إجابات العلامة الشيخ عبدالوهاب الحافظ الشهير بدبس وزيت رحمه الله على أسئلة فقهية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

لتشخيص وعلاج كل حالات السحر والمس والعين / بإمكانكم التواصل معنا عبر خدمة واتس اب - 009613654576

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2927 - عددالزوار : 345964 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2325 - عددالزوار : 141545 )           »          حفظ اللسان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          المختصر في تفسير القرآن الكريم***متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 49 - عددالزوار : 630 )           »          منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 11 )           »          كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 340 )           »          رثاءُ المعلم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          محمد بن القاسم الأنباري في كتابه الأضداد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 18 )           »          من وحي عبقرية خالد بن الوليد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الإغراق في المدح.. وفي الذمّ! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-08-2020, 04:10 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 42,108
الدولة : Egypt
افتراضي إجابات العلامة الشيخ عبدالوهاب الحافظ الشهير بدبس وزيت رحمه الله على أسئلة فقهية

إجابات العلامة الشيخ عبدالوهاب الحافظ الشهير بدبس وزيت رحمه الله على أسئلة فقهية
د. محمد مطيع الحافظ







هذه إجابات على أسئلة أرسلها الشيخ محمود فجال[1] رحمه الله للشيخ، يَسأله فيها عن بعض المسائل التي يريد معرفة الحكم الشرعي فيها مع توضيح لبعض الأمور، وهي عشرون سؤالًا في الفقه وغيره، وتاريخها سنة 1963هـ.


قدَّمتُ لها بترجمة موجزة للشيخ عبدالوهاب رحمه الله تعالى.


ترجمة موجزة للعلامة فقيه الشام ومقرئها:
هو العلَّامة الشيخ عبدالوهاب الحافظ ابن الشيخ عبدالرحيم دبس وزيت، فقيه الحنفية في بلاد الشام، وشيخ القرَّاء بدمشق، ولد بدمشق سنة 1311هـ، ونشأ برعاية والده وحفظ عليه القرآن وتجويده، فأتقن عليه مخارجَ الحروف والأداء المتميِّز، ثم أعاد حفظه على الشيخ محمد سليم الحلواني شيخ القرَّاء، ثم اتصل بالشيخ محمود ياسين فقرأ عليه علوم اللغة والنحو والفقه الشافعي، وأخذ عن الشيخ أمين سويد، والشيخ محمود العطار، ولازم دروسَ الشيخ محمد بدر الدين الحسني، وأخذ أيضًا عن الشيخ عبدالقادر الإسكندراني والشيخ عبدالرحمن البرهاني، وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ عيسى الكردي، وكان أعظم شيوخه أثرًا في تحصيله العلمي وخاصة فقه الحنفية - الشيخَ محمد عطا الله الكسم مفتي الديار الشامية.


درَّس رحمه الله في الجامع الأموي وجامع التوبة وجامع يلبغا، وجامع سيدي شركس وبيته...، كان رحمه الله عالمًا زاهدًا، ورعًا تقيًّا، مهابًا وقورًا، وكان محقِّقًا مدقِّقًا في تعليمه، فكان تلاميذه يتقنون الفقهَ بفضل منهجه في التدريس، وحفِظَ عليه القرآنَ عددٌ كبير من الطلاب، وكانوا يُعرفون بمخارجه وتجويده حتى عرفَتْ قراءته بالدبسية.


توفي رحمه الله بداره بالعقيبة، بعد ظهر يوم الأربعاء 10 رمضان 1389هـ، وصُلِّي عليه بالجامع الأموي يوم الخميس، ودُفن في قبر أبيه بمقبرة الدحداح؛ ترجمته في: تاريخ علماء دمشق (2/ 829 - 849)، ومذكرات محمد مطيع الحافظ.
♦ ♦ ♦


الرسالة الأولى مع ملحقها من الشيخ عبدالوهاب الحافظ

دبس وزيت

وتتضمَّن خمس عشرة فتوى

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
ولدنا الفاضل المحترم الشيخ محمود حفِظه الربُّ المعبود، وأنال له من الخير والكرم والجود، وفتح علينا وعليه فتوحَ العارفين، وجعلنا وإياه من العلماء العاملين؛ آمين.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فقد وصَلني كتابكم الميمون المبارك، لقد حوى ما تقرُّ به العيون، ويكشف به الغموم عن كل قلب مكروب محزون.
♦ ♦ ♦


