قصّتي مع المهدويّة بين عالم الملائكة وعالم الشياطين - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين إضغط هنا / وبإمكانكم التواصل معنا مباشرة عبر خدمة واتس اب - Whats App / 009613654576

 
اخر عشرة مواضيع :         دورات فى مجال الهندسة 2020 (اخر مشاركة : سارة العطار - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          التفسير الميسر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 312 - عددالزوار : 5096 )           »          الإهمال عنوان الهالكين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الرضا بما قسم الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          في الربا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حسرات وندامات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الهجرة وصناعة الأمل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          مُطرنا بفضل الله ورحمته (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »          كثرة الرياح والغبار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الفتاوى والرقى الشرعية وتفسير الأحلام > ملتقى الرقية الشرعية

ملتقى الرقية الشرعية قسم يختص بالرقية الشرعية والعلاج بكتاب الله والسنة النبوية والأدعية المأثورة فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-08-2018, 12:15 AM
الحائر-التائه الحائر-التائه غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
مكان الإقامة: holland
الجنس :
المشاركات: 8
الدولة : Netherlands
افتراضي قصّتي مع المهدويّة بين عالم الملائكة وعالم الشياطين

بسم الله الرحمن الرحيم


قبل أن أبدأ قصّتي اُأكّد لك أنّك لم تسمع بمثلها وهي أغرب من الخيال, لا يفهمها ويدرك ما ورائها إلاّ من قرأها بتركيز وانتباه لكلّ أحداثها ومراحلها دون إهمال أيّ جزء منها, قد تبدو لك في أوّلها و وسطها مجرّد قصّة لإنسان غلبت عليه شكوكه و وساوسه, وسبّبت له حالة مرضيّة نفسيّة وتخيّلات وأوهام, ولكن إن صبرت على قرائتها إلى أخر كلمة فيها, ستصيبك الدّهشة وستجدها كلغز يصعب حلّه وفهمه وستجد فيها عالم ملائكيّ وتصرّفات شيطانيّة تحت سقف واحد كالنّار والماء في وعاء واحد ينكرها عقل إنسان ولو شوهدت في أماكن مختلفة حول العالم, وتبدو كلغز يستحيل كشفه وغموض لا يمكن فهمه ولا إدراك ما ورائه, وستنتهي قصّتي بفتنة أعظم من فتنة المسيح الدّجّال حسب ظاهر الأحاديث الّتي جأت فيه فأقول وبالله التّوفيق :
إنّ قصّتي لها علاقة بعالم غيبيّ, إذا قرأتها إلى أخرها على شرط التّركيز والإنتباه لكلّ أحداثها ومراحلها ستدرك يقينا أنّ عالم غيبي ورائها, وأنّ الأسباب الّتي دفعتني لكتابتها لن تترك في نفسك أيّ شكّ على صدقي, إنّها أسباب مزلزلة تقشعرّ لها جلود وأبدان المؤمنين,
تبدأ قصّتي منذ أن كنت طفلا صغيرا في الخامسة من عمري بمحن وابتلائات ليست كأيّ محن أو ابتلائات عاديّة يمرّ بها الإنسان في حياته, ولكن كلّ ابتلائاتي ليست إلاّ نقطا متسلسلة ترسم فتنة عظيمة يكتمل رسمها عند بلوغي 40 عاما ثمّ تولد كولادة طفل ولكن ينمو نموّ الثّلاثين سنة في ثلاث سنين فقط,
في يوم عرس اُختي الكبرى كنت ألعب مع ابن عمّتي وكان أكبر منّي سنّا, ضربني وأنا على غفلة بحبّة بطاطس كبيرة الحجم على عيني اليمنى من مسافة متوسّطة بقوة شديدة فدخلت عيني إلى مستوًى لم أقدر على فتحها ولو بيدي, صرخت صرخة شديدة ولم ينتبه أحد لصراخي رغم أنّي كنت أصرخ صراخ من تقطع يده بالمنشار, والعجيب أنّي كنت قريبا من كلّ أفراد عائلتي وضيوف العرس ولم ينتبه لي أحد إلاّ اُختي الوسطى فجأت إليّ مسرعة وصعقت بهول ما رأت في عيني المختفية, أدخلتني إلى غرفة صغيرة وحاولت فتح عيني ولم تستطع, ثم ذهبت مسرعة وأغلقت الباب ورائها وتركتني اُعاني وحيدا حتّى غلبني النّوم من شدّة الإرهاق والألم, ولم أستيقظ إلاّ في اليوم التّالي بعد انتهاء العرس, حينها فقط علم أهلي بما حدث لي وصعقوا بهول ما شاهدوا, كانت عيني قد طمست ولم أعد أرى منها إلاّ ضبابا, فظنّ الجميع أنّي قد فقدتها ولكن شأت إرادة الله أن تتعافى وتعود كما كانت والحمد لله,
وفي نفس السّنة ونفس الفترة حدثت معي حالة غريبة آلمتني كثيرا وهي فجأة ثقل لساني عن الكلام وكنت أجد صعوبة في نطق معظم الحروف, ويتعثّر كلامي بالخروج حتّى خشي عليّ أهلي البكم, وكنت أتألّم كثيرا عندما اُحاول النطق ولا أستطيع فيتملكني الإضطراب وأنهار بالدّموع, وبعد مرور فترة من الزّمن بدأ لساني يخفّ وينطق ولكن بقي عليه ثقل إلى يومنا هذا, وهذه الحادثتين كانت أوّل رسم لتلك الفتنة العظيمة الّتي عليها بنيت قصّتي كلّها,
