تحقيق تخريج مسألة (من أغلق بابه دون جاره) - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الإعلانات تفسير الاحلام لمساهماتكم في دعم المنتدى علاج السحر

لوحة المفاتيح العربية

شروط التسجيل 

 
اخر عشرة مواضيع :         الأحكام الشرعية المتعلقة بمن يتوفى بوباء كورونا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          دورة توفير الطاقة وتحسين معامل القدرة 2020 تنعقد أون لاين (اخر مشاركة : خولة عكام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          دورة أساسيات الرقابة الصحية 2020 تنعقد أون لاين (اخر مشاركة : خولة عكام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          تنزيا ايمو 2019 (اخر مشاركة : kero kero - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          رواق القواعد (أروقة رمضانية). الشيخ/ شريف الهواري (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 140 )           »          عروض اولاد رجب الجديدة لكل المنتجات (اخر مشاركة : islamabdelradi - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          إدارة الأمن الصناعي والسلامة والصحة المهنية​ (اخر مشاركة : alamya - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          عروض كارفور لهاذا اليوم لكل انواع المنتجات (اخر مشاركة : islamabdelradi - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          كل ما يثار حول القرين (اخر مشاركة : CovidNes - عددالردود : 236 - عددالزوار : 88964 )           »          إدارة الأمن الصناعي والسلامة والصحة المهنية (اخر مشاركة : alamya - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى الاحاديث الضعيفة والموضوعة

ملتقى الاحاديث الضعيفة والموضوعة ملتقى يختص بعرض الاحاديث الضعيفة والموضوعه من باب المعرفة والعلم وحتى لا يتم تداولها بين العامة والمنتديات الا بعد ذكر صحة وسند الحديث

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-02-2020, 09:43 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,280
الدولة : Egypt
افتراضي تحقيق تخريج مسألة (من أغلق بابه دون جاره)

تحقيق تخريج مسألة

(من أغلق بابه دون جاره)

أ. د. محمد بن تركي التركي

قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: سألت أبي عن حديث رواه سويد بن عبد العزيز، عن عثمان بن عطاء عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أغلق بابه دون جاره مخافةً على أهله وماله فليس ذلك بمؤمن، وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه[1]..." وذكر حديثاً طويلاً في حق الجار.
قال أبي: هذا حديث خطأ.

رجال الإسناد:
سويد بن عبد العزيز الدمشقي، ضعيف، تقدمت ترجمته في المسألة رقم 603.
عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو مسعود المقدسي (ت 155 تقريباً).
متفق على تضعيفه.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن أبيه أحاديث منكرة.

وذكره ابن حبان في المجروحين، وقال: أكثر روايته عن أبيه، وأبوه لا يجوز الاحتجاج بروايته؛ لما فيها من المقلوبات التي وهم فيها، فلست أدري البلية في تلك الأخبار منه أو من ناحية أبيه، وهذا شيء يشتبه؛ إذا روى رجل ليس بمشهور العدالة عن شيخ ضعيف أشياء لا يرويها غيره، لا يتهيأ إلزاق القدح بهذا المجهول دونه، بل يجب التنكب عما روياه جميعاً؛ لأن الدين لم يُكلف الله عباده أخذه عن كل من ليس بعدل مرضي.
قال ابن حجر: ضعيف.
المجروحين 2/100، تهذيب الكمال 19/441، التهذيب 7/138، التقريب (4502).

عطاء بن أبي مسلم الخراساني، صدوق يهم كثيراً، تقدمت ترجمته في المسألة 601.
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص القرشي (ت 118).
اختلف فيه على عدة أقوال وخلص الحافظ ابن حجر إلى أنه صدوق. ولعله الصواب.

كما اختلف في روايته عن أبيه عن جده، هل يحتج بها أم لا؟ والصحيح الذي عليه أكثر المحدثين أنها مقبولة، وفي مرتبة الحسن.

وانظر ما كتبه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي 2/140، وفي تعليقه على ألفية السيوطي (246)، وإن كان هو يرى صحتها، والله أعلم.

وانظر تهذيب الكمال 22/64، السير 5/165، التهذيب 8/48، التقريب (5050).
شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص، القرشي، السهمي، من الثالثة.
ذكره ابن حبان في الثقات.

قلت: وقد احتج به ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم في صحاحهم، وهو دلالة توثيقه كما تقدم أكثر من مرة. وانظر من رواياته عندهم على سبيل المثال: ابن خزيمة 3/158، ابن حبان 2/235، المستدرك 2/65، والله أعلم.

وقال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر: صدوق ثبت سماعه من جده.