بيان الأسئلة المدرجة في كتابكم:
أقول وبالله التوفيق:
السؤال الأول: في معنى قول العلماء: (الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترَقا، وإذا افترقا اجتمعا).
الجواب: قولهم: (إذا اجتمعا افترقا)؛ يعني: لو أَوقف على الفقراء والمساكين، أو أوصى لهما - لا بُدَّ أن يُعطى كلٌّ من الصنفين عملًا بشرط الواقف والموصي، فلا يكفي إعطاء أحد الصنفين، وتَرْك الآخر؛ هذا معنى قولهم: (إذا اجتمعا افترقا)، ومعنى قولهم: (إذا افترقا اجتمعا) لو أَعطى زكاته لأحد الصنفين، فكأنما أعطى الصنفين من حيث الإجزاء وسقوط الواجب؛ فهذا معنى قولهم: (وإذا افترقا اجتمعا).


السؤال الثاني: حكم استعمال السبيرتو؟
الجواب: إنَّ مادة السبيرتو الصحيح من أقوالٍ ثلاثة أنَّها نجسة؛ لأنها تنجَّسَتْ بالتخمُّر، واستعمالها بالنسبة للجراحات وأمثال ذلك عند الضرورة جائز، ويُغسل مكانها عند إرادة الصلاة.


السؤال الثالث: هل يطلب القيام عند سماع الأذان؟
الجواب: قال في الدر: ويندب القيام عند سماع الأذان؛ بزازية، قال مُحشيه: كذا في النهر، ولم أره فيها، فلتُراجَع نسخة أخرى، نعم رأيت فيها وهو يمشي، فالأفضل أن يقف للإجابة، ليكون في مكان واحد؛ اهـ، فالأَولى التوقُّف في بتِّ الحكم حتى تراجع نسخة أخرى للبزازية؛ اهـ، ونقول كما قال سيدي ابن عابدين: المراد بالقيام الإجابة بالقدم حتى يؤدِّي الصلاة في أول وقتها، والله أعلم.


السؤال الرابع: حكم اللعب بكرة القدم؟
الجواب: إن كان اللعب بنيَّة صالحة؛ كتقوية الجسم للجِهاد في سبيل الله، وبلا شرط دراهم لِمن يسبق فإنه يجوز، وأمَّا إذا كان اللعب للتسلِّي فلا يجوز؛ لأنَّه يدخل تحت اللَّهو المنهي عنه[2].


السؤال الخامس: حكم الأدوات الكهربائية في المساجد والمدارس بالنِّسبة لطلاب العلم؟
الجواب: هذه في الأصل وضعَتْ للتنوير في وقت الصَّلوات الثلاث: المغرب والعشاء والفجر، فلا تُستعمل لغير ذلك إلَّا بإذن الواضِع، وهي الشركة؛ لأنَّه يؤثِّر عليها كثرة الشعل بالنسبة لكثرة استِهلاك الضوء، إلَّا أننا نقول: بالنسبة للأضواء الموضوعة في المدارس الشرعية يَستعملها الطلَّاب لمطالعة دروسهم الشرعية ليس إلَّا - يَجوز، ويلحق بالأضواء المستعملة في وقت الصَّلوات الثلاث، وأمَّا استعمالهم لها لطبخ الطَّعام واستعمال الشاي أو غير ذلك فلا يجوز إلَّا بالإذن[3].


السؤال السادس: حكم المرور أمام المصلِّي بدون سترة في المسجد؟
الجواب: إن كان المسجد كبيرًا - وهو ما يكون أربعين ذراعًا فما فوق على الأصحِّ - فيُكره المرور في موضع السُّجود؛ أي: في الموضع الذي يسجد فيه عند إرادته السجود، وأمَّا إذا مرَّ في موضعٍ بعيد عن موضع سجوده فلا يُكره، وأمَّا إذا كان المسجد صغيرًا فيُكره المرور مطلقًا، ولو إلى حائط القبلة؛ أي: من موضع قدميه إلى الحائط، ما لم يكن هناك ستره يصلِّي أمامها، فلو كانت لا يضرُّ المرور وراءها، والإثمُ على المارِّ، ولكن يَنبغي للمصلِّي أن يصلِّي إلى سترة أو يقرب من حائط القبلة لئلا يقع المار في الإثم.


