الإمام البخاري ومحنته في نيسابور - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         وما أدراك ما ناشئة الليل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          كف الأذى عن المسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          انشراح الصدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          فضل آية الكرسي وتفسيرها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          المسارعة في الخيرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          أمة الأخلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الصحبة وآدابها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          البلاغة والفصاحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          مختارات من كتاب " الكامل في التاريخ " لابن الأثير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          ماذا لو حضرت الأخلاق؟ وماذا لو غابت ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-03-2020, 03:22 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 134,095
الدولة : Egypt
افتراضي الإمام البخاري ومحنته في نيسابور

الإمام البخاري ومحنته في نيسابور


شريف عبدالعزيز الزهيري





الكلام عن محنة البخاري يثير في القلب شجونًا وأحزانًا كثيرة، ذلك لأن هذه المحنة بالذات ما زالت أصداؤها تتردد لوقتنا الحاضر، ولكن بصور مختلفة، وبأوجه جديدة، وما زالت ضروب هذه المحنة وأقرانها تقع كل يوم، وفي كل عصر وجيل، ولب هذه المحنة وأسها وأساسها الغيرة والحسد بين الأقران، فهي كما قال البخاري رحمه الله نفسه في وصيته: لا يسلم عالم متقدم على أقرانه من ثلاثة أمور: طعن الجهلاء، وملامة الأصدقاء، وحسد العلماء، وهو عين ما جرى للبخاري في محنته، وهذه هي فصولها:
الإمام البخاري ومنزلته بين الناس:
منزلة البخاري معروفة بين الناس، لا تحتاج لبيانها؛ فهو المجمع على فضله، المقدم في علمه، الرائد في فنه، ولكننا نرمي من وراء بيان ذلك، مداخل من خاض في حقه، ومأرب من اشترك في محنته، ليعلم أن الحسد والغيرة، ولا شيء سواهما كانا وراء ما حاق بهذا الإمام العَلَمِ، وهاكم طائفة من كلام الناس في مكانة ومنزلة البخاري رحمه الله:
قال يحيى بن جعفر: لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت، فإن موتي يكون موت رجل واحد، وموته ذهاب العلم.

سئل قتيبة مرة عن طلاق السكران فقال: هذا أحمد بن حنبل وابن المديني وابن راهويه قد ساقهم الله إليك، وأشار إلى محمد بن إسماعيل البخاري.

قال نعيم بن حماد: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
وقال أبو سهل الشافعي: دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها، كلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم، وقال سمعت أكثر من ثلاثين عالـمًا من علماء مصر يقولون: حاجتنا من الدنيا النظر في تاريخ محمد بن إسماعيل.
قال سليم بن مجاهد: لو أن وكيعًا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.

قال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحفظ له من محمد بن إسماعيل.
قال الإمام مسلم للبخاري مرة: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.
قال أبو عيسى الترمذي: لم أر بالعراق، ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ، ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.
قال الحافظ أبو عمرو الخفاق: محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إسحاق بن راهوية، وأحمد بن حنبل، وغيرهما بعشرين درجة، ومن قال فيه شيئًا فمني عليه ألف لعنة، فإن محمدًا هو التقي النقي العالم، الذي لم أر مثله.
قال عبد الله بن حماد: وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل.

محنة البخاري في نيسابور:
بدأ البخاري في طلب الحديث وهو دون العاشرة، فسمع من مشايخ بلده، ثم خرج في رحلة علمية طويلة لسماع الحديث، وطلب العلم؛ فطاف البلاد، ودخل العواصم، والتقى مع آلاف الشيوخ، ولم يترك بقعة من بقاع العالم الإسلامي المعروفة بالعلم والحديث إلا زارها ودخلها، فطاف خراسان كلها، ودخل العراق؛ فزار بغداد والبصرة الكوفة مرات كثيرة، ودخل الشام والحجاز واليمن ومصر، وكان كلما دخل بلدًا انهال عليه الآلاف من أهلها من طلبة العلم وغيرهم للاستفادة من علمه الغزير، وأدبه الوفير، وسمته وهديه، وكان الناس يستقبلونه استقبال الملوك والخلفاء والعظماء، ويبالغون في تعظيمه وتبجيله واحترامه.