الثقات 6/437، الكاشف 2/12، التهذيب 4/356، التقريب (2806).
عبدالله بن عمرو بن العاص، صحابي، تقدمت ترجمته في المسألة رقم 531.

تخريج الحديث:
روى عطاء الخراساني هذا الحديث، واختلف عليه، وعلى أحد الرواة عنه:
أولاً: رواه سويد بن عبد العزيز، واختلف عليه:
1- فرواه داود بن رشيد، وسليمان بن عبدالرحمن، عن سويد بن عبد العزيز، عن عثمان ابن عطاء، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

2- ورواه أبو رجاء الجزري، عن سويد، عن يزيد بن يُثيع، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلاً.

ثانياً: ورواه عبدالرحمن بن الفضيل، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن جابر.

ثالثاً: ورواه يزيد بن بزيع، وأبو عبدالله الفلسطيني، عن عطاء الخراساني، عن معاذ.

وفيما يلي: تفصيل ما تقدم:
أولاً: رواه سويد بن عبد العزيز، واختلف عليه:
1- فرواه داود بن رشيد، وسليمان بن عبدالرحمن، عن سويد بن عبد العزيز، عن عثمان ابن عطاء، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده:
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق 1/237، رقم 222، وفي مساوئ الأخلاق[2]، رقم 402 - ومن طريقه أبو طاهر السلفي في المنتقى من مكارم الأخلاق (ص 59)، رقم 104 ـ، ورواه الطبراني في مسند الشاميين 3/339، رقم 2430.

وفي مكارم الأخلاق (ص 116)، رقم 201، من طريق داود بن رشيد.

وابن عدي في الكامل[3] 5/1818 ـ ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان 7/83، رقم 9560 ـ، من طريق سليمان بن عبدالرحمن.

كلاهما عن سويد بن عبد العزيز، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أغلق بابه دون جاره مخافة على أهله وماله فليس ذلك بمؤمن، وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه. أتدري ما حق الجار؟ إن استعانك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وان افتقر عدت عليه[4]، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنأته، وإذا أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات اتبعت جنازته، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بقُتار[5] قدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فاهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سراً، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده.

أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفسي بيده ما يبلغ حق الجار إلا قليلاً ممن رحم الله ".
فما زال يوصيهم بالجار حتى ظنوا أنه سيورثه.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجيران ثلاثة: فمنهم من له ثلاثة حقوق، ومنهم من له حقان، ومنهم من له حق؛ فأما الذي له ثلاثة حقوق فالجار المسلم القريب؛ له حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة، وأما الذي له حقان؛ فالجار المسلم؛ له حق الإسلام وحق الجوار، وأما الذي له حق واحد فالجار الكافر؛ له حق الجوار ".

قالوا يا رسول الله أنطعمهم من لحوم النسك؟
قال: " لا يطعم المشركون من نسك المسلمين ".

وقال البيهقي: سويد بن عبد العزيز، وعثمان بن عطاء، وأبوه ضعفاء، غير متهمين بالوضع وقد روي بعض هذه الألفاظ من وجه آخر ضعيف.
وقال ابن القطان في بيان الوهم 2/60: وهو شديد النكارة، ولو جاء به أوثق الناس، فكيف هؤلاء.

وقال الذهبي في كتاب حق الجار (ص 38): سويد ضعيف كعثمان بن عطاء.

قلت: وداود بن رشيد: ثقة (التقريب 1784). وسليمان بن عبدالرحمن، هو الدمشقي: صدوق يخطئ (التقريب 2588).

1- ورواه أبو رجاء الجزري، عن سويد، عن يزيد بن يثيع، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلاً:
أخرجه هناد بن السري في الزهد 2/504، رقم 1036، عن أبي معاوية، عن أبي رجاء الجزري، عن سويد بن عبد العزيز، عن يزيد بن يثيع، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه مرسلاً.

قلت: وأبو معاوية ثقة قد يهم في غير حديث الأعمش (التقريب 5841).

وأبو رجاء، هو محرز بن عبدالله، مولى هشام بن عبد الملك، وهو ثقة على الراجح[6]، ولكنه يدلس، وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين.

وقد رواه هنا بالعنعنة، ولم يصرح بالسماع.

وعليه فلعل الوجه الأول أرجح عن سويد، حيث رواه أكثر من ثقة، كما أن راويه في الوجه الثاني مدلس، وقد عنعن.

إلا أنه يمكن القول بأن الوجه الثاني محفوظ أيضاً؛ لأن راويه ثقة، ولعل الحمل في هذا الاختلاف على سويد نفسه؛ إذ تقدم أنه ضعيف، ولعله كان يحدث بالوجهين معاً.