السؤال السابع: هل يباح للمرأة أن تعالج نفسها لإنزال الحمل؟
الجواب: قال في الوهبانية: ويُكره أن تُسقى لإسقاط حملها، وجاز لعذرٍ حيث لا يُتصور، (قوله: جاز لعذر)؛ كالمرضِعة إذا ظهر بها الحبل، وانقطع لبَنُها، وليس لأب الصبيِّ ما يستأجر به الظئر، ويخاف هلاك الولد قالوا: يُباح لها أن تعالج في استنزال الدَّم ما دام الحَمْل مضغة أو علَقة ولم يُخلق له عضو، وقدَّروا تلك المدة بمائة وعشرين يومًا، وجاز لأنَّه ليس بآدمي، وفيه صيانة الولَد؛ خانية.


(قوله: حيث لا يتصور) قيد لقوله: وجاز لعذرٍ، والتصوُّر كما في القنية: أن يظهر له شعر، أو إصبع، أو رجل، أو نحو ذلك؛ كما في ابن عابدين رحمه الله.


السؤال الثامن: ما حكم الكلام بعد صلاة العشاء؟
الجواب: جاء في الحديث الشريف، عن أبي بردة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يستحبُّ أن يؤخِّر العِشاءَ، وكان يكره النَّومَ قبلها والحديثَ بعدها، وإنما كره الحديث بعدها لأنه ربَّما يؤدي إلى سهر يفوت به الصبح، وربما يقع في كلام لغو، فلا يَنبغي ختم اليقظة به، وأمَّا إذا كان السهر لمهمَّة أو قراءة القرآن وذِكرٍ وحكايات الصالحين، ومذاكرة فقه وحديث مع ضيف - فلا بأس ليكون ختم الصَّحيفة بعبادة كما بُدئتْ بها ليمحى ما بينهما، ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114]؛ كما في مراقي الفلاح مع حاشية الطحطاوي؛ اهـ.


أقول: بالنسبة لوضع برنامج لكم وخصوصًا في الفقه والأصول، هذا الآن لا يمكن بانتسابكم لمدرسة؛ لأنَّه لا بدَّ أن تتقيدوا ببرنامجها، وهذا إنما يكون بعد إتمام المدرسة، فبعد ذلك تعتمدون على شيخٍ تثِقون به، وأما بالنسبة للتوجيه فعندكم الأستاذ الشيخ محمد نبهان حفظه الله، وبلِّغوه سلامَنا مع طلب الدعاء لنا منه، والله يحفظكم ويفتح علينا وعليكم فتوحَ العارفين.
عبدالوهاب دبس وزيت
14 شوال (1382هـ/ 1963م)
♦ ♦ ♦



ملحق بالرسالة الأولى
السؤال الأول: أمسك دراهم أكثر من نِصاب لشراء دار للسَّكَن، وحال عليها الحول، فهل تجب فيها الزكاة؟
الجواب: المسألة ذات قولين؛ القول الأول: عدَم الوجوب على ما قرَّره ابن مالك؛ حيث قال: إذا كان معه دراهم أمسكها بنيَّة صَرْفها إلى حاجته الأصليَّة لا تجِب الزكاة فيها إذا حال الحولُ وهي عنده.


القول الثاني: الوجوب على ما قرَّره في المعراج في فصل زكاة العروض؛ حيث قال: إنَّ الزكاة تجِب في النقد كيفما أمسكه للنَّماء أو للنفقة، وكذا في البدائع، والذي يستفاد من عبارة ابن عابدين الوجوب مع أمرِه بالتأمُّل، فينبغي لمالِك الدراهم أن يختار الأحوط.