وبدأت فصول محنة البخاري عندما توجه إلى مدينة نيسابور؛ وهي من المدن الكبيرة في خراسان؛ فلما وصل إليها خرج إليه أهلها عن بكرة أبيهم، فلقد استقبله أربعة آلاف رجل ركبانًا على الخيل، سوى من ركب بغلا أو حمارًا، وسوى الرجالة، وخرج الولاة والعلماء كافة لاستقباله قبل أن يصل المدينة بمرحلتين أو ثلاثة [قرابة المائة كيلومتر مربع]، وبالغوا في إكرامه بصورة لم تكن لأحد قبل، ولا حتى بعده.

ومن روعة الاستقبال، وعظيم التقدير والاحترام الذي وجده البخاري بنيسابور قرر المقام فيها لفترة طويلة، واتخذ فيها دارًا، وأخذ علماء نيسابور في حض طلبة العلم على السماع من البخاري، وكان رأس علماء نيسابور وقتها الإمام محمد بن يحيى الذهلي، وكان رأسًا متبوعًا مطاعًا، ليس في نيسابور وحدها، بل في خراسان كلها، الناس يطيعونه أكثر من طاعتهم للخليفة والوالي، وكان الذهلي ممن حض الناس على الجلوس للبخاري، وحضور مجالسه ودروسه، والذهلي نفسه كان ممن استفاد كثيرًا من البخاري، حتى إنه كان يمشي خلف البخاري في الجنائز يسأله عن الأسماء والكني والعلل، والبخاري يمر فيها مثل السهم.

ومع استقرار البخاري في نيسابور أخذت مجالس التحديث تخلو شيئًا فشيئًا من طلاب الحديث لصالح مجلس البخاري، حتى ظهر الخلل في مجلس كبير علماء نيسابور محمد بن يحيى الذهلي نفسه، عندها تحركت النوازع البشرية المركوزة في قلوب الأقران، فدب الحسد في قلب الذهلي، وتسللت الغيرة المذمومة إلى نفسه شيئًا فشيئًا، حتى وصل الأمر به لأن يخوض في حق البخاري، ويتكلم فيه، ويرميه بتهمة هو بريء منها، فما هذه التهمة يا ترى التي كانت سبب محنة البخاري؟!

هذه التهمة هي تهمة اللفظية؛ وهي تعني قول القائل: أن لفظي بالقرآن مخلوق، فقد قال - يعني الذهلي - لأصحاب الحديث إن البخاري يقول: اللفظ بالقرآن مخلوق فامتحنوه في المجلس، فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن: مخلوق هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجب، فأعاد الرجل السؤال ثلاث مرات، فالتفت إليه البخاري، وقال القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة، أي أن البخاري قد أدرك مغزى السؤال، وعلم أنه من جنس السؤالات التي لا يراد بها وجه الله عز وجل، وإنما يراد بها امتحان العلماء، وإثارة الفتن والفرقة بين الناس، فشغب الرجل السائل على مجلس البخاري؛ فقام البخاري من مجلسه، وجلس في منزله.

ولعل البعض لا يدري ما المراد بمسألة اللفظية هذه؛ لذلك يحسن أن نبين معناها في عجالة؛ ذلك أنه خلال فتنة القول بخلق القرآن، وامتحان الخلفاء: المأمون والمعتصم والواثق للناس فيها، التبس الأمر على بعض الناس؛ فتوقف البعض في المسألة، وقال البعض الآخر أن لفظنا بالقرآن مخلوق، وكان أول من قال أن اللفظ بالقرآن مخلوق هو الفقيه الكرابيسي؛ فأنكر عليه الإمام أحمد بشدة، واعتبره من قبيل البدع، وسبيلا للتجهم والاعتزال، وقال الإمام أحمد: من قال القرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: القرآن كلام الله ولا يقول: غير مخلوق ولا مخلوق فهو واقفي، ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع، فرد الفقيه الكرابيسي وأوضح المسألة فقال: تلفظك بالقرآن: يعني غير الملفوظ من باب أن أفعالنا مخلوقة، ومع ذلك أنكر الإمام أحمد عليه هذه المقولة، وذهب إلى أن يعرض الإنسان عن هذه الكلمة بالكلية حتى لا تفتح بابًا للتجهم والابتداع في الدين.