قد تتسائل الأن ما المقصود من هذه القصّة وقد تتسائل أيظا بعد قرائتك لباقي أجزائها ولن تجد أيّ إشارة فيها إلى عنوان الفتنة العظيمة, ولكن إن صبرت على قرائتها إلى أخرها سيبدأ فهمك وإدراكك لما ورائها في الجزأ الأخير منها, عندئذ ستنشغل بها بكلّ تركيزك, فإن قلت لما لا تلخّص أحداث القصّة وتختصرها أو تختصر في شرحها, أقول : كلّ أحداثها وفصولها محطّات ترسم وجه الفتنة العظيمة الّتي ستأتي في ختام قصّتي ومذكّراتي هذه, و بدون هذه المحطّات والحوادث يصعب فهمها إن لم يستحيل,
وبعد تلك الحادثتين بدأت الحياة تصعب في نفسي, إبتلاءات متتالية, اُصبت بالخوف فصار رفيقي يهاجمني كثيرا بأسباب مختلفة وأشكال متنوّعة, وبعد مرور فترة من الزّمن و كنت في الثّامنة من عمري حدثت معي صدفة هي لغز قصّتي كلّها وهذه الصّدفة : بعد عودتي من المدرسة ذهبت لألعب مع أصدقائي وأصابني العطش وعدت إلى البيت مسرعا, فذهبت إلى المطبخ وفتحت المبرّد وأخرجت الماء وشربت, وكنت في الطّابق الثّاني من بيتنا ولم يكن هناك في ذلك الوقت أحد غيري, فوالدتي وأخواتي كانوا في الطّابق الأوّل, وعندما أنهيت شربي وهممت بالذّهاب رأيت شيخا غريبا واقفا عند باب الطابق الثّاني بهيئة غريبة ولا يبدو عليه أنّه رجل من عصرنا, بل مظهره كان يوحي إلى أنّه من عصور قديمة, مرتديا قميصا أبيض وعمامة جميلة بيضاء ولحيته طويلة جدا وبيضاء بياضا كاملا لا سواد يختلطه, وكان ذلك الشّيخ طويل وضخم الهيئة, وكان واقفا عند الباب متعمّدا مصادفتي ورؤيتي له, والغريب في الأمر هو قبل مروري على ذلك الباب ورؤيتي لذلك الشّيخ انتزع الخوف من قلبي فرأيته وكأنّي كنت أعرفه ومتعوّد على رؤيته فنظرت في وجهه وكانت تبدو عليه الهيبة و الوقار, ومررت بهدوء بجانبه وخرجت من الباب دون أن يصيبني أيّ خوف أو هلع, وكانت نفسي هادئة مطمئنّة إلى أن خرجت من البيت, وبعدها أحسست بخوف بدأ يعود في نفسي ويتحرّك وهممت أن اُخبر اُمّي ولكن شعور غريب في قلبي يمنعني, وكلّما هممت أن اُخبر أحدا بتلك الصّدفة العجيبة يعاودني ذلك الشّعور مرّة اُخرى فأكتم ما رأيت,
وذات يوم زارنا جدّي والد اُمّي في بيتنا وجلس مع أمّي في غرفة وكنت ثالثهما أسمع ما يدور بينهما, وبعد حديث طويل بدأ يحدّثها عن حوادث الجّن في قريتنا وأخبرها أنّ شخصا صادفه الجّن وضربه في عينه واُصيب بعدها بالعمى, فامتلكني خوف شديد من حديثه ليس في ما يخصّ الجن ولكن من ذلك الخبر أنّ رجلا من قريتنا اُصيب بالعمى وذكّرني هذا بتلك الحادثة الّتي أسلفت ذكرها, فظلّ هذا الخوف يرافقني طيلة حياتي إلى العام الماضي توقّف نهائيّا بعد ولادة الفتنة العيظمة, وبعد حديث الجّن والعمى بدأ يحدّث اُمّي عن شجرة نسبنا وأجدادنا إلى أن انتهى إلى الحسين رضي الله عنه, لم أكن اُدرك وقتها معنى أن ينتهي نسبنا إلى الحسين رضي الله عنه وأنّنا من ال البيت كي تهمّني هذه المعلومة فأحفظها في قلبي, ولكنّ الحديث عن الجن والعمى أفزعني وأدخل خوفا عظيما في نفسي, كان سببا لتذكّر ما بعده من الحديث وكأنّ حديث جدّي عن الجن والعمى كأنّه يريد به أن يلفت انتباهي إلى نسب اُمّي فأحفظه في ذاكرتي وأنا مازلت طفلا صغيرا تحكم عليه طبيعته بالنّسيان, ولكنّ الخوف والفزع كان سببا لغرس تلك المعلومة في ذاكرتي,
واستمرّت معاناتي إلى أن بلغت سنّ 12 وبعدها رحلت مع عائلتي إلى بلد أخر قضيت فترة فيه لم أدخل فيها مسجدا إلى أن جاء يوم قرّر فيه والدي أن يصتحبني معه إلى المسجد, فكانت أوّل محاضرة أسمعها في مسجد مدينتنا بعنوان : أشراط السّاعة وأخر الزّمان؟ وكان عمري وقتها 12 سنة, وكانت تلك المحاضرة أوّل محطّة في إكمال رسم وجه الفتنة القادمة بعد 28 سنة,
وبعد زيارتي الأولى للمسجد وسماع تلك المحاضرة عن أحداث أخر الزّمان, تذكّرت الشّيخ الغريب وبدأ في نفسي فضول يشدّني إلى معرفة من يكون, ولازمني هذا الفضول فترة حتّى استدرجت أخي بحديث و سألته : هل سبق وأن رأيت شيئا غريبا في بيتنا في بلدنا الأصل فأجابني نعم أتذكّر أنّي رأيت شيخا غريبا و وصفه لي وكيف رآه فوجدت أنّه رأى مثل الّذي رأيت تماما, لم أكسر كتماني لأخبر أخي إنمّا استدرجته بغير البوح وما كان استدراجي له إلاّ بتأثير غيبيّ ليكون محطّة تذكير فتبقى تلك الحادثة محفوظة في ذاكرتي إلى أن يكتمل رسم الفتنة الّتي حُدّد موعدها عند اكتمالي 40 عاما, سنة 2017, فيكون قد مرّ على هذه المحطّة التذكيريّة وعلى انتقالي من بلدي الأصل إلى هذا البلد الّذي اُقيم فيه 28 عاما, وهو رقم البيت الّذي أسكن فيه والّذي اكتمل فيه رسم تلك الفتنة العظيمة إنّه رقم 28,