السؤال الثاني: ما حكم تخمين الدور؟
الجواب: إنَّ هذه المسألة - أعني مسألة تخمين الدور - ليس مصرَّحًا بها في كتب الفِقه، وإنما المصرَّح به في تسعير الحاكم بالنِّسبة للقوت، قال في الدر: إن التسعير في القوتين لا غير، وبه صرَّح العتابي وغيره، لكنه إذا تعدَّى أرباب غير القوتين وظلموا العامَّة فيسعر عليهم الحاكم بناءً على ما قال أبو يوسف رحمه الله؛ فإنَّه يعتبر حقيقة الضَّرر؛ اهـ، هذا إنَّما يكون عند إرادة الاستئجار وطلَب صاحب الدار إجارة فاحِشة لا تتناسب مع أجْر المثل، وأمَّا بعد اتِّفاق المؤجِّر والمستأجر على أجرة معيَّنة لمدَّة معيَّنة ورضائهما بذلك فلا يجوز للمستأجِر تنزيل الأجرة إلَّا بطيب قلب المؤجِّر ورضاه، فيَنبغي للمستأجر أن يسترضي المؤجِّر لئلا يكون غاصبًا، فتكون صلاته في الدار مكروهة، وأكله وشربُه ومكثه فيها (كذلك)، ((فمَن اتَّقى الشُّبهات فقد استبرَأ لدِينه وعِرضه، ومن وقع في الشُّبهات وقع في الحرام)).


السؤال الثالث: رجل سمع من المذياع أو من المسجلة آيةَ سجدة، فهل يجب عليه أن يسجد لها؟
الجواب: إن سمِعَها من المكبِّر تجب عليه؛ لأنَّه سمِعها من نفس القارئ، والمكبِّرُ ضخَّم الصوتَ، وأمَّا إن سمعها من المسجلة لا تجب لأنَّه صدى يجيبك مثل صوتك.


السؤال الرابع: ما حكم إنزال الميت الذَّكر على الميت الآخر الأنثى؟
الجواب: يحرم النَّبش على ميت لم يَبْلَ وإنزال ميِّت آخر عليه، سواء كان الأول ذكرًا أو أنثى، أو الثاني ذكرًا أو أنثى، وأمَّا بعد فنائه بحيث لم يبقَ له أثر فإنَّه يجوز النَّبشُ عليه وإنزال غيره، فطالما الهيكل العظمي موجود لا يجوز النَّبش عليه.


السؤال الخامس: ما حكم التصوير المائي؛ سواء كانت صورة ناقِصة أم كاملة؟ وما حكم تعليق ذلك على الجدران؟ وما حكم نحت التماثيل ونصبها؟
الجواب: التصوير مطلقًا لا يجوز؛ أي: أصل هذا العمل لا يجوز، والرَّاضي بذلك لغير ضرورة شَريكٌ للمصوِّر في الإثم، وربَّما يقال: تصوير الفوتغراف ليس بصورة بل هو خيال؛ كما بحث فيه بعضُ العلماء وهو العلامة الشيخ بخيت مفتي الديار المصرية السابق، وله بذلك رسالة، ومع ذلك فالمنع الأحوط؛ لأنَّها عند الإطلاق تسمَّى صورة، فمَن صوَّر صورة عُذِّب وكُلِّف أن ينفخ فيها وليس بنافِخٍ، ويمنع تعليقها بالجدران، وكان بعض مشايخنا يمنع ذلك؛ كمَولانا الشيخ بدر الدين، والعالم الوالي الزاهد الشيخ سليم المسوتي وغيرهما رحمهم الله تعالى، فسلامة الدِّين لا يعادِلها شيء، والله أعلم.


السؤال السادس: ما حكم انتفاع المرتهن بالرهن؟ وهل في ذلك من رِبًا؟
الجواب: أقول: ظاهر عباراتهم أنَّه يحلُّ الانتفاع بالإذن، ولا يكون رِبًا؛ لأنَّ الرِّبا لا بُدَّ أن يكون مشروطًا في ضمن العقد أو معلومًا، ولأن عامَّة عبارة المعتبرات يحلُّ الانتفاع بالرهن بالإذن، ويحمل ما قاله في (المنح) عن عبدالله محمد بن أسلم من أنه لا يجوز بوجهٍ من الوجوه، وإن أذِن له الرَّاهنُ فيُحمل على الديانة؛ أي: بينه وبين الله لا يجوز، وأمَّا قضاءً فإنه يجوز إذا أذِن الرَّاهن للمرتهن بالانتفاع، وقد تلخَّص من كلام ابن عابدين رحمه الله تعالى المنع مطلقًا؛ حيث قال: الغالب من أحوال النَّاس أنهم إنما يريدون عند الدَّفع الانتفاع، ولولاه لما أعطاه الدَّراهم؛ أي: لولا النفع لما أعطى المرتهن الدَّراهِم للرَّاهن، وهذا بمنزلة الشرط؛ لأنَّ المعروف كالمشروط، وهو مما يعيِّن المنع، والله تعالى أعلم؛ اهـ كلامه.


