الصفعة - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

للتسجيل في موقع الشفاء ومشاركتنا في كتابة المواضيع نرجوا تسجيل الدخول وبعدها يتم تفعيل الاشراف بالتواصل معنا

 

اخر عشرة مواضيع :         لباحثين عن قروض وتمويل حكومي (اخر مشاركة : النخل العايم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2479 - عددالزوار : 51240 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3058 - عددالزوار : 393180 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2471 - عددالزوار : 171084 )           »          تالا (اخر مشاركة : هناه خالد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          رتاج (اخر مشاركة : هناه خالد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          كيكة الزعفران والحبهان (اخر مشاركة : هناه خالد - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الفرق بين نيّف ونيْف (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الله ورسوله .. نوران لقلبي (قصيدة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 22 )           »          احترس (قصيدة للأطفال) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-10-2020, 06:37 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 52,900
الدولة : Egypt
افتراضي الصفعة

الصفعة


د. وليد قصاب



لا تفتأ رسائلها عليه تترى، تحرضه على العودة، بل تسترحمه وتقسم عليه أن يعود:
- لم يعد شيء يحملك على البقاء.
العمر ينفد، ولن تستطيع الحصول على كل شيء، وإن بقيتَ هنالك عمرين..
تفعل كلماتها في نفسه فعل السحر. تستحلب الدمع من عينيه،
تؤجِّج نيران الشوق في صدره.
وكم بات وهو يعتزم أن ينهض في الصباح ليتدبر أمر العودة إلى الوطن!
ولكنه ما إن يهمَّ أن يخطو خطوة واحدة في هذه السَّبيل حتى تدهمه الأفكار، وتبدأ حسابات الربح والخسران.
يحمله التفكير فوق أجنحة الغيم، فلا ينام ليلتذاك، وما يلبث سحرُ كلامها أن يتلاشى، بل أن يتبخر كما تتبخر قطرات الماء التي أصابتها شمس الظهيرة..
عنده خمسة أولاد...

لا يستطيع ما جمعه من المال خلال عشر السَّنوات التي قضاها هنا أن ينهض بتدريس واحد منهم تدريساً محترماً في كلية من هذه الكليات التي يحلم بها..

لا يستطيع ما جمعه أن يشتري فرشاً لائقاً لبيت متواضعٍ اقتناه بعَرَق أكثر من نصف سنوات الغربة التي مرت عليه هنا..
آهٍ.. ما أجمل كلامها.. وما أرقَّ رسائلها.. ينفعل بها، يتلبسه الحنين من رأسه إلى قدميه.. يحسّ أنه مسكون بالوطن وناسِه فقط، سيطير إليهم مع هذه العصافير الكثيرة السَّابحة..

ولكنْ.. تعترض (لكنْ) حلقه كالشوكة الجارحة، أو كالغصَّة المحرقة، فيتبدد الألق من حوله، ويبدأ النكوص:

- سأبقى.. لما يحِنْ بعدُ وقت العودة..
يسأله محمود صديقه في الغربة:
- إلى متى ستبقى؟
يردُّ عليه يائساً:
- ماذا أفعل إذا عدتُ؟.. سأنفق مامعي خلال مدة يسيرة..
سيكون الوضع هنالك خروجاً من غير دخول، دفعاً من غير قبض..
البطالة ضاربة أطنابها.. و((البطَّال ينفد ما معه وإن كان بيت مال))..
يقول له محمود:
- ولكنَّ وضعك هاهنا سيئ.. عملك ليس على ما يرام..
يرد منهياً الحوار:
- وضعي هنالك أسوأ.. أصبحت المعادلة منذ زمن غير بعيد:
((ارضَ بالمرِّ هرباً من الأمَرِّ..)).
ولكنها لا تيأس، لا تكفُّ عن استحثاثه على العودة.
ذات يوم جاءته منها رسالة، استدرَّت – كالعادة – الدموعَ من عينيه..
أحسَّ – كما كان يحسُّ في كلِّ مرة – أن مقاومته ستنهار..
حدَّثته عن مرض أحد أولاده، وحدَّثته عن بوادر غير مرضية أصبحت تظهر في سلوك ولد آخر.
وحدثته كذلك عن النظرات التي أصبح يرشقها بها بعض المتصعلكين الذين يرونها ((غنمة شاردة من غير راع..)).
إن أحدهم لم يعد يكفُّ عن ملاحقتها، ثم صار يتصل بها بالهاتف ليلاً ونهاراً..