أمضيت فترة من الزّمن في هدوء واستقرار راحة بال إلى أن وقعت حرب الخليج الأولى فبدأت الإبتلائات والمحن تشتدّ وكأنّها تربطها علاقة بما يحدث في بلاد المسلمين من حروبٍ وخرابٍ وسفكٍ لِدماء الأبرياء وكلّما حدثت حرب جديدة زادت معها ابتلائاتي ومحني, و من تلك الإبتلائات : الخوف و الرّهاب الشّديد من المرض و الموت, وكانت تصيبني أمراض مختلفة غريبة لا يظهر أثرها في الفحوصات الطّبيّة وكان الخوف الّذي تسبّبه لي أشدّ من ألمها, وكأنّها تأتي فقط لتبقيني في حالة خوف وترقّب مستمرّ, وبسبب حبّي الشّديد لوالدتي كنت أخشى أن اُخبرها بما اُعاني فتتألّم بسببي, كنت أخشى أن أراها حزينة ومتؤلّمة ولذلك أكتم عنها كلّ ما يؤلمني ويعذّبني كي لا تتقاسم ألامه معي, و كتماني لأوجاعي و مصائبي كانت تؤثّر فيه عوالم غيبيّة تمنعني من البوح كما منعتني من بوح رؤيتي لذلك الشّيخ الغريب لأعيش ألامي الفضيعة وأحداث حياتي الرّهيبة وحدي إلى أن يكتمل رسم الفتنة فاُواجهها منفردا بفطرتي وعلمي اليسير المجرّد, لا أستعين بأهل العلم ولا أستشير من هم حولي,
وبعد حرب الخليج وبلوغي سنّ 17 وهو رقم سنة اكتمال رسم الفتنة القادمة, أصابني أوّل بلاء عظيم يعجز لساني عن وصفه بالكلمات, إنّه بلاء وآلام أنستني كلّ ما مرّ عليّ من الألام والمواجع قبله, إنّه بلاء جعلني أشمّ رائحة الموت ولا أراه, حطّم الأمال ولذّة الحياة في نفسي, وتفاصيل هذا البلاء اُفضّل أن أتركها مخبّئة في نفسي ولا أذكر منها سوى عنوانها وهو أنّي شربت سمّا دون قصد منّي مع شخصين فأصابنا بعذابه إلاّ أنّ عذابي أنا كان له لون أخر وطعم مرعب مهما حاولت وصفه ستعجز كلاماتي وتأبى, واستمرّت معي ألام تلك المحنة لعدّة سنوات, وحدث في نفس سنة ذلك البلاء, زواج اُختي وكان لهذا الزّواج علامة تتعلق ببلائي وبالفتنة القادمة, سيأتي ذكر تلك العلامات في الجزأ الثّاني والثالث الأخير, وكان ذلك البلاء أوّل ابتلائات عظيمة مزلزلة اُصبت بها في حياتي عندما بلغت 17 عاما, وكانت الأشدّ الحوادث مزلزلة لم اُصب بمثلها إلى أن بلغت 40 سنة في العام الماضي 2017,
و في يوم من الأيّام عدت للبيت متأخّرا وكنت جائعا, أكلت في منتصف اللّيل ثمّ نمت وقبل الفجر صحوت على اختناق والم شديد في معدتي وظلّ يزداد حتّى اضطررت للإستفراغ وعندما حاولت القيء أحسست بإنسداد في أعلى معدتي, وبقيت طوال اليومين اُحاول القيء ولا أستطيع, كانت محنة عظيمة وبعدها بدأ أعلى معدتي ينفتح وبدأت أستفرغ قطعا صغيرة وجدتها كما أكلتها لم تهضمها معدتي, ثمّ بدأت أرتاح قليلا ولكن دون أكل شيء بتاتا إلاّ تناول اللحليب فقط, ذهبت للطّبيب فأخبرني أنّ لي مشكلة في الهضم وأعطاني دواء ولكن دون جدوى كل يوم تزداد حالتي سوءا, كنت لا آكل شيئا سوى شرب الحليب الدافئ وكان يتحوّل بسرعة في معدتي إلى حموضة رهيبة لا توصف, كلّما تقيّأت أسقطت جلد حنجرتي وفمي كانت تلك الحموضة شديدة عظيمة, وعدت إلى الطّبيب مرارا وأبدلني الدّواء ولكن دون جدوى, وظلّت حالتي تزداد سوءا إلى أن بدأ عضمي بالظهور من جلدي, وفي يوم أحسست بضعف شديد وعرق بارد على جبيني, هرعت للوضوء وذهبت لصلاة ركعتين علّها تخفّف عنّي ما بي من الألم والخوف, وفي السّجود سمعت صوت في اُذني يقول تثبّت فإنّك تحتضر فأسرعت نبضات قلبي وأحسست بإحساس لا أستطيع وصفه وتيقّن قلبي أنّني فعلا اُحتضر ولكن بعد التّسليم بدأت اُحسّ بهدوء تدريجيّا إلاّ أنّني بقيت خائفا طوال اليوم ولم أنم تلك اللّيلة حتّى شروق الشّمس بعد التعب والارهاق, وفي اليوم التّالي بدأت اُحسّ أنّ ما حدث كان مجرّد وهم لا أكثر ثمّ عاودني ذلك الهاتف ليأكّد لي أنّه ليس وهما فقال ارجع إلى الطّبيب مرّة اُخرى, فرجعت إلى الطّبيب و وصف لي دواء جديد وعدت للبيت وبمجرّد أن أخذت الحبّة الأولى منه أحسست مباشرة بتوقّف الحموضة وألمها فتحسّنت بسرعة إلاّ أنّني لم أعد أستطيع العيش بدون ذلك الدّواء الى يومنا هذا,
وبسبب ذلك الدّواء عادت الرّاحة مرّة اُخرى لنفسي لفترة من الزّمن ليست بالطّويلة ثم بدأ الخوف يلاحقني من جديد عندما لاحظت في يوم أنّ عيني اليمنى الّتي ضربت فيها بالبطاطس عندما كنت طفلا صغيرا كما أسلفت, بدأت اُلاحظ فيها ظهور خيوط سوداء عند رؤيتي وخصوصا تحت ضوء الشّمس, وبدأت تلك الخيوط تفزعني وتأرقني وفقدت الطّمأنينة والرّاحة من جديد, وكانت تأتيني وساوس لا أستطيع وقفها توحي في نفسي أنّني سأفقد بصري وظلّت تعذّبني فترة حتّى اختفت واختفت معها أيظا تلك الخيوط السّوداء في عيني إلاّ أنّها تركت أثر خفيف أكاد لا اُلاحظه في رؤيتي, وكأنّ تلك الخيوط في عيني جأت لتذكّرني فقط بما حدث لي حينما كنت صغيرا وحديث جدّي مع اُمّي عن العمى والنّسب بعد أن غفلت عن تلك الحوادث وبدأت أنساها,