السؤال السابع: ما الفرق بين القاطع للصلاة والمفسد لها؟
الجواب: إنَّ الكلام بعد تَمام الأركان قاطِع للصلاة لا مفسد، وكذا السَّلام قاطع أيضًا؛ فلم يؤثِّر ذلك على المقتدي، فيبقى المقتدي في الصَّلاة، فإذا تقهقه انتقض وضوءه باعتبار أنَّ القهقهة حصلَتْ من المقتدي في صلاته، بدليل أنَّ المسبوق لو سلَّم إمامُه لا يؤثِّر ذلك عليه، فيقوم إلى قضاء ما سبق به، بخلاف ما إذا أحدَثَ الإمام عمدًا أو تقهقه فقد فسد بذلك جزءٌ من الصلاة فيفسد نظيره من صلاة المقتدي، فقد خرج بذلك كلٌّ من الإمام والمقتدي من الصلاة، فإذا تقهقه المقتدي بعد ذلك لا ينتقض وضوؤه باعتبار أنَّه تقهقه بعد خروجه من الصَّلاة، وحيث إنَّ القهقهة حصلَتْ بعد تمام الأركان، فلا تؤثر في صحَّة الصلاة، فلو حصلتْ قهقهةُ الإمام أو حدَثُه العمد في صلاة المسبوق فقد بطلَت صلاة المسبوق فلا يبني عليها؛ لأنَّ أثر الفساد على المسبوق؛ حيث إنَّه في أثناء صلاته ولو تمَّت صلاة الإمام، فهذا الفرق بين القاطع والمفسِد؛ فالقاطِع لا يؤثِّر على صلاة المقتدي بالفساد، والمفسد يؤثِّر عليه في فساد صلاته.


وأرجو أن يكتب لكم عودة إلى طرفنا ونتبارك بكم، وتحصل مذاكرة لحَلِّ المشكلات، فربما بالمذاكرة يحصل توضيح للمسائل أكثر من الكتابة، والله أعلم.
♦ ♦ ♦



الرسالة الثانية من الشيخ عبدالوهاب رحمه الله

وتتضمن خمس إجابات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
ولدنا الفاضل المحترم الشيخ محمود وفَّقه الله وجعله من العلماء العاملين المخلصين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


وبعد:
فقد تلقَّيتُ رسالتكم الفائقة، وألفاظكم العَذْبة الرَّائقة، مع ما تضمَّنتْه من الأسئلة العلمية، وإن كنتُ لست أهلًا للجواب، ولكن حسن ظنكم بنا مع ما اشتملتْ بلدتكم الطَّاهرة عليه من الأئمة الأعلام، نفعنا الله بهم في الدنيا والآخرة.


السؤال الأول، ونصه: آجر رجل رهنًا بإذن الراهن، فما حكم انتفاع المرتهن بأجرة الرهن؟
الجواب: قصدك بالرجل هو المرتهن؛ فإن كان كذلك بأن آجر المرتهن الرهن بإذن الراهن، ومضتِ المدة؛ فالأجرة للراهن لأنها نماء ملكه، وبطل الرهن حتى لا يسقط دين المرتهن بهلاك الرهن عند المستأجر، ولا يعود رهنًا إلا بتجديد عقد الرهن، وأما إذا آجره بدون إذن الرَّاهن، فالأجرة للمرتهن ويتصدق بها عند أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما، وله أن يعيدها في الرهن.
السؤال الثاني: ترك رجلان صلاةً واحدة، فأعاداها قضاء في وقتٍ آخر جماعة، فهل يجهر الإمام أم يخافت؟
الجواب: إنك تقصد بهذه الصلاة صلاة جهريَّة، وإذا كانت كذلك يجب على الإمام الجهر؛ فإنَّ جهر الإمام واجب سواء كانت الصلاة أداء أم قضاء.


السؤال الثالث: دفع إنسان زكاة ماله لجمعية النهضة الإسلامية القائمة على توزيعها للفقراء، علمًا منه بأنَّ له أقارب فقراء فيها لم يعطهم شيئًا مباشرة، وربما يكون له نصيب من الجمعية؟
الجواب: طالما تدفع الزكاة للفقراء فإن الواجب يسقط عن المزكِّي، ولكن الأفضل للمزكي أن يدفع زكاتَه لأرحامه الفقراء الأقرب فالأقرب على حسب الحاجة، قال الشيخ أبو حفص الكبير رحمه الله: لا تقبل صدَقة للرجل وقرابته مَحاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم؛ أي: إنَّ ثوابه ناقص وإن سقط الفرض.