والخلاصة أن مسالة اللفظ يراد بها أمران: أحدهما الملفوظ نفسه؛ وهو غير مقدرو للعبد، ولا فعل له فيه، والثاني التلفظ به، والأداء له، وهو فعل العبد، فإطلاق الخلق على اللفظ قد يوهم المعنى الأول، وهو خطأ، وإطلاق نفي الخلق عليه قد يوهم المعنى الثاني، وهو خطأ أيضًا، فمنعا الإطلاقين، أما إذا فصَّل القائل في المسألة، وفرق بين اللفظ والملفوظ فقال: إن الملفوظ هو كلام الله عز وجل، والمتلو هو القرآن المسموع بالآذان وبالأمراء من فم الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وهي حروف وكلمات وسور وآيات، تلاه جبريل وبلَّغه جبريل عن الله تعالى، وهو صفة من صفات الله، وبالتالي الملفوظ غير مخلوق، أما لفظ العباد وأصواتهم وحركاتهم وأداؤهم كل ذلك مخلوق لله، بائن عنه، فهذا حق وصواب تمامًا لا مرية فيه، وهذا ما كان يقول به البخاري.

بعد هذه الحادثة أخذ الذهلي في التشنيع على البخاري، واتهمه بالتجهم، وقال: قد أظهر البخاري قولة اللفظية، واللفظية عندي شر من الجهمية، ومن ذهب بعد إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه، ثم تمادى الذهلي في التشنيع والهجوم على البخاري، ونادى عليه في الناس، ومنع طلبة الحديث من الجلوس إليه، ثم ألزم كل من يحضر مجلسه إلا يجلس للبخاري؛ فقال يومًا: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا، وكان في المجلس وقتها الإمام الكبير مسلم بن الحجاج، وأحمد بن سلمة، فقام الاثنان من مجلس الذهلي، وهذا الأمر جعل الذهلي يزداد في هجومه على البخاري، ويصل لأعلى درجات الغلو والغيرة المذمومة؛ إذ قال بعد حادثة خروج الإمام مسلم من مجلسه: لا يساكنني هذا الرجل: (يعني البخاري) في البلد، وأخذ الجهال والسفهاء يتعرضون للبخاري في الطريق: يؤذونه بالقول والفعل؛ مما اضطر معه البخاري في النهاية إلى أن يخرج من البلد.

وبالنظر لما قام به الذهلي بحق البخاري نجد أن الذهلي قد تدرج في التشنيع والهجوم على الإمام البخاري للوصول لغاية محددة منذ البداية: ألا وهي إخراج البخاري من نيسابور حسدًا منه على مكانة البخاري العلمية، وحتى لا ينسحب بساط الرياسة العلمية منه لصالح البخاري، وهذا ما فهمه البخاري منذ البداية، وقاله لتلامذته، ومن سأله عن هذه النازلة، فهذا تلميذه محمد بن شاذل يقول: دخلت على البخاري لما وقع فيه محمد بن يحيى فقلت: يا أبا عبد الله، إيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بن يحيى، كل من يختلف إليك يطرد، فقال البخاري: كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم، والعلم رزق الله يعطيه من يشاء، وقال أحمد ابن سلمة: دخلت على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخراسان خصوصًا في هذه المدينة، وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه؛ فما ترى؟! فقبض البخاري على لحيته ثم قرأ: ﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [غافر: 44]، اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرًا ولا بطرًا، ولا طلبًا للرياسة، وقد قصدني هذا الرجل [يقصد الذهلي] حسدًا لما أتاني الله لا غير، ثم قال لي: يا أحمد إني خارج غدًا لتتخلصوا من حديثه لأجلي، فقال أحمد بن سلمة: فأخبرت جماعة من أصحابنا بخروج الإمام، فوالله ما شيعه غيري، وكنت معه حين خرج من البلد.