وعندما بلغت سنّ 23 بدأت اُفكّر في الزّواج وكلّما حاولت خطبة فتاة ما تهاجمني ظروف ومشاكل وأسباب منطقيّة و غير منطقيّة فأبوء بالفشل, حتّى أجمع كلّ أهلي ومن حولي أنّ سحرا ما قد أصابني, ولكن لا سحر ولا شياطين في قصّتي, وبعد هذا السّن بدأت أميل للإلتزام ومصاحبة الصّالحين دون غيرهم و أمضيت فترة من الزّمن في وسط من ذكرت, ولم تنتهي تلك الإبتلائات والمخاوف بل ظلّت تلاحقني, كلّ مرّة يصيبني شيء جديد فيعكّر عليّ صفو نفسيي وراحة بالي, مصائب متتالية و أمراض مختلفة ذقتها وذقت ألمها كلّما انتهى مرض أو خفّ ظهر أخر وأخذ مكانه في التّخويف والتّأليم, وعشت طيلة حياتي الماضية بين مهموم حزين, وخائف مترقّب لا يأمن ما ينتظره في غده,
وبعد فترة من الزّمن توقّفت معانتي وألامي قليلا وأمضيت فترة هادئة شيئا ما, وكأنَ القدر كان يهيّئني لمرحلة جديدة وطريق أخر في الإبتلاء ظلّ يلاحقني 14 سنة حتّى ولادة الفتنة, هنا فقط تبدأ قصّتي المثيرة والّتي تحمل كثيرا من الألغاز يصعب حلّها وفهمها, وكلّ هذا الّذي ذكرته وما يليه في هذا الجزأ من قصّتي له علاقة بالشّيخ الغريب الّذي أكّد لي أنّه لم يكن وهما ولا خيالا بظهوره لغيري من أقربائي,
قد تبدو لك قصّتي حتّى الأن كما أسلفت في مقدّمتها, أو هي كلام لشخص أراد إشهار نفسه أو في نفسه حاجة وأراد تحقيقها بكتابة قصّته أو تأليفها, ولكن إن صبرت وركّزت في كلّ ما تحتويه وخصوصا الأسباب الّتي دفعتني إلى كتابتها ستدرك يقينا أنّ كاتبها صادق فالأسباب الّتي دفعتني لكتابة قصّتي ستصدمك وسيقشعرّ لها جلدك وبدنك, فاصبر في قرائتها وافهمها بارك الله فيك وهدانا جميعا إلى الحقّ والصّواب,
وقبل بلوغي سنّ 25 بيومين حدث ذلك الهجوم على مركزي التّجاري العالمي في نيويورك, فبدأت حياتي تتّخذ مسار أخر في الإبتلائات والمحن, قبل ذلك الحدث أمضيت فترة في هدوء شيئا ما كما أسلفت, وبعد الحدث بدأ ميولي يشتدّ للجهاد, وكان قد بدأ في حرب الشّيشان الثّانية ولكن بعد 11 سبتمبر أحسست بدافع رهيب في نفسي لم أفهم حتّى أسبابه ولم تكن قناعتي بتنظيم القاعدة واضحة, وهل هو تنظيم شرعيّ يوافق نهج الرّسول صلّى الله عليه وأله وسلّم في الجهاد أم لا, كلّ ما في الأمر هو أنّني دفعت دفعا دون فهم ولا قناعة للتعاطف مع التّنظيم وحبّ الإنضمام إليه ولم يكن هذا إلاّ سببا لإدخالي في مرحلة جديدة من الإبتلائات والمحن كانت تمهيدا للفتنة القادمة, وبدأت أبحث عن أسرار هذا التّنظيم ومن يكون ولم أجد سبل البحث إلاّ في شبكة الإنترنت, ودخلت أتصفّح فيها المواقع الّتي تتحدّث عن التّنظيم حتّى وصلت إلى مواقعه ومواقع تنظيمات اُخرى للجهاد, و وجدت فيها دروسا عسكريّة في الأمن ومكافحة التجسّس ودروسا في استعمال الأسلحة والتدرّب عليها واُخرى في حرب العصابات والشّوارع, وقمت بإنزالها على جهازي وكذلك حصلت على ملفّات كثيرة تحتوي على كيفيّة صنع المتفجّرات والقنابل وغيرها, وفي يوم من الأيّام كنت أتصفّح موقعا إلكترونيّا فصادفني موضوع في غاية الحساسيّة وهذا الموضوع هو : عالم نوويّ أمريكيّ قام بتحميل ملفّ خطير على شبكة الإنترنت, وهذا الملفّ بعنوان الخريطة المختصرة لتركيب القنبلة الذريّة المصغّرة, وأسرعت بتحميل ذلك الملفّ على جهازي ولم تكن مجرّد صدفة إنّما كانت سببا من أسباب جديدة في رسم خريطة مرحلة جديدة من حياتي في الإبتلائات,
واستمرّ بحثي عن تنظيم القاعدة ودروس الجهاد من سنة 2001 الى سنة 2003, وذات يوم وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني تعرض عليّ عمليّة غسيل أموال بمبلغ قيمته 17 مليون دولار أمريكي, يتمّ تحويلها إلى حساباتي بعد تزوير أوراق تجاريّة تثبت مصدرها الشرعيّ دون أيّ مشاكل مقابل عمولة قدرها 3 مليون دولار أمريكي أخصمها من كامل المبلغ واُعيد 14 مليون دولار إلى مصدر الأموال, رغم عدم قناعتي وخوفي قبلت العرض دون تفكير, وبدأت في إجراءات التّحويل بالإستعانة ببعض أصدقائي وكنّا نتحدّث كثيرا عن العمليّة على الهاتف, ومن سوء حظّي كنت وقتها تحت مراقبة المخابرات بسبب شبهة اُخرى وهي : كان لي صديق تمّ اعتقاله في أوّل حملة اعتقالات للمخابرات في البلد الّذي اُقيم فيه بعد 11 سبتمبر بتهمة جمع الأموال من المساجد وإرسالها إلى منظّمات إرهابيّة, واتّهم بإرسال شابّين إلى كشمير وقتلا هناك, وأمضى ما يقارب السّنة في