ثانياً: ورواه عبدالرحمن بن الفضيل، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن جابر:
أخرجه البزار (كشف الأستار) 2/380، رقم 1896، عن عبدالله بن محمد الحارثي.
والطبراني في مسند الشاميين 3/356، رقم 2458، من طريق عبيد الله بن عبدالله المنكدري.

والحسن بن سفيان في مسنده ـ كما في الترغيب والترهيب لقوام السنة 1/364، رقم 843 ـ ومن طريقه أبو نعيم في الحلية 5/207 ـ، عن الحسين بن عيسى البسطامي.

كلهم عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عبدالرحمن بن الفضيل، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الجيران ثلاثة... " فذكرهم، ثم قال: " وأدنى حق الجار أن لا تؤذي جارك بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ".

وقال البزار: لا نعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد.

وقال أبو نعيم: غريب من حديث عطاء عن الحسن، لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي فديك.

قلت: وابن أبي فديك: صدوق (التقريب 5736).
وعبدالرحمن بن الفضيل، لم أقف على من ترجم له.

ثالثاً: ورواه يزيد بن بزيع، وأبو عبدالله الفلسطيني، عن عطاء الخراساني، عن معاذ:
أخرجه أبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه (ص 59)، رقم 25، من طريق عثمان بن مطر، عن يزيد بن بزيع.
وقوام السنة في الترغيب والترهيب 1/196، رقم 409، من طريق سويد سعيد، عن داود بن الزبرقان، عن أبي عبدالله الفلسطيني.

كلاهما عن عطاء الخراساني، عن معاذ بن جبل، نحو رواية عثمان بن عطاء المتقدمة.

قلت: وفي إسناد أبي الشيخ: عثمان بن مطر، وهو ضعيف (التقريب 4519). ويزيد ابن بزيع، قال ابن حجر: ضعفه الدارقطني ويحيى بن معين، وهو أحد الدجاجلة. (لسان الميزان 6/284).

وفي إسناد قوام السنة داود بن الزبرقان، وهو متروك (التقريب 1785).

وأبو عبدالله الفلسطيني، ذكره ابن عبد البر، وابن منده في الكنى، ولم يذكراه بجرح أو تعديل. (الاستغناء لابن عبدالبر 3/1380، فتح الباب، رقم 4267).

النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على عطاء الخراساني، وعلى أحد الرواة عنه، وخلاصة ما تقدم من الاختلاف على عطاء ما يلي:
1- رواه عثمان بن عطاء، عن أبيه: عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
2- ورواه عبدالرحمن بن الفضيل، عن عطاء الخراساني، عن الحسن، عن جابر.
3- ورواه يزيد بن بزيع، وأبو عبدالله الفلسطيني، عن عطاء الخراساني، عن معاذ.

وتقدم أن عثمان بن عطاء ضعيف، وفي روايته عن أبيه مناكير، وعبدالرحمن بن فضيل لم أجد من ترجم له، ويزيد بن بزيع وأبا عبدالله الفلسطيني الطريق إليهما ضعيف جداً.

وعليه فهذه الأوجه متقاربة، وكلها ضعيفة، وليس بعيداً أن يكون الحمل فيها على عطاء، وهو كما تقدم صدوق يهم كثيراً، فلعله اضطرب في هذا الحديث، فحدث بها كلها.

وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن الوجه الأول، فقال هذا حديث خطأ.

وهو كما قال، إذ أنه من رواية سويد عن عثمان بن عطاء عن أبيه، وسويد وعثمان ضعيفان كما تقدم.

والحديث من جميع هذه الأوجه ضعيف، لحال عثمان بن عطاء، وتقدم القول باحتمال اضطرابه فيه، وروايته له على هذه الأوجه كلها.

وعليه فيبقى الحديث بهذا الإسناد ضعيف.

وقد ورد له شواهد، وهي:
1- حديث أبي هريرة:
أخرجه قوام السنة في الترغيب والترهيب 1/362، رقم 836، من طريق سليمان بن حيان.
وذكره الذهبي في حق الجار معلقاً (ص 38)، رقم 49، من طريق أبي عاصم النبيل.

كلاهما عن إسماعيل بن رافع، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ". قالوا: يا رسول الله: وما حق الجار على الجار؟ قال: " إن سألك فأعطه، وإن استغاثك فأغثه، وإن استقرضك فأقرضه، وإن دعاك فأجبه، وإن مرض فعده، وإن مات فشيعه، وإن أصابته مصيبة فعزه، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، ولا ترفع عليه البناء لتسد عليه الريح إلا بإذنه ".