وبالفعل خرج البخاري من نيسابور، واتجه إلى مرو من أعمال خراسان ليواصل رحلته العلمية، فإذا بالذهلي يواصل هجومه الشرس على البخاري، حتى بعد خروجه من نيسابور: حيث أخذ في الكتابة لسائر بلاد ومدن خراسان يحذرهم من البخاري، وأنه يتبنى قول اللفظية، وقد آتت هذه الحملة أكلها؛ فكلما توجه البخاري إلى بلد في خراسان؛ وجد الناس ثائرين عليه، وكُتُبُ الذهلي في حقه تنهال على علماء المدن وأمرائها فتوغر الصدور، وتحرك الشكوك، وتسيء الظنون، حتى وصلت حدة الحملات التشويهية ضد البخاري لأن يقدم رجلان من أكبر علماء الرجال في الحديث: وهما أبو حاتم، وأبو زرعة على أن يقولا: إن البخاري متروك، ولا يكتبا حديثه بسبب مسألة اللفظ، وسبحان الله لا أدري كيف أقدم أبو حاتم وزرعة على مثل هذه المقولة؟ وكيف تجاسرا عليها؟ والبخاري حامل لواء الصناعة، ومقدم أهل السنة والجماعة، والبخاري أعلى منهما كعبًا في كل باب في الحديث والفقه والحفظ، قال الذهبي في السير: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة، أو لمذهب، أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين.

وكان البخاري يؤكد في كل مكان أنه لم يقل أن لفظه بالقرآن مخلوق؛ فعندما سأله الحافظ أبو عمرو الخفاف عن هذه المسألة؛ فقال له: يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك: من زعم من أهل نيسابور وقومي والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذلك؛ فإني لم أقله، إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة، ومعنى هذا التصريح أن الذهلي الذي خاض في حق البخاري، وشوه سيرته ومكانته قد بني حملته على البخاري على لازم قول البخاري أن الأفعال مخلوقة، فقال الذهلي: أن البخاري يقول إن ألفاظنا من أفعالنا، وأفعالنا مخلوقة، وإذا هو يقول إن لفظي بالقرآن مخلوق، ولازم القول ليس بلازم كما هو مذهب جمهور المحققين من العلماء إلا إذا التزمه صاحب القول: أما إذا نفاه وتبرأ منه فلا يلزمه، ولا يشنع عليه بسببه، قال الذهبي: ونعوذ بالله من الهوى والمراء في الدين، وأن نكفر مسلمًا موحدًا بلازم قوله، وهو يفرق ذلك اللازم، وينزه ويعظم الرب، لذلك كان البخاري، ينفي في كل موطن هذه التهمة عن نفسه، ويتبرأ منهما.

وهكذا نرى كيف كانت فصول محنة البخاري وهي كما قال الذهبي رحمه الله لا يسلم منها عصر من الأعصار، فهي كانت وما زالت قائمة ومتواجدة، بل هي الآن على أشدها؛ فكم من عالم وداعية خاض الحاسدون، وعشاق التصنيف، وأنصار الحزبية في حقه، وردوه بكل قبيح، ونسبوا إليه ما هو منه براء، لا لشيء إلا حسدًا من عند أنفسهم على حب الناس له، والتفافهم حوله، وكم عالم وداعية راح ضحية هذه التشنيعات، حتى ضاع ذكره وخبره تحت أمواج الوشايات والأباطيل التي ملأت الأسماع، وأوغرت الصدور، وشحنت النفوس، حتى أصبح مجرد ذكر اسم هذا العالم أو الداعية مدعاة للطعن والشك والريب.
والخلاصة أنها قصة جديدة قديمة، وفصولها كلها محزنة أليمة، والسالم من سلَّمه الله، والمعصوم من عصمه الله، وقليل ما هم.

المصادر والمراجع:
سير أعلام النبلاء: (12/ 391).
تاريخ بغداد: (2/ 4).
البداية والنهاية: (11/ 27).
الكامل في التاريخ: (6/ 228).
صفة الصفوة: (2/ 345).
وفيات الأعيان: (4/ 188).
تذكرة الحفاظ: (2/ 555).
النجوم الزاهرة: (3/ 25).
شذرات الذهب: (3 /25).

طبقات الشافعية الكبرى: (2 / 212).
مقدمة فتح الباري: (501).
الإمام البخاري للدكتور/ يوسف الكتاني.
تراجم أعلام السلف: (399).
ترويض المحن – دراسة تحليلية لأهم المحن التي مرَّ بها كبار علماء الأمة، دار الصفوة بالقاهرة، 1430 ه، 2009م



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.49 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.81%)]