السّجن ثمّ تمكّن من الفرار قبل محاكمته, وبسبب فراره من السّجن وضعوا كلّ الأرقام الّتي وجدت في هاتفه تحت المراقبة ومن بينها رقم هاتفي, وذات يوم فاجأني باتّصاله وأخبرني أنّه انتقل إلى بلد أخر, وبعد يومين من اتّصاله بي فاجأتني صورته على شاشة التّلفاز مع خبرٍ أنّ شخصا مشتبها تمّ اعتقاله مرّة اُخرى بعد فراره من السّجن, وكان سبب انكشاف مكان تواجده للمخابرات هو اتّصاله بي ولكنّي لم أنتبه لهذا وقتها, فإذا نزل القدر عمي البصر, فتمّ تشديد المراقبة على كلّ اتّصالاتي وتحرّكاتي وأنا على غفلة من أمري, ورغم ذلك لم يفهموا حقيقة الموضوع الّذي كنت مشغولا فيه, فقد اعتقدوا أنّني تاجر مخدّرات كبير يقوم بتصنيعها وإعدادها ثمّ تصديرها إلى عدّة دول, إعتقدوا هذا بسبب استعمالنا لألغاز وإشارات على الهاتف, فأصدروا مذكّرة اعتقال بحقّنا وقاموا على الفور بمداهمة منازلنا واعتقالنا ليلا, وظلّوا يبحثون طيلة اللّيل في منازلنا عن المخدّرات أو أثارها والأموال الّتي كنا نتحدّث عنها ولم يجدوا شيئا, وفي الصّباح أخبروني أنّهم لم يجدوا أيّ مخدّرات أو أثارها في منازلنا, ولكن تلك المكالمات المشبوهة تلزمهم بتركنا عندهم عدّة أسابيع للتأكد من معانيها,
وما هذه الأحداث و الوقائع إلاّ تكملة لرسم وجه الفتنة القادمة, وبعد اُسبوع من التّحقيق والبحث تأكّدت الشّرطة أن لا علاقة لي بتجارة المخدّرات واعترفت لهم أنّني كنت اُنفّذ عمليّة غسيل أموال ولم أكن متورّطا أبدا في المخدّرات, فضحكوا وسخروا منّي وأخبروني أنّ الجهة الّتي كنت أتواصل معها بخصوص موضوع غسيل الأموال لسيت إلاّ شبكة عالميّة للنّصب والإحتيال, وما تلك الإجراءات الّتي كنت أتّبعها معهم إلاّ استدراج منهم ليوقعوني في فخّ النّصب والإحتيال, ففرحت كثيرا بهذا الخبر لأنّه يثبت برائتي من أيّ تهمة تلزم القضاء سجني فترة اُخرى ثمّ أخبروني أنّه لابدّ من فحص كلّ ما اُخذ من بيتي قبل إطلاق سراحي وهذا الفحص يحتاج إلى بعض الوقت, وتمّ ترحيلي من معتقل الشّرطة إلى سجن شديد الحراسة مخصوص لأعتى المجرمين والمهرّبين, وتمّ وضعي في غرفة منفردة منعزلة لا يصل إليها أيّ صوت مسّجون أخر ولا يحقّ لي رؤية ومحادثة باقي المساجين ولا الإختلاط معهم, كما مُنعت أيظا من التواصل عبر الهاتف مع أيّ إنسان أخر سوى الطّبيب والمحامي منعا لتسريب أيّ معلومات خارج السّجن قبل إكمال التّحقيق,
ويتكوّن مبنى ذلك السّجن من عدّة طوابق وكان رقم الطابق الّذي كنت فيه 11 واُريدك أن تنتبه لكلّ الأرقام الّتي وردت في ما أسفلت في قصّتي هذه وما سيأتي, ِلمَا لها من إشارات وألغاز محيّرة, وفي اللّيلة الأولى الّتي قضيتها في السّجن حدث معي أمر غريب جدا وهو بعد إطفائي للضّوء ووضع رأسي على وسادتي أسمع مباشرة صوت شخير إنسان معي في الغرفة, فإن أشعلت الضّوء ينقطع معه وإن أطفأته يعود من جديد فاُحسّ بخوف خفيف وكأنّ ذلك الخوف ما أراد إلاّ أن أنتبه إلى أنّي لست وحدي, وبعد أن انتبهت وتيقّنت أنّه صوت حقيقيّ معي في الغرفة وليس وهما, نزع الخوف من نفسي كما نزع منّي حينما رأيت ذلك الشّيخ الغريب الّذي أسلفت قصّته, فنمت دون خوف أو اضطراب ممّا أسمعه بجانبي من صوت شخير إنسان ليس موجودا معي, وفي الصّباح الباكر أحسست بشخص يهزّني كي أستفيق وظلّ هذا يحدث معي طيلة الفترة الّتي قضيتها في السّجن إلاّ أنّ ذلك الصّوت تغيّرت مدّته وصار يسمعني ذاك الشّخير في أوّل لحظة اُطفئ فيها ضّوء الغرفة فاُحسّ أنّه معي ثم ينقطع بسرعة كأنّه لا يريد إزعاجي إنّما غرضه أن أنتبه لوجود شيء غريب معي في الغرفة واُخبر به غيري كي يعتقد غيري أنّ صدمة السّجن أثّرت في أعصابي,
رغم هذه الملاحظة لم أعتقد في نفسي وقتها أنّه فعلا شيئ غريب من عالم أخر يلاحقني بل اعتبرت ملاحظتي مجرّد وهم بسبب صدمة السّجن لا أكثر, وبعد اُسبوع من دخولي ذلك السّجن بدأت تحدث معي أحيانا حالة غريبة وهي أنّني أستيقظ في اللّيل أو في الصّباح الباكر مع إحساس غريب وفضيع في عيناي يصحبه رهاب شديد يجعلني أقفز واقفا على رجلاي وأهرع إلى الماء كي أغسل وجهي وأكبّ الماء على رأسي, وسبب ذلك الرّهاب هو هاتف أسمعه في اُذني يقول لي بعد إحساسي بما ذكرت : إنّك ستفقد بصرك فأقوم فزعا من فراشي كما ذكرت, وعندما أهدء ويذهب عنّي ذلك الإحساس في عيناي والرّهاب الّذي يصحبه أقول ليس هذا إلاّ اضطراب نفسيّ بسبب صدمتي ولكنّ الرّهاب والفزع يوقذ في نفسي تلك الحادثة الّتي وقعت لي وأنا طفل صغير فأسترجع ذكراها الأليم, ويذكّرني أيظا بذلك الحديث بين جدّي واُمّي عن الجن والعمى وعن نسب اُمّي, فيحدث لي هذا الأمر