وقال الذهبي: إسماعيل واه.

قلت: إسماعيل بن رافع، قال عنه ابن حجر: ضعيف الحفظ (التقريب 442).

وفي إسناد قوام السنة محمد بن محمد بن بندوني، وأبو جعفر العسكري، ولم أقف لهما على ترجمة، وسليمان بن حيان: صدوق يخطئ (التقريب 2547).

ولم يذكر الذهبي إسناده إلى أبي عاصم، لننظر هل رواته يحتج بهم أم لا.
وعليه فأنا متوقف في الحكم على إسناده، وحتى لو ثبت صحة إسناده إلى إسماعيل، فيبقى الإسناد ضعيفاً، لضعف إسماعيل، والله أعلم.

2- حديث معاوية بن حيدة:
أخرجه الطبراني في الكبير 19/419، رقم 1014، عن أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة.
والبيهقي في شعب الإيمان 7/84، رقم 9561، من طريق محمد بن عبدالله بن درستويه.

كلاهما عن عتبة بن سعيد الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر الهذلي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده، قال: قلت: يا رسول الله ما حق جاري؟ قال: " إن مرض عدته، وإن مات شيعته، وإن استقرضك أقرضته، وإن أعوز سترته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا ترفع بناءك فوق بنائه فتسد عليه الريح، ولا تؤذه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها ".

قال الذهبي في حق الجار (ص 37): سنده واه.
وقال الهيثمي في المجمع 8/165: رواه الطبراني، وفيه أبو بكر الهذلي، وهو ضعيف.
قلت: فيه أبوبكر الهذلي: متروك (التقريب 8002) وعليه فإسناده ضعيف جداً.

3- مرسل الحسن:
قال السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص 106): حدثنا أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بإسناده إلى الحسن البصري، قال: قيل: يا رسول الله: ما حق الجار على الجار؟ قال: " إن استقرضك أقرضته، وإن دعاك أجبته، وإن مرض عدته، وإن استعان بك أعنته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإن أصابه خير هنيته، وإن مات شهدته، وإن غاب حفظته ـ يعني منـزله وعياله ـ، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تهدي إليه ".

قلت: ولم يذكر إسناده إلى الحسن، لننظر هل يحتج برواته أم لا، وعليه فلا اعتبار لهذا الشاهد حتى يتبين لنا حال رواته، والله أعلم.

ومما تقدم يتضح أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة، وبعضها ضعيف جداً، وأحسنها حالاً حديث أبي هريرة، وإسناده أقل أحواله أنه ضعيف، كما تقدم.

وحديث المسألة، ومداره على عطاء وهو صدوق يهم كثيراً، وقد اضطرب فيه فرواه على أكثر من وجه، مما يزيده ضعفاً.

وعليه فيبقى الحديث ضعيفاً، لما تقدم، والله أعلم.
وقد أورد المنذري في الترغيب 3/358، حديث عبدالله بن عمرو، وحديث معاذ، وحديث أبي هريرة: ثم قال: ولا يخفى أن كثرة هذه الطرق تكسبه قوة.

قلت: وتقدم أن حديث عبدالله بن عمرو، ومعاذ إسنادهما ضعيف جداً، وكلاهما داخل في الاختلاف على عطاء، فلا يقويان بعضهما، بل يزيدان الحديث ضعفاً، لاضطرابه فيه.

وقال الزبيدي، كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين 3/1233: وقال الحافظ ـ ولعله يعني ابن حجر ـ: وهذا الحديث روي بأسانيد واهية، لكن اختلاف مخرجيها يشعر بأن للحديث أصلاً.


[1] أي غوائله وشروره، واحدها: بائقة، وهي الداهية. (النهاية 1/162، مادة بوق).

[2] وقع في المطبوع من مساوئ الأخلاق بتحقيق مجدي السيد: حدثنا عثمان بن عطاء... إلخ، فجعله من رواية الخرائطي عن عثمان، والخرائطي ليس ممن يروي عن عثمان، والذي في مكارم الأخلاق، وفي المنتقى منه: حدثنا أبو موسى: عمران بن موسى المؤدب، ثنا داود بن رشيد، ثنا سويد بن عبد العزيز، عن عثمان... إلخ. والذي يظهر أنه قد وقع سقط في الإسناد، وقد وقع على الصواب في الطبعة الأخرى بتحقيق مصطفى الشلبي الحديث رقم 393، والله أعلم.