السؤال الرابع: ما حكم تجزئة زكاة الفرض في دفعها لعدَّة فقراء، وكذلك تجزئة صدقة الفطر لعدة فقراء؟
الجواب: يجوز دفع الواجب لواحد من الفقراء ولأكثر، وكُره إغناؤه بأن يُعطى نصابًا فأكثر، إلَّا إذا كان عليه دَين، أو كان ذا عيال بحيث لا يخص كلَّ واحد منهم نصاب، والأفضل سدُّ حاجته وإغناؤه عن السؤال، ويدفع كل شخص فطرته (صدقة فطره) لفقير واحد، واختلف في جواز تفريق فطرة واحدة على أكثر من فقير، وعلى الجواز الأكثر وهو المذهب.


السؤال الخامس: دفع إنسان ثوبًا صدقة فطرِه فهل يجوز؟
الجواب: نعم يجوز باعتبار القيمة، والقيمة ليست محصورة بالدراهم والدنانير، فكل شيء لم ينص عليه - كذرة وخبز ومثله الثوب - يجوز دفعه باعتبار القيمة عن المنصوص عليه، وهذه المسألة في الدر وحواشيه، وأما ما نص عليه فلا يجوز دفعه باعتبار القيمة؛ كالحنطة والشعير، والزبيب والتمر، فلا يجوز إخراج الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة؛ بأن أدى نصف صاع من حنطة جيدة تساوي قيمته صاعًا من حنطة وسط عن شخصين، وهناك عبارة قد حصل لك إشكال فيها، وهي هذه:
قال في البدائع: ولا يجوز أداء المنصوص عليه، بعضه عن بعض باعتبار القيمة، سواء كان الذي أدَّى عنه من جنسه أو من خلاف جنسه بعد أن كان من المنصوص عليه.


أقول: العبارة واضحة، قوله: (ولا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض)، أقول بالمنصوص عليه: هو الحنطة والشعير، والزبيب والتمر، فمِن الحنطة نصف صاع، ومن الشعير والتمر صاع، فلا يجوز دفعُ نصف صاع من حنطة جيدة تساوي قيمته صاعًا من حنطة وسط عن شخصين، فهذا من جنسه، كما أنه لا يجوز دفع نصف صاع من تمر تساوي قيمته نصف صاع من حنطة، فهذا من خلاف جنسه؛ لأن المنصوص عليه من التمر صاعٌ، فلا يجوز دفعه باعتبار القيمة، فإذا أراد أن يدفع من التمر فلا بد أن يدفع صاعًا مهما بلغتْ قيمته، وأمَّا إذا كان شيء لا نص فيه فيجوز دفعه باعتبار القيمة؛ كما إذا دفع ذرة أو خبزًا، أو ثوبًا أو حذاء، قيمتُه نصف صاع من المنصوص عليه كالحنطة، أو تساوي صاعًا من الشعير أو التمر - فإنَّه يجوز باعتبار القيمة، والله أعلم.


سبحانك لا علم لنا إلَّا ما علمتنا.
وبلِّغوا سلامنا إلى سيدنا الأستاذ الشيخ محمد نبهان، واطلبوا منه الدعاءَ، كما بلغوا سلامنا إلى الوالد، والحمد لله رب العالمين.
عبدالوهاب دبس وزيت
18 شوال 1383هـ/ 1963م




[1] توفي رحمه الله في الرياض، في 12 ربيع الأول 1437هـ / 24/ 12/ 2015م، ودُفن فيها.


[2] هذا اجتهاد الشيخ، وربما يكون أحد الآراء الفقهية؛ كما في الشطرنج.

[3] هذا في عصره؛ لأنَّ شركة الكهرباء كانت خاصَّة وتدفع دائرة الأوقاف قيمةَ الاستهلاك، أمَّا الآن فأصبحَتْ تابعة للدولة، وأصبح استعمال الكهرباء لهذه الأغراض معروفًا مقبولًا.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 85.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 83.76 كيلو بايت... تم توفير 1.99 كيلو بايت...بمعدل (2.32%)]