الغريب في السّجن لأنّي أمرّ بمرحلة جديدة من الإبتلاء طريقها مليئ بالصّعاب والفزع, ومثل هذه الظّروف تنسي الإنسان ما مرّ عليه سابقا من المحن و الألام بسبب ما يمرّ فيه من محن وآلام أكثر قسوة ممّا سبقها, و ذات يوم أصابني الإرهاق والتّعب فغلبني النّوم وفي الصّباح صحوت من نّومي على صوتٍ مرتفع جدا لذلك الشّخير الّذي كان يأتيني في اللّيل و يصحبه رهاب شديد في نفسي فقمت خائفا وجلست على سريري فإذا بي أسمع هاتفا في اُذني يقول إستعدّ إنّ أحَدهم قادم, فبدأت أرتعد وفقدت السّيطرة على أسناني وصارت تحدث صوتا لا أستطيع إخفائه, وبعد لحظات قصيرة سمعت باب غرفتي ينفتح وأدخلوا طبيب السّجن إلى غرفتي من دون سابق موعد معه, أخبرني أنّه أراد رؤيتي والتعرّف عليّ, حاولت التّظهار بحالة عاديّة ولكنّه لاحظ أنّني مضطرب وأرتعد فسألني لماذا ترتعد, ما الّذي تعاني منه فأخبرته أنّني أسمع صوت شخير معي في الغرفة وأصوات تكلّمني فقال لي أرى ذلك واضحا عليك, ظاهرك يأكّد ما تقول, وقال سأكتب على الفور تقريرا اُأكّد فيه أنّ حالتك سيّئة وأنّك تحتاج إلى طبيب نفسيّ على وجه السّرعة, ثمّ غادر غرفتي فبدأت حالتي تعود إلى طبيعتها,
وبعد أيّام قليلة زارني المحامي في السّجن وأكّد لي أنّ الإفراج عنّي سيكون بعد جلسة المحكمة القادمة لإنعدام الأدلّة والحجج الّتي تبرّر تمديد مدّة الحجز, فقد مرّ على اعتقالي عدّة أشهر ولم تثبت أيّ شبهة تشير إلى أنّني يمكن أن أكون متورّطا في التّهمة الّتي صدرت عنها مذكّرة إيقافٍ بحقّي, وعند حضوري في المحكمة طالب المحامي بالإفراج عنّي فورا لإنعدام الأدلّة المتعلّقة بالتّهمة فقاطعه وكيل النّيابة أنّ التّحقيقات أسفرت عن اكتشاف اُمور أعظم من التّهمة الّتي تمّ إيقافي بسببها, وذكر وكيل النّيابة للضاقي أنّ التّحقيقات أسفرت عن تورّط المتّهم بالإنتماء لتنظيم القاعدة وانّ الموادّ الّتي تمّ ضبطها معي مليئة بأسرار إرهابيّة ومعلومات عسكريّة وملفّات تصنيع القنابل الشّديدة الإنفجار, وطالب وكيل النّيابة بتأجيل النّظر في القضيّة الجديدة إلى جلسة مقبلة لإكتمال وصول الموادّ المضبوطة عندي من مركز البحث والفحص فوافق القاضي على طلب وكيل النّيابة وتمّ تأجيل النّظر في قضيّتي إلى جلسة اُخرى,
وبهذا أصابني الإحباط من جديد وعاد اليأس إلى قلبي أشدّ من سابقه, فبقيت في السّجن اُسبوعا جديدا أكثر قسوة من الأسابيع الأخرى الّتي مرّت حتّى اقترب موعد الجلسة الأكثر توتّرا وخوفا, و زارني المحامي في السّجن قبل موعد الجلسة بيومين وأخبرني أنّ القضيّة أصبحت صعبة ومدّة التّحقيق فيها سيطول إلى أجل بعيد غير معلوم قد يصل إلى سنتين أو ثلاثة, فزادني إحباطا ويأسا ومرّ عليّ اليوم الّذي بقي لموعد الجلسة كسنة وفي الصّباح الباكر ليوم الجلسة في المحكمة حدث ما لم يكن في الحسبان ولا حتّى في الأحلام ناداني مسؤلٌ في السّجن على ميكرفون الغرفة : هل مازلت نائما فصحوت على ندائه وقلت له لقد صحوت للتّو فقال : إجمع أمتعتك وأشيائك من الغرفة ولا تترك فيها أثرا, فقد جاء أمر بالإفراج عنك من وزارة العدل مباشرة, لم اُصدّق ما سمعت وظننت ذلك مُزحة أو سخريّة فأنا على موعد للمثول أمام القاضي في المحكمة فكيف يُفرج عنّي هكذا, فقلت في نفسي هذا مستحيل وإذا بالمنادي يعاودني هل انتهيت من جمع أشيائك من الغرفة فقلت لم أنتهي بعد, فقال إذن أسرع بجمع أشيائك وأخلي الغرفة بسرعة, هناك مسجون جديد قادم ليحلّ مكانك وأنت ستذهب للبيت حالا, هل نجهّز لك سيّارة اُجرة أم تتّصل بأحد أقربائك كي يحضر لأخذك, فقلت له بل سأتّصل بصديقي ولم اُصدّق ما أسمع ويحدث أمامي حتّى وجدت نفسي وحيدا خارج السّجن أنتظر وصول صديقي ليأخذني,
كان ذلك الشّخير سببا في الإفراج عنّي بسرعة دون انتظار إكمال التّحقيق في قضيّتي, وحدث ذلك الإفراج بطريقة غريبة محيّرة, فقد قام الطّبيب الّذي زارني بإستشارة طبيبٍ نفسيّ في ما لاحظه عنّي وقاموا بإرسال تقرير يأكّدون فيه سوء حالتي إلى وزارة العدل ولم يكن هذا إلاّ قدر إلاهيّ في وضع سبب الإفراج في أمر بسيط لم يكن ليخطر على بالي ولم يكن في حُسبان خصومي المخابرات و وكيل النّيابة,
وبعد وصولي للبيت تفاجأت والدتي بعودتي وفرحت فرحا شديدا, وبعد لحظات اتّصل المحامي وردّ عليه أخي وأخبره أنّ أمرا غريبا قد حدث ولم يفهم سببه, أخبره أنّه قد حضر في الموعد المحدّد في المحكمة وأنّه فوجئ بإعلان القاضي أنّ الجلسة تمّ إلغائها دون ذكر أسبابٍ لذلك, فأخبره أخي أنّه قد تمّ الإفراج عنّي فقال المحامي مستحيل, لا يمكن أن اُصدّق هذا فأنا أوّل من سيعلم بخبر الإفراج قبل التّنفيذ وأكّد له أخي ذلك,