[3] نقل ابن القطان هذا الحديث عن ابن عدي في بيان الوهم والإيهام 2/59، ولكن جعله من رواية عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن شعيب...، ثم قال: وكذا وقع في النسخة من كتاب أبي أحمد: عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده. وأخاف أن يكون قوله: "عن جده" في عثمان بن عطاء، خطأ؛ فأني لا أعرف لعبدالله بن مسلم ـ والد عطاء الخراساني، مولى المهلب بن أبي صفرة ـ رواية، وإنما يروي عن عمرو بن شعيب عطاء الخراساني نفسه، لا بوساطة أبيه، فينبغي أن يكون الحديث هكذا: عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى كلامه.
قلت: ولعل ما ذكره إنما وقع في نسخته من الكامل، دون غيره، فقد وقع على الصواب في النسخة المطبوعة من الكامل، وهو كذلك أيضاً في ذخيرة الحفاظ 4/2217، والله أعلم.

[4] العائدة: هي المعروف والصلة والعطف والمنفعة (القاموس المحيط ص 386، مادة عود).

[5] هو ريح القدر والشواء ونحوهما. (النهاية 4/12، مادة قتر).

[6] وذلك أنه روى عن مكحول، وفرات بن سلمان الجزري، وبرد بن سنان الشامي، وغيرهم.
وروى عنه إسماعيل بن زكريا، والثوري وعبدة بن سليمان، وغيرهم.
وقال أبو حاتم: شيخ ثقة. وقال أبو داود ـ مرة ـ: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يدلس عن مكحول، يعتبر بحديثه ما بين فيه السماع عن مكحول وغيره. وقال أبو داود ـ مرة ـ: ليس به بأس.
قال الذهبي في الكاشف: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق يدلس.
وعلى هذا فهو ثقة إن شاء الله، لقول الأكثر، ويؤخذ من قولي أبي داود ما وافقه عليه غيره، وهو التوثيق.
انظر لما سبق: تهذيب الكمال 27/277، الكاشف 2/244، التهذيب 10/56، التقريب (6502) ، الجامع في الجرح 2/435.
ولكن قد يشكل على هذا ما أورده الذهبي في الميزان 4/524، قال: أبو رجاء الجزري، عن فرات بن السائب.
وعنه عبدة بن سليمان وإسماعيل بن زكريا. يقال: اسمه محرز، قال ابن حبان: روى عن فرات وأهل الجزيرة المناكير الكثيرة التي لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، فمن ذلك: عن فرات عن ميمون عن ابن عمر، مرفوعاً: " ما صبر أهل البيت على ضرر ثلاثاً إلا أتاهم الله برزق " انتهى.
قلت: واعتماد الذهبي في ما ذكره إنما هو على ما ذكره ابن حبان، والذي في المجروحين لا بن حبان 3/158، قال: أبو رجاء الجزري: شيخ يروي عن فرات بن السائب وأهل الجزيرة... الخ. ثم ذكر بقية كلامه المتقدم، وقال: روى عنه حفص بن عتاب والكوفيون، وذكر الحديث، ثم قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبدة بن سليمان، عن أبي رجاء عن فرات بن السائب. انتهى.
ومما سبق يتبين أن ابن حبان لم يذكر أنه محرز، ولم يذكر أنه يروي عنه إسماعيل بن زكريا، والذهبي إنما اعتمد على كلامه، ولعل الذهبي رجح أنه محرز لأنه يروي عنه عبدة بن سليمان، وهو يروي عن محرز، كما تقدم.
ويضاف إلى هذا أن ابن حبان أورده في الثقات، ولم يذكر فيه شيئاً مما تقدم، وإنما نسبه للتدليس فقط, ولو كان هو الذي ترجم له في المجروحين، لذكر ولو شيئاً قليلا عنه. كما أن المزي وابن حجر وغيرهم ممن ترجم لمحرز، لم يذكروا فيه قول ابن حبان المتقدم في المجروحين، بل والذهبي نفسه وثقه مطلقاً في الكاشف، كما تقدم، وفي رجال ابن ماجه، رقم 1369، كما ذكره في تاريخ الإسلام 9/289، 587، ولم يذكر فيه جرحاً.
ويضاف إلى هذا أن الذي ذكره ابن حبان في المجروحين ذكر أنه يروي عنه حفص بن عتاب والكوفيون، وصاحب الترجمة لم أر في الرواة عنه حفص بن عتاب، وأكثر الرواة عنه شاميون، كما في مصادر ترجمته، وتقدم ذكر بعضهم.
والخلاصة مما تقدم أن الذي ذكره ابن حبان في المجروحين وتبعه الذهبي في الميزان ليس هو محرز، والله أعلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 77.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.23 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.38%)]