لم تدرِ من أين حصل على الرقم؟

كلام كثير كثير.. أشعل البركان في عروقه، أوقد جذوة الشهامة والغيرة..
دارت به الدنيا ولفت..
قال لمحمود صديقه الوحيد الودود في هذه الغربة الحجرية وهو يجفِّف الدموع التي تجمعت في مآقيه:
- المرأة صارت شاة يطمع بها أولاد الكلب من الذؤبان، والأولاد كبروا ولم تعد تستطيع السيطرة عليهم..
- هذا يوجب أن تعزم على العودة..
قالها له محمود بحزم:
- ولكنك تعرف الظروف..
وبحزم أشدَّ قال له محمود:
- ستبقى الظروف هكذا وإن امتد بكَ العمر عمراً آخر كما تقول زوجتك..
استخر الله وعُد..
- أعود!..
نطقها بين الرجاء والخوف، بين الفرح والإشفاق من مجهول يخافه..
- استخر الله
- لا إله إلا الله..
- صلِّ قبل أن تنام، واقرأ دعاء الاستخارة، وسيشرح الله صدرك لاتخاذ قرار حكيم..

بعثتْ كلمات محمود في نفسه سكينة روحية. صلَّى تلك الليلة بخشوع ما أحسَّه في حياته.


شعر أنه يتصل بربه مباشرة..
ناجاه بضراعة، ذرف دموعاً كثيرة، سأل الله أن يلهمَه اتخاذ القرار السديد، وأن يفتح أمامه باب المستقبل:
- أنت ياربِّ أعرف بالحال..
هنالك فقر وضيق يد.. هنالك إنفاق كثير ودخل قليل..
أريد أن أعيش حياة كريمة.. حياة لا أحتاج فيها إلى أحد..
وهنا مال أكثر وذلٌّ أكثر.. أدَّخر اليسير ولكني أدفع الكثير.. أدفعه غربة ودموعاً وشوقاً، أدفعه حنيناً إلى الأولاد والزوج والأهل..
هنا أتحمل الإهانات.. إهانات رب عمل جاهل مغرور.. ينظر إلى ما آخذ ولا ينظر إلى ما أعطي.. كلُّ ما تقدِّمه يحسبونه أقل من القليل الذي يدفعونه إليك..
تعيش بينهم ربع قرن أو أكثر ولا يشعرون بجميلك.. تظلُّ غريباً.. غصناً لا يجوز أن يثمر.. محفظتك قرب الباب.. يرحِّلونك في أي وقت يشاؤون..

نام بعد مناجاة طويلة مع ربه، وبعد حوار عميق مع نفسه،

كانت همومه ثقيلة كالجبال، وكان اتخاذ القرار أثقل منها، ولكنه – على الرغم من ذلك – نام منشرح الصدر، بعد أن سلَّم مقاليد أموره لكف الرحمن، وسأله أن يلهمه السَّداد.
ما كاد يغط في نومه قليلاً حتى صحا فزعاً..
كان كابوساً مرعباً مخيفاً، جعله ينتفض في فراشه كالملسوع.
رأى فيما يرى النائم أن ربَّ العمل يهينه أمام الجميع إهانات قاسية..
وعندما حاول أن يردَّ عليه رفع يده وصفعه على وجهه بأقصى ما أوتي من قوة.
كان يرتجف في فراشه. شعر أن أثر الصفعة على وجهه..
نهض فزِعاً، أوقد النور، وراح ينظر في المرآة.
كاد يسقط مغشياً عليه. أهذا معقول؟
أحسّ أن خده متورم، رأى آثار كف على وجهه، أصابعُ خمسٌ لكف مرتسمةٌ على خده الأيسر بشكل لا تخطئه العين.
راح يتحسسها. كانت تؤلمه، ولكنها كانت آثار صفعة.
بحلق في المرآة مرة ثانية وثالثة، أجل، إنها صفعة..
كانت الرسالة واضحة، وصلته فصيحة بيِّنة. لم يكمل نومه، راح في الليل يجمع حاجاته استعداداً للرحيل..




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.56 كيلو بايت... تم توفير 2.00 كيلو بايت...بمعدل (3.15%)]