صلب المحور.


[1] عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل ينزعهن، ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار وهم يقتحمون فيها" انظر صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب الانتهاء عن المعاصي: 7/ 186.

[2] انظر الرحيق المختوم، للمباركفوري 98.

[3] انظر ما رواه ابن هشام في السيرة من خروج أبي لهب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في موسم عكاظ وكلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوم ليحدثهم جاء أبو لهب فيقول: نحن أهله وعشيرته فلا تسمعوا له إنه مجنون. انظر سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، للصالحي: 2/ 451.

[4] المرجع السابق: 2/ 417.

[5] المرجع السابق: 2/ 352.

[6] في ظلال القرآن: 5/ 2562.

[7] أخرجه أحمد في المسند: 1/ 234؛ والبخاري في كتاب التفسير، باب تفسير سورة مريم: 5/ 237.

[8] في تفسير القاسمي (محاسن التأويل): يذكر المفسَّرون ههنا أن الآية رد على الكفرة في طلبهم نزول القرآن جملة، كنزول بقية الكتب جملة ويرون أن القول بنزول بقية الكتب دفعة صحيح، فيأخذون لأجله في سر مفارقة التنزيل له، والحال أن القول بنزولها دفعة واحدة لا أصل له، وليس عليه أثارة من علم، ولا يصححه عقل، فإن تفريق الوحي وتمديد مدته بدهي الثبوت، لمقدار مكث النبي، إذ ما دام بين ظهراني قومه، فالوحي يتوارد تنزله ضرورة، ومن راجع التوراة والإنجيل الموجودين يتجلى له ذلك واضحاً لا مرية فيه، وعذر القائل به ظنه أن الآية تعريض بنزول غيره كذلك، وما كلّ كلام معرض به، وإنما الآية حكاية لاقتراح خاص، وتعنت متفنن فيه. والله أعلم. محاسن التأويل: 12/ 3577.
وإلى مثل هذا القول ذهب الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير: 19/ 18.

[9] التحرير والتنوير لابن عاشور مختصراً: 19/ 21.

[10] في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رجلاً قال: "يا نبي الله يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة! قال: أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة". كتاب التفسير: 6/ 14، ط. إستانبول.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 124.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 122.00 كيلو بايت... تم توفير 2.46 كيلو بايت...بمعدل (1.98%)]