كانت تلك المحنة وذلك الإفراج سببا في أعظم وألذّ وأجمل فرحة مرّت عليّ في حياتي وقتها, ولكن لم أكن أعلم أنّ تلك المحنة وذلك الإفراج لم يكن سوى سبب لمحن جديدة أعظم من كلّ سابقاتها, وإبتلاء لا يستطيع إنسان أن يصفه بالكلمات ليشاهده فرد أخر كما هو, بل لا يمكن وصفه إلاّ تمثيلا لحدث وليس التّمثيل كالحقيقة,
وكانت تلك المحنة مقدّمة لما بعدها, فهي محطّة إقناع وتبرير منطق, وهذا من قواعد تلك الفتنة القادمة, فاحفظ هذه القاعدة جيّدا كي تفهم الجزأ الأخير من قصّتي وبها ينكشف ألغازها وما تخفيه من أسرار وغموض, إنّ هذه القاعدة لا تشرح الأن شيئا ممّا مضى من أحداثٍ ولا ما بقي منها قبل الجزأ الأخير, ولا يمكن شرحها إلاّ مع بداية الفتنة العظيمة, أمّا الأن فسأكمل ما تبقّى من هذا الجزأ, ولم أجد له عنوان يناسبه سوى هذا العنوان:
الهروب والتّصدي لمكائد أجهزة الإستخبارات ويتنهي الهروب عند اكتمالي 40 عاما باللّقاء مع الشّيخ الغريب الّذي شاهدته وأنا طفل في سنّ الثّامنة من عمري,
وعند هذا العنوان تبدأ قصّة أشدّ فترة مرّت عليّ في حياتي, إنّها قصّة تبدو وكأنّها عصيّة على أن يقبلها عقل إنسان أو يوافقها منطق ولكنّها مليئة بالشّهود والأدلّة القاطعة والحجج الدامغة الّتي تنفي أيّ علاقة بين قصّتي والإضطرابات النفسيّة والأوهام الذهنيّة, لقد حاولت مرارا أن أفهم ما يحدث أمامي على أنّه مجرّد أوهام و خيالات نفسيّة لأنّي أجد راحة في الهروب إلى ذلك العالم المرضي, ولكنّ الأحداث الرّهيبة والوقائع المفزعة تثبت أنّي أعيش حالة ابتلاء عظيمة بدأت منذ طفولتي متسلسة لا تهدأ إلاّ لتشتعل من جديد وبشكل أفضع وأشدّ, كلّ محطّة في قصّتي لها دلالات وإشارات لِمَا سيأتي في أخرها, قد توحي لك حتّى الأن أنّني أستفرغ مواجعي من قلبي ونفسي بكتابتها, ولكن إن صبرت على قرائتها إلى أخرها ستجد العجب العجاب الّذي لا يمكن فهمه وحلّ ألغازه إلاّ بتفاصيل ما مضى من محطّات محن مرّت عليّ في حياتي كلّها, وهي ليست كلّ ما كتبت إنّما أوجزتها بأهمّها والأكثر علاقة بأخرها الّتي هي بعنوان اللّقاء بالشّيخ الغريب عند إكتمالي 40 عاما, أمّا الأن فسأكمل الجزأ الّذي قبله وهو الهروب من أجهزة الأمن,
بعد خروجي من السّجن باُسبوع واحد بدأت قصّتي الأكثر إثارة وغموض عندما لاحظت اُناس وسيّارات تلاحقني في كلّ مكان, فأدركت أنّني تحت مراقبة أمن الدّولة وأنّ ملفّ قضيّتي لم ينتهي بعد عند جهاز المخابرات وإن انتهى في المحكمة وعند القاضي, فاستيقظت همومي وأحزاني من جديد وعاد الخوف مرّة اُخرى ليسكن قلبي ويحطّم أحلامي وأمالي, ولكن هذه المرّة عاد ككابوس أسود, فبدأت مرحلة جديدة من قصّتي عندما ذهبت إلى المسجد وفاجأني شخص مجهول كان يحدّق فيّ طوال الوقت, وعند انتهاء صلاة العصر قام واقفا وعرّف عن نفسه وقال : أنّه جاء من بلدٍ عربيّ ليكمل دراسته في هذا البلد وأنّه يحتاج مساعدة في البحث عن سكن في مدينتنا, فأصابني الشّك فيه وغادرت المسجد وفي طريق عودتي للبيت تفاجأت أنّه لحق بي مسرعا وناداني قبل وصوله إليّ بعدّة أمتار فتوقّفت ثم قال لي هل يمكنني التّعرّف عليك فقلت له بالتّأكيد, وأخبرني أنّه طالب جاء من بلد عربيّ قاصدا إكمال دراسته في هذا البلد, وطلب منّي أن اُساعده في البحث عن سكن و أن اُعطيه رقم هاتفي ليتواصل معي فاعطيته رقم هاتف ليس لي لأنّي شككت في هويّته بعد أن نطق بعدّة كلمات من لغة البلد الذي اُقيم فيه وهذا يدّل على أنّه مقيم قديم معي في نفس البلد ولسانه متعوّد على التحدّث بلغة البلد الّذي نقيم فيه, وكان نطقه بتلك الكلمات متقنا وزاد عليها أن أخبرني أن عمره 40 عاما فدّل هذا على كذبه فزاد حذري, كانت هذه البداية لمحنة المخبارات بهذا الرّجل المشبوه, وكأنّ مجيئه إليّ ليس لينذرني ببداية المحنة الجديدة وإنّما ليخبرني بأنّها ستنتهي عند اكتمالي 40 عاما, وتكرّر معي مثل هذا الموقف مرارا بأشكال مختلفة, وكلّها تنذر بخطر وتحمل إشارات رقميّة محيّرة تقتحم الإنتباه عنوة, وتتكرّر تكرارا ينكر الصّدفة,
سألت نفسي هل هذه الملاحظات دليل على أنّني تحت مراقبة أعين الشّرطة فكان الجواب في نفسي بالطبع ليست دليلا على أنّني تحت المراقبة, فأنا شخص لا تغلب ظنونه على اعتقاداته ولا يحكم بما تمليه عليه وساوسه, وسألت المنطق في نفسي هل بعد تلك الملاحظات تكون الحيطة والحذر مجرّد جهد ذهنيّ في اُمور لا تستحقّ فتتحوّل وسواسا في النفس قد يتضاعف حتى يخرج عن السّيطرة, أم أنّ تلك الملاحظات تقتضي الحيطة والحذر, فأجابني منطق نفسي أنسيت ما قد ضبط بحوزتك من موادّ خطيرة وملفّات عسكريّة وأمنيّة, وغير هذا كثير مع صورة لجواز سفر لصديق لي تمّ اعتقاله قبلي وتمكّن بالهروب من السّجن وتمّ اعتقاله مرّة اُخرى في بلد أخر, أبعد كلّ هذا يعقل أن يقتنع رجال الشّرطة بأنّني فعلا شخص مريض نفسيّ يرى أشباحا ويسمع أصوات تملي عليه أفعاله, فقلت لمنطق نفسي هذا لا يعقل, وقال : إذن خذ حذرك ولا يضرّك إذا من حولك ظنّوا فيك الوسوسة ورأوها فيك نقصا, فأن يروا فيك عيبا ونقصا, خير من أن تكون كاملا ومهدّدا, فاتّخذت القرار بأن أكون صارما وحاسما في حذري, وأصّلت القواعد في الحذر و قلت إذا تمّ وضع شخص ما تحت المراقبة فهذا يعني إصدار ترخيص لذلك من القاضي وهذا يكون محدّد الأجل حسب نوع الشّبهة, ولا يمكن أن يصدر القاضي ترخيص للمتابعه غير محدود الأجل أو طويل الأمد إلاّ في حالات نادرة تستدعي ذلك,
فاتّخذت قرارا بعدم الذّهاب للمسجد وعدم الخروج واللّقاء والتواصل إلاّ مع من أثق فيهم, وأن لا اُكثر الخروج من البيت فبهاذا مهما طالت مراقبة الشّرطة لي فلابدّ من انتهاء صلاحيّة ترخيص المراقبة دون تسجيل أيّ حركات وشبهات يمكن أن تفيدهم في طلب إصدار مذكّرة استدعائي من القاضي لفتح التّحقيق في ما ضبط عندي, فأنا كما اقتنعت وزارة العدل مريض نفسيّ يرى أشباح ويسمع أصوات تملي عليه أفعاله ولكن من النّوع الهادء الّذي لا يشكّل خطرا على المجتمع, وبهذا فشل المراقبون من تسجيل أيّ ثغرة أو شبهة يمكن استغلالها في إصدار مذكّرة إيقاف أو استدعاء, وانتهت صلاحيّة ترخيص المتابعة بعد ما يزيد عن عدّة شهور تقارب السّنة فاضطرّوا إلى إعلان التّشكيك في نوع حالة المرض الّتي بسببها تمّ الإفراج عنّي, و وافق القاضي وتمّ تعيين طبيب نفسيّ تابع للمحكمة لفحص نوع الحالة المرضيّة النفسيّة والتّحقيق معي في ما ضبط عندي من موادّ وأسرار جهاديّة ليرى المحقّق النفسيّ إن كنت في كامل المسؤليّة و اُشكّل خطرا ما أم لا, فتمّ استدعائي من طرف المحقّق النفسيّ إلى جلسة خاصّة, فامتلكني الخوف وأحسست في نفسي أنّ المحقّق لابدّ أن يكتشف أنّني مسؤول فيوافق بالسّماح للشّرطة بالتّحقيق معي فيما ضبط بحوزتي عند اعتقالي في منزلي, ففوضت أمري لربّي وتوكّلت عليه وذهبت في الموعد المحدّد إلى المحقّق وهناك عند دخولي عليه أحسست بشيء غريب في جسمي ونفسي يمتلكني فثقل لساني وتوقّفت أفكاري وتشتّتَ تركيزي فاُصبت بهلع وكأنّني أحضر امتحانا لم أكن مستعدّا له, ولكن حدث عجب على لساني كلّما سألني المحقّق أجبته بجواب دون سابق تفكير فيه و كأنّي كنت اُخرّف, وبعد فترة من الوقت بدأت اُحسّ بعرق على وجهي حتّى لاحظه المحقّق فسألني لما أرى العرق على وجهك, هل تخيفك أسألتي فأحسست بشعر يديّ وكتفاي قد وقف بسبب سؤاله المحرج, ثمّ قلت له دون تفكير مسبق في ما سأقوله, إنّني اُحسّ بشبح يقترب منّي فنظر إلى يديّ وكتفاي ورأى شعري واقفا وقال : هدّء من روعك ولا تخف, وسألني : هل تشعر بألم ما فقلت له لا ولكن أشعر بريق فمي قد نشف وثقل عليّ الكلام, ثمّ قال لابأس عليك, وقام وأتى بالماء وناولني إيّاه فشربت وقال لي : اُعذرني إن شددت عليك بالسّؤال ثمّ قال يمكنك الأن الذّهاب وسنكمل جلستنا في لقاء أخر, فانصرفت وفي الخارج أحسست وكأنّي خرجت من القبر,
وبعد اُسبوع وصلني من المحقّق استدعاء أخر فذهبت متوكّلا على الله, جلست وأخبرني مباشرة بأنّه قام بالإستشارة مع مجلس المحقّقين النّفسيّين حول حالتي وما استنتجه من أجوبتي وما لاحظه في شخصيتي, فأجمعوا أنّه لا حاجة لإكمال التّحقيق معي بعد التّقرير الاوّل, وأنّهم حكموا بنفي المسؤليّة عنّي بخصوص ما ضبط بحوزتي أثناء الإعتقال, وطلب منّي إمضاء التّقرير ثمّ ودّعني وخرجت فرحا أرى الدّنيا كما لم أرها من قبل, وبعد أسابيع وصلني حكم المحكمة بإغلاق القضيّة نهائيّا,
فانتهى هذا الكابوس, واقتنعت الشّرطة أنّني فعلا غير مسؤول وأغلقوا ملفّ قضيّتي, وهنا تنتهي قصّتي مع المخابرات نهائيّا, ولكن انتهت وبدأت من جديد بعنف و قسوة,
ستقول الأن كيف تقول يا صاحب القصّة انتهت نهائيّا ثمّ تقول أيظا وبدأت من جديدٍ بعنف وقسوة ؟؟
أقول نعم لقد انتهت نهائيّا ولكنّها بدأت من جديد, وبدايتها الجديدة لغز ستكشفه أخر قصّتي حينما ستعلم كيف بدأت وهي قد انتهت ؟؟ الصبر وحده على القرائة إلى أخرها هو من سيحلّ هذا اللّغز وستفهم كيف بدأت وهي قد انتهت.


الى هنا ينتهي الجزأ الأوّل ويليه الجزأ الثّاني
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 83.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 81.32 كيلو بايت... تم توفير 2.15 كيلو بايت...بمعدل (2.57%)]